رواية حكاية بنت الريف الفصل الأربعون 40 بقلم صباح عبد الله حصريه
رواية حكاية بنت الريف الفصل الأربعون 40 بقلم صباح عبد الله حصريه
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، الفصل 40 من حكاية "بنت الريف" لصباح عبدالله فتحي.
تاني يوم في منزل مهند.. سماح قاعد في الصاله ومهند نازل من على السلم يروح ويحب على ايد أمه زي ما هو متعود.
مهند:
أمي، إيه أخبارك النهارده؟
سماح بتعب:
الحمدلله يا قلبي.
مهند:
خير؟ مالك يا أمي، انتي باين عليكي تعبانة. تحبي أتصل بالدكتور؟
سماح:
لا ما تخفش يا مهند… أنا كويسة. بس أنا نفسي أشوفها يا مهند قبل ما أموت.
مهند بانفعال:
يا أمي… ارحميني. إحنا اتكلمنا كتير في الموضوع ده. هي مرتاحة هناك أكتر.
سماح:
معقولة يا مهند؟ مش نفسك تاخدها في حضنك؟
مهند بدموع:
حتى لو هموت علشان أشوفها يا أمي… أنا مقدرش.
شهاب يدخل فجأة ويسمع كلام مهند
شهاب باستغراب:
هي مين دي يا عمي؟
مهند يمسح دموعه بسرعة:
هو انت هنا من إمتى؟
شهاب:
لسه حالًا، بس مين اللي حضرتك هتموت علشان تشوفها؟
مهند بتوتر وباصص على سماح:
هي مين دي؟ أكيد سمعت غلط… بعد إذنكم.
شهاب:
هو عمي مالُه؟ أنا متأكد إني ما سمعتش غلط.
(ويبص على ستّه بخبث) صباح الفل يا ست الكل.
سماح:
أنا عارفة انت هتقول إيه.
شهاب يقعد جنب سماح على السرير:
طالما انتي عارفة… قولي بقى بسرعة علشان ما أتأخرش على الشغل يا بطة.
سماح بدموع:
دي بنت عمك مهند التانية.
شهاب باستغراب:
مالها دي؟ ده إحنا نسينا إن عمي مهند عنده بنت تانية! والله يا ترى شكلها إيه… بس أكيد هتكون زي أمها.
سماح بدموع.
وده اللي مخليني نفسي أشوفها…آه يا دهب… لو تعرفي انتي وحشتيني قد إيه.
شهاب:
الله يرحمها يا تيتة.
سماح:
نفسي أشوف بنتها… وآخدها في حضني قوي يا شهاب.
شهاب:
والله أنا اللي نفسي أعرف… هي مين دي اللي بيقولوا عليها بنت عمي؟ (يبص على الساعة) يلا سلام بقى يا تيتة، أنا اتأخرت على شغلي.
سماح:
اقعد يا شهاب. هو انت مستكتر عليا الخمس دقايق اللي بتقعدهم معايا؟ وبعدين يا بني… عايزة أفرح بيك قبل ما أموت.
شهاب يجي في باله دهب وباستغراب:
هو أنا ليه مش قادر أشيل البت دي من دماغي؟
نور نزله تسمع كلام سماح تبتسم وهي بتقول.
نور:
قولي له بالله عليكي يا ماما… أنا غلبت فيه! مش راضي حتى يفكر في الموضوع.
تقي نازلة من على السلم:
صباح الخير.
الكل:
صباح النور.
تقي تروح عند سماح وتبوسها:
صباح العسل على الناس العسل. إنتي عاملة إيه يا ست الكل؟
سماح:
حبيبتي… صباح الفل والياسمين على عيونك الحلوين. الحمد لله بخير يا قلبي… كويسة. بس إيه الجمال ده؟
شهاب منبهر من جمال تقي ويحك شعره بإيده:
أيوه كده… إيه العسل ده على الصبح؟
نور:
الله وأكبر عليكي يا بنتي. طالعة ما شاء الله تبارك الرحمن… أمورة قوي في الحجاب والدِرِس اللي انتي لابساه ده.
سوزان نازلة:
صباح الخير يا جماعة… إيه ده؟ هو إحنا عندنا ضيوف على الصبح؟ (تبص على تقي) هو انتي مين يا حبيبتي؟
الكل يضحك بصوت عالي.
سوزان: هو انتو بتضحكوا على إيه؟
وتتأمل في وشي تقي: أنا حاسّة إني أعرفِك…
ثم فجأة تصرخ وبصدمة: تقي… بنتي؟!
تقي (بضحكة): إيه يا ماما… هو الحجاب مغيرني للدرجة دي؟
وفجأة تدخل دهب من الباب وهي بتقول بصوت عالي نسبيًا:صباح الخير.
الكل يبص ناحية الصوت… وباستغراب. إلا شهاب… كان مصدومًا تمامًا.
شهاب (بانفعال): إنتي بتعملي إيه هنا؟!
نور (بصدمة): لا… مش معقولة…
وتبص على الكل بذهول.
سماح (بدموع): معقول تكون… هي؟
شهاب (بصدمة): هو انتو تعرفوا مين دي؟
تقي (بغيرة): ليه؟ هو حضرتك تعرفها يا حضرت الرائد؟
شهاب (بتوتر):مش… بالظبط يعني.
دهب (بجمود):إيه يا جماعة؟ مفيش حد هيقول اتفضّلي؟
يخرج مهند صدفة… يشوف دهب… وجهه يتجمد…
مهند (بصدمة): دهــب؟!
دهب (ببرود): طيب… هدخل. ما فيش مشكلة.
ولسه هتدخل… سوزان بغل تمسكها من دراعها وتجذبها جامد: رايحة فيــن؟!
دهب كانت هتقع… لكنها تمسك نفسها بسرعة. تبص على سوزان بغضب واضح.
سوزان (بحقد): امشي… اطلعي برا. إنتي مين علشان تدخلي بيتي؟!
شهاب (بدهشة): هو في إيه؟ وإنتي يا مرات عمي… ليه مضايقة بالشكل ده؟ (يبص على دهب) وانتي… إيه اللي جابك هنا؟
سوزان: هو انت تعرفها يا حضرت الرائد؟
شهاب (بجمود وباصص لدهب): أيوه… أعرفها. دي ظابطة من الدفعة بتاعتي.
سوزان (بصدمة): يعني إيه؟!
تبص على دهب…
دهب (بثقة): أنا حضرت الضابط دهب عصام.
سماح (بدموع وفرحة): إنتي… بنت دهب… صح؟
دهب (بصوت عالي): أيوه! أنا بنت دهب.
وتبص على مهند بكره وحقد شديد.
مهند… دموعه تنزل من غير ما يشعر… مجرد سماع اسم "دهب" رجّع له كل زكرياته مع دهب اللي فرحته واللي لسه بتوجعه لحد دلوقتي …لسه عشق مهند لها موجود… حتى بعد موتها.
شهاب (بصدمة أكبر): انتي… بتكوني بنت عمي مهند التانية؟!
تقي (بعدم فهم): إنت بتقول إيه؟!
نور (بدموع): حبيبتي… اسمك إيه؟ وما شاء الله… جميلة أوي… زي أمك.
دهب (بكره ونبرة حادة):أنا مش جاية هنا علشان الكلام الفاضي ده. أنا جاية لفترة محددة… علشان ماسكة قضية المدام دهب وجريمة القتل اللي حصلت في البيت ده…من 24 سنة.
كان الكل مصدوم من كلام دهب… وبالأخص مهند و سوزان.
سوزان (بذهول وغضب): إنتي بتقولي إيه يا بت إنتي؟!
وتروح بسرعة عند دهب، تمسكها من إيديها بقوة لتطلعها بره البيت: امشي… اطلعي برّه!
لكن دهب تلف نفسها بحركة سريعة، وتمسك سوزان من دراعها وتلفّه خلف ظهرها بشدة…وترفع صوتها بقوة وحزم:
دهب: اهدّي يا شاطرة… وحافظي على إيدك. واعرفي إنتي بتكلمي مين قبل ما تتَّهوري. ومش علشان أنا سكتّ ليكي مرة… تعملِي اللي انتي عايزاه.
ثم تدفعها دهب بكل قوتها… لتقع سوزان على الأرض على وشّها أمام الجميع.
تقي (بصوت عالي مرعوب): ماااما!
وتجري عليها بسرعة.
شهاب: مرات عمي؟!
ويروح عند سوزان ويقومها من الأرض، ويبص لدهب بغضب شديد:
شهاب: إنتي فاكرة نفسك مين يا بت إنتي؟!
دهب (بثقة ثابتة): هعرّفكم أنا مين مرة تانية… لأن الظاهر إنكم مش بتفهموا من أول مرة. أنا حضرة الظابط دهب… وجيت هنا علشان ماسكة قضية المدام دهب.
شهاب (بصدمة): قضية إيه دي؟
دهب (بجمود بارد): قضية قتل دهب يا حضرة الرائد.
نور و سماح (بصدمة): إنتي بتقولي إيه؟!
سوزان (باحتقار): اكيد هي بتخرف. اسمعي يا حبيبتي… علشان ما تتعبيش نفسك على الفاضي دهب ماتت بالسرطان وما اتعالجتش! وكمان وقت ما ماتت… ماكنتيش في البيت لأن جوزي مهند كان مطلقها. ولو راجعة علشان ميراث ولا حاجة… فأحب أقولّك إنها ما لهاش حاجة… لأنها كانت مطلَّقة. ويلا يا شاطرة… ارجعي من المكان اللي جيتي منه، إحنا ما بندخّلش بنات غُراب في بيتنا.
دهب (تضحك بسخرية وصوت عالي): هو إنتي مش عارفة إيه اللي بيحصل حواليكي؟ ولا اتعميتي من كتر الكذب اللي عايشة فيه؟
سوزان تبص عليها باستغراب وثقتها الزيادة وقوتها خلتها تحس إن المعركة دي مش زي معركة أمها…دي بنت مش سهلة.
سوزان: تقـصدي إيه؟!
دهب (بكره): إيه يا أستاذ مهند؟ حضرتك بتكذب وتضحك على مراتك التانية كمان ولا اي؟ المدام متعلّمة وبتفهم… ومع ذلك قدرت تضحك عليها بكلمتين والله برافو عليك؟
سماح (بعتاب): عيب يا دهب… الكلام ده غلط.
نسيتي إنه أبوك؟
وقف مهند… يسمع كلامها اللي بيعيد نفس كلام أمها زمان… والوجع نفسه بيرجع.
دهب (تضحك باستهزاء): أبــويا؟!
وتستمر ضحكتها… وفجأة تتحول لغضب ناري: هاتولي دليل واحد… يِثبت إن الخاين ده أبويا!
دهب (بصوت عالي وقوي): أنا ظابطة… بقبض على الخونة وبعاقبهم… مش بقول عليهم "بابا" و"ماما".
أنا بعاقبهم وبس… فاهمة يا مدام؟ أنا مش جاية أخد الخاين في حضني وأقول أبويا… أنا جاية أعاقِب الخاين.
وتبص على مهند نظرة كلها حقد: أنا جاية أعاقب اللي خان مراته… وتسبب في موتها… وساب ضناها في الشارع. ومش بعيد إن يكون هو ومراته التانية هم اللي قتلوها.
شهاب (بزعيق): إنتي بتخرفي بتقولي اي؟! عارفة معنى الكلام اللي بتقوليه يا حضرة الظابط؟!
دهب (بثبات): وأنا مش جاية أهزر يا حضرة الرائد.
وترفع صوتها: ممكن بقى أعرف… أنهي أوضة الضيوف؟
لإني عندي شغل… ومش فاضية للكلام الفاضي ده.
نور (بصدمة): هو… انتي فعلًا بنت دهب؟!
دهب (ببرود): مش مضطرة أعيد كلامي… ولا أرد عليكي تاني.
وتبصّ على البيت، وعينيها تيجي على غرفة الضيوف: على ما ظن إن دي غرفة الضيوف… بعد إذنكم.
وتاخد شنطة الهدوم وتمشي قدّام الكل. في منهم اللي استغرب من ثقة دهب، وفي اللي فرح من ثقتها وشجاعتها، وفي اللي غيران، وفي اللي حاقد.
سوزان (بتواعد): بقا حتّة بت زيّك هتقف وتتعاندني أنا؟! اصبري بس وشوفي أنا هاعمل فيكي إيه… بس إيه اللي مهند عمله وأنا ما أعرفش ده؟
وتبصّ على مهند: يا خوفي لو اللي أنا شاكّة فيه صح يا مهند…
شهاب: ما حد يفهمني حاجة؟ إزاي البت دي تطلع بنتك يا عمي مهند؟ وإيه القضية اللي هي بتتكلم عليها دي؟
نور بخوف وعينيها على سوزان: على ما ظنّ إن اليومين اللي جايين دول مش هيعدّوا على خير… ربنا يسترها. يلا هاروح أشوف الفطار جاهز ولا لسه بعد إذنكم.
مهند يبص ناحية الأوضة اللي فيها دهب بحزن:
أنا فعلًا فرحان أوي برجوعِك يا بنتي… حتى لو كنتي بتكرهيني ومش طيقاني. بس أنا مبسوط أوي إنك هتعيشي في البيت وسط إخواتك. وأنا هاسيبك تعملي كل اللي إنتي عايزاه. وإنتي معاكي حق… ممكن أكون أنا السبب في موت أمك… وأستاهل العقاب. يمكن لو اتعاقبت… أرتاح شوية من العذاب اللي أنا عايش فيه ده.
شهاب بزهق: هو أنا بكلم نفسي يا جماعة؟
(ويكلم نفسه) هو أنا كنت ناقص يعني هتكون المغرورة دي معايا في الشغل والبيت كمان؟! يا رب استرها.
تقى باستغراب: معقولة هي دي أختي المفقودة؟! دي باين عليها صعبة أوي ومش كيوت خالص.
شهاب بزعيق: هو ده كل اللي هامّك يا دك نيلة؟! أنا طالع أجهّز علشان شغلي… لمّا نشوف آخِرتها اي واي المصيبه الجديدة اللي هلت علينا دي.
وياخد بعضه ويطلع، وهو طالع يبص على الغرفة اللي فيها دهب: اما نشوف إيه اللي هيحصل في البيت من تحت راسِك يا ست دهب؟
وبعد وقت، قعد الكل على سفرة الفطار.
نور: ماما… إيه رأيك نروح ونخلّي دهب تيجي تفطر معانا؟
مهند يبصّ على نور بس ما يتكلمش، هو خايف من مواجهة دهب.
سماح: وماله؟ بس هي هتوافق؟
سوزان بعصبية: لأ! مستحيل أقعد أنا وبنت زي دي على سفرة واحدة!
دهب من خلفها: وأنا أصلًا ما يشرفنيش إني أقعد مع المجرمين اللي كانوا السبب في موت أمي.
الكل يبص على دهب ويستغرب من طريقتها، إلا شهاب اللي انبهر لما شافها لابسة لبسها الرسمي من غير الكاب… كانت في منتهى الجمال وثقتها في نفسها واضحة، واللبس الرسمي مخلّيها أجمل، وزوّد غرورها وفخامة حضورها… وظهر جمال جسمها، وده اللي خلّى شهاب يحسّ بغيرة لما تخيّل إن الكل في النيابة هيشوفها بالشكل ده.
شهاب من غير وعي: هو فين الكاب؟ أنا مستحيل أسمح لكِ تنزلي بالشكل ده!
الكل يبص على شهاب باستغراب.
نور: هو إيه اللي مستحيل يا ابني؟
دهب بغيظ: وإنت مين علشان تسمح أو ما تسمحش؟!
تقى بغيرة: هي معاها حق… إنت مين علشان تتحكم في لبس الكل؟
وتقوم من على السفرة وبدموع من الغيرة والحزن لما شافت نظرات الإعجاب في عين شهاب اتجاه دهب: عن إذنكم… عندي محاضرة مهمة.
وهي ماشية تبص على دهب وعيونها مليانة دموع، وده لفت انتباه دهب وخلّاها تبصّ لها.
سماح بحب: تعالي يا دهب يا حبيبتي… اقعدي افطري معانا.
دهب بكبرياء وتبصّ على مهند: شكرًا.
وتاخد بعضها وتمشي من غير ما تعطي أي حد اهتمام. وده خلّى شهاب يشتعل نار من المغرورة دي، ويتواعد: ماشي يا دهب… يا أنا يا إنتي!(وبعصبية) عن إذنكم… أنا نازل الشغل.
نور: اقعد يا ابني… كمّل فطارك وروّح زي ما انت عايز.
شهاب: الحمدلله يا أمي… كده تمام.
سوزان بغل: دي باين عليها شجاعة… والتعامل معاها مش سهل، ومش زي أمّها خالص… بس على مين!
أنا لازم أكمل اللي أنا فشلت فيه من 14 سنة…
أنا كنت عايزة أقتلها وأخلّص منها، بس شيرين والزفت اللي اسمه عصام خدوها وسافروا برّه مصر… وما قدرتش أخلّص منها. بس القدَر رجّعها… وكمان عايزة تقف في وِشي وتتحدّاني؟ وأنا هقتلها قبل ما أفوز في التحدي ده.
دهب داخلة النيابة بكل ثقة، وثقتها في نفسها لافتة انتباه الجميع.
أحد الضباط من دفعة دهب: "لو سمحتي يا حضرت الظابط دهب… ممكن ناخد دقيقة من وقت حضرتك يا فندم؟"
دهب بجدّية: "أفندم؟ أقدر أساعد حضرتك في حاجة؟"
الضابط بتوتر: "أحم أحم… من بعد إذنك، أنا كنت حابب أتواصل مع حد من الأسرة الكريمة… وده من بعد إذن حضرتك طبعًا."
دهب بعدم فهم: "أنا آسفة بس مش قادرة أفهم قصد حضرتك من الطلب اللي بتطلبه… ممكن حضرتك توضّح أكتر؟"
الظابط بتوتر أكتر: "بصراحة يا آنسة دهب ومن غير لف ودوران… أنا يشرفني ويسعدني إني أطلب إيد حضرتك للجواز… وده طبعًا بعد موافقتك. وبالمناسبة، أنا اسمي إيهاب شوقي… وكنت زميل حضرتك في الكلية، وفرحت جدًا لما عرفت إن حضرتك هتشتغلي في الدفعة بتاعتي. وبصراحة… أنا معجب بيكي أوّي من أيام الكلية. لو سمحتي… فكّري قبل ما تردّي عليّ.
دهب بخجل وتوتر وخوف من جرح مشاعر هذا الشاب الذي يقف أمامها—هي فعلًا قوية وواثقة من نفسها، لكنها تخاف على مشاعر الآخرين وتحترمها جدًا: بصراحة يا أستاذ إيهاب… أنا مش عارفة أقول لحضرتك إيه…
فجأة شهاب يدخل من الخلفهم يشوفها واقفه مع ايهاب يشتعل نارًا وبصوت هادئ مثل هدوء الأفعى عكس ما بداخله: إيه يا حضرت الضابط؟ هو إحنا فتحناها كافيتيريا هنا وأنا ماعرفش؟
وينظر لدهب بحنق: وإنتي يا آنسة دهب… على ما ظن إن إحنا جاين هنا نشتغل… مش نلفت الانتباه أو نعمل صداقة والكلام الفاضي وشغل الحريم ده. فلو سمحتي… التزمي بشغلك وبلاش الحركات دي.
إيهاب بغيظ: إنت بتقول إيه يا شهاب؟ وإيه الكلام الفارغ اللي بتقوله للآنسة دهب ده؟!
دهب… والدموع واقفة على جفونها مستنية الإذن للهروب من الجرح اللي سببه شهاب… لكنها مش ضعيفة لدرجة إنها تبكي بسبب كلام التافه ده. وبصوت هادي… عكس العاصفة اللي جواها: أستاذ شهاب… على ما ظن زي ما حضرتك بتقول… إن ده مكان للعمل، مش حي شعبي علشان تقول اللي إنت عايزه أو أي شيء يخطر على بالك. وأنا مش ضعيفة لدرجة إني أتأثر بكلام أي حد… وأنا واثقة من نفسي ومن أخلاقي. وعشان كده… مش هارد على كلامك اللي مالهوش لازمة. مش علشان أنا ضعيفة أو مش عارفة أرد… بالعكس… أنا قادرة بكلمة واحدة أوقف كل شخص عند حدّه. ولإني عارفة ومتأكدة إني مش من نوع النساء اللي بيلفتوا انتباه الآخرين… لأني بكل بساطة… مش محتاجة ألفت انتباه حد… لأن الانتباه نفسه بيتلفت ليا. ومش مضطرة أوجّع دماغي بكلامك أو كلام غيرك. وعن إذنكم… عندي شغل مهم.
وتذهب… وتترك خلفها من يشتعل غضبًا من كلامها.
فهي محقّة… بثقتها في نفسها قادرة تلفت انتباه أي شخص… حتى هو. وليس فقط إنتباه… بل ينجذب لها بطريقه اكبر من ذلك.
إيهاب بزهق: إيه اللي إنت عملته ده يا شهاب؟ وإزاي تسمح لنفسك تتكلم بالأسلوب ده مع أنثى؟! كلامك جرح مشاعرها!
شهاب بغيظ، ويحطّ إيديه في جيوب بنطلونه وبسخرية: وإنت بقى إيه اللي مضايقك أوي كده من طريقة كلامي يا حضرت الرائد؟ وهي تخصّك في إيه علشان مضايق أوي عليها؟!
إيهاب بتوتر ومش عارف يقول إيه—هو ماعملش حاجة غلط: بصراحة… أنا قررت أتقدّم للآنسة دهب.(وبغضب ظاهر في كلامه) وحضرتك جيت وخربت الدنيا!
شكرًا يا صاحبي!
شهاب مش فاهم ليه غاضب للدرجة دي من الكلام… وليه بيغير كلما تخيّل إنها ممكن تكون لحد غيره…
أسئلة كتير بتدور في عقله ومفيش ولا إجابة. وبهدوء… عكس العاصفة اللي جواه: وهي قالت… موافقة؟
إيهاب بغيظ: ما البركة فيك! دخلت وخربت الدنيا!
شهاب بلا وعي، وبصوت مش مفهوم: طيب الحمدلله… إني دخلت في الوقت المناسب.
إيهاب بعدم فهم: نعم يا أخويا؟ بتقول إيه؟ مش فاهم منك حاجة!
شهاب ينتبه لنفسه:ولا حاجة… تعالى… عايزك.
إيهاب بحزن: روح… منك لله يا شهاب… زي ما خربت الجوازة.
شهاب يريد أن يضحك على كلام صديقه لكنه يخاف على مشاعره: على فكرة يا إيهاب… الأنسة دهب طلعت بنت عمي مهند… بنته من مراته الأولى.
إيهاب بصدمة وعدم تصديق: إنت بتقول إيه؟! بجد دهب بنت عمّك؟
شهاب وهو ينوي الرحيل: تعالى على مكتبي… وأنا هحكيلك على كل حاجة.
---
في المنزل
سوزان قاعدة على أحد الكراسي في غرفة مظلمة، وتفكر في خطة خبيثة للتخلص من هذه الفتاة قبل ما يحصل شيء يعكر عليها حياتها ويرجعها للصفر مرة تانية. وبصوت مليان غضب وكره: يعني أنا أخلص من دهب وارتاح منها على الآخر… تطلعلي بنتها!
وكمان ظابطه! وجاية عايزة تاخد حق أمها من اللي ظلمها؟ بس على مين… ده أنا هأوّدّيها لأمها… ماهو برضو أعمل خيرًا وارميه في البحر.
وتعمل اتصال لحد… وبعد دقايق الهاتف يرد.
المتصل بحماس: إيه يا قمر… اللي فاكرك بينا بعد السنين دي كلها؟
سوزان بعدم اهتمام: اسمع… أنا هاقولك إيه وعايزاه يتنفذ بالحرف الواحد… مفهوم؟
الشخص باهتمام: إنتي أمري وأنا أنفّذه يا قمر.
سوزان بابتسامة خبيثة: طيب… اسمع أنا هاقولك إيه…
الشخص بعدم فهم: يعني إيه؟ مش فاهم… إنتي عايزة تموتيها بنفس الطريقة اللي قتلتي بيها أمها؟
سوزان بخوف مفاجئ: اسكت يا غبي! الكلام ده ماينفعش يتقال تاني! أنا مش ناقصة مصايب… لو حد شم خبر إن أنا اللي كنت السبب في موت دهب أو بنتها عرفت حاجة عن اللي حصل… هنروح كلنا في مصيبة
الشخص: ليه؟ هي البِت دهب للدرجة دي بتخوّف؟
سوزان من غير وعي: هي فعلًا بتخوّف…بس قبل ما تعمل حاجة وتقلب الدنيا على راسنا… لازم ننفذ الخطة.
الشخص: ما تخافيش يا سوسو… إحنا دارسين مع بعض وكل حاجة هتمشي زي ما مخططين.بس قوليلي… إيه أخبار ثمرة حبنا؟ طمنيني عنها.
سوزان بغضب مكبوت: إنت تنفذ اللي أنا بقول عليه وبس! وعليتي… مالكش دعوة بيها خالص!
وتقفل التليفون من غير ما تستنى رده. وبعد دقيقة… يرن الهاتف بوصول رسالة.
تفتح الرسالة… والقلق والغضب يسيطران عليها.
وكان مضمون الرسالة: ماشي يا سوزان… من 25 سنة وأنا ساكت علشان خاطرك… ووافقت على كل حاجة قولتيها…بس أنا نفسي أشوفها… وأنا راجع مصر بكرة.
تتسع عيون سوزان من الخوف… وتقفل الهاتف وتعيد الاتصال على نفس الرقم، لكن مفيش فايدة…كل ما تحاول الاتصال… الشخص مايردش. سوزان وهي توشك على البكاء من الرعب والقلق: أنا مش ناقصة مصايب! مش كفاية بنت دهب هتيجي عليّا… إنت كمان! يا رب… لو مهند عرف أي حاجة عن الموضوع ده… مش بعيد يدفنّي حيّة! هو أصلًا من يوم موت دهب وهو مش طايقني…يا رب… أعمل إيه؟!
---
في الدور الأسفل
يجلس كل من باري وتقي.
باري بفرحة أطفال: يا سلام… بكرة عيد ميلادك يا تقي!
وأكيد الهدية كالعادة هتوصلك. بس نفسي أعرف… مين اللي بيبعت لك هدية كل سنة ومايجيش ده؟
تقي بسخرية: اقعدي يا هبلة…والله أنا صاحبة عيد الميلاد ومش فرحانة قدّك! وبعدين ماما قالت إن ابن عمها هو اللي بيبعت الهدية كل سنة…ومابيجيش علشان مسافر الخليج. إيه بقى لازمتها الأسئلة الهبلة اللي زيك دي؟"
باري بزعل اصطناعي: الله يسامحك! أنا فرحانة لكِ علشان هتكبري سنة… وإنتي تقولي عليّا هبلة؟
وبعدين مالك؟ من الصبح وإنتي مش على بعضك.
تقي بتوتر: بصراحة يا باري… في حاجة مقلقاني من ساعة ما دهب دي رجعت البيت.
باري: قصدك علشان نظرات شهاب ليها؟واللي حصل الصبح… علشان لبسها كان ضيق وكده؟
تقي بحزن: أه… ماهو مش معقولة شهاب يغير عليها من غير أسباب…
باري: قصدك… معجب بيها يعني؟
تقي بخوف: لو ده بجد…ده أنا أموت فيها انتي اكتر واحده عارفه انا بحب شهاب قد ايه؟
يتبع…
تكملة الرواية من هناااااااا
لمتابعة باقى الرواية زورو قناتنا علي التليجرام من هناااااااااا
بدل ماتدور وتبحث علي الروايات عمل
متابعه لصفحتنا على فيس بوك هنااااااااااا
الرواية كاملةمن هناااااااااا
مجمع الروايات الكامله 1اضغط هناااااااا
مجمع الروايات الكاملة 2 اضغط هناااااا


تعليقات
إرسال تعليق