رواية اهداني حيااه (الجزء الثالث)الفصل الستون والحادي وستون بقلم هدير محمود
رواية اهداني حيااه (الجزء الثالث)الفصل الستون والحادي وستون بقلم هدير محمود
بداية الجزء الثالث والاخير
بسم الله
اللهم إني أسألك بعزك وذلي أن ترحمني. إلهي إن لم تغفر لي وترحمني لأكونن من الخاسرين. لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين. لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين
متنسوش الكومنت برأيكم على الفصل
الفصل ٦٠
تحرك عمر خارجا من المحل وتبعه صديقه وظلا يبحثان عنها في الدور الموجودان به وحينما لم يجداها نزلا للأسفل بحثا عنها اقترح حمزة أن يذهب كلا منهما ف اتجاه حتى يجداها بشكل أسرع وبالفعل تحرك كلا منهما في اتجاه معاكس للآخر وبينما عمر في بحثه عنها وقد غرق في قلقه وخوفه عليها حتى سمع صوتها قريب منه لكنه لم يكن يراها وما إن اقترب من مصدر الصوت حتى وجدها أمامه بالفعل وقد صدمه ما رآه !!
فقد وجدها أمامه وهي تتشاجر مع احدهم وقد ارتفع صوتها وقبل أن يصل إليها سمع الشاب التي كانت تتشاجر معه وهي يسبها عند هذه النقطة فقد عمر أعصابه وهرول ناحيته يلكمه في وجه تفاجيء الشاب بتلك اللكمة فوقع أرضا ولم تكن الدهشة من نصيبه وحده بل كانت من نصيب سلمى أيضا التي ما إن رأت شقيقها حتى تسمرت موضعها وصمتت فجاة كأنها أصابها الخرس لكن ما إن رأت عمر وهو يضرب هذا الشاب بعنف حتى تحركت وهي تجذب شقيقها قائلة بصوت عال حتى يسمعها :
سيبه يا أبيه محصلش حاااجة والله أنا كويسة سيبه بقاااا هتموته ف ايدك
بينما كانت تحاول جذبه بعيدا عن الشاب كان بعض الرجال ممن جاءوا على صوت العراك يحاولون تخليص الشاب من يد عمر الثائر واخيرا ظهر حمزة وما إن لمح سلمى حتى هرول باتجاهها وقبل أن يعي ما يحدث أو يسألها عن أي شيء رأى صديقه وهو يكيل اللكمات لأحدهم ف تحرك باتجاهه على الفور وحمله من فوق الشاب واخيرا خلصه من قبضة صديقه وما إن ابتعد عمر بفعل حمزة عن الشاب حتى تحامل الأخير على نفسه ووقف ثم هرول مبتعدا عن هذا المجنون الذي كاد أن يزهق روحه دون حتى أن يسأل عما حدث !!
ما إن انفض الجمع حتى تسائل حمزة بفزع وصورة نسمة وندى تتراقص أمام عينيه وقد ظن أن هذا الشاب قد تحرش ب سلمى هي الآخرى
ايه اللي حصل ؟؟
حرك عمر رأسه يمينا ويسارا : معرفش أنا لقيت سلمى بتتخانق معاه وسمعته بيشتمها محستش بنفسي إلا وأنا بضربه ثم توجه ببصره لشقيقته متسائلا بخوف : عملك ايه الحيوان ده ؟
سلمى بخوف من ردة فعل شقيقها : عاكسني
حمزة وعمر في نفس واااحد : نعم !!! عاكسك ؟؟عاكسك بس ولا مد إيده عليكي ؟اردف بها شقيقها متسائلا بعدم تصديق
سلمى بقوة: ايوه عاكسني بس ولو كان فكر يمد ايده عليا كنت كسرتهاله فضل ماشي ورايا وعمال يقول كلام سخيف فوقفت وقولتله يحترم نفسه ويمشي لكن فضل متنح فقولت أعرفه مقامه واوقفه عند حده لفيت وضربته بالقلم ف غلط فيا وشتمني زي ما سمعته يا ابيه
عمربغضب وهو يجذب شقيقته من ذراعها بعنف : يعني كل الفيلم ده عشان واحد عاكسك ممشيتيش ليه وبعدتي عنه وخلاااص لازم تقفي تتخانقي معاااه ثم أردف بعدم تصديق هو أنتي راااجل ؟؟ افرضي كان مد ايده عليكي وردلك القلم أو عمل اللي أكتر من كدا أنتي مجنونة
وقف حمزة حائلا بينهما بعدما فض الاشتباك وابعد سلمى عن صديقه متحدثا بعقلانية : اهدى يا عمر احنا في الشارع مش ف البيت العتاب ميكونش كده
عمر بعصبية: عتااااب ايييه !! بتقولك ضربته عشان عاكسها وهي لوحدها متخيل لو كان ده راجل مش عيل طري كان عمل فيها أيه
حمزة محاولا امتصاص غضب صديقه : طيب ممكن تروح تشوف الحاجات اللي هتشتريها وتخليني أنا اتكلم معاها
عمر بضيق وهو يشير بسبابتها على جانب رأسها : أنتا لسه هتتكلم ! ديه واحدة مجنونة ومبتفكرش عقلها جوه دماغها واخد أجازة
حمزة باصرار : بعد اذنك يا عمر امشي دلوقتي لو سمحت ثم أردف مقترحا اقولك روح اقعد على الكافيه اللي هناك واشرب شاي لمون نعناع أي حاجة بس سيبنا شوية
تحرك عمر مبتعدا على مضض وهو يشوح بيده غاضبا بينما سلمى ترمق حمزة بتساؤل :
يا ابيه حمزة متقولش أنتا كمان إني غلطت أنا مغلطتش أنا عملت الصح مكنش ينفع اسيبه يعاكسني ويقول كلام قليل الأدب واسكت أنا خدت حقي
حمزة متنهدا : بصي يا سلمى مش كل حاجة المفروض تتعمل ينفع نعملها فعلا في حاجات الأفضل أننا نتجنبها مش عشان هي غلط لأ عشان مش هنقدر نتحمل عواقبها ومنعرفش أصلا ممكن تودينا ل فين و
قاطعته سلمى باندفاع : بس يا ابيه .....
قاطعها حمزة بجدية : اسمعيني يا سلمى بعد أذنك للآخر أنتي اتهورتي ف رد فعلك ومحسبتيهوش وديه غلطتك واحده ف سنك ولوحدها وواحد ماشي وراها بيعاكسها بكلام بااايخ التصرف الصح ساعتها انك تحاولي تبعدي عنه تدخلي محل حريمي مثلا تدخلي التويلت أي حتة لكن مش تواجهيه ليه؟ لأنك اولا متعرفيش هو هيتصرف أزاي ممكن ببساطة يبجح فيكي ويخش ف عنيكي ويضربك عشان يأكد للناس أنه معملكيش حاجة تقدري تقوليلي ساعتها كنتي هتتصرفي أزااي
وللاسف يا سلمى مش بس الموقف ده اللي اتصرفتي فيه بتهور تفكيرك كله مندفع ومش محسوب زي مثلا أنك تتحركي من المحل اللي كنت معاكي فيه وتنزلي تدوري علينا وأنتي مش معاكي موبايل ولا فلوس لو كنتي استنيتي مكانك مكنش ده كله حصل
سلمى بتذمر: يعني هو كل حاجة أنا اللي غلطانة أنتو مبتغلطوش ابدا يعني حضرتك سيبتني لوحدي ف البروفا ولما خرجت ملقتكش قلقت ونزلت ادور عليك يبقا كده انا غلطانة ف ايه ؟
حمزة مدافعا عن نفسه : أنا سيبتك عشان اخوكي كلمني وقالي عايزني ضروري وقولت للبنت اللي كانت واقفة عند البروفا تقولك اني نازل تحت ثواني وجاي ومكملتش عشر دقايق وانتي كان معاكي هدوم كتير هتقسيها ومعرفش انك مش معاكي الموبايل عمر خايف عليكي يا سلمى وحقه الدنيا مبقتش أمان أنتي مش متخيلة هو كان مرعوب ازاي لما ملاقكيش ف المحل لازم زي ما بتفكري ف اللي انتي عايزاه ومحتاجاه تفكري كمان ف اللي حواليكي وتحطي نفسك مكانهم طب بلاش متخيله لما تلاقيه يسمعك بتتخانقي مع واحد والواحد ده بيشتمك وهو مش عارف السبب مليون احتمال وحش هيجوا ف دماغه واخوكي مجنون كان ممكن ضرب الواد لحد ما مات كنتي هتفرحي بنفسك أرجوكي يا سلمى خافي عل نفسك أكتر من كده وبلاش تهور واندفاع ادي لعقلك خمس ثواني تفكير قبل الفعل ساعتها غلطات كتير مش هتقعي فيها وبعد أذنك لما تشوفي عمر اعتذريله وصالحيه وحاولي تمتصي غضبه اخوكي حنين وبيحبك أووي وبيخاف عليكي اكتر من أي حاجه ف الدنيا بس للأسف غبي ومبيعرفش يتحكم ف غضبه اللي بردو للاسف سريع جدا
سلمى باقتناع : حاضر يا ابيه هعتذرله
حمزة : طب يلا بينا نروح نشوفه خلينا نخلص ف أم اليوم ده ونلحق نشتري كل الحاجات اللي عايزنها وبعدين اصلا هو كان طالع عشان ياخدك يوريكي فستان عجبه وفكر يشتريه ل ندى بس قالي هاخد رأي سلمى الأول هي بنوتة وهتفهم ف حاجات البنات
سلمى بحماس: ايه ده بجد ؟؟ طب يلا بينااا نروح نشوفه بسرعة
حمزة محاولا ايقافها : طب استني بس يا مجنونة مش لما نجيب اخوكي الأول
تحرك حمزة خلفها وتوجها معا حيث صديقه وبالفعل اعتذرت سلمى لشقيقها ثم ذهب ثلاثتهم للمحل لشراء فستان ندى التي انبهرت به سلمى بشدة
وبعد مضي ثلاث ساعات تقريبا كانوا قد أنتهوا أخيرا من شراء كل ما يلزمهم وعاد كلا منهم لبيته بينما كان حمزة يسب عمر وسلمى وحتى ندى شقيقته فلقد شعر بالاجهاد التام فهو منذ الصباح لم ينل قسطا من الراحة سوى وقت الغداء عند والدته وكل هذا من أجل زواج عمر وندى هما يتزوجا وهو يُعذب هكذا !!
وفي الصباح توجه حمزة حيث غرفة ندى ليعطيها الملابس التي اشتراها لها لليوم أما الفستان ف ظل مع عمر الذي أخبره انه سيعطيه لها في المساء
اقترح حمزة أن يعطيه هو لشقيقته حتى لا ترفضه إذا علمت انه من عمر لكن الأخير أصر أن يهديها إياها بنفسه ل يرى ردة فعلها بعينيه
ما إن دلف حمزة لحجرة ندى وهو يحمل عدة اكياس ورقيه قد وضعها على الفراش أمام عيني شقيقته المتسائلة :
ايه دول يا حمزة ؟
حمزة بسخرية ممازحا اياها : شوية طماطم وبصل وبيض عشان تعمليلنا الشكشوكة اللي بحبها
رفعت ندى حاجبها بدهشة ثم لوت شفتيها بامتعاض : يا سلاااام وهو الخضار اليومين دول بيحطوا ف اكياس الهدوم
حمزة مجادلا : ولما أنتي ناصحة وعارفة أنهم أكياس هدوم بتستعبطي ليه وتسألي ايه دول
ندى بنفاذ صبر: ايوه يعني هدوم ايه ولمين ؟
حمزة بنفس التهكم : لأمي يا ندى هدوم لأمي وجايبها هنا عشان أزورها السكة هدوم ليكي طبعا عشان تلبسيهم النهارده
ندى : ومين قالك إني عايزة هدوم ؟ وبعدين مين اللي جابهم ؟
حمزة : أنا يا ندى نزلت امبارح جبتهوملك اتفضلي قيسيهم وشوفيهم عليكي هتلاقي ف الشنطة الصغيرة الاكسسوار اللي يليق عليهم والشنطة السودا هتلاقي فيها جزمة متهيألي هتبقا مناسبة قيسي كله واطلعي وريني يلا خلصيني
ندى باعتراض : حمزة أنا قولتلك مش عايزة اجيب حاجة جديدة وبعدين انتا ليه محسسني انها جوازة بجد و
حمزة مقاطعا : لأ يا ندى هي فعلا جوازة بجد وأنتي عارفة كده كويس وبعدين الحاجة جت متضيعيش الوقت واتفضلي قيسيها وفرجيني على ذوقي العالي اللي مفيش زيه
ندى ساخرة : لأ واضح أنك متواضع أوي يا حضرت المقدم بس أنتا عرفت تجيب الحاجات ديه لوحدك ولا كانت حلا معاك
حمزة بهرب: لأ حلا مكنتش معايا وبعدين ما أنتي عارفة اني بعرف اشتري هدوم بناتي وكده المهم خلصي بقا انا هطلع بره لحد ما تقيسيهم
خرج حمزة من الحجرة بانتظار ارتداء ندى للملابس التي اشتراها بالأمس بمساعدة سلمى التي احقاقا للحق قد ساعدته بشكل كبير ف اختيار ما يناسب ندى بعدما ساعدها هو ف اختيار ما يناسبها وحاولا أن تكون ملابس ندى تلائم ما اختاره عمر من ملابس لليوم
بعد حوالي ربع ساعة خرجت ندى وقد ارتدت الفستان مع مستلزماته وحتى الحذاء كان على الرغم من بساطته رائعا عليها ويناسبها
حينما رآها حمزة حتى اطلق صافرة إعجاب ثم علق قائلا :
ايه الجمال والحلاوة والشياكة دول
ندى بمرح: ما أنا طول عمري جميلة وشيك ايه الجديد يعني
حمزة بمشاكسة : لأ يا ست ليلو مش بقول عليكي أصلا بقول على الفستان وكل الحاجات اللي جبتها معاااه كلهم مع بعض تحفة وده إن دل على شيء فيدل على ذوقي الراقي اللي محصلش واللي كنتي لسه بتشككي فيه من شوية لكن دلوقتي بقا هتتكسفي وتسكتي
ندى بمداهنة: يا حمزة باشااا احنا نقدر نقول حاجة على ذوقك طول عمره عالي ومميز
حمزة باستفزاز : الواد عمر لما يشوفك بكره بالحلاوة ديه مش هيبقا على بعضه مش بعيد يقولي اجيب المأذون ونكتب الكتاب وقتي يا عيني عليه بجد هتجنني الراجل
ندى وقد رمقته بغيظ ثم امسكت بإحدى الوسائد الموضوعة على الكرسي بجوارها ثم قذفته بها قائلة : تصدق هتخليني أحلف ملبسش الفستان ده وألبسله عباية سودا عشان يتجنن على حق
ظل حمزة يضحك على شقيقته بينما هي دخلت الغرفة بعدما تحركت من أمامه بسرعة وهي مغتاظة بينما هو يناديها ضاحكااا دون أن تلتفت له واخيرا اغلقت الباب بقوة
وما إن دلفت للحجرة اقتربت من المرآة الكبيرة التي تتوسطها وظلت تتأمل نفسها بفستانها الرقيق المحتشم واعترفت ف سرها أن حمزة شقيقها بالفعل ذوقه راق وصاحب اختيارات رائعة فهي لم ترتدي منذ فترة طويلة شيئا ملائم ورقيق ورائع عليها مثل هذا الفستان ولا تعلم لما ترددت صدى جملته في أذنيها وتخيلت ردة فعل عمر حينما يراها فابتسمت لكن ما إن لمحت انعكاس ابتسامتها في المرآة حتى حركت رأسها برفض وخلعت ثيابها بسرعة وهي تشعر بالضيق يملؤها !!
ف الموعد المحدد لزيارة عمر ووالديه وشقيقته حضر جميعهم وادخلهم حمزة حجرة الصالون بعد الترحيب بهم
وبعد حوالي ربع ساعة خرجت ندى إليهم وقد خطفت الأنظار بطلتها الرقيقة والتي نالت اعجاب والدي عمر ، اما هو فهي دوما تسحره دون أي جهد منها
لا يصدق انه الآن يقف أمامها كعروسه لايصدق أن الحلم الذي طالما تمناه قد اقترب من تحقيقه
انه يشعر بأحاسيس مختلفة لا يستطيع وصفها لكن الشعور الوحيد القادر على تحديده هو شعور بالرضااا شعور بالجبر بأن الله لم يخيب رجاؤه وفي سبيله لتحقيق أكثر امنياته استحالة ولكن هل هناك مستحيل على رب الكون سبحانه ما بين الكاف والنون تتحقق كل المستحيلات فقط ندعو بيقين أن ما نريده سنحصل عليه إذا كان فيه الخير لنا ....
اقترب عمر من ندى ليحييها دون ان يمد يده بالسلام فتقابلت عيناهما للحظة اربكت كليهما لا يعلم لما لا تطيل النظر إليه قليلا دوما عيناها تهرب منه كأنها تحرمه من سحرها لن يكن طماع يكفيه انه بعد دقائق طالت أو قصرت سيقرأ الفاتحة وفي الغد ستصبح عروسه أمام الله والجميع ووقتها سينظر لها كيفما شاء لن يسمح لها بالهرب أو الفكاك منه سيغرق في سحرها يعلم أن أمامه مهمة شاقة للوصول إلى قلبها والفوز به لكن هذا دوره ف حمزة صديقه قد ساعده كثيرا ليصل لتلك الخطوة اليوم بل أنه لولاه لما وصل إليها لكن من الغد سيبدأ دوره هو
ما عكر صفو فرحته أن ندى لايبدو عليها الفرحة بل على العكس تماما تبدو حزينة شاردة وإن استمرت على هذا الحال سيلاحظ والديه ذلك وسيعلما انها ليست سعيده به كما هي سعادته بها وهذا سيؤلمهما بشدة ويكسر فرحتهما به لذا نظر لصديقه بمزاح مصطنع قائلا :
ممكن بس يا صديقي اخطف عروستي عشر دقايق لوحدنا قبل ما نقرا الفاتحة
تقابلت عيني حمزة وعمر وفهم الأول أن الأخير لديه ما يقوله ل شقيقته وأمام رجاء عينيه لم يستطع الرفض فوافق على الرغم ايضا أنه لاحظ رفض العروس لكن عليه ألا يلتفت لرغباتها حتى تخرج مما هي فيه ان كل ما يفعله من أجلها ومن أجل سعادتها حتى لا تنفرط سنوات عمرها من بين يديها وتبقى وحيدة بلا ونس
تحدث حمزة قائلا:
ماااشي يا سي عمر بس هما عشر دقايق وبعدين مستعجل ليه ما بكره هتكتب الكتاب وتقعد براحتك يا سيدي
تحدث عمر بمرح: يا باشا عايز ادي عروستي الهديه الله متبقاش قطاع أرزاق بقا
حمزة بنفس مرحه : ماااشي يا صاحبي اتفضلوا ثم اشار لشقيقته قائلا خدي عمر يا ندى واقعدوا ف البلكونة
تحركت ندى مع عمر على مضض وما إن بقيا بمفردها في الشرفة حتى أشار لها عمر بالجلوس:
اقعدي يا ندى اتفضلي
ندى بعصبية: مش عايزة اتنيل أقعد ممكن افهم جايبني هنا ليه ؟
عمر بغيظ : اتنيل ؟؟ في واحدة تقول للراجل اللي هيبقا جوزها كمان كام ساعة اتنيل
ندى بنرفزة : أنتا ليه محسسني أنك مش عارف الحقيقة وعامل مش واخد بالك إني مش عايزاك
على الرغم من أنها آلمته بالإفصاح عن عدم رغبتها به لكنه تماسك ولم يظهر ضيقه بل تحدث بثبات قائلا :
متهيألي أنك انتي اللي ناسية أن حضرتك موافقة على الجوازة وكنت واضح معاكي أن الجواز هيكون حقيقي مش تمثيل ولا على ورق يعني لو مكنتيش عايزاني مكنتش هتوافقي أصلا ولا ايه؟
ندى بانفعال : لأ ايييه بقا لوكنت متخيل إني عشان وافقت ابقا عايزاك يبقا بتحلم وياريتك تفوق من الحلم ده لان مش ديه الحقيقة ..الحقيقة اللي لازم تعرفها وتتأكد منها إني عمري ما هحبك ابدااا ووافقت عشان خاطر حمزة مش اكتر وبضغط منك عشان اديك فرصة
عمر بمهادنة : وهو فين الفرصة بطريقة كلامك وبتكشيرة وشك ديه هااا!! بقا ده منظر عروسة هتتقري فاتحتها طب سيبك مني بابا وماما لما يشوفوكي كده هيقولوا ايه مغصوبة على الجوازة أنتي متتخيليش أنا عملت ايه عشان اقنعهم بالجوازة ب.....
ندى وقد قاطعته بغضب : اه طبعا لازم تقتنعهم بالعروسةاللي كانت متجوزة قبل ابنهم ابنهم اللي أي واحدة تتمناه اللي مفيش زيه طبعا تلاقيهم مستكترينك عليا وشايفين إني مش مناسبة و....
قاطعها عمر قائلا : اييييه !!! مين قال كده انتي بتألفي قصة وبتصدقيها انا كنت بقولك اقنعهم بالجوازة بالسرعة ديه بدون أي مقدمات أن في واحده ف حياتي وفجأة اقولهم هتجوز بكره لأ ويجوا يلاقوا العروسة مكشرة وزعلانة ثم اردف بمشاكسة أنتي كده هتخلي دماغهم تروح لبعيد
ندى وقد رفعت حاجبها بدهشة متسائلة : دماغهم تروح لبعيد !!ازاااي يعني تقصد ايه ؟
عمر وهو يغمزها : يعني ممكن يقولوا إني غلطت معاكي مثلا وهنتجوز بسرعة عشان أصلح غلطتي
هاجت ندى ووقفت تتحدث بغضب : انتا اتجننت ازااي تقول كده أصلا انتا ...
عمر بجديه : أنا قولت منظرك هو اللي ممكن يخليهم يشكوا مقولتش انك كده وبعدين ميتهيأليش انه ينفع أنك تقولي لجوزك انتا اتجننت أنا مش هقبل أي إهانة منك مش أنا الراجل اللي مراته تهينه ويسكت فياريت نحترم بعض ونتكلم برقي اكتر من كده وكوني هتنازل عن حقي كزوج لحد ما تحبيني ده مش معناه انك تتعاملي معايا بطريقة وحشة وخلي بالك لو اخليتي باتفاقك معايا أنا كمان ساعتها ممكن اخل باتفاقي معاكي
ندى بقلق : يعني ايه ؟؟ بص الموضوع بالشكل ده باين انه مش نافع من أوله يبقا نفضها سيرة من دلوقتي أحسن ليك وليا
عمر مهدئا اياها : ممكن تهدي يا ندى وتثقي فيا شوية وصدقيني مش هتندمي ابدا
ندى بسخرية : أثق فيك !! متهيألي الموضوع ده اصعب ما يكون عليا ثم اردفت بتبرير مقدرش اثق ف حد معرفهوش .. الثقة ديه بتتبني بالمواقف ومع الوقت مش من يوم وليلة هصحى ألاقي نفسي بثق فيك
عمر محاولا إقناعها وتليين رأسها اليابس : طب ما تدي نفسك فرصة تعرفيني ساعتها حاجات كتيير هتتغير
ندى بتهكم : متأكد إني لو عرفتك حاجات كتير هتتغير للاحسن !! أمممم
بصراااحة اشك
عمر بلوم: ليه يا ندى ؟ نفسي افهم ليه ؟؟شوفتي مني ايه يخليكي تشكي
لو في حاجة صدرت مني ومضايقاكي ارجوكي قوليلي عليها صارحيني باللي جواكي ناحيتي صارحيني بالحاجة اللي مخلياكي قافلة مني وبتعامليني بالتحفز ده
ندى وقد ابتلعت ريقها بتردد: مفيش..مفيش حاجة يا كابتن أنتا بس بيتهيألك أنا قولتلك قبل كده إني بعاملك عادي مش عارفة مش مصدق ليه !
عمر وقد تنهد بيأس : على العموم براحتك يا ندى بس خليكي فاكرة إني سألتك أكتر من مرة لو في أي حاجة مخبياها عني وأنتي قولتي أنه مفيش المهم دلوقتي أن طالما وافقتي على جوازنا ف لو سمحتي لازم ترسمي الفرحة قدام الناس على الأقل وإلا هتلاقي ألف سؤال احنا ف غنى عنهم وزي ما قولتلك أنا مش عايز اكسر فرحة أهلي بجوازتي اللي كانوا مستنينها من سنين خصوصا إني قولتلهم إني بحبك وانك البنت اللي مكنتش راضي اتجوز بسببها عشان معرفتش اخرجها من قلبي ف لازم على الأقل يحسوا بفرحتك بيا حتى لو هتمثليها دلوقتي أنا متأكد أنك هتحسيها بجد بعدين
ندى وقدهزتها كلماته لكنها حاولت التظاهر بعكس ذلك فقالت بحدة : مشاعرك أنا مليش دخل فيها ومش معنى أنك بتحبني يبقا بالضروري أنا كمان احبك بنفس القدر
عمر وقد شعر بالاهانة من حديثها لكنه تحدث بهدوء: وأنا مقولتلكيش حبيني زي ما بحبك وعلى فكرة لما اعترفتلك بحبي مكنش غرضي أشحت منك الحب بس حبيت أكون واضح وصريح معاكي وقولتلك قبل كده وهعيدها تاني أنا عمري ما هفرض نفسي عليكي بأي شكل من الأشكال خليكي متأكده من ده بس بردو زي ما قولتلك مش هقبل منك بأي أهانة أوعدم احترام ليا وده خط أحمر بينا لو تجاوزتيه يبقا اعتبري أي اتفاق بينا لاغي وغير كده متهيألي حضرتك تعرفي ربنا كويس وعارفة أن احترام الزوج وطاعته واجبة عليكي ملهاش علاقة بقا بتحبيه أو لأ ولا ايه يا استاذة ؟
ندى بتوتر وقد اخرستها كلماته فقالت مبررة : على فكرة أنا مقصدتش أي أهانة من كلامي أنتا اللي فهمتها كده أنا بس كنت بوضحلك الصورة مش أكتر
عمر وقد حاول اقناع نفسه بتمرير الأمر حتى لا يفسد الليلة اكثر من ذلك : مااشي يا ندى هحاول أفهمها كده صمت للحظات ثم مد يده لها بالكيس القماشي الكبير الذي يحمله في يده نظرت ندى له باستفهام قائلة :
ايه ده ؟؟
عمر بابتسامة عاشقة : افتحيه وشوفيه
اخذته ندى من يده ثم فتحته بترقب وما إن رأته حتى لمعت عيناها بإعجاب وانبهار قد لمحهما عمر وشعر كأنه يحلق في السماء من شدة فرحته لكنها سرعان ما تحولت مرة آخرى وعاد وجهها لجموده ثم رفعت بصرها إليه بتكرار نفس السؤال :
بردو أيه ده ؟
عمر باستغراب : متهيألي أنك فتحتيه وباين أنه فستان ف مش فاهم بصراحة بتسألي على ايه ؟
ندى : أيوه فستان بتاااع أيه ول مين ؟
عمر : متهيألي طالما ادتهولك يبقا ليكي وبتاع ايه بتاع كتب الكتاب بكره إن شاء الله
ندى بتحفز: ومين قالك إني عايزة منك فساتين ؟ ولا إني أصلا محتاجة فستان ولو احتجت هشتريه لنفسي وعلى ذوقي
عمر بحزم لكنه رسم ابتسامة صفراء : الفستان جه خلاص يا ندى على ذوقي أنا وحضرتك مشكورة هتاخديه وتلبسيه بكره بإذن الله
ندى بغيظ: ومين قالك بقا إن شاء الله إني هلبسه
عمر بثقة : أنا اللي بقول يا ندى ومش بس هتلبسيه لأ وهتفرحي بيه كمان
ندى وقد كتفت ذراعيها بسخرية متسائلة : وده ايه بقا إن شاء الله !!متكونش هتلبسهولي غصب عني ولا ايه مش ناقص غير أنك تقولي لو ملبستيهوش هاجي ألبسك بنفسي
شعرت ندى بفداحة ما تفوهت به فتلونت وجنتيها احمرارا وودت لو انشقت الأرض وابتلعتها ودعت في سرها لو لم يكن عمر سمع جملتها الأخيرة أو أن يكون لديه من اللياقة ما يجعله يتجاوز ويمرر ما قالت دون تعليق لكن ذهبت امانيها ادراج الرياح ما إن تحدث بمشاكسة وهو يغمزها قائلا :
والله يارييييت يا ندى أنا اتمنى بصراحة البسهولك بس للأسف مش هينفع عشان هنكون لسة مكتبناش الكتاب بس ممكن بقا يكون في اختيارات تانيه لو حابة يعني بعد كتاب الكتاب
ندى وقد شعرت بالحرارة تجتاح كل جسدها لكنها حاولت أن تخفي حرجها حينما تحدثت بجدية : لو سمحت يا كابتن التزم بحدود الأدب ف كلامك مينفعش الكلام اللي أنتا قولته ده
عمر ببراءة مصطنعة : أنا كنت برد على كلامك وبعدين ليه فهمتيني غلط أنا قصدي إني أساعدك يعني وعلى العموم يا ستي أنا آسف بس بردو حضرتك هتاخدي الفستان وهتتفضلي مشكورة تلبسيه بكره بإذن الله انا كنت عايز اجيبهولك أبيض أو أوف وايت بس قولت خليه ل يوم الفرح أحسن
ندى بسخرية : فرح !! ده أنتا متفائل أووي يا كاابتن
عمر بصدق: بصراااحة لازم اتفائل مجرد قعدتنا وكلامنا مع بعض دلوقتي ده كان حلم عمري ما تخيلت أنه يتحقق فطالما اتحقق ليه ما مطمعش ف كرم ربنا أكتر
كانت كلماته صادقة ومشاعره قوية بالدرجة التي تشعر أنها تخترق قلبها دون وعي منها تحيطها بهالة من الحالمية وتجذبها من قاع أحزانها لكنها كانت تقاوم بكل قوتها حتى لا تسقط بين براثنه لن تسمح له بالايقاع بها أبدا تحدثت محاولة انهاء الحوار:
ومين قالك أن الفستان ده مقاسي ده أصغر مني ف اتفضل حضرتك خده ورجعه
عمر بابتسامة: متخافيش الفستان مقاسك وحمزة بنفسه اتأكد منه وبابا وماما وسلمى شافوه وعجبهم جداا ومينفعش بعد كده يلاقوكي مش لابسااه
ندى وهي تهز قدمها بضيق قائلة : بتقول حمزة كان معااك واتأكد من المقااااس أمممم مااشي يا حمزة ثم تنهدت باستسلام وقد وقفت من مكانها منهية الحوار : ماشي يا كابتن هاخده بس لو سمحت ديه تبقا آخر حاجة تجيبهالي ممكن؟
عمر وهو يحرك رأسه يمينا ويسارا برفض قائلا : تؤ بصراحة موعدكيش أصل مش معقول أشوف مثلا حاجة حلوة واتخيلها على مراتي ومجيبهاش ده حتى أبقى راجل بخيل قدام نفسي يرضيكي أشوف نفسي كده يا ندى !
ندى وهي تجز على اسنانها بغيظ : أنا ماالي تشوف نفسك أزاااي أنتا حر أنتا ونفسك أوووووف
قالت ما قالت وتحركت للداخل بسرعة وعمر خلفها يحاول كتم ضحكته بصعوبة
وما إن دخلت ندى حتى رمقت حمزة بغيظ لم يفهم هو سببه ف نظرلصديقه الذي جاء خلفها باستفهام فأشار عمر له على الفستان ففهم الاول سبب غضبها منه
حاولت ندى رسم البسمة على وجهها واظهار الفرحة حتى لا يشعر أهل عمر بشيء غريب كانت في باديء لأمر تتصنعها من أجلهم لكن بعد مرور بعض الوقت كانت الفرحة تتسرب بداخل روحها العطشى فتزهر من جديد
...............
في صباح اليوم التالي كان الجميع في منزل حمزة يقفن على قدم وساق الكل منشغل بترتيبات كتب الكتاب حتى أن ندى قد تناست الهدف من تلك الزيجة وشعرت انها عروس بحق خاصة حينما ارتدت الفستان الذي احضره لها عمر لقد كان رائعا ومناسبا لها بشدة كأنه تم تفصيله خصيصا لها ولولا انها تعلم تلك الماركة المشهورة لظنت أنه قد صنع من أجلها وبينما هي تنظر لنفسها في المرآة بانبهار شردت في شقيقتها نسمة كم كانت تود أن تكن معها في يوم مثل هذا وبينما هي في أفكارها وجدت الباب يفتح مع صوت صفير عاال وكان الفاعل بالطبع حمزة ومعه حلا التي علقت قائلة بصياح:
واوووو مكنتش أعرف أن ابيه عمر ذوقه حلو أووي كده
حمزة بسخرية : لأ وانتي الصادقة الحب هو اللي خلى ذوقه حلو ده مبيعرفش يشتري طرحة حتى
ندى وقد كتفت ذراعيها ثم نقلت بصرها بينهما قائلة : ممكن أفهم أصلا ازاي تدخلوا عليا الأوضة من غير ما تخبطوا هي وكالة من غير بواب
حلا بمزاح : ألحق يا مووزة ديه محستش بالخبط اللي خبطناه ده كله لا الواضح انه ابيه عمر مسيطر هو كمااان الظاهر الحب ولع ف الدرة
حمزة : شوفتي يا ست ليلو أديكي جبتي لنفسك الكلام مش لو كنتي سكتي كان أحسن
ندى بحرج: بس أنا مسمعتش حد خبط عل الباب أصلا أنتو بجد خبطتوا؟!
حمزة :طبعا أومال يعني هنفتح الباب عليكي كده اللي واخد عقلك
ندى وقد بهتت الابتسامة على شفتيها : كنت بفكر ف نسمة وحشتني اوي بصراحة وكان نفسي تبقى معانا ومش عارفة هتسامحني على كل الحاجات اللي عمالة اخبيها عليها
حلا بغيظ : بصراحة عندها حق تزعل لازم بقا تعرفوها كل حاجة مينفعش تسيبوها كده وانا قولتلكم وحذرتكم اكتر من مرة لو عرفت من أي حد غيركم مش هتطيق تبص ف وش اي حد منكم
حمزة وقد لكزها في كتفها بغيظ قائلا : متلمي لسانك اللي عايز قصه ده شوية وبعدين ما قولنا هنقولها بس تعدي من الوقت الصعب اللي بتمر بيه كده كده انا هبقا اسافرلها واحكيلها كل حاجة عشان لو حبت تطلع غضبها تطلعه فيا انا مش ف ندى أنا هستحمل وانتي يا ليلو مش عايزك النهارده تفكري ف اي حاجة تضايقك ممكن ؟
ندى بتلميح : تفتكر يا حمزة بجد مفيش حاجة ممكن تضايقني النهارده
حمزة : لأ بقولك أيه مش هتاخديني في السكة ديه يلا كملي اللي كنتي بتعمليه عشان منتأخرش على عمر وساعتها ممكن يطلع يجيبك بنفسه
وقبل أن تعلق حلا علا صوت رنين هاتفها وما إن لمحت اسم المتصل حتى تحدثت قائلة :
-بقولكوا ايه هروح ارد على زياد وارجعلكوا
انهت جملتها ثم تحركت للخارج تاركة حمزة بصحبة ندى والذي تحدث قائلا :
عشان خاطري يا ليلو أدي عمر فرصة هو بيحبك بجد و...
قاطعته ندى بغضب : متقولش .......
قاطعها حمزة مشيرا بيده : لو سمحتي ياندى اسمعيني أنا مش هجبرك تحبيه بس بقولك اديله فرصة صدقيني هو يستحقها وأنتي كمان تستحقي أنك تكملي حياتك اللي وقفتيها من قبل حتى ما تبدأ
ندى بعصبية : صاحبك ميستاهلش أي فرص معايا و....
حمزة مقاطعا : بلاش تتكلمي ف أي حاجة ممكن تزعلك النهارده حاولي حاولي على اد ما تقدري تدخلي الفرحة لقلبك وتسيبي عمر يفرح بقربك منه لأني واثق ومتأكد انه يستاهل وأي كلام تاني وصلك عنه أنا متأكد أنه مش حقيقي زي ما انا متأكد إني شايفك دلوقتي عل العموم أنا هخرج وهسيبك عشان تكملي لبسك وهروح أجهز أنا كمان
خرج حمزة من الغرفة وترك ندى لافكارها وقد باتت لا تعلم أيهما تصدق لكن كيف لها أن تخطيء وقد سمعت بأذنيها ورأت عينيها
تنهدت بضيق ما إن تذكرت ما حدث ف الماضي وبينما هي في شرودها حتى رن هاتفها فأفزعها وما إن رأت اسم المتصل الذي يبدو أنه ليس بسعيد الحظ اطلاقا تجاهلت الرنين للمرة الأولى وما إن أغلق الخط حتى عاود الاتصال من جديد ف علمت انه لن ييأس ويتركها لحالها دون ان تجيبه وبالفعل ما إن انتهى الرنين حتى عاود الكرة للمرة الثالثة قربت الهاتف من أذنيها واجابته وهي تزفر بضيق قائلة :
خير يا كابتن متهيألي الكون مش هينتهي ولا النيزك هيخبط الأرض حالا عشان كل الاتصالات ديه
عمر وهو يضحك : أعوذ بالله أيه المزاج السوداوي ده حد يقول كده يوم فرحه
ندى بتأفف: فرحه ايه أنتا صدقت
عمر باصرار:شكلك أنتي اللي مش مصدقة بس عموما بعد كتب الكتاب هخليكي تصدقي
ندى بتوتر: تقصد ايه ؟ بص يا كابتن صدقني لو عملت أي حاجة أنا مش عارفة ه.......
قاطعها عمر ضاحكا : اهدي اهدي يا ندى أنا مش قصدي حاجة من اللي دماغك راحتلها أنا كان قصدي إني بعد كتب الكتاب هوريكي الورقة بتاعت المأذون عشان تتأكدي بس شوفتي بقا أنا بريء أزاي
ندى بارتباك : أنا دماغي مرحتش ف حته بس كلامك بالطريقة ديه مش بيريحني
عمر بمراوغة: لأ أنا النهارده يهمني تبقي مرتاحة أوي
ندى بتوتر: شوفت رجعت تاني للكلام اللي بيحتمل أكتر من معنى وده بيوترني
عمر ببراءةمصطنعة : مش عارف بصراحة أنا قولت ايه تقريبا انتي اللي دماغك شاردة شوية ف الحاجات اللي بتوترك بس عااادي يعني عروسة وكده
ندى بصرامة : عمرر لو سمحت أنا....
عمر مقاطعا بفرحة : استني استني بس أنتي قولتي ايه ؟ بجد قولتي عمرأول مرة اسمع اسمي منك من غير كابتن
ندى وقد انتبهت انها بالفعل نادته باسمه دون ألقاب فتحدثت بجدية قائلة : كابتن عمر لو سمحت أنا ....
عمر: طب ليه بقا رجعنا ل كابتن ومس دول كلها كام ساعة وهبقا جوزك ملهاش لازمة الرسميات ديه وبعدين يا ندى أنا مش عارف بصراحة انتي خايفة ومتوترة أوي كده ليه اولا انتي هتروحي مع حمزة وحضرت الناظرة ثانيا حتى لو هتروحي معايا وهنكون ف بيت واحد لوحدنا عمري ما كنت هقرب منك إلا بموافقتك ولازم تكوني واثقة من ده ف عايزك تتطمني خالص من النقطة ديه ودلوقتي بقا هسيبك عشان تجهزي براحتك ومعطلكيش
ندى باقتضاب : مااشي شكرا
وقبل أن تغلق الخط ناداها عمر بلهفة : ندى
ندى وقد اربكتها لهفة صوته : نعم ؟
عمر : لو احتاجتي أي حاجة ف أي وقت كلميني ولو في حاجة ناقصاكي ابعتيلي بس وأنا اجيبهالك
ندى : شكرا
عمر : على ايه أنا اللي لازم اشكرك على الفرصة اللي اديتهالي ديه واوعدك إني مش هضيعها ابدا صدقيني مش هخلي أي حاجة تخسرني اللي وصلتله بعد ما كنت فاكر أنه مستحيل
ندى : طيب انا هقفل عشان ورايا حاجات كتير سلام يا كابتن
عمر : سلام يا ندى
وما إن أغلقت ندى الهاتف حتى تنفست الصعداء ثم وضعت يدها على قلبها التي لا تعلم لما تعالت خفقاته بهذا الشكل لقد هزها بكلماته التي استشعرت الصدق فيها لكنها كانت تذكر نفسها بالحقيقة التي تعلمها عنه
مر اليوم وانقضت الساعات سريعا وحان موعد كتب الكتاب
جاء عمر إلى بيت صديقه الذي طلب منه أن يسبقه على المسجد الذي سيقام فيه كتب الكتاب حتى لا يربك شقيقته لكن الأول لم يقدر على فعلها أراد أن يكن بجوار ندى في مثل هذا اليوم ربما شعر بالقلق من تراجعها بشأن موافقتها على الزواج منه فأراد أن يطمئن قلبه أو ربما أراد التأكد أن ما يحدث اليوم حقيقة واقعة لا حلم جميل سرعان ما ينتهي ما أن يستفيق من نومه وما إن وصل أمام باب شقة والدة حمزة ورن جرس الباب فتح له صديقه الذي ما إن رآه حتى نظر له بغيظ متسائلا :
بردو جييت مش قولتلك اسبقني على هناك
عمر بابتسامة عريضة: مقدرتش استنى لحد اما توصلوا عشان أشوف عروستي
رمقه حمزة متفحصا من أعلى لأسفل بداية من تلك الابتسامة الهائمة المرتسمة على شفتيه نزولا إلى حلته الأنيقة التي تلائمه تماما وأخيرا بباقة الزهور البيضاء التي يحملها بين يديه كان عريسا بحق وعلى الرغم من غيرته على شقيقته إلا أن فرحته لصديقه الذي تحقق حلمه كانت أكبر بكثير لكنه علق بتهكم قائلا :
مش قولتلك بقيت طري وملزق أوي يا صاحبي
لمح عمر نظرة الفرح في عين صديقه والتقطها خلف واجهته الساخرة فاقترب منه وجذبه إليه في حضن رجولي وهو يربت على ظهره قائلا بفرحة عارمة قد ظهرت واضحة جليا في صوته حتى انه بدا مرتعشا من شدة التأثر: النهارده أنا أسعد واحد ف الدنيا والفضل يرجعلك بعد ربنا يا حمزة
ربت حمزة على ظهر صديقه ثم حدثه بمحبة خالصة : أنتا تستاهل الفرحة ديه يا صاحبي بس محتاج تأجل فرحتك شوية لأن مشوارك مش هيبقل سهل لكن أنا واثق أنك ادها وإلا مكنتش وافقت على جوازك من أختي
وقبل ان يتحدث عمر خرجت ندى من الغرفة وخلفها حلا التي كانت تصيح بحمزة قائلة : يا مووزة العروسة جاااهزة
وما إن وقعت عينا عمر على من أسرت قلبه حتى شعر أنه خر صريعا لها ثانية لا يعلم كيف يقع في حبها كلما رآها وحينما يظن أنه أحبها بكل كيانه ولم يعد في قلبه مكان اكبر للمزيد يكتشف أنه كان ساذجا فهو الآن يشعر أن قلبه تضخم داخل صدره حتى كاد يخرج من بين ضلوعه
لم يكن مفترض بها أن تبقى جميلة هكذا ف كيف له أن يصمد أمام هذا الجمال لقد كانت كحورية بحر سحرته برقتها
ف على الرغم من بساطة زينتها إلا أنها اظهرت جمالها أكثر والثوب الذي اختاره لها كان يتوقع انه سيكن رائعا حينما ترتديه لكنه لم يتخيل ابدا ان يكن بمثل تلك الروعة ما إن وقعت عيناه عليها حتى اراد أشياءا كثيرة لا يقدر على تنفيذ أيا منها الآن لا يهم المهم انها بعد دقائق ستكن زوجته يكفي هذا حاليا
اخرجه من شروده صوت تصفير حلا قائلة بمرح :
أوووووه ايه الشياكة ديه كلها يا ابيه عمر لأ احنا كده لازم نبخركم انتا ونودي اكيد هتتحسدوا
تحدث عم بهيام : اللي هيشوف ندى مش هيقدر يبص ف اي حتة تانية للأسف
حلا بحماس : ايه رأيك ف الميكب بتاعها أنا اللي عملته طب بذمتك مش أحسن من بتاع أي ميكب ارتيست
عمر بصدق: هي حلوة من غير أي حاجة حلوة ف كل حالاتها
شعر حمزة بتململ ندى وانها بااتت على وشك افساد الزيجة حالا إن لم يتوقف صديقه عن كلماته تلك لذا تحدث إليه قائلا :
عقابا ليك يا عريس عشان جيت بردو هتروح على المسجد لوحدك وانا هاخد ماما وحلا ونودي
تدخلت والدته في تلك اللحظة قائلة بود وحب حقيقي ل عمر:
مترخمش عليه يا حمزة النهارده يومه خليه ياخد ندى معاه
ندى بانفعال : ياخدني ليه أنا هاجي معاكم وبعدين أنتو ليه محسسني انها جوازة بجد بالرغم ان كل الواقفين عارفين السبب انها جوازة عشان يحميني من اللي اسمه كريم
وقبل أن تجيبها كريمه اجابها عمر بثبات قائلا : لأ معلش يا ندى شكلك انتي اللي مصممة تنسي اني قولت انها هتبقا جوازة بجد احنا مش بنمثل ولا بنلعب والجواز مش لعبه
اكدت كريمة قائلة: وأنا اتفق مع عمر ف كلامه ومتهيألي ده كان كلامي معاكي انتي وحمزة ف الأول مفيش حاجة اسمها جواز عل ورق وبعدين يا نودي ديه الأصول العروسة بتروح مع عريسها وخدي يا ستي حلا معاكم ثم نظرت لابنتها متسائلة ولا خطيبك يتضايق يا لولو ؟
لم تلحظ حلا أن الكلام عليها وأنها المقصودة كما انها لم تعتاد كلمة خطيب تلك التي نطقتها امها للتو انتبهت فقط حينما لكزتها والدتها في كتفها متسائلة :
بكلمك يا حلا دكتور زياد هيضايق لو روحتي مع ندى وعمر ف العربية
حلا : وايه اللي يضايقه يا ماما وبعدين ما ندى معانا هو أنا وابيه عمر لوحدنا يعني
كريمة بجدية: طب كلميه استأذنيه
ندى بغيظ: انتو بتتصرفوا على أساس إني وافقت
حمزة :خلاص بقا يا ندى عديها وبعدين حلا هتبقى معاكم فلو بيفكر بخطفك ويهرب بيكي مش هيعرف
ندى بتأفف:اوووف أنتا كمان هتهزر ماااشي خلينا نخلص بقااا
في تلك اللحظة لكز حمزة صديقه قائلا بمرحه المعتاد بصوت خفيض:يلا اقنعتهالك عد الجمايل بقا
عمر بسعادة:يا ياشا أنتا تؤمر عنينا ليك ثم نظر لندى وأشار لها لتتقدمه :
اتفضلي يا عروسة
اتجهت ندى ببصرها لتبحث عن حلا التي اختفت ف الداخل لتهاتف زياد تستأذنه ف مرافقة ندى وعمر فتحدثت قائلة:لما تيجي حلا الأول
عمر :طب خلينا ننزل احنا الأول وبعدين هي تحصلنا براحتها
ندى بضيق:لا انا مش هتحرك من غير حلا
حلا وقد ظهرت في تلك اللحظة تحديدا:أنا جيييت اهوه يلا بينااا
هبط جميعهم للاسفل ثم ركبت ندى سيارة عمر وقد جلست على المقعد الأمامي المجاور له فهو من استقل سيارته ليوصلهم حيث المسجد المقام به كتب الكتاب لأن حمزة سيتقل سيارته مع والدته .
حاول عمر طيله الطريق أنا يشاكسها لكنها لم تستجب لمشاكسته تلك واخيرا وصلوا هبط هو أولا من سيارته واتجه نحو بابها ففتحه ثم مد يده إليها قائلا بحب:
ـ اتفضلي يا عروستي
رفضت ندى تن تحتضن كفه قائله بحرج:
- متهيألي انه مينفعش وأنتا عارف سا كابتن ممكن يلا بقا عشان الناس هيتفرجوا علينا كدا
ـ عمر بمزاح:اوامرك مولااتي اتفضلي قالها وقد أشار لها بحركة مسرحيه لتتقدمه في تلك اللحظة كلن حمزة قد وصل هو الآخر ومد يده ليمسك بكف شقيقته وفي هذه المرة لم تمانع بل احتضنت كفه كفها وسط نظرات عمر المغتاظة خاصه حينما أشار له صديقه قائلا:
- تعيش وتاخد غيرها يا عريس نشوفك جوه
استشاط عمر غضبا فها هي تمد كفها لأخيها بينما رفضت كفه هو صبرااا ما هي إلا دقائق ويكون هو مالكها ورجلها الوحيد
بعد وقت قصير كان عمر يجلس وعل يمينه المأذون وعلى شماله حمزة وخال ندى
وقد وقع خالها على الأوراق تبعه توقيع حمزة ووالد عمر كشاهدين على العقد بعدما وقع عمر على كافة أوراق الزواج وبعدها ندى والتي لوهلة تأخرت لثوان عن وضع توقيعها فوقع قلب عمر بين قدميه وظن انها ستفاجئه برفض الزواج منه في اللحظة الأخيرة وربما تفر هاربه وتسبب له فضيحه مدوية وبعدها لن يتمكن من الزواج منها
قطعت ندى هذا التخيل ما إن خطت اسمها أسفل الأوراق ولحقتها ببصمتها على قسيمة الزواج هنا أخيرا تنفس عمر الصعداء وبدأ المأذون في مراسم الزواج الشفهية وقلب عمر يرقص طربا فها هي ندى قد أضحت حليلته بعدما ظن أن اجتماعهما مستحيل.....
ما إن انتهى المأذون من اعلان الزواج ودعا لهما الجميع بالبركة
بدأ في تلقي التهاني من الجميع وكذلك ندى فعلت بعدما وقفت تسلم على المدعوين من أقربائهما
عند هذه اللحظة شعر عمر أن هناك شيء ملح لابد وأن يفعله حاول كثيرا ألا يفعل لكن يشهد الله أن صبره قد نفذ
تحرك تجاه ندى مسرعا وجذبها من وسط المهنئين فجأة وفي اللحظة التالية وقبل أن تستوعب ما يحدث وجدت نفسها بين ذراعيه ،ضمها لصدره بكل قوة وهو يهمس لها قائلا بصوت أجش حنون متأثرا بجمال اللحظة التي يعيشها للتو :
اسف سامحيني بس حقيقي مقدرتش معملش كده
لم تجيبه والأغرب انها لم تبعده لكن هذا لا يعني أنها موافقة فقد شعر أن جسدها ارتخى بين ذراعيه فيبدو انها قد تعرضت للاغماء !!
انتهى الفصل
استغفر الله العظيم وأتوب إليه
بسم الله
لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين
الفصل 61
ما إن انتهى المأذون من مراسم اشهار الزواج بعدما مضى كلا منهما على القسيمة شعر عمر أن هناك شيء ملح لابد وأن يفعله حاول كثيرا ألا يفعل لكن يشهد الله أن صبره قد نفذ
تحرك تجاه ندى مسرعا وجذبها من وسط المهنئين فجأة وفي اللحظة التالية وقبل أن تستوعب ما يحدث وجدت نفسها بين ذراعيه ،ضمها لصدره بكل قوة وهو يهمس لها قائلا بصوت أجش حنون متأثرا بجمال اللحظة التي يعيشها للتو :
اسف سامحيني بس حقيقي مقدرتش معملش كده
لم تجيبه والاغرب انها لم تبعده لكن هذا لا يعني أنها موافقة فقد شعر وان جسدها ارتخى بين ذراعيه فيبدو انها قد تعرضت للاغماء أو أنه على وشك الحدوث وقبل أن ينتبه وجد حمزة بالقرب من شقيقته يحاول تدعيمها في الخفاء حتى لا يلاحظ أحد من المدعوين ما يحدث وهو يسبه بصوت هامس :
منك لله يا عمر يعني مش قادر تصبر هو ده اللي اتفقنا عليه انتا كده هتخوفها منك
رمقه عمر بنظرة آسفة تملؤها الندم ولسان حاله يخبره اسف لم أستطع عدم الاقتراب
اما ندى ف قد كانت محلقة بين عالمين مختلفين ومتباعدين تماما كلا منهما يجذبها إليه ف حينما ضمها عمر لصدره استكانت للحظات وتأثر قلبها بصدق عاطفته نحوها فقد شعرت أن حضنه هذا كأن أحدهم ألقى عليها معطف فراء ثقيل في ليلة شديدة البرودة ف سرى الدفء في أوردتها في الحال ف خدر جسدها مع قشعريرة لذيذة لكن عقلها كان لها بالمرصاد لم يمهلها لحظة اضافيه للتمتع بهذا الدفء المغري ف سرعان ما ذكرها ب شخص عمر وما تعلمه عنه وتدخل ضميرها ايضا ف المعركة ليؤازر عقلها فيؤنبها على نسيان زوجها الراحل والاستسلام ل ذراعي غيره حتى وإن كان غيره هذا الآن بات زوجها الحالي لذا ومع تلك المعركة الطاحنة شعرت بجسدها يترنح وصوت حمزة شقيقها بالقرب من أذنها يطمئنها وذراعيه تدعمها فأعطتها القوة حتى لا تسقط مغشيا عليها لحظات لم تدرك ما يفعله حتى وجدته يسحبها معه بعيدا عن الناس في قاعة بعيدة عن تلك الضوضاء المحيطة بها ....
وعلى الجانب الآخر قبل دقائق مما حدث كان زياد قد وصل للقاعة الموجود بها كتب الكتاب وكانت حلا في استقباله وما إن صارت أمامه حتى قابلته بابتسامة دافئة وتحدثت قائلة بحنو:
مكنش لازم تيجي يا زياد أنتا كنت معايا الصبح ف الامتحان وبعدين روحت شغلك ومروحتش ترتاح وجيت دلوقتي
زياد بمشاكسة : أعمل ايه بقا مهو العيلة بتاعتكم ديه مبيجيش من وراها إلا وجع القلب هي رحلة شرم السبب لو مكنتش روحتها مكنتش قابلتكم ولا شقلبتولي حياتي كده يلا نعمل ايه بقا كله بثوابه
حلا بجدية : معلش احنا آسفين على ازعاجك يا دكتور زياد أنا مكنتش أعرف إني مضايقاك أوي كده وبعدين أنا مطلبتش منك تجيلي الامتحان الصبح ولا قولتلك تعالا الفرح دلوقتي أنتا اللي اصريت تيجي وقولتلي مينفعش يبقا فرح اختي وخطيبي ميجيش وبعدين أنتا اصلا جاي عشان أنتا دكتور ندى يعني يعتبر شغل و....
أوقفها زياد وهو يرفع كف يده في وجهها قائلا بمقاطعة: بااااااس أيه كل الكلام ده أنا كنت بهزر على فكرة أنتي ما بتصدقي مش ممكن في بشر كده أنتي نوع معداش عليا قبل كده
حلا بغيظ : أيه نوع معداش عليك هو أنتا بتتكلم عن نوع من فصيلة القرود المنقرضة
زياد وقد عقد بين حاجبيه بعد فهم قائلا : ايه فصيلة القرود المنقرضة ديه هي القرود انقرضت امتا ؟؟ حلاااا ممكن تسكتي ومتألفيش كلااام مش بقولك غريبة حتى كلامك غريييب
حلا بتحفز : بكره تخلص التمثيلية بتاعت الخطوبة وابقى شوف بقا النوع اللي تعجبك واخطبها أكيد هتبقا كُبة زيك
زياد وقد رفع حاجبيه متسائلا بعدم تصديق: أنا كُبه !!! كلمة انقرضت من زماان على العموم مااااشي شكرا يا بشمهندسة وبعدين مين قال إني عايز نوع تاني أنا بحب فصيلة القرود المنقرضة اوووي
تجاهلت حلا كلماته الاخيرة ثم سألته بحنو : أنتا اتغديت ولا لأ؟
زياد بمسكنة : لا ملحقتش اتغدى وجعاااان أوي ملاقيكش عندكوا ف الفرح ده أي حاجة تتاكل
حلا : ما أنتا عارف انه كتب كتاب وفي القاعات ديه مبيبقاش في أكل ثم اردفت متسائلة بشفقة:تحب اخرج اجبلك أي حاجة تاكلها
زياد بابتسامة : لأ مش للدرجادي يعني شوية وهروح اتغدى ف البيت أصل ماما عامله كشك صعيدي ورقاق باللحمة المفرومة ومحشي كرنب وورق عنب على بطة محمرة وانا الصراحة مجوع نفسي مخصوص عشان اكلهم لاني بحب الأكل ده أوي
حلا بتساؤل: أيه الكشك الصعيدي ده أول مرة اسمع عنه
زياد مجيبا : بصراحة مش عارف اوصفهولك مش بعرف أوي ف تفاصيل الأكل وعبارة عن ايه وكده بس هو حاجة طعمها جميل ومش عارف ممكن يبقا شبه ايه بس هو بيبقا مشطشط شوية وبيتاكل بالعيش وبينزل على القلب على طول ثم اردف مقترحا طب واحنا هنحير نفسنا ليه متيجي معايا بعد ما يخلصوا وتتغدي عندنا وبعدين ابقى اروحك
حلا : يا سلام هاجي عندكم عشان آكل أنتا شايفني مفجوعة اوي كده
زياد: لأ شايفك هفتانة وبغذيكي
حلا بتذكر: تفتكر هنفضل مخبين عليهم ف البيت عندي لحد امتا وازاااي هقدر اعمل العملية من غير ما يعرفوا واكيد هقعد كام يوم ف المستشفى هقولهم ايه ماما أمرها سهل هي طالعة عمرة أحنا ممكن نعملها وهي مسافرة بس هيبقا فاضل حمزة هنقنعه أزاي وبأي سبب وأنا عمري ما بت برا البيت ابداا
زياد بحنو :حلا متفكريش اكتر من اللازم سيبي كل حاجة عليا وأنا هظبطهالك متقلقيش المهم تبقي مرتاحة ركزي ف باقي امتحاناتك ده الأهم دلوقتي
حلا : أنا آسفة حقيقي يا دكتور دخلتك معايا ف حكايتي وعمالة اخليك تكدب كل شوية وتألف قصص على حمزة وحتى مامتك وباباك دخلتهم ف الكدبة بتاعتي ياريتني قولتله من الأول مكنتش اضطريت لكل الكدب ده
زياد بتعاطف : سيبك مننا يا حلا احنا معاكي عشان عايزين نبقا معاكي محدش فينا مغصوب على حاجة اما بالنسبة لحمزة لو عايزة تقوليله أنا ممكن اعرفه بطريقة مناسبة وافهمه كل حاجة بهدوء
حلا بتراجع: لأ مش هينفع مش معقول بعد كل اللي عملته هاجي دلوقتي واقوله على الأقل بعد العملية لما ابقي كويسة شوية لازم حمزة يشوفني كويسة كده كده لازم أقوله بعدها
في تلك الأثناء بدأت مراسم الاشهار وبدأ المأذون في حديثه وسكت الجميع وهم ينصتوا لما يقال واخيرا بدأ المأذون بالدعاء للزوجين وطلب من المدعوين الترديد خلفه
وما ان انتهى حتى تحرك عمر ناحية ندى عند تلك اللحظة تحديدا نظر زياد ل حلا متحدثا بعجالة وقدتحرك بالفعل :
بقولك ايه أنا هروح عند ندى دلوقتي لأن الكابتن شكله هيتهور وهي أعصابها مش هتتحمل هقف جنبها عشان لو حصل أي حاجة
انهى جملته وتحرك مبتعدا عنها قبل حتى أن تجيبه لم يلمح تلك النظرة الهائمة التي رمقته بها ولا تلك الابتسامة التي ارتسمت على شفتيها
أن كل يوم يمر عليها تنجذب إليه أكثر ولشخصيته الرائعة ،تتعجب منه بحق كيف يمكنه الاهتمام بالجميع ودون تقصير لا يتخاذل عن أحد ولا يتردد ف أن يمد يد العون لمن يحتاجه كيف كان منشغلا بأمرها وفي نفس اللحظة حينما رأى ندى وشعر أنها قد تحتاجه تحرك نحوها على الفور همست حلا لنفسها ببؤس قائلة محظوظةهي من ستتزوجه
..............
حينما اتجه زياد ناحية ندى ورأى ما حدث وجد حمزةوهو يدعمها ويتحرك بها لخارج القاعة فلحقه إلى هناك كانت ملامحها شاحبة وجسدها يرتعش وقد لاحظ حمزة ذلك فقال بلهجة قلقة:
ديه جسمها بيرتعش يا دكتور
زياد وهو يوميء برأسه مطمئنا : متقلقش ثم توجه ببصره ناحية ندى متسائلا :ندى أنتي كويسة طمنيني عليكي أنتي سمعاني صح ؟
أماءت ندى برأسها عدة مرات وأخيرا اجابته: انا تمام ..تمام
ما هي إلا دقائق معدودة ووجدوا عمر أمامهم حاول حمزة أن يمنعه حتى لا تتأثر أكثر لكن زياد أشار له أن يتركه معها
خرج زياد بصحبة حمزة ووقفا خارج القاعة لقد اراد الاول ان يواجه عمر ندى بمفرده حتى يتجاوزا معا ما حدث دون وسيط
تحدث حمزة متسائلا:
هو أحنا ليه خرجنا وسبناه معاها لوحدهم أنا خايف عليها انتا شوفت حالتها عاملةازاي
زياد بثقة : متقلقش هتبقا كويسة اللي حصلها صدمة رد فعل من اللي عمله عمر بس لازم يتكلموا لازم نديله فرصة يشدها من العزلة اللي رمت نفسها جواها لازم يساعدها تتجاوز يوسف
تعاملهم مع بعض من غير وسيط ده هتفرق ف علاقتهم جداا وهيكون أفضل لأستاذة ندى
- حمزة باستسلام : مااشي ربنا يستر
وفي الداخل كان عمر قد اقترب من ندى متحدثا برفق وعاطفة قوية :
ندى أنا آسف مقصدتش أخضك والله وده ملهوش علاقة باتفاقي معاكي أنا عند وعدي مش هقربلك إلا بإرادتك اللي حصل إني كنت متحمس لدرجة مقدرتش اتحكم ف نفسي مكنتش مصدق إنك بقيتي مراتي كنت عايز احس انك حتة مني كنت عايز اطمن قلبي بوجودك ف حضني انتي مبترديش عليا ليه أرجوكي يا ندى متقلقنيش عليكي
حاولت ندى التظاهر بالصلابة : مفيش حاجة أنا تمام ممكن تروح للناس واهلك عشان محدش يقلق لما ميلاقوناش احنا الاتنين
عمر متسائلا : يعني أنتي خلاص مش زعلانة مني ؟
ندى : لأ مش زعلانة حصل خير
اقترب عمر منها أكثر ثم همس بالقرب من أذنها : على فكرة بعد الحضن ده أنا حاسس إني ملك زماني ومتهيألي إني عمري ما هكون أسعد من دلوقتي إلا في اللحظة اللي هتيجي أنتي بنفسك وتديني حضن زي بتاعي ساعتها هكون أسعد واحد ف الدنيا
ندى وهي تبتلع ريقها بتوتر ثم تحدثت بسخرية زائفة: انتا بتحلم يا كابتن لان ده حلم مستحيل
نظر عمر لعينيها قائلا بعشق حقيقي : مهو اللحظة ديه كانت بالنسبالي حلم مستحيل لكن ربنا استجاب وحققه يبقا ليه مطمعش ف كرمه اكتر
ندى وهي تنظر حولها بتوتر : هو حمزة فين
عمر : واقف مستني بره مع دكتور زياد
ندى : طيب اتفضل روح أنتا للناس وانا شوية وهجيلك بس وانتا خارج ابعتلي حمزة
عمر متسائلا : محتاجة حاجة أعملهالك ؟
ندى : لا شكرا
تحرك عمر للخارج ليرسل لها شقيقها الذي ما إن رآه نظر لها متسائلا :
ايه ندى تمام ؟
عمر مجيبا : اه الحمد لله تمام
حمزة وهو يلكزه ف كتفه بغيظ: المرادي عدت امسك نفسك شوية بقا بدل ما تبوظلنا الخطة متبقاش متسرع اصبر شوية
عمر : طبعااا هو انتا غرمان ايه مهو الكلام ببلاش
حمزة : لأ انتا اللي طول عمرك معندكش اصبر اتعلم مني
عمر : بقولك ايه ادخل لأختك وأنا هروح اشوف الناس وهجيلكم عشان أخدها هقولهم أنها في الحمام بتظبط الحجاب وجاية
حمزة : ماااشي
تحرك عمر مبتعدا وعاد للمدعوين ينظر لهم بابتسامة وهو غير مصدقا لما حدث لا يتخيل انه الآن اصبح زوج ندى !
بعد عدة دقائق عاد مرة آخرى ليحضر عروسه فوجد حمزة يمزح معها ويلبسها سلسال رقيق في رقبتها حينها شعر بنيران الغيرة تجتاحه فاقترب منهما قائلا :
ايه اجيب شجرة واتنين لمون قاعد بتهزر مع مراتي وانا واقف بره مستنيكم وبعدين ايه اللي مخليك مقرب منها كده
حمزة مغيظا اياه : أختي يا حبيبي وجايبلها هدية وبلبسهالها ليك شوق ف حاجة ثم نظر ل ندى قائلا أوعي تقلعيها من رقبتك بالغيظ ف الواد الواقف هناك ده
عمر بغيرة : وأنتا تجيبلها هدية ليه من أصله هي مراتي ولا مراتك وبعدين المفروض تديهالي وأنا البسهالها
لقد كان سلسال رقيقا للغاية مما زاد حنق عمر خاصة حينما رأى نظرة الاعجاب والانبهار في عيني ندى تمنى لو كان هو من أهداها أياه
وبينما هما يتشاكسان كان زياد قد خرج من القاعة حينما أتاه اتصال من حلا تخبره انها تنتظره في الخارج
وحينما خرج إليها وجدها تمد يدها له بشيء ما ف نظر لما في يده متسائلا :
ايه ده ؟
حلا بحنو : ده ساندويتش خرجت جبتهولك من محل شاورما سوري بره جبتلك اتنين تاكلهم لحد ما تروح
زياد : ليه تعبتني نفسك بس يا حلا وبعدين ما انا قولتلك هروح اتغدا ف البيت
حلا : مش مهم اعتبرهم تصبيرة لحد ما تروح
زياد: هاكل بس بشرط
حلا : شرط ايه ؟
زياد وهو يفتح الكيس الذي اعطته اياه ويمد يده إليها بأحد اللفافات ويعطيها واحدة ويخرج ل نفسه الآخرى وهو يحدثها قائلا : أنتي هتاكلي واحد وأنا هآكل واحد مش حابب آكل من غيرك
حلا بمزاح لتخفي خجلها : تيرارارااااا يا سلام على الرومانسية بس خليها بقا لخطيبتك الحقيقية هتتبسط بيها أوي بدل ما تخلصها عليا
زياد وهويسبها في سره : لأ متقلقيش عندي منها كتيير كلي يا حلا واسكتي
شرع كلا منهما في الأكل وكلا منهما يلاحق الآخر بنظراته وما أن يجد أحدهما أن الآخر ينظر باتجاهه يبعد عينيه ويتظاهر بالانشغال بالطعام
...........
انتهت المباركات والتهاني وركب العروسين سيارة حمزة بينما استقلت كريمة وحلا سيارة زياد
وما إن وصل العروسان إلى بيت والدة حمزة حتى طلب عمر من صديقه أن ينفرد بعروسه لبعض الوقت رفضت ندى في باديء الأمر لكنها رضخت أخيرا وتحركت معه ناحية الشرفة وما إن جلست أمامه حتى تسائلت بنزق:
خير يا كابتن طلبت تقعد معايا ليه مش الفيلم خلص وكتبنا الكتاب وعملنا التمثيلية قدام أهلك عشان ميزعلوش ايه بقا هنتكلم ف ايه تاني
شعر عمر بالاحباط من حديثها الجاف معه لكنه يعلم مسبقا أن الطريق لقلبها مازال طويلا ف عليه ألا يفقد صبره مبكرا فأخذ نفسا طويلا ثم أخرجه ببطء وتحدث بهدوء قائلا :
أولا احنا مش بنعمل فيلم ده جواااز حقيقي وشرعي ثانيا عايز اقعد مع مراتي شوية فيها حاجة ديه
ندى بارتباك قد حولته لنبرة جافة : بص يا كابتن أنا حقيقي مجهدة جدا النهاردة ومحتاجة أنام ف لومفيش حاجة مهمة عايز تقولها يبقا خليني أقولك تصبح على خير
أنهت جملتها الأخيرة وقد همت بالوقوف لتنفيذ ما قالت لكنه أمسك بيدها ونظر لها بحزم قائلا :
أنا مخلصتش كلامي يا ندى ومينفعش يكون جوزك بيكلمك وتسبيه وتمشي اتفضلي اقعدي بعد اذنك
ندى بضيق: طيب ممكن تسيب ايدي
عادت نبرته لهدوئها والابتسامة إلى شفتيه حينما تحدث بمشاكسة قائلا : واسيبها ليه أنا مبسوط كده
ندى بغيظ: بس أنا مش مبسوطة سيب ايدي لو سمحت يا كابتن
ترك عمر يدها متحدثا بغيظ: ايه حكاية كابتن كابتن اللي عمالة تقوليهالي ديه هو احنا ف النادي بذمتك في واحدة تقول لجوزها يا كابتن
ندى : أنا مرتاحة كده
عمر بابتسامة : ربنا يريح قلبك دايما وأنا أكره يعني
ندى : طيب خير كنت عايز تتكلم ف ايه
عمر وهو ينظر إليها غامزا: كنت عايز اقولك أنك كنتي حلوة أوي النهارده زي القمر
ندى بضيق: هو ده الكلام المهم اللي كنت عايز تقوله على العموم شكرا ممكن ادخل أنام بقا
عمر بابتسامة : تؤ أنا لسه مخلصتش اقترب منها أكثر مما أربكها بشدة فأردف قائلا كنت عايز اطلب منك طلب ممكن أشوف شعرك
ندى وقد ابتعدت عنه بتوتر :تشوف شعري ليه ؟ بص يا كابتن انتا عارف الاتفاق
عمر بهدوء:انا مطلبتش منك حاجة تخل باتفاقي معاكي يعني مقولتلكيش مثلا هاتي حاجة تانية قالها غامزاا
ندى بانفعال: أنا مسمحلكش تقولي كده أنااا...
عمر ببرود: ومين قالك أن من حقك تسمحيلي او لأ وبعدين من حقي إني أعمل أي حاجة مش بس أقول لكن احتراما لاتفاقي معاكي أنا مش هعمل حاجه بس ده مينفيش حقي وعايزك دايما يا حبيبتي متنسيش أن جوازنا حقيقي وبعدين أن كان على شعرك بلاااش منه تلاقيه أصلا وحش ومش عايزاني اشوفه بس صدقيني يا قلبي مش هيفرق معايا إذا كان شعرك ناعم أو لأ لأن أيا كان شكله متأكد انه هيكون حلو عليكي
ندى بسخرية :على فكرة الأسلوب ده قديييم أووي
عمر بعدم فهم: أسلوب ايه ؟
ندى :يعني انك تحاول تستفزني عشان أضايق وأخليك تشوف شعري عشان متفتكرش أنه مش حلو لأ افتكر زي ما أنتا عايز ميهمنيش أصلا
عمر وهو يغمزها بابتسامة : حبيبي الوااثق من نفسه اموووت انا
ندى بتوتر لشخصية عمر الجديدة و التي لم تراها من قبل منذ متى وهو يمزح ويتحدث بتلك الطلاقة معها خاصة : ممكن تبطل تقولي قلبي وحبيبتي وحبيبي والكلام ده
عمر وهو يكتف ذراعيه ويتحدث بثقة: تؤ أنا حابب أدلع مراتي براااحتي
ندى بغيظ : اعمل اللي أنتا عايزه ممكن أدخل أنام
عمر وقد اقترب منها ثم طبع على جبينها قبلة بطيئة ثم تحدث بحب قائلا : طبعااا يا روحي تصبحي على خير
تراجعت ندى للخلف بسرعة وصاحت به قائلة :
لو سمحت يا كابتن متقربش مني كده تاني متخلنيش أندم على قرار جوازي منك ولو إني فعلا ندمت من دلوقتي لأن حضرتك مش بتلتزم بأي اتفاق
عمر بتراجع : آسف يا حبيبتي حقيقي مش قصدي أضايقك أنا بس كنت عايز أوصلك مشاعري ف حسيت أن اللمسة ممكن توصل ألف كلمة ثم اردف بمزاح وبعدين يا نودي ديه بوسة على راسك قبلة بريئة يعني
ندى وقد انقلبت ملامحها ثم رفعت سبابتها في وجهه قائلة بتحذير : بقولك ايه عشان نعدي الجوازة ديه اياااك تقرب مني تاني لا بريئة ولا مش بريئة متقربلييييش تاااني فهمت
عمر وقد تراجع للخلف خطوة ثم رفع كفيه علامه الاستسلام وتحدث بجدية مصطنعة : أحنا آسفيين يا صلاااح
ندى بنزق : اوووف
تحركت ندى بغيظ من أمامه وهي تضرب الأرض بقدميها وتبرطم مع نفسها وحينماحدثها حمزة لم تجيبه ثم دخلت غرفتها وأغلقت الباب خلفها بعنف
هرش حمزة في ذقنه محدثا نفسه : شكلها بداااية غير مبشرة أنا اللي جبته لنفسي أما اشوف سي زفت هبب أيه
دخل الشرفة فوجد صديقه ينظر للسماء وهو يصفر ببال رائق وبدا مستمتعا إلى حد كبير ف نظر له متسائلا بتعجب :
يعني واحدة داخلة بتخانق نفسها وانتا واااقف بتصفر ورايق أووي طب تيجي أزاااي ؟ عملتلها ايه يا زفت
عمر بمزاح: ولا حاجة .. بوستهااا
حمزة وقد اقترب من صديقة وهو يمسك ياقة قميصه بضيق قائلا : نعم يا روح أمك هو حد قالك اننا فاتحين البيت ... ولا حد قالك إني ركبت طبق الدش فوق راسي
عمر وهو يضحك:يا عم ديه مراااتي
حمزة وهو مازال ممسكا بعمر : مراتك ده ف بيتكوا يا حبيبي ده إن كملت أم الجوازة ديه مش هنا يا سي زفت وبطريقتك ديه احب ابشرك أن الجوازة هتتفشكل عااااجلا
عمر وهو يبعد يد حمزة عنه : يا عم متبقاش قفوش كده أنا بوستها من راسها بلاش دماغك تروح لبعيد
حمزة بقلق : بصراحة أنا خايف تكون كده بتضغط عليها أعصابها مش هتتحمل الضغط ده
عمر بجدية: ما أنتا عارف أن ده كلام دكتور زياد ما أنا سألته قدامك بعد اللي حصل ف كتب الكتاب ولما قولتله إني مش هضايقها تاني وهبعد عشان مضغطش عليها قالي ايه قال بالعكس لازم اقرب أكتر وأفضل وراها عشان تتقبل الوضع الجديد وتخرج يوسف الله يرحمه من حياتهاوتتقبل موته وكل ما كنت قريب ومتواجد ف حياتها ده هيخليها تتعافى من الصدمة أسرع يعني اللي أنا بعمله ده عشان مصلحتها
حمزة ساخرا : مصلحتها بردووو عليااا أنا يا صاااحبي ده كلامه جه على هواك عشان كده بتطبقه بحذافيره المهم بس بالراحة عليها
عمر بسخرية هو الآخر : بالرااااحة عليها محسسني أنك أمهااا مااشي يا عم الحنين وبعدين خد هنا ايه السلسلة اللي جبتهلها ديه بتقطع عليااا
حمزة: يا عم أختي اجيبلها اللي أنا عايزه ثم أردف وهو يدفعه للخارج وبعدين بقولك ايه أنتا مش اتكلمت معاها وهي طفشت منك ودخلت الأوضةيلا بقا اتكل على الله عشان عايزين ننام
عمر وهو يثبت قدميه في الأرض : لأ امشي ايه هو أنتوا مش هتعشوني ولا أيه مش المفروض اتعشى عندكوا
حمزة: تتعشى عندنا ليه هو أنتا يا ابني من بقيت العيلة
عمر: طبعااا مش جوز أختك وبعدين معروفة العريس بيتعشى عند أهل عروسته وأنتو أهل عروستي يبقا هتعشى عندكم
كريمة وهي تتحدث من الخارج: حمززة هااات عمر وندى ويلا عشان العشا جاااهز
عمر وهو يشير لصاحبه بانتصار :شوووفت آدي الناس اللي بتفهم طبعا حاجة زي كده متعديش على حماتي حبيبتي لكن واحد زيك عايز يطرد صاحبه وجوز أخته من غير ما يتعشى عندهم أول مرة بعد كتب الكتاب أخس أخس مكنش العشم يا صاحبي
حمزة بقرف: حماااتك !!! أنتا خدت علينا اوي بجد وبعدين يعني هي ديه أول مرة تتعشى عندنا ما أنتا طول عمرك لاجيء
عمر وهو ينظر لصديقه باستخفاف : أنا قولت أول مرة بعد كتب الكتاب ثم أردف بمسكنة ما إن رأى كريمةأمامه: شوفتي يا حضرة الناظرة ابنك مش عايزني اتعشى معاكم ومع عروستي بيقولي اروح يرضيكي كده
كريمة بتعاطف: لأ يا حبيبي ميرضنيش هو بس بيهزر معاك ده انتا تقعد وهو يمشي الأكل ده معمول علشانك أصلا
حمزة بتعجب: معقول عشانه وأمشي أنااا ماااشي يا حضرة الناظرة شكرااا
كريمة بتساؤل : أومال فين ندى مجتش ليه ؟
حلا:روحتلها يا ماما وقالتلي انهاا مش جعانه وعايزة تنام
كريمة بحزم : مينفعنيش أنا الكلام ده وبعدين شبعانة ايه هي كلت حاجة طول اليوم أصلا أنا هروح اجيبها اقعدوا انتو وأنا هجيبها وآجي
تحركت كريمة ناحية حجرة ندى بينما تحدث عمر بهمس قائلا :
تفتكروا ندى هترضى تيجي معاها ؟
حمزة ساخرا : هو انتا كل ده لسة متعرفش حضرت الناظرة ده مين ده اللي يقدر مينفذش أوامرها
وقبل أن يعلق عمر وجد كريمة تخرج من الحجرة بصحبة ندى ويبدو انها تصطحبها قسرا إلى هنا عشاااء تحت التهديد
رمقته ندى بابتسامة صفراء لزجة للغاية لكنه لم يشعر بالضيق بل ابتسم لها ثم غمز بعينيه ف تأففت ونظرت بالاتجاه الآخر
انتهى العشاء وشكر عمر كريمة ثم سلم على ندى بينما تحرك حمزة معه ليصله إلى بيته لأن سيارته مع والده بينما كان صديقه راكبا معه هو وعروسه
واخيرا وصل عمر إلى بيته بعدما سبه حمزة طيلة الطريق لانه سيعود مرةآخرى لبيته بمفرده كأنه السواق الخاص له
في صباح اليوم التالي استيقظت ندى على صوت رنين هاتفها المتواصل وضعت الوسادة فوق أذنيها لعل المتصل يمل من عدم ردها ويتركها لنومها فلقد كانت تشعربالأرهاق النفسي والذهني الشديد طيلة الأيام السابقة ولم تكن تنام بعمق لذا ما إن وضعت رأسها على الوسادة ليلة أمس حتى غرقت في النوم كانت أشبه بمن دخل غيبوبة مفاجئة لم تنم بإرادتها ابداا وهذا المتصل المزعج يريد أن يخرجها قسرا من فقااعتها لحظات وهدأ الرنين لكنه بعد ثوان قدعاد مجددا للرنين امسكت الهاتف بعينين شبه مفتوحتين ونظرت إلى اسم المتصل فوجدته رقم غير مسجل لديها ففتحت على ايه حال لتتخلص من إزعاجه لها مؤكد هي شركة الفلاتر التي تتصل بها دوما ودت لو تخبرهم أن ستشرب من ماء الترعة فقط ليتركوها وشأنها لكنها تتحرج من الرد بعدم لباقة مع أحد بالطبع باستثناء عمر زوجها الحالي
وما أن فتحت الخط حتى أتاها صوته التي لم تميزه ف البداية وهويتحدث قائلا:
صباح الفل والياسمين على ارق ندى ف الدنيا
لم تنتبه ندى لمعظم الكلمات كانت كأنها في حلم ف تحدثت بصوت ناعس قائلة بنزق:
أيوه مين معايا ؟؟
تحدث عمر بدهشة : مين معاااكي ؟؟ أنا جوزك يا استاذة هو أنتي مسجلتيش رقمي امبارح ؟
ندى وقد بدأت تستفيق : لأ نسيت أسجله وبعدين خير متصل بيا على الصبح ليه ؟
عمر بغضب متجاهلا ما قالت : هو أنتي أزااي تردي على رقم متعرفيهوش مش ممكن يكون حد بيعاكس ولما يلاقي صوت حلو هيستلمك
ندى بضيق: على فكرة في اختراع اسمه بلوك لو حد بيعاكس يعني كل الحكاية إني كنت فاكراك شركة الفلاتر تقريبا بيتصلوا بيا كل يوم واقولهم عندي فلتر لكن تقريبا مش مقتنعين وبعدين مرضتش على سؤالي حضرتك مكلمني ليه على الصبح أو عموما بقا بتتصل بيا ليه من أساسه
عمر : يا فتاح يا عليم يا رزاق يا كريم في واحدة جوزها يكلمها تاني يوم كتب كتابهم تقوله بتتصل بيا ليه بس الأول خلينا ننهي موضوع الارقام الغريبه ياريت بعد أذنك يا ندى مترديش على أي رقم غريب وممكن تعملي البلوك اللي بتقولي عليه ده لشركة الفلاتر ثم أردف بنبرة يلؤها الشغف :وبعدين ياريت مترديش على حد غيري أنا بس بصوتك الحلو أوي ده اللي هو أحلى حاجة الواحد ممكن يبدأ بيها يومه
خفق قلب ندى على أثر كلماته الرقيقة لكنها سرعان ما تمالكت نفسها وتحدثت بحنق :لو سمحت يا كابتن أنا مبحبش الكلام ده
عمر بمشاكسة: بس أنا بحبه أوووي
ندى : طيب ممكن بقا متزعجنيش تاني باتصالات صباحية لأنك صحتني من النوم أصلا وياريت متتصلش بيا مش عارفة والله بتكلمني ليه
عمر بهدوء: خلصتي حدف دبش ؟ طيب اسمعي بقا اخر الكلام
أنا هتصل بيكي كل يوم في الوقت اللي أنا عايزه معادا الصبح حضرتك لما تصحي هتكلميني ولو مكلمتنيش هكلمك أنا ف الوقت اللي يعجبني
ندى : أوووف أعمل اللي أنتا عايزه ممكن تقفل بقا وتسبني أكمل نووم
عمر : عيوووني بس لما تصحي كلميني
ندى : اااه طبعا طبعا إن شاء الله سلااام
أغلقت ندى الخط بسرعة قبل حتى أن يجيبها عمر وقبل أن تغمض عيناها ثانية وجدت أحدهم يطرق على الباب ف تمتمت لنفسها قائلة -
أنا عارفة هي مفيهاش نوم تاني ثم صاااحت بنزق ادخل
كان الطارق هو حمزة الذي ابتسم لها قائلا بمشاكسة:
صباح الخير يا عروسة ايه اللي صحاكي بدري مش قولتي أنك مش رايحة الشغل النهارده
ندى بغيظ: عروووسة انتا كمان هتقولي عروسة ثم أردفت بنبرة ساخرة العريس هو اللي صحاني يا سيدي أنتا ربنا يسامحك على صاحبك اللي دبستني فيه ده
ضحك حمزة قائلا : ههههه وأنا مالي يا لمبي وبعدين والله أنتي مفترية الراجل طيب وبيحبك
ندى ساخرة: اااه ما أنا عااارفة طيييب أووي
حمزة بخبث: يعني معلقتيش على بيحبك وعلقتي على انه طيب
ندى بتهرب: حمزة أنتا مش وراك شغل روح شوفه وسيبني أنام متقعدش تتسلى عليا
حمزة : ماااشي صحيح أنتي أكيد مش رايحة ف حتة النهارده
ندى: لأ مش هنزل بس بتسأل ليه ؟
حمزة: لأ عادي بتطمن بس عشان متنزليش لوحدك يلا كملي نومك بقا تصبحي على خير ده لو عمر سابك تنامي أصلا
ندى : لأ ما أنا قولتله إني هنام وقالي لما أصحى أبقى أكلمه
حمزة : وصدقتيه !! هههههه ده أنتي طيبة أوي خمس دقايق بالكتير وهتلاقيه بيكلمك ده هيستلمك النهارده
ندى : لأ مش ممكن أكيد مش هيعمل كده
حمزة : طيب واحنا هنحير نفسنا اديكي هتستني وهتشوفي و...
لم يكد يتم جملته حتى علا صوت رنين هاتفها فأشار لها وهو يضحك
هوه صح ؟؟؟
ندى بغيظ : أنتا بتضحك كمااان ما طبعاااا لازم تضحك هو أنتا غرمااان ايه الله يسامحك يا حمزة شكراا
حمزة وهو يلوح لها بكفه قبل أن يخرج من الحجرة: هااف فن يا ليلوووو سلااام
ندى وهي تتوعده: مااشي يا حمزة مردودالك إن شاء الله أخذت نفس عميق ثم أخرجته ببطء قبل أن تجيب على المتصل محاولة استخدام أقصى درجات ضبط النفس : خيير يا كااابتن في حاجة ضرورية نسيت تقولها وعشان كده متصل بيا تاني
عمر بحماااس: اه نسيت اقولك أنك وحشتيني أوي ونفسي أشوفك
ندى بانفعااال: لو سمحت يا كاابتن أنتا كده بتضغط عليااا جدااا أنا مش قابله الكلام ده كل شوية بالطريقه ديه
عمر:أنتي ليه منفعلة كده مفيش حاجة حصلت تستاهل الانفعال ده كله
ندى محاولة ضبط انفعالها والتحدث بهدوء : بعد أذنك يا كابتن كل الكلام ده بيضايقني ف لو سمحت بكل هدوووء أهوه أنا مش حابة أنك تقولي كلام زي ده ممكن ؟؟
عمر : شوفتي بقا أن الكلام بهدوء أفضل وأنا كمان هرد عليكي بكل هدوء وأقولك آسف
ندى : شكرا ليك ولتفهمك
عمر مغيظا إياها: آسف مش ممكن
ندى بعدم فهم : يعني أيه ؟
عمر : يعني أنا هقول اللي أنا عايزه في الوقت اللي يعجبني وحضرتك حرة ف حاجة واحدة هو انك تردي عليا بكلام زيه ديه حاجة مقدرش افرضها عليكي لازم تكون طالعة من جواكي زي ما الكلام اللي أنا بقوله طالع من جوايا
ندى بغيظ : يعني مفيش فاايدة ؟
عمر ببرود:بيتهيألي لا
ندى: طيب ممكن تسيبني أكمل نومي لأني حقيقي مجهدة وقعدت من الشغل عشان أنام
عمر بحنو : طب خلاص روحي نامي ومش هتصل بيكي تاني لحد ما تبعتيلي رسالة أو تكلميني وتقوليلي أنك صحيتي بس لو طنشتي مش هسيبك بعد كده
ندى : أوووف حااضر سلااام بقا
أغلق عمر الهاتف ثم أخذ نفس عمييق وظل يردد بداخله أنه مازاال أمامه وقت طويل حتى ترفع ندى الراية ابيضاء وتسلم له قلبها كما رفعها هو منذ وقت طويل ولكنه قد عاهد نفسه أنه سينتقم منها أشد انتقام على تلك الفترة العصيبة التي يعيشها الآن سيقتلها حبااا ما إن يملك مفاتيح قلبها سيغرقها بين أحضانه ما إن تهدأ أمواج قلبها وترسو على شاطيء قلبه
أما ندى ف شعرت بحجم الكارثة التي أوقعت نفسها بها كيف وقعت في فخه ووافقت على الزواج منه هي تعلم أنه لن يتركها وشأنها حتى يحقق ما يريد لذا عليها أن تكن مستيقظة له وعلى أهبة الاستعداد لن تكن أحدى ضحاياااه ألبته لن تسمح بذلك أن يحدث
مرت الأيام وعمر يحاصرها بمكالماته أينما ذهبت حتى اعتادت على مشاكسته اليومية بل وباتت تنتظرها لا تعلم من أين يأتي بتلك الطاقة حتى يتحملها ويتحمل مزاجها العكر وكلماتها الحادة وصمتها المهين على كلماته الحارة والتي تلتمس فيها الصدق حتى وإن كذبه عقلها لكن قلبها يميل إلى تصديقه
وها هو يتصل بها للمرة الثالثة على التوالي لم تكن بذهن خال لتجيبه كان عقلها مشغول بما حدث معها بالأمس
شرد عقلها يسترجع ما سبب لها التوتر بقية يومها حتى عادت للبيت وإلى الآن تفكر كيف ستتصرف فيما علمته ربمالو كانت علاقتها بعمر حقيقية لتحدثت معه لكنها لا ترجح ذلك ف حتى لو كانت زوجته فعلا وقولا ما استطاعت التحدث بأمر كهذا يخص شقيقته ربما يظهر أن الامر تافه وبسيط لكن عمر يبدو أن ليس كحمزة وأنه ليس بصديق لشقيقته كما هو الأخير لذا عليها هي أن تتصرف لابد وأن تكن مكانه عادت بذاكرتها منذ ما حدث بدايةاليوم ........
يا ترى ايه اللي حصل وايه اللي عرفته ندى ومش عارفه تقوله لعمر ؟وهتتصرف ازاي ؟
اكتبولي توقعاتكم ف الكومنتات
دمتم سالمين سعداء
استغفر الله العظيم وأتوب إليه
تكملة الرواية من هناااااااا
لمتابعة باقى الرواية زورو قناتنا علي التليجرام من هناااااااااا
بدل ماتدور وتبحث علي الروايات عمل
متابعه لصفحتنا على فيس بوك هنااااااااااا
الرواية كاملةمن هناااااااااا
مجمع الروايات الكامله 1اضغط هناااااااا
مجمع الروايات الكاملة 2 اضغط هناااااا


تعليقات
إرسال تعليق