القائمة الرئيسية

الصفحات

تابعنا من هنا

قصص بلا حدود
translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

رواية عشقت خيانتها (الجزء الثاني)الفصل التاسع والعاشر بقلم رشا روميه قوت القلوب حصريه في مدونة قصر الروايات

 




رواية عشقت خيانتها (الجزء الثاني)الفصل التاسع والعاشر بقلم رشا روميه قوت القلوب حصريه في مدونة قصر الروايات






رواية عشقت خيانتها (الجزء الثاني)الفصل التاسع والعاشر بقلم رشا روميه قوت القلوب حصريه في مدونة قصر الروايات



((الفصل التاسع ⚜️ مغامرة ....⚜️))

المندره ...

بقيت "سحر" لبقيه اليوم بمفردها بالمندره مع "مؤمن" الذى كان يتذمر كثيراً طالباً والدته ببكاء وسخط من محبسه فى تلك الغرفه الغريبه عنه ...

رواية بقلم قوت القلوب رشا روميه

حتى مع وجود "سحر" لم يشعر "مؤمن" بالإطمئنان أبداً وظل يصرخ طوال اليوم ...


أُرهقت "سحر" للغايه بمحاوله منها لإرضاء "مؤمن" بشتى الطرق فلا ذنب له بما حدث لكنها ملت للغايه من هذا الصراخ المتواصل ...


فُتح الباب دون أن تنتبه للقادم من شده صراخ "مؤمن" الذى أرهق أذنيها ليطل "عنتر" بهيبته وطوله الفارع الذى ألجم "مؤمن" لبعض الوقت تخوفاً منه ليتوارى خلف "سحر" مختبئاً من هذا الغريب ....


إنتبهت "سحر" لهذا "الطويل" كما أسمته فهى لا تعلم إسمه بعد لترفع رأسها بقوه رغم إنهاكها بسبب "مؤمن" ...


وقف "عنتر" لبعض اللحظات متأملاً هذا الثنائى الفريد أمامه من طفل باكى بوجنتين حمراوتين وعيون ساخطه بدموع ملتصقه بأهدابه السوداء الكثيفه وتلك السمراء "المتمرده" كما أسماها ....


وقفت "سحر" بإنفعال تصب غضبها على من حبسها مع هذا الطفل الصارخ طوال الوقت ، فإنفعلت بشدة على هذا "الطويل" ...


_ إنت إيه ... مفيش إحساس خالص ... إنت عايز مننا إيه ... ؟!!


تلجم "عنتر" لبعض الوقت وهو يطالعها وهى تنفعل بتلك القوة ليستعيد بعد لحظات رباط جأشه مجيباً إياها ....

_ هى الظروف إكدة ... إصبروا شوي وكل حاچه حتنحل ...


لم تشأ أن توشى بـ "هريدى" لكنها حقاً تريد الخلاص مما هى فيه ، فحاولت التحدث كما لو أنه لم يخبرها شئ حتى لا تسبب له أى مشكله فهو لم يرد سوى مساعدتها ولن تقابل ذلك بجحود أو وشايه عنه ...

_ ظروف ... إنت بتقول ظروف ....!!!!!


تركت "مؤمن" خلفها لتتقدم بضع خطوات مقتربه من "عنتر" الذى ظهرت ملامحه أمامها أكثر فضوء ذلك المصباح كان ضعيف للغايه ثم أكملت بغضب وإنفعال من بين أسنانها ...


_ ده مش ظروف ... ده طمع ... جشع ... عشان تفكر تاخد حاجه مش من حقك ... بأى وسيله بقى ... حلال حرام ... مش فارقه معاك ... المهم المصلحه والفلوس ... مش مهم أى حاجه تانيه ...


تهدج صدره بإنفعال من إتهامها له وهى لا تعلم عنه شيئاً ليردف مدافعاً عن نفسه بضيق ...

_ أنا مش باخد غير حقى وبس ... 


بحركه متعجبه أعادت رأسها للخلف قليلاً قبل أن تردف بتهكم ...


_ حقك ...!!! حقك ده إيه ... إنت مُغيب أصلاً ولا فاهم حاجه ... الفلوس والطمع ملوا عنيك .... مصعبش عليك طفل زى ده محروم من أمه ... مش شايف مش قادر يبطل عياط ... أنت إيه مفيش فى قلبك رحمه ....

رواية بقلم قوت القلوب رشا روميه

إعتدل "عنتر" مذهولاً تماماً وقد إتسعت عيناه عن آخرهما ثم ضيق عيناه وهو يهز رأسه بعدم فهم يحاول إدراك ما تقصده تلك "المتمرده" ...

_ أم مين ... مش إنتى أمه ...؟!!


_ لأ ... مش أنا أمه ... أنا صاحبتها ... 


ثم عقدت ذراعيها أمام صدرها ساخرة ...

_ وهو يعنى لو كنت أنا أمه كانت حتفرق معاك ... ما أنت كدة كدة خاطفه عشان شويه فلوس ... 


على الرغم من تلك الغبطه التى إجتاحته أنها ليست زوجه "عمر" إلا أنه إغتاظ منها للغايه لنعته بالطماع بتلك الصورة ليهتف بحده مدافعاً عن نفسه ...

_ أنا مش طماع ... ده حقى وبدور عليه ...


_ وهو لو حقك فعلاً يتاخد بالطريقه دى ... بـ لوى الدراع وخطف طفل صغير بالشكل ده ... طول عمرى أعرف إن الحق صح وقوة ... مش خِسه ووضاعه بالشكل ده ...


_ مكانتش فكرتى ... وبعدين إنتى متعرفيش ظروفى إهنه .. عيشتنا وحياتنا غيرك يا .... هاه هانم ...


أنهى جملته مستهزئاً منها فكيف ستشعر بضيقه أحوالهم ومعيشتهم وبحثهم عن أى شئ لهم كقشه تخرجهم من تلك الحياه والعبور بهم لبر الأمان فقط وهى يبدو أنها مرفهه العيش للغايه ...


أثارت طريقته الساخره منها تحديها لنفسها كالعاده فقد ظن أنها لا تبالى ولا تشعر بمن هم أقل منها ، فكيف يحكم عليها من مظهر خارجى فقط أنها لا تبالى ...


تعلقت عيناها السمراوتين به بتحدى غاضب لظنه بها ما ليس من صفاتها قائله ...

_ أوعى تفتكر أنى هانم وعايشه عيشه محدش يحلم بيها ... أنا إنسانه عاديه جداً وأهلى ناس بُساط جداً ...


رفع كفه تجاهها بغير تصديق لمنعها من إستكمال هذا الزيف بوصفها ...

_ كفايه ... كفايه ... واضح چداً ... إنتى لا تعرفى تعيشى عيشتنا ولا حتى تتخيليها فمتچيش فى الآخر وتحكمى علىّ وعلى عيشتى وظروفى ....

رواية بقلم قوت القلوب رشا روميه

لم يدرك "عنتر" أنه بحديثه التلقائى أثار تحدى "سحر" دون أن يعلم ، لتشرأب برقبتها وقد لمعت عيناها ببريق خاص قائله بجديه تامه وقد توسطت خصرها بكفيها ...


_ طب إيه رأيك لأوريك وأثبت لك إنك متعرفنيش كويس ... وإن أنا قادره أعيش عيشتكم وحياتكم دى .... وحاجى أعيش معاكم فى بيتكم كمان ...


هل ما تفوهت به حقيقى ؟؟! نعم هى مختلفه للغايه عن أى بنى جنسها ، إنها متمرده جريئه قويه ، لم يقابل مثلها أبداً ، فريده حقاً بكل شئ ...


لحظات مرت بصمت حاول بها "عنتر" إستيعاب ما قالته للتو ، وقبل أن يردف أكملت "سحر" مشترطه أولاً ...

_ بس الأول نرجع "مؤمن" لأهله ... زمانهم حيتجننوا عليه ...


نظر "عنتر" بشرود لـ" مؤمن" المستمر بالبكاء ليومئ بالإيجاب تفهماً دون أن يشعر وكأنها إشاره منه بالموافقه على هذا الطلب المجنون ...


إبتسمت "سحر" فقد شعرت بالإنتصار وقد تحلت بروح المغامرة التى تعشقها لتعيش تجربه جديده ببيئه بسيطه وأجواء لم تمر بها من قبل ...


أخرج "عنتر" هاتفه متصلاً بـ"هريدى" ...


_ "هريدى" ... تعالالى المندره عشان تاخد الواد ترچعه لأهله ... أوامك يا "هريدى" متتأخرش ... إيه ... طيب خلاص ... بكرة الصبح توديه .. أول حاچه ... سلام ..


بسطت "سحر" كفها بإبتسامه جانبيه ومازالت تتحدث بنفس القوة ...

_ إيدك بقى على تليفونى ...


_ فى البيت عندى ... بكرة أچيبهولك ...


لم يستطع إستقبال "سحر" و"مؤمن" بداره حتى لا تشك والدته بشئ بتلك الليله وسيتفكر بعذر ما لبقاء "سحر" ضيفه بدارهم بالأيام المقبله ...


ولآخر ليله تقضيها "سحر" مع "مؤمن" بالمندره وفى الغد يعود إلى أحضان أمه وأبيه وتبدأ هى مغامرتها ببيت هذا "الطويل" ...


___________________________________


علام ....

مر "علام" بأحد المكاتب ومازال إنفعاله متزايد ليهتف بأحد الأشخاص الجالسين خلف أحد أجهزة الحاسوب بضيق ...


_ دورت على الرقم إللى قلت لك عليه ... ولا لأ ....؟؟!


_ أيوة يا "علام" باشا ... بس مش موجود أى إشارة منه نهائى ... 


ضيق "علام" عينيه بتساؤل مقتضب ...

_ بمعنى ....؟؟!!


_ يعنى الشريحه مش فى الجهاز أساساً يا باشا ...


رفع "علام" حاجبه الأيمن بإستهزاء متحدثاً بنبره متعجبه ...

_ الله ... ده مش هاوى بقى ... وحياة أمى ما أنا سايبه ...


ثم هتف بغضب تجاه رجل الأمن( التقنى) ...

_ تفضل قاعد لى كدة ليل نهار لحد ما تلقط إشاره ... فاهم ...؟!!


_ فاهم يا باشا ...


خرج "علام" من المكتب يتوعد لخاطف "سحر" بأن ما حدث لن يمر مرور الكرام فليس "علام صبحى" من يُستهزئ به وتُخطف إبنه خاله وهو مازال بقوته ...


فور خروجه من المكتب زفر رجل الأمن (التقنى) وهو يستمع لزميله الذى عقب على غضب "علام" ...

_ خد بالك "علام" ده نابه أزرق ... بيقرف إللى بيشتغل معاه ... خليك مصحصح مش ناقصين بهدله منه ...


_ حاضر ... هو بإيدى يعنى ... ما هو التليفون هو إللى مش مدى إشارة خالص ....

رواية بقلم قوت القلوب رشا روميه

____________________________________


بيت عبد الحميد ....

وضعت "أحلام" صينيه الشاى وجلست بهدوء تتابع تلك الحلقات التليفزيونية الممله للغايه متصنعه الإهتمام بما يعرض بها عوضاً عن التحدث مع أم "عبد الحميد" وتنتهى جلستهم بمشاده أخرى فاليوم أول يوم تقضيه معهم بعد آخر مشاده حدثت بينهم منذ عدة أسابيع ...


مالت أم "عبد الحميد" على أذن زوجه ولدها الآخر "مها" ظناً منها أنها لا تنتبه إليهم قائله بخفوت ...

_ خدى يا "مها" هاتى لك إللى قلت لك عليه ...


نظرت "مها" أولاً تجاه "أحلام" لتتأكد أنها لم تنتبه لما تعطيه لها والدة زوجها "سعاد" ثم همست بأذنها ومازالت تطالع بعيون مقتنصه أن "أحلام" لا تنظر نحوهما ...

_ بكرة ... بكرة أخدهم .. بلاش دلوقتى أحسن تاخد بالها ...


أعادت "سعاد" المال إلى محفظتها وجلست بإعتدال كما لو لم يحدث شيئاً ...


كانت تدرك "أحلام" أن هناك شئ يحيكانه فى الخفاء لكنها لم تكترث لذلك بل كان كل ما يهمها ألا تحدث مشاكل مرة أخرى بينهم ...

رواية بقلم قوت القلوب رشا روميه

بعد قليل أقبل "عبد الحميد" ووالده "السيد" ليقضيا معهم الوقت بمشاهده تلك الحلقات التليفزيونية لتتحامل "أحلام" إحساسها بأنها مكروهه من أم زوجها وزوجه أخيه ...


تسائل "السيد" وهو ينظر بساعه الحائط ...

_ أمال جوزك فين يا "مها" مجاش يعنى ...؟!!


تبدلت تعابير "مها" لإستكانه لم تكن تتحلى بها لتردف بنبرة كاذبه ...

_ لسه فى الشغل يا عمى ... طالع عينه والله ويا ريته بفايده ... حنعمل إيه بس ...!!!


عقبت "سعاد" بإشفاق على حال ولدها ..

_ ربنا يعينه ... أبو تلات عيال .. لازم يا حبه عينى يشتغل ليل نهار .. أمال إيه ... يصرف عليهم منين ... دول سنده وقوته ... لازم يحاجى على بيته ومصاريفه ... مش فاضى ولا وراه عيل ولا تيل ...


زفر "عبد الحميد" بتملل فهو يدرك تلك الأسطوانه جيداً حين تبدأ بمقارنته بأخيه "مجدى" الذى تزوج وأنجب ثلاثه أطفال بينما هو لم يُنجب بعد ...

رواية بقلم قوت القلوب رشا روميه


نظر تجاه "أحلام" الصامته دون تعقيب وهو يتابع تلك النظرات الحزينه التى إحتلت عيناها دون التفوه بحرف واحد ليهتف بها منقذاً إياه من ذلك الضغط والملامه التى لا تنتهى ...


_ يلا بينا يا "أحلام" أحسن أنا كابس عليا النوم أوى وحصحى بدرى بكرة ...


على الفور نهضت "أحلام" متصنعه إبتسامه زائفه وهى تردف ..

_ تصبحوا على خير يا جماعه ... يلا يا "عبده" ....


تحت أنظار "سعاد" المتهكمه خرج "عبده" و"أحلام" من شقتهم لتميل فمها جانبياً بتقزز ...

_ غورى فى داهيه ... مش عارفه بقت تقيله على قلبى كدة ليه ... اوووووف ....


بملامه مستضعفه للغايه عقب "السيد" على طريقه زوجته التى طالما إفتعلت المشاكل مع زوجه إبنه ...

_ ما كفايه بقى يا "سعاد" ... مش كل ما ييجوا تنكدى عليهم كدة ...


أشارت بكف يدها تجاهه ليصمت بينما تحلت علامات الإشمئزاز والضيق من تدخله بطريقتها مع ولدها وزوجته ...


_ بس .. بس ... حد طلب رأيك إنت كمان ...


ثم إستكملت بفرض رأيها وسطوتها على هذا الطيب المستضعف ...

_ قوم إنت شوف "مجدى" حييجى من الورديه إمتى عشان عايزين ننام ...


بإستكانه تامه حتى لا تنقلب تلك الليله على رأسه بغضبها وصوتها العالى ...

_ حاضر ...


إلتفتت "سعاد" تجاه "مها" قائله بجديه بعد إبتعاد زوجها ...

_ خدى الفلوس وهاتى الدوا .. وحسك عينك تجيبى سيرة لأم عيون تندب فيها رصاصه دى أحسن تحسدك ... دى عينها وحشه ...


بطريقه تمثيليه أجابتها "مها" متماشيه مع رأى والدة زوجها ...

_ هو أنا عبيطه ... لما تعرف أنى حامل تحسدنى والواد ينزل ولا يجرى لى حاجه ... لا طبعاً مش قايله لها ...


_ أيوة كدة خليكى واعيه ... و "شروق" أنا حقولها وأنبه عليها متجيبش سيرة لـ "أحلام" لما تشوفها لحد ما ربنا يثبت لك العيل على خير ...


_ ماشى ... 


_ قومى بقى إنتى إرتاحى جنب عيالك عقبال ما "مجدى" ييجى من المصنع ...


_ أنا بقول كدة برضه ... تصبحى على خير ...


تركتها "مها" متجهه لشقتها لتخرج "سعاد" هاتفها تتحدث إلى إبنتها "شروق". وتزف لها خبر حمل زوجه أخيها "مجدى" لتشدد عليها ألا تخبر "أحلام" مطلقاً خوفاً من أن تحسدها وتحقد عليها ....

رواية بقلم قوت القلوب رشا روميه

____________________________________


فى صباح اليوم التالي ....

قضت "سحر" أطول ليله مرت بحياتها بسبب إنزعاج هذا الصغير وطلبه لوالدته طيله الوقت ، ومع الكثير من المجهود والتحايل والإرهاق سقط نائماً بعدما قضى على قوة "سحر" على التحمل ...


وأخيراً حل الصباح لكنها مازالت غارقه بالنوم بعد تلك المعركه ليله الأمس لنوم "مؤمن" ...


وقف "عنتر" يفرك أصابعه بتوتر وهو يبلغ والدته بمجئ ضيفه إلى دارهم ...

_ يا حاجه "فهيمه" ... كنت عايز أقولك حاچه بس لما عاودت إمبارح لقيتك نايمه ...


إعتدلت "فهيمه" بإهتمام لحديث ولدها ...

_ خير يا وليدى ... 


_ ااااا ... إحنا چاى عندنا ضيفه تقعد كام يوم ... عايزين نكرموها ...


_ يا أهلاً وسهلاً ... بس مين دى يا وليدى ... ؟!!


_ غريبه يامه وقصدتنى ... إيه حتردى عزومتى ...؟!


_ لا يا خوى ... لا عاش ولا كان إللى يرد كلمتك ... خلاص ... أحسن حاچه للضيفه الغريبه ... هى حتيچى ميتى (إمتى) ...؟!!


_ النهارده يامه ...


فور سماعها لموعد الزيارة أشارت بكفيها بتعجل لتتحرك إلى الداخل وهى تلقى بأفكارها دون إنتظار رد من "عنتر" ...


_ يادوب ألحق أحمى الفرن ونعمل شويه رقاق وعيش ... وأبعت لخواتك ييچوا يرحبوا بالضيفه ... واعمل شوريك ... وأعمل صوانى الـ ....


قاطعها "عنتر" لتتروى قليلاً ...

_ على مهلك يامه ... براحتك خالص ...


_ ده أنت بتقول چايه النهارده ... لازم نكرمها يا وليدى ...


تحلى وجه "عنتر" بإبتسامه لطيفه متابعاً كرم والدته المعهود فإكرام الضيف بالدار شئ مقدس لديها وعليها ألا تدخر جهداً بذلك مطلقاً ....

رواية بقلم قوت القلوب رشا روميه

بعد أن إختفت والدته عن ناظريه تحرك إلى خارج الدار لينهى أزمه (الميراث) بتنازله عن كل شئ وإعاده الأمور إلى صوابها ...


أثناء إتخاذه طريق (الترعه) للذهاب إلى مندره "أبو المعاطى" وقبل أن يصل بالفعل إليها تقابل مع "هريدى" الذى ما أن لمح طيف "عنتر" آتياً من بعيد وهرول تجاهه مسرعاً فتلك فرصه لا تعوض ...


ألقى عليه تحيه الصباح بأنفاس لاهثه لركضه المتعجل ...

_ صباح الخير يا أبو عمو ....


_ صباح الخير يا "هريدى" ... كويس إنك چيت بدرى ...


وقف "هريدى" يطالع "عنتر" بتوتر ، لا يدرى كيف يبدأ بالحديث معه وقد تحير هل يخبره بالأمر أم لا ...


فهروب "أبو المعاطى" أطلق العنان لكلمه الحق التى تلجمت بحلقه خوفاً منه ليقطع "عنتر" ذلك الإرتباك الواضح على محياه متسائلاً ...

_ مالك يا "هريدى" ... فيك إيه ... تحس أنك مخبى حاچه ومش راضى تقولها ...؟؟!؟


كان سؤاله إشارة لإفراغ كل ما بداخله والذى أثقل قلبه منذ معرفته به ليطلق العنان للسانه بإيضاح كل شئ لـ"عنتر" الذى وقف مشدوهاً غير مصدق لما فعله به "أبو المعاطي" الذى كان يعده صديقه على الرغم من الإختلاف الكبير بينهم وتحذير والدته الدائم له ...


بعد كلمات وعبارات أُطلقت كالسيل من فم "هريدى" وحل الصمت التام لبضع لحظات نطق بها "عنتر" بصوت خفيض غير مصدقاً حقاً لما فعله "أبو المعاطى" ...


_ أنا "عنتر سليمان" يضحك عليا أخوك ويفهمنى بالكدب إنى ليا ورث حداهم (عندهم) ... أنا يخلينى أقع بالغلط وأخطف ولدهم ... أنا يعمل فيا إكدة ... !!!!


سحب "عنتر" نفساً بقوة وهو يتوعد "أبو المعاطى" أن خداعه له لن يمر بتلك السهولة أبداً ...

_ طب عليا النعمه من نعمه ربى لأكون واخد حقى منك يا "أبو المعاطى" ...


تقوس حاجبا هريدى بإستكانه وهو يسترضى "عنتر" بضعف شديد ...


_ متزعلش منى يا أبو عمو ... أنا كنت خايف منه ... مكنتش عارف آچى واقولك ...

رواية بقلم قوت القلوب رشا روميه

رمقه "عنتر" غاضباً فمع خنوعه إلا أنه ساعد أخيه بإيقاعه بكل تلك الأخطاء وإتهام أبرياء و إيذائهم بولدهم ...

_ تعال معاى على (المندره) وحسابك معايا بعدين إنت التانى ...


شعر "هريدى" ببعض التهاون من "عنتر" وأنه لن يؤذه كما سيفعل بـ "أبو المعاطى" ليتبعه بخضوع تام إلى (المندره) ....


___________________________________


دنيا ...


وقفت أمام خزانتها تنظر بتحير لتلك الملابس المطويه بتفكر بأى قطع تضعها بحقيبتها لتناسب تلك السفرة المفاجئه ...


وضعت بعض قطع الملابس بحقيبتها المفتوحه فوق فراشها لتعود وتتخير قطع أخرى وتضعها بها ...


لملمت بعض أدوات التجميل الخاصه بها ووضعتهم بحقيبه صغيرة بداخل حقيبه السفر وجلست تتفكر ترى ما الذى ينقصها الآن قبل سفرها ....


دلفت والدتها إلى الغرفه وهى تنظر بإندهاش للحقيبه المفتوحه فوق الفراش قائله ...

_ يا خبر يا "دنيا" ... أنتى لسه مخلصتيش .... ؟!!


_ خلاص أهو يا ماما ... بس مش عارفه إيه إللى ناقص تانى ... فكرى معايا كدة ...؟!!


_ أفكر إيه وبتاع إيه ... يلا إنجزى ... ده باقى ساعه على القطر ... كدة مش حتلحقيه والمسافه طويله ...


زمت "دنيا" شفاهها بتملل وهى تغلق الحقيبه لتردف مازحه وهى مازالت تتحلى بالملامح المتضايقه ...


_ أهو لو نسيت حاجه حتبقى متعلقه فى رقبتك ليوم الدين ... أنتى دايماً إللى مستعجلانى كدة ... أُم إيه دى بس ... فيه أُم كدة ....؟!!!


ضربتها والدتها بخفه على مؤخرة رأسها لتردف بإبتسامه ...

_ مالها أُمك دى ... يلا خلصى وعدى على أبوكى فى الصاله سلمى عليه قبل ما تسافرى ...


_ حاضر يا كابته إحساسى ... حاضر ...


إستدارت "دنيا" تُقبل والدتها فوق وجنتها بخفه قبل أن تخرج إلى الصاله لتسلم على والدها قبل السفر بتلك المغامرة الجديده بالنسبه إليها ...



(( الفصل العاشر⚜️ لم يحدث ....؟!!! ⚜️))

قبض "عنتر" مقبض باب المندره بيده ليفتح الباب بهدوء بعدما طرقه بخفه ، لكن ما أثار ريبته هو الهدوء التام الذى يعم المندره ....


طل برأسه ناظراً إلى الداخل ليجد "سحر" و"مؤمن" يغطان بنوم عميق ، شعر بوخزه بضميره وهو يدرك تماماً الآن أنه السبب بإيذائهم بتلك الصورة المؤلمه ونومتهم الغير مريحه بعيداً عن أحبائهم ...

رواية بقلم قوت القلوب رشا روميه

غصه علقت بحلقه ليستدير خارجاً من المندره برفقه "هريدى" الذى كان يتبعه إستوقفه صوت "سحر" الناعس ...

_ إنت جيت ... إستنى متمشيش ...


قلق "مؤمن" بنومته بصوت "سحر" ليبدأ بالإستيقاظ وهو يفرك عيناه ، تيقنت "سحر" من إستيقاظه فإعتدلت مُبعده "مؤمن" عنها لتنهض طالبه من "عنتر" الإنتظار ...

_ إستنى ... إحنا صحينا .. إنت مش عند وعدك ولا إيه ....؟!!


إستدار "عنتر" متأملاً بتلك "المتمرده" التى عصفت بتفكيره بإختلافها المميز ليردف بنبره قد شابها شعور متعاظم بالذنب تجاههم ...

_ عند وعدى ... وأكتر كمانِ ... 


حاولت "سحر" رفض ذلك الإحساس الذى إجتاحها بالتعاطف معه خاصه وقد شعرت بصدق إحساسه بتعويضهم عما حدث ...


نفضت ذلك الإحساس عن تفكيرها لتردف بعمليه طالما تمتعت بها ...

_ طب أنا عايزة أكلم مامته أطمنها عليه وعليا ... زمانهم حيموتوا من القلق ...


ضرب "عنتر" جبهته بكفه لنسيانه هاتفها بغرفته بالدار ليجيبها متأسفاً ..

_ والله نسيت التلفون فى الدار ... سامحيني ...


طلبه للسماح أعادها لنفس الإحساس بالتعاطف معه لتجيبه بإستكانه لم تعتادها مطلقاً ...

_ مش ... مش مستاهله يعنى .. عادى أكلمهم من أى تليفون ...


إلتفت "عنتر" تجاه "هريدى" طالباً هاتفه ...

_ هات تلفونك يا "هريدى" ...


أخرج "هريدى" هاتفه من جيب جلبابه يريد إسترضاء "عنتر" بأى شكل حتى لا يعنفه على ما فعله أخيه معه ...

_ أهو التلفون يا أبو عمو ... أنت تؤمر بس ...


أمسك "عنتر" بالهاتف بضيق من تصرف "هريدى" الأرعن ليمد به إلى "سحر" وقد تحلت ملامحه بلين لطيف لم تكن لتنتظره منه ...


مدت كفها حامله الهاتف لتدق بأرقام هاتف "نسمه" المميزة التى تحفظها جيداً لسهوله رقمها ...

رواية بقلم قوت القلوب رشا روميه

____________________________________


دق هاتف "نسمه" برقم غريب لتنتفض مجيبه إياه وقد تسلطت أعين "عمر" على لهفتها وإرتعاش صوتها ...


_ ألو .....


_ "نسمه" .... حبيبتى .. أنا "سحر" ....


مجرد سماع "نسمه" لإسم صديقتها شعرت بسكينه فوريه حلت بقلبها لتهتف بإنفعال متخوفه ..

_ "سحر" ... إنتوا فين ... أنا أتجننت عليكم ...!!؟؟


أجابتها "سحر" مطمئنه إياها ...

_ معلش حبيبتى ... أنا عارفه ... أنا بكلمك عشان أقولك إن إحنا بخير ... و"مؤمن" ساعه بالكتير وحيكون عندكم متخافيش ....


تهللت أسارير"نسمه" فرحاً وسط بكائها ليدنو "عمر" منها محاولاً الإستماع لبقيه المكالمه ...

_ إنتى بتتكلمى جد .... إلحق يا "عمر" ... "سحر" بتقول "مؤمن" جاى هنا بعد ساعه ...


أمسك "عمر" بالهاتف ليفتح السماعه الخارجيه ليسأل "سحر" بإستراب ...

_ حييجى إزاى يعنى يا "سحر" .. هو مش مخطوف ...؟!!


تطلعت "سحر" بـ"عنتر" الذى يطالعها بإهتمام شديد ثم أجابته بالنفى ...

_ لا يا "عمر" ... إحنا ...ااا .. توهنا فى الطريق وناس محترمه أخدتنا عندهم لحد ما عرفنا نوصف لهم بيتكم وهم حيوصلوا "مؤمن" لحد باب البيت عندكم ...


قلقت "نسمه" من تكرار "سحر" لعباره عوده "مؤمن" فقط تلك لتتسائل بتخوف ...

_ "مؤمن" بس ...؟!!  طب وأنتى ... مش راجعه معاه ...؟!!


ضحكت "سحر" لتطمئن "نسمه" أنها على ما يرام ثم أردفت ...

_ لا يا ستى ... جتلى فسحه تجربه جديده إنما إيه ... مقدرش أسيبها أبداً ...


شعرت نسمه بالراحه وأطمأنت أن صديقتها بخير وأن الأمر لا يخلو من مغامرة جديدة من مغامراتها العديدة ...

_ ماشى يا "سحر" ... بس أبقى طمنينى عليكى ...


_ حاضر ... يلا سلام ... 


_ سلام ...

رواية بقلم قوت القلوب رشا روميه

أنهت "سحر" مكالمتها مع "نسمه" ليستوقفها "عنتر" بذهول فقد أخجلته بكرم أخلاقها ولم تبلغهم بخطفه لهما ...

_ أنتى ليه مقولتيش أنى أنا إللى خطفتكم ...؟!!


أمالت رأسها لليسار تتأمله قليلاً قبل أن تجيبه بثقه ...

_ عارف ليه ...؟!! عشان حسيت إنك ندمان بجد ... وهى غلطه ... ممكن أى حد فينا يضعف ويغلط ...


لم تكن مجرد جريئه متمرده بل حكيمه أيضاً ليشكر لها صنيعها بود ..

_ تشكرى يا بت الأصول ... كدة ليكى فى رقبتى دين كبير ... وچميل عمرى ما حنساه ...


ثم أردف "عنتر" متسائلاً وربما أراد التأكد من نواياها بعد ...


_وإنتى لسه عايزة تشرفينا فى الدار ....؟؟!!


_ أه طبعاً .... أنا كمان مش بخلف وعدى أبداً ...


إبتسمت بتفهم لتنظر تجاه "هريدى" تستأذنه بأدب أثار إندهاش "هريدى" و"عنتر" معاً ..

_ ممكن لو سمحت أعمل كمان مكالمه ...


هتف "هريدى" بضحكه بلهاء وهو يشير تجاه الهاتف بقوة ...

_ على راحتك يا ست الناس ... التلفون تلفونك ... ولا يهمك ...


ضغطت "سحر" بأرقام هاتف والدتها تطمئنهم عنها فهى لا تعلم إن كانوا علموا بقصه خطفها تلك أم لا لكن عليها قطع قلقهم عليها بهذا الإتصال الذى إنتهى سريعاً ...


حمل "هريدى" الصغير "مؤمن" عائداً به إلى بيتهم الكبير بينما طلب منها "عنتر" مرافقته لداره فوالدته بإنتظارهم ...

رواية بقلم قوت القلوب رشا روميه

____________________________________


البيت الكبير ...

نظرت "نسمه" تجاه "عمر" لبضع لحظات تنتظر منه تأكيد أن تلك المحادثه حدثت بالفعل وأنه يفصلها عن رؤيه ولدها وضمه لأحضانها ما هى إلا دقائق ستمر ....


تصاعد تنفسها بصوت متهدج ترتسم إبتسامه سرعان ما تزول ويتملكها إحساس عارم بالبكاء وعدم التصديق ليتطلع نحوها "عمر" بملامح مطمئنه ...

_ مش يلا بينا ننزل نستناه بقى ولا إيه ... ؟!؟


إنه آت حقاً ، لقد كانت تلك "سحر" بالفعل ، أومأت "نسمه" رأسها بالإيجاب عده مرات لتقفز مسرعه بإتجاه خزانه ملابسها لتبدلها بأخرى مبتهجه للغايه وهى تمسح دموعها وتجبر وجهها على الإبتسام والفرحه ...


بشوق وتلهف إصطحب "عمر" "نسمه" إلى الحديقه لينتظرا عوده "مؤمن" إليهما ....


___________________________________


دنيا ...


بعد وداعها لوالدها ووالدتها سحبت حقيبتها ذات العجلات خارجه من الشقه متجهه إلى محطه القطار لإستقلال القطار المتجه لمسقط رأس والديها ( بنى سويف) ....


____________________________________


القريه ...

سارت "سحر" بخطوات مترنحه بهذا الطريق الغير ممهد بإتجاه دار "عنتر" وهى تطالع البيوت الصغيرة الغير منتظمه بحافتى تلك القناه الضئيله ( الترعه) والتى يبدو عليها البساطه للغايه ...


لم يكن ذلك إنبهاراً لكنه كان غير مألوفاً على الإطلاق فقد إعتادت على هيئه البنايات السكنيه الكبيرة والعمارات الشاهقه الإرتفاع ، واجهات المحلات المضيئه بأنوار زاهيه للعين ...


لكن الوضع الآن مختلف للغايه ، بسيط جداً وحميمياً بصورة غريبه ، فالجميع يبدو متقارب إلى حد كبير ، حتى أبواب تلك البيوت أغلبها بل كلها مفتوحه على مصراعيها مرحبه بكل زائر وآت ....


إلتفت "عنتر" تجاه "سحر" المتعثرة بخطواتها وهو يسألها مطمئناً على قدرتها على الإستمرار بنبرة تحمل بطياتها بعض التهكم ...

_ قادرة تكملى  .. ولا السكه صعبه عليكى ...؟!!


رفعت "سحر" هامتها بتحدى وقوة محاوله ألا تتعثر أمامه ...

_ لأ طبعاً .... قادرة ....


_ عموماً الدار قريبه خلاص مش بعيد ...


_ تمام ...

رواية بقلم قوت القلوب رشا روميه

____________________________________


لليوم الثاني على التوالي لم يصل "علام" بعد لإشارة من هاتف "سحر" ليتعرف على المكان الذى أختطفت منه ...


لم يجد بُد من الإتصال بـ خاله "زكى" محاولاً بث الطمأنينه به وبأنه لن يترك الأمر وسيجد "سحر" لا محاله فهو ضابط محنك ولن يستطيع هذا المجرم النفاذ بجريمته دون عقاب ...


_ ألو ... صباح الخير يا خالى ...


_ صباح الخير يا "علام" ...


تنهد "علام" ليبدو متأثراً بإختفاء "سحر" ..

_ قلبى معاك يا خالى ... بس متخفش أنا حعرف طريقها وأوصل للـ*** إللى عمل كدة ...


بتعجب شديد لما يتفوه به "علام" أجابه "زكى" ...

_ طريق إيه وقلبك معايا على إيه يا "علام" أنا مش فاهم حاجه ...؟؟؟


شعر"علام" بإستراب من طريقه حديث خاله فهو لا يبدو عليه التأثر ولا القلق لغياب "سحر" ليردف متعجباً من رد فعله ...

_ عشان "سحر" يا خالى ... هى مش مخطوفه ...!!!!


تعالت ضحكه "زكى" على سذاجه تفكير "علام" والذى من المفترض أن يكون متمتعاً بحنكه وذكاء ...

_ مخطوفه فين بس يا أبنى ... ما هى لسه مكلمانا أهى .. وكويسه وكله تمام ...


إنتفض "علام" من جلسته ليهب واقفاً وهو يحول الهاتف من أذنه لأذنه الأخرى بإنفعال ....

_ مكلماك إزاى ... ؟!!! دى تليفونها مقفول والشريحه متشاله منه ... ده غير صاحبتها إللى قالت لى إنها إتخطفت ...!!!؟


_ إهدى بس ... أكيد فيه لخبطه ... بس عموماً إطمن هى كويسه ....


قضم "علام" شفاهه بطريقه عصبيه وهو ينهى مكالمته مع خاله بتعجل ...

_ ماشى يا خالى ... سلام ... سلام ...


ضغط زر الإنهاء بقوة وقد تهدج تنفسه من شده إنفعاله وحلت نظرات غاضبه بعيناه البنيتان ليسرع خارجاً من مكتبه متجه لمكتب الإستعلامات لتوبيخ فرد الأمن( التقنى)  الذى يعمل على تتبع إشارة هاتف "سحر" ...


دلف "علام" إلى مكتب التتبع والإستعلامات وهو يدفع الباب بقوة صارخاً بالتقنى دون أن يمهله فرصه للتروى وفهم الأمر ...

_ أنت يا بنى آدم إنت ... مش قد الأمر يبقى مكانك مش هنا ... إللى يشتغل معايا لازم دماغه تبقى صاحيه ... أنا رفعت فيك مذكرة وخصم وعلى الله السطل ده يتكرر تانى وتبقى منتبه طول الوقت ... فاهم ...


تركه بعلامات الصدمه تعلو ملامحه وهو ينظر إلى زميله المجاور له بعدم فهم ليعلق مؤازراً له ..

_ ولا يهمك يا أبنى ... هو "علام" كدة ... 


_ أنا مش فاهم إيه إللى عملته غلط ... ده أنا بقالى يومين منمتش ساعتين على بعض عشان الموضوع ده ...


_ معلش يا إبنى ... هو الشغل معاه مقفرف كدة ربنا يكون فى عون إللى حواليه ...

رواية بقلم قوت القلوب رشا روميه

____________________________________


دار عنتر ...

وقفت "سحر" لبعض اللحظات تتأمل هذا البيت البسيط المكون من طابقين فقط حين توقف "عنتر" أمامه يصفق بكفيه بقوة صادحاً بصوت جهورى قوى ...

_ إحم ... سلامو عليكو ...


جالت نظراتها سريعاً على هذا البيت من الخارج ومن هيئته الحميمه رغم عدم بهائه وثراءه ...


أكثر شئ إستطاعت تمييزه هو ذلك البناء مخروطى الشكل وبه بعض الثقوب ، ذلك المسمى بـ ( برج الحمام) تماماً كما كانت ترسمه صغيرة بدفتر الرسم خاصتها ...


لكنها أول مرة تراه بعينيها حقيقه أمامها لترتسم إبتسامه سعيده ببدء مغامرة من نوع فريد بحياتها ...


إستمعت لصوت مهتز من إمرأة ما تجيب هتاف "عنتر" من الداخل ، صوت يحمل طيبه وعراقه لا تدرى كيف شعرت بهما دون رؤيه صاحبته ...

_ تعال يا وليدى ... مفيش حد غريب ...


أكان ذلك إستئذاناً منه قبل الدخول ...؟؟؟ 

هكذا تعجبت "سحر" من إهتمامه بتلك الأخلاقيات البسيطه ...


دلف "عنتر" أولاً لتتبعه "سحر" بعد بضعه خطوات بفضول شديد لرؤيه بقيه ذلك البيت ...


وقعت عيناها أولاً على تلك السيده الخمسينيه النحيفه قصيرة القامه فعلى ما يبدو أنها صاحبه هذا الصوت الدافئ الذى إستمعت له منذ قليل ...


كانت ترتدى جلباب أسود وتلف رأسها بوشاح من نفس اللون لكن مع قتامه لبسها إلا أن وجهها كان محبب للنفس للغايه ، يحمل طيبه وحنو ...


أقبلت تلك السيدة تجاه "سحر" وهى ترحب بها بحفاوة وحرارة فاجئت "سحر" إلى حد بعيد ...

_ يا أهلاً يا أهلاً ... يا مراحب بالغاليين ... نورتى الدار ... ده إحنا زارنا النبى النهارده ... يا أهلاً يا أهلاً ...


قابلتها "سحر" بإبتسامتها العذبه التى أخذت تتسع مع كل خطوة تخطوها تلك السيدة نحوها لتردف بإبتهاج ...

_ أهلاً بيكى يا طنط ...


قبلتها "فهميه" بود شديد وهى تدفعها بخفه نحو الداخل بكف يدها الذى أسندته على ظهرها وهى تهتف بترحيب ...

_ إتفضلى يا بنتى ... إتفضلى ...


خطت "سحر" بضع خطوات نحو الداخل لتجلس على أريكه خشبيه بسيطه موضوع عليها بعض الوسائد القطنيه لتستكمل تطلعها لهذا البيت البسيط المرتب المريح للنفس ...

رواية بقلم قوت القلوب رشا روميه

____________________________________


دنيا ...

إستقلت "دنيا" القطار المتجه إلى (بنى سويف) تلك المحافظه التى تذهب إليها لأول مرة بحياتها لمقابله عائلتها الغريبه كلياً عنها بحثاً عن ميراث والدها تاركه كل ما كانت خططت له مسبقاً بحياتها لتبدأ منعطف جديد بعيداً عن "وائل" وعملها والقاهرة بأسرها ...


___________________________________


البيت الكبير ....

لم تصدق "نسمه" عيناها وقد إصطحب الحارس "مؤمن" قادماً نحوهم لتركض "نسمه" بتلهف وهى تحتضن "مؤمن" بقوة تستشعر منه أمانها بأحضانه الصغيرة ...


_ "مؤمن" حبيبى ... وحشتنى أوى يا حبيب ماما ...


_ أنا زعلان منك ... ليه مش تيجى مع خالتو "سحر" ...؟!؟


أمسكت "نسمه" كفيه الصغيرين تقبلهما وهى تعتذر منه بشده ...

_ حقك عليا ... مش حسيبك تانى أبداً ...


أقبل "عمر" يضم كلاهما براحه بعد عودة "مؤمن" ليرفع بصره تجاه الحارس متسائلاً ...

_ مين إللى جابه يا "عبد القادر" ...؟؟؟؟


_ واحد بلدياتنا يا بيه ...


_ تعرفه يا "عبد القادر" ...


_ لا يا "عمر" بيه ... أول مرة نشوفه ...


_ ماشى ... أتكل على الله إنت ...


حملت "نسمه" صغيرها متشبثه به بقوة ثم إتجهت نحو أحد المقاعد الخيزران وجلست بهواده تستشعر بالراحه لوجود ولدها بأحضانها ...


همس "عمر" براحه ...

_ الحمد لله ... الحمد لله ...


صمتت "نسمه" تماماً وقد أغمضت عيناها بتعمق تدغدغ أنفها برائحه ولدها بعد غياب عنها أوجع قلبها حقاً ....


____________________________________


مكتب المحاسبه ...

بتركيز شديد أخذ "وائل" يعيد بعض حسابات إحدى الشركات حتى لا يسجل أى بيانات خاطئه لحساب تلك الكميات ...


بخطوات متغنجه أخذت تصدر صوتاً رناناً لكعب حذاء أنثوى عالٍ يضرب كدقات الناقوس فوق الأرضيه الرخاميه للمكتب جعلت "وائل" يرفع بصره تجاه صاحبه الخطوات المتمايله ....


سيدة أنيقه للغايه تبدو كواحده من تلك الطبقه الأرستقراطية المخمليه بالمجتمع ترتدى تنوره سوداء ضيقه وكنزه بيضاء تضع فوقهم وشاح حريرى مزركش ...


لم تكن رائعه الجمال لكنها كانت مبهره بتأنقها وخطواتها ....


قبل أن ينطق "وائل" إنبهاراً بتلك الراقيه توهجت عيناه ينطقان بما لم يتفوه به لسانه ليتطلع نحوها بصمت فى حين وقفت تلك السيدة للحظات تتمعن بـ "وائل" ثم هتفت بدهشه ...

_ "وائل" ... مش معقول ... أنا مش مصدقه عينى ....!!!!


ضيق "وائل" عيناه بإستراب صادم فمن أين تعرفه تلك الحسناء ...


هب واقفاً وقد إكتست ملامحه بعض البلاهه وهو يسألها بإندهاش ...

_ هو ... ااا ... إحنا نعرف بعض حضرتك ...؟!!


زمت شفاهها بتغنج يليق بها متصنعه الحزن ...

_ كدة برضه مش فاكرنى ... أنا "نور" ...


_ "نور" .....!!!!


_ لأ ده إنت مش فاكرنى بجد ...!!! أنا "نور" .... "نورهان صادق" زميلتك فى الدفعه ... شفت بقى أنا فاكراك إزاى ... وفاكرة كمان صاحبك "عمر" ... إلا هو فين دلوقتى ... شغال معاك هنا ...؟!!


قالتها وهى تتلفت باحثه عن "عمر" حولها حين أجابها "وائل" نافياً ذلك ...

_ لا والله ... "عمر" مش شغال معايا هنا ...  معقول إحنا كنا دفعه واحده ... أنا إزاى مش واخد بالى ...؟؟!  


جلست "نورهان" بأريحيه تامه ووضعت ساقها فوق الأخرى بتعالى حين أوضحت ...

_ يمكن عشان مكنتش مركز غير مع شله البنات بتاعه "أحلام" وأصحابها  ...


جلس "وائل" بإحراج بالغ ...

_ إحم ... يمكن ... بس قوليلى خير ... جايه المكتب ليه ...؟!!


أجابته وهى تغمز بعينها متسائله بدلال ...

_ إيه ... حتخدمنى يعنى ...؟!!


_ أه طبعاً .. مش دفعه واحده ... 


_ خلاص لما نشوف ... بص يا "وائل" ... أنا كنت داخله شراكه مع حد وما إتفقناش .. فعايزة أفض الشراكه دى ... وجيت لكم عشان تعملى كشف حسابات مظبوط عشان أضمن حقى ... يمكن بعدها أقدر ألاقى شريك أحسن نشتغل سوا ...


_ بس كدة ... بسيطه أوى ... خلاص يا ستى ... إعتبرى التقرير دة بتاعى أنا ... وأنا إللى حخلصهولك  ...


_ أوك ... ده عنوان الشركه ... تقدر تيجى فى أى وقت تاخد كل البيانات إللى تحتاجها ...


مدت "نورهان" إصبعيها ببطاقه تجاه "وائل" الذى أمسكها يتمعن بما دون بها وهو يردف ...

_ تمام ... أكيد حاجى ...


_ طيب ... أقوم أنا ... باى ... ومستنياك فى الشركه ..


_ ضرورى طبعاً ...


تركته "نورهان" ورحلت من المكتب ليقرأ "وائل" ما دون بتلك البطاقه ..


"(نورهان صادق) الشركه العامه المشغولات والصناعات الغذائية ... أمممم وماله ميضرش "

تكملة الرواية من هناااااااا 

لمتابعة  باقى الرواية  زورو قناتنا علي التليجرام من هناااااااااا

بدل ماتدور وتبحث علي الروايات عمل 

متابعه لصفحتنا على فيس بوك هنااااااااااا

الرواية كاملةالجزء الأول من هناااااااااا

الرواية كامله الجزء الثاني من هناااااااا 

مجمع الروايات الكامله 1اضغط هناااااااا

 مجمع الروايات الكاملة 2 اضغط هناااااا


تعليقات

close