القائمة الرئيسية

الصفحات

تابعنا من هنا

قصص بلا حدود
translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

رواية جميلتي الصهبـاء الفصل الرابع عشرون والخامس وعشرون بقلم علياء شعبان

رواية جميلتي الصهبـاء الفصل الرابع عشرون والخامس وعشرون بقلم علياء شعبان 





رواية جميلتي الصهبـاء الفصل الرابع عشرون والخامس وعشرون بقلم علياء شعبان 



الحلقه (24) .(25)." جميلتي الصهباء ".

--------

في تدابير الخالق لـ خلقه، زوال كرب.. لا تتيقن بأن مـا تمُر به أسوأ فترات حياتك فيأتيك الله بما ظننت ...

--------

انتصب آسر واقفًا ما أن مال جسد مُصطفى إلى شِقه الأيمن ..أطلق قهقهة خفيفة حيث أنه يصدر سيمفونية تليق بحجم جسده وتكدس الطعام على أنفاسه ومــا أن إقترب منه حتى أردف بنبرة خافتة وهو يضرب خدهُ برفق :


_ مُصطفى يا حبيبي؟! .. يالا نام في الأوضة بتاعتك عندك كيلاس بُكرا ؟!! .. دا باين عليه مغيبب ؟

فداء بخضة وهي تشهق عاليًا بنبرة مُشفقة :

_ ليكون الأكل كتم على نفسه ومات ؟؟


ضيق آسر عينيه في نفاذ صبرٍ ليردف بنبرة هادئة :

_ وبالنسبة للشخير دا،ما لفتش إنتباهك خالص

 

 ومن ثم استأنف متوجهًا بحديثه إلى يامن :

_ تعالى يا عم شيل معايــا الكائن الشتوي دا !


جحظت عيناي يامن وهو يجوب ببصره بين الإثنين وبنبرة مشدوهة أردف :

_ أشيل مين ؟؟ .. ما تصلي على النبي وتغزي الشيطان كدا !!


آسر بإبتسامة عريضة : 

_ إنت هتشيل رجل وإيد وانا رجل وإيد وندخله جوا ..وعلشان بردو الحمولة ما تبقاش تقيله .

رمقــهُ يامن بنظرة ثاقبة ومن ثم تحول ببصره إلى مُصطفى الذي غط في سُبات عميق وسقط من بينهم فجأة ودون سابق إنذار ليردف على مضض :

_ أستر يارب .. دا انا لسه ما دخلتش دُنيا .


إنصاع يامن لـ رغبة "آسر " في حمله ليتجه بخُطوات مُذبذبة إليهما .. قام برفع ذراع مُصطفى الأيمن وكذلك قدمه ليفعل آسر نفس الشيء وهنا أردف يامن وهو يهتف بنبرة مُتحشرجة بالكاد تخرج تفاصيلها من حلقه :


_ أيه يا عم كُل الفخدة دي ، دا ناقص له كيلو كمان ويبقى شبه التِنين المُجنح .


ضاق آسر ذرعًا في هذه اللحظة .. رمقتهُ فداء بقلقٍ وفزعٍ وهي تجد لون وجهه قد استحال إلى الإحمرار القانٍ لتهتف هلعًا :

_ آسر ، إنت كويس ؟؟

آسر وهو يردف بنبرة مكروبة : تقريبًا كدا جالي شد عضل .

ومـــا أن أنهى جُملته حتى سمعوا صوت مُصطفى الذي فتح عينيه واسعـًا وراح يقول بسعادة لا مثيل لها :

_ حلوة جوي المُرچيحة ديه ، دا الواحد فرحان ولا مرچيح المولد .


تبــادل الأربعة نظرات مصدومة ، لم تتحمل بيسان رؤية ملامحهم الحانقة عليه أكثر من هذا لتُطلق قهقهة عالية أُنثوية .. إحتقن وجه يامن بالدمـــاء ليتبادل هو وآسر نظرات ذات مغزى وفجأة تركوه لسيقط أرضًا مُجددًا ، لم ينتبها لكفيه القابضتين على تلابيبهما ليختل توازنهمــا ومن ثم يسقطا إلى جواره على الفور ،،،

مُصطفى بفرحة عارمة وهو يُصفق بكفيه :

_ إنتوا وجعتوا !! ، يالا أهي شدة وتزول .


إنفرطت أسارير وجه الفتيات ضحكًا،ليضع آسر كفه أسفل فقرات ظهره مُرددًا بتأوه مكتوم :

_ الله يخربيت معرفتك يا مُصطفى ، عضمي إتدشدش .


فرد يامن جسده كاملًا على الأرض ليرمي ذراعيه جانبًا وبدأ يتنفس بصعوبة قائلًا :

_ أنا بقيت مُنتهي الصلاحية خلاص ، أنا دكتور عظام وبقيت عاجــز ومحتاج اللي يعالجني ، باب النجار مخلع .. دا مش مخلع دا مُنهااااار .


هرعت بيسان إليه وقد افتر ثغرها عن إبتسامة عريضة لتردف بنبرة هادئة :

_ قوم حبيبي ندخل جوا .


يامن بتأوة عال:أنا قولت لابن آيوب المُخاطرة في الحاجات دي مش صحية ..والتاني مُنشكح  ولا كأنه عمل حاجة ابن الهبلة .


مُصطفى وقد ظهرت علامات الإمتعاض على وجهه ليردف بنبرة مُستنكرة :

_ يعني مش هنكمل اللعبة ؟؟ .


فداء وهي تتجه إلى آسر تعاونه على النهوض ليردف بنبرة حانقة :

_ سكتي البغل دا وإلا قسمـًا بالله هلعب له بالماطوه في وشه .


استند آسر على ساعد فداء ليتجهان إلى داخل القصر ويلحق بهمـا يامن وبيسان فيما هتف مُصطفى بنبرة حزينة :

_ هو انا مش هتچوز بجا ؟؟ .. يمكن علشان انا حلو بزيادة وحلاوتي تموع !!


"على الجانب الآخر " ، داخل القصــر ..


_ يالا يا بنات تصبحوا على خير .

أردف يامن بتلك الكلمات وهو يتجه صوب باب غرفته القابعة بالدور الأرضي وكذلك فعل آسر فيمـا إلتفتت فداء إلى شقيقتها ثم رددت بهدوء :

_ تعالي نتطمن على عنود .

داهمـــت الفتايات درجات السلم صُعودًا ومـا أن وصلن إلى أخره حتى وجدن شقيقتهن الثالثة تترجل خارج غرفتهــا وتسير بالممر صوب الغرفة التي يقبع بها والدهن ،،


تبادل الإنثنتـان نظرات تساؤلية ومن ثم إتجهن إليها على الأثر .. طرقت عنود على باب غرفة والدها عدة طرقات خفيفة ليأتيهــا صوته آذنًا لها بالدخول .. سارت عنود بخُطى وئيدة إلى الداخل لتجده يتكأ على وسادته يقرأ الأخبار بالجريدة .. تنحنحت عنود قليلًا حتى جلست إلى طرف الفراش بينما وضع ما في يدهُ جانبًا لتقول هي بخفوت :

_ موافقة .


_ على أيه ؟؟؟

ألقت شقيقاتها هذه الكلمات بشكل مصدوم  ما أن دلفن إلى غرفة والدهن يستتبعن خُطواتها ، إلتفتت عنود ببصرها إليهن ليفتر ثغرها عن إبتسامة واهية ومن ثم عادت تنظُر إلى والدها لتردف بثبات :

_ موافقة أتجوز قُصي .


أسرعت الفتايات بالجلوس إلى جوارهما في حالة من الترقُب مد سالم كفه ليربت على كفها في حنو بالـــغ مردفًا :

_ أسمعيني يا عنود ، أنا مش أب قاسي .. كُل الحكاية إني عاوز أصون أمانة حبيبتي علشان لما نتقايل ما أبقاش مكسوف وهي بتسألني عنكم .. بصراحة بقى عنادك وجديتك طول الوقت واخدين من شبابك كتير .. أنا دايمًا أقولكم الانسان من غير طمـوح كأنه من غير مأوى وعُمري ما كسرت حلم حد فيكم ولا حرمتكم من حاجة بتحبوها .. بس لازم على الأقل تغفروا ليّ ذلات خوفي عليكم، أستحملوا الراجل الكبير دا .. اللي عايش ومكمل بفضل ربنا ثم انتم .. أنا من غيركم وحيد وبيكم كأني أغنى حد في الدُنيا . 

أسرعت بيسان بإلقاء نفسها بين أحضان والدها فمُنذ صغرها وهي لا تطيق الحديث عن غيابه عنهن لأنها أكثرهن تعلقًا به ..قبلت كتف والدها قُبلة طويلة وراحت تردد بنبرة يغلب عليها علامات البُكـــاء : 

_ ربنا يحفظك لينا يا بابي .


إقتربت "فداء " منه أيضًا لترفع كفه إلى فمها ثم تُقبله بحنو جارف ومن ثم تُلقي برأسها على كتفه :

_ إنت طول عُمرك ونعم السند يا سُلــم ، ملاك مبسوطة منك .. ما تقلقش .


جــال الدمعُ في عيناي عنود التي ثبتت نظرها في مُقلتيه مُباشرة وبنبرة مُتحشرجة تابعت :


_ كان بإيدك تيجي معايا انت يا بــابا وتأجل شغلك لـ فترة ،وكان من الممكن إن يامن يحجز تذكرة ويسافر معايا .. بابا إنت عاوزني أتجوز قُصي أصلًا .. الموضوع مش موضوع سفـر !!


افتر ثغر سالم عن إبتسامة هادئة وهو يرمقها بنظرة دافئة بعد أن اومأ برأسه قائلًا :

_ وماله يابنتي ؟ ، عاوز أتطمن عليكِ وأفرح بيكِ..وإحنا هنلاقي زيّ قُصي فين! ، راجل بجد وابن حلال وهيصونك .. انا عاوز أكون سلمت كُل واحدة فيكم لـ راجل يعوضها عن وجودي قبل ما أموت .


تحررت قطرات الدموع من عينيها فجأة وقد تخضبت وجنتيها وأنفها بحُمرة لتجهش في البُكاء بنبرة عالية وهنـا أسرع سالم بجذبها من ذراعيها إليه ليحتضنها إلى صدره الأيسر حيث أن الجانب الأخر مُنشغل بضمة بيسان له وهنـا أردف بنبرة حانية وهو يلثم جبينها :


_ حقك عليا يا ست البنات .. أنا هأجل شغلي زيّ ما إنتِ عاوزة .. واللي يريحك هيتعمل .


عنود بشهقة صغيرة : لا يا بــابا .. انا موافقة على جوازي من قُصي .. بس أنا خايفة ما يكونش زيّك يا بــابا ..خايفة ما يكونش في حنيتك ولا يحترم طموحي أو مثلًا يوجعني في يوم وبدل ما يصلح ليّ غلطاتي ، يعدها عليّا .. خايفة ما يستحملش شخصيتي العصبية والعنيدة ، خوفي من الجواز يتلخص في إني مالاقيش فيه _سالم العامـــري _، فاهمني يا بــابا ؟!!

سالم وهو يمسح على خصيلاتها المموجة بحنو وراح يُردف بهدوء :

_ وانا أخاف أسلمك لواحد هيعاملك أقل مني علشان كدا إختارت قُصي وانا عارف ومُتأكد مين قُصي ؟! .. أطيب قلب ربنا خلقهُ هو بس عنيد زيّ معاليكِ .


فداء بنبرة مرحة : يعني هلبس أختي فستان الفرح وهشيل عيالها ؟!!

سالم رافعًا حاجبيه بإستفهــام :

_ ليه هو إنتِ ناوية تلبسي وتشيلي وتقعدي لنا كدا ؟ ، دا حتى آسر ابن حلال !!


كانت واضعة رأسها على كتفه ..جحظت عيناها فجأة .. إبتلعت ريقها بصعوبة ومن ثم رفعت رأسها وهي تنظُر له نظرة ثاقبة لتردف :

_ آسر !!!

سالم بنظرة ثابتة : أيوة آسر ، حبيب القلب ولا أيه يا بنت سالم ؟؟ 

فداء وهي تُلقي برأسها على كتفه في توترِ ونبرة نادمة : والله العظيم كُنت هقولك يا بــابا بس حصلت ظروف خلتني تراجعت ، بس إنت عرفت منين ؟؟؟


سالم بإبتسامة حانية : منه ،جه قالي كُل حاجة وبصراحة استجدعته .. أنا نظرتي في الناس ما تكذبش .

تراقص قلبها يقفز فرحًا من مكانه فقد أخذ هو هذه الخُطوة قبلهــا .. لم تكُن تتوقع هذا ولكنه في كُل مرةٍ يثبت لها بأنه أحق أن تأتمنه على قلبها .. قطع شرودها صوت سالم الذي أردف بحزم :

_ يالا كُل واحدة فيكم على أوضتها .

فداء بقهقهة خفيفة : إنت تعرف عننا كدا ؟ ، دا إحنا بننام في سرير واحد ولازم كُل واحدة تُحضن التانية .. وعنود هانم كُل يوم تصحيني من أحلاها نومة علشان تقولي إن العروسة اللي كانت مخيطاها لها عمتو مُنى وحشاها دي كانت دايمًا بتحشرها في النُص بينا مش مُتخيل عنود استحملت تنام من غير العروسة دي إسبوعين إزاي ؟؟؟


سالم بضحكة هادئة : إنتِ هتقولي ليّ عن عادات عنود ...

(عــاد سالم بذاكرته لـ ذكريات تجمعه بـ بناته وهذا الموقف بالتحديد ،،،


_ يا بـابي .. قولها  تشيل عروستها دي من هنا مش عارفة أنام !!

اردفت فداء بتلك الكلمات وعلامات الإمتعاض بادية على وجهها حيث تجلس عنود بينهن في الفراش وتحتضن دُميتها الكبيرة والتي تأخذ حيزًا لا بأس به فيضيق الفراش على الأُخريات وهنا أردف بيسان بنبرة هادئة للغاية :


_أنا بأنيم عروستي في سريرها علشان أخواتي بس اللي يناموا في حُضني .

جلس سالم بينهن إلى طرف الفراش ومن ثم إبتسم بخفة وراح يُردد بنبرة هادئة مُتجهًا بحديثه إلى عنود :

_ طيب ما سريرك فاضي يا عنقودة ، ليه ما تاخديش عروستك وتنامي إنتِ وهي لوحدكم 


عنود وهي تمط شفتيها حُزنًا :

_ علشان أنا بحبهم وبحب العروسة ، وهي بتزعق ليّ كُل يوم يا بابي ومش بتحبني .


_ لأ ، بحبـــك .

هتفت فداء بهذه الكلمة وهي تستنكر حديث شقيقتها ، فيما أومأ سالم برأسه نافيـًا ليربت على خصيلاتها بحُب وتوعية :


_ ما حدش هيحبك في الدُنيا دي أد بابي وبيسان وفداء .. انتوا التلاتة مع بعض قوه زيّ قوة الخارقــات بالظبط .. يعني سند لبعض وهتفضلوا تحبوا بعض لأخر العُمر .. ودلوقتي أختاري بين عروستك وإخواتك ؟؟؟


نكست عنود ذقنها قليلًا ومن ثم رددت بنبرة ضاحكة : أخواتي أكيد .

سالم بإبتسامة عذبة : يالا أحضنوا بعض وتاني مرة مش عاوز واحدة تزعل من التانية ؟؟


أسرعن بإحتضان بعضهن في دائرة متينة لا يوجد ثغرات في بنيانها فقد تربين على كُل ما هو غال من ركائز وعلاقة حُب صادقة تدوم ...


عاد إلى وقته الحاضر وهذه اللحظة أردف بنبرة ثابتة : إستعدوا بكرا للسفر .. علشان بأمر الله نعقد بالليل وتبدأي تجهزي إنتِ وقُصي شُنط السفر لـ دبي .


اومأت عنود برأسها مُتفهمةً رغم ذاك الرُعب الذي دب في سائر أطرافها .. ليتجهن سويًا للنوم .. إستعدادًا لـ معركة الغد .

-------

" في صباح اليوم التالـــي ،،،

_ ألــف مبروك يا ولدي .. عيشت وشوفتك عريس يا قُصي ، ربنا يتممها لك على خير وأشيل عوضك .


أردفت حُسنية بتلك الكلمات وهي تربت على خده برفق فيما إلتقط كفها ليطبع عليه قُبلة حانية .. فقد صرف النظر عن ربط اسمهُ بها ولكن أصدقائه قد توليا أمر إقناعه لـ مُدة ساعات متواصلــة إلى أن وافق على مضض ووضع شروطه بأن الزواج سيكون رسميًا بحت وليس مُجرد صفقة لصالحها ، فقد أقسم على أن يجعلها تعترف له بحُبها صاغـــرة ،،،


قُصي بضيقِ خفيف : بردو مش عاوزة تيجي معانا وتحضري كتب الكتاب يا مـاما حُسنية؟


حُسنية بنبرة حانية : أكني حَضرته يا ولدي ، دعواتي دايمًا ملازماك ..وإنتِ يا بنتي خلي بالك منه ووصية مني ليكِ :

_ قُصي بيتراضا بسرعة زيّ الأطفال طول ما إنتِ بتحترميه في وقت غضبه وبلاهـا من العِناد !!


وجهت حديثها إلى عنود التي تقف إلى جواره تُنصت إلى هذه السيدة الوقــور في إهتمام وافر ، فهي تألف وجهها وتفاصيله الحنونة مُنذ أن جاءت إلى قصر الدمنهوري وهنا أردف جمال بقهقهة خفيفة :

_ أسمعي كلامها يا عنود يا بنتي ، دي عندها قُصي فرخة بكِشك .


حُسنية وهي تربت على ظهره بفرحة :

_ مش ابني اللي ربيته وسط ولادي وعيشت معاه كُل مراحل حياته لحد ما بجا زينة الشباب ، مستنية على لهفة أشيل عيلك جبل ما أموت .

قُصي بحنو :ربنا يطول في عُمرك يا ست الكُل.


في تلك اللحظة أردف جمال بنبرة ثابتة :

_ القصر أمانة يا ست حُسنية .. هحضر كتب الكتاب والزفة ومن الفجرية هكون هنا .


فداء بنبرة سعيدة : وانا راجعة معاه تاني إن شاء الله .

آسر بنبرة هامسةً لها : ما قولنـــا مُنير يقوم بالموضوع وخلاص !!!

فداء بنفي قاطــع : مش هينفع بجد .


سالم بحسم وهو يُخاطب الجميع :

_ طيب نتوكل إحنا على الله .


وهنــا قطع حديثه صوت مُصطفى وهو يدلف إلى بهو القصرِ وقد قطب ما بين حاجبيه تقطيبة مُريبة وبنبرة مخضوضة أردف وهو يصوب بصره إليها :

_ ست فدااااه !! ..إنتِ واخدة هدماتك ورايحة فين ؟؟

فداء وهي ترمقه بنظرة هادئة وقد افتر ثغرها عن إبتسامة خفيفة :

_ راجعه بيتي يا مُصطفى .


_ لاااااه .. خليكِ معايـــا .

قال جُملته وهو يهرع إليها ومن ثم جثى على رُكبتيه وراح يلتصق بساقها يحتضنه بين ذراعيه قائلًا بنبرة ثابتة :

_ والله ما سايبك تروحي .. أنا حبيتك جوي ما تسيبينيش .


مــال آسر بجذعه العُلوي قليلًا وراح يهتف بلهجة حازمة:

_ لو مُعجب برجليها ، خُدهــا يا درش .


مصطُفى وهو يُخاطب السيد جمال :

_ يا بــا العُمدة ..جولها تعيش معايا ومش هخوفها بالديك تاني .


فداء بقهقهة خفيفة : مُصطفى ! .. قوم أقف يا بغل .. أنا راجعه بعد يومين تاني ما تقلقش .


مُصطفى بوجه عابس : طالما جولتي بغل يبجا مش زعلانة ، طيب خليكِ حدانا وحياة سيدك أبو أبوكِ .

فداء بترقب : أشمعنا أبو أبويـــا ؟؟


ألصق وجهه من ساقها وراح يمسح أنفه في بنطالها لتهتف بنبرة غاضبة :

_ يا مُقررررف .. البنطلون فاضله سيكا ويقع وهتفضح !!

مُصطفى مُجاوبًا على سؤالها :

_ علشان چدي أبو أبويا ، كان دايمًا يحبني ويديني نايب كبير جوي .


قُصي بلهجة آمره : مُصطفى أسمع الكلام إحنا متأخرين وهي بعد يومين هترجع تاني .


مُصطفى وقد نكس ذقنه يائسًا وهو يُحرر ساقها قائلًا بنبرة حزينة :

_ طيب ، إديني سسكار !!


أسرع آسر بجذبها بعيدًا عنه وسط قهقهــات الجميع من تلقائيته الفذّة فيما تابعت فداء بتساؤل وحيّرة :

_ عايز سسكار ؟؟    (تذكار)


مُصطفى وما زال جالسـًا أرضًا :

_ إيوه !!


أومأت فداء برأسها في هدوء وقد افتر ثغرها عن إبتسامة عريضة .. فبحجم جنانه معها إلا أنها عندما تعود إلى بيتها بشكل نهائي ستفتقده كثيرًا وقطعـًا الجزء الخاص به في حياتها سيُصبح فارغـًا ..مدت يدها له بشيء مـا وبنبرة ثابتة أردفت بعد أن أغلقت سحاب شنطة سفرها مُجددًا :

_  أدي يا سيدي السسكار ..كوفيه فلسطينية  حافظ عليها بقى وبعد يومين لما أرجع عاوزة أشوفك لابسها .


أسرع مُصطفى بإلتقاط الوشــاح في سعادة وإبتهاج ليومي برأسه مُتفهمًا :

_ ماشي .. هتوحشيني جوي .


آسر وهو يرمقهُ بنظرة حانقة ليردف بسخطٍ : ما تقوم تاخدها بالحُضن أحسن ؟


إستند مُصطفى على ساعده وهمّ بالقيام مُردفًا : أيوة بالحجا .. فكرتني .. إستني أما أحضنك .

آسر بنبرة حانقة: أقعد في مكان ياض يا بغل .


في تلك اللحظة هتــف سالم مردفًا بحيّرة وتساؤل :

_ أمــال فين بيسان ويامن ؟؟

يتبع

#علياء_شعبان


الحلقه (25).. "جميلتي الصهباء " .

---------

الطفلان بداخلنا تتشابك أيديهمـا فرحًا بما آلت إليه أمورنا ، أمــا خارجنا الكبير هو شخص عنيد يجعل ملامحنا تبدو وكأننا أشد عدوين جمعهما القدر ،،،

-------

_ أدخل يا جمال ، نورت القصر .


أردف سالم بتلك الكلمات في حفاوة وهو يدلف بصُحبة صديقه داخــل القصر .. جاءت مُنى ما أن سمعت أصواتهما وقد تهللت أسارير وجهها فرحــًا فقد إنطفأ القصر وسادهُ السكون في غيابهم لتهتف بنبرة سعيدة :

_ سالم ؟! .. حبيبي وحشتني !!


سارت مُنى بخُطواتهــا إليه ثم إحتضنته في حُب فهي تظل شقيقته الصُغرى وهو بمثابة الأب لهــا ليردف سالم بنبرة حانية :

_ وانتِ كمان ياست الكُل .. أمال فين مُراد ؟


في تلك اللحظة صدح صوت مُراد يهتف في جنبات المنزل بسعادة غامرة :

_ خـــــالي .. وأخيرًا بقى رجعتوا !


"على الجانب الآخر "

_ آسر خليك معانا علشان نزين القصر سوا ؟ 


قالتها فداء وهي تقف أمامه كـ الحمل الوديع ترجوه بنظرات مُستجدية وهي تضم كفيها إلى بعضهما فيما أردف آسر بثبـات وإبتسامة خفيفة :

_ مش هاينفع لأني محتاج أغير هدومي وأرتاح شوية قبل ميعاد كتب الكتــاب .


استحالت ملامحها إلى الحنق الشديد لتردف بنبرة مُغتاظة : هي ست نجوى وحشتك ولا أيه ؟؟

آسر وهو يُداعب وجنتها بأنامله : لاوحشتني بلطجتك بس .


ذمت فداء شفتيها بإستنكار وضيق فيما قرب هو كفه من تلك الخُصــلة التي سقطت على وجهها وهي توميء في غيظ لينحي شعرها جانبًا ويضعه خلف أُذنها قائلًا بهُيام :

_ عاوز أشوف القمر في تمامه النهاردا ، وما تحاوليش تضايقي نفسك بأوهـــام فارغة يا بلائي الحلــو .


قال جُملته الأخيرة وهو يغمز لها بطرف عينه ليضع كفيه في جيبي بنطاله وما أن استدار حتى هتفت بضيقٍ :

_ طيب هستنــاك .. ما تتأخرش عليّا .


آسر وقد إلتفت بوجهه يرمقهــا بحنو ونبرة عاشقة:

_ حاضر يا عيني .


ذأب في هذه اللحظة مُتجهًا صوب سيارته على الفور وما أن إلتفتت فداء إلى شقيقاتهـا حتى تابعت بيسان بإهتمام وترقُب :

_ أنا بقول يادوب نلحق نحجز فستان ونروح على البيوتي سنتر !!!


يامن بتساؤل : طيب أنا داخل جوا علشان ألحق أكلم المأذون ونتفق على الميعاد .


أومـأ الجميع برؤوسهم في تفهم ، كانت عنود تُتابعه بعينيها الصامدتين وهو يتحدث هاتفيًا وبنبرة ثابتة أردفت :

_ أنا مش هلبس فُستان .

فداء وبيسان في نفس واحد مصدوم : أيه؟؟؟


تذبذبت نبرة صوتها بصورة مُتحشرجة وقد جال الدمعُ في عينيها لتهتف بجمود :

_ زيّ ما سمعتوا .. هلبس فستان سوارية عادي وأطلبوا البيوتي سنتر وخليهم يبعتوا واحدة على القصر هنـا .


رمقتها فداء بإشفاق وحُزن فهي تنتظر لحظة كهذه مُنذ صغرهن .. تنحنحت فداء قليلًا قبل أن تردف بهدوء :

_ حبيبتي ، إنتِ كدا هتبقي مبسوطة !!


عنود بإبتسامة خفيفة : أه ، ما تقلقيش عليّا. 


_ ما تنسيش يا صابرين تنفذي اللي قولت لك عليه وياريت تحجزي تذكرة لـ دبي بعد بُكرا الساعة 7 صباحًا .. أيوة في نفس طيارة عنود هانم .. سلام .


أنهى اتصاله الهــام ليسمعن حديثه الأخير أثناء اقترابه منهن .. جاب ببصره بين الثلاثة ليجد الحُزن قد لون وجوههن وهنا أردف بترقُب :

_ في أيه مالكم !!!

بيسان وهي تذم شفتيها حُزنــًا :

_ عنود مش راضية تلبس فُستــان .


تنهــد قُصي بثبات ومن ثم نحا ببصره إليها وبنبرة جامدة أردف :

_ أيه المُشكلة !! ، طالما عنود هانم مبسوطة .


نكست عنود ذقنها هربــًا من نظراته لها وراحت تبتلع ريقها بصعوبة ليستأنف هو حديثه بلهجة صارمة :

_ ياريت تجهزي شنطة سفرك علشان هناخدها معانا الفندق . 

لم يتسنى لها الرد على حديثه ليواليهـا ظهره مُتجهًا صوب سيارته ومن ثم استقلها مُنطلقــًا بها حيث وجهته ،،،


قامت فداء بوضع ذراعها خلف ظهر شقيقتها ومن ثم دفعتها برفقٍ يدلفن داخل البــــاب الرئيسي للقصر .. إنتفض جسدهن هلعـًا وهن يرون مُراد قد تسلل إلى الباب حتى يثير فزعهن مـا أن ظهر أمامهــن فجأة صارخًا :


_ بنااااااااااات خااااااالي !!!

أغمضت عنود عينيها هلعــًا فيما إنكمشت بيسان على نفسها تتشبث بذراع عنود أما الثالثة فـ لم تُحرك ساكنًا لتهتف بسعادة :

_ مـــراد !! .. خضيتنا ياض والله وحشتني .


مُراد بسعادة غامرة لوصولهن : القصــر من غيركم مافيهوش روح يا بنات سالـــم .


عنود بإبتسامة حانية : طول عُمرك لمض يا مودي .. بس ما قولتليش أخبار المُذاكرة أيه ؟


مُراد وهو يهزّ رأسه بخفة : ماشي حالهـا .


في تلك اللحظة وجد كف فداء يهوى على عُنقه من الخلف وهنا هتفت فــداء وهي تحتضنه وكأنها لم تفعل شيء :


_ نرجع لطبيعتنا تاني ..أيه أيه الفُراق هينسينـا حقيقتنا .. بس إنت وحشتني يا ابن مُنى أوي وقفاك المسلطح دا من أهم أساسيات حياتي .


مُراد بتذمر : أنا فاضل ليّ كام شهر وأبقى مُهندس .. دي إهانة مش هسكت عليها .


فداء وهي ترفع أحد حاجبيها تردد بحدة :

_ هتعمل أيه يعني !!

مُراد وهو يعقد كفيه في بعضهما قائلًا بتفكه : _ولا أي حاجة .


دلفت الفتايـات داخل القصر وسط مزحات ومشادات مُــراد وفداء ..أسرعن بإحتضان مُنى في حُبٍ ولهفة فـ وجودها إلى جوارهن يبعث في خلجات أنفسهن الحُب والإحتواء الأمومي 

---------

_ نعم يا خويا ؟! .. فرحك الليلة وانا أخر من يعلم !!


أردف (فايز) بتلك الكلمات في صدمة وهو يلتفت بكامل جسده إلى صديقه الذي يجلس إلى الصوفة بجوارهِ وهنا أومأ قُصي برأسه مؤكدًا على حديثه ليقول :

_ على فكرة وقبل ما تتعصب وانا دماغي مش رايقة لك الموضوع تم في ليلة واحدة ووما كانش في بالي نهائي .

قطب فايز ما بين حاجبيه ومن ثم وضع أنامله أسفل ذقنه قائلًا بحيّرة :

_ جواز الكلام عنه أخد يوم وتنفيذه هياخد يوم ؟؟ ..سبحان الله على تساهيل ربنا .. طيب أيه الحوار شكلك مش مبسوط؟؟ ..مع إنك في لحظات الأُمسيـات بتبقى حماسي والمـــزاج عالي على الأخر !!!


أنهى جُملته الأخيرة وذيلها بغمزة من طــرف إحدى عينيه ..تجرع قُصي غيظه داخله وبنبرة حانقة تابع :

_ أُمسيات أيه ومزاج يا فايز !! ، عنود هتكون مراتي وانا عُمري ما فكرت أختار مراتي علشان أشبع رغباتي بيها زيّ الحيوان أو حتى عجبني جسمها فـ أختارتها ..انا إختارتها بـ قلبي علشان أصونها فـ تحافظ على اسمي وولادي .. اما بقى بخصوص المزاج فـ كان قُدامي مليون  واحدة أقضي معاها ليلة لطيفة وما أربطش بنات الناس معايا واوجعهم .. وعلشان تستريح أنا مُكتفي بيها الحمد لله .


جــاش الهمُ في صدره ليزفر زفرة مُطولة تعبق بحرارة ساخنة من فرط إختناقه ، تنحنح فايز قليلًا قبل أن يردف بتساؤل :

_ أيه بقى اللي مخليك مش مبسوط مع إنك هتكون مع اللي إختارها قلبك ؟؟


قُصي بإبتسامة باهتة : قلبها ما أختارنيش .

-----------

غــابت الشمسُ عند الأصيل وقد اكتسى الأُفق حُمرة زينة السماء في أبهى صورةً لهــا وقد جاح القليل من الظلام في المكانِ ،،،


" داخل غُرفة الفتايــات " ،،،

أخذت (عنود) تفــرك كفيها بتوترٍ وقد إنتهت أنسة التجميل من وضع اللمسات الأخيرة على وجهها .. عضت عنود على شفتيها بتأوه مكتوم وقد شعرت في هذه اللحظة بوخزة إجتاحت قلبها تضربه بقوة ، رفعــت أحد كفيها إلى منطقة قلبها تتحسس النبض به لا تعلم بالضبط مــا نوع وخزة كهذه ؟ ولكنها تستشعر احساسًا غريبًا بالراحة .. هي فقط من تُرهق نفسها بكثرة التفكير ...


مــالت فداء إلى وجنتها اليُمنى تُقبلها ومن ثم إكتنفتها بين ذراعيها من الخلف مردفة بحنان أُخوي :

_ زيّ القمـــر .. ودا العادي بتاعك إنتي جميلة دايمًا يا قلبي .. كفاية حُزن وعيشي اللحظة دي مش هتتكرر .. وفك كربك بين إيدين ربنا مش في حُزنك وعياطك ، بلاش تكسري قلب قُصي هو صبر عليكِ كتير يا عنقودة بلاش تضيعيه حبيبتي .. إحنا مش بنلاقي الحُب كُل يوم !!!


نكست عنود ذقنها خجلًا وقد توردت وِجنتيها وبنبرة مُتلعثمة أردفت :

_ أنا بحبه يا فداء !! ، كُل ما الوقت بيقرب بحس بدقات قلبي وبتكون سريعة .


وهنــا إقتربت بيسان منهن ثم جثت على رُكبتيها أمام شقيقتها القابعة بمقعد الزينة وبنبرة حانية تابعت :

_ ولما إنتِ بتحبيه ليه واجعه قلبك بالعناد ؟؟


عضت عنود على شفتيها بقنوط دون الوصول إلى إجابة لتلوذ بالصمتِ فيما أردفت فداء بحنو ولهفة :

_ هتعترفي له النهاردا مش كدا؟ .. وهتبدأوا صفحة جديدة بجواز سعيد !!!


هزّت عنود رأسها عدة هزّات خفيفة ..لتقول بإبتسامة مهمومة :

_ إن شاء الله .


سمعن طرقات خفيفة على باب الغرفة ومن ثم أطلت مُنى من خلفه ومـا أن رأتهن حتى صدحت منها زغرودة فرحة وقد تهلل أسارير وجهها وهي ترى بناتهــا في حُسن إبــداع الخالق لهن .. نحت ببصرها إلى عنود التي وقفت على الأثر مـا أن علمت بوصول قُصي ووقوفه أمام باب الغرفة وهنا هتفت مُنى بفرحة وهي تحتضن عنود بفستانــها الوردي :

_ ألـــف مبروك يا أحلى عنقودة .. ربنا يتمم لك على خير يا قلب عمتك .. أوعي يا عنود تنسي نصايحي ليكِ !!!


عنود وهي توميء برأسها في تفهم :

_ حاضر يا عمتو .

مُنى باستئناف وقد رفعت نبرة صوتها قليلًا : 

_ أدخل يا سالم إنت وقُصي .


تنشقــت عنود الهواء داخلهـا وقد خفق قلبها بعُنف لتجده يدلف إلى الغرفة بصُحبة والدها فلأول مرة ترى وسامتة واضحة كـ قُرص الشمس لقد كان جاذبًا بأناقته .. إستفاقت من شرودها على صوت والدهـا الذي أسرع بإحتضانها هاتفًا بحُب :

_ ألف مبروك يا عنود .. ربنا يسعدك يابنتي ويتمم لك على خير وقريب أشيل عيالك .


شددت عنود بذراعيها حول خصر والدها تحتضنه بقوة وبنبرة مهــزوزة همست له :

_ أنا بحبك أوي يا بابي .. أوعى تكون لسه زعلان مني يوم ما فكرت إنك بالطريقة دي بتكسر أحلامي .. عارف يا أحلى سالم إنك بالطريقة دي هديت قلبي لـ مكان شبه الجنة وما كانش شايفه !!


افتر ثغر سالم عن إبتسامة حانية وهو يمسح على ظهرها بحنو .. أبعدها والدها قليلًا ليلتقط كفها يُقربه ناحية قُصي الذي إلتقطه بين راحته قائلًا بثبـات :

_ مبروك !!

عنود بإبتسامة رقيقة : الله يبارك فيكِ .


اتجه الجميع  صوب الدرج خلف العروسيــن ، كان قُصي صلب الملامح لا يبتسم إلى بالكاد بين الفينة والأُخرى فيمـا تختلس هي النظرات إليه حتى تُهديء من روعها بشأن بقائها معه في مكان واحد فقد وثقت بحديث والدها عنه أشد الثقةً وكيف لا تثق ووالدهـا بطلها الذي لا يتلفظ بشيء إلا ويكون على صواب دائم من وجهة نظرهــا ...


وصل بهــا إلى المقاعد الموضوعة في مُنتصف البهوٍ .. جلس قُصي إلى جوار المأذون وكذلك جاوره والده .. وعلى الجانب الأخر منه جلس سالم ويُجاوره ابنته .. بدأت مراسم عقد القران في حالة من السعادة والإبتهـــاج حينما رفع المأذون المنديل القماشي عن أيديهما ليقول جُملته المعهودة وبعدهـا يمتليء القصـر بالصفير والزغاريــد وكُل ألـوان الإحتفــال ...


وهنــا إلتفت قُصي إليها وراح يُقرب وجهه منها لتتلاقى أعينهمـا ومن ثم رفع فمه إلى جبينها يلثم بهدوء وقد أصبحا رسميًا زوجين ،،،


كانت " بيسان" تقف إلى جوار عمتها حينما إقترب منها يامن وأخذ يتفحص ثوبها بإعجاب جمّ وبنبرة هائمة بها أردف وهو يجذبها من خصرها إليه :

_ ما تيجي !!!

بيسان وقد لوت شدقها بعدم فهم :

_ هنروح فين ؟؟ 


في هذه اللحظة هتف المأذون مُباركًا لهما على هذه الزيجة وقد ذيل حديثه بجُملة مازحة :

_ هـــا ، مين تاني عاوز يتجوز ؟؟!

أخذت فداء تتلفت حول نفسها تبحث عنه وفي هذه اللحظة ظهر أمامهـا لتنفرج أسارير وجههــا بمجيئه .. ســار بخُطواته حيث يجلس قُصي ليهنأه بمناسبة زواجه ويعتذر منه عن مجيئه بعد إتمام العقد ،،،


حك يامن ذقنه بأطراف أصابعة يُفكر قليلًا عندما وجد المأذون يُردد بنبرة ضاحكة وهو ينهض في مكانه :

_ ماحدش هيفكر ؟؟ ، دا حتى الجواز سُنة الحياة .


لم يتحمل يامن أكثر من ذلك ليهــرول إلى المأذون وبنبرة ثابتة حثه على الجلوس قائلًا :

_ أقعد يا راجل يا طيب .. أنا كمان عـــاوزة أتجوز .


وهنــا إلتفت بجسده إلى خاله ومن ثم راح يلتقط كفه هاتفًا بترجٍ :

_ جوزني بنتك يا خال .. المأذون هنا بالمرة هنكلف نفسنا ليه ؟؟


سالم بقهقهة خفيفة : جنانك دا هيوديك في داهية .

يامن وهو يتوجه بحديثه إلى والدته ومازال يقبض على كف خاله :

_ بالله عليكِ يا ست الحبايب يا حنينة وكُلك طيبة .. إقنعيه .. بص هيبقى كتب كتاب بس ولما بيسان تخف نهائي نعمل الفرح أهو مالكش حجة .. أتوكل على الله يا شيخنـا .


مُنى وهي تضرب كفًا بالآخر في ذهـــول وضحكة خفيفة : توكل على الله يا سالم ، دا كان عاقل والله .. الحُب بهدلة .


أطلق الجميع قهقهات عالية فيما تصلبت بيسان في مكانها ومازالت صدمتهــا تتحكم بملامحها المتوردة من شدة الخجل لتضع كفها على فمها وقد بدأت أطرافها في الإرتعاش فيمــا انصاع سالم لـ جنونه برضا تـام وثقة به لتكتمل مراسم الزيجة الثانية بتهليل ومُباركات وهنـا إلتفت سالم إلى ابنته مردفًا :

_ تعالي يا حبيبتي ، أمضي !!!


بيسان وهي تبتلع ريقها بتلعثم :

_ آ آآ أمضي على أيه يا بابي ؟


مُنى وهي تصطحبها إلى طاولة العقد وراحت تردف بنبرة حانية :

_ أمضي إنتِ بس وانا هفهمك بعدين . 

ناولتها مُنى القلم لتخط اسمها لإتمام أخر خُطوة بالزواج ، إلتفت يامن إلى المأذون وبنبرة بلهاء من صعوبة إستيعابه للأمر حتى الآن :

_ يعني دلوقتي بيسان بقيت مراتي ولا بتضحكوا عليا .

مُنى وهي تُحدق به في صدمة :

_ إلحقي يا بيســان جوزك إتجنن .


بيسان وهي تفغر فاهه مردفةً ببلاهة :

_ جوزي مين ؟؟؟


أسرعت فداء بالإقتراب من شقيقاتها الواحدة ثم الأُخرى تحتضنهما بسعادة غامرة وقد خفق قلبها وهي ترى كُل واحدة منهن أرتبط اسمها بمن عشقت .. إبتعدت قليلًا تنظُر إلى المشهد عن بُعد وقد جال الدمعُ في عينيها من فرط سعادتهـا فدائما ما تشعر بأمومتها تجاههن والآن أحست بأنهـــا فعلت ما كانت تتمناهُ والدتهن يومــا ...


استدارت تبحث عنه بين الجالسين ولكنها تفاجأت به يذأب في سيره خارج القصر ، قطبت ما بين حاجبيها في استغــراب لتهرع خلفه حتى وصلت إلى حديقه القصر لتهتف بأنفاس لاهثة :

_ آســــر ؟؟؟


إلتفت إليها ليرمقها بنظرة حانية فيما إقتربت هي منه لتقول بعتاب وغيظٍ :

_ آسر إنت رايح فين ؟؟ .. وليه ما كلمتنيش !! هو أنا زعلتك في حاجة ؟؟


أومأ آسر برأسه نافيًا وما أن فتح فمه ليتحدث حتى وجدها تستأنف حديثها بنبرة ثائرة :

_ ولا حتى قولت ليّ الفستان حلو عليكِ ولا شايفاك بتضحك !! .. إنت كويس ولا خوفت أقولك أعمل زيّ يامن وتطلب من بابا تتجوزني دلوقتي ؟؟


قالت جُملتها وهي تقترب منه لتمسك رابطة عُنقة ترتبها بأناملها الرقيقة .. تصلبت معالم وجهه وهو يهتف بلهجة جامدة لا روح بها بعد أن ضغط على عينيه حانقًا :


_ فداء !! ، إحنا مش هينفع نتجوز ........!!!!

يتبع

#علياء_شعبان


 تكملة الرواية من هناااااااا 

لمتابعة باقى الرواية زورو قناتنا علي التليجرام من هناااااااااا

بدل ماتدور وتبحث علي الروايات عمل 

متابعه لصفحتنا على فيس بوك هنااااااااااا

الرواية كاملةمن هناااااااااا

مجمع الروايات الكامله 1اضغط هناااااااا

 مجمع الروايات الكاملة 2 اضغط هناااااا


تعليقات

close