القائمة الرئيسية

الصفحات

تابعنا من هنا

قصص بلا حدود
translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

رواية جميلتي الصهبـاء الفصل السادس وعشرون والسابع وعشرون بقلم علياء شعبان

 رواية جميلتي الصهبـاء الفصل السادس وعشرون والسابع وعشرون بقلم علياء شعبان 





رواية جميلتي الصهبـاء الفصل السادس وعشرون والسابع وعشرون بقلم علياء شعبان 



الحلقه (26)..(27) "جميلتي الصهباء ".

-------

بين كسب القلوب وكسرها ، خاطر يُجبر .. إبتسامة صادقة تأتي وسط دموع أصدق فـ يتبدل الحُزن إلى حُب ...

-------

إحتاج فمها إبتسامة لم تصل إلى عينيها وهنا أرخت مفاصل يديها عن رابطة عُنقه وهي تبتلع غصة في حلقهـا من جفاف نبرته لها ، تلعثمت في باديء الأمر ومن ثم أغلقت عينيها تتنفس الصعداء وراحت تردف بخفوت صلب :


_ مش فاهمة ؟! .. يعني أيه مش هينفع نتجوز !! 

تنهد آسر بقوة ليردف بنبرة أكثر ثباتًا :

_ أنا مش هكون جدير بيكِ يا فداء ! ، مش هسامح نفسي لو إتجوزتك علشـان ... 


انسابت الدموع من عينيها وقد غاب صوابها في الحال لتهتف بعصبية مُفرطة :

_ علشان أيه ؟؟ .. إنت واحد مش مفهوم ولا فاهم نفسك .


تنحنح آسر قليلًا وقد افتر ثغرهُ عن إبتسامة عريضة وراح يقبض على ذراعيها بخفة وهو يقترب من أذنها اليُمنى هامسًا :

_ علشان أنا راجل شرقي ، ما أقبلش إن مراتي يكون ليها حق عند حد وما أرجعهوش .. حق مراتي يرجع الأول وبعدين أخطفها لبعيد علشان ما ينفعش أقول لابني " ربنا خلق الراجل سند لـ مراته وراجل ليها مش عليها " وإنتِ حقك لو ما رجعش يبقى أنا كدا بنافق ابني .


أبعدت وجهها عنه قليلًا لتلتفت إليه تنظُر في عينيه مُباشرة بصدمة ، فقد لعب على أوتار قلبها وظنت بأنها ستواجه أوجاعها مرة أُخرى لم يكُن أمامها سوى أن أصدرت شهقة صغيرة وقد عجز لسانها عن النطق او آثرت هي ذلك حتى لا تنهال عليه بجمرات غضبها ..أسرع آسر بتقريب فمه من إحدى عينيها وراح يُقبل جفنها بحنو ،،،


تنشقت فداء الهواء داخلهـا ومن ثم وضعت ذراعها على صدره تدفعه بقوة وهي تصرخ به بإستهجان :

_ ليه؟ .. استفدت أيه دلوقتي ؟؟.. هزارك بايخ وبتهزر في حاجة عارف إنها هتوجعني ثم إنك هتحميني من مين ؟؟؟


أطلق آسر قهقهة خفيفة ثم أردف بنبرة هادئة يهديء من روعها :

_ أهدي يا أم ملاك .. دا هو بُرص صغير هنضربه على دماغه بالشبشب مرة واحدة بس وهيموت .


رفعت فداء أحد حاجبيها وبنبرة غاضبة قالت :

_ إنت بتكلمني بألغــاز ليه ؟؟ .. إنت مش كُنت ماشي؟ .. إتفضل !!


لم يحفل آسر بغضبها وغيظها مما فعله حيث استدار حتى وقف خلفها وراح يضع كفيه يُغطي عينيها وبنبرة حانية أردف :

_ أنا ما كُنتش ماشي .. إنتِ اللي بتطرديني عيني عينك يا هانم .


فداء بتوجس : إنت بتعمل أيه ؟؟

آسر بنبرة ثابتة : أمشي وإنتِ ساكته وهتعرفي 


انصاعت فداء لحديثهِ وبدأت تتحسس خُطاها امامه وما هي إلا ثوانٍ عندما أبعد كفيه عنها وقد لاذ بالصمت كُليًا ..نظرت فداء أمامها ومن ثم نحت ببصرها إليه تردف بتوجس :

_ أيه دا ؟؟

آسر وهو يصر على اسنانه غيظًا : ما هو دا اللي كُنت خارج علشانه .. بوظتي لي المُفاجأة ونسيت أشيل الفرش عنها .


حدقت فداء إليه بشدوه وهي تجد أمامهـــا سيارة قد غُطت بفرشِ قُماشيٍ كبير ، سار آسر إليها ومن ثم جردها من غطائها وسط ذهول فداء بما ترى ،،،،


ذأبت في خُطواتها نحو السيارة تارة تنظُر لها وأُخرى له حيث يرمقها بنظرات دافئة وما أن إقتربت من السيارة حتى بدت الرسوم المطبوعة على جُدرانها تتضح لهـا لتشهق بفرحة وراحت تتحسس هذه الرسوم بأناملها فاغرةً فِيها :

_ الرسمة دي نفس ملامحي !! و وو ودا ديك !


آسر بضحكة جذابة : لا دي إنتِ ودا زغلول الديك .. قُلت إنك هتفتقديه فـ جيبته لك القاهرة . 

أفتر ثغرها عن إبتسامة سعيدة وهي تضم كفيها إلى بعضهمـا تُشبع عيناها بالنظر إلى هذه السيارة البيضاء والمُصممة بأسلوب راقي دون سقف عُلوي لها وقد نُقش على جُدرانها بعضٍ من الذكريات التي عاشتها في شكل رسوم كاريكاتيرية .. إلتفتت فداء بكامل جسدها لهُ ومن ثم هــرولت صوبه فيمـا 

فتح ذراعيه لها يستقبلها بحنو جارف لتصرخ هي بفرحة :

_ بحبك بحبك وفرحانة أوي ، أول مرة حد يهتم بتفاصيلي الصغيرة بعد إخواتي ، إنت أحلى حاجة حصلت ليّ في حياتي بجد .


ظلت مُتشبثةً بعُنقه يدوران سويًا في سعادة فيما تابع آسر بهُيام :

_ أنا أساسًا موجود في حياتك علشان التفاصيل دي .. كُل واحد فينا بيكمل نقــص التاني .

حررت عُنقه في هذه اللحظة من بين ذراعيها ومن ثم أردفت بنبرة رقيقة حالمة :

_ حبيبي ، بليز عاوزة أسوقها !!

آسر بنبرة مُرحبة وهو يلتفت بجسده كُله ناحية السيارة :

_ إنتِ تؤمري يا أم ملاك وانا أنفذ .


تهللت أسارير وجهها فرحًا ، أخذت تقفز في مكانها بحماس ومن ثم استتبعت خُطواته صوب السيارة .. وصل إلى السيارة أولًا ليتنحى ببصره إليها يدعوها تشغل مقعد القيادة ، أومـأت فداء برأسها مُتحفزةً لتجلس خلف المقود فيمـا جانبها هو بالمقعد المُجاور وبنبرة ثابتة تابع :

_ طبعًا إنتِ بتعرفي تسوقي أحسن مني أنا شخصيًا ، فـ خُدي لك لفة علشان نرجع نسلم على قُصي وعنود قبل ما يروحوا الأوتيل .


هزّت رأسها إيماءة خفيفة أعقبها ضحكة مشكوك بها لتردف بنبرة ذات مغزى :

_ مُستعد يا أبو ولادي !!

رفع آسر أحد حاجبيه مردفًا بتوجس : أبو ولادي !! ، هو انا مقلق من الجُملة .. بس هي حلوة أوي ، قوليها كدا تاني !!


كادت عيناه تستعر ألعابًا ناريةً من فرط سعادته فيمـا تخضبت وجنتها تتصنع الخجل وبنبرة خافتة أردفت تُكررها :

_ أبو ولاااااادي  . 

آسر بإبتسامة واثقة وهو يُهندم من ياقة قميصه أسمر اللونِ :

_ حملة ما تقاطعيش ، هنجيب ملاك وعلى وهادي وسلوى وفادية .

رفعت فداء جانب شفتها السُفلى لترمقهُ شزرًا وبنبرة مُغتاظة أردفت :

_ هو إنت هتتجوز أرنبة !!!

آسر بنظرة ثاقبة : لا ، كُل التخطيطات دي علشان أحقق لك طموحاتك ، مش إنتِ بردو عاوزة تشكلي فريق كورة . 


تنحنحت فداء قليلًا قبل أن تُردف بنبرة سادرة :

_ والله لو هيكونوا كُلهم زملكاوية ، ليه لأ ؟! .. أما بقى لو القلة المُندسة دخلت بيني أنا وعيالي .. عارف !!


أومأ آسر برأسه نافيــًا وهو يرمقها بنظرة مُترقبة ينتظر استئنافها الحديث ليجدها تُحدق إليه بإنزعاجٍ ليقول بتساؤل :

_ أيه يعني اللي هيحصل ساعتها !!!


تنشقت فداء الهواء داخلهـا ومن ثم فردت ظهرها بإستقامة تامة لتضغط على دواسة السيارة وتستخدم بيديها المقود وراحت تنطلق بالسيارة بسرعة البرق ليرتد هو للأمام في قوة يفصل بين رأسه وزجاج السيارة بعض السنتيمرات التي لا تُذكر .. وهنا أرظف بنبرة مذهولة :

 _ أيه اللي إنتِ بتعمليه دا ؟! ، في حد بيسوق كدا ..هنموت !

فداء وهي تصرخ عاليًا بحزم لتزيد من سُرعة إنطلاق السيارة :

_ ماحدش بيموت ناقص عُمر يا أبو العيال ، مش إنت بقى كُنت عاوز تعرف .. اللي هيحصل للقلة المُندسة ! ، واقسم بالله 


توقفت عن إستمرارية حديثها لوهلة ومن ثم أخذت تدور بالسيارة في دوائر حول نفسها .. تكاد إطارات السيارة أن تنفصل عنها لتصرخ فداء في مرح جــاد :

_ لن أرحم أحــــــد !!


رفع آسر كفه يتحسس جبهته التي أصابها الدوار وبدأت قطرات العرق تتصبب منها ليهتف بنبرة مُغتاظة :

_ يا بنت المجنونة !! .. إطارات العربية هتنفجر وانا دوخت .. بت !

فداء وهي تُقهقه عاليًا حيث أبعدت كفيها عن مقود السيارة وراحت تُصفق بمرح:

_ حلو أوي العربية يا ما سورتي ؟! ، عقبال فرحتي بفرحنا بقى.

آسر وهو يصر على أسنانه حنقــًا :

_ دا مين ابن المجنونة اللي هيتجوزك دا ؟


في تلك اللحظة أزادت فداء من سرعة السيارة أكثر عن ذي قبل وأخذت تندفع بالسيارة للأمــام ثم تتقهقر بها للخلف ثانيةً ، ظل جسدهُ يروح ويجيء كمن يتراقص جسده على إحدى الأُغنيات الشعبية ليردف بصوتِ حانق :

_ لسة في حركة تانية ما جربتيهاش ؟! ، تقريبًا بيقولوا إن ممكن العربية تقف على العجلتين اللي ورا والتابلوه ونحلق إحنا في الفضاء .


فتحت عينيها واسعًا لتردف بنبرة مُصدقة : واو !! ، طيب ما نجربها .

أسرع آسر بالإقتراب منها ثم وضع كفيه على مقود السيارة كي يتحكم في حركتها حتى تقف وبنبرة حادة أردف :

_ دا يخربيت اللي يعمل لك مُفاجأت .. ربنا ياخدني والله علشان فكرت أعاملك برومانسية يا بتاعة المِش بدوده يا معفنه .


تمكن أخيرًا من إيقاف السيارة ليدفعها بخفة وبلهجة آمره هتف :

_ إنزلي يا بومة ! ، دا بكفر عن ذنوبي وانا معاكِ .. وسعي بقى لأرجع في وشك قلبتي ليّ معدتي .


قام بصفع الباب بقوة ما أن ترجلوا خارج السيارة ليقف آسر في زاوية من الطريق يشتم الهواء قليلًا فقد قلبت معدته رأسًا على عقب في حين أنها وقت بالقُرب منه وقد جدحته بنظرة ظافرة عاقدة ذراعيها أمام صدرها :

_ واحد واحد يا ماسورتــي !! ، وعلشان لما نجيب بنوتة أقولها الراجل اللي يعمل فيكِ مقالب علشان يشوف دموعك رديها له الصاع صاعين وعلشان ساعتها ما أبقاش بكذب .


آسر وهو يجدحها بثبات وراح يضرب كفًا بالآخر :

_ بنوتة !! .. منين يا حسرة .. هي فيها عيال بعد الخضة والشقلباظات دي ؟


ومن ثم استئنف حديثه وهو يحثها على القدوم مُلوحًا بأصابعه :

_ تعالي اسنديني بقى ، علشان جسمي متكسر !!


أطلقت فداء قهقهة عالية وراحت تعود بخُطواتها للوراء ثم استدارت وأخذت تهرول مُبتعدةً عنه وبنبرة عالية قالت :

_ لا يُلدغ المؤمن من جُحرٍ مرتيــن .


افتر ثغرهُ عن إبتسامة عريضة ليهرول خلفها مُحاولًا اللحاق بها وسط ضحكاتهما المرحة .. وصلا إلى باب القصر من جديد لتُنادي فداء على حارس البوابة حتى يذهب لإحضار السيارة في الحال وهنـا توقفت عن العدوي وهي ترى عائلتها تترجل خارج الباب الداخلي للقصر .. ذأبت فداء في سيرها إليهم فيما أعاد آسر شخصه العاقل ما أن رأهم ليتجه هو الآخر صوبهم ... 


سالم بنبرة لائمة : روحتي فين وسيبتي إخواتك ؟!

فداء وهي تُلقيه بقُبلة في الهواء ثم تلتفت ببصرها ناحية آسر الذي وقف عاقدًا ذراعيه أمام صدره بثبات :

_ كُنت بشوف الهدية اللي جابها ليّ مستر (آسر) .


أنهت تبريراتها ثم مشت خُطوتين حتى وقفت أمام شقيقتها (عنود) ومن ثم راحت تحتضنها مُردفةً بنبرة حنونة :

_ هتوحشيني الأسبوعين دول ، مش مُتخيلة قصر العامري من غير عنود وضحك عنود ونكد عنود .. انا في اللحظة دي أحب أقولك إني مع بابا جدًا في قرار رفضه سفرك لوحدك .. انا فهمت مشاعرهُ دلوقتي .. الفُراق وحش وخصوصًا فراق حد بتحبيه حتى لو كان مؤقت .. لكن اللي مهون عليا غيابك هو إنك في إيد أمينة ، قُصي قادر يحطك في عينه وكُلنا عارفين إنه أد الأمانة .


عنود وقد افتر ثغرها عن إبتسامة حانية وقد جال الدمعُ في عينيها :

_ وانا هفتقد أُمي الروحية ، الحُضن اللي بيضمني وانا نايمة وبيستحمل مزاجيتي المُتقلبة .. إدعي ليّ أكسب وأرجع فرحانة يا فيدو .


تأثرت بيسان بهما كثيرًا لتقرر الإنضمام إليهما حتى ألقت بنفسها بينهما ليضحكن سويًا لتردد بيسان بنبرة هادئة :

_ إن شاء الله تعبك مش هيروح هدر يا عنقودة ، ربنا مش بيحط الإنسان في مكانة إلا وعارف إنه قدها وهيوصل وكُلنا بندعي لك .


تنهدت مُنى بحرارة وقد ترقرقت عيناها بالدموع لتردف بنبرة مُتحشرجة متوجهة بحديثها إلى قُصي :

_ خلي بالك منها يا قُصي ؟! ، أوعى تزعلها وإلا كُلنا هنزعل منك.

يامن وهو يهتف عاليًا بحزم : في أيه يا جماعة هو إحنا مجوزينها مصاص دماء ، ماهي مراته وطبيعي هيخلي باله منها ، وبعدين كفاية دراما بقى .. ثم إن عنود وقُصي واكلين الجو وماحدش فكر يقولي مبروك يا عريس ولا خلي بالك من بيسان .. دي تفرقة عُنصرية !!!


سالم بنبرة مازحة : وتخلي بالك منها ليه؟ ، هو إنت خيالك وِسع وأفتكرت انك هتتجوزها رسمي النهاردا وهتاخدها وتمشي !!


يامن بإبتسامة مُستجدية : لو مافيهاش إساءة أدب يعني يا خالي ! ،ربنا يطعمك ما يحرمك يا سُلم ويسترك ما يفضحك !!


أثارت كلماته ضحكاتهم جميعًا ليردف جمال بإبتسامة سعيدة :

_ أصبر يا (يامن) شوية ، براحة على سالم مش هناخدهم منه مرة واحدة .. مش كفاية بيودع واحدة ! .. وانتوا يا ولاد خدوا بالكم من بعض .

قُصي بإبتسامة هادئة : خير ، إن شاء الله . 


مُراد بنبرة مُتحشرجة وقد أوشك على البُكاء :

_ هو أنا هفضل في ثانوية عامية دي كتير ، مش هحب ولا هتجوز ولا هسافر دُبي !! .. طيب ودوني حتى أهرامات الجيزة وانا مرضي !


مُنى بنبرة حانية وهي تطبع قُبلة على وجنته :

_ خلاص فات الكتير وما بقى إلا القليل ، شهر وكام يوم ونشوفك أحلى مُهندس وساعتها شاور وإحنا نوديك في أي حته .


إنتهى حديثهم مع العروسين وتوديعهم ليصطحبها قُصي إلى سيارته مُنطلقًا حيث الفُندق الذي سيقضيان فيه اليوم التالي قبل سفرهما إلى دُبي لحضور (العرض) ،،، 

----------


دلف الجميع إلى داخل القصر من جديد ، فيما استأذن آسر والدها ثم اصطحبها لقضاء اليوم معه بحُجة أن هُنا حديث هام بشأن علاقتهما يود الحديث عنهُ ...


جلس يامن بصُحبة زوجته على المقاعد الخشبية الموجودة بحديقة القصر ، قام يامن بمُحاوطة كتفيها بذراعه حتى ضمها إليه وبنبرة حانية أردف :

_ هــا ؟! ، مبسوطة !!!


مطت بيسان شفتيها بحُزن طفولي وراحت ترفع أصابعه أمام مرأى عينيه مُباشرة مردفةً في هدوء :

_ إزاي بقيت عروسة من غير دبلة !! ، ولابوكية ورد .. وبعدين في لون الكراڤت اللي قولت لك تلبسه ؟!


قالت جُملتها الأخيرة وهي تعتدل في جلستها تجدحه في حنقٍ وعينين يتطاير منهما الشرر، ليرفع هو أحد حاجبيه قائلًا بتوجس :

_ أيه القلبه اللي من غير مُقدمات دي ؟! ، في الحقيقة يا بيسو أن مالقيتش عندي كراڤت لونها بمبي !! .. وبعدين انا ما كُنتش مخطط لـ كتب الكتاب .. الحكاية جت كدا تساهيل من عند ربنا . 


بيسان وهي ترمقهُ بعينين دامعتين :

_ ماليش دعوة أنا عاوزة دبلة ؟! ، وبوكية ورد وبيتزا وأيس كريم ڤانيليا وشيكولاته وعصير ميكس شيكولاته بردو وجولدن شويبس أناناس و ... 

يامن فاغرًا فاهه : مش عاوزة قصبة رجلي ، تحلي بيها ؟! 


بيسان بنبرة حانقة : على فكرة بقى إبنك اللي عاوز الحاجات دي مش أنا . 

يامن جاحظًا بعينيه : ابني مين ؟ ، هتوديني في داهية !!


رمقتهُ بيسان شزرًا ومن ثم رددت بنبرة حزينة :

_ أوديك في داهية ليه ؟ ، مـا إنت جوزي .


يامن مؤيدًا إياها : أه صحيح انا جوزك ، بس يا بيسو ماينفعش كدا إحنا كتب كتاب بس ، وبعدين إنتِ لازم تقلدي أي جُملة بتتقال ، قولي مثلًا لو ما أكلتنيش دلوقتي هسخسخ وأهي مقبولة بردو .


بيسان وهي ترمقهُ بإستغراب لتردف بتساؤل : يعني أيه هخسخس !!


يامن وقد إنفجر ضاحكًا وبنبرة متفكهة قال :

_ يعني بتاكلي خس كتير وتنتقمي مني وتبقي شبه الراجل الأخضر كدا وتطلعي ليّ بالليل تخوفيني .


بيسان بإقتناع لتعود تضع رأسها بين أحضانه ، ضيق يامن عينيه بإستغراب من سهولة إقناعها وسلامها الداخلي ليردف بنبرة ثابتة وهو يهز رأسه عدة إيماءات خفيفة :

_ ما شاء الله .. إنتِ إقتنعتي باللي انا قولته ، هي الرقة بتجيب هبل ، ما قولتليش بقى بتحبي البيتزا تكون بأيه ؟؟

----------


قــاد السيارة في حالة صمت داهمت الأجواء بينهما ، لم يلتفت إليها مُطلقــًا .. ظل طوال الطريق يُمعن النظر في الطُرقات دون أن ينبس ببنت شفةٍ ، أخذت تختلس إليه النظر بين الفينة والأُخرى ، توترت كثيرًا وهي ترى تجهم وجهه ويجتاح قلبها خفقانًا قاسيًا عليها .. تنهدت تنهيدًا ممدودًا بعُمقٍ ومن ثم أشاحت بوجهها عنه وقررت النظر من نافذة السيارة المُجاورة لهـا فقد إعتادت مُنذ طفولتها بأن توجه انتباهها كُله حيث اللافتات المُعلقة بالشوارع تقرأ ما دُون عليها بمرح طفولي طوال رحلتها ، لاحظ  قُصي إندماجها التــام في اللافتات ليداهم ثغرهُ إبتسامة هادئة وهنـا أردف بثبات :

_ جوعتي ؟!


لم تنتبه لحديثه ولم تسمعهُ مُطلقـًا ، ظل يُكرر حديثه إليها عدة مرات وفي الأخيرة رفع صوته عاليًا مُردفًا بصوتِ أجشٍ :

_ عنــود !!


وأخيرًا تمكنت من سماعه لتلتفت إليه مُردفة بنبرة رقيقة وقد إمتزجت ملامح وجهها ببراءة قاتلة لتردف :

_ نعم ؟!

لم يكُن تساير الغضب عن وجهه سهلًا وبالأخص وأنه ظن بأنها تتجاهلهُ ، شعر بذوبان قلبه قبل ملامحه التي هدأت للغاية ليفتر ثغرهُ عن إبتسامة حانية مردفًا :

_ بقولك جوعتي ؟!

قطبت "عنود" ما بين حاجبيها تقطيبة مُريبة من تغيُر حاله في فترة قصيرة لتقول بهدوء :

_ لأ ، ميرسي . 

أومأ قُصي برأسه في ثبات ومن ثم عاد ينظُر أمامه من جديد وقد باغتها بسؤال :

 _ كام واحد من طاقم العمل هيسافروا معانا العرض ؟!


عنود بتلقائية شديدة : خمسة ومن ضمنهم إحنا الإتنين وصابرين .

قُصي بسؤال آخر قائلًا بثبـات :

_ وأيه أسامي االتانين ؟! 

قطبت عنود ما بين حاجبيها بإستغراب وبنبرة سادرة تابعت :

_ تقريبًا ما تعرفش حد منهم ، واحد من قسم التنفيذ والمُصمم المُساعد ليّا .

رفع قُصي كفه ليمسح على ذقنهِ بثبات ومن ثم أردف يسألها للمرة الثالثة وقد اثار إستغرابها لكونه شخصًا لا يهتم بهذه الأشياء أبدًا :

_ أيه دا ، إنتِ معاكِ مُصمم بيساعدك ؟! .


عنود وهي تهزّ رأسها إيجابًا : أه ، كان بيشتغل معايا في شركة هانيـا ولما طردته لجأ ليّ .

قُصي بثبات : جميل ؟ .. اسمه أيه ؟!

عنود بهدوء : شاهيــن .

تنحنح قُصي قليلًا قبل أن يُكرر الاسم مُجددًا بنبرة ثابتة وقد شرد لموقف مـا في وقت سابق :

_ شاهين !!!

Flashback ,,,

_ التصاميم في إيدي دلوقتي .. هصورها لك وابعتها لك على البريد .. ما تقلقيش انا عارف بعمل أيه ؟!


أردف ذاك الشاب بنبرة متوترة قليلًا وهو يتحدث إلى شخص مــا هاتفيًا ، لم يكُن حديثه مُنكشف كثيرًا مع الطرف الأخر ليردد بنبرة حاسمة :

_ أنا هقفل دلوقتي بقى ، ونتقابل بالليل ، سلام .


استوقفه الكلام وهو يقف أمام المصعد المُغلق بالطابق الأرضي لتصله هذه الكلمات الغامضة مع الموقف دون أن يقصد الإنصات إليها ، أحس من هذا الحديث بشيء لا يُحمد عُقباه ولكنه لم يتصور أبدًا أن هذا الشاب يُدبر لأمر مـا قد يصل إلى سرقة مجهودها .. قام قُصي بفتح المصعد ومن ثم رمقهُ بنظرة جامدة توتر الشاب على أثرها وقد ظن بأنه سمع ما قاله .. أحس قُصي ما يدور في ذهن الشاب ليقطع عنهُ الشك مُردفًا بثبات :

_ نسيت تشغل الأسانسيريـ أيه !!!

الشاب مُتلعثمًا : شاهين يا باشـا .

Back ,,,

---------

وقف بالموتور أمامها مُباشرة ، أمسك بالخوذة بين يده وبنبرة ثابتة أردف :

 _ جاهزة ؟!

إلتقطت "فداء" منه الخوذة  لتضعها تحت إبطها ومن ثم تنفست الصعداء قليلًا وراحت تردف بنفاذ صبرٍ :

_ أولًا عاوزة أعرف إحنا رايحين نقايل فايز ليه ؟ وإتعرفت عليه إمتى !!

سارع آسر بإلتقاط الخوذة منها من جديد ليرفعها بكفيه ثم أدخل رأسها فيها وبنبرة ثابتة قال :

_ قُصي عرفني عليه .. ورايح أقابله علشان لأول مرة همارس الشُغلانة اللي المُجتمع وصمني بيها .

فداء بعينين جاحظتين ونبرة عالية : نعم ؟؟؟!


يتبع

#علياء_شعبان


الحلقه (27).. "جميلتي الصهباء". 

----------

كثيرُ من الأحلامِ لمعت في طُرقات صاحبها ، تهديه إلى حلم جديد ، وكثيرُ من الآهاتِ إنجلت بسندٍ في وقت المحنة .. سديد ، كالعصا التي تهُش بها على همك فـ يهون ،،،

------


_ شُكري نجيب طلب مني أمضيك على أوراق شراكة مزورة ، بعد ما أقنعك إن شركتي اقتصادها وأرباحها بيزيدوا يوم بعد يومٍ وبعد ما تمضي أقدم ورق للبوليس وتاخد فيها كام سنه سِجن لأن البنود اللي على الورق هتتعدل لبنود جديدة وإنك ماضي إعتراف على نفسك بسرقة شركة شُكري مش شراكتك معايا .. ودا كُله في مُقابل فلوسي اللي نصب عليا فيها.


أردف "الرجل " بتلك الكلمات في ثبـات مُتشبثًا بما قالهُ ، جدحهُ آسر بنظرة ثاقبة وراح يُفكر فيمـا قاله مليًا ومن ثم إلتفت إليه ليعقد ذراعيه أمام صدره مردفًا بثبات :

_ أخد منك كام ؟! .. وليه قررت تقولي وما تنفذش !! ، وتفتكر بسهولة هصدقك ؟!


هزّ الرجل رأسه مُتفهمًا ليميل بجذعه العلوي قليلًا ومن ثم إلتقط حقيبته الجلدية السوداء ليضعها على الطاولة أمامه وراح يلتقط مجموعة من الأوراق بأنامله ليُقدمها له بثبات قائلًا :

_ نصب عليّا في نص مليون جنية ، وبعدين انا لا حرامي ولا نصاب علشان انفذ .. هو دخلني معاه في شراكة ومشروعه فشل .. وشرط عليا ألعب نصباية عليك علشان أخد حقي ، ولأني عارف إنك أكتر واحد كاسر عينه وعاوز ينتقم منك ما كُنتش جيت حذرتك منهُ وطلبت مُساعدتك ، إقرأ الأوراق بنفسك وانت تعرف كُل الحقيقة .


مسح آسر على وجهه بنفاذ صبرٍ ، ألقى نظرة مُتعمقة فيما دُون داخل الأوراق ليتأكد من صحة ما سمعه بالفعل .. تنحنح في حديثهُ قليلًا ومن ثم أردفت بوجه مُتجهمٍ :

_ أنا بقى عاوز منك خدمة .. !!!

رمقهُ الرجل بترقب ونظرات ثاقبة فيما إلتفت إليه بكامل جسده مُردفًا باستئناف:

_ عاوز صور لـ ڤيلا شُكري .. من الأربع جهات بكُل مدخل ومخرج فيهم .. لأني ما أفتكرش دخلت الڤيلا دي قبل كدا .

الرجل بترقُب : إنت ناوي على أيه ؟!

آسر وهو يربت على كتفه بثبات : أنا راجل ما أحبش حد يسأل كتير عن شُغلي .. فلوسك هترجع لك ودا المطلوب .


تلعثم الرجل في عباراته قليلًا قبل ان يُردف بحسم : في حاجة كمان ! ، شكري في مرة من المرات سمعته بيتحالف على بنت تقرب لك او تخصك بمُجرد ما يخلص منك والدور ييجي عليها .

آسر بلهفة مُحتنقة : بنت ؟! ، قالك اسمها أيه !

أضاف الرجل بنفي : ما قالش دي كانت جُملة سريعة وما كانش عندي الجراءة استفسر .. أنا حبيت أقولك علشان تاخد بالك وربنا يُستر على ولايانــا .

تاججت نيران الغيظ داخله ليصر على اسنانه بقوة يتوعد له بتهديدٍ وخاصةً بأنه لا يعلم أي فتاة قصد هذا الوغد ؟! .. أنهي "الرجل" حديثه ثم ودعه ليسير خُطوتين للأمام وبعدها إلتفت قائلًا بتذكر لـ شيء ما :

_ آسر !! .. تقريبــًا البنت دي صحفية !


جحظت عيناها وهي تنظُر له بشدوه من إجابته على سؤالها تجاه الموقف الذي تعرض له ما أن وصل إلى بيته حيث كان هذا الرجل في إنتظاره ، إحتفظ آسر بآخر جُملة قالها الرجل وهو يقُص عليها مـا حدث فلم يجد داعي لإقلاقها مادام هو موجود وهنا تابعت "فداء" بغيظٍ :

_ الراجل دا حقير ومريض ، أنا مش عارفة هيسيبك في حالك أمتى ؟! ، بس أنا مش هسكت وهفضحة قُريب .


باغتها آسر بصوته الأجش يهتف بلهجة صارمة : لأ ، إنتِ مالكيش أي دخل في الحوار !! .. وما تحاوليش تعملي أي حاجة من ورايا .. ما تنسيش إنك بنت مهما روحتي وجيتي ! ، هتقفي قصاد جحش زيّ دا ؟ .. وليه هتتجوزي عيل !!! .. أركبي وما تحطيش في دماغك كُل حاجة هتتم في الوقت المُناسب .


إنكشمت قسمات وجهها ضيقـًا .. قامت بربط الخوذة على رأسها بإحكام ومن ثم وضعت كفيها على كتفيه لتصعد على متن الموتور وراح ينطلق بها حيث لقائه بـ "فايز " ،،،،

-----------

_ أدخلي ؟!

أردف قُصي بتلك الكلمات في ثبـات ، مـا أن فتح باب الغرفة وخطا خُطوتين للداخل ليجدها تقف أمام الباب بتوجس وريبة ، رفعت عينيها له ترمقهُ بتوترٍ وقد جال الدمعُ في عينيها مُردفةً :

_ هقعد على البحر شوية !! 


قطب قُصي ما بين حاجبيه بإستغراب ، ليضغط على عينيه بنفاذ صبرٍ ، مشى إليها بخُطوات مُندفعة ثم قبض على ذراعها برفق يحثها على الدخول قائلًا :

_ بُكرا عندنا يوم كامل نقعد قدام البحر زيّ ما إحنا عاوزين ، أما دلوقتي فـ إحنا هناكل وننام .. انا جسمي مكسر طول اليوم واقف على رجلي .


شهقت عنود برقة وهو يجذبها إلى الداخل ومن ثم أغلق الباب خلفهُ وهنا أردف بثبات :

_ أنا داخل أخد شاور وإنتِ أطلبي الأكل اللي نفسك فيه عقبال ما أخلص .


أومأت عنود برأسها في خفة .. ليتجه هو صوب المرحاض ما أن أنهى حديثه فيما جابت هي الغرفة بعينيها تنظُر في تفاصيلها الدقيقة لتصدر عنها زفرة مُطولة .. ســارت بهدوء نحو النافذة الزجاجية لتقف قبالتها تتأمل هذا المنظر الطبيعي الخلاب والأضواء الحالمة في ليلة مُقمرة وهنـا أردفت وهي تحتوي ذراعيها بكفيها :


_ يارب إديني شوية قوة أكمل ، محتاجة أفهم نفسي .. أنا مش عاوزة أبدًا وانا في طريق تحقيق حلمي ، أخسر ناس بحبهم .. لو نجاحي مش هيكون بيهم إغنيني عنهُ بعوضك في حاجات جاية أحلى يارب .


سقطت دمعة حارة من عينها لتُسرع بمسحها على الفور وهنـا إلتفتت بجسدها لتهتف بنبرة عالية بعض الشيء :

_ قُصي ؟!


لم تجد منهُ ردًا لتتجه بخُطى وئيدة صوب المرحاض ، رفعت كفها بعد أن ضمته بثبات ، همّت أن تطرُق الباب بعد أن فتحت فمها تُخبره ما تُريد حتى وجدت الباب يُفتح ، أطل قُصي من خلفه وكان جذعه العُلوي عارٍ من أي ملابس .. تراجعت فجأة عن الطرق وقد جحظت عيناها بصدمة ليتابع هو بثبات :

_ نعم ؟؟؟

ابتلعت عنود ريقها بصعوبة ، وغلب على صوتها نبرة تميل إلى التحشرج الباكٍ لتردف بخفوت :

_ كُـ ك كُنت هسألك ، تحب تاكل أيه ؟!

قُصي هو يتجاوزها إلى خارج الغرفة : مش هاكل ، أطلبي لـ نفسك .


أغلقت عينيها على الأثر تتنفس الصعداء وبنبرة مُتوترة قالت :

_ اللي يريحك .

--------------


جلس الثلاثة إلى طاولة مــا بأحد المطاعم .. تصافح كُلًا من آسر وفايز في باديء الأمر ، تولى آسر أمر شرح فكرته لهمــا ، كانت فداء في حالة ذهول وتحيُّر وهنا أردف آسر بثبات :


_ الموضوع كُله مش محتاج أكتر من يوم لو مترتب له كويس ، طبعًا أنا قصدتك بالأخص يا حظابط علشان إنت زميل قُصي ، مش هحتاج منك غير مُساعدة  لو حصل أي غلطة في الخطة .


أومأ فايز برأسه مُتفهمًا وبنبرة مُتحيّرة تابع :

_ طيب هو إنت هتسرقه ليه ؟! ، ماتسلمه تسليم أهالى بالمُستندات المزورة معاك !!

أطلق آسر قهقهة عالية بعض الشيء ، ومـا أن إنتهى حتى أردف بهدوء :

_ ومين قال إني ما فكرتش في كدا ؟! ، بس دا يعمل أي حاجة وهيخرج بردو وهيعيش حياته ويأذي دا ويدوس على د .. لكن أنا عاوز أخرق قلبه .


فـداء مُتدخلة وهي تضرب على سطح الطاولة بثبات :

_ عندك حق يا أسورتي .. دا راجل واطي ولازم يتعلم عليه .


تنحنح "فايز " قليلًا وهو يرمقها بتوجس وقد حاذرها خوفًا من شرها ،قام آسر بإلتقاط  كفها ثم قبلهُ بحُب لتبادله إبتسامة رقيقة داهمت شفتيها .. ضيق فايز عينيه بشدوه وهو يرى تشقلُب حالها كُليًا ليجد آسر مردفًا بثبات :

_ أنا ممكن أقتله عادي علشان خاطرك .

إقترب قليلًا من وجهها وقد انغمسا في مشاعرهمـا ، ليميل فايز إليهما بوجهه هو الآخر وراح يردف ببلاهة :

_ هو مش إنتِ بتاعة الهجمات المُرتدة !! ، أيوة إنتِ أُخت عنود العامري ، طيب هو إنتِ عيانة !!!


نحت فداء ببصرها إليه ترمقهُ بحنق وهنا أردف آسر بإستفهام :

_ هجمات مُرتدة ؟! 

فايز وهو يفتح فمه بحيّرة وقد هزّ رأسه إيجابًا :

_ أيوة ، دي مُفترية وبتضرب أي حد .. هو لمؤاخذة يعني إنت تقرب لها .

رفع آسر أحد حاجبيه وهو ينظُر إليها بترقُب قائلًا :

_ خطيبتي .

هبّ فايز من مكانه على الفور ليقترب من آسر وراح يضمهُ بين ذراعيه مردفًا بنبرة تُعازيه حروفها:

_ ألف لا بأس عليك أقسم بالله ، دي المرأة الحديدية .. طيب إنت مأمن نفسك منها ، تعملك هجمة مُرتدة كدا ولا كدا تقوم كاسره لك زعازير رجلك كُلهم .


حدق آسر إليها في صدمة يتصنعها فهو يعلم شخصها المُشاكس واصرارها على استرداد حقوقها .. افتر ثغرهُ عن إبتسامة عريضة بعدما إبتعد عنهُ فايز ومن ثم أردف بثبات :

_ ما تقلقش دي أليفة وانا مش بجوعها . 


مطت فداء شفتيها بحنقٍ من حديثهما الساخر حولها ، نحت ببصرها إلى فايز ترمقهُ بنظرات يتطاير منها الشرر وهنــا هبّت واقفة على الأثر وراحت تقترب من مقعده مُردفة بحدة :

_ أنا بحب أكل لحم البني آدمين أوي ، دا غير الهجمات المُرتدة أصلي مُتعددة المواهب .


أنهت جُملتها ومن ثم مـالت على ذراعه وغرست أسنانها به ليصرخ فايز بتأوه مردفًا : يا بنت العضاضة !!!


فتح آسر عينيه واسعًا ومن ثم استدار إليهما يضع كفيه حول خصرها وراح يهتف بلهجة آمرة :

_ الله يخربيتك !! .. بتعضي ظابط ! ، ناقص مين ما عضتيهوش !!


حرر ذراعه من تحت أسنانها ليهبّ واقفًا وهو يتحسس مكان الإصابة قائلًا بغيظٍ :

_ أكيد لسه ما عضيتكش إنت ؟! ، حسبي الله دا إنتِ مش ست ، دا إنتِ راجل مُتنكر .

رفع آسر كفه على وجنته بعد أن جذبها إليه يقبض على ذراعها بقوة :

_ مين دي اللي ما عضتنيش !! ، إنت مش شايف البوصلة اللي في خدي .

فداء بنظرة شرانية له : كدا تفضحني قدام حبيبي ، دا انا لو مسكتك هـ ...


أخذت تطرق أسنانها ببعضهما عدة مرات ، حدق فايز إليها بفزعٍ وراح يرتد بجسده للخلف لتستأنف هي بنبرة مُحتقنة :

_ هلعب في وشك بالسكاكين .


رفع آسر كفه إلى مؤخرة رأسه مُداهمــًا إياها بضربة خفيفة قائلًا :

_ إنتِ أساسًا مفضوحة .. الموضوع مش محتاج تشهير ياعني .. وإتنيلي أقعدي لأخبطك قلم ألزقك في الحيطة .


فداء وهي تستسلم على مضض : هو أنا مش مرضيه .. يعني حاسه إني لسه ما خدتش حقي  .. بس ماشي .

رفع آسر كفه يمسح به على وجهه بنفاذ صبرٍ ،  تنشق الهواء داخله لوهلة ومن ثم مـال بجذعه العلوي حتى نزع عنه حذائه وبنبرة صارمة أردف وهو يضعها على الطاولة :

_ بتقولي حاجة !!!

فداء بتلعثم : لأ ، مش بقول . 

-----------

تلحف قُصي جيدًا وهو يُجاورها في الفراش يواليها ظهره ، جلست القُرفصاء في ثبات تضع علبة البيتزا على حجرها ، أخذت تلتهم الشطيرة تلو الأُخرى في حالة توجس منه وهنـا تابعت بصوتِ غير مفهومٍ تمضُغ الطعام الذي ملأ فمها دون منفس :

_ أخر كلام ، مش هتاكل ؟!


قُصي بإبتسامة باردة : ألف شُكر .. انا بس بستأذنك ما أصحاش الاقي طرف مني مفقود ، أقوم مثلًا مش لاقي صوباع من صوابعي لأنك ما شبعتيش فـ أكلتيه .


لوت عنود شدقها بإمتعاض جلى في ملامحها ، إلتقطت العُلبة بين كفها وراحت تضعها على الكومودينو المجاور للفراش .. رمقتهُ بنظرة أخيرة عابسة قبل ان تتمدد في الفراش بجواره تواليه هي الأُخرى ظهرهـا ،،،


أخذت تتقلب في الفراش بغير أريحيةً وهنا صدر عنها تأففًا وشكوة وهي تتذكر وجود شقيقاتها إلى جوارها فقد إعتادت ضمهما أثناء نومها والاستشعار بلمساتهما بالقُرب منها كي تهدأ وتغط في نومها العميق بنفس راضية .. حتى أنه غاب عن بالها إحضار دُميتها التي تعشقها وتضمها في غياب إحداهن .. أحس بحركاتها المُستمرة وشيء فشيئــًا وجد ساقها قد إمتدت إليه لتضعها فوق ساقيه أثناء نومه على جنبه الأيمن ، لم تكتفِ بهذا فحسب بل مدت ذراعها تحتضنه .. جحظت عيناهُ في شدوه ومن ثم تحولت نظرته إلى أُخرى متوجسة حينما أردف بخفوت :

_ عنود ؟! ، أيه النوم الكلابي دا !!!


شعر بحرارة أنفاسها الدافئة تخترق عُنقه من الخلف ، إلتفت بجسده في تباطؤ بعد أن أبعد ساقها عنه بخفة ليجدها قد غطت في سُبات عميق ..


 وقعت عيناهُ على وجهها الملائكي ليُمعن النظر به في سعادة بالغة ليُمرر أصابعه يستكشف ملامحها بأنامله لأول مرة .. شرد قُصي بها لمُدة ليست بالقصيرة وفجأة وجدها تتمطع بذراعيها ومن ثم والته ظهرها ،،،


دقت عقارب الساعة حوالي الساعة الثانية  بعد مُنتصف الليل ، فتح عينيه بتثاقُلٍ وهو يفركهمـا بخفة ليصل إلى أُذنية صوت أنين صغير .. نحا ببصره إلى موضع نومها ولكنه لم يجدهــا .. استـــرق السمع إلى هذا الصوت من جديد ليتحرك بتوجس إلى آخر الفراش ومن ثم نظر من أعلاهُ ليجدها تجلس في أرضية الغُرفة وقد استندت بظهرها إلى الفراش تبكي بُكاءً خافت .. حدق "قُصي بها في ذهول وهي تمسك علبة النوتيلا بين كفها ومن ثم تُدخل إصبعها إليها تُلطخه بالشيكولاته ثم تعود تضعه في فمها تستلذ بمذاقهــا .. لم يعُد يدري أتبكي أم تتناول الشيكولاته ! ، وهنا أردف بنبرة هادئة :

_ عنود !! ، إنتِ بتعيطي ؟!


لم تلتفت له أبدًا او يُصيبها رجفة من صوته المُفاجيء بل هزت رأسها يمينًا ويسارًا مُطأطأت الرأس تتناول العُلبة بين كفيها بشراهة ، استدار قُصي إليها بعد أن تدلى عن الفراش ليجلس أمامها القُرفصاء وما أن رأي ثغرها المُلطخ حتى أردف بصدمةً :

_ أعوذ بالله من الخُبث والخباث ، إنصرفي لا تؤذينا ولا نؤذيكِ !!


عقدت حاجبيه وقد عبرت قسمات وجهها عن الإمتعاض لتردد ببُكاء صارخٍ :

_ عاوز أيه ؟! ..هو انا عفريت ياعني مثلًا ؟


فغر قُصي فاهه من بُكائها ، ليرفع كفه أمامها مردفًا بنبرة هادئة :

_ أنا أسف ، أهدي خاااالص !

قام بجذبها إلى أحضانه لتجهش هي في البُكاء ثانية وهي تصرخ به :

_ أنا مش عارفة أنام .. أنت ضخم وواخد المكان كُله .. أنا عاوزة أخواتي . 


أوشك قُصي في هذه اللحظة على الإنفجار في قهقهاته ولكن أراد أن يمتص ضيقها ولا يزيد عليها حُزنها .. ربت على خُصلات شعرها بحنو وبكفه الآخر بدأ يستئصل بُقع الشيكولاته عن فمها بإصبعها ومن ثم يتذوقها مردفًا بنبرة عابثة :

_ الله ، شيكولاته بالقشطا !! ، نسيتي تحطي على مناخيرك يا عنقودة ؟


قامت بإلتقاط الشيكولاتة بين أصابعها ومن ثم رفعت كفها حتى لطخت وجهه مُردفةً بسعادة وقهقهة مرحة :

_ ما تاكل من وشك إنت ، مالك بوشي ؟


أسرع بتقليدها ليغمس أصابعه بعلبة الشيكولاته ثم يدهن وجهها كُله بهـا مُردفًا بضحكة خفيفة :

_ لأ ،أنا بحب القشطا .


أخذا يمرحان سويـًا وقد لطخا بعضهما بالشيكولاتة ، فيما تناست عنود أمر خوفها منهُ لتبدأ بإنفتاحها على هذه العلاقة دون وجلٍ أو رهبةً ، كانت سعادتهُ لا توصف يضحك معها ملء شدقه .. ولأول مرة يغمرهُ شعور شـاب مجنون يتعامل بتلقائية مُنقطعة النظير .. وقد يكون هذا سرُ من أشد أسرار هُيامه بهــا ... 


أسرع قُصي في هذه اللحظة بإلتقاط ذراعيها ليُقيدهما أمامها ومن ثم يسحبها إلى أحضانه مُردفًا بحنانٍ لاق به :

_ وأدي حجتك اللي مش عارفة تنامي بسببها .. أقفلي عيونك بقى .


تنهدت عنود بأريحية شديدة وهي تُغلق جفنيها بإستسلامٍ شديدٍ وما هي إلا ثوانٍ حتى نامت دون أن تحتاج وقتًا لذلك فقد أُرهقت طيلة اليوم ، أخفض قُصي بصره إليها ليجدها غطت في سُباتها ليرف بنبرة مُتحيّرة :


_ سيدة أعمال ومسؤولة شركة أيه دي ؟! ، دي طفلة ما كملتش ست سنين أقسم بالله !! 

-----------

" في صباح اليوم التالي ،،،


 تجمعوا جميعًا في حديقة  القصر ، يستمتعون ببعض الوقت قبل ذهاب جمال أمس اليوم بصُحبة فداء وآسر إلى القرية مُجددًا .. جلس سالم يلعب الشطرنج بصُحبة صديقه فيمــا جاورتهما " مُنى " تُدعم من موقف شقيقها امام خصمه ولم تنسَ سلاحها المُحفز دائمًا حيث بدأت في تقطيع ثمرات التفاح إلى شرائح تضعها أمامهما في سعادة .. وفي هذه اللحظة إلتفتت بعينيها إلى هؤلاء المجانين ،


_ أمــا براوه براوه .. أما براوه .. دوار حبيبي طراوه .. أخر طراوه .


صدح صوت " مُراد " ينشد هذه الأُغنية عاليًا ليتردد صوته في جنبات القصر بأكمله ، حيث جلس على سطح القصرِ وقد تدلى ساقيه في الهواء يمسك بين كفيه خيوط البالونات المُجمعة في عُقدة واحدة ومن ثم تابع بنبرة حزينة :

_ هو فين دوار حبيبي دا ؟! ، هو انا لاقي كلبة جربانة أحبها .. دا انا هعيش وأموت سنجل باين ولا أيه ؟!


في هذه اللحظة سمع صوت شقيقه يهتف بحنق :

_ مُراد يا زفت !! ، إخلص !


إلتفت مُراد إلى شقيقه وقد تذكر سبب وجوده فوق السطح ، عندما قرر يامن أن يُفاجيء زوجته بمجموعة بالونات وقد ربط قطعة شيكولاته مُغلفة في نهاية كُل بالونة ولصق صندوق الدبلة القطيفة بإحدى البالونات وهنا أسرع مُراد بتحرير البالونات من بين راحته .. ابعد يامن كفيه عن وجهها لتهتف فداء بسعادة وهي تُشير بإصبعها عاليًا :

_ بيسان ، بُصي فوق !!


نحت بيسان ببصرها عاليًا وهي تنظُر إلى المنظر بفرحة عارمة ، بدأت بفرد ذراعيها أمامها وهنا أسرع يامن بالقبض على عُقدة البالونات مُردفًا بحنو :

_ ما ينفعش بيسان يكون نفسها في حاجة وما تجيش !

رمقتهُ بيسان بفرحة ومن ثم راحت تحتضنه بحُب قائلة :

_ كُنت مُتأكدة من دا .

إلتقط يامن العلبة بكف وبالأخر فتح العلبة ثم أمسك الخاتم لتمد كفها له حتى استقرت الدبلة بين أصابعها .. تنظُر لهــا برضى جـمّ فيما باغتها هو بقُبلة طويلة على وِجنتها ،،،


تعالت الصفافير من قِبل فداء ومُراد .. أطلقت مُنى قهقهة سعيدة عليهم لتردف متوجهة بحديثها إلى شقيقها :

_ لايقين على بعض أوي يا سالم .


سالم بضحكة راضية : ودا اول شرط في رجالة بناتي .


في هذه اللحظة قطع حديثه صوته الذي ردد وهو يقف أمامهم بنبرة ثابتة :

_ وانا ؟! ، ما أخدتش رأيك فيّا ؟!!!!


يتبع

#علياء_شعبان


تكملة الرواية من هناااااااا 

لمتابعة باقى الرواية زورو قناتنا علي التليجرام من هناااااااااا

بدل ماتدور وتبحث علي الروايات عمل 

متابعه لصفحتنا على فيس بوك هنااااااااااا

الرواية كاملةمن هناااااااااا

مجمع الروايات الكامله 1اضغط هناااااااا

 مجمع الروايات الكاملة 2 اضغط هناااااا


تعليقات

close