القائمة الرئيسية

الصفحات

تابعنا من هنا

قصص بلا حدود
translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

رواية ذكريات مجهولة الفصل الثاني والثلاثون والثالث والثلاثون بقلم قوت القلوب

 

رواية ذكريات مجهولة الفصل الثاني والثلاثون والثالث والثلاثون بقلم قوت القلوب




رواية ذكريات مجهولة الفصل الثاني والثلاثون والثالث والثلاثون بقلم قوت القلوب



#ذكريات_مجهوله #الفصل_الثاني_والثلاثون #قوت_القلوب #rasha_romia

               الفصل الثاني والثلاثون

                    « لا تستحق .. »


مؤسسه معروف للتجارة ...

وضع الساعى صينيه القهوة فوق المكتب وإنصرف على الفور فى حين أكمل (معروف) بغبطه حديثه مع (شريف) ...


معروف: الصراحه يا أستاذ (شريف) العرض بتاع حضرتك مغرى جداً .. إستيراد البضايع دى وبالسعر دة فرصه لا تعوض بصراحه ...


شريف: طبعاً يا (معروف) بيه ... الصفقه دى كان لازم أعرضها عليك الأول بدل ما أعرضها على (شاكر الحسيني) ...


معروف بإنتفاضة: لا طبعاً (حسينى) مين إللى ياخد صفقه زى دى منى ... أنا خلاص موافق ...


شريف بإبتسامه: إتفقنا ....


معروف: تمام ممكن رقم حسابك فى البنك عشان أبعتلك فلوس الصفقه زى ما إتفقنا ...؟؟


شريف: ممكن عادى نكتب شيك وأبعت حد من الموظفين عندى بإيداعه فى البنك ... معلش بقى يا (معروف) بيه .. أصلى معايا شريك بيقسم الفلوس أول بأول ..


معروف: تمام ... مفيش مشكله ....


أخرج (معروف) دفتر الشيكات الخاص به ليدون به المبلغ المطلوب واضعاً إسم (شريف) كطرف المستفيد وقام بالإمضاء على هذا الشيك ....


ثم تابع كتابه شيك آخر بنفس القيمه وقبل أن يكتب إسم المستفيد رفع رأسه نحو (شريف) مستفسراً ...

معروف: أكتب الشيك التانى بإسم مين يا أستاذ (شريف) ...؟؟؟


شريف : لحامله .... إكتبه لحامله ... لأنى مش عارف مين إللى حيصرف الشيك ده من عند شريكى ...


معروف : مفيش مشكله ...


أكمل كتابه الشيك الثانى موقعا إياه ليمد يده بهما نحو (شريف) الذى إرتخت ملامح وجهه بسعاده إنتصار ....


شريف: ألف شكر يا (معروف) بيه ... بإذن الله حتصل بحضرتك أول ما البضاعه توصل الميناء عشان تستلمها ... بعد إذنك أستأذن أنا بقى ...


معروف: شرفت يا (شريف) بيه .. وإن شاء الله مش حيكون آخر تعامل ...


شريف: أكيد طبعاً ... سلاموا عليكوا...


معروف: وعليكم السلام ...


ليجلس بعد إنصرافه براحه وقد لمعت عينا معروف ببريق بهجه لما سيعود عليه من مكسب كبير بتلك الصفقه التى لم تكن فى الحسبان..


أفاق من خيالاته بدق هاتفه الصادح ليجيبه فوراً...

معروف: الو... أيوة يا (جيهان)...؟


جيهان: إحنا مستنيينك عشان نروح ل(طارق) المستشفى متتأخرش علينا ...


معروف: جاى لكم على طول اهو .. مسافه السكه...


جيهان : طيب... سلام...


__________________________________________


المستشفى....

فى غرفه طارق.....

تقدم الطبيب من (طارق) ليفحص معدل عملياته الحيويه ويطمئن على حالته بعدما أفاق من أثر المخدر التابع لعمليه الأمس منذ دقائق قليله  ....

الطبيب: صباح الخير يا (طارق) باشا... أخبارك إيه دلوقتي ...؟؟!


طارق: الحمد لله يا دكتور ... بس .. رجلى حاسس إنها تقيله ومش قادر أحركها ....!!


الطبيب بتوجس: الصراحه يا (طارق) مش حخبى عليك الرصاصه جت فى مكان قريب أوى من مركز العصب ودة أمر كنت متوقعه ... عشان كدة لازم ااااا.....


طارق بتجهم : يعنى إيه يا دكتور ..؟!!


الطبيب بقلق : الصراحه يا (طارق) ... ممكن الرصاصه دى تأثر عليك ومتقدرش تمشى على رجلك تانى ... لكن ده أمر بدرى عن أوانه ... إحنا لازم نتابع العلاج واحده واحده وكمان العلاج الطبيعى .. بس قبل كل دة إن الجرح يلتئم عشان نقدر نحدد بالضبط مدى الضرر إللى سببته الرصاصه دى ....


طارق بإحباط : أنا مش فاهمك كويس ... إنت قصدك أنى ممكن أبقى عاجز ... ؟!!


أردف الطبيب محاولاً تجميل الموقف ل(طارق) منعاً للصدمات التى ممكن أن يتعرض لها إذا لم يستطع إستيعاب الأمر كما يجب ...


الطبيب: كل ده سابق لأوانه ... لكن ممكن يكون فيه ... ومفيش حاجه طبعاً تمنع إراده ربنا فى الشفا بإذن الله ...


طارق بتجهم : قولها صريحه يا دكتور ... أنا أقدر أتقبلها كويس ... بس أفهم وضعى صح الأول ...!!


الطبيب : تقريباً يا (طارق) .... بنسبه كبيرة أه ....


تجهم (طارق) بحزن فور سماعها ذلك الخبر الصادم بعجزه نتيجه إصابته لينظر بحزن نحو والدته التى أطلقت شهقه عاليه من الصدمه فور سماع كلمات الطبيب الأخيرة لتتدارك نفسها وتحمد الله على عوده (طارق) إلى الحياه وأنها لم تفقده .. وأن تلك الإصابه لن تنقص من قدره شيئاً فالطالما كان فارساً شجاعاً وهذا قدر محتوم وعليهما تقبله ....


ام طارق: لله الأمر من قبل ومن بعد ... المهم إنك بخير ووسطينا يا إبنى ....


لم يصدق (طارق) الخبر الذى ترددت صدى تلك الكلمات بأذنيه مردداً داخل نفسه ..

طارق " يعنى خلاص ... أنا بقيت عاجز ... قعيد ... وحلمى وشغلى إنتهوا خلاص .. الحمد لله .. أنا راضى بحُكمك يا رب ... "


لحظات فارقه على شفا الإنهيار لكنه حاول  التماسك خاصه أمام والدته المتعبه ..


حاولت هى الأخرى إدعاء التماسك بعد هذا الخبر الصادم ليتركهم الطبيب بعد تفجيره لذلك الخبر المدوى وكأنه لم يفعل شيئاً تاركاً خلفه ألم قهر وإنكسار مغلفاً بشجاعه واهيه لكل منهما ...


___________________________________________


رحمه....

تحركت عيناها يمنه ويساراً لتتأكد أنها مازالت بالمستشفى وأنه ما رأته لم يكن حلماً ...

بل هو واقع مخيف .... قاسى ....


" طارق ... مات ... "


هكذا رددت (رحمه) بهمس حزين لنفسها قبل أن تتساقط دموعها بصمت حين طُرق الباب ناظره نحو عبد الله المتقدم نحوها بقلق ...

عبد الله: إيه يا (رحمه) ... لسه تعبانه ولا إيه ....؟؟!


رحمه بإنكسار : أنا عايزة أخرج من هنا يا (عبد الله) ... حاسه إن المكان هنا بيخنقنى ....


عبد الله: حاضر ... الدكتور أصلاً طمنى عليكى وقال إنك بقيتى كويسه أوى وممكن نخرج فى أى وقت ....


رحمه: أيوة ... خرجنى يا (عبد الله) ...


عبد الله: خلاص تمام ... حروح بس أبلغ الدكتور يعمل لنا خروج وأطمن بسرعه على (طارق) ووالدته وآجى أخدك على طول على البيت ...


تشبثت (رحمه) بذراع (عبد الله) بتلهف وهى غير مصدقه لما سمعته من (عبد الله) للتو ...

رحمه: أنت قلت إيه ..!؟؟ حتطمن على (طارق) ....!!!!! هو مش (طارق) مات ....؟!!


عبد الله: لا الحمد لله بقى كويس ... قلبه وقف ... بس عملوا له إنعاش وبقى كويس ... دة حتى أوضته قريبه منك هنا ...


لتعود الحياه بداخلها كما لو أن فؤادها إرتبط بإسمه ووجوده هو فقط لينبض ...


رحمه : خلاص ... خدنى معاك نطمن عليهم سوا ....


عبد الله: طيب وماله ... تعالى ...


شعرت (رحمه) بالدوار فور نهوضها من الفراش مصاحباً لهذا الألم المبرح برأسها  لكنها لم تبين ذلك ل(عبد الله) فكل ما كانت تفكر به هو أن تطمئن على (طارق) فقط ...


خرج (عبد الله) و(رحمه) من غرفتها ليتجها نحو غرفه (طارق) بآخر الرواق ....


__________________________________________


بنفس الوقت...

وصلت (هايدى) تتوسط (جيهان) و(معروف) إلى المستشفى للإطمئنان على حاله (طارق) ، وفور إستعلامهم عن رقم غرفته وصعودهم إليها تقابلوا مع الطبيب أمام باب غرفه (طارق) أثناء خروجه منها بعدما أبلغه خبر عجزه ..


معروف : صباح الخير يا دكتور ... أخبار الرائد (طارق) إيه ...؟!


الطبيب: فاق أهو الحمد لله .. حضرتك تقرب له ...؟؟


معروف : أنا حماه ودى خطيبته ...


الطبيب: كويس أوى ... لأنه فى الفترة الجايه محتاج دعم نفسى كبير خصوصاً بعد ما عرف خبر إصابه رجله ومن الممكن أنه يصيبها عجز عن المشى  لأن الإصابه كانت قريبه جداً من مركز العصب ....


هايدى بإستنكار: نننننعم ...!!! أنت قلت إيه ..؟!


أعاد الطبيب مرة أخرى ما قاله منذ قليل ثم إستأذن منهم منصرفاً لتنظر (هايدى) غير مصدقه لما ألقاه الطبيب على مسامعهم للتو ...


لتردف بصوت عالٍ أشبه بالصراخ رافضه رفض قاطع ما ستؤول إليه حياتها فيما بعد مع (طارق) ....


هايدى بإنفعال : ماما .... أنتى سمعتى قال إيه .... يعنى (طارق) بقى عاجز !!! .. معاق ... !!!!  حيعيش طول عمره قاعد على كرسى مش حيمشى على رجله تانى !!!!! ... وأنا بقى المفروض منى أنى أبقى الخدامه بتاعته هو وأمه صح ... ؟؟؟؟؟!!!!


إقتربت (جيهان) من (هايدى) وهى تهمس بإنزعاج من صوت (هايدى) الصارخ بإحراج شديد ...

جيهان :اشششش .... وطى صوتك.... وبعدين يا (هايدى) ... مش وقته خالص الكلام دة ...!!


هايدى مستكمله : لاااااااا .... ده هوه ده وقته ونص ... أنا لا يمكن أرتبط بواحد بالشكل دة ... ده أنا ... (هايدى) .... إللى الناس كلها تستنى إشارة منى .... أتجوز واحد معاق .. لييييه؟!!  ... إستحاله طبعاً .... إدخلوا أنتوا ....


خلعت (هايدى) محبسها الذهبى بعنف لتضعه بكف والدتها قائله بإشمئزاز ...

هايدى: أدى له ده ... أنا مينفعش أرتبط بواحد زيه ... أنا مش قليله ولا مش لاقيه إللى يقدرنى ...


كان كل ذلك أمام مرآى (عبد الله) و(رحمه) التى لم تستطع أن تتمالك أعصابها وأن تصمت لتلك المتعجرفه أكثر من ذلك ...


لتتقدم نحوها مهاجمه إياها بحده فهى لم تعد تتحمل سخافاتها ، والآن هى تحط من قدر (طارق) ... لا ...لن تصمت لها أبداً ...


رحمه بإحتقار  : بذمتك ... مش مكسوفه من نفسك ولا من تصرفاتك دى ؟!!... معقول فيه واحده أصيله تسيب خطيبها فى شدته ومحنته بالصورة دى ... كنتى حتبقى زوجه إزاى ... ؟!! مش هو ده برضه نفس الشخص إللى كنتى بتتمنى ترتبطى بيه وتتمنى له الرضا يرضى .. حقيقى ... طلعتى أحقر من إللى كنت أتخيله عنك ... وعلى فكرة أنتى لا تستحقيه ولا وهو سليم ولا وهو تعبان ...


هايدى بتعجرف : أهو عندك أهو ... أشبعى بيه ... أنا ماشيه .. مش حعطل نفسى ولا عشانه ولا عشان واحدة زيك ....


لتتركها (هايدى) بغرور خارجه من المستشفى بأكملها ....


________________________________________


طارق.....

بعدما خرج الطبيب من الغرفه تلاقت النظرات بين (طارق) ووالدته أدرك وقتها (طارق) مقصدها جيداً ليبدأ (طارق) حواراً مع والدته لينسيها ما قاله لهم الطبيب عن حالته وعجزه فهو لن يتحمل رؤيتها تتأثر بما حدث له بهذه الصورة ....


طارق: صحيح ... مقولتليش يا ماما ... مين البنت إللى فدتك إمبارح دى ...؟!


ام طارق: والله يا أبنى ما أعرف أنا فجأة لقيتها قدامى فى البيت وأخدت الضربه على دماغها مكانى ...


طارق: وهى عامله إيه دلوقتى ...؟!!


ام طارق: الحمد لله كويسه ... فى أوضه قريبه منك أوى ... وحتخرج النهارده كمان ...


طارق: لازم أشكرها على إللى هى عملته عشانك يا أمى ...لولاها مكنتش عارف كان ممكن يحصل لك إيه ...؟!!


ام طارق: شد حيلك أنت بس وقوم بالسلامه وإن شاء الله نروح بيتهم ونشكرها  أنا وأنت ...


قطع حديثهما أصوات عدة إستطاع (طارق) بالبدايه معرفه صاحبه هذا الصوت تلك الثائرة الغاضبه لترتسم على وجهه إبتسامه جانبيه ساخره متهكمه فماذا كان يتوقع منها غير ذلك ....


ما تعجب له حقاً هو تلك المدافعه عنه بإستماته ، والتى قالت ما كان يود قوله ل(هايدى) بالفعل وكأنها تخرج ما بعقله بلسانها هى ....


تابع سماع مشادتهما سوياً كيف تتحدث تلك الفتاه بحده وكيف تقابلها (هايدى) بمنتهى البرود ...

طارق : مين يا ماما إللى بتزعق ل(هايدى) دى ....؟!!


أم طارق: دى (رحمه) .... البنت إللى لسه كنا بنتكلم عنها إللى فادتنى إمبارح ربنا يحميها ويحرسها لشبابها يا رب ....


أومئ (طارق) برأسه متفهماً ليستمع للبقيه المشاده بإهتمام بالغ فقد كان الصوت واضحاً جداً ...


_________________________________________


إنتهت المشاده بين (رحمه) و(هايدى) برحيل الثانيه خارجه من المستشفى تنتظر (معروف) و(جيهان) لإنتهاءهم من تلك الزيارة السريعه بجلوسها بالسيارة خارج المستشفى بينما دلف (معروف) و(جيهان) لغرفه (طارق) يعتذران منه ويبلغانه بأسفهما لإنهاء تلك الخطبه بينه وبين (هايدى) واضعين محبسها الذهبى فوق الطاوله المجاورة له ليرحلا مسرعين بعدما أكل الخجل وجهيهما ....


_________________________________________


عبد الله....

أمسك (عبد الله) بذراع (رحمه) مبعدها عن تلك العيون المتابعه لأثر ما بعد تلك المشادة جانباً ليهمس لها بضيق من بين أسنانه ....

عبد الله: جرى إيه يا (رحمه) ... مالك طلعتى فيها كدة ليه .. وإحنا مالنا ومال خصوصياتهم بالشكل دة ..؟!!


رحمه : مقدرتش أستحمل بصراحه يا (عبد الله) ...


عبد الله بعتاب: ولو ... الناس دلوقتى يقولوا علينا إيه ... ؟؟ ناس حشريه بتتدخل فى إللى ملهاش فيه ...؟!.


رحمه بأسى : أسفه ... مفكرتش كدة ...


زفر (عبد الله) ليهدئ من نفسه فهو يعلم أن (رحمه) لا تقصد الإهانه ولكن إستفزها حديث تلك الفتاه ...

عبد الله: عموماً خليكى أنتى هنا أنا حدخل أعتذر لهم على تدخلك دة وأطمن على (طارق) ونمشى على طول ...


فزعت (رحمه) واتسعت عيناها تستجدى (عبد الله) أن يصطحبها معه ...

رحمه بتوسل : لا... بالله عليك يا (عبد الله) أدخل معاك ... 


عبد الله: مفيش داعى يا (رحمه) ... خليكى هنا ... أنا أساساً محرج من إللى عملتيه مع خطيبته .. وأكيد هو متضايق دلوقتى ....


لتنتظر (رحمه) بإستسلام خارج الباب منصته تماماً لما يحدث بالداخل حينما طرق (عبد الله) الباب مستأذناً بالدخول...


________________________________________


بعد إنصراف (معروف) وزوجته مباشرة استمع (طارق) لطرقات خفيفه على الباب لتسمح لهم (أم طارق) بالدخول ....

أم طارق: أدخل ....


تقدم (عبد الله) بإحراج شديد بعد تلك المشاده بين أخته وخطيبه الضابط فما كان ل(رحمه) أن تتدخل بهذه الصورة ....


عبد الله: حمد الله على السلامه يا (طارق) بيه ... أنا آسف جداً على تدخل أختى مع خطيبتك بالشكل ده .. هى ملهاش حق تتدخل بس غصب عنها و....أنا آسف مرة تانيه ...


طارق: لا أبداً ... هى صح على فكرة ... هى فين؟!! ... كنت محتاج أشكرها فعلاً ... ومش مرة واحده ... لأ ... مرتين ... مرة عشان أمى و إللى عملته معاها ومرة تانيه عشان إللى عملته مع (هايدى) ....


عبد الله : هى بره .... ثوانى حناديها لأنها إتحرجت وأنا قلت لها تخليها بره ...


ثم إلتفت (عبد الله) تجاه باب الغرفه منادياً (رحمه) ...

عبد الله: (رحمه) ... تعالى ...


دلفت (رحمه) بإحراج شديد وإضطراب أشد .. أنها تقترب منه ... بعد كل هذا البعد ... تقترب منه ...


حاول (طارق) أن يستقيم دافعاً جسده بصعوبه وقد تسلطت عيناه عليها ... أنها هى (فتاه العسل ) ....


أدرك تماماً لم كانت (هايدى) تنظر بإشمئزاز وغِيره تجاه (رحمه) كلما رأتها ، تمعن (طارق) ب(رحمه) وكأنه أول مره يراها بها ، أول مره يرى جمالها المشع بهدوء ...


لطالما شعر بأن هناك شئ ما بتلك الفتاه يجذبه ، بها قوة ما أحبها (طارق) .. 


تلك القوة التى كانت بدون غرور أو تعالى أو تبجح مثل (هايدى) ..


إبتسم طارق إبتسامه خفيفه فقد شعر بالسعاده لمجرد دفاع (رحمه) عنه ....


لكنه تراجع عن إبتسامته فوراً خوفاً من ألا يكون دفاعها عنه مجرد شفقه بحاله من قِبلها ....


رحمه بهمس : حمد الله على السلامه ...


طارق: الله يسلمك ... 


عبد الله: إحنا بس حبينا نطمن عليك قبل ما نمشى ... يلا يا (رحمه) ...


رحمه : اه اه ... يلا يا (عبد الله) ... وحمد الله على سلامتك مرة تانيه ...


إلتفتا كلاً من (رحمه) و(عبد الله) ليخرجا من الباب حين توقفا لحظه سماعهما لصوت (طارق) ...


طارق: اااا... نسيت أشكرك على إللى عملتيه مع ماما .... 


رحمه بإبتسامتها العذبه : مفيش داعى للشكر ... أنا إعتبرتها زى ماما بالضبط لو فى الموقف ده مكانش ينفع أسيبها ....


عبد الله: فعلاً ... هى قالتلى كدة فى التليفون ... قالتلى لو ماما ترضاها لها ....


طارق : مش أى حد يعمل كدة بالسهوله دى ... عشان كدة بشكرك ...


إكتفت (رحمه) بإبتسامتها البسيطه ليصطحبها (عبد الله) إلى البيت وفى داخلها سعاده لم تشعر بمثلها من قبل فحُبها بقربه مختلف عن حُبها ببُعده تماماً ...


يا لحظ الأحبه متقاربين ....


__________________________________________


بعد إنصراف رحمه وعبد الله....

ام طارق: متزعلش نفسك يا حبيبي ... و(هايدى) دى هى إللى خسرانه ....


أفاق (طارق) من شروده بفتاه العسل ....

طارق: ومين قالك أنى زعلان .. بالعكس أنا سعيد جداً أنى عرفت البنى آدمه دى على حقيقتها .. وفرحان أكتر إن إحنا حنسيب بعض ...


ام طارق: مكنتش أظن أبداً أنها بالشكل دة ...


طارق: الحمد لله ، يمكن إللى حصل لى ده ربنا جعله سبب عشان أعرفها على حقيقتها قبل ما نتجوز ...


ام طارق:  بس شفت البنت ردت عليها إزاى ... ربنا يسلم لسانها .. 


طارق:على فكرة أنا عارفها ...دى تقريباً زميلتها فى الجامعة ...


أم طارق: المهم دلوقتى ... إرتاح أنت شويه بقى .. كفايه التعب إللى أنت فيه ....


طارق: أمرك يا أمى ...


  ____________________________________________


بيت معروف....

طرق الباب عدة مرات وهو ينتظر بملل حتى فتح الباب أخيراً ...

شريف: صباح الخير يا سكر ... أمال فين ماما ...؟! 


سمر بإشمئزاز : ماما .... خرجت ...


شريف بتأفف  "وبعدين بقى ... أنا لازم أسافر دلوقتى قبل ما يكتشف (معروف) أى حاجه ..."


ثم أردف بابتسامه سمجه تجاه (سمر) التى تضايقت من وجود هذا الرجل الغير مريح بالنسبه لها إطلاقاً خاصه وهى لا تطيق من يطلق عليها كلمه (سكر) تلك ....


شريف : طيب بصى يا سكر ... لما تيجى ماما إديها الورقه دى ... ماشى....


سمر : طيب ...


أمسكت (سمر) بالورقه التى أعطاها لها (شريف) لتغلق الباب بوجهه بقوة ...


ليقف مصدوماً من رد فعل تلك الطفله التى لو لم يعذرها كونها صغيره ولا تعقل لظن بأنها تتقصد ذلك بالفعل  ، ليهُم بالرحيل فوراً محاولاً الهروب لأى مكان حتى لا يستطيع (معروف) الوصول له بعدما أحكم تلك الخدعه عليه ...


صعدت (سمر) إلى غرفتها للعب مرة أخرى بجهاز البلاى استشن خاصتها ، بعدما قاطعها هذا الرجل السخيف لتضع الورقه التى أعطاها إياها بإحدى علب الإسطوانات الخاصه باللعبه حتى تعطيها لوالدتها عند عودتها ثم إستكملت لعبتها مرة أخرى ....


____________________________________


هايدى....

تقدمت والدتها و(معروف) غاضبه لا تتحمل كم اللوم الذى ألقاه عليها (معروف) طوال الطريق لتلقى بحقيبتها بعصبيه فوق مقعد الصالون وهى تلتفت نحو (معروف) بعجرفه ثائرة على تعليق (معروف) على أفعالها وإختياراتها ، لتستدير تجاهه بإنفعال قائله ...

هايدى : أظن كفايه لحد كدة .... !!! أنا مش عيله صغيرة ....!!! أنا فاهمه كويس بعمل إيه ... 


معروف : يعنى عاجبك الوضع إللى كنا فيه ده .... عاجبك الإحراج والكسوف إللى كنا فيهم ...؟!!


هايدى بإستحقار : لا والله ... يعنى عشان أنت متتكسفش أتورط أنا فى جوازة زى دى ؟!! ... ليه ... كنت مين يعنى ؟!! ..  أنت حايالله جوز ماما ....


ضربه صاعقه شعر بها (معروف) كمن سكب على رأسه ماء مثلج ليفيق من غفلته فقد ترك كل شئ لأجل تلك الفتاه وأمها ، أقصى ولده الوحيد لأجلها ، والآن هى تتنفر منه  تنزعج وترفض لومه وتوبيخه لها على تصرفها الخاطئ المتسرع ...


حقاً من قال من يربى غير ولده كالبانى بغير أرضه .. أهذا جزاءه بعد كل ما فعله لها ودلاله له طوال تلك السنوات ليعتبرها هى إبنته بالفعل .... 


ليستمع لرد (جيهان) الذى كان ولوهلته الأولى منصفاً له حتى أكملت ....

جيهان : بس يا (هايدى) ... خلاص ...!!!  إطلعى أنتى على أوضتك ... وأنت يا (معروف) ... متضغطش عليها أكتر من كدة ... كفايه حرقه أعصابها النهارده ... خلاص ... كنت عايزها تعمل إيه ... ترمى نفسها فى جوازة باين إنها فاشله من أولها ...


معروف بحنق: دة إللى ربنا قدرك عليه ... دى طريقه تتكلم بيها معايا ... أنا عاوز إيه غير مصلحتها يعنى ...؟؟!


جيهان: على فكرة هى إتصرفت صح ... كنت عايزها تستحمل لحد إمتى ..  كدة كدة الخطوبه دى كان لازم تنتهى ... وكويس أنها خلصت من أولها عشان منوجعش دماغنا ... وأنت كمان متفكرش ... هى واعيه وعارفه مصلحتها كويس .. روح أنت شغلك ...


معروف بذهول : أنتى شايفه كدة... ماشى ... 


تركها (معروف) منصرفاً على الفور لتستعد (جيهان) بالذهاب إلى النادى مع إحدى صديقاتها لتتناسى أحداث اليوم المرهقه ....


#ذكريات_مجهوله #الفصل_الثالث_والثلاثون #قوت_القلوب #rasha_romia

             الفصل الثالث والثلاثون

                    « ضياع ...»


المستشفى....

غرفه طارق....

كان الصمت هو السائد على هذه الغرفه الحزينه فمهما حاول إظهار صلابته وقوته وأنه متقبل قدرة إلا أن فكرة بقاءه قعيد عاجز عن الحركه مؤلمه جداً ...


ربما بداخله لا يلوم (هايدى) كثيراً فمن تلك التى قد تقبل بمن هو مثله ..


فأحلامه وطموحاته قد نثرتها الرياح العاصفه التى قلبت حياته كلها رأساً على عقب ....

سامر: (طارق) باشا .. 


إنتبه (طارق) لوجود (سامر) بالغرفه ...

طارق: (سامر) ... تعالى تعالى ...


سامر: إيه يا (طارق) ... أنا عارف إنك أقوى من كدة ...!!


طارق: الحمد لله على كل حال ... بس الوضع غريب عليا أوى أوى ...


سامر: وأنت ليه متشائم كدة ... ما يمكن بالعلاج كل حاجه ترجع زى الأول ...


طارق: أنا سألت الدكتور ... قالى إن النسبه ضعيفه أوى ... ولو قدرت أمشى عليها فى يوم حيبقى فيها نسبه عجز برضه .. يعنى إنسى إنها ترجع زى الأول ...


سامر: برضه مش دة (طارق) إللى أنا عارفه ... أنت راجل صلب قوى ... قادر إنك تتجاوز المحنه دى ... ولو مش عشانك ... عشان والدتك وخطيبتك يا أخى ...


ابتسم طارق ساخراً : خطيبتى ... لا .... ما خلاص ... كل واحد شاف طريقه بقى ...


سامر : ليه كدة يا (طارق) ...كنت تستنى طيب لما تكمل علاجك ...


طارق: لا حضرتك ... هى إللى مطاقتش حتى تبص فى وشى وبعتت لى الدبله مع أمها ...


سامر بحنق: يا ساتر يا رب .. ليه كدة ....!!


طارق: ما علينا .... متحطش فى بالك ... المهم طمنى ... عملت إيه امبارح ..؟!!


سامر: أنا سلمت النسخه الإحتياطى لسيادة اللواء وجيت جرى أطمن عليك الأول ... مش باقى غير فحص الجهاز ... لما تقوم بالسلامه ناخده نفحصه ...


طارق: عموما أنا معاك برضه فأى حاجه تساعد فى فترة الإجازة إللى حاخدها لأنى مش عارف بعد كدة حقدر أكمل شغل ولا لأ...


سامر: بإذن الله ترجع زى الأول وأحسن أن شاء الله ....


طارق بتمنى : يا ريت ....


_________________________________________


أميمه.....

تجهزت (أميمه) و(يامن) الذى إنتظر تلك اللحظه منذ الصباح ليمسك بيد والدته يحثها على سرعه الخروج من الباب ...

يامن: يلا يا مامى بقى .. يلا يا ننآ ... عاوز أروح المول ...


كوثر: يلا يا حبيب ننآ .... أنا جاهزة خلاص ...


اميمه: وأنا كمان ... يلا يا (مينو) ....


تحرك ثلاثتهم لإستقلال إحدى سيارات الأجرة متجهين إلى المول لشراء الملابس ....


مرت الساعات مُنهكه لهم فقد كان المول مزدحم للغايه وعلى (أميمه) أن تتسوق الآن لشراء كل ما يلزم (يامن) من ملابس فقد ضاقت عليه أغلب ملابسه وحان وقت التجديد ....


يامن بتعب: مامى ... رجلى وجعتنى بقى ... 


اميمه: طيب تعالوا نقعد على أى كافيه من دول ناكل آيس كريم ... إيه رأيك ..؟!


يامن بفرحه: yes , yes أنا عايز تشوكليت آيس كريم ....


اميمه: حاضر .... وأنتى يا ماما أجيب لك إيه ...؟!


كوثر: هاتيلى قهوة أحسن دماغى خلاص حتنفجر ...


اميمه: طيب أقعدوا أنتوا هنا إستنونى وأنا حروح أجيب الطلبات وأجى على طول ....


ثم أشارت إلى (يامن) محذره ...

اميمه: تقعد هنا جنب ننآ متتعبهاش أنا مش حتأخر ...


يامن: تمام ....


تركتهم (أميمه) لتحضر الطلبات بينما جلست (كوثر) و(يامن) على أحد الطاولات الصغيرة فى إنتظار عوده (أميمه) ....


بعد بضع دقائق إقتربت إحدى الفتيات من (كوثر) قائله ...

الفتاه: يا طنط ... خدى بالك ... شنطه حضرتك مفتوحه ....


كوثر: شنطتى ...!! شكراً يا حبيبتى ....


إلتفتت (كوثر) إلى حقيبتها الموضوعه على المقعد المجاور لها لتجد حقيبتها مفتوحه بالفعل فأمسكتها بلهفه لتطمئن على محتوياتها ومالها بداخلها بأن لم يمسهم شي وأنها لم تتعرض للسرقه .....


________________________________________


بيت رحمه....

سبقت (هاجر) وصول (رحمه) و(عبد الله) تبلغ والديهما عما حدث ل(رحمه) وأن (عبد الله) لم يشأ أن يقلقهما وهما بخير وقاربا على الوصول إلى البيت ....


وفور عودة (رحمه) أسرعت والدتها تجاهها بلهفه تطمئن على ما حدث لها ..

ام رحمه: حبيبتى يا بنتى ....!!!


رحمه: أنا كويسه خالص يا ماما متقلقيش ....


ام رحمه: كان عليكى بإيه بس يا بنتى ...!!


رحمه: الست كان ممكن تروح فيها يا ماما وهى لوحدها ... يرضيكى أسيبها ..؟!!


ام رحمه: لا يا بنتى ... المهم إنك بخير ....


رحمه: الحمد لله .... أنا حدخل الأوضه أرتاح شويه ...


هاجر: إستنى أجى أساعدك .....


عبد الله: طيب تمام ... أروح أنا المحل وخليكى بقى هنا يا (هاجر) مع (رحمه) وماما ...


هاجر: ماشى يا (عبد الله) ...


أمالت (هاجر) هامسه بإذن (رحمه) .....

هاجر: كدة برضه يا متهورة كنتى حتضيعى نفسك ....


أكملت (رحمه) بنفس الهمس الخفيض...

رحمه: ولو يا (هاجر) .. صعبت عليا ...


هاجر بغمزة : وهو عامل إيه ... (عبد الله) قالى أنه إتصاب ....


رحمه بحزن: مش كويس خالص ... الإصابه جت فى رجله جنب العصب وممكن يحصل له عجز وميعرفش يمشى على رجله تانى ....


شهقت (هاجر) بصدمه ....

هاجر: إيه ... لا حول ولا قوه الا بالله ... تصدقى صعب عليا أوى ... مكنتش فاكرة الإصابه صعبه كدة ..!!


رحمه: ربنا يقومه بالسلامه ويرجع تانى زى الأول يا رب....


هاجر: المفروض (هايدى) تقف جنبه ومتحسسوش أنه نقصه حاجه ...


رحمه: (هايدى) سابته أول ما عرفت ... أحسن هى متستاهلوش .....


هاجر بتعجب : دى إيه دى ... للدرجه دى ...؟!!


رحمه: ده ربنا بيحبه والله ... دول مش شكل بعض خالص ....


هاجر: ربنا يشفيه ... يلا نامى أنتى وإرتاحى شويه وأنا حطلع أجهز الغذا مع خالتى (دلال) ....


رحمه: طيب ....


جلست (رحمه) بحزن على حال (طارق) لترفع يديها بالدعاء له ....

رحمه: يا رب... إشفيه وعافيه من كل سوء ... يا رب أنت الشافى المعافى ... يارب يرجع زى الأول وأحسن كمان ويقدر يقف من تانى على رجله ... يااااارب ....


_________________________________________


المول.. 

عادت (أميمه) حامله كوب من القهوة بيد وعلبتين من الآيس كريم باليد الأخرى لتجد والدتها مشغوله بحقيبتها تطمئن على محتوياتها .....


اميمه: بتعملى إيه يا ماما ..... وفين (يامن) ....؟!!


إنتبهت (كوثر) ناظرة نحو المقعد الذى كان يجلس عليه (يامن) لتنتفض ملقيه حقيبتها من يدها بفزع ...

كوثر: (يامن) ...!!! الولد راح فين ..... ده كان لسه قاعد جنبى دلوقتى ...


إهتزت (اميمه) بفزع وهى تتابع والدتها التى تبحث عن (يامن) لبضع لحظات بدون إستيعاب ما حدث لكن إضطراب تنفسها وضربات قلبها التى أخذت فى التسارع جعلها تفيق من تلك الغيبوبه المستيقظه ....


اميمه: فين (يامن) يا ماما .... إبنى راح فين ....؟!!


كوثر: مش عارفه يا (أميمه) كان لسه جنبى هنا ... شنطتى لقيتها مفتوحه ولما بطمن أشوف أحسن تكون حاجه إتسرقت منها لقيتك جايه تسالى عليه ....


إرتعشت يدا (أميمه) بقوة حتى أنها لم تشعر بنفسها وقد تركت علب الآيس كريم تسقط من يديها على الأرض حين إتسعت عيناها بفزع صائحه ....


اميمه: إبنى فيييين .... إبنى راح فييييييين .....؟!!!!!


تلفتت بكل الإتجاهات تبحث بعيناها عن (يامن) لربما يكون هنا أو هناك .....


اميمه بفزع : (يااااامن) ..... يا (مينووووووو) ..... (يااامن) ... أنت فين .... يا (يااامن) .....


بدأ صياح (أميمه) يلفت الأنظار إليها ليدرك بعضهم مباشرة أن هذه السيده تبحث عن ولدها المفقود بينما إلتف البعض متسائلين عما حدث ....

اميمه: إبنى ..... إبنى كان قاعد هنا مع ماما وفجأه إختفى ....


فتاه: يمكن هنا ولا هنا ... المكان زحمه ... أهدى بس شويه وإن شاء الله حنلاقيه .....


(اميمه) بإنهيار وقد أصاب جسدها إرتعاش شديد فهى لا تجيد التصرف بتلك المواقف أبداً ...


أميمه : (يااااامن) ..... (مينو ووووووو)..... (يااااامن) .....


أخذت تبحث بالممرات والمحلات الجانبيه وهى تصرخ باسم (يامن) ، حتى أن بعض المتجولين بالمول أخذوا ينادوا بإسم (يامن) باحثين عنه ....


إستوقفت (اميمه) العديد من الناس تسألهم إذا ما كانوا رأوا طفلاً صغيراً هنا أو هناك ...


اميمه: مشفتوش ولد صغير .. عنده ...أربع سنين .... ماشى .... لوحده ... 


"لا والله...طيب شكله إيه يمكن نساعدك"


اميمه بأنفاس متقطعه: هو ... شعره ... أسود وعينه ...زرقاء ... ولابس .... لابس... تيشرت ...مخطط ..إسود فى كحلى ....


مدت (أميمه) يدها بتوتر بإتجاه هاتفها لتخرج صورة ل(يامن) لتريهم إياها ...

اميمه: دى ...صورته ... أهى... شفتوه ..... بالله عليكم ... حد شافه ...


" لا .. للأسف ... حتلاقيه إن شاء الله..."


إنتشر خبر فُقدان طفل صغير بالمول بأكمله ليبدأ الجميع بالبحث عن طفل شرد من أمه بينما أخذت (أميمه) تركض بين جميع أرجاء المول بحثاً عن ولدها المفقود وهى تشير إليهم بصورته فربما يكون رآه أحدهم ......


بعد مرور ساعتين من فقدان (يامن) ...

شعرت (اميمه) بأحاسيس كثيره من قبل ...بُعدها عن أهلها ، تَركها لزوجها ، وحدتها المؤلمه ، عاشت تجارب كثيرة قاسيه ، لكنها لم تشعر أبداً بمثل هذا الألم بفقدان ولدها ...


شعرت وكأن إنتزع أحدهم قلبها من داخل صدرها ، شعرت بإنتزاع روحها من داخلها ...


لم تكن تعلم بأن هناك ألم أكثر مما مرت به لكن هذا الشعور الجارف القاسى كان أشد إيلاماً ..... فقدان إبنها ....


بعد محاولات يائسة لساعتين إنهارت (أميمه) على الأرض خائرة القوى وهى تصرخ بألم وسط بكائها ونحيبها الحار .....


اميمه: ابناااااااااى ..... ابنى راااااح منى .... اه يا (يامن) .... هاتولى أبنى .... أبنى فين ..... ابناااااى ......


إلتف حولها العديد من الناس محاولين شد أذرها وحثها على التماسك ومواصله البحث لكن (أميمه) أصابها الإنهيار ولم تعد قادرة على التماسك والبحث ....


رفعت هاتفها نحو أذنها بارتعاش متصله ب(علاء) ...


علاء..

بعد إنتهاء زيارة الوزير لهذا المؤتمر المنعقد بالأسكندريه توجه إلى أحد الفنادق بصحبه الحراس الشخصين له تحت قيادة (علاء) الذى ما أن رأى إسم (اميمه) يضئ شاشه هاتفه وطلب من (أحمد) تولى العمل بدلاً منه خارجاً من الجناح الخاص بالوزير ليرد على مكالمه (اميمه) ...


علاء: (اميمه) حبيبتى ... إزيكم ...؟!!


اميمه بنشيج: إلحقنى يا (علاء) ...


علاء بفزع: مالك يا (اميمه) ... فيه إيه..؟!


اميمه: (يامن) ... (يامن) ضاع منى فى المول ومش لاقياه ...


علاء : ايييه ..؟!! إزاى دة حصل ...؟!


اميمه: هات لى أبنى يا (علاء) ... أنا عايزة أبنى ...


علاء : أنا جاى على طول ... مسافه السكه...


انهى مكالمته مع (أميمه) ليولى (أحمد) العمل بدلاً منه وهو يحمل بيده مفاتيح أحد السيارات عائداً بها إلى القاهرة ....


إستقل (علاء) السيارة لينطلق نحو القاهرة بسرعه متهوره ليلحق ب(أميمه) ليبحث عن ولده المفقود ....


____________________________________________


مع غروب الشمس وانطفاء حرارتها ليهل الظلام بروحه الكئيبه فوق أنقاض قلوب منكسره ....


بيت حوريه....

بعد تناول العائله وجبه الغذاء لاحت فى الأفق زيارة غير ممنونه البته ، بل قد تصل لدرجه مكروهه من جانب (حوريه) .....


طرق الباب (والدة عماد) بصحبه ولدها (إسلام) ...

انقباض قلب (حوريه) كان مؤشرها حين سمعت هتاف أخيها مرحباً بقدوم هؤلاء الزوار ثقيلى الروح على قلب (حوريه) ...


جلست معهم بضيق شديد يتوارى خلف إبتسامه مصطنعه فوق وجهها تنظر بها نحوهم بصمت ، لا تتجاذب أطراف الحديث إلا فى أضيق الحدود ، تتمنى لو أن عقارب تلك الساعه التى تنظر إليها باستمرار أن تتحرك بسرعه لتنتهى تلك الزيارة الثقيله ....


وبعد حديث طويل بأمور عامه لا تهم (حوريه) على الإطلاق بدأت (والده عماد) بحوار جديد جعل (حوريه) تنتبه تماماً لما تتفوه به ... لم يكن إثاره إنتباه فقط بل وسط دهشتها وإستنكارها له ، حتى أنها لم تجفل عيناها برمش واحد طوال حديثها ....


ام عماد : أنا عارفه أن دة يمكن وقت مش مناسب أبداً .. لكن لازم أفاتحكم فى الموضوع دة لأنه مهم جداً ...


ام حوريه: إتفضلى يا أم الغالى ...


ام عماد: أنا متأكدة طبعاً أن (عماد) كان حاجه كبيرة أوى عند (حوريه) بس ....ااا... أخوه (إسلام) ميفرقش عن أخوه حاجه .. عشان كدة أنا بطلب إيد (حوريه) ل(إسلام) إبنى من كتر حبى فيها عايزاها تفضل دايماً فى بيتى ... وتبقى مرات إبنى ...


ام حوريه: بس دى (حوريه) باقى لها شويه فى عدتها ...


ام عماد: دول كلها كام يوم وخلاص .. مش مدة طويله يعنى ... عشان كدة قلت أطلبها منكم دلوقتى وعلى ما يفوتوا الكام يوم دول نكون ظبطنا شقه (إسلام) دى جاهزة من كله مش محتاجه حاجه خالص ...


ابو حوريه: والله إنتوا ونعم النسب ... إحنا حنلاقى زيكوا فين ... ولا إيه يا (أم حوريه) ....؟!!


ام حوريه بغبطه : طبعاً يا أخويا ... أحسن ناس .... 


ام عماد: على خيرة الله ... يبقى أول ما تخلص عدتها نكتب كتابهم على طول .. ومفيش داعى لا لفرح ولا غيره عشان (عماد) أنتوا فاهمين ...


ام حوريه: طبعاً طبعاً يا حبيبتى ودى فيها كلام ...


ام عماد: خلاص ... جهزوا أنتوا حالكم وإحنا مش عايزين من (حوريه) إلا شنطه هدومها بس ....


ابو حوريه: دة إحنا نوصلها لكم لحد عندكم كمان ...


نظرت (أم عماد) نحو ولدها (إسلام) بنظرة رضا وإنتصار فقد علمت جيداً مدى طمع والدا (حوريه) وأنهم لن يفكرا من الأساس بموضوع زواجها من (إسلام) بل تيقنت من موافقتهم الفوريه حين طرحها للأمر ...


دارت الدنيا من حول (حوريه) وهى تستمع بصمت وذهول لطلب (أم عماد) وقد شعرت بتيبس جسدها وأنها غير قادرة على الحراك أو الحديث حتى إنتهت تلك الزيارة بإنصراف (أم عماد) وولدها .....


بعد انتهاء تلك الزيارة جلس والدا (حوريه) وإخوانها بسعاده غامرة فلن يجدوا مثل تلك الزيجه أبداً ، ف(إسلام) شخص ممتاز مثل أخيه رحمه الله عليه ...


بينما شعرت (حوريه) بأن كل مأساتها التى مرت بها مع (عماد) تتكرر مرة أخرى لكن الفرق هذه المرة أنها تعلم جيداً كل شئ سيحدث ، فعند زواجها من (عماد) لم تكن تعلم شيئاً مما هى مقبله عليه ، لكنها تدرك الآن ما ستقدم عليه من جديد وما يسمى بداخلها الان إلا (إنتحار) إذا تمت تلك الزيجه ...


(لن تقبل بذاك الآن ... يجب أن تتكلم .... يجب أن تثور وترفض ... لن تبقى تلك الخانعه المطيعه طوال الوقت ...)


حوريه بتلعثم : أنا .... أنا ااااا مش موافقه أنا ....


(ابو حوريه) مقاطعاً حديثها بحده فتلك فرصه لا تأتى لمن فى وضعها كثيراً ...

أبو حوريه : هو إيه إللى مش موافقه ..... واحدة فى الوضع إللى أنتى فيه متحلمش بجوازة زى دى ... ولا أنتى فاكرة أن الناس حتجرى ورا واحدة أرمله زيك .... إحمدى ربنا ...


حوريه: يا بابا ... أنا مش عاوزة أتجوز خالص ... أنا ...


ابو حوريه بصرامه : أنا قلت كلمه وإنتهت خلاص ... أمال حتفضلى قاعده لنا كدة ...؟!! طبعا لأ .. إحنا مش حنسلم من كلام الناس ... واحدة زيك تبوس إيدها وش وظهر إن واحد زى (إسلام) رضى يتجوزها ... دة إللى زيه البنات بتجرى وراه ....


حوريه بإحتقان : أرجوك يا بابا ... بلاش الجوازة دى .... مش حقدر ....


(ام حوريه) محاوله إقناع (حوريه) ...

أم حوريه : (إسلام) دة مفيش منه غير أنه شبه أخوة الله يرحمه وحيبقى زيه بالضبط ....


حوريه فى نفسها " أنا متأكدة من كدة ..... إنه زى أخوه بالضبط ...."


ابو حوريه : خلصنا يا (حوريه) ... كلنا موافقين و إللى أنتى بتعمليه دة دلع ملهوش لازمه ... بعد ما تخلص العده نكتب الكتاب زى ما إتفقنا مع إسلام وأم عماد ....


حوريه بقهر : يا بابا ...!!!!


وقف (أبو حوريه) مسلطاً عيناه الغاضبتان تجاه (حوريه) يرمقها بنظرات إهتز لها كيانها محذراً إياها من معارضته ....


ابو حوريه: خلاص ... كتب الكتاب كمان عشر أيام ... وعلى الله أسمع كلام فى الموضوع ده تانى ....


زواج (حوريه) من (إسلام) حلم محبب لوالديها للتخلص من مسؤلياتها مرة أخرى ويجب أن يتم مهما كانت معارضه (حوريه) للأمر ...


نكست (حوريه) رأسها بإستسلام متجهه لغرفتها بإنكسار مسلوبه الإرادة فحياتها تضيع للمره الثانيه ولا تدرى كيف تتصرف ....


____________________________________________


المول....

إنهاك قوى (أميمه) جعلها تجلس على الأرض باكيه ، ينتفض جسدها بأكمله لا تستطيع إستيعاب الأمر حتى الآن ...


أوقف (علاء) السيارة أمام المول راكضاً إلى الدور العلوى باحثاً عن (أميمه) التى أدرك مكانها على الفور فالجميع ملتف حولها محاولين مواساتها على ضياع إبنها ...


إقترب (علاء) ليزداد الألم بقلبه لرؤيتها منهاره بهذا الشكل كقطعه الملابس الباليه لا تقوى على رفع رأسها منهكه القوى ....


دنا منها مسرعاً واضعاً كفه فوق كتفها لتلتفت له (أميمه) بثقل كالغائبه عن الوعى لتنفجر بصياح وبكاء لمخلصها الذى سيأتى إليها بإبنها ....


اميمه بأنفاس متهدجه : (علااااء)... (يامن) ... (يامن) راح منى يا (علاااء) .... هاتهولى ..... هات ... لى إبنى .... هات لى ... إبنى .... (يامن) ضاااااع ..... (يامن) تاااه منى .... رجعهولى ... رجعهووووولى ....


أومئ (علاء) رأسه عدة مرات وهو يضم رأس (أميمه) فوق كتفه مطمئناً إياها ، لكن بداخله يتملكه الخوف من ضياع ولده وعدم إيجاده حتى الآن ....


علاء: أهدى ....أهدى حبيبتى .... إن شاء الله حيرجع ... إن شاء الله حرجعهولك فى حضنك تانى ....


اميمه بأمل : بجد .... بجد يا (علاء) ... عاوزة إبنى ... قلبى وجعنى عليه أوى ... عايزة (يامن) يا (علاء) ....


علاء: حاضر يا قلب (علاء) ... قومى بس من على الأرض وأنا حتصرف ....


لحق (سامر) بأخيه بعدما إتصل به (علاء) فى الطريق وأبلغه بما حدث ل(أميمه) و(يامن) .....


سامر: إيه الأخبار ... لسه يا (علاء) ....؟!!


علاء: لسه .... خد أنت (اميمه) ومامتها روحهم وأنا حشوف إيه إللى حصل ... وإزاى يضيع بالشكل ده ..؟!


سامر: أكيد ... حروحهم وأرجع لك على طول ...


اميمه رافضه : لأ .. أنا مش ماشيه من هنا من غير إبنى ....!!!


علاء: روحى مع (سامر) ووعد مش راجع غير بيه .... إطمنى ...


تهدجت أنفاس (اميمه) وهى تنظر نحو (علاء) فليس لديها حيله فى ذلك ... ستنتظر ..


سارت خلف (سامر) غير واعيه لما حولها فقد ذهبت أفكارها بنواحى عده كلها مخيفه جداً ...


فأين ترى قد ذهب هذا الصغير ، فهو لا يدرك المكان ولا كيفيه العودة ، أيبكى الآن ، أهو خائف من الغرباء ، أين أنت وأين ذهبت وماذا تفعل الآن يا صغيرى ....


،،،ويبقى للأحداث بقيه،،

انتهى الفصل الثالث والثلاثون ،،

قراءة ممتعة،،


توقعاتكم للأحداث القادمه يسعدنى،،

قوت القلوب "Rasha Romia"،،،

تكملة الرواية من هناااااااا 

لمتابعة باقى الرواية زورو قناتنا علي التليجرام من هناااااااااا

بدل ماتدور وتبحث علي الروايات عمل 

متابعه لصفحتنا على فيس بوك هنااااااااااا

الرواية كاملةمن هناااااااااا

مجمع الروايات الكامله 1اضغط هناااااااا

 مجمع الروايات الكاملة 2 اضغط هناااااا







تعليقات

close