القائمة الرئيسية

الصفحات

تابعنا من هنا

قصص بلا حدود
translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

رواية عشقت خيانتها (الجزء الثاني)الفصل السادس والسابع والثامن بقلم رشا روميه قوت القلوب حصريه في مدونة قصر الروايات

 

رواية عشقت خيانتها (الجزء الثاني)الفصل السادس والسابع والثامن بقلم رشا روميه قوت القلوب حصريه في مدونة قصر الروايات








رواية عشقت خيانتها (الجزء الثاني)الفصل السادس والسابع والثامن بقلم رشا روميه قوت القلوب حصريه في مدونة قصر الروايات


(( الفصل السادس⚜️ المتمرده  .. ⚜️))

ظل "عنتر" يتحرك بصورة عشوائية وسط إنفعال جم من غباء صديقه "أبو المعاطى" ليقف لوهله ناظراً نحو رفيقه ليصيح به بغضب جعله يقفز من موضعه فزعاً ...


_ غور ... فكهم ... يا چلاب المصايب ... فكهم لحد ما نشوف حنعمل إيه ...؟؟؟


إنصاع "أبو المعاطى" لـ "عنتر" وقد أصابه توجس بعد إنفعال صديقه فربما معه حق وهم على وشك الوقوع بالمحظور ....


دلف " أبو المعاطى" إلى داخل ( المندره) ليحل وثاق "سحر" و "مؤمن"  ...

رواية بقلم قوت القلوب رشا روميه

مع أول خطوة له بداخل (المندره) إستطاعت "سحر" التعرف عليه ، هو خاطفها الذى ضربها فوق رأسها ، أخذت تنفعل وتصرخ لكن إنفعالها وصراخها لم يتعدى ذلك اللاصق القابع فوق فمها لتصدر همهمات غاضبه بصوت مسموع ...


تلك الهمهمات التى جعلت "عنتر" يقف بباب ( المندره) ليشاهد بضيق ما يحدث بالداخل ....


إقترب " أبو المعاطى" من "سحر" محاولاً مد يده لنزع ذلك الشريط اللاصق من فوق فمها لكنها شعرت بالفزع من إقترابه منها لهذا الحد فربما يضربها مرة أخرى ...


أخذت تتلوى وتتحرك مبعده وجهها عن "أبو المعاطى" بصورة لم تمكنه من نزع الشريط اللاصق إطلاقاً ...


تحفز "عنتر" ليدنو منها محاولاً فك وثاقها بهدوء وسط إنفعالها الشديد ....


وقف "أبو المعاطى" بتملل من تصرف تلك الخرقاء محاولاً السيطرة على أعصابه المنفلته جراء حركه تلك الفتاه المستمرة بصوره أرهقته كثيراً ....


جثى "عنتر" فوق إحدى ركبتيه رافعاً الأخرى وهو يجلس إلى جوارها معدلاً طرف جلبابه الأبيض أولاً ليحاول التحدث بلطف وهدوء حتى تهدأ قليلاً ...


_ بالراحه بس ... أنا عايز أفك اللصق ده ...


ثبتت "سحر" تناظر "عنتر" فى محاوله منها لتستشف بأى نوع هذا الشخص ، وهل يشبه رفيقه الهمج أم لا ...؟!!


إبتلع "عنتر" ريقه بتوتر لقربه الشديد منها فتلك أول مرة يقترب من إحداهن بتلك الصورة ...


مد أصابعه لمحاوله نزع الشريط اللاصق من فوق فمها بتوتر خاصه وهو يرى عيناها السوداوتين تتطلعان به بتلك القوة ...


لمست إحدى خصلات شعرها السوداء أصابعه لتشعره بسريان تيار كهربى بأصابعه فينتفض نازعاً الشريط دفعه واحده لتتأوه بصوتها المبحوح المميز وهى تلعنه صارخه ...


_ اااااه .... تنشك فى إيدك يا بعيد ... هو أنت كمان زيه .... ربنا ياخدكم ...


رجع " عنتر" بجزعه إلى الخلف قليلاً وقد نهج صدره بتخوف لم يشعر به تجاه أقوى الرجال ، لم شعر بهذا التخوف من تلك الفتاه ....

رواية بقلم قوت القلوب رشا روميه

إقترب مرة أخرى لنزع الشريط الذى يربطها بـ مؤمن ويقيد حركتها لتهتز يداه بإرتعاش خفيف ، بينما حاولت "سحر " الثبات حتى ينزع ذلك الوثاق عنها ....


أنتهى أخيراً من حل ذلك الوثاق لتتمسك أكثر وأكثر بـ "مؤمن" خوفاً من أن يأخذوه منها حين هتفت مهدده وهى تتراجع إلى الخلف مسنده ظهرها للحائط من خلفها ....


_ على الله حد فيكوا أنت ولا هو يقرب ناحيتى تانى ... والله ... إللى حيقرب مننا لأمسح بيه البلاط ... فاهمين ....


ثم نظرت تجاه " أبو المعاطى" بغيظ شديد  متذكره حقيبتها المعلقه بكتفها بصورة مائله ..


_ وأنت يا ***** أنا حتصل دلوقتى بالبوليس وأبلغ عنكم وأوديكم فى ستين داهيه ... ده أنا قريبى ظابط وحيجيبكم ويوديكم ورا الشمس ...


نهضت من جلستها بإنفعال شديد ثم  أخرجت هاتفها من حقيبتها الصغيرة للإتصال بـ "علام" فعلى الرغم من رفضها له إلا أنه مازال ضابط شرطه ويستطيع مساعدتها بل ويتمنى ذلك ولن يتركها بيد هؤلاء الأوغاد ....


أفاق "عنتر" من شروده بتلك الفتاه الخارقه التى يراها أمامه ، فهى شخصيه مختلفه تماماً عن السيدات والفتيات اللاتى مروا به ، فكل من يعرفهم مستكينات للغايه يحاربن المشاكل بالبكاء والنواح ، لكن تلك الصارخه المتمرده شئ آخر ...


أسرع واقفاً بعد غفلةٍ أخذته لها تلك السمراء الحسناء ليسحب الهاتف من يدها قبل أن تتصل بأحدهم وتوقعه بشر أفعاله ...


إستدارت نحوه بغضب وهى تحمل "مؤمن" بوضع جانبى على خصرها لتحيط ساقيه وذراعيه الصغيرتين بها ...


أخذت تصارخ بوجه "عنتر" يكاد يجزم بأن كل نقطه بها تصرخ معها بإنفعال حتى شعرها الناعم الثائر بقوة مع حركتها الإنفعالية ...


_ إنت بتعمل إيه ... ؟!! إنت إتجننت ... هات الموبايل بتاعى .... بقولك هات موبايلى .... يا مجرم ....


حاولت التقدم نحو "عنتر" للتحصل على هاتفها مرة أخرى لكنه رفع ذراعه للأعلى فبرز طوله الفارق عنها على الرغم من طولها إلا أنها تبدو أقصر منه ولا تستطيع الوصول لهاتفها ...


لحظات غاب بها "عنتر" عن الواقع بقرب تلك المتمرده التى فرضت سطوتها عليه رغم أنها من المفترض بأنها بوضع ضعيف مغلوب على أمرها مخطوفه بمكان غريب وسط أشخاص مجرمين لا تعرفهم ولم ترهم من قبل ....

رواية بقلم قوت القلوب رشا روميه

أفاق من غفلته بصوت "أبو المعاطى" الخشن وهو يعنفها بقوة ...


_ ما تلمى نفسك يا بت ... ده إحنا نتاويكى إهنه (هنا)  .....


إلتف "عنتر" تجاه "أبو المعاطى" متصدراً بوقفته أمامه يمنعه من التقدم تجاهها ليعنفه هو الآخر بقوة ...


_ مالكش صالح ... إطلع بره دلوقيت ...


رمق " أبو المعاطى" "سحر" بإشمئزاز قبل أن ينظر لصاحبه مردفاً بإنصياع لطلبه ...


_ ماشى يا أبو عمو ... مستنيك بره ...


خرج "أبو المعاطى" مكرهاً إلى خارج ( المندره) حين إستدار "عنتر" تجاهها قائلاً بهدوء ...


_ إعتبرى نفسك ضيفه ... لحد ما أتصرف ... مفيش داعى لأى حركات ملهاش لازمه ... وأنا أكيد حرچع لك تانى ...


تطلعت به "سحر" دون فهم حقيقه هذا الرجل ...


أهو خاطف مجرم مثل صديقه أم أنه متورط معه أم هو شئ آخر ، لتصمت بترقب لما سيحدث فما يهمها الآن أن "مؤمن" معها وبخير ...


خرج "عنتر" يلحق بـ " أبو المعاطى" ليجدا حل لتلك المعضله قبل أن تأتى أرجلهم بعقاب كانوا بغنى عنه ....

رواية بقلم قوت القلوب رشا روميه

____________________________________


نسمه و عمر ...


قضائهم لهذا الوقت بمفردهم أعاد إليهم تلك الذكريات الرائعه ببدايه علاقتهما ، لقد كانا يستحقا تلك السكينه بعد لحظات حزينه و متوتره للغايه ...


شعرت "نسمه" بالإمتنان لـ "سحر" لخلق لهما هذا الوقت بأخذ "مؤمن" بجوله تسوقيه سنحت لهما الفرصه بالإستمتاع قليلاً ...


عادا إلى البيت براحه وقد توقعا عوده "سحر" و "مؤمن" منذ زمن بعيد فقد حل المساء منذ قليل ولابد أنهما بالمنزل ....


دلفت "نسمه" تبحث عن "سحر" و"مؤمن" بتلهف لرؤيه صغيرها بعد غياب يوم كاملاً عنه ....


لم تستمع لصوته الصغير الحاد بأى من أرجاء البيت لتتسائل بإستراب وهى تتطلع نحو "عمر" ...


_ غريبه أوى ... هم فين ...؟!!!  مش باين لهم حس ...!!!!


تحرك عمر تجاه درجات السلم قائلاً ...


_ يمكن فوق فى أوضه "سحر" ولا حاجه ... تعالى نشوفهم ...


تحركت "نسمه" تابعه لـ "عمر" يصعدان السلم بإتجاه الغرفه التى مكثت بها "سحر" ليله الأمس ...


طرقت " نسمه" برفق باب الغرفه تنتظر إجابه "سحر" عليها والسماح لها بالدخول ...


_ "سحر" .... "سحر" .... أنتى هنا ....؟؟؟! 

رواية بقلم قوت القلوب رشا روميه

  


لم تجد مجيباً على ندائها لتضطر بفتح باب الغرفه ، والتى ما أن رأت أنوارها مظلمه توجس الخوف بقلبها الذى قُبض فجأه حينما أدركت عدم وجودهما ....


إلتفتت بأعين متسعه و وجه شاحب تجاه عمر قائله ...


_ دول مش هنا يا "عمر" ...!!!!


تعجب "عمر" فليس من عاده "سحر" التأخر ، فهى عمليه للغايه محدده دوماً لأهدافها ، كانت تتجه للتسوق وشراء بعض الهدايا لـ "مؤمن" وستعود به على الفور مثلما كانت تفعل من قبل ...


_ غريبه أوى ... مش عادتها تتأخر فى مشوار زى ده ...؟!!


نهج صدر "نسمه" بتخوف وهى تنتظر كلمه مطمئنه من عمر ...


_ تفتكر إتأخروا ليه ...؟؟؟


نظر "عمر" تجاه "نسمه" القلقه محاولاً طمئنتها قليلاً فحالتها النفسيه لن تتحمل مثل هذا القلق إطلاقاً ...


_ أبداً ... تلاقى الوقت سرقهم ... تعالى ننزل نستناهم تحت ونبقى نتصل بـ "سحر" نشوفهم فين ...


أومأت "نسمه" رأسها عده مرات موافقه على هذا الإقتراح فما الذى سيقلقها الآن فبالتأكيد سرقهم الوقت بالتبضع قليلاً ....

رواية بقلم قوت القلوب رشا روميه

___________________________________


سحر ...


وضعت "سحر" "مؤمن" فوق ساقيها بعد جلوسها فوق تلك الوسائد القطنيه وهى تهز جسدها بتوتر تحاول البحث عن فكرة تستطيع بها الهرب من هذا المكان الغريب ، فهى مازالت حتى الآن لا تدرك لمَ فعل هؤلاء المجرمون ذلك بهم ...


لم حاولوا إختطاف "مؤمن" ، أهم عصابه خاطفه ما ...؟؟؟ أم أنهم ينتقمون بسبب شئ آخر ... أم أنها مجرد الصدفه التى وضعتهم بمكان وزمان خاطئ ...؟!!


فُتح الباب لتتجه "سحر" بأنظارها تجاه الدالف نحوها ...


شخص ثالث غريب أيضاً غير هذان اللذان كانا هنا من قبل ....


تقدم نحوهم ليضع صينيه صغيرة بها طعام خفيف لهما قائلاً بإرتباك ...


_ الوكل ...


إستدار للخروج مباشرة بتخوف لتدرك "سحر" ضعف شخصيه هذا الشخص الذى يمكن البدء به كمحاوله منها للهروب من هذا المكان فلابد أن هذا هو الشخص الذى كان إلى جوارها بالسياره فيبدو عليه نفس الإضطراب والقلق ...


خرج "هريدى" من (المندره) مسرعاً بعد وضعه بعض الطعام لهما فقد حل المساء دون أن يتناولا شيئاً وقد رق قلبه لهما فلا ذنب لهما فيما فعله بهما أخيه "أبو المعاطى" ....


___________________________________


دنيا ....


مشطت شعرها مرة أخرى وهى تلملمه بعنايه بعدما غسلته جيداً فيبدو أن اليوم كان إجازة لبشرتها وشعرها وكان ذلك كفيلاً بإخراجها من تلك الحاله السيئه بعد ما حدث بينها وبين "وائل" بالأمس ....


خرجت إلى الصاله لتجلس مع والديها لمشاهده أحد الأفلام بجو عائلى حميم هادئ للغايه لتشعر كم هى محظوظه بوجودهم بحياتها ...

رواية بقلم قوت القلوب رشا روميه

____________________________________


عنتر ....


لم يستطع أن يعود إلى داره ومواجهه والدته فهو يعلم حقاً أنها كانت أعلى منه درايه بهذا الأمر على الرغم من بساطه تفكيرها ، فقد حذرته من الإنسياق خلف ميراث جده لـ( دار سليمان ) ، هل كانت تعلم أنه سيخفق بهذا الأمر وتنكشف حيلته  ...


لكنه بورطه حقيقيه الآن فقد إستطاعت زوجه "عمر" تلك رؤيه وجوههم ومعرفه هويتهم ويمكن أن تتعرف عليهم بسهوله ...


كان عليه التفكير بحكمه للخروج من تلك المصيبه التى وقعت برؤوسهم بسبب سوء تصرف "أبو المعاطى" ....


توقف بمحازاه الجسر الصغير الذى يربط بين ضفتى تلك القناه الضئيله(الترعه) بصحبه "أبو المعاطى" محاولاً التفكير بصوت مسموع فربما يجد حلاً ...


_ نعمل إيه دلوقت ... دى عرفت شكلنا وممكن تبلغ عننا لو سبناها ... ساعتها حنروح كلنا فى شربه ميه ... شور عليا ... نعمل إيه يا "أبو المعاطى" ...؟؟!!!


حك "أبو المعاطى" رقبته من الخلف ببلاهه وإرتسمت ملامح الغباء على وجهه مردفاً بقله فهم ...


_ مش عارف ... نقتلهم وخلاص ...!!!!


إتسعت عينا "عنتر" بهلع شديد من تفكير "أبو المعاطى" الأسود فهو يترك لشروره وشياطين نفسه العنان بأريحيه تفوق التخيل ليهتف به "عنتر" محذراً بخوف من رده فعله الغبيه ...


_ أنت بتقول إيه ....؟!! نقتل مين ...؟!! هو بالساهل القتل عِندك إكده ... دى روح يا أخى ... إتقى الله ...


_ ما أنا مش عارف .... شوف حتعمل إنت إيه ....


تفكر "عنتر" قليلاً ليتذكر هاتفها الذى أخذه منها فأخرجه على الفور مغلقاً إياه حتى لا يتصل أحد بهذا الرقم ريثما يتوصل لحل يخرجه من تلك الورطه ...

رواية بقلم قوت القلوب رشا روميه

____________________________________


عمر و نسمه ....


أمسكت نسمه بهاتفها بمحاوله أخرى للإتصال بـ "سحر " لكنه مغلق ....


بدأ القلق يتزايد بقلبها مع إغلاق "سحر" لهاتفها ليبدأ صوتها بالتهدج وأوشكت على البكاء خوفاً على صغيرها وصديقتها ...


_ برضه مقفول يا "عمر" ... أنا قلبى مش مطمن .... لازم نعمل حاجه ... أنا خايفه عليهم أوى ... دى أول مره "سحر" تقفل التليفون كدة ....!!!!!


حاول "عمر" إخفاء قلقه البادى عليه هو أيضاً حتى لا يزيد من إضطرابها لينكس رأسه بتفكير وهو يضرب كفيه بعضهما ببعض بتوتر ليتسائل فربما يكون لها سبب ما بإغلاق هاتفها ...


_ يمكن .. ااا ... فصل شحن مثلاً ... أو يمكن ... مش عايزة حد يتصل بيها عشان مشكلتها مع إبن عمتها ده ...


تذكرت "نسمه" إتصال "علام" بـ "سحر" بالأمس لتهدأ أفكارها بهذا الحل قائله بشرود ...


_ يمكن مش عايزة "علام" ده يكلمها تانى ... هى قالت له كدة إمبارح ... يمكن رن عليها وهى مش عايزة ترد فقفلت التليفون ...


حاولا إقناع نفسيهما أن هذا ربما يكون سبباً مناسباً لإغلاقها لهاتفها وربما تكون قَرُبَت على الوصول إلى البيت فما عليهم الآن سوى الإنتظار قليلاً ....


___________________________________


عنتر ...


بعدما أفاض به حديثه مع "أبو المعاطى" بأفكاره السوداويه وشره الذى لم يكن يتخيل أن بداخله كل هذا الشر والحقد ، تركه "عنتر" عائداً إلى داره مع تحذيره بقوة ألا يمسهم بسوء حتى يحل الصباح ويصلون لحل ما ...


عاد "عنتر" إلى داره ليجد والدته بإنتظاره ...


_ تأخرت قوى يا وليدى ... فينك ... يلا تعال الوكل برد ...


_ اااا .... مش چعان يامه ... أنا بس عايز أنام ... تصبحى على خير ...


أسرع "عنتر" بالإبتعاد عن والدته حتى لا تكشف أمره وخطأه فهو على قوته إلا أنه ككتاب مفتوح أمامها ...


دلف إلى حجرته مغلقاً الباب من خلفه قبل أن يلقى بجسده فوق الفراش وهو يزفر بعمق هامساً ...


" وقعت روحك بمصيبه يا "عنتر" أخرچ منها كيف بس ..."


أخرج هاتفها من جيب جلبابه مرة أخرى ليعتدل بجلسته وهو يقلب به ، ثم أخرج الشريحه الخاصه بها حتى لا يتبعها أحد كما رأى بأحد المسلسلات التلفزيونية من قبل ....


فتح الهاتف يقلب بمحتواه ليجد صورتها موضوعه به كخلفيه للهاتف ، إبتسم لتذكره وقفتها وصراخها وتهديدها لهم ليتذكر أنها زوجه وأم لطفل صغير فأغلق الهاتف بضيق من نفسه وما يفعله فهو ليس بتلك الأخلاق أبداً ....

رواية بقلم قوت القلوب رشا روميه

___________________________________


البيت الكبير ...


بصدر ناهج وقلق لا يوصف نظرت "نسمه" تجاه ساعه يدها بتوتر لتردف محاوله التغلب على تلك النبره الباكيه التى تملكت منها فهى تجاهد حقاً ألا تنهار ...


_ الساعه بقت عشرة يا "عمر" ولسه "سحر" و"مؤمن" مرجعوش ...!!!! حنعمل إيه ...؟؟!!!!


لم يكن القلق من نصيبها وحدها بل توجس الخوف بقلب "عمر" لهذا التأخير الغير مبرر إطلاقاً ، لكنه كان يتحامل على نفسه ألا يظهر هذا القلق لأجلها فقط ....


_ مش عارف .... !!! إحنا نحاول تانى نرن عليها ... ولو إتأخرت أكتر من كدة لازم نلاقى حل ...


بوجه متجهم وإنسياق تام لرأى "عمر" أومأت "نسمه" رأسها عده مرات موافقه بصمت لتمد يدها تجاه هاتفها لتعيد الإتصال بـ"سحر" فربما تجيبها وتطمئن قلبها ....


وضعت "نسمه" الهاتف فوق أُذنها بإنصات تام لتجد هاتفها مازال مغلقاً لتنهار قوى تماسكها وهى تهتف بغير إحتمال ....


_ مبتردش برضه يا "عمر" ...


ثم نهضت من فوق مقعدها بإنفعال باكيه ...


_ أنا مش قادرة أستحمل أكتر من كدة ... يلا نروح ندور عليهم ... قلبى مقبوض ... مش مطمنه خالص ...


كان إنفعالها هو القشه ليبدأ "عمر" بإظهار قلقه هو أيضاً ليجيبها بالموافقه ...


_ إحنا لازم نروح نبلغ فى القسم ...


إستحسنت "نسمه" هذا الرأى للغايه لتحثه على التحرك فوراً ...


_ أيوة ... أيوة ... لازم نبلغ ... وهم حيعرفوا يجيبوا إبنى و"سحر" ...


_ إطمنى حبيبى ... يلا بينا ... إن شاء الله حنلاقيهم ...


خرجا من البيت متجهين لقسم الشرطه مباشرة ...

رواية بقلم قوت القلوب رشا روميه

___________________________________


قسم الشرطه ...


إستقبل ضابط الشرطه "عمر" و" نسمه" بحفاوه بالغه فعائله "سليمان" معروفه للغايه بالبلده ليطلب منهما الجلوس وإخباره بمشكلتهم على الفور ...


إمتعض وجه الضابط قليلاً وهو يشعر ببعض الحرج قبل أن يخبرهم ...


_ والله يا أستاذ "عمر" كان نفسى أساعدكم بس البلاغات إللى من النوع ده لازم عشان نتحرك يكون عدى على إختفائهم اربعه وعشرين ساعه ... أنا آسف والله ..


حركت "نسمه" وجهها برفض بصورة عشوائيه وقد تساقطت دموعها بتخوف شديد ..

رواية بقلم قوت القلوب رشا روميه

_ يعنى إيه أربعه وعشرين ساعه ...!!!!! يعنى إبنى يروح منى كدة ومقدرش أعمل حاجه ...؟!! 


بإنفعال أب ملكوم بفقدان إبنه أشار "عمر" لـ"نسمه" بالإنتظار ثم وجه حديثه للضابط بإنزعاج ....


_ إستنى يا "نسمه" .... يعنى إيه يا حضره الضابط ... أستنى وأتفرج على إبنى وهو بيضيع منى ....؟!!!


حاول الضابط إيضاح الأمر لهما وإفهامهما أن هذا هو القانون ...


_ والله يا أستاذ "عمر" ده القانون ... خصوصاً إنه معاه راشد ... يعنى ممكن تكون الأنسه "سحر" بتتمشى شويه  ... أو ... يكونوا بيتفسحوا مثلاً ... فلازم يعدى على غيابهم أربعه وعشرين ساعه عشان أقدر أبلغ عن إختفائهم فى محضر رسمى ... فهمتنى ...؟!!! 


كتم "عمر" غيظه من هذا القانون العقيم ليمسك بكف "نسمه" التى تطالعه بتشتت منتظره أن يوجد لها حلاً يطمئن قلبها ...


_ يلا يا "نسمه" ملوش لزوم القعاد هنا ... شكراً يا فندم ...


أمسكت "نسمه" المذهوله من تركهم دون مساعدتهم بهذا الشكل بيد "عمر" الممدوده نحوها لتسير برفقته بآليه شديده إلى خارج قسم الشرطه ....



((الفصل السابع⚜️ رقم غريب ..!!!! ⚜️))

سحر ...

ضمت "مؤمن" جيداً بداخل أحضانها ربما لتطمئنه وربما تستمد منه القوة فهى بالنهايه ضعيفه أمام هؤلاء المجرمين لكن عليها التحلى بالقوة كما كانت دائماً ...


دارت بعيونها بأرجاء تلك الغرفه الصغيره المسماه بـ ( المندره) فهى غرفه بسيطه للغايه لا تحتوى سوى على بساط هزيل ومقاعد مستطيله من القطن وبعض الوسائد القطنيه أيضاً كالمساند ...


يبدو أن صاحب تلك ( المندره) فقير أو ذو مستوى إجتماعى متدنى فتلك الحوائط الرطبه ذات الدهان الأخضر المتساقط توخى بذلك ...

رواية بقلم قوت القلوب رشا روميه

رفعت رأسها تجاه ذلك المصباح الوحيد بالغرفه وهى تتنهد بضيق فعليها التفكر بشكل ما لإخراج نفسها من تلك الأزمه ...


نظرت تجاه "مؤمن" الغارق بالنوم بعد بكاء حار وسؤال مستميت عن والدته بإشفاق عليه وعلى أمه التى لابد وأنها بحاله لا يرثى لها الآن ...


لتمتم "سحر" بتأنيب ...


" لولا إصرارى ننزل النهارده كان زمانه فى حضن (نسمه) ... أنا إللى غلطانه ... بس أنا كنت أعرف منين ... زمانها حتتجنن على إبنها ... وهى يا حبيبتى مش ناقصه تعب أعصاب بعد وفاه جدها ..." 

رواية بقلم قوت القلوب رشا روميه

____________________________________


البيت الكبير ...


قاد "عمر" السيارة عائداً للبيت الكبير ،بصمت تام ووجه متجهم للغايه أخذ يتفكر محاولاً إيجاد حل أو على الأقل الوصول لفكره يريح بها عقله الثائر وقلبه المنقبض خوفاً على ولده ...


لكنه بنفس الوقت مشفقاً على تلك الرقيقه التى أوشكت على التحطم لغياب صغيرها عنها ...


تحلى بالصمت التام وهو يسترق النظر بين الحين والآخر تجاه "نسمه" التى شردت بطريقهم للبيت تتطلع بزجاج النافذه بصمت واهى ...


تقلبت نظرات "نسمه" أثناء عودتهم بطريقهم فربما تلحظ وجودهم بمكان ما ..


كل لحظه تمر ينقبض قلبها أكثر وأكثر وتساء الظنون بها وتترائى لها تخيلات مؤلمه عن غيابهم حتى الآن ....


توقف "عمر" بسيارته أمام البيت لتترجل "نسمه" بتعجل إلى الداخل هاتفه بصوت مهتز ...


_ "سعيده" ... يا "سعيده" ...


تقدمت تجاهها "سعيده" التى تعمل معها بالبيت ....

_ أيوه يا ست "نسمه" ...


سألتها "نسمه" بنبره تحمل الترجى بأخبارها ما يطمئن قلبها...


_ "سحر" و"مؤمن" رجعوا ...؟!!


بنبره حزينه منكسرة تحمل إشفاق كبير على حال "نسمه" الشاحبه ...


_ لسه يا ستى .. بإذن الله يرجعوا بالسلامه وما يصيبهم شر أبداً ...


نكست "نسمه" رأسها بخيبه أمل وهى تتمتم بخفوت ...


_ يا رب .... يا رب ...


أشار "عمر" تجاه "سعيده" بالإنصراف لتعود من حيث جائت تلبيه لطلبه ليدنو من "نسمه" التى توليه ظهرها ممسكاً بذراعها لتلتفت نحوه ...


إستدارت "نسمه" وقد إحتقن وجهها للغايه وقد قام القلق وسوء الظن بشحن نفسها ولم تعد تحتمل هذا الضغط مطلقاً ....


لم ينطق "عمر" بكلمه واحده فبعض الأوقات لا يتحمل المرء كلمات المواساه بل يتطلب ما هو مطمئن للقلب أكثر من مجرد عبارات ...


جذبها من مرفقها تجاهه لترتمى بإنهيار فوق صدره تاركه العنان لدموعها بالإنهمار قائله بصوت منتحب ...


_ أنا خايفه على "مؤمن" أوى يا "عمر" ... أنا مش عارفه أعمل إيه ...؟؟؟


أحاطها بذراعيه وهو يملس على شعرها بحنو يبث بها وبنفسه بعض الأمل والطمأنينة ...


_ بإذن الله خير ... وحنتطمن عليهم وميكونش حصل حاجه إن شاء الله ... إهدى بس حبيبى وإن شاء الله حيرجعوا ... 


علت صوت شهقاتها التى تحاول إيقافها لكنها لا تستطيع فقد تركت العنان لنفسها القلقه ربما تطمئن بقربها من "عمر" كما إعتادت أن تفعل فهو بوابه عبورها لبر الأمان ...


___________________________________


فى صباح اليوم التالي ....

البيت الكبير..


بقيا "عمر" و "نسمه" بإنتظار عوده "سحر" و "مؤمن" بالبهو الداخلى للبيت ولم يغمض لهما جفن وكيف يستطيعا النوم وبقلبهما هذا القلق القاتل ....


__________________________________


سحر ....


إستيقظت "سحر" وهى تشعر بتشنج رهيب برقبتها أثر نومتها جالسه فقد غفت رغماً عنها أثناء جلوسها تتفكر بكيفيه الخلاص من حبسهما هنا ...


نظرت تجاه "مؤمن" الحزين وهو يقلب شفتيه الصغيرتين بطفوليه حزينه لتعتدل متسائله ...


_ مالك يا صغنن ... زعلان ليه ...؟؟؟


_ عاوز ماما ... 


مدت "سحر" كفيها تحثه على التقرب منها ليدنو "مؤمن" منها قليلاً فتحمله فوق ساقيها قائله ...

_ وعد ... حنروح البيت على طول ونشوف ماما ... ماشى ...


_ ماشى ...


سمعت "سحر" خطوات خارج باب ( المندره) تلاها صوت فتح للباب لتعلق عيناها بإنتباه تجاه الدالف نحوهما ...


ظهر أمامها نفس الشخص الضعيف الذى وضع لهما الطعام بالأمس لتنتهز "سحر" تلك الفرصه التى لا تعوض للهرب أو على الأقل لإدراك ما يحدث معهما وسبب إحضارهما إلى هذا المكان ...


تقدم "هريدى" بصينيه أخرى موضوع عليها بعض الطعام محاولاً ألا يخرق ما إتفق عليه مع " أبو المعاطى" من تحَليه بالصمت التام ....


وضع الصينيه أرضاً وهو يعلق بنفس الكلمه التى قالها بالأمس ...


_ الوكل ...


عدلت "سحر" من ملامح وجهها المترقبه لأخرى مستكينه للغايه تحاول إثاره شفقته ولين قلبه ...


_ لو سمحت ... أرجوك ... طلعنا من هنا ... إنتوا عايزين مننا إيه ...؟!!


نبرتها الهادئه وترجيها المستكين قاما بما أرادته حقاً ليضطرب "هريدى" على الفور وهو يرى ضعفها وقله حيلتها بتلك الصورة مشفقاً عليها وعلى ولدها ...


لكن الأمر ليس بيده وحده و"أبو المعاطى" سيؤذه حتماً لو قام بفعل ما من خلف ظهره ...


إبتلع "هريدى" ريقه بضيق فليس بيده حيله مردفاً بضعف وتخوف ...


_ والله ما بيدى يا بت الناس ... لو أقدر كنت عملتها ... بس أنى كده راح أتأذى ...


زمت "سحر" شفتها لفشل مخططها فيبدو أن هذا الرجل ما هو إلا منفذ لأمر هذا البغيض ...


تنهدت بتفكر سريع فربما على الأقل تستطيع معرفه من أراد إختطافهم ولماذا...؟؟!


_ طيب ليه عملت فينا كدة ... إحنا عملنالك إيه بس ؟!!! ... كدة برضه ... الولد تعبان وزهقان ... 


تطلع "هريدى" بنظرات حائره بين "مؤمن" و"سحر" ثم هتف مجيباً بذكاء محدود ...


_ والله ما أنا ... منه لله "أبو المعاطى" هو إللى فهمنا إنه كدة حيچيب لنا فلوس الورث ... والواد يرچع تانى صاغ سليم .. أتاريه بياخد بتاره من أبو الواد عشان مرضيش يسلفه فلوس ....


بدون أى مجهود يذكر إستطاعت "سحر" فهم ما يحدث حقاً ، وأن هذا المدعو "أبو المعاطى" قد خدع أصدقائه للإنتقام من "عمر" لكنها لم تدرك تماماً قصه الميراث تلك التى يتحدث عنها لتبدأ بإستدراجه لسرد كل شئ وبالتفصيل الملل كما يقولون ....


____________________________________


عنتر ...


إحساس غريب زلزل كيانه منذ الأمس فقد وقع ببئر من الإحساس بالذنب وتأنيب الضمير وأنه فعل جرم ما ، أليس من المفترض أن يكون راضياً بل سعيداً بتلك الخطوة التى ستعيد إليه حقه المنهوب لِمَ يشعر وكأنه جانى ....


ربما يشفق على حال الولد وأمه لكن ذلك لا يمنع أن "عمر" و جِده سلبوهم حقهم ولهم نصيب بالميراث ، ربما هو كذلك مجرد إحساس بالشفقه ، لكنه لن يؤذيهم أو يترك الفرصه لأن يؤذهم أحدهم ...


وقف أمام مرآه غرفته الصغيرة بعدما إرتدى جلبابه الأسود قبل خروجه من غرفته وهو يومئ لنفسه بأن هذا بالفعل ما يشعر به وأنه يسعى لإقتناص حقه ليس إلا ....


وضع طاقيه خفيفه فوق شعره البنى ثم أعدل وضعها بكفيه ومازال ذهنه شارداً بأفكاره عما فعله ....


خرج على عجاله من الدار قبل أن تعود والدته من غرفه (الفرن) فهذا موعد صنعها للخبز كصباح كل يوم ...


وقف "أبو المعاطى" فى إنتظار "عنتر" بالقرب من طريق القناه (الترعه) بالمكان الذى يتقابلا به دوماً ، أخرج "أبو المعاطى" إحدى الفافات من علبه سجائره ثم أشعلها نافثاً دخانها مطولاً وهو يتابع ذلك الدخان بعيناه كتمضيه للوقت حين لاحظ قدوم "عنتر" تجاهه ....


_ "أبو عمووووو" ... صباح الخير ...


_ صباح الخير يا "أبو المعاطى" ... إيه الأخبار ...؟؟؟


_ كله تمام وميه ميه .... أنا سايب الواد "هريدى" حيدخل لهم الوكل ... 

رواية بقلم قوت القلوب رشا روميه

مسح "عنتر" وجهه بكفه بتوتر حين تذكر ثورة تلك "المتمرده" بالأمس ، كيف كانت قويه وهى فى محل ضعف ، وكيف هو القوى الذى يشعر بالضعف ...


_ مش عارف يا "أبو المعاطى" حاسس أننا غلطنا ... أنا بقول نرچعهم وخلاص ...


إتسعت عينا " أبو المعاطى " بتفاجئ تام ليلقى سيجارته أرضاً بإنفعال صارخاً بـ"عنتر" ينهره عما يفكر به ..


_ نرچع مين يا "أبو عمو " ... دى هى دى الفرصه إللى حنچيب بيها حقك وورثك ... إعقل أمال يا "أبو عمو " ....


زفر "عنتر" بقوة فمازال يشعر بعدم إرتياح لما حدث ، لكن "أبو المعاطى" لم يمهله فرصه للتروى وإقترح عليه مسرعاً ...


_ يلا ... إتصل بـ"عمر" ده وقوله إن الواد معانا ... يلا أوامك ... متضيعش الوقت ...


تطلع "عنتر" بوجه "أبو المعاطى" المتحفز لبعض الوقت قبل أن يستسلم لفكرة إنهاء تلك الورطه بهذا الإتصال فربما ينتهى كل شئ على ما يرام ويتحصل على ماله ويعيد له ولده وزوجته ....


أخرج "أبو المعاطى" هاتفه بعدما وضع به شريحه جديده وأخذ يلوح به بوجه "عنتر" مستكملاً إلحاحه ...


_ خد ... يلا ...كلمه ... زمناته قلقان ... يلا ..


أمسك "عنتر" بهاتف "أبو المعاطى" ليتصل بـ "عمر" فربما يشعر بالراحه بعد هذا الإتصال ضغط على رقم "عمر" الوحيد المسجل بهذا الخط و شغل السماعه الخارجيه ليستمع "أبو المعاطى" معه إلى المكالمه ....


____________________________________


البيت الكبير ....


أسندت "نسمه" رأسها بكتف "عمر" بسكون وإعياء بسبب قله النوم وقلقها المتزايد على ولدها الصغير فى إنتظار أى خبر من "سحر" ....


دق هاتف "عمر" لتنتفض "نسمه" بترقب وهى تبدل نظرها بين الهاتف و"عمر" ....


_ مين ... مين يا " عمر" ...؟!! "سحر" ...؟؟


نظر "عمر" لهاتفه بإضطراب ...


_ لأ ... ده رقم غريب ...


حثته "نسمه" على الإجابه بسرعه ..


_ طب رد ... رد ... يمكن هى بتطمنا من رقم غريب ...


أجاب "عمر" برهبه شديده خاصه وأن "نسمه" تراقب إنفعالاته وحديثه بإنتباه شديد ....


_ ألو ... 


أجابه "عنتر" الذى شعر برجفه تسرى به متأكداً به إحساس قيامه بجرم شديد ...


_ "عمر" معاي ....


_ أيوه أنا "عمر" ... مين معايا ...؟!!


_ مش مهم أنا مين ... ولدك عندى ... 


إنتفض "عمر" هاتفاً ببعض الراحه أخيراً فربما وجده هذا الرجل لكنه أكمل بتوجس ...


_ "مؤمن" ... هو فين ...؟!!


إعتدلت " نسمه" بشبح إبتسامه أخيراً لمعرفه مكان ولدها ...


إبتلع "عنتر" ريقه الجاف ليكمل بنبره متعمداً أن تظهر جفائها حتى يتخوف "عمر" على ولده وزوجته ...


_ إبنك عِندى لحد ما ترچع الحق ... وتچيب الفلوس إللى عليك ...


إضطرب تنفس "عمر" ونهج صدره بشده فقد خُطف "مؤمن" ...


_ فلوس إيه وحق إيه !!!!! ... أنا عاوز إبنى حالاً ...


_تچيب الفلوس .. تاخد ولدك ... وإنت حر ...


شعر "عمر" بنبره تهديد بصوت هذا الخاطف ليقف من مجلسه منفعلاً مقرراً تهديد هذا المنحط وإظهار قوته له وأنه لن يضعف أمام بعض الخارجين عن القانون وبالتأكيد الشرطه ستأتى بهم فوراً ...


_ عارف لو مسيت شعره من إبنى حعمل فيك إيه .... ؟؟؟؟ ... أنا خلاص بلغت الشرطه ... وهم حيجيبوك ... حيجيبوك ... ده إنت متصور فى كاميرات المراقبه ... رجع إبنى أحسن لك ... وإلا حتتأذى بجد ... فاهم ...؟!! 


إرتبك "عنتر" فور سماعه تهديد "عمر" له خاصه وأنه أخبره أنه أبلغ الشرطه وبالطبع سيصلون إليهم ويقبضون عليهم ...


أغلق "عنتر" المكالمه بتخوف وهو يخرج شريحه الهاتف حتى لا يستطيع الوصول إليهم لينظر بنظرات مرتعبه تجاه "أبو المعاطى" الذى شحب وجهه على الفور حتى كاد يفقد الوعى من شده إرتعابه ...


بصوت متحشرج أردف "عنتر" بشرود وتخوف ...


_ "عمر" بلغ البوليس ... رحنا فى داهيه ....!!!!!


إلتقط "أبو المعاطى" هاتفه بسرعه من يد "عنتر" المذهول وبدون أن ينبس ببنت شفة إنطلق راكضاً هارباً من أمام "عنتر " تاركاً إياه يتحمل تبعات تلك المصيبه وحده ....


ليزداد ذهول "عنتر" بهروب أبو المعاطى بنذاله فيبدو أنه ضيع نفسه بنفسه ....


___________________________________


عمر ...


قطع الإتصال حين أغلق الخط لينظر "عمر" تجاه شاشه الهاتف ليتأكد من إنتهاء المكالمه بغضب شديد ...


إنتبه لـ"نسمه" التى كانت تقف بذهول إلى جواره تنتظر إخبارها بما حدث وأين هو "مؤمن" تتأمل بأن يكون ما فهمته الآن خاطئاً وأنه لم يُخطَف وسيعود إلى أحضانها سريعاً ...


_ فين "مؤمن" يا "عمر"...؟!!!


رفع "عمر" نظراته القلقه نحوها ، هو يخشى بالفعل أن يصيبها شيئاً من هول الخبر فـ "نسمه" لن تتحمل الخبر إطلاقاً ، لن تتقبله بسهوله ...


للحظات لم يعد يدرك ما عليه فعله الآن لإمتصاص صدمتها وفجعتها حتى لا تنهار مره أخرى فقد أصبحت كقشه ضعيفه بمهب الرياح ولن تتحمل إطلاقاً ...


حاول التماسك بصمت لكنها إستطاعت فهم ما قرأته من ملامح وجهه ، لقد خطف "مؤمن" حقاً ، كل ما به يؤكد ذلك ...


تهدج صدرها بقوة وزاغت عيناها بكل الإتجاهات بغير تصديق ، شعرت ببروده أطرافها وإنسحاب الروح منها وهى تهتف بصراخ هستيرى ...


_ لاااااااااااااااااااااااااااا ... إبنى ... لااااااااااااااااااااا ... لاااااااااااااااااااااا


جذبها "عمر" لصدره بقوة لتهدئتها وهو يضم شفاهه بقوة حتى لا يزيد معاناتها بإحتراق قلبه تجاهها من صوب وتجاه ولدهم الذى وقع بأيدى هؤلاء المجرمين من صوب آخر ...


أخذ يضرب بكفه بقوة فوق ساقه مفرغاً بتلك الضربات بعض الشحنات الغاضبه بداخله والتى لا يستطيع كبتها أكثر من ذلك بينما حاوط نسمه بذراعه الأيسر لكبح صراخها القوى ...


خرج العاملون بالبيت أثر صراخ "نسمه" وإنهيارها الذى ذكرهم بيوم وفاه الحاج "صالح" بل يكاد يكون هذا الصراخ أشد وأعظم ...

رواية بقلم قوت القلوب رشا روميه

بعد دقائق مضت كدهور نطق "عمر" بنبره مختنقه ...


_ إهدى شويه حبيبى .. أنا لازم أرجع للقسم وأبلغ باللى حصل ... ومش حقدر أسيبك كدة ... إهدى عشان "مؤمن" يرجع ...


رفعت وجهها المحتقن لإنتحابها القوى تتوسل "عمر" ....


_ هاته يا "عمر" ... بالله عليك رجعهولى يا "عمر" ... أنا خلاص فهمت ... أنا فهمت ... رجعولى إبنى ... والنبى حبيبك يا رب ... رجعلى إبنى يا رب ... ياااااا رب ...


أشار "عمر" بوجه متألم للغايه تجاه "سعيده" قائلاً ...

_ خدى يا "سعيده" ست "نسمه" لأوضتها فوق ترتاح شويه .. 


أقبلت "سعيده" تسند "نسمه" للصعود لغرفتها حين عادت "نسمه" مره أخرى تمسك بقميص "عمر" بقوة ...


_ هاته يا "عمر" أنا ممكن أموت لو "مؤمن" جرى له حاجه ... أوعى متجيبهوش ... أوعى ...


_ حاضر حبيبى ... إهدى .. وأنا حعمل كل حاجه عشان يرجع ... 


_ أنا قاعده جنب التليفون ... كلمنى ... هاه ... كلمنى ...


صوت نحيبها المستمر وتهدج صدرها كان مؤلماً للغايه ، إنتظر "عمر" قليلاً وهو يتابع صعودها على السلم المنحنى وهى تسير برفقه "سعيده" وهى تنظر للخلف تجاه "عمر" حتى غابت عن عيناه ...


ليخرج "عمر" متجهاً إلى قسم الشرطه مرة أخرى ليقوم بالإبلاغ عن حاله الإختطاف بعدما أوصى "عبد القادر" بأن ينبه على زوجته أن تعطى "نسمه" دوائها المهدئ لحين عودته ...


_________________________________


علام ...


أخذ يضرب بقبضته فوق سطح المكتب بقوة وهو يضم شفاهه بغلظه وغيظ ...


" برضه مقفول ... ده أنتى قاصداها بقى يا (سحر) من إمبارح وأنتى موبايلك مقفول ... ماشى ... فاكرانى مش حقدر أوصلك ... هاه ... ده أنا (علام) " 


أمسك بهاتفه مرة أخرى يدق برقم خاله "ذكى" والد "سحر" ...


_ السلام عليكم ...


_ وعليكم السلام ... إزيك يا خالى ...؟؟؟


_ أهلاً يا "علام " يا إبنى ... عامل إيه ...؟؟


_ الحمد لله يا خالى .. خالى بقولك إيه ... "سحر" تقريباً تليفونها مش جايب شبكه من إمبارح وكنت عايز أطمن عليها ... 


_ ما تسيبيها اليومين دول تريح أعصابها كدة ...


_ أنا .. اا ... كنت عايز أطمن عليها بس ... عشان تحس أنى مهتم بيها وكدة يعنى ...


_ طيب يا أبنى ... حخلى مرات خالك تتصل بصاحبتها وتطمنك ...


إنفعل "علام" برفض قاطع ..

_ لا لا لا ... هات بس رقم صاحبتها .. عايز أعمل لها مفاجأة ...


بتملل واضح من إصرار "علام" أجابه خاله ...

_ حاضر يا أبنى ... ثوانى أجيب لك الرقم ...


أعطى "ذكى" رقم "نسمه" لـ"علام" ليدونه بإحدى الأوراق التى أخذ يلوح بها بإنتصار وقد علت ملامحه نظره غرور قائلاً ...

" وأدى الرقم ... لما نشوف حتهربى منى تانى إزاى يا (سحر) "


دق "علام" بالرقم الخاص بـ "نسمه" والتى أجابت الإتصال بالرقم الغريب على الفور بتلهف ظناً منها أنه ربما يكون "عمر" أو الشخص الذى خطف "مؤمن" ....


_ ألو ...


_ السلام عليكم ... مدام "نسمه" ...؟!


_ أيوة أنا ... أنت مين ..؟!.


_ أنا "علام" إبن خال "سحر" ... لو سمحتى ممكن أكلمها لأنى برن عليها تليفونها مقفول ...


أجابت نسمه بنبره باكيه مختنقه ...

_ ااااااه ... سحر ومؤمن إبنى إتخطفوا ... ااااااه إبنى حيروح منى ....


ذهل علام مردفاً بغير تصديق ..

_ إيه .... وقعتهم سودا إللى عملوا كدة .... أدينى العنوان يا مدام بسرعه ....



((الفصل الثامن⚜️  سأسافر ...⚜️))

خرجت "دنيا" من شقه والديها متجهه صوب مكتب المحاسبه الذى تعمل به ، نعم هى متأخره قليلاً عن مواعيد العمل الرسمية لكنها قد عَقَدت العزم على أن تبتعد تماماً عن هذا "البارد" الذى لم ولن يهتم لها ...


دلفت إلى المكتب دون الإهتمام برؤيته كما إعتادت كل صباح بل إتجهت مباشرة لغرفه الأستاذ "رأفت" مدير المكتب لمقابلته ...

رواية بقلم قوت القلوب رشا روميه

طرقت الباب بخفه إستئذاناً للدخول حين سمح لها "رأفت" بذلك ...


_إدخل ...


تقدمت "دنيا" بإبتسامتها النقيه التى تعبر عن صفاء قلبها حقاً لتلقى بتحيه الصباح على هذا الرجل الوقور الذى طالما كان يعاملها كإبنه له دوماً ...


_ صباح الخير يا أستاذ "رأفت" ...


_ "دنيا" ... صباح الخير ... تعالى إدخلى .. واقفه على الباب كدة ليه ...؟!!


أغلقت "دنيا" باب المكتب الزجاجى الضبابى بحرص لخوفها الدائم من أى من الأبواب الزجاجية لظنها أنها ستتهشم حقاً لو صدمته بقوة ...


أشار لها الأستاذ "رأفت" بالجلوس ...

_ أقعدى يا "دنيا" ... خير كنتى غايبه إمبارح ليه ...؟!!


ضمت "دنيا" شفاهها حرجاً وهى تمسك إبتسامتها التى بدت متأصله بملامح وجهها مردفه ...


_ هو ... أصل مش إمبارح بس ... أنا أصلاً لسه جايه من بيتنا دلوقتى ...


أعاد "رأفت" جزعه للخلف ناظراً نحو "دنيا" بإستراب فهى دائمه الإلتزام والإنتظام بموعد العمل ...

_ غريبه ... ليه يا "دنيا" ... فى مشكله ولا إيه ...؟!!


فركت كفيها بتوتر قليلاً قبل أن تستطرد حديثها لما جائت حقاً من أجله ...

_ بص بقى يا أستاذ "رأفت" ... من الآخر كدة .. أنا عايزة أسيب الشغل ...


وضع "رأفت" قلمه الأسود الذى كان يمسك به بين أصابعه فوق سطح المكتب بذهول وهو يطالع "دنيا" بنظرة أب حنون وليس مديراً لها ثم هتف بإندهاش ...

_ تسيبى الشغل ...!!!! ليه كدة ... حصل إيه ...؟!!


كانت تظن أنها ستتأثر للغايه حين تُسأل عن سبب بُعدها عن هذا المكان لكنها وجدت نفسها تتكلم بأريحيه شديده وربما ببعض الراحه بعد التخلص من هذا العبء الثقيل بإلتزامها بإرتباطها بـ"وائل" ...

_ بابا تعبان شويه ... وأنا كمان مش حابه أجى المكتب .. فيه حاجات بتخنقنى ...


كرجل مخضرم ذو تجارب عديده وإدراك لما يحدث من حوله كان يعلم بميل تلك الفتاه الرقيقه بزميلها "وائل" ليربط بذكاء بين رفضها للعمل وبين ميلها له ليعقب بفراسه ...

_ هو الواد "وائل" ده مزعلك ولا إيه ... ده لو زعلك أنا أشد لك ودانه ...!!!!


تخيلت "دنيا" بعقلها مشهد هزلى للأستاذ "رأفت" ممسكاً بأذن "وائل" حقاً يشده منها حتى تصبح كأذنى الأرنب الطويله لتبتسم ساخرة وهى تعلق على ذلك بطريقه مازحه ...


_ لا وعلى إيه يا أستاذ "رأفت" هى ودانه طويله خِلقه ... مش ناقص تشوه هو ...


ضحك الأستاذ "رأفت" مقهقهاً من خفه ظل تلك الصغيرة التى تذكرة بإبنته الغائبه بسفرها مع زوجها منذ بضعه شهور ...

_ أه يا عفريته ... طب أعملك فيه إيه ...؟!!


تحلت "دنيا" ببعض الجديه مردفه ...

_ ولا حاجه ... أنا خلاص عايزة أبقى بعيد وخلاص ....


تفهم ما تريده بالفعل ليقترح "رأفت" عليها إقتراح بسيط حتى لا تخسر وظيفتها بالمكتب حتى تستطيع الحكم على الأمور بمنظور أكثر عقلانيه ...

_ طيب أنا عندى فكرة ... خدى أجازة شهر ... شهرين بدون مرتب ... وبعدها قررى تكملى شغل ولا لأ ...

رواية بقلم قوت القلوب رشا روميه

تفكرت "دنيا" للحظات لتجد أن تلك الفكرة لا بأس بها إطلاقاً لتهتف موافقه ...

_ حلو ده ... نعتمد موضوع أجازة بدون مرتب ده ... قشطه ...


_ يا بنت إحترمينى شويه ... إيه قشطه دى ....!!!!


_ ما أنا خلاص كدة مش بشتغل هنا و حعمل أجازة ... أقول براحتى بقى من غير ما حاجه تكبس على نفسى ...


بغضب مصطنع أشار "رأفت" تجاه باب المكتب مازحاً ...

_ إطلعى بره يا "دنيا" ... روُّحى يلا ... إعملى أجازتك عند "دعاء" بره .. ده أنا إللى حرتاح منك ... وأبقى سلمى على بابا وقولى له ألف سلامه ...


_ الله يسلمك يا غالى ... سلام ...


خرجت "دنيا" بروحها الخفيفه ليبتسم "رأفت" من مزاحها الظريف على قلبه لتتجه "دنيا" لصديقتها "دعاء" لتقوم بعمل تلك الإجازة لمدة شهرين بدون مرتب ...


خرجت من المكتب دون إعتبار لوجود "وائل" من الأساس لتذهب للتسوق أولاً قبل عودتها للمنزل ...


وائل ...


لاحظ "وائل" خروج "دنيا" من المكتب ليضيق حاجباه بإستراب لرؤيه طيفها ...

" مش دى (دنيا) ... ؟!! هى جت ولا ماشيه ولا إيه ...؟؟!" 


نظر للفراغ الذى خلفته بعدها ثم عاد ببصره تجاه مكتب "دعاء" بآخر الرواق ليتجه إليها متسائلاً ...

_ "دعاء" ... هى دى "دنيا" إللى كانت هنا ولا مين ....؟!!


_ أيوة "دنيا" ... عملت أجازة بدون مرتب ومشيت ...


إتسعت حدقتاه بذهول متسائلاً بصوت خفيض متحدثاً لنفسه بهمهمه ....

" أجازة بدون مرتب .... غريبه ... ليه ...؟!   " 

رواية بقلم قوت القلوب رشا روميه

___________________________________


علام ...


أنهى مكالمته مع "نسمه" ليثور كالثور يضرب ويدفع كل ما يظهر أمامه بعنف و غضب صارخاً ...

_ بقى أنا "علام صبحى" يتعلم عليّا وتتخطف بنت خاله ... ليه .. هفيه فى الداخليه ولا إيه ....؟!!!


لتكن ثورته وغضبه لأنانيته فقط وليس خوفاً وقلقاً على تلك المسكينه ضحيه هؤلاء المجرمين الذين قاموا بإختطافها ...


رفع هاتفه لأذنه بعدما ضغط على رقم ما قائلاً بحده وصرامه ...

_ أيوة يا "أحمد" ... حديك رقم تليفون عايزك تتعقب مكان الشريحه دى ... تعرف لى مكانها بأقصى سرعه ... هى فى محافظه المنيا فى مغاغه بس عايز المكان بالضبط ... تمام ... حبعت لك الرقم فى رساله ... حالاً فهمت ...


أنهى المكالمه وهو يدفع بالهاتف بزمجره فوق المكتب قائلاً ...

_ لازم أعرف مكانِك يا "سحر" ... لازم ترجعى النهارده ... لااااااازم ...


___________________________________


سحر ...


ها قد إستطاعت إدراك كل شئ وبالتفصيل الملل من هذا الأخرق الذى أخرج ما فى جعبته كله دون حتى الضغط عليه ، كما لو كان ينتظر تلك الفرصه ليزيح عن كاهله إحساسه بالذنب تجاههم ....


أدرك "هريدى" أنه قد وقع بشباكها لكن متأخراً جداً ، أدرك أنه تفوه بكل شئ وأنها تعلم عنهم كل شئ الآن لينظر نحوها بتخوف بالغ ...


_ بالله عليكى يا خيتى ... ما تقولى حاچه لحد ... "أبو المعاطى" لو عرف حيموتنى .. ده أخوى وأنا خابره ... معندوش قلب ...


ربما علمت ما خططوا له ولماذا لكنها لن تؤذى هذا الشخص الذى يتوسل إليها بحفظ سره وتدفع به إلى التهلكه ، خاصه وقد رأت بالفعل قسوة وغلظه هذا المدعو "أبو المعاطى" ...


زمت "سحر" شفتها بإمتعاض فقد كانت بالفعل تود الهرب لكنها لو هربت الآن فسوف يؤذى هذا الرجل الذى ساعدها وكان رؤوفاً بهما ...


_ ماشى يا "هريدى" ... أنا مش حجيب سيرة لحد ما أعرف أخرج من هنا ...


بتوتر بالغ لملم "هريدى" صينيه الطعام خارجاً من ( المندره) وهو يلعن نفسه لعدم حفظ لسانه الذى سيأتى له بالمتاعب يوماً ...


أوصد باب ( المندره) من خلفه جيداً ليسرع مبتعداً كما لو كان لم يفعل شيئاً بالمرة ...


ضغطت "سحر" بإصبعيها شفتها السفليه متفكره بحديث "هريدى" ...


" يعنى إللى إسمه (أبو المعاطى) ده ضحك على صاحبهم الطويل إللى كان هنا وفهمه إن جِده سلف جِد "عمر" فلوس ومرجعهاش وأنه له كدة ورث فى فلوس "عمر" وإن "عمر" رفض يرجع له الورث بتاعه فقال يخطف إبنه عشان يرجع الفلوس وبعدها يرجع الولد ... وأنا جيت معاه بالغلط لما مسكت فى "مؤمن" ومرتضش أسيبه ... يعنى الطويل ده لو فهمته حيسيبنى ... لأنه مخدوع فى إللى قالهوله (أبو المعاطى) الشر ده ... صح كدة ... يبقى لازم أفهمه عشان أخرج من هنا ..."

رواية بقلم قوت القلوب رشا روميه

___________________________________


عمر ...


أبلغ "عمر" الشرطه بما حدث وأخبرهم عن تلك المكالمه التى وردته وأعطى لهم هذا الرقم الذى إتصل عليه ليخبره بوجود إبنه لديه ...


عاد مرة أخرى للبيت الكبير فليس بيده حيله الآن وعليه ترك الشرطه لعملها بالبحث عن ولده و "سحر"    ....


البيت الكبير ...

نظر "عمر" إلى درجات السلم الصاعده للدور العلوى بضعف فمازالت معركته دائرة وعليه التعامل مع "نسمه" بحرص شديد كما أخبرته الطبيبه النفسيه ....


صاح "عمر" منادياً "سعيده" وهو يسألها ...

_ ست "نسمه" لسه تعبانه ....؟!!


_ يا حبه عينى ... أخدت الدواء المهدي ده وراحت فى النوم ...


_ كويس ... روحى أنتى يا "سعيده" ... لو عوزت حاجه حناديكى ...


_ ماشى يا "عمر" بيه ...


صعد "عمر" إلى غرفتهم ليجلس إلى جوار "نسمه" التى غرقت بنوم عميق أثر إرهاقها و بفعل المهدئ الذى تناولته أيضاً ...


ملس على رأسها بحنو وهو يعدها بصوت خفيض حنون للغايه ...


_ بإذن الله "مؤمن" يرجع لنا ... وتفرحى تانى حبيبى ... مش قادر أشوف زعلك وحزنك ده ... بس إن شاء الله "مؤمن" راجع .. إن شاء الله يا رب ... ترجع لنا إبننا بخير يا رب ...

رواية بقلم قوت القلوب رشا روميه

____________________________________


عنتر ...


غطى وجهه بكفيه تحسراً لما آلت إليه الأمور فهو ليس شريراً بطبعه بل كان يبحث فقط عن حقه ، لكن الأمور خرجت عن طورها وتورط بالفعل وسيعاقب بالتأكيد على ما فعله خاصه بعد هروب "أبو المعاطى" وتركه يتحمل المسؤولية بمفرده ...


ليقضى "عنتر" بجلسته لساعات وساعات لا يقوى على العودة للدار ورؤيه والدته ولا حتى على الذهاب للمندره لرؤيه الطفل وأمه فقد شُل تفكيره تماماً عن الوصول لحل يخرجه من تلك الورطه ....


___________________________________


سقطت الشمس بمغيبها وأخفت ضوئها ليحل الليل بسكونه ومازال الجميع منتظر ...


البيت الكبير ...

إستيقظت "نسمه" لتجد "عمر" متكئاً على ظهر سريرهما بصمت لترفع رأسها بإعياء واضح تحاول فهم صمته المطلق باحثه عما يريح قلبها الذى يعتصر ألماً ...


_ "مؤمن" جه يا "عمر" ...؟!!!


إنتبه "عمر" لها ليعتدل بسرعه يجاهد نفسه بإبتسامه ضعيفه مرغم على إظهارها لها ...


_ لسه حبيبى ... بس الظابط أكد لى إنه حيلاقيه على طول وحيرجع لنا ...


تقوست شفتاها بألم لتشعر بتجمع دموعها المحرقه بعينيها مرة أخرى ..


كم أصبحت بكاءه للغايه ...


نكست عيناها عن "عمر" المختنق المتحير بين إظهار حزنه على ولده المفقود أم يتحلى بالقوة لأجل من يعشقها قلبه ..


تحدثت "نسمه" بنبره مستسلمه للغايه ...

_ أنا فهمت دلوقتى قصد الدكتورة يا "عمر" ... فهمت والله ... لما قالتلى لازم يكون إهتمامى باللى بحبهم مش بالحاجات الماديه إللى حواليا ....


رفعت وجهها بترجى تجاه "عمر" وقد تحلى صوتها بنبره منتحبه ...

_ قولها أنا فهمت والله ... أنا عرفت إن إنت و"مؤمن" أهم عندى من أى حاجه فى الدنيا ... أنا فهمت خلاص ... رجعوا لى "مؤمن" بقى ... رجعولى "مؤمن" ووعد والله ... ما حيبقى فيه أهم منكم فى حياتى كلها ...


ربت "عمر" مشفقاً على إنهيارها الذى كان يتخوف منه ليضمها برفق قائلاً ...

_ حيرجع حبيبى ... حيرجع ... إن شاء الله حيرجع ... إحنا بس ندعى ربنا وهو حيستجيب إن شاء الله....


رفعت "نسمه" عيناها الغائمتان للأعلى بتضرع قائله بخفوت ...

_ ياااااا رب 

رواية بقلم قوت القلوب رشا روميه

___________________________________


عنتر ...


مع مغيب الشمس أضطر "عنتر" للعودة للدار ومازالت أفكاره مشوشه تماماً ولا يدرك حقاً ما عليه فعله ...


دلف إلى داخل الدار برويه شديده ليقابل نظرات والدته المرتابه فحتى مع عدم معرفتها لما يدور حولها إلا أن قلبها كان دليلاً مضيئاً لها طريقها ...


نظرت بشك تجاه ولدها المتجهم وهى تتسائل ..

_ حمد الله على السلامه يا وليدى ... وينك من بدرى ...؟!!


رفع "عنتر" رأسه وهو يقف مقابلاً لوالدته التى ظهرت ضئيله الحجم للغايه إلى جوار ولدها ذو القامه العريضه والطول المهيب ، فقد كانت والدته قصيرة القامه نحيفه إلى حد كبير ...


سحب "عنتر" نفساً قويه وهو يجبر نفسه على إخفاء حيرته وتخوفه مردفاً بتصنع ...

_ عادى يامه ... كنت مشغول شويه بس ...


حركت "فهيمه" رأسها بالتفهم دون تصديق ما يدعى قائله ...

_ طيب تعالى غير خلچاتك (ملابسك) عقبال ما أحضر لك الوكل ... زمانك على لحم بطنك من صباحيه ربنا ... ربنا يزيح عنك الغشاوة ويفك أسرك من المؤذى "أبو المعاطى" إللى مفيش وراه إلا الشر ... 


_ ماله "أبو المعاطى" بس يامه دلوقتى ... حد چاب سيرته ...!!!


_ ومن غير ما نچيب سيرته ... طول ما أنت بتاخد شورته وإنت مش حتشوف طيب ... يا وليدى الطيب للطيب ... وهو محراك شر ماشى على الأرض ... ربنا يكفينا شره ويبعده عننا ... وكل شئ يرچع لأساسه وأصله ...


ربما قالتها تلك المرأه البسيطه بتلقائيه للغايه لكن صدى تلك الكلمات أخذ يتردد صداها بعقل "عنتر" ليتفكر بها جيداً كما لو كانت إشارة ما لإنهاء تلك الورطه ...

((الطيب للطيب ... كل شئ يرچع لأساسه و أصله ...))


شرد ذهن "عنتر" بتلك الكلمات ليحدث نفسه قائلاً ...

" كل شئ يرچع لأصله ... يعنى أرچعهم لدار (سليمان) ويا دار ما دخلك شر ... قبل ما البوليس يقبض علىّ وأروح فى داهيه ... بس كيف بس ومرت (زوجه) "عمر" شافتنى وعرفتنا ... وأكيد حتبلغ عننا ... أعملها كيف دى بس ..." 


نادت "فهيمه" ولدها ...

_ يا "عنتر" الوكل چاهز يا وليدى ... يلا بلاش كسل أمال ...


أفاق "عنتر" من شروده مجيباً والدته ...

_ ماشى يامه ... بس حروح مشوار ضرورى الأول وأرچع طوالى ...


خرج "عنتر" بعجاله مرة أخرى من الدار وسط إندهاش والدته لتلوح بعدها بتفويض الأمر لله عائده إلى غرفتها لحين عوده ولدها مرة أخرى ....

رواية بقلم قوت القلوب رشا روميه


____________________________________


دنيا ....


عادت "دنيا" من الخارج لتخلع حذائها قرابه باب الشقه وتعلق مفاتيحها بالصندوق الخشبى خلف الباب لتستمع لنهايه مكالمه والدها إلى شخص ما حين دلفت إلى الداخل ...


_ حنشوف كدة يا حاج ... أرتب الدنيا وأرد عليك حاضر ... مع الف سلامه ... فى رعايه الله ... 


رفعت "دنيا" حاجباها بتساؤل صامت تجاه والدتها التى تجلس إلى جوار والدها تستمع لمجرى المكالمه بإنصات تام ...


ثم همست "دنيا" بفضول ...

_ مين هاه ... مين ؟!!!


ضمت والدتها أصابعها بإشارة إنتظار قليلاً لحين إنتهاء والدها من مكالمته لتضطر "دنيا" للإنتظار بترقب ...


أغلق "عبد الراضي" المكالمه وهو ينظر تجاه "دنيا" بنظرة غامضه ثم عاد ببصره تجاه زوجته قائلاً ...

_ هاه ... إيه رأيك ...؟!!


حركت والدة "دنيا" رأسها تعجباً وهى تردف بعدم تصديق ...

_ سبحان الله ... الواحد مش مصدق يا "راضى" ... تفتكر الكلام ده بجد ....؟!!!


_ مش يمكن ... !!!! حد عارف ...؟!!


قلبت "دنيا" نظراتها بين والديها ببلاهه حين هتفت بصوت عالٍ لإيقاف تلك الحلقه التعجبيه منهما ...


_ إييييييه ... هو فيه إيه .... إنت تقولها إيه رأيك ... وهى تقولك الواحد مش مصدق ... خليكوا واضحين معاكم واحده مخها على قدها  ... ميييييح ... مبتفهمش التلميحات دى خااالص ... 


أشار " عبد الراضي" لإبنته بالجلوس أولاً لتلبى "دنيا" طلب والدها بالجلوس بمقابلتهم ...


_ بصى يا "دنيا" ... يوم ما سبنا البلد وأهم حاجه كانت حصلت وزعلتنا خلتنا نسيب بيت العيله ونيجى على مصر ( القاهره) نعيش هنا إن عمى أخد ورث أبويا الله يرحمه ومرضيش يدينى حقى ... عشان كدة فيه قطيعه ما بينا وبين العيله ... دلوقتى عمى ده كلمنى وقالى إنه تعبان وعايز يرجع لى حقى ... وعايزنى أروح أخد حقى ...


بتفاجئ سعيد إرتسمت إبتسامه فرحه على محيا "دنيا" قائله ...

_ قشطه ... حلو حكايه الورث دى ... أهى حاجه تنغنغنا كدة ... 


لوت أم " دنيا" فمها بإستياء قائله ...

_ وأبوكى حيروح إزاى يا حسره ... دى رجله مكسورة ... ودول لازم حد يقف لهم لحد ما يجيب الورث وييجى ...


حركت "دنيا" رأسها بوجه ممتعض كنايه على عدم الفهم وربما تهرب مما تلمح به والدتها ...


_ قصدك إيه يعنى ... أمال مين إللى حيروح ...؟!!؟


ثبتت نظرات والدها ووالدتها عليها بترقب لتلوح "دنيا" بإصبعها رافضه بشده وسط ضحكه ساخره من توريطها بتلك المسأله ...


_ لاااااااااااا .... أنا ماليش دعوة ... بتبصوا لى كدة ليه ... أنا لا أعرف أسافر ولا أعرف حد ولا أى حاجه هناك ....


أردفت بسرعه أم "دنيا" تحاول إقناعها ...

_ وهو إحنا حنسيبك ... حنبقى معاكى بالتليفون ... واحده واحده ... يرضيكى ورث أبوكى يروح مننا ... ده إحنا ما صدقنا يا "دنيا" ... 


أمالت فمها جانبياً بتفكر فمن جانب والدها حقاً لا يستطيع السفر ومن جانب آخر عليها البحث عن ميراث والدها الضائع ولن تتركه لمجرد أنها فتاه وهو ليس لديه ولد يطالب بذلك لتجيب بطريقه طفوليه مرغمه على ذلك ...


_ وأنا المفروض أعمل إيه بالضبط ....؟؟!


تهللت أسارير والدتها وإبتسم والدها برضا حين هتفت أم "دنيا" قائله ...


_ حضرى نفسك للسفر ...

 تكملة الرواية من هناااااااا 

لمتابعة  باقى الرواية  زورو قناتنا علي التليجرام من هناااااااااا

بدل ماتدور وتبحث علي الروايات عمل 

متابعه لصفحتنا على فيس بوك هنااااااااااا

الرواية كاملةالجزء الأول من هناااااااااا

الرواية كامله الجزء الثاني من هناااااااا 

مجمع الروايات الكامله 1اضغط هناااااااا

 مجمع الروايات الكاملة 2 اضغط هناااااا


تعليقات

close