الشقة الجديدة كامله حكايات رومانى مكرم
الشقة الجديدة كامله حكايات رومانى مكرم
كنا بنخلّص إجراءات نقل ملكية الشقة الجديدة، الموظف في الشهر العقاري كان بيبص في الشاشة وينزل بالنظارة، وبعدين يرجع يبصلي. فجأة وقال بصوت جاد: — مدام، الشقة دي باسمك فعلًا… بس فيه “حظر تصرف” مسجل على رقمك القومي من سنتين.
اتنطرت من مكاني. — حظر تصرف؟! حظر ليه؟ أنا عمري ما دخلت محكمة ولا عليا ديون! الموظف ضغط كلمتين على الكيبورد، وقال وهو بيقرا من الشاشة: — صدر ضدك حكم غيابي بسداد مبلغ كبير، ومكتوب إنك المضمنة لزوجك في عقد قرض بضمان عقار سنة 2022.
اتجمدت في مكاني. — قرض إيه؟! أنا ما وقعتش على أي قروض في حياتي! بصيت لسامح مستنية ينفي، لكنه اتوتر بسرعة، ووشه اصفر، ومسك إيدي وقال بنبرة مش طبيعية: — أكيد السيستم فيه حاجة غلط يا حبيبتي.. يلا نمشي ونبقى نرجع وقت تاني. شدّيت إيدي منه. — نمشي نروح فين؟!
بقولك عليا حظر تصرف وأحكام وأنا معرفش! رفضت أتحرك، وطلبت من الموظف يوريني أصل الملف أو أي إثبات. الموظف طلب الملف الأرشيفي الإلكتروني، ولما فتح الصورة الممسوحة ضوئيًا للعقد، بصلي باستغراب وقال: — الغريبة إن الإمضاء والبصمة موجودين، وفي خانة “الضامن” مكتوب اسم حضرتك والرقم القومي بالتفصيل… واللي قدم الورق واستلم الشيك كان الزوج.
لفت الشاشة ناحيتنا. اسم سامح كان مكتوب كامل. سامح الشريف عبد الفتاح. رقم موبايله. وصورة بطاقته الشخصية مرفقة مع الورق. وفي خانة الشاهد الأول… توقيعه. وفي خانة الضامن… اسمي وبصمة إيد ورقم قومي صريح. الموظف بص لسامح: — أستاذ سامح… التوقيع ده بتاع حضرتك؟
سامح بلع ريقه، اتردد لحظة وقال بصوت مهزوز: — مش فاكر… الكلام ده من سنتين، وأنا دخلت في مشاريع كتير وقتها. ضحكت بصدمة: — مش فاكر إنك أخدت قرض بضماني وباسمي؟! سحبني من إيدي بضغط وقال بصوت واطي: — يا ندى بلاش فضايح هنا.
. بقولك أكيد موضوع قديم واتقفل وسقط من السيستم، يلا نروح البيت ونفهم. الموظف دخل في الكلام بهدوء: — لأ يا فندم، القرض ما اتقفلش. الأقساط متوقفة من سنة، والبنك بدأ يتخذ إجراءات التحفظ على أي أملاك باسم المدام. سألت الموظف وأنا قلبي بيقترب من التوقف: — والقرض ده كان بكام؟
وباسم مين الأساسي؟ رد الموظف: — القرض باسم شركة تسويق عقاري، والمدين الأول سيدة اسمها (رانيا م.)، وحضرتك الضامن المتضامن. أنا وسامح متجوزين من 7 سنين. أنا معرفش واحدة اسمها رانيا. ولا عمري سمعت الاسم ده في حياتنا. بصيت لسامح: — مين رانيا دي يا سامح؟
وليه أنا أضمنها في قرض بمبلغ زي ده؟! رد بسرعة ومن غير ما يبص في عيني: — معرفهاش! أخت واحد صحابي كان عندها شركة وأنا ساعدتها في تخليص ورق، يمكن استغلوا توقيعي أو خدوا صور بطاقتك من الملفات اللي في البيت! — استغلوا توقيعك وبصمتي أنا؟
! الموظف قال: — حضرتك تقدري تقدمي طعن بالتزوير فورًا، والنيابة تطلب أصل العقد وتفحص البصمة والتوقيع. قلت فورًا: — هقدم طعن حالا. سامح مسك كتفي بقوة وقال: — ندى، استني! بلاش سرعة.. الطعن بالتزوير ده معناه تحقيقات وبلاغات، وإحنا مش قد القضايا دي.
— ومش قد إن يتنصب عليا وباسمي وأسكت! — نتأكد الأول يا ندى.. لو الموضوع طلع غلطة إدارية هنعمل مشكلة من ولا حاجة. لكن سامح اللي بعرفه، لو حد سرق اسم مراته وبصمتها ودبسها في ديون، كان هيمسك في خناق الموظف ويطلب الشرطة. لكن سامح كان مرعوب من فكرة التحقيق.
كان عايزني أختفي من المكان. قلت للموظف: — اكتبلي نموذج الطعن والبلاغ لو سمحت. بدأت أكتب بياناتي وأنا إيدي بترتعش: الاسم، الرقم القومي، تفاصيل الواقعة: “وجود عقد ضمان لقرض لا علم لي به، وتزوير توقيعي وبصمتي لاستغلال اسمي في تعاملات مالية دون إذن.
” وأنا بكتب، كان سامح رايح جاي في الصالة. يمسك التليفون، يمسح عرقه، يبصلي بقلة صبر، ويقول: — خلصي عشان ورايا شغل. أخدت صور من صور العقد والأوراق المتاحة وخبيتها في شنطتي. خرجنا للممر، وقفني بغضب: — هاتي الصور دي يا ندى.
— ليه؟ — أشوف التوقيع ده متزور إزاي عشان أعرف أتصرف! — لما نوصل للبيت هشوفه معاك. طول الطريق في العربية، السكوت كان سيد الموقف. طلعت الأوراق وبدأت أراجع التواريخ. عقد القرض كان بتاريخ 14 مارس 2022. والدفعات اتصرفت في حساب الشركة يوم 18 مارس. فتحت موبايلي وبدأت أدور في الذكريات والصور.
الأكثر قراءة الان
باديكير ٢
منذ أسبوع
حماتي كشفت خـــ،،ائـــ،ـنته الجزء التاني بقلم ريتشارد
منذ أسبوع
حماتي كشفت خـــ،،ائـــ،ـنتة الجزء الاول بقلم ريتشارد
منذ أسبوع
مارس 2022… افتكرت الموقف! في الفترة دي أنا كنت محجوزة في المستشفى بعمل عملية استئصال الزائدة، وقعدت أسبوع كامل تعبانة. وسامح كان هو اللي بيجيبلي أوراق العلاج، وهو اللي معاها بطاقتي وأوراقي الشخصية كلها عشان إجراءات المستشفى.
أنا كنت في المستشفى يوم 14 مارس… وهو كان بيوقع على العقد وبيبصم بالنيابة عني! وصلنا البيت. دخل سامح الأوضة وقفل الباب. قربت من الباب بهدوء وحطيت ودني. سمعته بيتكلم بصوت واطي جدًا ومكتوم: — هبّبتي إيه؟
البنت عرفت بالقصة كلها وقدمت طعن! سكت ثواني بيسمع، وبعدين قال بعصبية: — أنا ماليش دعوة! العقد باسم شركتك إنتِ! لو البصمة اتفحصت هتعرف إنها مش بصمتها… وهتكتشف إنك… سكت فجأة لما حس بحركة بره. فتحت الباب ببطء. بصلي وهو ماسك الموبايل في إيده، ووشه مهزوم تمامًا.
سألته بصوت هادي جدًا: — مين رانيا يا سامح؟… وليه بصمتي اتخذت وأنا غايبة عن الوعي في المستشفى؟ فتح سامح بقه عشان يتكلم، لكن لسانه عجَز، والنظرة اللي في عينيه اتغيرت من التوتر والخوف لجمود شخص اتكشف كدبه للآخر وما بقاش فاضل عنده خط دفاع يدافع بيه.
وطّى إيده اللي فيها التليفون، وغمض عينيه وقفل الموبايل كأنه بيحاول يهرب من مكالمة الشريكة اللي كانت على الناحية التانية. — ندى.. افهمي الأول قبل ما تحكمي. صوته كان خالي من أي نبرة انفعال، صدمتني برودته اللي حلّت فجأة محل التوتر.
قربت منه خطوة، ومسكت في الأوراق اللي في شنطتي بقوة كأني بتمسك بالحقيقة الوحيدة اللي في إيدي. — أفهم إيه؟ أفهم إنك استغليت وجودي في المستشفى، وأنا تعبانة، عشان تاخد بصمتي؟ ولا أفهم إنك دبستني في ديون وقرض لشركة واحدة أنا معرفهاش؟
مين رانيا يا سامح؟! انطق! قعد على طرف السرير، حط إيديه الاثنين على وشه، واستمر في الصمت لثواني مرّت عليا كأنها سنين. ولما رفع راسه، كانت عينيه حمرا من الحيرة والارتباك. — رانيا دي.. كانت شريكتي. — شريكتك في إيه؟
إحنا متجوزين من 7 سنين، وطول العمر بتقولي شغلك في التسويق العقاري ماشٍ تمام، ومستقل، وعمرك ما جبت سيرة شريكة! — كانت شريكة من تحت لتحت.. مشروع أرض كنا بنحاول نخلص أوراقها ونبيعها، وكان لازم سيولة عشان نعدي الأزمة.
الشركة كانت باسمها هي، والبنك طلب ضامن متضامن له مليئة مالية ومستندات ملكية ثابته.. وأنا وقتها ما كانش عندي أي عقار مسجل رسمي غير الشقة القديمة اللي كنتِ واخدة حقك فيها من ورث والدك! الكلمات نزلت عليا .
الكلمات نزلت عليا . قام وقف بسرعة وقرب مني، محاولًا يمسك كتفي لكنني بعدت عنه بصرخة: — ما تلمسنيش! — يا ندى افهمي! أنا ما كنتش ناوي أضرك! القرض كان مفروض يتسدد في سنة واحدة! رانيا هي اللي هربت بالفلوس! هي اللي لبستني ولبستك.
. الفلوس اتصرفت لحساب الشركة وهي خذت الأرباح واختفت من سنة، وأنا من ساعتها بحاول أوصلها أو ألم الموضوع من غير ما أسببلالك أي مشاكل! — ما تسببيليش مشاكل؟! إنت بوظت حياتي! عليا حظر تصرف! شقتي الجديدة اللي بننقلها مهددة، والبنك هينزل يحجز على كل حاجة باسمي بسببك!
إنت مش بس خنتني.. إنت زوّرت توقيعي وبصمتي! وفجأة.. الموبايل في إيده رن تاني. بصيت للشاشة اللي أضاءت، والاسم ظهر صريح: رانيا تسويق. الست اللي كان لسه بيقول إنه بيحاول يوصلها وإنها هربت بالفلوس وخدعتهم.. كانت بتتصل بيه في نفس اللحظة! انقبض قلبي، وبصيت لسامح بصدمة أشد من الأولى.
سحب الموبايل لورا بسرعة ومسح الاسم. — دي اللي هربت واختفت؟ دي اللي ما تعرفش عنها حاجة ومن سنة بتدور عليها؟! إنت لسه على تواصل معاها يا سامح! إنت بتكذب عليا لحد دلوقتي! هز راسه بنفي ارتباكي: — لأ.
. دي.. دي مش هي.. دي واحدة تانية بتشتغل معاها! — هات التليفون ده! هجمت عليه عشان أشد التليفون من إيده، لكنه زقني بحدة وخلاّني أرجع لورا وأتخبط في ضلفة الدولاب. مسك التليفون وحطه في جيبه، ونظرة عينيه اتغيرت تمامًا..
ما بقتش نظرة الزوج الخايف، بقت نظرة الشخص المهدد اللي بيحارب عشان يخرج منها. — لحد هنا وكفاية يا ندى! إنتِ فاكرة إن الطعن ده هيحميكي؟ لو التحقيق فتح، أنا مش لوحدي اللي هروح في داهية.. إنتِ كمان هتتدبسي في س و ج ومحاكم وهتتفضحي قدام أهلك والناس!
الطعن ده لازم يتسحب بكرة الصبح! — مش هسحبه! لو فيها سجني أنا مش هسيبه يضيعني بسبب قذارتك! أنا هفضحك وهياخدوا البصمة ويتأكدوا إنها مش بصمتي! ابتسم ابتسامة باهتة ومسمومة وهو بيبصلي ببرود: — هيتأكدوا إزاي؟ إنتِ فاكرة البصمة دي اتسحبت وإنتِ تعبانة بس؟
إنتِ نسيتي الأوراق اللي كنتِ بتبصمي عليها للعملية وللمستشفى ولإجراءات التأمين؟ أنا أخدت البصمة الحقيقية من إيدك وبطريقة ما تخليش حد يشك بسهولة.. البصمة بصمتك يا ندى! الحبر حبر إيدك! حتى لو خبير أثبت إنها فيها إزاحة، القاضي هيشوفها بصمتك الحية.. هتقولي إيه للنيابة؟ جوزي خد بصمتي وأنا في المستشفى؟
مين هيصدق إنك ما كنتيش موافقة وزعلانة دلوقتي لأن القرض تعثر؟! الكلمات نزلت عليا زي المية الساقعة. كان مرتب كل حاجة. كان حاسب حساب اليوم ده من سنتين! الشيطان اللي كنت عايشة معاه تحت سقف واحد لسبع سنين، كان بيبني قبري القانوني خطوة بخطوة وهو بيبتسم في وشي.
وقف ببرود، تعدّل ياقة قميصه، وقال بصوت واطي ومحسوب: — بكرة الصبح هتروحي الشهر العقاري، وهتسحبي الطعن، وهتقولي إنك افتكرتي وإن الموضوع كان بموافقتك.. وأنا هتكفل إني أسدد للبنك جزء من المبلغ وأعمل إعادة جدولة. لو عملتي غير كده..
مش بس شقتك هتروح، أنا هسيب الورق كله يلّبسِك القضية لوحدك، ورانيا عندها مستندات تثبت إن الفلوس دخلت في حسابات تخص أوراق باسمك إنتِ كمان! — إنت بتفبركلي قضايا؟ — أنا بظبط موقفي يا ندى.. والذكية هي اللي تحافظ على بيتها ونفسها.
قعدت على الأرض، الدموع جفت في عيني وتحولت لنار. الشنطة كانت جمبي، فتحتها وطلعت أوراق العقد الممسوحة اللي أخدتها من الشهر العقاري. بدأت أقرا كل كلمة، كل بند، كل توقيع. اسم رانيا.. اسم الشاهد الثاني.. اسم الشركة: (الشركة المصرية للتطوير والعقارات).
وفجأة.. عيني وقعت على السجل التجاري المرفق في ظهر العقد. رقم السجل: 104582. تاريخ التأسيس: يناير 2022. اسم المالك الأساسي: رانيا محمود عبد السلام. واسم المدير المسئول اللي ليه حق التوقيع والتعامل مع البنوك: سامح الشريف عبد الفتاح. ما كانش مجرد شاهد أو ضامن.
. سامح كان المدير التنفيذي للشركة! هو الشريك المستتر والرأس المدبر لكل حاجة! لكن المفاجأة الأكبر ما كانتش هنا.. في آخر ورقة من الملف، كان فيه صورة من كشف حساب بنكي أترفق في ملف الضمانات.. كشف حساب جاري باسمي أنا، عليه حركة سحب وإيداع بمبالغ ضخمة طوال سنة 2021!
حساب في بنك أنا عمري ما دخلته ولا فتحت فيه حساب في حياتي! مسكت الموبايل وإيدي بتترعش، وجبت رقم المحامي الخاص بوالدي الله يرحمه، الأستاذ حسام. رنيت عليه، ولما رد، كان صوته دافي ومشفق: — أهلاً يا ندى يا بنتي.
. خير؟ — أستاذ حسام.. أنا في مصيبة.. ومحتاجة حضرتك فورًا. شرحتله اللي حصل في الشهر العقاري باختصار، وعن العقد ورانيا والبصمة. الأستاذ حسام سكت فترة طويلة، وسكوت المحامين ده دايماً بيبقى معناه إن الموضوع أكبر من مشكلة عادية.
— ندى.. اسمعيني كويس. اللي بتقوليه ده مش مجرد تزوير قرض.. ده تشكيل عصابي وتبييض أموال لو الحساب اللي باسمك ده حقيقي وفيه الحركات دي. سامح مش بيحمي نفسه منك، سامح خايف من حاجة أكبر بكثير. — حظر التصرف يا أستاذ حسام.. الشقة الجديدة والقديمة؟
— حظر التصرف ده إجراء تحفظي مؤقت صدر بناءً على أمر قضائي من البنك.. لكن المصيبة إن البصمة لو اتفحصت وأثبتت إنها بصمتك بالفعل زي ما هو بيدعي، الطعن بالتزوير هيتقلب ضدك قضية بلاغ كاذب! — يعني إيه؟ يعني أستسلم له وأسحب الطعن زي ما قال؟
— إياكي! لو سحبتِ الطعن تبقى أقرّيتي بصحة العقد والمديونية، وكده البنك هيحجز على كل أملك فورًا، وغير كده هتكوني شريكة رسمية في الديون والأحكام الصادرة! — أومال أعمل إيه؟ — بكرة الصبح بدري، هتقابليني قدام مجمع المحاكم.. قبل ما يروح هو الشهر العقاري أو يعمل أي حركة.
فيه نقطة ضعف في الكلام اللي قالهولك.. ونقطة الضعف دي هي “المستشفى”. — المستشفى؟ — أيوه. هو فاكر إن البصمة طالما حقيقية يبقى خلاص حسم القضية. لكن القانون مش بس بصمة وتوقيع.. القانون فيه حاجة اسمها “انتفاء الإرادة”.
لو أثبتنا بالتقارير الطبية ودفاتر المستشفى إنك يوم 14 مارس 2022 كنتِ تحت تأثير المخدر أو تعبانة في غرفة العمليات في نفس ساعة توقيع العقد.. يبقى حتى لو البصمة بصمتك، العقد باطل بطلان مطلق لانعدام الإرادة، وسامح هيتحول من مدعي إلى متهم بتهمة استغلال ظروف مريض وتزوير محررات رسمية!
أول ما الأستاذ حسام قال الجملة دي، حسيت بنور بسيط بيطلع من وسط الضلمة. — لكن يا أستاذ حسام.. المستشفى دي مستشفى خاص، وسامح كان يعرف أطباء فيها.. ممكن يكون غير في الدفاتر أو شال التقرير! — عشان كده مش هنستنى لبكرة الضحي.
وأنا نازلة على السلم، سمعت صوت عربية سامح بتقف تحت العمارة. نزلت من باب الخدمات الخلفي للعماره بسرعة ووقفت في الضلمة. شفت سامح نازل من العربية، وبيرد على التليفون، وبيتكلم بصوت عالي وعصبي وهو طالع: — بقولك مش هتقدر تعمل حاجة!
أنا أخدت الاحتياطات دي من زمان.. الدكتور اللي كان ماسك حالتها في المستشفى مسافر بره مصر من سنة، والملف الورقي القديم اتحرق في حريق الأرشيف بتاع المستشفى السنة اللي فاتت! الأوراق الوحيدة المتبقية هي اللي معايا ومع البنك! هي مالهاش أي مخرج! وقفت مكاني والدم اتجمد في عروقي.
الملف اتحرق؟ والدكتور مسافر؟ سامح ما كانش بيراهن على البصمة بس.. سامح كان مسح كل أثر يثبت إنني كنت في المستشفى في اليوم ده! طلبت تاكسي بآيادي بترتعش، وركبت وأنا حاسة إن الأرض بتميل بيا. العقل المدبر اللي ورا القصة دي مش مجرد زوج خاين.
. ده شخص كان مرتب لكل خطوة من سنتين. وصلت بيت أختي، وحكيت لها كل حاجه. أختي مسكتني من إيدي وقالتلي: — ندى.. افتكري! يوم عملية الزائدة.. إنتِ ما كنتيش في المستشفى الخاص بس! بصيت لها بعدم فهم: — يعني إيه؟ أنا عملت العملية في مستشفى السلام الخاص!
— أيوه.. بس لما حالتك تدهورت بعد العملية ونزلتي المستشفى، نقلتك الإسعاف بالليل لمستشفى حكومي عشان تدخلوكي رعاية مركزة فورًا! الإسعاف هي اللي نقلتك، ورقم البلاغ وسجل الطوارئ مستحيل يقدر يمسحه أو يحرفه.. ده سجل حكومي ومربوط بالشبكة القومية للطوارئ!
رفعت راسي، وشرارة أمل جديدة ولعت جوايا. يوم 14 مارس.. تاريخ العقد.. كان هو نفس اليوم اللي اتنقلت فيه بالإسعاف الحكومي بين المستشفتين! مسكت الموبايل وبصيت في الساعة.. كانت 2 بعد نص الليل. كتبت مسج للأستاذ حسام: “أستاذ حسام..
فيه هيئة إسعاف ونقل حكومي شالتني يوم 14 مارس بين المستشفى الخاص والحكومي.. ده الخيط اللي هيثبت وجودي في الإسعاف غايبة عن الوعي وقت توقيع العقد!” وفجأة.. رسالة ثانية جالتلي على الواتساب من رقم غريب، ما فيهوش صورة شخصية: “لو عايزة تعرفي سامح ورانيا مخبيين الفلوس فين، ومين الشريك الثالث اللي بيحميهم في البنك.
. تقابليني بكرة الساعة 9 الصبح في الكافيه اللي قدام مجمع المحاكم قبل ما تقابلي محاميكي. أنا واحدة كانت ضحية لسامح قبلك.” “
الشقة الجديدة حكايات رومانى مكرم 2
ما نمتش دقيقة واحدة طول الليل. كانت الساعات بتمر عليا وأنا حاسة إن العقارب بتتآكل، عين على الشاشة ومستنية الساعة تيجي 9 الصبح، وعين ثانية بتراجع كل تفصيلة في الرسالة. مين الست دي؟ وإيه السر اللي هيخليها تظهر في التوقيت ده بالذات؟
وهل دي مصيدة جديدة منصوبة لي من سامح عشان يمنعني من دخول المحكمة، ولا دي طوق النجاة اللي هيقضم رقبتهم جميعًا؟ الساعة 8:15 الصبح، خرجت من بيت أختي ولابسة نظارة شمسية مغطية العيون المنتفخة من البكا، وشنطتي فيها كل صورة ورقة أخدتها من الشهر العقاري. الشوارع كانت زحمة، وعقلي بيغلي.
وصلت الكافيه اللي قدام مجمع المحاكم الساعة 8:45. المكان كان هادي، صالة واسعة بتطل على الباب الرئيسي للمحكمة. قعدت في ترابيزة في الزاوية، عيني على الباب وعلى كل ست بتدخل. الساعة 9 بالضبط، دخلت ست في أواخر الثلاثينات، لابسة بدل رسمية سودا، حركتها سريعة وملامحها حادة، نظرت حولين المكان لحد ما عينها جت عليا.
قربت بخطوات واثقة وقعدت قدامي من غير ما تستأذن. قلعت نظارتها، وكانت عينيها فيها إرهاق يشبه إرهاقي، بس فيه معاه حقد وغل متخزن من سنين. — ندى؟ — أيوه.. حضرتك مين؟ وإيه الرسالة دي؟ ابتسمت ابتسامة مكسورة وقالت بصوت واطي ومحسوب: — أنا اسمي نهى.
. نهى الألفي. وكنت الزوجة الأولى لسامح قبل ما يتجوزك أنتِ بسنتين. اتصدمت، رجعت بضهري لورا وأنا مش مصدقة اللي بتمعه. — ز.. زوجته الأولى؟! سامح قال إنه ما اتجوزش قبلي خالص! — سامح كذاب احترافي يا ندى..
اتجوزني رسمياً في 2018، وبنفس الطريقة ونفس السينــ,,ـــــاريو، طلقني في 2020 بعد ما لبسني في ديون وقضايا وشيكات لصالح نفس “الشركة”، وخرج منها زي الشعرة من العجين وتركني أحارب في المحاكم 3 سنين لحد ما أثبت بطلان التوقيعات وسددت مبالغ عشان أهادن البنوك وما أتسجــ,,ـــــنش!
قلبي كان بيبتعد، الرعب أكل أطرافي: — يعني أنا مش الحالة الأولى؟ هو بيعمل كده بانتظام؟! — سامح مش مجرد نصاب فردي يا ندى.. سامح “واجهة” لشلتة عصابية بتقتات على أموال القروض وسحب السيولة من البنوك بضمان عقارات وأسماء ضامنين وهميين أو مغفلين. رانيا مش مجرد شريكة.
. رانيا تبقى أخته من الأم! الكلمة نزلت عليا زي الصاعقة. — أخته من الأم؟! — أيوه! سامح ورانيا إخوات غير أشقاء، السجل التجاري بتاع شركة التسويق العقاري دي مجرد ستار، ورانيا هي اللي بتمسك الفلوس الكاش، وسامح هو اللي بيجيب “الضحايا الضامنين” اللي عندهم أملاك مسجلة عشان البنك يوافق على التسهيلات الائتمانية.
ولما القرض يتصرف، الفلوس تطلع على حسابات أوفشور أو تتحول لدولارات وذهب، والشركة تعلن تعثرها، والبنك ينزل بالحجز على الضامن اللي هو أنتِ.. أو أنا قبلك! كنت حاسة إن الأكسجين بيقل في المكان، كل الألغاز كانت بتركب فوق بعضها زي قطع الموزاييك المرعبة. — طب ومين الشريك الثالث اللي في البنك؟
— مدير فرع البنك الأهلي اللي اتمول منه القرض.. اسمه الأستاذ مدحت. مدحت ده هو اللي كان بيسهل خروج التسهيلات من غير ما يتدقق في وجود الضامن بشخصه، وهو اللي بيغلوش على المعاينات وبيستلم البصمات على أوراق رسمية خارج مقر البنك مقابل نسبة من قيمة كل قرض!
مسكت إيدها وأنا بترعش: — أنتِ معاكِ إثبات للكلام ده يا نهى؟ المحامي بتاعي الأستاذ حسام مستنيني جوه المحكمة، ولو معانا دليل على كلامك ده.. النيابة العامة هتقلب القضية من مجرد نزاع مدني وشهر عقاري لجناية أموال عامة وتشكيل عصابي!
طلعت نهى من شنطتها فلاشة صغيرة وحطتها على الترابيزة ودزتها ناحيتي: — الفلاشة دي عليها تسجيلات صوتية بين سامح ومدحت مدير الفرع، ونسخ من تحويلات بنكية خرجت من حساب رانيا لحساب زوجة مدحت مدير الفرع.. أنا فضلت أتبعهم من سنين عشان آخد حقي، ولما عرفت عن طريق واحد صاحبي في الشهر العقاري إن فيه حظر تصرف ينزل على اسمك أنتِ بالذات، عرفت إن سامح كرر نفس اللعبة القذرة معاكِ.
مسكت الفلاشة زي ما أكون ماسكة أثمن حاجة في حياتي. وفي اللحظة دي.. لمحت حركة غريبة عند باب الكافيه. كان سامح! واقف بره، لابس نظارته وشكله هيتجنن، وبيبص في أنحاء الكافيه. لما عينيه وقعت عليا وعلى نهى قاعدين مع بعض، وشه اتقلب ألوان وأتغير لملامح شيطانية.
زق باب الكافيه ودخل بخطوات واسعة وسريعة. نهى وقفت بسرعة وقالت بحدة: — خدي الفلاشة واجري على المحكمة فوراً للأستاذ حسام! أنا هعطله هنا! — مش هسيبك لوحدك! — اجري يا ندى! لو أخد الفلاشة دي منك حياتك انتهت! جريت ناحية الباب الخلفي للكافيه اللي بيودي على الممر المؤدي للمحكمة.
سمعت صوت سامح وهو بيزعق ورايا: — نــدى! اقفي عندك! هاتي اللي في إيدك ده! ما بصيتش ورايا، كملت جري في الشارع والناس بتبصلي باستغراب، الشنطة في إيدي والفلاشة محشورة في قبــ,,ـــــضة إيدي. دخلت من الباب الرئيسي لمجمع المحاكم، الأمن استغربوا جريي، تعديت بوابات التفتيش وأنا بنهج، وطلعت السلم للأدوار العليا حيث مكتب الأستاذ حسام المحامي اللي كان مستنيني أمام قاعة النيابة.
أول ما شافني الأستاذ حسام وجريت عليه وأنا بنهج، مسكني من كتفي: — فيه إيه يا ندى؟ مالك بتجري ليه؟ — أستاذ حسام.. اللعبة طلعت أكبر بمراحل! سامح.. رانيا تبقى أخته من الأم! ومعايا تسجيلات ومدير الفرع شريك معاهم!
الفلاشة دي فيها كل حاجة! الأستاذ حسام اتسعت عينيه بصدمة، أخد الفلاشة بسرعة، وفي نفس اللحظة.. طلع سامح من على السلم، هدومه منكوشة وعرقان، وبيلف بعينيه في الصالة لحد ما شافنا. قرب منا وهو بيحاول يتظاهر بالهدوء أمام الناس والمحامين المتواجدين: — ندى.. تعالي هنا بلاش جنون!
الأستاذ حسام، حضرتك ما تتدخلش بين راجل ومراته! الموضوع ديون عائلية وهنحلها في البيت! الأستاذ حسام وقف حائل بيني وبينه، ورد بصوت جاد ورخيم هز الصالة: — مش لما تكون مرتك الأولى يا أستاذ سامح؟ ولا نسيت نهى الألفي؟ ولا نسيت السجل التجاري بتاع أختك رانيا؟
ولا نسيت مدير الفرع الأستاذ مدحت اللي بيقبــ,,ـــــض نسبته تحت الترابيزة؟! سامح اتجمد مكانه، النظرة الثابتة اللي كانت في عينيه تلاشت تماماً، وشه اصفر كأنه جــ,,ـــــثه، ورجع خطوة لورا. في اللحظة دي، طلعت موبايلي وشغلت السبيكر ورنيت على الرقم الحكومي لإثبات الحالة ولخدمة الطوارئ اللي نقلتني يوم 14 مارس 2022، والأستاذ حسام مسك الموبايل وقدم لوكيل النيابة اللي خرج من قاعته على الصوت طلب عاجل بالتحفظ على سجلات الإسعاف وتفريغ الفلاشة.
وكيل النيابة بص لسامح بصرامة وقارن الأسماء بالمستندات، وقال للحرس: — اتحفظوا على الأستاذ ده فوراً، ومحدش يخليه يغادر المبنى! سامح بصلي بعيون فيها مزيج من التوسل، وقال وهو بيمسكوه الحرس: — ندى.. أنتِ بتدمريني؟ أنا جوزك!
رديت عليه بصوت ثابت، نابع من قعر الوجع اللي عشته: — أنت دمرتني من يوم ما فكرت تستغل اسمي وبصمتي وأنا بين الحياة والمــ,,ـــــوت.. اللي بيحصل ده مش تدمير، ده عدالة! أخدوه الحرس للتحقيق الفوري، وأنا وقفت مع الأستاذ حسام ندخل قاعة وكيل النيابة عشان نقدم البلاغ الرسمي بتهمة التزوير والتشكيل العصابي وتبييض الأموال.
ولكن.. وأنا داخلة القاعة، موبايلي رن برقم غريب تاني. فتحت الخط بإيد بترتعش، وجالي صوت حاد وبارد، صوت ست أول مرة أسمعه: *”فاكرة إنك كده كسبتي يا ندى؟ سامح مجرد عروة في السلسلة.. الفلوس طلعت بره مصر من أسبوع باسم شركتك أنتِ الجديدة اللي اتفتحت برقمك القومي الشهر اللي فات وأنتِ ما تعرفيش.
. لو البلاغ ده ما اتسحبش خلال ساعتين، البلاغ اللي هيتقدم ضدك في النيابة العامة بتهمة تهريب 50 مليون جنيه هو اللي هيحبسك قبل ما سامح يتأثر!”* سكتت المكالمة، والخط قطع.. وبقت السماء بتضلم في وشي من جديد.
وقفت في مكاني قدام باب قاعة وكيل النيابة، صوابعي اتجمدت على الموبايل، والصوت الحاد البارد لسه بيرن في ودني: *”تهريب 50 مليون جنيه باسم شركتك الجديدة اللي اتفتحت برقمك القومي الشهر اللي فات…”*. الجو حواليا كان زحمة، أصوات محامين، حركة عساكر، وخطوات ناس رايحة وجاية، بس أنا حسيت إن الدنيا كلها سكتت وفاضل بس صوت ضــ,,ـــــربات قلبي.
الأستاذ حسام لاحظ وقفتي المفاجئة ووشي اللي تحول للون الشمع. مسك ذراعي بهدوء وسألني بنبرة قلقة: — ندى؟ فيه إيه؟ مين اللي كان بيكلمك ورجّعك مرعوبة كده؟ رفعت عيني له، وشفايفي بترتعش، مش قادرة أطلع الكلمة. مدّيت له الموبايل وإيدي بتتهز: — أستاذ حسام.
. فيه ست كلمتني دلوقتي.. بتقولي فيه شركة جديدة اتفتحت باسمي الشهر اللي فات، واتهرب عليها 50 مليون جنيه بره مصر.. وبتهددني لو ماسحبتش البلاغ خلال ساعتين، هيقدموا بلاغ ضدّي بتهمة تهريب أموال! الأستاذ حسام حواجبه اتعقدت بصرامة حادة، أخد الموبايل وبص على الرقم، وبعدين بصلي بعيون كلها تركيز ودهاء محامي قضايا جنائية عتيق: — رانيا.
. دي رانيا يا ندى. هما حسوا إن الخناق ضاق عليهم بعد ما مسكنا سامح والتسجيلات أصبحت في إيد النيابة، فبيحاولوا يعملوا كارت ضغط أخير عشان يخليكي تتراجعي وتتلخبطي. — بس يا أستاذ حسام.. 50 مليون؟! وشركة جديدة باسمي؟!
افرض فعلاً استغلوا صورتي ورقمي القومي وتزوير جديد اتعمل الشهر اللي فات وأنا معرفش؟! أنا كده هروح في داهية! الأستاذ حسام طبطب على كتفي بثبات وقال بصوت واطي ومحسوب: — اسمعيني كويس يا ندى. النصاب لما بيحس إن الحبل اتلف حوالين رقبته، بيلعب على نقطة ضعف الضحية: “الخوف”.
هما فاكرينك نفس البنت الضعيفة اللي كانت بتتساق من غير ما تفهم. لكن الفرق بين النهاردة وسبت إمبارح.. إننا معنا الخيط كله، ونواياهم اتكشفت. ادخلي معايا لوكيل النيابة فوراً، والمكالمة دي بالذات هتنضاف للبلاغ كدليل تهديد ومحاولة إعاقة سير العدالة! دخلنا القاعة.
اتجه للمكتب وضــ,,ـــــرب بقبــ,,ـــــضته بهدوء على أوراق القضية: — سيادة المستشار.. نصرّ على تسجيل بلاغ إضافي فوراً بتهمة التهديد اللاحق ومحاولة الترهيب. الموكلة أجيلها اتصال من المدعوة (رانيا) منذ دقائق، تهددها بفبركة شركة جديدة وتهمة تهريب أموال بقيمة 50 مليون جنيه، إذا لم تسحب طعن التزوير ضد المتهم الحاضر!
وكيل النيابة رفع راسه، نظراته اتغيرت من مجرد تحقيق في قضية مدنية وشهر عقاري لجديّة جنائية قصوى. بص لسامح بصرامة: — أنت رانيا تتصل بمراتك وتهددها وأنت واقف في مجمع المحاكم؟! سامح انهار وقال بصوت متلجلج: — والله ما أعرف حاجة يا فندم!
أنا ماليش دعوة باللي رانيا بتعمله! أنا قلتلهم من الأول بلاش ندخل ندى في الموضوع، هما اللي أصروا! الأستاذ حسام التفت له بسرعة: — “هما اللي أصروا”؟! مين هما يا سامح؟ انطق! مين الشركاء الحقيقيين ورا الشركة دي غيرك أنت ورانيا ومدير فرع البنك؟!
سامح بلع ريقه، وعينيه بقت تلف في القاعة كأنه بيدور على مخرج. وكيل النيابة ضغط على زرار الاستدعاء وقال للحرس: — تحفظوا على المتهم في التخشيبة، واصدـ,,ـــروا أمر ضبط وإحضار عاجل للمدعوة (رانيا محمود عبد السلام)، وأمر بتتبع رقم الهاتف اللي اتصل بالشاكية منذ قليل وتحديد موقعه الجغرافي فوراً!
خرجوا سامح وهو بيتلفت وبيصرخ: — ندى! والله هيضغطوا عليا لو اتكلمت! بلاش تمشي في الطريق ده، الناس دول واصلين ومش هيسيبوكي! الكلمات دي وقعت في القاعة. القضية مش مجرد قرض ولا تزوير بصمة بـ 3 مليون جنيه.. الموضوع وراه شبكة ثقيلة جداً، وسامح ما كانش غير مجرد أداة صغيرة بيحركوها.
خرجنا من قاعة النيابة، ورجلي مش شايالني. الأستاذ حسام أخدني وقعدنا في استراحة المحامين، وطلبلي مية. — ندى.. الكلام اللي قاله سامح دلوقتي يؤكد إن الشركة الجديدة والـ 50 مليون مش مجرد تهديد فارغ.. دول فعلاً استخدموا اسمك في عمل أكبر بكثير، والظاهر إن القرض بتاع 2022 كان مجرد “اختبار” لمدى قدرتك على الكشف أو السكوت!
— طب هنعمل إيه يا أستاذ حسام؟ أنا خايفة على أختي وعلى نفسي.. الناس دول ممكن يعملوا أي حاجة! في اللحظة دي، دخلت نهى الألفي الاستراحة، وكانت بتلهث وواضح إنها كانت بتتابع حركة الحرس بره. قعدت جنبنا وقالت بصوت واطي: — سامح اتكشف يا ندى.
. بس رانيا مش لوحدها في شقة التجمع. رانيا مع معتز البرنس! الأستاذ حسام أول ما سمع الاسم وقفت حركته: — معتز البرنس؟! رجل الأعمال بتاع الاستيراد والتصدير اللي كان عليه تحفظ أموال السنة اللي فاتت؟! نهى هزت راسها بإيجاب: — هو بعينه!
معتز هو العقل المالي الكبير، ورانيا وسامح كانوا مجرد الواجهة اللي بتفتح شركات صورية بأسماء ضحايا طيّبين زيك وزيي، وبياخدوا عليها تسهيلات وضمانات، ويحولوا الملايين لبره عن طريق الفواتير المزورة، ولما تبدأ الرقابة تنتبه.. يرموا الشحنة كلها على الضحية اللي اسمها في الأوراق الرسمية! بدأت السلسلة تكتمل قدام عيني.
سامح اتجوزني مش عشان بيحبني ولا عشان يبني بيت.. سامح اختارني بعناية: بنت طيبة، مالهاش في المحاكم ولا القضايا، عندها شقة مسجلة ورث عن باباها، وهادية ومبتسألش كتير عن أوراق شغله! كنت الضحية المثالية المعَدّة من سنين عشان تتلبّس في أضخم قضية غسيل أموال وتهريب كبرى!
سامح اتجوزني مش عشان بيحبني ولا عشان يبني بيت.. سامح اختارني بعناية: بنت طيبة، مالهاش في المحاكم ولا القضايا، عندها شقة مسجلة ورث عن باباها، وهادية ومبتسألش كتير عن أوراق شغله! كنت الضحية المثالية المعَدّة من سنين عشان تتلبّس في أضخم قضية غسيل أموال وتهريب كبرى!
الأستاذ حسام وقف وقال وهو بيقفل شنطته الجلد: — الموقف اتغير تماماً. إحنا مش هنستنى أمر الضبط والإحضار الروتيني بتاع النيابة.. معتز ورانيا لو حسوا إن سامح اتزنق في النيابة، هيحاولوا يهربوا بره مصر في خلال ساعات، أو يمسحوا السجلات الإلكترونية للشركة الجديدة! — ونعمل إيه يا أستاذ حسام؟
— نهى.. أنتِ تعرفي مقر الشركة الجديدة أو المكان اللي بيمارسوا منه النشاط الفعلي دلوقتي؟ نهى طلعت نوت بوك صغيرة من شنطتها وقالت: — مقر الشركة الرسمي المكتوب في السجل التسويقي هو شقة في المعادي.. بس الإدارة الفعليّة وتجمّع المستندات والأختام بيتم من ڤيلا معتز البرنس في الشيخ زايد.
أنا بتابعهم من 6 شهور وعارفة المكان بالتفصيل. الأستاذ حسام بصلي وقال بإصرار: — ندى.. أنتِ معاكي صور بطاقتك وأوراقك الرسمية؟ — أيوه معايا في الشنطة. — هنطلع فوراً على مبنى مباحث الأموال العامة وقطاع الأمن الوطني.. هنقدّم بلاغ مباشر بالواقعة كاملة بالأسماء والمستندات اللي على الفلاشة مع شهادة نهى ومحضر النيابة اللي اتعمل من شوية.
القضية دي كبرت وحجمها بقى يمس أموال دولة، وده الكارت الوحيد اللي هيخليهم يتحركوا بقوة دهم سريعة قبل ما رانيا ومعتز يختفوا! تحركنا فوراً. الشوارع كانت مخنوقة بالترافيك، والشمس بدأت تتعامد في كبد السماء. طول الطريق وأنا ماسكة شنطتي وبدعوا ربنا إن الوقت ما يفوتش.
وصلنا مقر الأموال العامة. الأستاذ حسام استغل علاقاته وقدر يخلينا ندخل لمكتب العميد المسئول عن مكافحة جرائم التزوير وغسيل الأموال. قعدنا قدام العميد، والأستاذ حسام عرض الملف بالكامل: عقد القرض المزوّر.. بصمة المستشفى والاستعانة بسجلات الإسعاف.. الفلاشة اللي عليها تسريبات مدير البنك.. شهادة نهى الألفي عن الضحايا السابقين.
. وأخيراً مكالمة التهديد بالـ 50 مليون جنيه والشركة الجديدة. العميد كان بيسمع وهو بيسجل ملاحظات، ملامحه كانت حادة وصارمة جداً. فتح الفلاشة على الكمبيوتر بتاعه واستمع لبعض التسجيلات بصوت مدحت مدير الفرع وهو بيتفق على النسبة.
بعد 20 دقيقة من الصمت والتدقيق، رفع العميد سماعة التليفون وقال بصوت آمر: — هاتلي الملف الخاص بـ (شركة البرنس للاستيراد والتصدير).. واطلبلي قوة دهم متكاملة فوراً، وتواصل مع هيئة الرقابة المالية لبحث أي حركة حسابات جديدة خرجت باسم (ندى…) خلال الـ 48 ساعة اللي فاتوا!
حسيت بقلبي بيتقلب.. العميد بصلي وقال بجدية: — مدام ندى.. البلاغ بتاعك جه في وقته بالظبط. الشركة الجديدة فعلاً اتأسست من 20 يوم، وتّم تقديم أوراقها للحصول على اعتماد مستندي بـ 50 مليون جنيه لحساب شحنة وهمية..
وبطاقتك المرفقة فيها هي صورة بطاقة أصلية مع بصمة مطابقة للبصمة اللي على العقد القديم! — يا فندم والله أنا ما وقعت ولا أعرف حاجة! — أنا عارف يا مدام.. البصمة دي اتسحبت بختامة السيليكون الإلكترونية اللي بتنسخ البصمات الحية وتطبعها على العقود المطبوعة.
. وده أسلوب إجرامي احترافي بتستخدمه العصابات دي عشان يهربوا من خبير البصمات التقليدي! وقفت بصدمة: — ختامة سيليكون إلكترونية؟! العميد هز راسه: — أيوه.. وسامح زوجك كان بيستخدمها وأنتِ في المستشفى عشان ينسخ بصمة صباعك بدقة على أوراق فاضية، وبعدين يطبعوا عليها العقود في أي وقت عايزينه!
خرجنا مع القوة.. سيارات شرطة انطلقت نحو الشيخ زايد. وصلنا للڤيلا. كانت ڤيلا ضخمة بأسوار عالية في منطقة هادية. القوة نزلت بسرعة، وتم اقتحام البوابة الرئيسية وسماع أصوات صراخ وارتباك جوه المكان. دخلنا ورا القوة مع الضباط..
الصالة كانت مليانة أوراق مفرومة ومستندات محروقة في سلة كبيرة، ورانيا واقفة مرعوبة جنب خزنة مفتوحة ومحشورة بالدولارات، ومعتز البرنس ماسك لاب توب وبيحاول يكسره على الأرض قبل ما الضابط يمسك إيده ويكلبشه! رانيا أول ما شافتني مع الشرطة، عيونها اتسعت برعب وصرخت: — ندى؟
! أنتِ عملتي إيه؟! قربت منها بخطوات واثقة، لأول مرة من بداية الكابوس ده حسيت إن الخوف سابني وسكن مكانه القوة. بصيت في عينها وقلت بصوت هادي: — أنا ما عملتش حاجة يا رانيا.. أنتِ وسامح ومعتز اللي عملتم في نفسكم كده.
البصمة السيليكون والأختام اللي في الخزنة دي هي اللي هتوديكم كلكم السجــ,,ـــــن! الضباط فتشوا الخزنة، وطلعوا منها علبة مخملية صغيرة.. لما فتحوها، كانت فيها أداة سيليكون شفافة عليها رسمة بصمة صباعي بالضبط، وجنبها أختام لشركات وهمية وصور بطاقتي الشخصية!
العميد مسك العلبة وبص لمعتز ورانيا وقال: — تحريز مضبوطات التزوير وغسيل الأموال.. القبــ,,ـــــض على جميع المتواجدين ونقلهم إلى النيابة العامة فوراً! رانيا انهارت على الأرض وبتعيط، ومعتز كان بيشتم سامح بصوت عالي وبيقول إنه هو اللي ورطهم بسطحيته. وقف الأستاذ حسام جنبي وقال بابتسامة نصر: — مبروك يا ندى..
حظر التصرف هيترفع بكرة، والعقود كلها هتبطل، وسامح وشلتة التزوير قدامهم قضايا هتقضي على مستقبلهم تماماً. بصيت للڤيلا وللشرطة وهي بتاخد رانيا ومعتز.. حسيت إن الكابوس انتهى أخيراً، وإن الحقيقة مهما استخبت ورا التزوير والخيانة.. لازم تظهر.
ولكن.. وأنا طالعة من باب الڤيلا، الضابط المسئول عن فحص اللاب توب بتاع معتز البرنس نادى على العميد بسرعة وهو ماسك الشاشة: — يا فندم! الحق! فيه كشف حساب ومراسلات أتبعتت من 10 دقائق فقط.. الحسابات الرئيسية والـ 50 مليون مش مع معتز ولا رانيا..
الفلوس أتحولت بالكامل لحساب شخص رابع هو المالك الحقيقي للشبكة كلها! العميد اتفتحت عينيه بصدمة: — مين المالك الحقيقي؟! الضابط بص للشاشة وقرأ الاسم بصوت هز المكان كله: — الحساب باسم.. *السيد والد ندى!
* الحساب المالي المقفول من سنين اتفتح النهاردة الصبح بنفس الأوراق والمستندات! “هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”
كنت الضحية المثالية المعَدّة من سنين عشان تتلبّس في أضخم قضية غسيل أموال وتهريب كبرى! الأستاذ حسام وقف وقال وهو بيقفل شنطته الجلد: — الموقف اتغير تماماً. إحنا مش هنستنى أمر الضبط والإحضار الروتيني بتاع النيابة..
معتز ورانيا لو حسوا إن سامح اتزنق في النيابة، هيحاولوا يهربوا بره مصر في خلال ساعات، أو يمسحوا السجلات الإلكترونية للشركة الجديدة! — ونعمل إيه يا أستاذ حسام؟ — نهى.. أنتِ تعرفي مقر الشركة الجديدة أو المكان اللي بيمارسوا منه النشاط الفعلي دلوقتي؟
نهى طلعت نوت بوك صغيرة من شنطتها وقالت: — مقر الشركة الرسمي المكتوب في السجل التسويقي هو شقة في المعادي.. بس الإدارة الفعليّة وتجمّع المستندات والأختام بيتم من ڤيلا معتز البرنس في الشيخ زايد. أنا بتابعهم من 6 شهور وعارفة المكان بالتفصيل. الأستاذ حسام بصلي وقال بإصرار: — ندى.
. أنتِ معاكي صور بطاقتك وأوراقك الرسمية؟ — أيوه معايا في الشنطة. — هنطلع فوراً على مبنى مباحث الأموال العامة وقطاع الأمن الوطني.. هنقدّم بلاغ مباشر بالواقعة كاملة بالأسماء والمستندات اللي على الفلاشة مع شهادة نهى ومحضر النيابة اللي اتعمل من شوية.
القضية دي كبرت وحجمها بقى يمس أموال دولة، وده الكارت الوحيد اللي هيخليهم يتحركوا بقوة دهم سريعة قبل ما رانيا ومعتز يختفوا! تحركنا فوراً. الشوارع كانت مخنوقة بالترافيك، والشمس بدأت تتعامد في كبد السماء. طول الطريق وأنا ماسكة شنطتي وبدعوا ربنا إن الوقت ما يفوتش.
وصلنا مقر الأموال العامة. الأستاذ حسام استغل علاقاته وقدر يخلينا ندخل لمكتب العميد المسئول عن مكافحة جرائم التزوير وغسيل الأموال. قعدنا قدام العميد، والأستاذ حسام عرض الملف بالكامل: عقد القرض المزوّر.. بصمة المستشفى والاستعانة بسجلات الإسعاف.. الفلاشة اللي عليها تسريبات مدير البنك.. شهادة نهى الألفي عن الضحايا السابقين.
. وأخيراً مكالمة التهديد بالـ 50 مليون جنيه والشركة الجديدة. العميد كان بيسمع وهو بيسجل ملاحظات، ملامحه كانت حادة وصارمة جداً. فتح الفلاشة على الكمبيوتر بتاعه واستمع لبعض التسجيلات بصوت مدحت مدير الفرع وهو بيتفق على النسبة.
بعد 20 دقيقة من الصمت والتدقيق، رفع العميد سماعة التليفون وقال بصوت آمر: — هاتلي الملف الخاص بـ (شركة البرنس للاستيراد والتصدير).. واطلبلي قوة دهم متكاملة فوراً، وتواصل مع هيئة الرقابة المالية لبحث أي حركة حسابات جديدة خرجت باسم (ندى…) خلال الـ 48 ساعة اللي فاتوا!
حسيت بقلبي بيتقلب.. العميد بصلي وقال بجدية: — مدام ندى.. البلاغ بتاعك جه في وقته بالظبط. الشركة الجديدة فعلاً اتأسست من 20 يوم، وتّم تقديم أوراقها للحصول على اعتماد مستندي بـ 50 مليون جنيه لحساب شحنة وهمية..
وبطاقتك المرفقة فيها هي صورة بطاقة أصلية مع بصمة مطابقة للبصمة اللي على العقد القديم! — يا فندم والله أنا ما وقعت ولا أعرف حاجة! — أنا عارف يا مدام.. البصمة دي اتسحبت بختامة السيليكون الإلكترونية اللي بتنسخ البصمات الحية وتطبعها على العقود المطبوعة..
وده أسلوب إجرامي احترافي بتستخدمه العصابات دي عشان يهربوا من خبير البصمات التقليدي! وقفت بصدمة: — ختامة سيليكون إلكترونية؟! العميد هز راسه: — أيوه.. وسامح زوجك كان بيستخدمها وأنتِ في المستشفى عشان ينسخ بصمة صباعك بدقة على أوراق فاضية، وبعدين يطبعوا عليها العقود في أي وقت عايزينه!
. السر iodide اتنسخت إلكترونياً على أختام زجاجية وسيليكونية بتسيب نفس أثر الحبر الحي! العميد وقف وقال: — القوة جاهزة. إحنا نازلين دلوقتي نقتحم ڤيلا الشيخ زايد ونقبــ,,ـــــض على رانيا ومعتز البرنس ونحرز الأختام والمستندات قبل ما يحــ,,ـــــرقوها. الأستاذ حسام والمدام يتفضلوا معانا في سيارة المتابعة لإثبات الحالة والتعرف على المضبوطات!
خرجنا مع القوة.. سيارات شرطة انطلقت نحو الشيخ زايد. وصلنا للڤيلا. كانت ڤيلا ضخمة بأسوار عالية في منطقة هادية. القوة نزلت بسرعة، وتم اقتحام البوابة الرئيسية وسماع أصوات صراخ وارتباك جوه المكان. دخلنا ورا القوة مع الضباط..
الصالة كانت مليانة أوراق مفرومة ومستندات محروقة في سلة كبيرة، ورانيا واقفة مرعوبة جنب خزنة مفتوحة ومحشورة بالدولارات، ومعتز البرنس ماسك لاب توب وبيحاول يكسره على الأرض قبل ما الضابط يمسك إيده ويكلبشه! رانيا أول ما شافتني مع الشرطة، عيونها اتسعت برعب وصرخت: — ندى؟
! أنتِ عملتي إيه؟! قربت منها بخطوات واثقة، لأول مرة من بداية الكابوس ده حسيت إن الخوف سابني وسكن مكانه القوة. بصيت في عينها وقلت بصوت هادي: — أنا ما عملتش حاجة يا رانيا.. أنتِ وسامح ومعتز اللي عملتم في نفسكم كده.
البصمة السيليكون والأختام اللي في الخزنة دي هي اللي هتوديكم كلكم السجــ,,ـــــن! الضباط فتشوا الخزنة، وطلعوا منها علبة مخملية صغيرة.. لما فتحوها، كانت فيها أداة سيليكون شفافة عليها رسمة بصمة صباعي بالضبط، وجنبها أختام لشركات وهمية وصور بطاقتي الشخصية!
العميد مسك العلبة وبص لمعتز ورانيا وقال: — تحريز مضبوطات التزوير وغسيل الأموال.. القبــ,,ـــــض على جميع المتواجدين ونقلهم إلى النيابة العامة فوراً! رانيا انهارت على الأرض وبتعيط، ومعتز كان بيشتم سامح بصوت عالي وبيقول إنه هو اللي ورطهم بسطحيته. وقف الأستاذ حسام جنبي وقال بابتسامة نصر: — مبروك يا ندى.
. حظر التصرف هيترفع بكرة، والعقود كلها هتبطل، وسامح وشلتة التزوير قدامهم قضايا هتقضي على مستقبلهم تماماً. بصيت للڤيلا وللشرطة وهي بتاخد رانيا ومعتز.. حسيت إن الكابوس انتهى أخيراً، وإن الحقيقة مهما استخبت ورا التزوير والخيانة.. لازم تظهر. ولكن.
. وأنا طالعة من باب الڤيلا، الضابط المسئول عن فحص اللاب توب بتاع معتز البرنس نادى على العميد بسرعة وهو ماسك الشاشة: — يا فندم! الحق! فيه كشف حساب ومراسلات أتبعتت من 10 دقائق فقط.. الحسابات الرئيسية والـ 50 مليون مش مع معتز ولا رانيا..
الفلوس أتحولت بالكامل لحساب شخص رابع هو المالك الحقيقي للشبكة كلها! العميد اتفتحت عينيه بصدمة: — مين المالك الحقيقي؟! الضابط بص للشاشة وقرأ الاسم بصوت هز المكان كله: — الحساب باسم.. *السيد والد ندى!
* الحساب المالي المقفول من سنين اتفتح النهاردة الصبح بنفس الأوراق والمستندات!
الشقة الجديدة حكايات رومانى مكرم 3
اتجمّدت في مكاني. الكلمة نزلت على دماغي زي المطرقة.. اسم بابا؟ عبد الفتاح؟ الراجل اللي مات من 5 سنين، الشريف اللي عاش طول عمره بيشتغل في التربية والتعليم ويربّينا بالحلال، اسمه يتذكر في شبكة غسيل أموال وتهريب مالي بـ 50 مليون جنيه؟!
مسكت في دراع الأستاذ حسام بغل، كنت حاسة إن الرؤية بتظلم قدامي: — أستاذ حسام.. انطق! قولهم إن بابا ميت من 5 سنين! بابا عمره ما دخل بنوك ولا أخد قرش حرام! إيه القذارة دي؟! هما بيوصلوا للتزوير لحد اسم الميتين كمان؟!
الأستاذ حسام كان وشه شاحب زي جثة، قرب من الضابط ومسك الشاشة بعينين مرعوبة: — يا فندم المحرر ده فيه حاجة غلط! المرحوم والد الشاكية متوفي من يناير 2021، وده إعلام الوراثة وشهادة الوفاة الرسمية معايا في الملف!
إزاي حساب يتفعل باسمه الصبح ويزيح الملايين دي عليه؟! العميد حط إيده على الشاشة وطلب من مهندس الاتصالات والجرائم الإلكترونية يفحص المسار فوراً. المهندس بدأ يضرب على الكيبورد بسرعة، والجميع في الصالة واقفين مكتومين النفس. — يا فندم الحساب فعلاً باسم المرحوم، اتفتح أصلاً في بنك إقليمي سنة 2019.
. وتم استخدام التوكيل الرسمي العام الممنوح من الوالد قبل وفاته بسنة لتفعيل الحساب إلكترونياً صباح النهاردة الساعة 7 الصبح! التفت الأستاذ حسام ليا وفجأة عيونه اتسعت بصدمة رهيبة: — ندى.. هو والدك الله يرحمه كان عامل توكيل عام لأي حد قبل ما يموت؟
! بلعت ريقي بصعوبة، والذكريات بدأت ترجعلي كأنها فيلم رعب: — بابا في آواخر أيامه.. لما تعب في 2019 وما كانش قادر يتحرك يخلص إجراءات المعاش والعلاج.. عمل توكيل إدارة وتعامَلات مالية.. لسامح! نهى الألفي صرخت: — يا نهار أسود! التوكيل!
سامح ما لغاش التوكيل بعد الوفاة، وتكتم على وجوده، ورانيا ومعتز استخدموا التوكيل القديم عشان يفتحوا حساب باسم الميت، لأن البنوك والرقابة صعب تتبع حسابات أشخاص متوفيين من سنين إلا لو فيه بلاغ ورثة! معتز البرنس وهو مكلبش ومربوط في الحرس، ضحك ضحكة هستيرية مسمومة بصوت عالي: — فاكرة نفسك كسبتي يا قطة؟
! سامح ده عقرب! كان مأمن نفسه ومأمننا من 7 سنين! التوكيل اللي في إيده يخلي الحساب باسم أبوكي، والتحويلات اللي تمت الصبح هتخلي النيابة العامة تعتبر إن أباكي هو اللي كان الممول الأساسي للشبكة من زمان، وأنتم كفرع عيلة بتغطوا عليه!
خدي بقى واثبتي إن الميت ما كانش بيغسل أموال معنا! العميد التفت لمعتز وضربه بظرف المستندات على وشه بغضب: — انطم خالص! الكلام ده يتقال في النيابة! العميد بصلي وقال بصرامة جادة: — مدام ندى.. الموضوع اتعقد فوق ما تتخيلي.
استخدام التوكيل بعد وفاة الموكل يُعتبر جناية تزوير واستعمال محرر فقد أهليته، بس المشكلة إن الفلوس الصبح دخلت الحساب فعلاً، والرقابة المالية أخطرت النيابة فوراً بتحفظ جديد يشمل جميع ورثة المرحوم.. يعني أنتِ وأختك وأي حد يقرب للوالد! — تحفظ على أختي كمان؟! أختي مالهاش دعوة بآي حاجة!
أختي مدرسة وما تعرفش سامح عمل إيه! الأستاذ حسام مسك إيدي وقال بصوت حاد ثابت: — سيادة العميد.. سامح موجود في النيابة دلوقتي. التحفظ ده إجراء احترازي تلقائي، بس الشفرة كلها دلوقتي في “أصل التوكيل”. لو قدرنا نثبت إن التوكيل تم استخدامه اليوم بالتحديد بصورة مزورة من ورشة التزوير بتاعة معتز ورانيا، التهمة هتلابسهم هما وسامح بالكامل بتهمة التزوير في محررات رسمية واستغلال اسم متوفي!
العميد هز راسه: — مضبوط.. والقوة حرزت الأختام السيليكون والأجهزة البرمجية هنا. هنتحرك فوراً على النيابة العامة لمواجهة سامح بالتطورات دي وبكشف الحساب الجديد قبل ما محامين معتز يلحقوا يغيروا أقوالهم! رجعنا للنيابة العامة.. الوقت كان بيعدي كأنه كابوس ما لوش نهاية، الشمس بدأت تغرب والسماء بقت لونها برتقالي داكن كأنها بتنذر بشؤم.
دخلنا القاعة. وكيل النيابة كان قدامه ملف القضية اللي بقى حجمه أضعاف. سامح اتجاب من التخشيبة تاني.. وشه كان مسحوب، هدومه مقطوعة، وعينيه زايغة من الخوف. أول ما شاف معتز ورانيا داخلين مكلبشين مع القوة، ركبه خبطت في بعضها ووقع على الكرسي.
وكيل النيابة ضرب بقبضته على الطاولة بصوت هز أرجاء القاعة: — المتهم سامح الشريف! تم الكشف عن تفعيل حساب بنكي باسم حماك المتوفي عبد الفتاح.. باستخدام توكيل منتهي الصلاحية صباح اليوم لتهريب 50 مليون جنيه! انطق يا متهم! مين اللي ورا التفعيل ده؟
! ومين اللي كان بياخد القرارات دي؟! سامح انهار تماماً، وبدأ يعيط بصوت هستيري: — والله ما أنا يا باشا! معتز هو اللي اجبرني! معتز ورانيا هما اللي قالولي إن توكيل المرحوم هو المنفذ الوحيد اللي البنك مش هيشك فيه، لأن مدير الفرع مدحت أخد 2 مليون جنيه عشان يمرر التفعيل ده بالذات الصبح من غير ما يطلب شهادة حيوية للعميل!
معتز صرخ وهو مكلبش: — أنت كذاب يا واطي! أنت اللي جيتلي بالتوكيل من 3 سنين وقلتلي معاك كنز يقدر يغطي على أي قرض متعثر! سامح صرخ ويرد عليه: — أنت اللي خططت لقصة المستشفى! أنت اللي بعتلي البصمة السيليكون مع رانيا وأنا واقف في الرعاية المركزة قدام أوضة ندى، وقالتلي ابصم العقد المطبوع بالختامة عشان نضمن الشقة والورث بتاعها!
القاعة سكتت تماماً.. الصوت كان واضح، والاعتراف الصريح خرج من بؤ سامح قدام وكيل النيابة، والضباط، والأستاذ حسام! وكيل النيابة حط القلم من إيده، وبص لسامح بنظرة قرف واحتقار شديد: — يعني أنت بلسانك بتعترف إنك استغليت غياب زوجتك عن الوعي في المستشفى، واستخدمت ختم سيليكون مزور لبصمتها، واستغلت اسم حماك المتوفي بتوكيل باطل بالاتفاق مع مدير الفرع ومعتز ورانيا لتكوين تشكيل عصابي لغسيل الأموال والتزوير؟
! سامح أدرك المصيبة اللي ورّط نفسه فيها باعترافه تلقائياً عشان يرمي التهمة على معتز. حط إيديه على وشه وبدأ يصرخ: — أنا كنت مجبر! هما كانوا بيهددوني بقتل ندى لو ما عملتش كده! وقفت قدامه.. قربت منه لغاية ما بقيت على بعد خطوة واحدة.
النظرة اللي في عيني ما كانش فيها بكاء ولا ضعف.. كان فيها احتقار يهد جبال. — بتهدد بكتلي؟ أنت اللي كنت بتقتلني كل يوم يا سامح.. 7 سنين وعايش معايا بتجهز قبري وقبر أبويا الله يرحمه. أنت مش بني آدم.. أنت أشرس وأحقر خائن شفته في حياتي.
وكيل النيابة رفع إيده وكتب القرار فوراً وبصوت جهوري: — قررنا نحن وكيل النائب العام: 1. حبس المتهمين: سامح الشريف، رانيا محمود، معتز البرنس، ومدحت (مدير فرع البنك) 15 يوماً على ذمة التحقيق في القضية رقم 8402 جنايات أموال عامة. 2.
مخاطبة الكسب غير المشروع والرقابة المالية لرفع التحفظ فوراً عن الشاكية (ندى) وورثة المرحوم عبد الفتاح، لثبوت عدم العلم وتزوير المستندات. 3. انتداب الطب الشرعي وأدلة التزييف والتزوير لفحص الأختام السيليكونية المحرزة وتطابقها مع العقود. 4.
إحالة أوراق القضية إلى محكمة الجنايات العاجلة بتهم التزوير في محررات رسمية، وتكوين تشكيل عصابي، وغسيل الأموال. أول ما القرار اتنطق، الحرس كبشوا سامح ومعتز ورانيا وسحبوهم لبره. سامح كان بيبصلي وهو بيتسحل على الأرض ويبكي: — ندى سامحيني!
ندى بحبك والله العظيم اتزنقت! ندى ما تسيبينيش أضيع في السجن! ما بصيتلوش ولا رمشة.. سيبته يتسحل لظلمة التخشيبة اللي يستاهلها. الأستاذ حسام اتنفس الصعداء، وتبسم بابتسامة نصر حقيقية: — مبروك يا ندى.. اسم والدك اتنظف، وأنتِ وأختك أحرار، والعدالة أخدت مجراها بالمليمتر. خرجنا من مجمع المحاكم..
كانت الساعة بتمشي ناحية 9 بالليل. الهواء البارد كان بيخبط في وشي، ولأول مرة من سنتين حسيت إن صدري بيتمدد وبأخد نفس نقي بجد. نهى الألفي وقفت جنبي ومسكت إيدي: — كده كابوسنا أتنها يا ندى.. سامح ومعتز ورانيا مش هيشوفوا الشمس قبل 15 سنة على الأقل.
ابتسمت لها بامتنان: — شكراً يا نهى.. لولا شجاعتك والفلاشة، كان زماني النهاردة في التخشيبة وهما بيهربوا الملايين. ركبت العربية مع أختي والأستاذ حسام عشان نرجع البيت ونقفل الصفحة السودا دي للأبد. ولكن.. أول ما وصلنا تحت عمارة أختي، والهدوء بدأ يرجع لروحي، لمحت راجل لابس بدلة كحلي أنيقة جداً، واقف جنب عربية سودا مصفحة ومفيّمة، ومستنيني عند مدخل العمارة.
أول ما قربت، الراجل خطى خطوة ناحيتي، وطلع كارنيه رسمي فضي عليه نسر الذهبي وأبرزه للأستاذ حسام وليا: — مدام ندى؟ أنا المستشار أحمد سليم من جهاز الأمن القومي.. قضية معتز البرنس وسامح مش مجرد قروض وتزوير، الشبكة دي مرتبطة بتنظيم أكبر بيمتد لثلاث دول.
. والأوراق اللي لقينها في الخزنة المتروكة بتثبت إن فيه “شخص خامس” كان بيراقبك أنتِ بالذات من قبل ما تتجوزي سامح بـ 3 سنين، والشخص ده موجود حالياً منتظر في مقره ومحتاجين حضرتك معانا فوراً لأمر يخص أصل ورث والدك الحقيقي! وقفت في مكاني وأنا مش قادرة أستوعب.
كلمة “شخص خامس” و”بيراقبك من قبل ما تتجوزي سامح بـ 3 سنين” نزلوا عليا زي الصدمة الكهربائية. بصيت للمستشار أحمد سليم، وبعدين للأستاذ حسام اللي كانت ملامحه مشدودة جداً وهو بيفحص الكارنيه الرسمي بعناية، قبل ما يهز راسه ليا بإشارة إن الرجل صفته رسمية ومؤكدة.
— شخص خامس؟! يراقبني أنا؟! وأصل ورث بابا؟! أستاذ حسام.. هو فيه إيه تاني؟! أنا خلاص جبت أهري وما بقتش قادرة أتحمل مفاجآت أكتر من كده! المستشار أحمد سليم اتكلم بنبرة هادية بس فيها حزم شديد: — اتفضلي معانا يا مدام ندى، مع المحامي بتاعك طبعاً.
التفاصيل مش مكانها الشارع، وكل حاجة هتوضح لحضرتك في المقر خلال دقايق. ركبت العربية المصفحة مع الأستاذ حسام، وعربيات الحراسة أتحركت بينا في شوارع القاهرة اللي كانت فاضية تقريباً. بعد نص ساعة من السكوت المطبق، دخلنا المقر. الممر كان طويل وهادي جداً، ودخلنا مكتب واسع فيه شاشات وعروض مستندات رقمية.
قعدنا، والمستشار أحمد سليم فتح ملف أسود ضخم وحطه قدامنا على الطاولة. — مدام ندى.. سامح ورانيا ومعتز البرنس ما كانوش هم اللي خططوا لقصة جوازك من سامح من 7 سنين. سامح كان مجرد “أداة تنفيذية” بياخد أجر، وتم زرعه في طريقك عن طريق شركة العقارات اللي شغلته فيها وقتها!
صرخت بصوت مكسور: — يعني حتى زواجي منه.. حبنا.. الـ 7 سنين اللي عشتهم معاه كانوا تمثيلية ومخططة من قبل ما أعرفه؟! المستشار هز راسه بأسف: — للأسف أيوه. والسبب مش الشقة القديمة ولا الكام مليون بتوع القرض.. السبب هو أصل ورث والدك المرحوم عبد الفتاح!
والدك الله يرحمه ما كانش مجرد موظف بسيط في التربية والتعليم مثل ما كان باين للكل. والدك كان الشريك الخفي والأمين على أصول وأراضي مساحتها آلاف الأفدنة في الساحل الشمالي والعاصمة الإدارية، أراضي كانت ملك للعيلة من الخمسينات وتم التحفظ عليها وتجميد أوراقها عقود طويلة، ولما بدأت أوراق فك التحفظ تطلع في 2018.
. فيه جهات وأشخاص حاطين عينهم عليها وكانوا عايزين يسيطروا على التوقيعات من خلالك أنتِ بعد وفاة والدك! الأستاذ حسام وقف من صدمته، ونظارته وقعت على المكتب: — أراضي الساحل والعاصمة؟! المرحوم عبد الفتاح؟! أنا كنت محاميه الشخصي من 20 سنة وعمري ما سمعت عن الأراضي دي!
المستشار أحمد سليم ابتسم ابتسامة خفيفة: — لأن المرحوم عبد الفتاح كان عارف إن فيه حيتان مستنيين اللحظة اللي تظهر فيها الأوراق عشان يصفوه أو يبتزوه، فخبا المستندات والأصول الأصلية في مكان ما محدش يعرفه غيره، وكتب التوكيل لسامح تحت ضغط وتهديد، بس كان أذكى منهم.
. التوكيل اللي عمله لسامح كان توكيل مزيف مخصص لإدارات محددة، بينما الأوراق الأصلية للملكية ربطها بشفرة قانونية ومشروطة ببصمة حيّة وبشهادة حيوية منك أنتِ بالذات لما توفاي المنية! دموعي نزلت بغزارة، بس المرة دي مش من الخوف..
من الصدمة والذهول من حجم التضحية والحماية اللي كان بابا بيعملها لي وهو عايش وهو ميت! — طب ومين الشخص الخامس ده يا فندم؟ مين الراجل اللي ورا سامح ومعتز وكل الشبكة دي؟! المستشار ضغط على زرار في المكتب، والشاشة الكبيرة أضاعت.
. وظهرت صورة راجل في الستينيات من عمره، لابس بدلة فاخرة وشعره أبيض، ملامحه كانت حادة وعينيه سودة زي الليل. أول ما شفت صورته، حسيت برعشة سرت في جسمي كله.. ملامحه ما كانتش غريبة عليا! — ده الدكتور طاهر المسيري.. صاحب مستشفى السلام الخاص اللي عملتي فيها عملية الزائدة سنة 2022!
— الدكتور طاهر؟! صاحب المستشفى؟! — أيوه.. الدكتور طاهر مش مجرد طبيب، ده الممول الرئيسي والرأس المدبرة لشبكة الاستيلاء على العقارات والتزوير. هو اللي استغلك في المستشفى، وهو اللي أمر سامح برسم خطة البصمة السيليكون، وهو اللي كان مستني سامح يخلص على ملكيتك للشقة عشان يضغط عليكِ وتتنزلي عن أوراق ورث والدك الأكبر تحت تهديد السجن والديون!
الأستاذ حسام ضرب الطاولة: — وعشان كده الملفات المطبوعة في المستشفى اتحرقت! وعشان كده الدكتور طاهر هرب الطبيب المعالج لبره مصر! كل ده كان بتدبير منه عشان يمسح أي خيط يوصل له! المستشار أحمد سليم وقف وقال بصرامة:— بالضبط.
والدكتور طاهر مقبوض عليه حالياً في الغرفة المجاورة.. وبقى له ساعتين بيفاوض وبيطلب يشوفك أنتِ اللي بالذات قبل ما يوقع على اعترافاته الكاملة، عشان يقدم لكِ العرض الأخير! — يتشرط ويطلب يسوفني؟! عرض إيه ده اللي عنده؟! — الدكتور طاهر خايف من حاجة واحدة بس.
. خايف من أوراق السر المخبأة اللي والدك تركها، لأنه عارف إن الأوراق دي فيها أرقام حسابات وأسماء شخصيات كبيرة كانت متورطة معاه في عمليات غسيل أموال قديمة. هو عايز يعرض عليكِ تنازل كامل عن كل أملاكه وثروته مقابل إنك ما تقدميش أوراق والدك للنيابة العامة!
وقفت بثبات، ونشفت دموعي. — أنا مش هتنازل عن حق بابا.. ولا هقبل أي عرض من مجرمين استغلوا مرضي وجوزوني لنصاب عشان يسرقوني! أنا هقابله وهسمع منه بنفسي عشان أخليه يشوف بعينيه إن المخطط بتاعه انتهى تحت جزمتي! دخلنا الغرفة المجاورة.
كان الدكتور طاهر قاعد على الكرسي، مكلبش، وشه شاحب ونظراته مليانة كبرياء مكسور. أول ما دخلت، بصلي بنظرة متفحصة وقال بصوت بحّاح: — أهلاً يا ندى.. كبرتي وبقيتي شبه عبد الفتاح الله يرحمه.. الذكاء والعناد نفس الجينات. قعدت قدامه ببرود تام: — وفر كلامك يا دكتور طاهر.
. أنت طلبني ليه؟ وإيه العرض اللي فاكر إنه ممكن ينقذك من السجن؟ ابتسم ابتسامة باهتة: — أنتِ فاكرة إنك لما حبستي سامح ومعتز ورانيا إنك كده نجيتي؟ أنتِ ما تعرفيش حاجة يا ندى.. عبد الفتاح أبوكي ما كانش ملاك زي ما أنتِ فاكرة، الأوراق اللي خباها مش بس أراضي..
دي أوراق هتفتح أبواب جهنم على العيلة كلها! لو الأوراق دي اتسلمت للنيابة، مش أنا بس اللي هروح في داهية.. أنتِ وأختك هتعيشوا طول عمركم مطاردين من ناس ما بترحم ش حد! الأستاذ حسام اتدخل بحدة: — بلاش تهديدات فارغة يا طاهر!
أنت في مقر رسمي وأوراقك كلها اتحرزت! طاهر بص للأستاذ حسام وبعدين رجع بصلي، ووطى صوته وقال بجملة واحدة هزت كياني كله: — عبد الفتاح أبوكي ما ماتش موتة طبيعية يا ندى.. عبد الفتاح اتقتل مسموم!
واللي قتله هو الشخص اللي أنتِ مأمناله وبتاخدي رأيه في كل خطوة في حياتك من يوم ما أبوكي مات! قلبي وقف.. وبصيت له برعب: — أنت بتقول إيه؟! بابا اتقتل مسموم؟! مين اللي قتله؟! طاهر ضحك ضحكة مكتومة، وبص ناحية الباب، وقال بنبرة مسمومة: — اسألي الأستاذ حسام المحامي بتاعك.
. اسأليه هو ليه كان بيصر دايماً إنك ما تفتحيش صندوق أوراق والدك القديم، وليه كان بيبعدك عن المستشفى الخاص من الأول! الكلمات نزلت عليا زي الصاعقة.. الأكسجين اختفى من الأوضة تماماً، والحيطان بدأت تدور بيا. التفتت بطريقة أوتوماتيكية مرعوبة للأستاذ حسام..
صديق عمر بابا، الراجل اللي كنت بعتبره في مقام والدي، اللي كان ماسك كل قضايا العيلة وبيلف معايا من الصبح في المحاكم والنيابات! كان الأستاذ حسام واقف، وشّه أبيض زي الملاية، نظارته اترعشت على مناخيره، وشفايفه كانت بتهتز بكلمات مش قادرة تطلع.
— أستاذ حسام..؟ — ناديت عليه بصوت خافت جداً، صوت مكسور من القاع — الراجل ده بيقول إيه..؟ انطق قول إنه كذاب! قول إنه بيحاول يوقع بينّا عشان ينقذ نفسه! الأستاذ حسام بلع ريقه بصعوبة، خطى خطوة لورا ناحية الباب، بس المستشار أحمد سليم كان أسرع منه؛
شاور بحركة خفيفة من إيده، وفي ثواني كان فيه اثنين من رجال أمن المقر واقفين ورا حسام وسادين عليه المنفذ الوحيد! المستشار أحمد سليم اتكلم بصوت هادي، عميق، وبارد كأنه كان مستني اللحظة دي بالذات: — اتفضل اقعد يا أستاذ حسام.. المسرحية انتهت، والستارة نزلت خلاص.
الأستاذ حسام انهار على الكرسي المجاور، حط إيديه الاثنين على وشه، وأتنهد تنهيدة طالت كأنها سنين من الغل والخوف المكتوم. طاهر المسيري ضحك بصوت عالٍ ومستفز وهو مكلبش: — شفتي يا ندى؟ المحامي الأمين! صديق العمر!
حسام هو اللي جابلي سامح من الأول، وهو اللي أخد نسبته من الملايين اللي أتقسمت زمان، وهو اللي كان بيدي عبد الفتاح السم البطئ في دوا الضغط على مدار سنة كاملة لحد ما عضلة قلبه وقفت ومات، عشان يضمن إن عبد الفتاح ما يلحقش يغير وصيته أو ينقل الأراضي باسمك أنتِ وأختك!
— كداب! أنت كداب ومجرم! — صرخ حسام وهو بيرفع راسه وعينيه حمرا زي الدم — أنا ما قتلتوش! عبد الفتاح هو اللي خانني! إحنا اشتررينا أراضي الساحل والعاصمة مع بعض في التسعينات بأفلوسنا إحنا الاثنين، ولما الأراضي بقت تسوى مئات الملايين، كتب كل حاجة باسمه وسجلها بشفرة ورث باسم ندى وأختها وحرمني من شقى عمري!
أنا ما أخدتش غير حقي! دموعي نزلت، بس ما كانتش دموع ضعف.. كانت دموع قرف وصدمة من البشر. الدنيا كلها كانت عبارة عن مسرحية زبالة من 7 سنين، كل الناس اللي حبيتهم وأمّنتلهم — جوزي، محامي أبويا، الدكتور بتاع المستشفى — كانوا أشباه بني آدمين بياكلوا في جثتي وجثة بابا وهو ميت!
وقفت بثبات شديد، قربت من الأستاذ حسام، وبصيت في عينيه بنظرة خلته يوطي راسه في الأرض وما يقدرش يرفعها. — بابا ما حرمكش من حقك يا حسام.. بابا كان كاتبلك 20% من أرباح أراضي الساحل في الصندوق المشفر، وكاتب إنك الوصي المالي عليهم لأنك صديق عمره اللي بيثق فيه!
بس أنت طمعك وعماك خلّوك فاكر إنك لو قتلت الأب وبعت البنت لنصاب، هتاخد الـ 100% لوحدك! أنت ما خسرتش الفلوس بس.. أنت خسرت أخرتك ودمرت نفسك بيدك. التفتت للمستشار أحمد سليم وقلتله بصوت ثابت وزي الرخام: — سيادة المستشار..
مكان الأوراق والأصول والشفرة اللي بابا سابها معايا، وأنا مستعدة أسلّم كل حاجة للنيابة والأمن القومي فوراً، بشرط واحد. — اؤمري يا مدام ندى. — الأربعة دول — سامح، ورانيا، ومعتز البرنس، وحسام — يتحاكموا بتهمة قتل والدي عمد مع سبق الإصرار والترصد، والتزوير، والتشكيل العصابي.
مش عايزة حد فيهم يشم هواء الشارع تاني طوال حياته! المستشار أحمد سليم هز راسه بجدية حاسمة: — أوعدك يا مدام ندى.. الأدلة اللي تحرزت النهاردة، مع اعترافات طاهر وحسام الصريحة المسجلة بالصوت والصورة في الغرفة دي، كفيلة بإحالتهم جميعاً لمفتي الجمهورية ومحكمة الجنايات العاجلة.
تم سحب الأستاذ حسام وطاهر المسيري للتحفظ والتخشيبة مع باقي العصابة. **بعد مرور 6 أشهر..** وقفت قدام مجمع المحاكم، نفس المكان اللي كان قبل ست شهور بداية الكابوس، بس النهاردة كان نهاية كل حاجة. الشمس كانت طالعة دافية، والأرض ثابتة تحت رجلي.
المحكمة أصدرت حكمها التاريخي بعد جلسات ماراثونية: * **الإعدام شنقاً** للأستاذ حسام والدكتور طاهر المسيري بتهمة القتل العمد المباشر والاقتران بجناية التزوير. * **السجن المؤبد (25 سنة)** لسامح، ورانيا، ومعتز البرنس بتهم غسيل الأموال، والتزوير في محررات رسمية، وتشكيل عصابة دولية.
* **براءة كاملة** ليا ولأختي ولروح والدي المرحوم عبد الفتاح، مع رفع حظر التصرف تماماً واسترداد جميع مستندات الملكية والأراضي المسجلة. خرجت من باب المحكمة وأنا ماسكة إيد أختي بقوة. بصيت للسماء، وابتسمت لأول مرة من سنين.. حسيت بنسيم دافي بيلمس وشي، كأن بابا بيطبطب عليا وبيقولي: “جدعة يا ندى..
رفعتِ راسي ونضفتِ اسمي وأنتِ حرة.” سحبت نفس عميق ونظيف، ومشيت مع أختي في الطريق.. خطوة واثقة لست جديدة ولدتها المصاعب من رحم الخيانة، ست ما بقتش تخاف من حد، ولا بيتقسر لها ضلع.
**(تمت)** “هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”

تعليقات
إرسال تعليق