القائمة الرئيسية

الصفحات

تابعنا من هنا

قصص بلا حدود
translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

رواية هى لى الفصل الخامس 5 بقلم مروة حمدى

 رواية هى لى الفصل الخامس 5 بقلم مروة حمدى





رواية هى لى الفصل الخامس 5 بقلم مروة حمدى


هى لى

الفصل الخامس


لم يكن ذنب أحد، هى فقط النفس، حلمت، تمنت واشتهت غير مدركة لسوادٍ زحف إلى دواخلها مغلفاً إياها برباط قسوة تشتد قوته مع الأيام؛ مبصرة لأحلامها كحياة لشخص أخر وحال لسان يقول "لما؟"

**

"قصدك ايه؟!"

هكذا نطق كرم بعدم فهم شاركه به البقية بصمت مطبق.

بنبرة هادئة تخرج كلماتها من قلبها بحسره:

عمرى ما اذتها قد ما الدنيا اذتنى وانا بشوفها عايشة كل حاجه انا تمنتها.

نظرت لتلك الراقده ولا يصدر عنها سوى شهقات خافته وقد غادر لونها وجهها: انا عارفة انى عمرى ماكنت قريبة منك ويمكن مكنتش اوقات كتير بديكى وش ولعلمك...تابعت بتأكيد...انتى كمان محاولتيش تقربى منى، كنتى مستكفية بأهلك و..

ملك مقاطعه بصدق يقطر من كلماتها المرتجفة: لما لاقيتك واخده جنب محبتش افرض نفسى وماما الله يرحمها قالتلى طالما أنك حابه تفضلي بعيده نحترم ده وزى ما علاقتنا بكرم انتى بعيد عنها يبقى احنا كمان مندخلش بينكم.

أغمضت عينيهابوجع وصوت خافت ولكن وصل لمسامعهم بوضوح: يمكن لو كنتوا حاولتوا تقربوا كانت النار ال جوايا وبتزيد مع الايام انطفت.

أطلقت تنهيده حارقة، تستجمع شتاتها، أعادت النظر لها تكمل سؤالها : ورغم ده كله يا ملك، هل فى يوم كنت انا سبب أذية ليكى من قريب أو بعيد عن قصد وتعمد؟!

بضعف حركت رأسها تجيبها نافية ودمعه حزينه تهبط على وجنتها وبقلب وجل تتابع حديثها ترغب بمعرفة ما تكنه لها زوجه أخاها، وفيما أخطأت هى معها؟

بينما سيف، يتابع بصمت انتشر بالمكان الا من شهقة موجوعه خرجت من فاه فاطمه  بعد سمحت  لعبراتها بالهطول محيده بعيناها عن زوجها  للفراغ جانبه: انا اتجوزت وانا فاتحه للدنيا دراعاتى، وقولت خلاص بقا ههرب من سجن ابويا ومراته واكتفى بيك واعمل عيلة صغيرة خاصة بيا واستقل بحياتي زى أحمد اخويا.

عادت بالنظر له: لقيت حياتك مرتبطه بأهلك ووجودك معاهم وحواليهم مهم اوى عندك  وعندهم على الرغم من اننا متجوزين فى مكان بعيد عنهم! وما انكرش ده خوفنى اوى يا كرم، خفت يعملوا ليا مشاكل او يقوموك عليا زى ما بسمع واقرا، فقولت اسلم طريقة انى ابعد وللحق اهلك ناس محترمين جدا لا فرضوا عليا حاجه ولا ادخلوا فى حياتنا و بسبب ده انا كمان احترمت علاقتك بيهم ولا مرة ادخلت ليك وليهم فى اى تعامل او حتى كنت سبب لمشكلة بينكم..

نظرت له ترفع إصبعها: ما تنكرش.

كان صمته أبلغ جواب على صدقها.

تابعت فاطمه بأعين شارده: مع الوقت وانا شايفه طريقتك معاهم ومع اختك، هنا اول سؤال جه فى عقلى، انت ليه ما استقلتش بحياتك زى اخويا؟ طب وهو ليه  معملش زيك؟ يعنى لو زهق وتعب من وضع بيتنا وحب يبعد فحقه، بس ينسى اخواته؟! اخواته ال مالهمش غيره وهو عارف ومتاكد ان ابوهم وجوده زى عدمه؟! 

بقيت غصب عنى اركز فى علاقتك بيهم، وبالأخص ملك، بشوف خوفك عليها وقلقك، حتى بعد سفرك مكنتش تعدى يوم الا وتكلمها مرة واتنين، انت بنفسك قولتهالى لازم ملك ما تحسش بغيابى .

بوجع: متعرفش قد ايه بتحسر اوى اوى يا كرم عليا وعلى رنا أختى واقول فينك يا اخويا من ده كله!

وبحزن تابعت: ده انا سميت اسم ابنى مخصوص على اسمه عشان احنن قلبه شويه..بس للاسف...

بسخرية مريرة قالت له: انت تقريبا ناسى ان عندى اخ اسمه احمد، صح؟!

بالفعل هو لم يلتقى به إلا لماماً، ولا يتواصلا حتى لو عن طريق الهاتف.

استرجع عقله بسرعه سنوات زواجه من زوجته يستحضر بها موقف تخبره به أن أخاها حدثها او هى حدثته، انه أتى لزيارتها او ستذهب هى لزيارته ولكن لا يوجد.


نظرت لتلك الراقدة  بحسره وعيناها تلقى عليها  اتهامات لا ذنب لها بها وبهدوء وكلمات واضحه: عندها اب وام بيحبوها اوى اوى، بيتمنولها الرضا ترضى.

اشارت على نفسها: وانا أمى اتحرمت منها فى اكتر وقت كنت محتاجه ليها فيه يا كرم، بابا مكنش قريب مننا بس كان عادى بالنسبالنا بعده  كانت ماما بتعوضه لكن بعد وفاتها اتجوز علطول جارتنا بعيالها، ال بقوا عنده أغلى من عياله، وواجبنا اننا نخدمهم ونراعيهم لحد ما خلفت منه والدنيا بقت جحيم واحنا عبأ لازم يخلص منه، اخويا هرب وفضلنا انا ورنا.

دخلت انت حياتى يا كرم نجده وابويا زى ما يكون صدق وبصراحه اول مرة اكون مبسوطه من حاجه عملها عشانى..

نظرت له بصدق: بعد جوازنا حبيتك اكتر من الأول بعد ما شفت عشرتك الطيبة وحنانك مع الكل وبدات اغير عليك اوى كان نفسى يكون قلبك كله ليا، بس ده محصلش انا دايما عندك رقم ٣ وبعد احمد ما جه بقيت رقم ٤ وانت عندى كل حاجه انت وابنى.

أطلقت تنهيدة عاليه: كل مرة كنت اروح لأهلك والدتك مافيش معاها غير ملك، واخده عقلها، لو خرجت من اوضتها تقولها ارجعى اوضتك ذاكرى يا ملك ما تعمليش حاجه المهم دراستك، هنجبلك الأكل هنعملك شاى، هاتوا حاجه حلوة لملك تتسلى وهى بتذاكر.

بضيق تابعت: ملك، ملك ،ملك...انا ببقا رايحه وانا فى نيتى اساعد حتى لو بحاجه بسيطه، اسمع كلامها غصب عنى بفتكر مرات ابويا بحس وقتها انى خدامه لاختك.

وبحده طفيفة تابعت: نجهزلها الاكل والشرب وهى ما تعملش حاجه غير انها تذاكر بس، وهنا بيجى فى بالى أختى رنا وبتحسر عليها وعلى حالها، ماهى من نفس سن ملك وثانوية عامه بس الفرق كبير بين وحده مش بتقوم عشان تشرب ووحده ليل نهار زى الطاحونه ما بتقفش عشان بس تروح مدرستها.

بدموع قهر وحزن على شقيقتها: انا أختى معرفتش معنى النوم غير لما جاءت قعدت عندى يا كرم وانت مسافر! عشان كده قللت زيارتى ليهم خالص لحد ما الامتحانات خلصت.

اخذت نفس عال وبهدوء تابعت:

_كنت بدأت اهدى من ناحيه ملك وانسى واقول بنتهم وثانوي وخايفين على مستقبلها، لحد ما اتفأجات انك اشتريت الشقة ال فوق ، ال قهرنى بقا ان باباك ومامتك عارفين واكيد ملك الا انا...ههه..على اساس انك عاملها ليا مفاجأة...اممم صدقتهم وهما بيقولولى كده عشان ما اتوجعش بزيادة....

وبمشاعر مبهمه اعترفت: وقتها مكنتش عارفة افرح اننا اترحمنا من الإيجار او اقلق من قربك الزيادة ليهم يمكن لو كانت فى مكان تانى اكيد كنت هكون مبسوطه اكتر.

نظرت له تحدثه كما لو كانت تحدث نفسها: عارف يومها بباك وهو بيقولنا انه تمم البيعه خلاص ، قال ال خلى النار كوتنى كوى يا كرم.

نظر لها بشك يسترجع حديث اباه وقتها، ماذا قال لتشعر بتلك الطريقه؟

رحمته من عناء التفكير وسيل ذكرياتها لايتوقف عائده بذاكرتها لأربع أعوام مضت، كان كرم بسفره وقد مر ثلاث سنوات منذ رحيله،.

 تسترجع أحداث ذاك اليوم ووالد زوجها يهاتفه أمامها وعينه بعينها كأنما يوجه حديثه لها هى لا هو.

 _مبروك يابنى الشقة الجديدة، خلاص اتسجلت باسمك، ربنا يرزقك خيرها ويكفيك شرها يارب.

صمت يستمع لصوت ابنه الفرح من الجهة الأخرى وبعد ان انتهى ، انمحت البسمه من على وجهه واحتدت نظراته لها وبجديه استغربتها قال: كرم فى موضوع لازم يكون عندك بيه علم.

انعقد حاجبيها بفضول لمعرفة ذاك الأمر وشعور بأن ما سيقال لن يروقها تملك منها.

الوالد: انت يابنى ربنا فتحها عليك من وسع ويارب يزيدك كمان وكمان وقلبى اطمئن من ناحيتك، فاضل انى اطمئن على اختك ملك هى كمان.

التوت شفتيها بسخرية، كان يجب أن تعلم أن الأمر من البداية يخص ملك..

الوالد: انت ولله الحمد بقا عندك شقتك  وبكرة ولا بعده يكون عندك اولاد ينورا الدنيا وغصب عنك هتتلهى يابنى عنها وعننا.

صمت يستمع لولده من الجانب الأخر وبابتسامه ثقة قال: انا عارف كل ده وان عمر ما حاجه فى الدنيا هتشغلك عن أختك وعنى انا ووالدتك بس الأمر ما يسلمش واحنا لو عيشنا ليها انهاردة مش هنعيش بكرة .

عادت من ذكراها تنظر لزوجها قائلة: وقتها بصلى اوى وأتك على كل حرف وهو بيقول:

" وعشان بنتى متحسش انها ضيفه تقيلة على حد او انها غير مرغوب بيها، أو حمل، أنا كتبت شقتى باسمها.

صمت يرى أثار القاءه لقنبلته، لم ينتظر كثيرا وابتسامته اتسعت تدريجيا مع سماعه لتأييد ولده له، زفر براحه بعدما انزاح عن صدره ثقل اخباره بالموضوع وللتأكيد  سأل بإهتمام: يعنى انت يابنى يا حبيبى مش زعلان.

استمع لاجابته من الجانب الاخر، حمد وشكر وباعين تلألا بها الدمع قال: كرم يابنى وصيتك اختك راعيها وحادى عليها دى مالهاش غيرك.

عادت على صوت شهقه خافته من ملك تنذر بنوبة بكاء قادمه.

سيف بإهتمام: أهدى يا حبيبتى أهدى.

ملك بإشتياق: وحشونى اوى اوى يا سيف،

سيف: ادعيلهم، ربنا يجمعنا بيهم على خير فى الأخره.

ملك بإعياء: يارب.

همس مر بجانب أذنها وقف له شعر رأسها: ماتقلقيش هتشوفيهم قريب.

تحرك جسدها المسجى قليلا أثر تلك القشعريرة، هزت رأسها تقنع نفسها بأنه فقط مجرد وهم لا أكثر.

"ده وهم، بيتهيألي، هو مش هنا"

نظر لها سيف بقلق وقال: ملك.

بنداءه كمن القى لها بطوق نجاه ينتشلها من افكارها، نظرت له برجاء بهمس خافت وبنبرة راجيه: ماتسبنيش.

سيف بصوت دافئ: عمرى.

كلمه واحده بثت لها طمأنينة مؤقته زالت بمجرد فتح باب النافذة المغلقه بعنف على مصراعيه حتى تحطم احد لوحى الزجاج الخاص بها.

اتسعت عيناها برعب جلى، وكذلك انتفض جسد الباقين.

ابتلع سيف ريقه وعينه عليها: ده اكيد الهواء، هقفلها واشوف حد يجى يلم الازاز ده.

ملك بخوف وصل لهم جميعا اوقفته بصوت عالى: لاااااا....

أخفضت نبرتها قليلا...ماتسبنيش...دارت بعيناها عليهم...محدش منكم يسبنى خليكم معايا...

عاد سيف إلى مكانه من جديد، بينما كرم ذهب لها قبل أعلى رأسها بقلق ونظراته تجلد فاطمه، لا يعلم أنها  تلؤم حالها كلما تطلعت لحالة ملك الغير مفهومه السبب حتى الان.

كرم بحنو: ما تخافيش يا حبيبة اخوكى انا جنبك...اشتد على كلمته ناظرا لفاطمة التى هزت رأسها بيأس فهو حتى الآن لم يفهم دواخلها...."ومش هسيبك"

قبل جبهتها بحب أخوى صادق اغمضت هى عيناها على أثره بارهاق تملك من جسدها وروحها.

احتدت نظراته بعد أن ابتعد عنها، توجه لزوجته يقف أمامها من جديد، عاقدا لذراعيه: وياترى بقا يا ست فاطمه ايه ال زعلك فى موضوع شقة بابا ده؟ 

لم يعطيها فرصة للإجابة متابعا بنبرة تنذر بجحيم قادم: كنت عايزانى مثلا اقوله له انى رجل ليا تلتين وهى  تلت او على الاقل النص بالنص زى مالمحتى قبل كده وعملت نفسى مش واخد بالى يومها، وقولت بلاش اعكنن على نفسى وعليها فرحتنا بالشقة ولما مكررتيهاش تانى قولت تمام ساعه شيطان وراحت لحالها.

بنبرة اكثر حده نفض يداه وعيناه تطلق شرارات الغضب يخصها به وحدها: بس لا الهانم ضميرها اسود وفضلت شيلاها و....

صمت تتسع عيناه تدريجيا يراجع بعض المواقف والنتيجه التى توصل لها لم تكن لصالح فاطمه بالتأكيد…

عشان كده من وقت ما رجعت ملك فين وفين ما كانت تطلع غير لما الح انا عليها، حتى لو جت مش بتطول وكل ما اقولها يابنتى خليكى معانا تقولى انا راجعه بيتى احسن.

ضحك بعدم تصديق يشير لها بإتهام: انتى اكيد وصلتلها الفكرة دى، بيت اخوها مش بيتها، والشقة ال تحت بقى طالما بقت بتاعتها تترزع وما توركيش وشها عشان حضرتك بتتضايقى.

التقط أنفاسه يتابع بما يشبه الصراخ: انتى مالك بحاجه زى كده من الأساس بينى وبينهم؟!

فاطمه بلجلجه أثبتت له صحه ظنه: انا بس صعب عليا، انهم استكتروا عليك شقتك الملك وادوا حقك فى الحاجه الوحيده ال يملكوها لأختك.

"اااااخ" نطق بها بغلب يدور حول نفسه يجتذب خصلات شعره، ورغبة عارمه بتحطيم رأسها تسيطر عليه، كانت هيئته مفزعه، جعلت صغيرة يتمسك بقدم والدته الواقفة كتلميذ مذنب بخوف.

نظرات ابنه وهيئته جعلت يحاول التماسك والسيطرة قليلا على أنفعالته لذا بهدوء مخيف ارتعدت له أوصالها: خلينى معاكى للأخر، حقى فى الحاجه الوحيده ال فضلت معاهم، الأستاذة مسألتش نفسها دهب والدتى ال هو حق أختى راح فين؟ مفكرتش انا اصلا سافرت ازاى؟! اول ٣ شهر وانا من غير شغل مين ال كان بيديكى مصاريفك والايجار؟! لا يا فاطمه انا اخدت حقى وكامل كمان وبعد ال سمعته منك ده ابويا كان عنده حق فى كل كلمه قالها يومها.

فاطمه بهيستريا: اهى هى ده المشكلة ال خلتنى ما افكرش فى كل ال انت قولته...نظر لها بعدم فهم لم تبخل هى عليه بالتوضيح عندما قالت..."ابوك"

بدموع تابعت:

_فاكر كل مرة قولتلك فيها ان بابا كلمنى وبيسلم عليك...كانت كدب...فاكر كل مرة قولتلك فيها انت ومسافر انى بابا جه زارنى وقعد معايا و جبلى حاجات وصورتها...كانت كدب وانا شرياها...اصل يعنى هقولك ان ابويا مش معبرنى وانى بفرض نفسى عليه وبستحمل أسوء معاملة من مراته لما بزورهم، عشان بس افكره ان عنده بنت  وعشان خاطر رنا أختى اطمئن عليها!

اشارت نحو ملك وكمن يشكو صديقه لمعلمه: وهى باباها بيفكر فيها هتعيش ازاى حتى بعد ما يموت، بذمتك التقسيمة كده فيها عدل؟

لم تعطى لأحد فرصة للحديث تابعت بتهكم: مفتش اسبوع على اليوم ده واتفاجات بيهم مسافرين يغيروا جوا قبل ظهور نتيجه الثانوى-كالعادة- عشان نفسية ست ملك...

نظرت له بإستفهام: كان فيها ايه لو قالولى تعالى معانا، غيرى جو؟

بحسرة: ما انا كمان نفسيتي زفت وجوزى ليه تلات سنين بعيد عنى..

كرم يزيح دمعه فارة من عينيه بإشتياق لوالديه فقد قامت بفتح جرح قديم غائر بذكرها ليوم فقد به أهله أثر ذاك الحادث اثناء سفرهم ولم تنج منه سوى شقيقته...

_الهانم نسيت ان اختها كانت عندها، وانها اصلا موقفة زيارات ليهم بسبب نفسية اختها هى كمان، بأى يوش يقولك تعالى معانا؟ 

يعلمها تمام العلم لذا سارع بالقول....وما تقوليش ما كانت رنا جات معانا...هى رنا دى مش ليها أب لازم ياخدوا اذنه، ازاى ابويا يكلم ابوكى ال من وقت جوازنا مكلمهوش ولا مرة! 

فاطمه بتهكم : ابويا! ربنا يسامحه لانى عمرى ما هسامحه.

خرجت كلماتها بصدق متابعه: تعرف يوم ما اتصلوا عليا فى المستشفي مبقتش عارفة اتصرف ازاى؟ اهلك اتوفوا، ملك عندها انهيار، وأنا لوحدى..

بقهر: بسرعه رنيت على أحمد وبابا يجوا يقفوا معايا، يقولولى اتصرف ازاى؟

بوجع: احمد قالى انه مسافر تبع شغله، وبابا اتحجج انه تعبان ومردش عليا تانى اليوم ده.

وقتها لو اقولك ان ال عدى كله كوم وان كسرتى قدام نفسك وكسرتى قدامك كوم تانى، يومها اتأكدت انه مبقاش فى أمل منهم، وأن لو فى يوم جرتلى حاجه دول هيكونوا اخر ناس يعرفوا ويا عالم وقتها هيهتموا ولا ولا؟!

لحد ما جه سيف وتمم كل حاجه لوقت وصولك ياكرم، حالتك كانت زفت وانا راعيت ده، بس انك تقعد شهر كامل جنب اختك فى شقة باباك تراعيها وناسى اصلا انى موجوده فوق وانت ليك تلات سنين بعيد عنى.

كرم بغير تصديق: وهى كانت حالتها تسمح ولا حالتى انا كمان انى افكر فى اى حاجه او اى حد.

فاطمه: بس انا مش اى حد انا مراتك وانا كمان محتاجه جوزى، ليا حق عليك يا كرم...

كرم بتأكيد: وانا عمرى ما قصرت معاك يا فاطمه.

فاطمة: ده حقيقى ومقدرش انكره، لدرجه انى اتمنيت زوج زيك لاختى رنا..

نظرت إلى سيف فتهرب بنظرته بعيدا عنها: يوم ما كلمته قبل ما يجى يزورنا وبتقنعه بالجواز فكرت، رنا شاربه المر وكل عريس يجى مرات ابويا تطفشه بحجه انهم مش هيجهزوها وال عايزها ياخدها بشنطه هدومها، وفى الحقيقه انها خايفة للفلبنية ال جوزها مخلفها تسبها.

شردت بالفراغ: حسبتها، وافتكرت جدعنته ووقفته معانا يوم العزاء والمستشفى والكم مرة ال شفته فيهم قبل ما تسافر، ولما عرفت ان حالته متيسرة قولت خلاص مش هيدقق وحجة العقربة هتبطل واختى هتنفك وتعيش.

أعادت النظر لزوجها: وجبت رنا البيت وحاولت اعمل اى حاجه تلفت نظره ليها وخصوصا ان رنا عجبها من اول ما شافته...بس للأسف...ههه كالعادة برضه أعجب بالست ملك.

نظرت لسيف: مش هلومك ال خلى ابنى وحيدى لو خيروه بينى وبينها انا متاكده انه هبختارها.

بشرود تابعت: زى ما تكون عاملة للولد تعويذة سحر يقرب منها ويبعد عنى وعن خالته.

نظرت لملك تلومها بعينيها: تعرفى ان رنا يوم خطوبتك من قهرتها أغمى عليها اكتر من مرة؟ 

بحزن: أختى دموعها منشفتش من حسرتها وقلة حيلتها وهى شايفه امل انها تعيش زى ال فى سنها بيروح منها.

نظرت لسيف بغل: فيها ايه زيادة عن اختى؟

أغمض سيف عينيه يستغفر ربه وبداخله يقر بأن من تحتاج إلى علاج نفسى هى فاطمه زوجه صديقه.

نظر لها وبثبات يلقى كلمته يصف بها حالها بمؤاربة مفهومه: قلب أبيض.

كرم بعدم تصديق: مش مصدق ان ال بتتكلم دى فاطمه؟! قد كده شايلة جواكى منها؟! قد كده بتكرهيها؟!

قاطعته بصراخ: لا متكملش، _انا مش بكره ملك بس غصب عنى، قولتها وهقولها تانى انا انسانه مش ملاك يا كرم.

أشار على شقيقته بيده دون ان يلتفت :اومال لو بتكهريها، كنتى عملتى فيها ايه؟

فاطمه بوجع وقهرة وصوت عالى نسبيا: انت بتلومنى على ايه؟ وحده بتتصل بيا وتقولى انا خايفة، كل ال جه فى بالى فأر، صرصار، كابوس حتى، وده كله طبيعى، اعرف من فين انا ان ده كله هيحصل؟!

هو انا مكتوب عليا افضل طول الوقت اشوفها وهى بتتدلع على الكل وكله أوامرها نعم وحاضر؟!

بهيستريا تابعت: هاتى كرم، نزليلى كرم، تعالى خودينى ...وبشبه صراخ قالت باستنكار...هى مش ناوية تكبر يعنى! 

 كرم بإستهجان: وحتى لو بتتدلع انتى شايفه ان ده مبرر تتجاهلى بيه استنجادها بينا وتوصليها....

توقف عن الحديث ناظرا لها شرزا عندما تابعت هى بتجاهل لغضبه المرتسم على وجهه بما فاضت به روحها عندما و قالت:

_اوعى تاخدنى متنفس ليك تطلع عليه خوفك عليها..صمتت لبرهه تابعت بعدها بتأكيد أصاب قلبه بالصميم...وتقصيرك معاها يا كرم.

بسخرية طفيفة: ده انا بنفسى قولتلك ان اختك ليها كم يوم متغيرة وفى حاجه مش طبيعية معها وانت ما اهتمتش

التقطت أنفاسها متابعه:ومنكرش ان ده فرحنى شوية.

لم يقوى على الرد، فى داخله يعلم انه أهمل شقيقته بالآونه الاخيرة، بل أهمل الجميع حتى نفسه، وعزاءه انه يفعل هذا لأجلهم، يسارع الوقت لأجل البدء بمشروعه وتأسيسه على أرض صلبه فهو محصلة سبع سنين غربة بعيد عن أسرته...

هنا اايقن سيف  ظلمه لرفيقه، وقد فعل الصواب بتصرفاته التى كان ينتقدها سابقا،  لم ينحاز لجانب على الآخر والا لساءت الأمور اكثر فزوجته تعانى من ندبات تسبب لها بها اقرب الناس لها وان شفيت لن تسلم من أثرها.

كرم: مشكلتك انك مش شايفة غير نفسك وبس، بصيتى لاهتمام أهلى بملك ونسيتى وقت خطوبتنا لما حكيت ليكى عنها وانها من وقت ولادتها اخدت فترة طويلة تعبانه وده خلى غلاوتها تزيد فى قلوبنا، بصيتى لمحبتهم ليها وعميتى عنيكى عن محبتهم واحترامهم ليكى.

بصيتى لرزق ملك من الحب وتجاهلتى حبى واخلاصى ليكى.

انتى كنت عايزة تعيشى دور الضحية للنهاية، كل حاجه بتاخدى فيها الوحش بس وترمى الحلو.

تسمحى تقوليلى، أنا ومسافر مين ال كان رايح جاى يشوف طلباتك انتى واختك...بابا..ولما جبنا الشقة وانا مسافر ايه أمن مكان اقدر اكون فى مطمئن عليكى وعلى أهلى غير لو كنتوا جنب بعض، ال يحصل معاه حاجه التانى يلحقه، بس أنت مفكرتيش فى ده كله...فكرتى بس فى الدنيا ادت غيرك ايه ومافكرتيش انتى اخدتى منها ايه؟ وال زيك عمره ما هيرضى عن عيشته حتى لو ملك كل كنوز الدنيا بين ايديه..

بينما ملك بواد اخر لا تستمع لهم منذ بدأ الحديث عن ذاك اليوم المشئوم يون فقدت والديها.

فلاشات من الماضي تبصر بها انقلاب سيارتهم، والدتها وهى تفارق الحياة ببطء أمام عينيها، والدها الساكن بموضعه بدون حراك وبالأخير تلك الدوامة السوداء التى سحبتها لتكن تلك اخر هيئة تتذكرهم عليها، هيئة أرقتها بمضجعها، جالبة لها الكوابيس والعديد من نوبات الفزع لولا وجود كرم أخاها...

"ما قولتليش يعنى ان مرات اخوكى قلبها اسود كده؟!"

جملة اخرجتها من دوامه كوابيسها القديمه على كابوس اكثر رعبا...


تكملة الرواية من هناااااااا 

لمتابعة باقى الرواية زورو قناتنا علي التليجرام من هناااااااااا

بدل ماتدور وتبحث علي الروايات عمل 

متابعه لصفحتنا على فيس بوك هنااااااااااا

الرواية كاملةمن هناااااااااا

مجمع الروايات الكامله 1اضغط هناااااااا

 مجمع الروايات الكاملة 2 اضغط هناااااا





تعليقات

close