حكاية جمال الدين كاملة بقلم Lehcen Tetouani حصريه في مدونة قصر الروايات
حكاية جمال الدين كاملة بقلم Lehcen Tetouani حصريه في مدونة قصر الروايات
...... سلطان يعيش في مملكة بعيدة وكان له ولد وحيد بالغ في تدليله اسمه جمال الدين واي طلب يطلبه يناله ولما كبر قليلا أتاه بالشيوخ لتحفيظه القرآن والحكماء لتأديبه بآداب الملوك والشعر والتاريخ
وكان يحمله معه في الصيد وفي حروبه فتعلم الرمي بالقوس والضرب بالسيوف وركوب الخيل حتى صار فارسا لا يضاهيه أحد في شجاعته وتعلم من الحكماء حتى لم يعد لديهم ما يقدمونه له لكن كلّ ذلك لم يكن يرضي السلطان،
وذات يوم كان السلطان جالسا مع وزيره فقال له مازال ينقص ولدي شيئ ولن يرتاح بالي قبل أن يتعلمه
تعجب الوزير وسأله وما هذا الشيئ يا مولاي ؟
أجابه لا بد أن يتعلم صنعة صائغي أو نجار أو نساج هو يختار ما يريد
تفاجأ الوزير بالأمر وسأله :وماذا يفعل بها هذه صنائع العامة أما صنعة الأمراء هي التدبير وخزائن مولاي عامرة وخيره من الضياع والخيل والإبل وفير يأخذ منه ولده ما يشاء
حك السلطان ذقنه وقال :لا أحد يأمن الدنيا فكم من الملوك دار عليهم الزمن وأصبحوا فقراء بعد عزهم لا يعجبك في الدهر طوله فلا يدوم إلا وجه الله والمال قد ينتهي لكن الصنعة تبقى
لم يجد الوزير ما يقوله فقد كان كلام السلطان حكيما
قال له غدا سأرافقه إلى السوق ليختار ما يعجبه وفي الصباح تنكرا وطلعا إلى الأزقة التي بها دكاكين الحرفيين
وصارا يدخلان الأحياء ويخرجون من آخر وهما يتفرجان على الحدادين والنجارين والطباخين وعلى عكس ما إعتقد الوزير كان الأمير مستمتعا بما يراه ويقف كل مرة ويسأل أصحاب الصنائع عن شغلهم
دارا في كل مكان حتى وقفا أمام دكان صائغي وكانت بجانبه إبنته تنقش طبقا من الذهب نظر إليها واعجبه جمالها فقد كانت عيناها كبيرتين وشعرها الأسود ينزل ضفائر طويلة على صدرها إبتسمت له البنت
فقال للوزير :سأتعلم الصياغة وهذا الرجل سيكون معلمي
أزال الوزير العباءة التي عليه ولما رآه الصائغي وقف إحتراما له وسلم عليه وأمر إبنته رباب أن تعد القهوة للضيوف
قال له الوزير : مولاي يريدك أن تعلم إبنه جمال الدين صنعتك حتى يتقنها وسيكافئك عن طاعتك
قال الصائغي: لا أريد مقابلا ويكفيني رضا مولاي عني
رجع الوزير إلى السلطان فأخبره بما حصل ففرح وقال لا بد من إكرام ذلك الرجل وأمر له بعربة من قصره هدية له يركبها إلى دكانه
صار الأمير يقوم باكرا كل صباح ويذهب إلى دكان الصائغ ويجلس بجانب رباب وكلما تلتقي العيون كانا يضحكان
ولاحظ الشيخ فرحة ابنته وهو لم يراها كذلك منذ موت أمها
كان مجيئ الفتى إلى الدكان فاتحة خير فبدأ الزبائن من الأعيان يأتون بحليهم وآنية الذهب لينقش جمال الدين عليها الأشعار التي يألّفها وكانت رائعة
ولم تمض سوى مدة قصيرة حتى صار أشهر صانعي الذهب في بلادهم وصارت العامة تنشد أشعاره في الأسواق دون أن تعرف أنه ابن السلطان
في يوم من الأيام أرسله أبوه مع الوزير لأحد الممالك المجاورة ليحمل لسلطانها هدية ولما رجع الموكب شاهد الأمير من بعيد فارسا جريحا يجري نحوه وقال له : لقد ثار أحد قواد الجيش على أبيك السلطان وقتله وهو يبحث عنك في كل مكان
قال للوزير ومن معه: ارجعوا إلى المدينة وتفرقوا لكي لا يعلم أحد بأمركم وأنا سأجد حلا وأرجع لكم Lehcen tetouani
ذهب إلى أصدقاء والده من الملوك لكن لم يقبل أحد بمساعدته لخوفهم من السّلطان الجديد الذي كان من الجبابرة
وحاول بعضهم القبض عليه وتسليمه له لكنه هرب وهام على وجهه في البراري حتى وصل إلى شاطئ البحر فرأى مركبا يستعدّ للإبحار فطلب أن يركب معهم ويخدمهم .
أشفق أحد التجار عليه لصغر سنه فأخذه معه ليساعده في رحلته ولما وصل وجد نفسه في مدينة اخرى وليس في جيبه سوى دراهم قلية
خرج للسوق وبدأ يدور إلى أن وجد نفسه أمام دكان صائغي ففكر أن يدخل ويطلب العمل عنده
رآه صاحب المحل فخرج وسأله :ما بك يا ولدي كأنك غريب وتبحث عن شيئ ؟
أجابه أنه يبحث عن عمل ومأوى ويكتفي بما يسد رمقه
سأله هل لك معرفة بالصياغة ؟
رد عليه نعم فلقد تعلمتها في بلادي
ولما جربه دهش من دقة صنعته
كان ذلك الرجل بخيلا إسمه عمران فحمله إلى داره وأعطاه غرفة في المرآب وصار ينزل له كل يوم طعاما دون لحم فقط أرز وخضروات ويعطيه بقية ملابس أبنائه وكل شهر يرمي له دينارا
صبر الفتى وكل يوم لما يتمدد على فراشه يتذكر رباب وضحكتها الجميلة فيبكي وتسيل دموعه حارة ويقول ترى أين أنتي وكيف حال مملكتي التي صارت خرابا بعد أن نهبها التلمساني قائد جيش أبي السلطان
ثم يمسح دموعه ويصيح :لا تفرح يا لعين فالدنيا دوارة يوم لك ويوم عليك
#حكاية_جمال_الدين_الجزء_الاول
#حكاية_جمال_الدين_الجزء_الثاني
...... مرت الأشهر وتعود الأمير جمال الدين على حياة البؤس وكان أمل الرجوع إلى فتاته هو ما يدفعه إلى العيش
ورغم أن تلك الدولة كانت في ذلك الوقت بلادا عظيمة وقبلة التجار إلا أنه لم يكن يخرج كثيرا وكل وقته يقضيه في العمل
وكان لسلطان في تلك البلاد إبنة شابة على وشك الزواج وصار يجهزها ويشتري لها النفائس من ذهب وحرير وعطور ولا يبخل عليها بشيئ
وفي أحد الأيام كان جالسا مع إبنته فجاءه تاجر من احد الدول الذي يعيش فيها جمال الدين يعرض بضاعته فرأت الأميرة سوارا من الذهب مرصعا بالألماس ولما أخذته تعجبت من دقة صنعته وطلبت من أبيها شراءه لها
فقال لها التاجر :إنه يليق بمولاتي لكن ثمنه خمسة آلاف دينار فلم يتردد السلطان ورمى صرة كبيرة من الدنانير وقال له : هذا ثمن بضاعتك وزيادة وإعلم أنه لا شيئ يغلى على الأميرة زهرة البنفسج فخرج التاجر ودعا له بطول العمر
لما سمعت نساء الحاشية وبناتهن بجمال ذلك السوار جئن لمشاهدته لكن سقط فجأة من يد إحداهن وإنشطر إلى إثنين فبدأت الأميرة بالنواح وغضب السلطان جدا وإستبد الهلع بالنساء
لكن الوزير قال :لا داعي للقلق يا مولاي سأرسل في طلب كبير الصاغة وهذا عمران أعلم الناس بالذهب في مملكتك
لما مثل عمران في حضرة السلطان مد له السوار وقال له أمنحك أسبوعا واحدا لإصلاحه إن نجحت أكرمتك!
لكن إذا أخفقت جلدتك في وسط المدينة حتى تظهر عظامك هل فهمت ؟
خاف عمران فصنعة هذا السوار غريبة عنه لكنه رد: الأمر والطاعة سأفعل كل ما يريد مولاي
خرج عمران وهو يرتجف من شدة الذعر وقال في نفسه :إن لم أجد حلا هلكت وطاف بالسوق حتى حفيت قدماه وفي الأخير وجد رجلا قال له هذه صنعة تلك البلاد و لا يتقنها إلا أمهر الصاغة عندهم
رجع عمران إلى دكانه مغموما وقد ضاقت الدنيا في وجهه ورمى القرطاس الذي فيه السوار أمامه وجلس يفكر
رآه جمال الدين فقال له: مالي أراك حزينا يا خال ؟
أجابه عمران : لقد طلب مني السطان إصلاح حلية لإبنته لكني لا أعرف هذه الصنعة لقد قلت لي أنك من بلاد الفلانية فهل رأيت هذا السوار قبل ذلك
فلما فتح الأمير القرطاس إندهش كثيرا فهو من بضائع أبو رباب أجابه :صانعها هو من علمني الصياغة وسأصلحها لك غدا إن شاء الله
لم يصدق عمران ما سمعه وقال له خذ لك يومين أو ثلاثة فأنا أحبها خالية من العيوب
أجابه: لما تقفل دكانك غدا ستجدها كما كانت في الأصل
في الصباح خرج عمران في بعض شؤونه ولما رجع في المساء وجد السوار على منضدته فأخذه وقلبه فلم ير أثرا للكسر ،فقال في نفسه هذا الولد أمهر مما كنت أعتقد سأزيده دينارا آخر في الشهر
وخرج من ساعته على قصر السلطان حين وصل طلب رؤيته فقال له الحرس: ألا تنتظر حتى الصباح ؟
رد عليهم أتيت من بعيد وما عندي يهم الأميرة
كان السلطان يتعشى ولما قام إليه رأى البشر على وجهه فصاح : هل أصلحت السوار ؟
أجاب عمران : لقد أمضيت يومين بلياليها حتى أرجعته كما كان وأخرج له السوار ففحصه السلطان وقلبه ثم سأله : هل أتيتني بواحد جديد ؟
ضحك عمران حتى بانت أسنانه الصفراء وأجابه بل هو سوار الأميرة يا مولاي
قال السلطان والله لن تذهب من هنا قبل أن تأكل على مائدتي
لما رأت الأميرة سوارها فرحت وقبلت أباها وأمها
اما عمران فجلس ومد يديه إلى إوزة مشوية فأكل حتى شبع ثم أخذ جرة من شراب التمر فملأ قدحه المرة تلو الأخرى حتى أتى عليها والملكة تتعجب من قلة أدبه على مائدتها
لكنها صمتت فهذا اللئيم أدخل الإنشراح على إبنتها الوحيدة وأعاد البسمة إلى شفتيها
لما إنتهى الطعام دارت أقداح القهوة والحلوى بالفستق والورد فإنبسط عمران وفي النهاية أعطاه السلطان صرة فيها ألف دينار وجرابا مليئا بالطعام له فرجع إلى داره والدنيا لا تسعه من الفرح
فبفضل ذلك الولد الغريب أصبح من أعيان القصر لكن لم يفكر في إعطائه شيئا Lehcen tetouani
وكان جمال الدين يشم رائحة الإوز والبط المشوي أما هو فنصيبه كان رغيف جافا وصحن بها زيت وزيتون فابتلع ريقه وجلس في ركن يتذكر العز الذي كان فيه لكنّه أكل طعامه وحمد الله فله على الأقل سقف يأويه وكسرة يأكلها وهناك من هم اسوأ منه
كانت بنت السلطان تضع سوارها وتتباهى به أمام جواريها ووصيفاتها فقلن لها : ضعي واحدا آخر وسيكون الأمر رائعا !!! فتساءلت لم لا ؟وأعجبتها الفكرة فذهبت إلى أبيها وقالت له : إن كنت تحب إبنتك فاشتر لها سوارا آخر هل ترضى أن يبقى المعصم الآخر فارغا ليلة عرسي؟
أجابها : ومن أين آتيك به يا إبنتي فهو ليس مصنوعا في بلدنا وتلك الصنعة لا يتقنها إلا قلة من الصاغةثم فكر قليلا ،وقال : إئتوني بالصاغي عمران فمن أصلح السوار المكسور يمكنه صناعة واحد مثله
ولما حضر عمران أعلمه بطلبه فخاف حتى كاد يسقط أرضا وقال اليوم سينكشف كذبي أمام السلطان وعقابه سيكون شديدا
#حكاية_جمال_الدين_الجزء_الثالث
...... رجع عمران إلى دكانه وقد إصفر لونه ولما وصل إرتمى على أقرب كرسي ومسح عرقه رآه الولد فسأله: إن شاء الله خير فحالك لا يعجب أحدا
فقال له : بنت الملك تريد سوارا آخر وأنا لا أعرف هذه الصنعة وكما تعلم فالسلطان لا يسامح من يعصي أوامره وقد يقتلني وتترمل إمرأتى وبدأ في البكاء
فقال الولد : أحظر لي أوقية من الألماس الصافي وسأصنعها لك في سبعة أيام ولها نفس الزخارف ولن يفرقها أحد عن السوار الأصلي لم يصدق الشيخ وقال له: خذ شهرا إذا أردت
وإذا أعجبتني سأعطيك مكافئة سخية
ومرت الأيام والولد يبيت في الدكان والشّيخ يحمل له طعامه، وهذه المرة وضع له لحما ولبنان وتحسّنت حال الأمير وأحس بالشبع
وفي نهاية اليوم السابع كان السوار جاهزا ولمّا رآه الشّيخ تعجب من دقة صنعته فجرى به للقصر
فرح السلطان وقال له: لقد إشتريت السّوار الأوّل بخمسة آلاف دينار لكني سأزيدك ألفا لمهارتك وسآمر بتعليق نيشان على صدرك وبإثنين من العبيد لخدمتك
فرجع عمران إلى داره وقد أحس بالغرور فاشترى بستان نخيل وأصبح يركب حصانا من كرام الخيل لكنه لم يعط الفتى درهما واحدا وقال في نفسه: يكفيه قطعة اللحم التي أضعها في طعامه والديناران الذان أدفعهما له كل شهر
لكن الملكة لما رأت السوارين في يد إبنتها قالت للسلطان : وأنا يا مولاي ألا أستحق هدية منك ؟
ضحك، وقال : غدا آخذك إلى السوق وإختاري ما تريدين من عطور وحرير
أجابته :ما أشتهيه هو سوارين من الذهب والألماس مثل الذان عند إبنتك
فقال لها :أنت غالية عندي والطلب رخيص
وفي الغد أمر بإحضار عمران الذي دخل وهو رافع رأسه
ولما عرف طلب الملك
قال له سأصنع لمولاتي شيئا لم تره العين من قبل
إشتغل جمال الدين بكل جهده وأضنى نفسه وبعد أسبوعين أخذت الملك هديتها وكانت شيئا عجبا يخطف بريقها الأبصار وهذه المرة دفع له الملك ضعف ثمن السّوار وعينه قيّم القصر
وأصبح عمران بين عشية وضحاها من أعيانالمملكة وعظمت تجارته وأملاكه في الليل كانت الملكة ممددة على الفراش بجانب زوجها تقلب أحد السوارين وهي معجبة بالزخارف التي عليه وفجأة رأت في أحد الأركان أبيات من الشعر ولما قربته من عينيها وجدت مكتوبا :
آه لو علمت يا زمان ما كان من حالي وما أصاب الفتى ألم يكفيك عن رباب بعدي فزدت إلى البعد فقرا
خرجت اطلب رزقي ما شبعت ولا الرّزق آتى ولا القلب راق
ولا شوق الحبيب نسى ينتهي المال والجاه يوما
لكن الصنعة رزق لمن سعى Lehcen tetouani
ناشدتك الله مولاتي إرحمي عزيز قوم ذرف دمعا بين يديك وبكى
فتعجبت الملكة من جمال هذا الشعر وإمتلأت عيناها بالدموع وقالت لزوجها ألم تدفع لذلك الرجل ما يكفيه ليشتكي إلي بهذه الأبيات ؟
رد الملك : لقد لقد أعطيته من المال والجاه ما لم يأخذه غيره دعني أقرأ هذا الشّعر ولما أتمّه غضب وقال : سآتي به غدا وإن لم يعطني تفسيرا يقبله عقلى سأضرب عنقه وسط المدينة ليكون عبرة لمن يعتبر
في الصّباح جاء عمران كعادته مزهوا بنفسه ولما مثل في حضرة الملك رأى الشرر يتطاير من عينيه فأوجس خيفة منه صاح الملك في وجه : ما هذا الذي نقشته على السوار ألم تأخذ حقك وزيادة أيها اللعين ؟
شعر عمران بركبتيه ترتجفان ،وقال :عن أي شيئ يتحدّث مولاي ؟ أجابه: أبيات الشعر هل تريد أن أذكرك بها ؟
إبتلع عمران ريقه وأحس أنه في مصيبة
فقرر أن يعترف وقال: لي غلام يا مولاي يساعدني في عملي قد يكون هو من نقشها لا يجب أن تحاسبه فهو لا يزال طفلا ولا يعرف آداب الملوك والسلاطين
لما أرجع سأعاقبه عقابا شديدا
كانت الملكة تسمع وقالت :لو ضربته فالويل لك أحظره إلي هنا لأراه فلا يكتب هذا الشعر سوى أولاد الأعيان وسيرافقك إثنين من الحراس
#حكاية_جمال_الدين_الجزء_الرابع
...... حضر عمران ومعه الولد جمال الدين كانت الملكة جالسة بجانب زوجها ولما دخلا قالت لعمران : توقف هناك أما أنت أيها الفتى فلا تخف تعال وإجلس قربنا فما إستدعيناك إلا لما فيه الخير لك
لما سمع الأمير ذلك أحنى رأسه وقال: لا يصح أن أجالس مولاي وأنا بهذه الثياب القديمة فأزعج نظره وأكسر خاطره
قال الملك للعبيد: إحملوه للحمام وألبسوه الحرير فقد أحسن أبوه تأديبه
وبعد قليل عاد به الخدم وقد حلقوا شعره وعطروا وجهه وألبسوه ثوبا من الحرير الأبيض
حين رأته الملكة لم تعرفه وتعجبت من وسامته ثم مشى بثقة وجلس على مقعد الوزير ولما أراد الحرّاس منعه قال الملك: أتركوه وسأله كأنك تعرف مجالس الملوك ومراتب الجلساء؟
ولقد إخترت أرفعها
فأجابه الفتى :لم تخب فراسة مولاي فأنا الأمير جمال الدين بن محمد سلطان البلاد لي وقد كنت في أحسن حال حتى ثار عليه أحد قواده الأقوياء وقتله وأراد أيضا قتلي لكني هربت
ويشاء الحظ أن أجد سفينة ركبتها وأنا لا أعلم أين ستذهب بي ولقد بعت ملابس الغالية لتاجر لآكل ولمّا وصلت شغّلني ذلك الرجل عنده مقبل دينار في الشهر وطعام حقير
لمّا سمع عمران بأنّ الفتى من أمراء أيقن بالهلاك وقال: كيف لي أن أعلم بذلك وعليك مظهر الفقر ؟
صاح الملك في وجهه :أهذه الأجرة عندك يا لئيم دينار وطبق طعام لا يشبع كلبا ماذا تفعل بكل ماتملكه من مال وضياع ؟
صمت عمران ولم يجد ما يقوله فكل الناس تعلم أنه من أغنى التجار وأيضا أشدهم شحا وتقتيرا
قالت الملكة للأمير :سمعت كثيرا بأبيك و تلاقينا في الحج ولقد أحسن صنعا بتعليمك مهنة
أجاب : لقد قال لي رحمه الله أن المال يفنى و الدنيا تدور على السلاطين ولقد أثبت الزمان مقولته وبفضل الصياغة أنا اليوم في مجلسكم
سأله الملك كيف يمكن أن أساعدك ؟
قال الأمير: كلّ ما أريده أن أذهب إلى بلادي وأتزوّج رباب الفتاة التي أحبها
تأثرت الملكة وقالت يا لك من فتى صادق المشاعر
لكن الملك رد عليها :هكذا الإناث لا يفكرن إلا بقلوبهن إسمع سأرسل معك أسطولا عظيما يعيدك إلى عرش أبيك وبعد ذلك فكر في الحب !
رد الفتى : عرضك سخيّ لكن لا أريد أن يتهامس شعبي أني إسترجعت حكمي بسيوف ملك بلاد اخرى فتقل عندهم هيبتي سأذهب وحدي إلى وأحتال على الخائن قاتل أبي وأسترجع عرشي منه فأنا أعرف أن حبه للجواهر هو الذي سيعجل بسقوطه .
وكلّ ما أريده صندوقان من الياقوت والزمرد وخاتم من الذهب وشيئ آخر سأطلبه من عمران وبالطبع مكانا في المركب الذاهب إلى بلادي ودابة أركب عليها !!!
قال الملك :كل ما أعطيته لعمران وما إشتراه من ضياع وأملاك هو لك وكذلك الحصان والنياشي أعتقد أن هذا يكفيك وزيادة يا جمال الدين غدا تأخذ كلّ شيئ من كبير الصاغة هل سمعتني يا عمران؟
أجاب عمران وهو يرتعش :نعم يا مولاي سأرجع له كل شيء وأنفذ له ما يطلبه أعد بذلك Lehcen tetouani
صاح الملك والآن أغرب عن وجهي وإحمد الله أني لم أضرب عنقك بيدي
في الغد باع الأمير الضياع التي صارت له والذهب واشترى بهم صندوقان من الأحجار الكريمة وكانت متنوعة الألوان تبهر البصر وخاتما نقش عليه بيتا من الشعر وثيابا وزادا
وفي الليل قال لعمران إني أعرف أنك ساحر ولم أعلم الملك وسأطلب منك شيئا مقابل صمتي !!!
سأله عمران بلهفة :ماذا تريد ؟
قال :سم إذا لمسته إنعقد لسانك وضعفت حركتك
قال عمران :أعرف ما يلزمك ،في بلاد النوبة تنمو نبتة إسمها قلنسوة الراهب يغمس فيها الصيادون سهامهم ولمّا تصيب الفريسة تعجز عن الحركة وتسقط على الأرض وقد فارقتها قوتها
هتف الأمير : هذا بالضبط ما أريد وأنا بحاجة له بسرعة
في الغد نزل عمران إلى سوق الأعشاب وحين جاء الليل كان السم جاهزا فأخذه الأمير وصبه في أحد صناديق المجوهرات
وعند الفجر كان مركب للتجار يبحر إلى بلاده وبعد عشرة أيام لاحت من بعيد مدينته


تعليقات
إرسال تعليق