رواية البوص الفصل الرابع وعشرون 24بقلم يمنى عبد المنعم
رواية البوص الفصل الرابع وعشرون 24بقلم يمنى عبد المنعم
رواية البوص: الغيرة
رواية البوص
الفصل الرابع والعشرون: الغيرة
ابتسمت أيتن ابتسامة شيطانية تبرز خبثها الحاقد على البوص وملك التي جعلتها لعبة بين يديها، حينما ذهبت إلى مقر السجل المدني لترى إذا كان هل بالفعل قد تزوجها زواج شرعي أم لا.
ارتسمت ابتسامة كلها لؤم ومكرعندما كانت تروي كل ما حدث معها لعثمان... الذي عقد حاجبيه متعجباً لما يسمعه منها قائلاً بروية: انتِ متأكده من اللي بتقوليه ده.
تنفست بعمق قائلة بخبث: أكيد وأحسن حاجه في كل ده إني بلغتها علشان مصلحتها...
ضحك عثمان قائلاً بسخرية: مصلحتها بردو ولا زي ما قولتي قبل كده إنك عايزة تطلقيهم من بعض.
شردت بذهنها للحظات معلقةً بدهاء: أنا فعلاً كنت قلت كده ولما لقيت الفرصة انتهزتها... ثم صمتت وهي تهب من مكانها تطلع إلى الشارع أمامها من النافذة، تتخيل رد فعلها.
مردفة بتهكم خبيث: وابقى غبية إن منتهزتش فرصة زي دي بالتأكيد، وقف عثمان بالقرب منها قائلاً بتساؤل: وإيه اللي خلاكي تعملي كده.
تطلعت إليه بطرف عينها قائلة ببطء: بسبب معرفتي بسليم، عُمره ما هيتجوز إلا إذا كان بالفعل هوا عايز كده.... لكن من الواضح إنها عجبته فقال فرصة أضحك عليها تحت مسمى الجواز.
زفر بحرارة قائلاً بحذر: على العموم ربنا يستر إذا واجهته هيعرف إننا أكيد ورا الموضوع ده وساعتها مش هيسكت.
ابتسمت ساخرة تتخيل رد فعله قائلة بتهكم: يستاهل البوص يتعمل فيه أكتر من كده.
تنهد عثمان قائلاً بشرود: منا قلتلك متدخليش بينهم، مش ناقصين مشاكل معاه.
تأملته باستغراب قائلة بتهكم: معقول تكون خايف منه ولا إيه... هز رأسه باستنكار مردداً باستهزاء: سليم أيوه أخويا لكن عُمري ما خفت منه، ده حتى يبقى عيب في حقي.
ضيقت حاجبيها تتساءل بدهشة: بس يا ترى إنت ليه مش بتحبه وقلبت عليه جامد كده، شرد بذهنه قائلا بضيق: أنا اتولدت قبله بتلات سنين وكنت بحس إن ماما بتفرق بينا في حاجات كتيرة.
جلست على المقعد بجواره قائلة بتعجب: إزاي يعني مظنش إن فيه أم بالشكل ده، هز رأسه نافياً ققائلاً باعتراض: لا طبعاً فيه، من واحنا صغيرين إوعى تزعل أخوك ده الصغير، اوعى تضربه ده أصغر منك.... وحاجات كتيرة أوي كانت بتحصل تمييز بينا عيني عينك كده.
تفهمت ما يشعر به قائلة بحذر: وده طبعاً ربى جواك ضغينة ناحيته مش كده، زفر عثمان قائلاً باقتضاب: بالظبط وخلاني أضايقه على طول، ولغاية ما جتني الفرصة مع أدهم الشرقاوي مترددتش.
ضمت شفتيها بشرود تتساءل ببطء: طب وهتعمل إيه مع نهلة هتاخدها منه إزاي، ضم قبضتيه بضيق قائلاً بحنق: مش عارف بس كل اللي أعرفه إنه مهما يكون اللي حصل بينا أكيد بيعاملها كويس.
رفعت أحد حاجبيها باستغراب قائلة بعدم استيعاب: تصدق أخوك ده رغم إنه رئيس عصابه إلا كنت بستغرب إنكم إخوات.... هوا كان قبل ما تعمل فيه كده كان إنسان مختلف، لدرجة إني جه عليا وقت حسيت فيه بالندم إني متجوزتهوش وخصوصاً لما شفت وصل لإيه.
ضحك بسخرية قائلاً ببرود: يعني ندمتي فعلاً إنك مش مكان العروسة، لامت نفسها على إفصاحها بما في داخلها أمامه قائلة بتهرب: مش أوي يعني.... متفهمش الموضوع غلط.
هبت واقفة وتناولت حقيبتها كأنها تتهرب من تساؤلاته الكثيرة متابعة: عن إذنك أنا بقى أنا هروح عند أدهم وهبلغه بالأخبار الحلوه دي.
استند عاصي بظهره إلى سيارته منتظراً فريدة... خروجها من الإمتحان شاهد من بعيد شاب آخر بانتظار أحداً ما، نفض عن ذهنه هذا الشخص.
فقد كان تفكيره منصباً فقط على فريدة وانتظاره إياها، بعد ساعة خرجت من الإمتحان وأعتلى وجهها علامات السعادة وهي تتحدث إلى صديقتها.
قائلة بفرحة: تصدقي ده أول امتحان أطمن فيه إني هجيب فعلاً تقدير، كانت ستجيبها لولا لمحت صديقتها عاصي بانتظارها قائلة بلهفة: إلحقي صاحبك هنا مستنيكي هناك.
عقدت حابيها بتعجب قائلة باستغراب: بس ده ما قليش انه هيستناني هنا النهاردة.
ضحكت الأخرى قائلة بمكر: كويس إنه جه ده حتى جه في وقته شوفي مين مستنيني هناك.
ابتسمت فريدة بارتباك قائلة بتردد: أنا مش عارفه هيتصرف إزاي... ضحكت صديقتها مرة ثانية معلقة بخفة: استني لما نتفرج على اللي هيحصل.
اقترب الشاب منهما سريعاً ونظراته منصبه على فريدة التي تخضب وجهها بالخجل، قائلاً باحترام: إذيك يا آنسه فريدة عملتي إيه النهاردة بالامتحان.
ردت بحذر: الحمدلله حليت كويس.... كل هذا تراقبها عيون الصقر الذي ينتظرها وعيونه تشتعل من الغضب.
تمسكت بيد صديقتها تتجاهل نظراته حتى تحاول أن تبدو هادئه وثابته نوعاً ما، ابتسم الشاب لهما قائلاً بهدوء: طيب يالا بقى بالمناسبة الحلوة دي أنا عازمكم على أي حاجه من الكافتيريا هنا.
ابتسمت صديقتها قائلة بلهفة: وأنا موافقة يالا بينا... جاءوا ليتحركوا ناحية الكافتيريا التابعة للكلية، وجدوا أمامهم عاصي وامارات الغضب باديةً على محياه.
قد زادت عيونه إحمراراً... تلجمت فريدة رغم محاولاتها الفاشلة أن تبدو هادئة.
قائلاً بحنق: على فين يا بشمهندسة... أول مرة يناديها هكذا، ادركت في هذه اللحظة، أنها تخطت حدودها بتحديه هذه المرة... والغضب يجعله يقول ذلك.
لم تجيبه رفم خشيتها منه إنما أجابته صديقتها بسكينة: أهلاً يا بشمهندس عاصي... اتفضل معانا إحنا رايحين الكافتيريا.
زفر بحرارة قائلاً بسخط: طيب ومش تعرفيني الأول على الأخ يبقى ميـــ... قاطعته مبتسمة رغم صعوبة الموقف.
قائلة: آسفه يا بشمهندس... دي غلطتي أنا، أقدملك الدكتور أحمد... طب امتياز السنة النهائية السنادي...وإن شاء الله هيكون جراح قلب كبير
أمسك عاصي أعصابه أكثر من ذي قبل، متنهداً بغيظ قائلاً بجفاء: آه أهلاً يا دكتور أحمد... مد الشاب يده يصافحه... تركه قليلاً ثم رفع يده بتثاقل قائلاً بضيق: أهلاً بيك.
كل هذا وشعور الخوف يتزايد بداخل قلبها غير مطمئنة لردة فعله، لذا فضلت الصمت التام.
تحدث أحمد هذه المرة قائلاً بابتسامة جذابة: اتفضل معانا يا بشمهندس عاصي خلينا نتعرف عليك أكتر.
هز رأسه باعتراض قائلاً ببرود: مش النهاردة مرة تانية أنا مشغول النهاردة يالا يا فريدة نمشي.
قبل نطقها بكلمة رد الشاب قائلاً بهدوء: طالما حضرتك مش فاضي تقدر أوي تتفضل تمشي وأنا هبقى أوصل آنسه فريدة لغاية البيت.
بوغت بجرأة الشاب بالحديث معه كأنها على صلةً به منذ فترة دون علمه، تفرس وجه فريدة والتساؤلات تتزايد بتفكيره مثل غضبه منها.
قائلاً بتهكم: يا ترى رأي البشمهندسة إيه؟ رد عليه الطبيب قائلاً بثقة: أكيد رأيها من رأيي مش كده يا آنسه فريدة.
وجهها أتى بألوان شتى من الامتقاع التي تشعر به، قائلة بخفوت: أنا موافقة أروح معاهم وحضرتك طالما مشغول أوي كده تقدر تروح إنت وأحمد يوصلني أقصد الدكتور أحمد.
تجهم وجهه بشدة يدرك بداخله أنها على صلةٍ به من قبل ودون علمه... كاد يصرخ بها ويؤدبها أمامهم بطريقته، لولا احترامه للحرم الجامعي.
قائلا بغيظ: لأ طالما كده هاجي معاكم وهلغي ميعادي.
قطب أدهم الشرقاوي حاجبيه عندما علم بذلك من أيتن... قائلاً بذهول: معقول عمل كده.
رفعت كتفيها بالامبالاه قائلة ببرود: إذا كنت مش مصدقني تقدر أوي تروح السجل المدني أو محكمة الأسرة وتسأل بنفسك.
تنهد بجمود قائلاً بتشفي: والله ووقعت يا بوص.... لا ده إحنا كده نقعد ونتفرج كمان، ابتسمت بمكر قائلة بخبث: طب بذمتك مش خبر زي ده استاهل عليه عموله.
رمقها بسخرية قائلاً: أكيد ده أحلى خبر ومتخافيش عمولتك محفوظة طالما هتجبيلي كل مرة الأخبار الحلوة
صمتت برهة قائلة: طب وطارق هتبلغه باللي عرفناه.... هز رأسه بالرفض قائلاً: أكيد لا لأنه خرجته برا اللعبة لأنه بيخاف منه فاسيبك منه.
نهضت من مكانها قائلة: تمام يا أدهم أنا همشي دلوقتي وأي حاجه هعرفها هبلغك بيها.
ضيق عيونه مفكراً بكلماتها، عاقداً ذراعيه أمام صدره قائلاً بحدة: وكذبت في إيه بقى إن شاء الله.
انفعلت أكثر هادرة بعصبية: جبت واحد نصاب زيك وعملته مأذون وفي الآخر طلع جوازنا عرفي ومزيف.
رمقها سليم بنظرات مبهمة لم تعد تفهما، ولا تعلم ما هي نواياه الآن وهو يتطلع إليها هكذا... طال صمته وتعبيرات وجهه لا تدل على شيء.
هناك شيئاً ما لا تدري كنهه... تحدثت إليه بغلظة: يعني ما بتتكلمش وترد عليه ها... ولا اللي أنا شفته بعينيه طلع صح مش كده.
تطلع إليها بغموض لم تكن تتوقعه من جانبه قائلاً باختصار جامد: أنا اللي عندي قلته هتلبسي النقاب يعني هتلبسيه.
أغمضت عيونها شاعرةً بدوار من جديد غير مصدقه هذا البرود خلف ملامحه الوسيمة، استندت إلى الحائط بجواها حتى لا تسقط مغشياً عليها.
قائلة بخفوت: لبس مش هلبس طالما مش راضي تقولي الحقيقة، أمسكها بغتةً من ذراعها بقوة.
هاتفاً بها بخشونة: أنا اتعودت إن كل اللي حواليا بيسمعوا وينفذوا من سكات كل اللي أقوله.
تألمت ملك بشدة، حاولت جذب ذراعها من بين قبضته دون فائدة، قائلة بحدة: ابعد عني إيدك دي متلمسنيش تاني.... مش من حقك حتى تفكر بس تلمسني.
زمجر البوص هادراً بها: من حقي أعمل اللي أنا عايزه فيكي وزي ما قلتلك قبل كده اتقي شرغضبي، وكلامي يتنفذ وبس من غير ولا كلمة.
امتلئت عيونها بالرهبة منه عندما أفرغ إليها غضبه هكذا قائلة بحدة مفتعلة: وإذا ملبستش النقاب... غرز أصابع كفيه في ذراعيها هذه المرة قائلاً بغموض غاضب: يبقى استلقي وعدك مني يا ملوكه ومن دلوقتي.
دفعها بغتةً على الأريكة خلفها بكل قسوة لديه، حتى جعلها تتأوه بتعب، تاركاً إياها بحال يرثى له.... ذرفت الدموع الكثيرة بعد خروجه، يئن قلبها من شدة الحزن والوجع.
قائلة لنفسها بألم: ساعدني ياربي في اللي أنا فيه، وواضح أوي إن كلامي فعلاً صح، ده حتى مفكرش يدافع عن نفسه وسابني في الحيرة اللي أنا فيها دي.
ظل البوص داخل مكتبه إلى وقتٍ متأخر من الليل، ينفث سيجاره بحنق متذكراً كلماتها التي ما تزال عالقة بأذنيه، ولأول مرة لا تخشاه وتتحداه هكذا.
شرد بنفسه بعيداً متساءلاً عدة تساؤلات كيف علمت بكل هذا، هل تراقبني... هل بحثت هنا ما بين الأوراق، زفر بضيق عندما شعر أنها تخفي أشياء أخرى بداخلها لم تعبرعنها بعد.
ضم قبضته اليمنى بقوة يريد إفراغ ما به من غضب بوجه أحدهم، وإلا سينفجر من الانفعال الداخلي، نظر بساعة يده وجدها الواحدة والنصف صباحاً.
لم يشعر بالنعاس طوال هذا الوقت المتأخر، من كثرة التفكير المشتت بداخل عقله.... نهض من مكانه مغادراً مكتبه.
اتجة صوب المطبخ كي يصنع كوباً من القهوة فهو يشعر بعدم الراحة، وبداية صداع ينتابه وجده مضاءً بهذا التوقيت، قطب حاجبيه بتعجب.
وجد ملك تفتح باب الثلاثة وبيدها زجاجه من المياه، كادت تقع منها نحو الأرض، من خشيتها منه لدى رؤيته، لم تكن تتوقع حضوره إلى هنا في هذا التوقيت.
رمقها كإنها غير موجودة متجاهلاً إياها... ارتشفت كوباً من الماء كي تضبط أعصاب وتبل ريقها الذي جف من كثرة المفاجأة.
غادرت المطبخ قبل أن يحاول محادثتها... دقات قلبها تقرع كالطبل عندما مر بجوارها ولامس ذراعها.
شعرت بأن سارت بجسدها قشعريرة باردة، جعلتها تبتعد عنه سريعاً تأملها للحظات وحوله هالةً من الغموض، تزيده جاذبية إليها.
انصرفت كأنها تفر هاربة من عيونه التي تستحوذ عليها طوال الوقت، أغلقت أهدابها وهي تستند إلى الحائط بالخارج هامسة لنفسها بجزع: لإمتى هتفضل أعصابي متحمله كل ده أنا لازم اتصرف.
في الثانية والنصف صباحاً شعرت بجسده يتمدد بجوارها على السرير، انتفضت بغتةً وقد جف ريقها ريبةً منه ثم هبت جالسة بسرعة.
قائلة بصوتٍ مرتجف: إنت هنا بتعمل إيه.
تجهم وجهه بشدة للحظات قائلاً ببرود: عادي واحد جاي ينام في إوضته... نهضت من فوق الفراش بجسد مرتعد قائلة بتوتر: إخرج نام في إوضة تانيه.
ضيق عيونه متمعناً بمحياها الذي شحب كثيراً قائلاً باستخفاف ساخر: ملوكه حبيبتي نامي دلوقتي أنا مش فاضي، عايزه تتخانقي ابقي خانقي الصبح.
وبالفعل أولاها ظهره حتى يكون الحديث منتهياً بينهما... إلى هذا الحد انتابها شعورها بالسخط بداخلها، سارت بالإتجاه الآخر ووقفت قبالته تضرب بقدمها الأرض.
قائلة بضيق: يالا إطلع برا حالاً ودلوقتي، لم يجيبها سليم بل ظل مغمض العينين، تاركاً إياها تستشيط من كثرة الغضب، ذمت شفتيها بامتعاض ثم اقتربت منه بتأفف ولامست ذراعه بأناملها بتردد.
قائلة بغيظ: إيه مش سامعني وأنا بقولك، اطلع برا حالاً دلوقتي، فوجئت به يجذبها من معصمها نحوه.
يجيب بمكرعابث: طب مينفعش بكرة.
عاد فتحي من الخارج وجد باب الشقة مفتوحاً، اندهش من ذلك قائلاً بذهول: يا ترى سهر فاتحاه ليه كده.
قطع جملته عندما استمع لصوتها العالي مع أحد الأشخاص بالداخل، قائلة بحدة: مين اللي سمحلك تاجيني هنا البيت، قطب فتحي حاجبيه مذهولاً.
ولج إليها سريعاً وجد آخر شخص يود رؤيته جالساً على الأريكة واضعاً قدم فوق الأخرى.
قائلاً بصدمة: أدهم الشرقاوي... بتعمل إيه في بيتي، تطلعت إليه سهر بأعين متلهفة، ركضت ناحيته بقلق قائلة بتوتر: إلحقني يا فتحي...
قاطعها الأول معلقاً بغلظة: بتستنجدي بيه ليه، هوا أنا حصل مني حاجه علشان تقولي كده.
تقدم منه زوجها بحدة مجيباً إياه: إنت لسه ليك عين تيجي هنا لغاية عندي.. هب واقفاً أمامه بشموخ قائلاً بصرامة: أيوه ليا بعد اللي هانم مراتك عملته لازم آجي.
بُهت وجهها بشدة وزاد شحوباً بعد علامات الاستفهام على وجهه وهو يرفع بصره على محياها قائلاً بتساؤل حذر: عملتي إيه يا سهر قوليلي.
لم ترد عليه إنما صرخت بأدهم قائلة بانفعال: الكلام ده كان من زمان وخلاص أنا إطلقت منك وبقيت متجوزة من اللي أحسن منك.
رمقها بسخرية قائلاً بجمود: بس بالنسبة لي مش قديم لأن لسه معرفتش الخبر غير النهاردة و... قاطعه فتحي قائلاً بغضب: أدهم يا شرقاوي قول إنت جاي ليه إنت هتتكلم ولا تحب أوريك مقامك دلوقتي.
جابهه بكبرياء قائلاً بثقة: هيه عارفه أنا جاي ليه إسألها، امتقع وجهها أكثر من ذي قبل وعلامات الاستفهام على محياه المبتجهم قائلاً بقلق: انطقي يا سهر وقوليلي فيه إيه بسرعة.
لم تعطيه إجابه وظل الصمت مرافقاً إياها بل ابتعدت أدراجها للوراء، جف حلقها من نظراته رهبةً من ردة فعله.
أجابه أدهم بكبرياء: الأمر لله هقولك أنا... الهانم مراتك كانت حامل مني وراحت سقطته من ورايا من غير علمي... بكرة تعمل معاك كده إنت كمان.
امتقع وجه ملك عندما وجدت نفسها على هذا القرب منه وأنفاسهما تتلامس بتماوج منتظم، جعلت من قلبها سيمفونية تعزف بألحان شتى.
بعد أن كانت ثائرة رغماً عنها ظلت صامته لا تدري كيف سترد عليه، أجاب هو عنها قائلاً بخفوت: ها هينفع بكرة ولا لأ... إذا كان ممكن يعني تتعطفي عليا أنام هنا النهاردة.
لاحظت أن كلماته يشوبها بعض التهكم.... ارتعد جسدها عندما وجدته يهب من مكانه قليلاً، يدنو منها ببطء... كأنه يعلم جيداً أنه يؤثر بها حتى إذا كانت غاضبة.
ابتلعت ريقها بصعوبةً بالغة قائلة بنبرة مرتجفة: ابعد عني يا سليم متلمسنيش، دقق النظر داخل عيونها قرأ عكس ما تتفوه به.
حاولت أن تسحب معصمها من قبضته، لكنها لم تستطع فاجاذبية عيناه تؤثرانها على الرغم منها.
شجعه صمتها هذا على الإقتراب أكثر حتى إختلطت أنفاسهم من جديد هامساً بتهدج: وإن مبعدتش يا ملوكه، داهمها الدوار على الفور، فقد تخضب وجهها بحمرة الخجل، أطرقت ببصرها على صدره متذكرة عندما تكون بين ذراعيه.
حاوطها من خصرها شاعراً باستسلامها له، تلمست دنوها من خطر ملحق بها... والدليل تيبسها تحت ذراعه.
قائلة ببطء: بقولك إبعد عني يا.... قاطعها برفعها من فوق الأرض بغتةً واضعاً إياها فوق الفراش بجانبه.
نبضات قلبها تزايدت مع تناغم أنفاسهم المضطربة قائلاً بعبث: مش بذمتك كده أحلى.
عبس وجه فتحي مما سمعه من أدهم محملقاً بها قائلاً بعدم استيعاب: كلامه ده صحيح يا سهر اتكلمي، تراجعت للخلف مرةً أخرى بعد أن قرأت الغضب داخل عينيه.
قائلة بنبرة مرتجفة: طب...طب اسمعني الأول بعدها ابقى احكم عليا، أمسكها من ذراعها بغضب قائلاً بخشونه: انطقي على طول وقولي الحقيقة سقطتي ليه.
شحب وجهها كثيراً مع شعورها بالخوف قد حل محله من جديد قائلة بفزع: كان غصب عني لازم أعمل كده، في الوقت ده كان مسيطر عليه الإدمان... وكان ممكن أوي ينزل الجنين مشوه.
حدق بها والنار بداخله تستعر من جديد قائلاً بحدة: مفيش حاجه اسمها كان ممكن ينزل مشوه إنتِ كنتي دخلتي في علم الغيب.
ابتلعت ريقها بصعوبةً بالغة قائلة بتردد: أنا استحالة أعمل كده من نفسي أنا في الفترة دي كنت كارهه نفسي وحياتي إزاي أجيب طفل وأنا بالوضع ده.
أزاحها على الأريكة خلفها قائلاً بضيق: حسابك معايا هيبتدي من دلوقتي، ثم نظر إلى أدهم غاضباً قائلاً بغلظة: أما أنت بقى إزاي تتهجم على بيتي في غيابي.
زفر بحرارة قائلاً بحزم: أنا ما تهجمتش أنا دخلت من الباب، ذم فتحي شفتيه بانفعال، قابضاً بكل قوته على مقدمة قميصه مزيحاً إياه للوراء صوب الحائط.
قائلاً بشراسه: إنت إيه يا أخي دمرتني زمان وجاي تكمل عليا دلوقتي... إنت إستحالة تكون بني آدم طبيعي إنت شيطان من شياطين الأنس.
تنهد باضطراب بعض الشيء قائلاً: فتحي ما تتهورش علشان ما تندمش على كلامك، أنا اللي جابني هنا ممكن يحصل معاك إنت كمان.
احتد عليه هاتفاُ بغضب: يعني أفهم من كده إنك عامل عليا طيب يا سيدي متشكر ووفر كلامك على نفسك، إياك تكون دلوقتي إرتحت، بعد كده إن شوفت وشك هنا تبقى جبته لنفسك معايا وانت عارفني كويس أنا غير سليم اللي صابر عليك بعد ما أذيته كتير.
إرتبك أدهم قليلاً من التهديد الصريح قائلاً بضيق: إبعد عني يا فتحي وانا الحق عليه اللي عايز مصلحتك.... قاطعه بزمجرة شرسة: أيوه الحق عليك ويالا غور من هنا قبل ما تلاقي نفسك جثة دلوقتي ومتنساش تلم الدور معايا.
فعلاً انصرف سريعاً فهو بالفعل يعرفه جيداً، ثم حدج فتحي زوجته الملقاة فوق الأريكة قائلاً باختصار: أما انتِ بقى إدخلي إوضتك دلوقتي واتقي شري بعد كده إن لمحتك النهاردة هنا.
تأملته بريبة هامسة بنبرة معذبة: فتحي أنا..... أنهضها بقسوة من ذراعها قائلاً بلهجة آمره: قولتلك امشي من وشي بدل ما أوريكي اللي تستحقيه.
ظل عاصي طوال الطريق صامتاً لا يريد التحدث إليها من شدة غضبه.
حتى هي تخشى محادثته، أستندت برأسها إلى نافذة العربة شاردة الذهن نوعاً ما.
إلتفت صوبها بضيق شديد… ظناً منه أنها تتجاهله وتفكر بالطبيب… كلما جاءت هذه النقطة برأسه.
يحاول كبح جماح مشاعره الحاده الذي يكبتها بداخله، حتى يصل إلى المنزل.
أغمضت أهدابها شاعرة بنعاس غريب، يجتاح أجفانها فقد نامت متأخرة أمس.
لاحظ عليها ذلك… تنهد بحنق قائلاً بخشونة: نامت ولا كإني موجود جنبها.
ضغط بكفيه بضيق على عجلة القيادة متطلعاً إليها مرة أخرى، ذم شفتيه مردفاً بنبرة حادة: بقى بتتعرفي من ورايا على شخص غريب… وده من أمتى إن شاء الله.
أغمض عينيه للحظة متنهداً تنهيدة حاره، شارد الذهن هذه المرة كيف سيتصرف معها.
وصل أخيراً أمام البيت، متمعناً بوجهها بمشاعر شتى، متسائلاً هل يوقظها أم يتركها هكذا.
لكنه بدلاً عن ذلك هبط من سيارته، متجهاً إلى الناحية الأخرى… فتح الباب التي تستند إليه.
كاد يسقط جسدها خارج العربه لولا أنه تلقاها بين ذراعيه، أغمض عيونه شاعراً بضربات قلبه تزداد، مجرد أن لامست صدره.
كاد يعيدها في المقعد لكنه حملها بين ذراعيه، مثل الطفلة الرضيعة عندما يحملها أباها.
أقفل باب العربه واتجه صوب المنزل، ضغط على جرس الباب فتحت إليه زينب، حائرة من منظرها.
شعر عاصي بالإحراج بعض الشيء بنفسه قائلاً بهدوء مفتعل: نامت في العربية ومردتش أفوقها.
ردت بحنان: حبيبتي يا بنتي أصلها كانت سهرانه طول الليل بتذاكر.
ترقب عاصي محياها صاعداً بها إلى الأعلى، فتح باب غرفتها بقدمه اقترب من سريرها ووضعها برفق عليه، أتى بالغطاء ودثر إياها.
دنى منها قليلاً يتمعن ذلك الوجه الرقيق الذي سيظل محفوراً بداخل قلبه.
تلك العيون المغمضة، التي تجعله يبتعد عنها رغماً عنه حتى لا يؤذيهما بتلك الدموع التي تؤثران بها.
تأمل شفاهها الرقيقة وردية اللون كأنها جعلت له هو فقط. محرمة على أي شخص سواه.
كاد أن يقترب منهما ببطء…
لكنه ابتعد بغتةً كأن صاعقة كهربائية أصابته، مغادراً الحجرة في الحال وذلك النبض الزائد بقلبه يكاد أن يخنقه من كثرة خفقاته المتوالية.
مستنداً إلى باب حجرتها بالخارج… تنهد بضيق يلوم نفسه على ما كان سيفعله، قائلاً بحنق: إنتِ السبب يا فريدة أحبسك في البيت ولا أعمل معاكي إيه.
في المساء استيقظت فريدة كي تستكمل مذاكرتها، لاحظت وجودها بالفراش… حاولت تذكر آخر شيء حدث معها… أغمضت عيونها تسترجع أحداث اليوم من بدايته حتى انتهت إلى ركوبها بجواره داخل السيارة.
شردت وقتها ونامت بالعربية همست لنفسها بحيرة: معقوله يا أبيه إنت شيلتني وجيبتني لإوضتي.
احمرت وجنتيها لمجرد تخيلها ذلك… نهضت وهي تبتسم هامسة لنفسها بحب: الله يا أبيه ياريتني كنت حسيت بيك.
استبدلت ثيابها على عجل، وهبطت بالأسفل دخلت إلى المطبخ وجدت زينب تعد العشاء.
إلتفتت إليها بابتسامه حانيه قائلة: نمتي كويس… اومأت برأسها بإيجاب قائلة بهدوء: آه الحمد لله.
زادت ابتسامتها قائلة بمزاح: عارفه لو كنتي شوفتي وش البشمندس وهوا شايلك يقول دا شايل عروسته يوم فرحه.
تخضبت وجنتيها بحمرة الخجل، قائلة برقة: إيه اللي انتِ بتقوليه ده.
ضحكت قائلة بتصميم: دي الحقيقة هوا أنا لسه عرفاكم من قريب ولا إيه.
تجاهلت الفتاة كل ذلك قائلة بخفوت: هوا أبيه عاصي فين دلوقتي… أجابتها سريعاً: جوا في مكتبه معاه ضيف.
استغربت من الأمر قائلة لنفسها: يمكن يكون عميل أو مدير مكتبه… مطت شفتيها بالامبالاة قائلة: طيب لما يمشي الضيف اللي مع أبيه ابقي بلغيني.
صعدت لغرفتها من جديد، على أمل أن تتحدث إلى عاصي لكنها ستصبر حتى ينصرف هذا الشخص المجهول… خمس دقائق حتى استمعت إلى صوت سيارة يقودها صاحبها بالابتعاد عن المنزل.
ركضت نحو النافذة لترى من هذا الشخص، اتسعت حدقتيها بصدمة كبيرة قائلة بذهول: الدكتور أحمد معقول يكون هوا دي عربيته أنا عارفاها كويس ولا معقوله تكون واحده شبهها.
احتارت في أمرها قررت عدم الخروج من غرفتها… لشيء ما داخل نفسها.
بعد أن تابعت مذاكرتها فوجئت بوجود زينب تناديها من أجله… هنا ساورها الشك من جديد.
وقفت أمامه مباشرةً مشيراً إليها بالجلوس لكنها فضلت عدم الموافقة على كلماته… كي ترى ما السبب الحقيقي وراء ذلك.
الغريب أنه لم تظهر على محياه سوى الغموض وأماراة بعض القلق فهمتها من نبرات صوته المميزة.
تحدث بنبرة صارمة: الدكتور أحمد كان هنا طلب إيدك للجواز… إيه رأيك.
دخلت ملك بصحبة البوص تتأبط ذراعه إلى أحد المطاعم الفاخرة التابعة لأحد الفنادق الراقية، التي لم تكن تتخيل أنها ستدخلها يوماً ما وهي تتأمل كل ما حولها بانبهار رغماً عنها.
من يراهم من بعيد يظن أنهم ليسوا فقط زوجين بل عاشقين... لاحظ عليها الإعجاب البادي على وجهها.
قائلاً بسخرية: عجبك المكان مش كده، ابتسمت برقة قائلة بانبهار: بصراحة آه، رفع جانب شفتيه بابتسامة زادته وسامة تأملتها زوجته.
انحنى صوب أذنها قائلاً بخبث: أنا ملاحظ إن عينيكِ بقى فيهم حاجه كده جديدة اليومين دول ممكن أعرفها.
ارتجف قلبها بشدة، وارتعدت أوصالها، شاعرة بأنه يخبرها بأنه على علم بمشاعرها نحوه، احمرت وجنتيها قائلة بخفوت: مفيش حاجه فيهم أنا بس يمكن علشان معجبة بالمكان مش أكتر، تأمل محياها هامساً مرةً أخرى بعبث: يعني مش إعجاب بيا أنا.
كاد يصرخ بها قلبها منادياً إياها بالكاذبة ويخبره لسانها بالحقيقة كلها قائلة بتوتر: لا طبعاً ممكن بقى تسكت الناس حوالينا وممكن أوي... قاطعها بقوله الخبيث: مين قال إن يهمني الناس، قاطعته هي هذه المرة بجمود: أنا بقى يهمني.
جعلها تترك ذراعه ممسكاً بها من خصرها وهو يلف ذراعه حول وسطها كأنه يؤكد إمتلاكه إياها لمن حولهم بكل جرأة يتحلى بها.
هامسا بنبرة تهكمية: كده بقى خلي الناس كلها تتكلم علينا وانتِ في حضني.
شحب وجهها بخجل قائلة بتردد: سليم كفاية كده، أنا... قاطعهم النادل قائلاً: اتفضل يا سليم بيه الجماعة منتظرين حضرتك جوه.
تمعن بها بعبث قائلاً: اتفضلي يا قطة، تحركت ببطء شاعرةً بإحراج ومازال البوص متمسكاً بها.
وصل للطاوله المنشودة في الداخل وأبصار من حولهم يتأملونهم بإعجاب واضح، كان بانتظارهم رجل أعمال وزوجته وابن أخيه شاب طويل القامة ذو لحية خفيفة.
رحب بهم الجميع وعيون الشاب لم ترفع من على ملك المحرجة منهم بشدة.
أجلسها بجواره مبتسماً قائلاً: أنا سعيد بمقابلتكم النهاردة، ردت زوجة الرجل قائلة بترحاب: واحنا أكتر يا سليم بيه مراتك قمر ماشاء الله عليها.
وضع ذراعه على كتفيها قائلاً: يعني ذوقي حلو... بدلاً أن ترد هي سبقها الشاب مجيباً: ده شيء واضح للكل، مش كده يا عمي، ابتسم الرجل قائلاً: ربنا يحرصكم من العين يا بوص.
أتى النادل بالطعام والجميع بدأ يتحدثون عن العمل وعيون الشاب عليها ولم يغض البصر بعد عن زوجته، لاحظ سليم ذلك قائلاً بهدوء مفتعل: يا ترى يا بشمهندس ما بتكلش ليه ومركز في كلامنا ولا لأ.
ابتسم ابتسامة خبيثه قائلاً بثقة: أكيد مركز ده حتى أنا ملاحظ إن مرات حضرتك مكلتش.
ضم سليم كفه الأيسر الموضوعة على الطاولة أمامه حتى لا يتهور ويتصرف برعونة، رآه الرجل قائلاً بإحراج: كُلي يا بنتي ما تتحرجيش.
ودت ملك أن تغادر المكان من غضب زوجها الكامن، والتي على دراية به جيداً بطبعه.
قائلة بإحراج: حضراتكم أنا باكل كويس أهو متشغلوش بالكم بيا... تابعت أكلها وعاد الجميع للتحدث عن العمل من جديد، إلى أن شعرت بأنها تريد الدخول إلى المرحاض.
استأذنت منهم بأدب حاول سليم إمساك أعصابه وهي تنهض منصرفه وعيون ذلك الشاب تتابعها، قائلاً بحدة مبطنة: مقولتيلش يا بشمهندس إيه آخر أخبار الصفقة الأخيرة اللي المفروض أخدها أنا.... زي ما وعدتني.
ابتسم قائلاً: عيب يا بوص وأنا عند وعدي لإن بصراحه شركتك لقيت عرضها أفضل بكتير من من شركة أدهم الشرقاوي.
تنهد على ذكر ذلك البغيض قائلاً بحسم: قولتلك قبل كده أنا مش عايز ولا مناقصه تروح لأدهم بدل مش هسكت.
شعر الرجل بأن الجو سيحتدم بينهم قائلاً بارتباك: إزاي ينساك ونتعاقد مع غريمك، إحنا عارفينه كويس.
تأخرت ملك في المجىء قلق من أجلها البوص، ونظراته على الطريق التي انصرفت منه قائلاً بهدوء: عن إذنكم أشوف ملك.
هز الرجل رأسه قائلاً: إتفضل.... وصل إليها بخطوات سريعة والغضب ينهش قلبه، رآها تتقيء من وراء الباب الموارب ولم تكن تنتبه لوجوده.
قائلاً بتساؤل: ملك فيكِ إيه بالظبط.... اقشعر جسدها وظنت أنه سيغشى عليها فقد فوجئت به يزيح الباب عليها قائلة بتردد: أنا كويسه يا سليم.
جذبها من ذراعها بقسوة لم يرحمها رغم ملامح الإعياء عليها واضحة قائلاً بغلظة: عارفه إن طلع فيه حاجه تانيه أنا مش عارفها تبقي إنتِ الجانية على نفسك يالا قدامي.
حاولت ضبط أعصابها وأن لا تبكي عند ذكرها لكل تلك الأحداث التي عاشتها معه في ذلك اليوم وشعورها بعدم الأمان هذه المرة وخصوصاً في تلك اللحظة وصراخه بوجهها بعد ذلك.
أخرجتها من شرودها الخادمة تقول: سليم بيه مستني حضرتك تحت على الفطار، اومأت برأسها بضيق قائلة: حاضر يا انتصار إعمليلي كوباية شاي ضروري.
هبطت بالأسفل وجدته جالساً على المائدة بمفرده ولم تكن نهلة بجواره بعد، كادت أن تناديها لكنه سبقها قائلاً باختصار: اطمني نهلة فطرت في إوضتها النهاردة، شعرت بالغضب منه قائلة بحنق: إنت عارف كويس إنها بتحب تفطر معانا.
ابتسم بالامبالاة قائلاً ببرود: وأنا مش عايز ودي أوامري، واتفضلي افطري بدل ما تقعي من طولك.
جلست تتناول طعامها مجبرة من أجل طفلها الذي يترعرع بداخلها كلما مرت الأيام، لم تكن منتبهه لعيونه التي تراقبها، عن قرب.
انتهى من طعامه قائلاً بصرامة: النهاردة بالليل معزوم برا وحضرتك هتكوني معايا والنقاب يتلبس زي ما قلت قبل كده.
وقفت باعتراض قائلة باستنكار: قلت ليك كذا مرة مش هلبسه يا سليم... تحركت من مكانها باستهجان تاركةً إياه عابس الوجه، لكنه باغتها باللحاق بها وإمساكها من ذراعيها بقوة.
قائلاً بحنق: ملك ما تختبريش صبري، أنا لغاية دلوقتي صابر أوي عليكي، حملقت به بغضب...قائلة بحدة: بأنهي صفة بتأمرني قولي، ولا بتكلمني كده كإنك مشتريني بفلوسك من سوق العبيد.
توقعت أن يحتد عليها أكثر من ذي قبل لكنه فاجأها مبتسماً ابتسامة خبيثة معلقاً بقوله العابث: بس إيه رأيك في الشاري الوسيم عرف ينقي ويختار صح مش كده.
لم تجيبه في حينها بل لم تستطع الرد حاولت مجابهته بشتى الطرق مرةً واحده.
آه يا سافل يا حقير... تصاعدت هذه الكلمات المختنقة بتلقائية شديدة من فم ملك تعبر بها عن ما يحمله قلبها من خذي بين جنبات صدرها وعيونها تلمع بدموع القهر.... ارتفعت ابتسامةً خفيفة مملوءةً بالخبث على جانب شفتيه… مدققاً ومتفحصاً بمحياها المتأثر بتلك اللحظة.
قائلاً بلهجة يشوبها السخرية: بس ده مكنش رأيك امبارح وأنتِ معايا مش كده.... تعالى الإحمرار وجنتيها متذكرة ما حدث بينهما بالأمس.... أطرقت بعيونها الواسعة إلى الأرض.
تحاول الابتعاد عنه بعدما انكشفت حقيقة ما شعرت به نحوه... قائلة بنبرة متحشرجه: انت مدخلتش جوايا علشان تقول كده.... رفع وجهها إليه ببطء متأملاً لتلك العيون التي جعلته هو وذلك الوجه الجميل يفكر بجدية، كيف يمتلكه دون شروط أو قيود تذكر.
قائلاً بتهمكم: صحيح لكن عينيكِ فضحتك يا ملوكه…. دفعت كفيه بعيداً عنها بحدة… بعد وقاحته تلك والتي تسيطر عليها بعض الأحيان رغماً عنها.
قائلة بضيق: ابعد عني بعد كده إيديك دي متلمسنيش تاني، ابتعد بالفعل عنها إلى الوراء… بهدوء مخيف أشعرها بالذعر والقلق داخل ذلك القلب الصغير الذي لم يعد يتحمل كل ما تمر به معه.
قائلاً بخفوت مميت: في مرة قلتلك يكفيكِ شر غضبي…. لكن يظهر كده انك نسيتيها، بس مفيش مشكلة هفكرك بيها أكيد وعملي كمان.
انتفض جسدها بشدة لذلك التهديد المبطن الذي تفوه به، وهو يقصد كل حرف نطق به لسانه.
ترك لها الغرفة على الفور قبل أن تجيب كلماته المحذرة…. تهاوت على مقعد المائدة خلفها بانهيار…. فا هاهي قد أصبحت أسيرته منذ أن لمحها أول مرة في عالم مليء بالغموض والإجرام المسيطر على كل شيء حولها.
قائلة لنفسها بوجع: يا خوفك يا ملك من اللي هيعمله فيكِ الأيام الجايه.... شكله بيدبرلك في مصيبة جديدة المرادي كمان… بس الطفل الموجود ده أتصرف معاه إزاي انا خايفه عليه أكتر منا خايفه على نفسي.
بعد ثلاثة أيام من ذلك الموقف…. جلست ملك بصحبة نهلة تلاعبها كالعادة بالألعاب والألوان المختلفة بالرسومات الموجودة… داخل إحدى الكتب المخصصة لذلك.
والتي وجدت في الجلوس برفقتها بعضاً من الإطمئنان لديها وبالأخص بعد تهديده لها… وعدم شعورها بالوحدة الدائمة…. كلما أحست بها عندما يتركها البوص… دون أن يلتفت إليها أو يعيرها أي اهتمام.
تأملتها ملك وهي تلعب وتتضاحك معها ببراءة فوجدت شبهاً كبيراً بينها وبين سليم لاحظته من قبل.
ورغم ذلك لم تكن تنتبه إليه كثيراً ولا تفكر بالأمر لكن أمعقول ما يدور بخلدها… وتكون نهلة ابنته.
ارتجف قلبها بسرعة كبيرة وهي ترى انتصار تهرع في استقباله…. دخل مكتبه سريعاً متفوهاً بإحدى الكلمات الآمرة لخادمته.
ترددت ملك باللحاق به هذه المرة والتعبير عن ما يجول بخاطرها الآن…. فهي منذ ذلك اليوم وهي تتحاشى الجلوس برفقته رهبةً منه…. ومن تهديداته الذي يلقيها على مسامعها كلما تكون معه.
حاولت أن تبدو شجاعة وتلحق به….. فوجيء البوص بوجودها أمامه والإضطراب الخائف بادياً على محياها الرقيق بشدة.
تجاهل كل هذا وانحنى ناحية مكتبه يلملم بعض من الملفات أمامه واضعاً إياها في حقيبته.
أجبرت نفسها على التحدث بلهجة مندفعة قبل أن تخونها ثقتها بشجاعتها المزيفة التي تتظاهر بها أمامه.
قائلة بسرعة: أنا سألتك قبل كده نهلة تبقى بنتك ومردتش عليا….؟
زفر بحرارة متطلعاً إليها بضيق قائلاً ببرود: اعتبريها كده… عايزه تعرفي إيه تاني.
حدجته بعدم تصديق أنه كان لغيرها من قبل وبأن هناك شيء ما بداخل قلبها يخبرها بأنه يكذب عليها.
قائلة بعدم استيعاب: وأمها موجوده فين ممكن أعرف.
تنفس بعمق قائلاً باقتضاب مختصر: أمها في السجن.
اتمنى تكون عجبتكم ومستنيه كومنتاتكم الحلوة ضروري اللي بتسعدني كتير.
تكملة الرواية من هناااااااا
لمتابعة باقى الرواية زورو قناتنا علي التليجرام من هناااااااااا
بدل ماتدور وتبحث علي الروايات عمل
متابعه لصفحتنا على فيس بوك هنااااااااااا
الرواية كاملةمن هناااااااااا
مجمع الروايات الكامله 1اضغط هناااااااا
مجمع الروايات الكاملة 2 اضغط هناااااا


تعليقات
إرسال تعليق