القائمة الرئيسية

الصفحات

تابعنا من هنا

قصص بلا حدود
translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

رواية جميلتي الصهبـاء الفصل السادس عشر والسابع عشر بقلم علياء شعبان

رواية جميلتي الصهبـاء الفصل السادس عشر والسابع عشر بقلم علياء شعبان 





رواية جميلتي الصهبـاء الفصل السادس عشر والسابع عشر بقلم علياء شعبان 



الحلقه (16)..(17) "جميلتي الصهباء " .

---------

أحيانًا تفقد السيطرة على زمام أمورك فتنجرف عكس التيـار .. وكثيرًا ما يرأف الله بحال قلبك فلم يعُد يصبح يبابــًا ..  عامر هو بالكثير من الآمال .. أنت بالتأكيد في طريقك لتحقيقها .

-------

سقط المظروف والصور من بين يديها أرضًا ، توقف عقلها عن التفكير لـ لحظة .. أخذ صدرها يعلو ويهبط هلعــًا من مجهودها الضائع وبالأخص ما أن رأت توقيع هذه الحرباء في نهاية السطور لترفع بصرها إليه وقد سبقتها دمعة إنهمرت على وجنتها وبنبرة تجتاحها بوادر بُكاء رددت :

_ تصاميمي إتسرقت يا قُصي !! .. كُل حاجه إنتهت ، مجهودي وأحلامي .. هانيا القذرة .


رفعت كفها إلي مُقدمة رأسها تفرك جبينها بوهن ، صُـدم من رؤيتها على هذه الحالة ليمد ذراعه مُحاوطًا خصرها بثبات وبنبرة هادئة تابع وهو يحثها بالجلوس على المقعد :

_ ممكن تقعدي هنـا وتهدي علشان أفهم اللي بيحصل ؟!!


أسندها لتجلس إلى المقعد ، فيما مـال هو بجذعه العلوي قليلًا يلتقط هذه الصور ويُمعن النظر بها وبنبرة حادة أردف :

_ آه يا بنت الـ .. !! .. 

توقف عن تكملة جُملته لـ ينظُر إليها مُجددًا وهي تتابع بنبرة مُجهدة :

_ عاوزة أشرب ؟


ألقى الأوراق بغير إهتمام على سطح المكتب ، ليقرر الذهـاب بنفسهِ لإحضار قارورة مياة لها ، أجهشت عنود في البكاء ..أخذت شهقاتها تعلو بحُرقة وهي تضع رأسها المُنهك بين كفيها ... 


سكنت لوهلة دون حراك وفجأة استقامت واقفة بغير إتزان لـ تضع كفها على طرف سطح المكتب تتحامل عليه وقد حسمت نيتها على المواجهة لتتجه خارج المكتب بل حدود الشركة بأكملها ..حيث استقلت سيارتها بسرعة جنونية وقد كبا الغبار عاليًا وصدح معه صوت زمجرة إطارات السيارة في جنبات المكان ... 


ألقى قارورة المياة جانبًا وهو يجوب ببصره المكتب فـ وجده شاغرًا حتى من حقيبة كتفها ، فعلم في هذه اللحظه بأن عصبيتها التي تشبُه الحمم البُركانية في طريقها لتصب جام غضبها على أحدهم ..تحسس جيبيه ليتأكد من وجود هاتفه النقـال ومفاتيح سيارته .. أسرع بإخـراج الهاتف وقد تجذف على الأثر سيــرًا للخارج ،،،


شــاظ به الغضب لما فعلتهُ وقد ضاق صدره بالهمومِ وقد وصل إلى المرآب الخاص بالشركة ضغط على الريموت كنترول من على بُعد لـ تُفتح أبواب السيارة تلقائيــًا ومن ثم دلـــف داخلها لينطلق بها فور الركوب .. رفع الهاتف على أذنه ومـا أن أجابتهُ حتى هتف بلهجة آمره :

_  فــداء ؟! ..قولي ليّ عنوان شركة (هانيا الرفاعي ) ، بسرعة !!


فداء وقد جحظت عينيها تردف بتوجس :

_ هانيا ؟ .. ليه ! .. في حاجه حصلت لـ عنود !


قُصي وهو يضغط على عينيه بنفاذ صبر :

_ هفهمك بعدين .. أخلصي بقى .


أسرعت فداء تُملى على مسامعه العنوان بنبرة فـزعة ومـا أن إنتهت حتى أغلق الهاتف مُنطلقـًا حيث العُنوان ...


"على الجانب الآخر "


بدأت تجهيزات الصالة الخلفية من قصر الدمنهوري لـ إفتتاع روضة للأطفال ترأسها بيسان والتي أحست برتابة شديدة وخاصة وأنها لم تعتد البقاء في مكان خارج القصر طويلًا ولذلك قررت إشغـــال وقتها بمُلازمة الأطفال وتدريبهم ،،،

أخذت فداء تجوب في الصالة ذهابًا وإيابـًا ولشد ما أثار حنقها ، أنه لم يُخبرها شيئـًا لتزفر زفرة مُطولة وهي تنظُر إلى شاشة الهاتف بين الحين والآخر .. لاحظ (يامن) تطورهـا .. ألقى الفُرشاه الخاصة بالدهين جانبًا فقد تطوع الثلاثة ومعهم مُصطفي لـ طلاء الصالة .. إتجه حثيث الخُطى إليها وبنبرة مُتسائلة أردف :


_ فداء ؟ .. في حاجه حصلت.. شايفك مش على بعضك !

فداء وهي تتنهد بهمّ : قُصي كلمني من دقايق وطلب عنوان صاحبة الشركة اللي كانت بتشتغل فيها عنود وسابتها بعد مــا إتخانقوا .

يامن بتقطيبة تجهل سبب توترها :

_ طيب وأيه اللي مخوفك ؟ .. مش يمكن حبت ترجع العلاقات بينهم تاني ؟


فداء وهي تقضم أظافرها بإنفعال خافت :

_ لا ،قُصي كان بيتكلم وهو متنرفز ،أنا قلقــانة ولازم أروح لهــا وإلا هتجنن .


إلتفتت بيسان إليهما وقد لاحظت حدة شقيقتها والتي بدت في نبرة صوتهــا لتتجه إليهما بُخطوات وئيدة .. فـ مازالت غير قادرة على الجري أو الوثب .  فقط تستطع المشي بطريقة هادئة وهنا أردفت بقلقِ وهي تجد شقيقتها تتحرك ناحيتها :

_ فيدو !! .. مين مزعلك ؟


مــا أن وقفت فداء أمامها حتى جاهدت في رسم البسمة على وجهها وراحت تضع كفيها على عاتق شقيقتها تُخاطبها بنبرة حنونة :

_ مافيش يا روحي .. مُشكلة بسيطة في شركة (عنود) .. هنحلها مع بعض وهجيبها ونرجع على طول .

بيسان بإبتسامة صافية : 

_ يعني بجد ، عنود كويسة ؟


قربت فداء وجهها من وجه شقيقتها وأسرعت بلثم جبينها ومن ثم تراجعت للوراء قليلًا لتردف بهدوء :

_ بجد جدًا .

استدارت بوجهها إليه وبنبرة ثابتة تابعت :

_ بيسان ، أمانتي معاك لحد ما أجيب عنود ونرجع .

يامن وهو يقترب منهما بهدوء :

_ ما تقفليش فونك طيب .

أومــــأت فداء برأسها في تفهُمٍ ، ومن ثم إتجهت صوب باب القاعة بعد ان تممت على هاتفها وحقيبة نقودها إستعدادًا لـ رؤية شقيقتها .

--------

_ هـــانيا ؟

هتفت اسمها في حدة لتترجل خارج سيارتها وأعقب هذا قيامها بصفق الباب في قوة، ذأبت عنود في سيرهـــا تعبر الطريق الذي يفصل بينها وبين (هانيا) التي توقفت عن الدلوف إلى داخل الشركة مـا أن سمعت صوتهـا .. إلتفتت لها هانيا ترمقها بتشفِ وظـفر ومـا أن إقتربت منها عنود حتى داهمتها بصفعة على وجهها وبنبرة صارخة أردفت :

_ إنتِ واحدة حرامية ورخيصة ، ليه بتدفني جواسيسك في شركتي .. كفاية رُخص بقى ، عاوزة أيه مني ؟

إمتعق وجه هانيا حنقــًا ، لتتراجع للوراء قليلًا وبنظرة يتطاير منها الشرر وجهتها صوب هذين الإثنين اللذان يقفا على جانبيها قائلة :

_ إنتوا واقفين تتفرجوا عليها .. شوفوا شغلكم معاها .

لم تردعها كلمات (هانيـا) عن الصراخ بها ، لتهتف بنبرة يظهر البعض بين خلجاتها :

_ أوعي تكوني فاكرة إني هخاف من شوية الخرفان دول !! ، مافيش قوة في الدُنيا هتمنع إنتقامي منك .

إشتدت حدة عيني أحدهما ليذأب في سيره إليها ومن ثم يقبض على ساعد (عنود) وهو يهتف متوجهة بحديثه إلى مديرتهِ :

_ بما إننا خرفان يا هانيا هانم .. فـ حابب أعلم الحلوة تخاف مننا .. لتكون فاكرة إن الخرفان طبعهم أليف !!!

هانيا وهي تُشاور بكفها الأيمن في لا مُبالاة ثم تابعت ببرود :

_ كُل تصاميمك بقيت تحت إيدي ، فاضل أسبوعين على العرض يا إما تنسحبي بذوق يا إمــا هتنسحبي غصب عنك لأنك طبيعي مش هتلحقي تعملي جديد .


أنهت حديثها تُذيله بضحكة ملأت شدقيها،ومن ثم استأنفت حديثها وهي تواليهم ظهرها:

_ ليلة سعيدة يا جــاك .


أسرع "جاك" بالضغط على قبضتيها في قسوة يعجز حركتها ، أخذت تمطرهما بوابل من الشتائم .. تارة تُركله بقدمها وأُخرى تبصق على وجهه .. لم تلتفت هانيا لهـا قط ، بل تغنجت في مشيتها سيــرًا لـ داخل شركتها ،،،


أوقف سيارتهُ على الأثر ، دقق النظر إلى هذه التي تُقــاوم إحدههم .. فيما حملها على كتفه حتى سيارة تقبع بالقرب منهُ .. تأكدت شكوكه بأنهـا هي ليصرُخ بها في قوة :

_ عنــــود !!!

أسرع عابرًا الطريق بحركة جنونية ، ومــا أن وصل إليهما كان الآخر قد داهمها بقوته الجُسمانية حتى دلفت داخل السيارة ثم قادها مُبتعدًا .

كــور قُصي قبضة يدهُ بحنق ، وقد صر بأسنانه هاتفـًا بحدة وهو يهرع إلى سيارته من جديد :

_ واخدها ورايح فين دا ؟

استقل سيارته مرة أُخرى ، ليقرر مُداهمة هذا الوغد وانتزاعها منهُ .. استدار بسيارته في حركة دائرية ثم إنعطف يمينـًا حتى تمكن من السير على نفس خط مُنافسه،أخذ يضغط على بوق السيارة ضغطات مُتتالية حتى يُشتت تركيزه .. لاحظ "جاك" هذا الضجيج الحــاد الذي يصدح عاليًا وبزمجرة من السيارة التي تسيــر خلفهُ .. قطب ما بين حاجبيه بحنقِ لا يفهم مــا سبب هذا الإنفعال .. إلتفت بوجهه إليها ليجدها .. تسند رأسها إلى المقعد وقد غابت تمامـًا عن الوعي وهنـا أوقف سيارته في مُحاولة لـ فهم مــا يجري .. ترجل من سيارته حتى وقف يرمق "قُصي" بحنق فيما هـرع الأخر إليه ولم يتسنى للآخر السؤال عن سبب مُلاحقته له .. ليباعته قُصي بلكمة مُفاجئه على وجهه .. تقهقر جاك للخلف قليلًا بغير إتزان ولم يفتيء يقف مُستقيمًا مُجددًا حتى داهمته قبضة قُصي بضربة اُخرى على أنفه الذي بدأ ينزف بوفرة ليصرخ قُصي به :

_ واخدها ورايح فين ؟؟؟


فهم الرجل الآن سبب تتبع قُصي له وعلى الفور بدأ يبادله اللكمات .. طرح بقُصي أرضـًا ليرتطم ظهره بسيارته .. تأججت النيران داخله  وقد غاب عن صوابه في تلك اللحظة ليسرع إليه ثم أمسك عُنقة من الخلف وراح يضربه بـ زُجاج النافذة حتى تشظى وبدأت الدماء تسيل من رأس الرجل كـ خيوط دقيقة وعلى أثر ذلك فقد الوعي كُليًا وتهاوى جسده أرضـــًا .


عاد قُصي بخطواته للوراء ، وأخذ صدره يعلو ويهبط وكأن صدره قد أُثلج هدوئًا إبـان إنتقامه من هذا الصفيق وخاصةً بعدمـا ربط الاحدتث ببعضها ، ليتأكد بأن هذا العملاق أحد اطراف المدعوة (هانيـا الرفاعي ) ، ليهزّ رأسه بثبات وغموض قائلًا بنبرة خافتة :

_ ماشي يا حلوة .. الأيام هتجمعنا !!!


حانت منه إلتفاتة إلى وجهها الساكن في وهن ، التاع قلبهُ قلقــًا عليها .. أخذ يتلفت حوله وقد تأكد من أن هذا المكان شاغرًا تمامًا .. افتر ثغرهُ عن إبتسامة ساخرة .. فقد قصد هذا الحقير سلك أحد المسارات المُقفرة والتي يقل استخدام الناس لهـا ، نزل ببصره إليه ثم ركله بقوة وهو يردف بظفر :

_ دور على حد ينقذك بقى .


هـــرع إلى السيارة وقد دلف إليها من باب القيادة المفتوح ، ثم مـال ناحية المقعد الخلفي يفتحه من الداخل ،استدار حتى الباب المُجاور لـ مقعدها ثم أسرع بحملها بين ذراعيه مُتجهــًا بها إلى سيارته ،،،


وضعها بهدوء شديد حيث المقعد المُجاور لـ مقعد القيادة وأحكم ربط حزام الأمان حول خصرها ، ومن ثم استقل سيارته مُنطلقــًا بها وبين الحين والآخر يُطالعها بنظرة مرتاعة ،،،


 أطالت غفوتها قليلًا وقد استبد به الهجس والقلق ليرفع كفه إليها ثم وضعه على قلبها خشيةً من أن يكون قد أصابها مكروه .. شعر بنبضات قلبها تدق بشكلِ مُنتظمٍ ليتنفس الصعداء أخيرًا .. فـ داخله ألف صوت يهتفون جميعــًا اسمها ، أما أنه قد أحبها؟ .. بل هي الجانية تجاهــه .. والآن يقولها .. فقد شغفته بحُبهـا .. أما هي ؟ .. فلا تحسه نبضاتها .


أفاق من شروده بها ، صوت هاتفه الذي يصدح عاليًا وقد عرف هاوية المُتصل دون النظر إلى شاشة الهاتف ليرفعه إليه مُجيبـًا بهدوء :

_ أيوة يا فداء !

فداء بنبرة واجفة : أختي مالها يا قُصي؟، هانيا عملت لها أيه ؟ .. وهي فين أنا عاوزه أسمع صوتها .

تنهد قُصي تنهيدة عميقة ، ليردف بثبات :

_ أهدي يا فداء .. عنود معايا وكويسة ، هي بس مُرهقة شوية فـ نامت ..وانا واخدها وجاي لكم .

فداء بتساؤل : جاي لنا فين ؟ .. البلد ؟

قُصي بثبات : أيوة .

فداء وهي تضرب مقود السيارة بحنقِ :

_ دا أنا كُنت قربت على الشركة ؟ .. تمام خلي بالك منها لو سمحت .. وانا هعدي على عمتو ومراد وهرجع البلد تاني .. بس بجد هي كويسة !! .

قُصي بنبرة هادئة :

_ كويسة ومش عايزك تقلقي عليها طول مــا هي معايا .

تنشقت الهواء داخلهـا ومن ثم زفرت بأريحية شديدة قائلة :

_ بشكرك أوي يا قُصي .. مش هنسى وقفتك جنبي وسط خوفي عليها .

-------

_ يا بيه بقولك ، أنسه فداء مش هنا ؟


أردف حارس البوابة بتلك الكلمات في حنقِ ، ليردف " آسر" بصوتِ أجشٍ ولهجة آمرة وهو يجابهه أمام البوابة :

_ تمام .. عاوز أقابل أي حد موجود ؟!


الحارس بإعتراض : يا بيه .. القصر فاضي ، كُل اللي فيه سافروا .

آسر وقد ضاق صدرهُ بالهمومِ ليهتف بنبرة مُتسائلة:

_ سافروا فين ؟

في تلك اللحظه جاءت (مُنى) على أثر هذا الجدال الحاد بعدما أعلمها أحد الخدم، بمجيء أحدهم الذي يرغب وبشدة في مُقابلة فداء ، تنحنحت منى في باديء الأمر قبل ان تردف بتساؤل :

_ خير ، حضرتك ؟؟

إنتبه "آسر" لهـا ليردف بنبرة ثابتة :

_ حضرتك عمة فداء مش كدا ؟؟


هزّت منى رأسها إيجابـــًا وبدأت كثير من الشكوك تدور في رأسها بشأن ماهية هذا الشاب فيما تابع هـو بنبرة ترجِ :

_ أنا محتاج بجد أقابل فداء !! .. ممكن تبلغيها بوجودي ؟

مُنى بنبرة حانية : بس هي فعلًا سافرت يابني.


جاشت عينهُ حُزنــًا ولكنه حاول جاهدًا ان يستجمع قواهُ أثر غيابها ليردف بهـدوء :

_ ممكن أعرف سافرت فين ؟ .. او العنوان !!


مُنى بنبرة آسفة : للأسف .. مش هقدر أفيدك بحاجه زيّ دي .

رأي في موقفها تشددًا تجاه معرفته بمكانها ، ليبدي استسلامه قائلًا بهدوء :

_ تمام .. استأذنك .


والاهـا ظهرهُ يسير صوب باب القصرِ ، يشعر بالاختناق في غيابها .. لم يكُن على علم بهذا الشعور الذي يجتاحه الآن ، هنـاك فجوات احتلت حياته وكأن بقائها بجواره يكمل الفجوات بغير نقص .. فقد الأمل بها وخاصةً بعدمــا تأكد بأن رقمها المُدون على هاتفه أصبح في سلة المُهملات الآن ،،،،

 

مــا أن دلفت مُنى داخل القصرِ حتى إلتقطت هاتفها وأجرت اتصالًا بها وقبل ان تُجيبها فداء بأنها خارج القصر وأتت لـ رؤيتها باغتتها مُنى مُردفة بتوجس :

_ فداء .. آسر جه لحد القصر وكان مُصر يشوفك وو ..

وقبل أن تُكمل جُملتها وجدت فداء تردف بنبرة خفيضة وقامت بإسقاط هاتفها على جانبها :

_ آسر ؟


حدق إليها "آسر" في ثبـات وسعادة خفية وهو يجدها تنظُر له بعينين جاحظتين بعدما ترجلت خارج السيارة ،إبتلعت فداء ريقها بصعوبة وهو ينظُر إليها وقد تلاقت أعينهما لوهلة في حالة صمت .. ثبت نظـرهُ في مقلتيها مُباشرةً ومن ثم أردف بإشتياق واضح لها : 

_ فداء ؟؟ .

أسرعت بخفض بصرها عنه وقد قررت ألا تحتك به نهائيـًا لتتعمد تجاهلهُ مُتجهةً صوب باب القصرِ دون أن تنبس ببنت شفةٍ ،، 


اعاق آسر طريقها على الفور وبنبرة ثابتة تابع :

_ كُنتِ فين !!! .. انتِ بتهربي مني ؟ ، خلينا نتكلم .

طالعته نافية بوجه قاتمٍ :

_ ما تحاولش تعرف مكاني يا آسر ، أصل اللي بيزرع نبضه في أرض مش أرضه .. بيموت بالإهمــال .. لا رعاية ولا حتى شوية أمل في أنه بكرا المزارع هيفتكره ويرويه فـ يرد فيه روحه .. من كُتر ما فقد الأمل وداق وجع الإهمــال .. مات .. مات بعد ما خـاب ظنهُ .. وانا مش بقدم لنفس الشخص فرصتين .


همّت بالذهاب ليقبض علي ذراعها في قوة وراح يقول بغضب دفين :

_ يعني أيه ؟؟

فداء وهي تُجابهه بنظرة تحدِ : يعني فرصتك اللي عندي خلصت ، ومشاعري اللي اتحركت ليك .. إنطفت ..وما عنديش وقت أسمعك .


ذأبت في سيرها لـ داخل القصر وقد سالت الدموع على وِجنتيها .. فقد إشتاقت له رغم ما تُظهره له من إنعدام رغبة بوجوده .. فيما هتف هو بنبرة رقت لـ امتلاكها :

_ فداء خليكِ جنبي !! .


توقفت فجأه دون ان تلتف له وبنبرة مُختنقة أردفت برغم صمود قوتها معه ولكنها لا تحتمل رؤيته على هذه الحالة :

_ آسر ، إنت عايز أيه تاني مني ؟


ســار آسر بخُطواته إليها ومن ثم استدار ليقف أمامها ، رفع كفه نصب أعينها لتلاحظ هي غياب الدبلة عن أصبعه وبنبرة حانية أردف :

_ عايــزك ، زيّ أي واحد بيحتاج اللي بيحبها جنبه .

يتبع

#علياء_شعبان

الحلقه (17).. "جميلتي الصهباء ".

------

زادني الشوق حنينـــًا .. بين ليلة وضُحاها .. أمُج بين أضغاث أحلامي مُنذ ليلة فراقنا ولا أجدها .. يتراءى ليّ كفها وهي تتركني جسدًا بلا روح .. أصبحت على يقين تام ، بأنني في هذه اللحظة أتنفس عشقها .

------

أغمضت عينيها بشيء من السلام وقد داعب الهواء جفنيها وكأنها تتذوق إعترافه لهـا لتداوي به حُطام قلبها الواهي أثر ضعفها تجاهه يومــًا ما .. بادلتهُ الكثير والكثير ولكنه لم يستجب واليوم قادهُ قلبه بحثـًا عنها فقد جعلته بصمتها يأتي إليها صاغرًا يبحث عن غذاء روحه وإنعاشة قلبه بجوارهــــا ..

إبتلعت غصة في حلقها وأخذت تفرك كفيها بتوترِ .. هل أصابه الجنون ؟ .. بالأمس يربط اسمه بغيرها واليوم عاشقـًا لها !!،قطع شرودها صوته مرددًا بنبرة أوقدت نيران الحُب داخلها من جديد :

_ فداء ؟ .. خلينا ننسى اللي فـات .

فتحت عينيها قليلًا ، تجهمت معالم وجهها عبوســًا تتقمص دور القوة الذي يُلازمها في أوقات مهامها الشاقة لتردف بنبرة حــادة :

_ وهو أيه اللي فـات ؟ ، إنت ما غلطتش في حاجه يا آسر .. الغلط كُله عندي .. عارف ليه ؟


ضيق عينيه مُترقبـًا يتفحص تشنجات وجهها والتي تنم عن رقة مشاعرها وتأثرها بما مر رغم قناع القوة الذي يُخفي ذاتها الحقيقية فيما استأنفت هي بنبرة أكثر حزمـًا :

_ علشان من البداية ما كانش ينفع أثق في واحد ما أعرفهوش كُل اللي جمعني بيه موقف لا يُذكر .. انا مش عارفه إزاي كُنت طايشة للدرجة دي .. انا بسأل نفسي ..إنتِ مين علشان  تدخلي حياة واحد ما يعرفكيش وتجبريه إنه يحبك وتفرقي بينه وبين حبيبته ..إنت مالكش ذنب .. أنا أسفـــه إني كُنت في حياتك وانا غير مرغوب بيا ، وانت مش واخد بالك علمتني ما كُنش عفوية وأحب كُل الناس أو أصدق أي حد ، شُكــرًا . 

بادلته إبتسامة لم تصل إلى عينيها ومـا أن همّت تخطو قدماها للأمام تتجاوزه حتى هتف بلهجة صارمة :

_ بس انا عايزك وبحبك ! ، وإنتِ مُجبرة تفتحيلي قلبك تاني .. علشان مش هفرط فيكِ لحظة .. أفتحي ليّ قلبك برضاكِ أو هكون فيه غصب عنك .


يعلم جيدًا بأنها من هؤلاء اللواتي لاينصعن أو يرضخن لأحد أبدًا ..عنادهـا يجعلها تكسر ألف حاجز بينهمـا لتكون معه وعلى النقيض تُقيم الحصون بينهمـا كي لا يلتقيـا حتى لو إنهار قلبها من فرط الشوق إليه .. أراد أن يُثير حنقها في هذه اللحظة حتى يطول حديثهما لتلتفت إليه وبلهجة حانقة تابعت :

_ غصب عني !! ، دي كلمة كبيرة أوي .. وطالما قولتها يبقى ما عرفتنيش لحظة .


آسر بضحكة خفيفة من جانب ثغره :

_ أنا عارفك أكتر منك ، إنتِ هبلة يا فداء ، يوم ما تفكري تظهري قوتك قدامي علشان أقول دي قوية وبتتحداني .. لأنك في الواقع كتاب مفتوح حافظ كُل سطوره صم ، ومنقوش كُل ثغرة وكُل نُقطة قوة في عقلي .


استأنف بنبرة واثقة طرحت بقوتها أرضًا وقد صدرت من عينيه غمزة تؤيد صحة كلامه :

_ تحبي أسمع لك !!

تقلصت قسمات وجهها بشكل لا إرادي لكم أهلكتها ثقته وهو يُلقى على مسامعها ما تعلمهُ جيدًا .. لتقترب منه أكثر وبكلا كفيها راحت تدفعه بحدة في صدره وهي تصرخ غيظًا :

_ إنت مُستفز .

إلتقط معصميها بين قبضتيه وراح يشدد عليهما بثبات وحنكة ليُثبتهما حيث صدره ومن ثم أردف وهو يُشير بعينيه إلى جانب صدره الآيسر حيث يقبع كفها :

_ كدا وجعتي ليّ قلبي !!!


صرت على أسنانها وهي تلاحظ بروده الوافر ، أخذت تضرب الأرض بقدميها كـ طفلة ناقمة على ما يحدث معها ..يتسلى هو بمقتها الكاذب عليه لتصرخ في ضراوة :

_ بكرهك .. والله العظيم بكرهك .. سيب إيدي وإلا هستخدم معاك العُنف .


ضحك آسر ملء شدقيه مما أثر جنونها في هذه اللحظة .. ترمقه بعينين جاحظتين لقد بلغ حنقها منه ، ذروته ، ليُحرر كفيها بهـدوء شديد فيما أخذت تصرخ به بجنونية جامحة :

_ إنت بتضحك ليه ؟ .. هــا .. بتضحك ليه دلوقتي ، آسر !! .. إنت جاي لحد بيتنا علشان تجنني ؟ .

وهنــا صاحت بنبرة ناقمة وقد أوشكت على بُكائها الطفولي :

_ يا عمتو ! .. أطلبي البوليس وقولي لهم في مُتحرش هنا .

نحت ببصرها إليه من جديد وقد فردت كتفيه بتحدِ وحاجبين مرفوعين :

_ طالما مش عاوز تمشي بالذوق . 


رمقها آسر بنظرة غامضة وبنبرة ثابتة تابع :

_ أنا مُتحرش !!

هزّت رأسها بكُل ثقةً وثبات :

_ بالظبط .

أخذ يقترب منها بخُطوات وئيدة فيما تتقهقر هي للــوراء بفزع وراحت تبتلع ريقها فقد تمادت في مُداهمته .. بينمـــا أمد هو ذراعيه يُحاصر خصرهـا بقوة .. حدقت إليه في ذهول وهي تفغر فاههــا وقد تجمد الكلام في حلقها لتردف بتلعثم :

_ على فكرة يعني .. كدا عيب .. ودي مش أخلاقك يا آسر .. وبعدين أنا بكلمك بذوق إنت اللي استفزتني .


أخذت تنهال عليه بكلمات غير مُرتبة فيما قرّب وجهه من وجهها ثم باغتها بُقبلة على صدغها الأيمن ..تحول حديثها إلى غمغمات وهي تجده يلثم صدغها الآخر لتتابع بنبرة أكثر إنكماشــًا :

_ إنت عايز تغرغر بيّا !! .. أنا عارفه الحركات دي ، إنت طمعان فيا ؟ .. شوف ظهرت على حقيقتك وأنا مش هسكت .


ثبت مُقلتيه في عينيها مُباشرة وأخذ يُداعب وِجنتها بأطراف أنامله ليردف بنبرة هادئة :

_ أيه الفيلم الهندي دا ؟ .. انا بصراحة طمعان في خدودك من زمان .. وعلشان لما تطلبي البوليس وتقولي لهم مُتحرش متكونيش كذابة .

اومأ برأسه سلبًا يُقنعها بحُجته : وانا بصراحة ما يرضينيش إن حبيبتي تبقى كذابة . 

في تلك اللحظه قطع حديثهما صوت (مُنى) والتي أردفت تحث خُطاها إليهما :

_ فداء مـالك ؟

تنفست الصعداء مؤخرًا وهي تتملص من قوته ، تهرع إلى عمتها حتى تحتمي بوجودها لتهتف بغيظِ :

_ شوفتي يا عمتو .. كان بيتحرش بيّا .


أدركت منى أن هذا الإدعاء ضمن مكائد فداء تجاه شخصــًا لا تطيق وجوده أو ربما أنهكها بكثرة فأعتزلته ..إفتعلت منى الدهشة متوجهة بالحديث إليه :

_ حصل الكلام دا يا أستاذ ؟

إقترب آسر من مُنى ثم مد ذراعه إليها وبإبتسامة عذبة تابع :

_ أنا آسر .. أعتقد إنك عرفاني ، أنا سعيد بمقابلتك يا سيدتي الجميلة .


رمقتهُ منى بإبتسامة حانية ، ليرفع هو كفها يلثم ظاهره بثبات .. فغرت فاهها وهي تجوب ببصرها بينهما وبنبرة مشدوهة تابعت :

_ ثبتك بكلمتين .. كلمتين مافيش غيرهم ، وانا اللي كان عندي أمل فيكِ تنفذيني منه !! ، أنا غلطانة إني جيث أشوفك يا بنت العامري .


مُنى وهي تتعمد إغاظتها ، ترى علامات الحُب في وجه صغيرتها ولكنها تأكدت أنه هناك مــــا لا تقبله فداء به  : 

_ ربنا يحميه لـ شبابه .. كفاية إدعاءات مُخزية يا فداء .. وبعدين مش أستاذ آسر دا اللي كُنت بتعيطي علشان خطب ! ،

وهنا إلتفتت تقصد توجيهه لـ نُقطة مــا :

_ بجد يا أستاذ آسر .. أول مرة أشوف صداقة قوية كدا .. أول ما حست إن خطيبتك هتاكل الجو زعلت .


ضغطت فداء على إصبعيها تتوسل إليها أن تصمُت .. تنحنحت قليلًا وهي تربت على كتفها بثبات ظاهري :

_ جيبتك يا عبد المُعين تعيني !! ، أدخلي يا مُنى جوا حبيبتي .. مراد بينده عليكِ .

أومأت منى برأسها إيجابًا وهي تلوح له بكفها قبل ان تُغادر :

_ فرصة سعيدة .. خلينا نشوفك تاني .


إلتفت آسر لها بإبتسامة ظفر في حين بادلته هي إبتسامة بلهاء وراحت تقول بتوتر :

_ عمتو بتهزر .. أصل انا هعيط ليه يعني ؟


آسر وهو يضع كفيه في جيبي بنطاله :

_ خُلاصة الكلام .. هننسى اللي فات !

فداء بإبتسامة باردة : صدقني .. مُحاولاتك معايا هتكون فاشلة مع مرتبة الشرف .. وعلشان أريحك ، أنا مرتاحة في غيابك ، وعلشان تكون مرتاح أكتر ..أنا مش متواجدة حاليًا في القصر أنا كُنت جاية أشوف عمتو وراجعة من مكان مـا جيت .. بعد إذنك .

رفض كبريائها الاستسلام له ، رغم مُعاناتها الضارية في امتلاك قلبه في وقت سابق أحبته فيه بلا أمــل وما أن سلك الأمل طريقه إليها كان داخلها قد إنطفأ وكحل الوجع جنباته ..

--------

_ أچيب الوكل إهنه يا بِسة هانم ولا ناكول بالبرندا ؟

أردف مُصطفى بتلك الكلمات في تساؤل وقد اصطبغ وجهه من ذاك الطلاء وردي اللون ، رمقتهُ بيسان بحنق قائلة :

_ بِسة ؟ ..اسمي بيسو يا مُصطفى !!

لوى مُصطفى شدقه بإعتراض ضاري ، لـ يُلوح بكفه في لا مُبالاة وهو يقول :

_ هي كُل اسامي أهل البندر مايعة إكدة !، عدم اللامؤاخذه يعني .. بس هي بِسة حلوة ولايجه عليكِ علشان وشك بريء وجمر زيّ نرچس وهي لسه مولودة .


بيسان بتركيز وإندماج داخل جُعبة حديثه الكوميدي :

_ نرجس !! .. دي القُطة بتاعتك ؟

افتر ثغرهُ عن إبتسامة عريضة ليهتف :

_ فتح الله عليكِ يا أُخت بِسة .. ما أنا عندي البِسة بتاعتي وزغلول الديك ،بس عندي سؤال يؤرق نومي كُل مساء يعني .


أطلقت بيسان ضحكة هادئة لتهزّ رأسها تحثه على استكمال حديثه ليقول بشرود :

_ هو ليه إنتِ وأُخت التؤم ، شعركم أحمريكا !، وليه فداء هانم راجل كدهون في نفسويتها وانتِ أُنثى كاملة الأنوثة ما شاء الله !!


بيسان بضحكة خفيفة :

_ مين قال كدا .. بالعكس فداء أُنثى وقمراية ، إنت ما شوفتهاش بقى وهي لابسه فساتين اوووه .. أختي حبيبتي ربنا يخليها ليّ .


إمتد بصرها إلى يامن الواقف على عتبة الصالة وقد وجه حواسه كُلها إلى هاتفه النقـال ، لاحظت هذه الإبتسامة التي لازمت وجهه مُنذ لحظات لتقول بنبرة جامدة :

_ يامن تحب تاكل ناو ولا هتستنى أخواتي؟ .. يامن !!

تجرعت غيظها داخلها فـ لم يلتفت لـ حديثها او ينتبه له من الأساس ، ألقت بالفُرشاة داخل صندوق الطلاء .. وقد عبرت قسمات وجهها عن الإمتعاض وهي تهتدي في مشيتها إليه وما أن وقفت أمامه حتى تابعت بإنفعال خفيف :

_ يامن ، أنا بكلمك !! .. أنت ما سمعتنيش !


رفع يامن بصره إليها وبنبرة آسفه تابع :

_ أنا أسفة .. ما أخدتش بالي .

نحت ببصرها إلى الهاتف القابع بين كفيه وبنبرة جامدة أردفت :

_ بتكلم مين ؟؟؟

لم يتسنى له الإجابة لتلتقط الهاتف على غفلة منه وتنظُر إلى شاشته بحنق وإنفعال لتجدهُ يُراسل إحداهن وقد أرفقت بين سطور محادثتهما صورة لهــا ..لم تفهم الحديث الدائر لكونه باللُغة الفرنسية ولكن قد أزعجتها صورة الفتاة وطريقة لبسها لتُلقي الهاتف بين كفيه مُجددًا بعد أن كبا لون وجهها ومال للصُفرة الفاقعة حنقــًا :

_ إتفضل فونك .. أسفه إني إتدخلت في خصوصيات معاليك .


وقبل أن تتحرك من أمامه قبض على ذراعها قائلًا بنبرة هادئة : ما فهمتيش الكلام مش كدا ؟ ، حبيبتي دي دكتورة وبتبعت لـيّ تقارير الحالات علشان أدونها .

أغمضت عينيها بإختناق وبنبرة باردة تابعت :

_ أولًا أنا مش حبيبتك .. ثانيًا أعذرني لـ جهلي ما كُنتش أعرف إن صورتها من ضمن التقارير اللي بتدونها .


استطاعت التخلص من قبضته ثم ذأبت في سيرها للداخل .. كور قبضة يده بإنفعال لم يفتيء أن جعلها تثق به أكثر والآن دون قصد منه عادت هي إلى أدراجها تضع الحدود بينهما

--------

_ الواحد إتهد حيله النهاردا .. ماكُنتش أعرف إن الشغل والقواضي هياخدوا كُل وقتي .. انا حاسس إني مضيع حق بناتي عليّا يا جمال .


أردف سالم بتلك الكلمات في ثبات وهو يقف أمام الباب الرئيسي لـ محكمة الجنايات العُليّا وقد أخذهما الحديث عن بعض أمورهما العائلية ليردف جمال بهدوء وقد ائتلف معه في رأيه :

_ عندك حق .. انت ترجع القصر تستريح ، وبُكرا تكون عندي في البلد تقضي معاهم الأجازة وبالمرة تشوف الأمور ماشية إزاي .


سالم بضحكة خفيفة وهو يتذكر ما فعلته تلك المُشاكسة : انا عارف طبعًا ماشية على أكمل وجه ، وفداء هانم بتجري ورا الستات علشان تعاقبهم .

جمال وقد عَلت ضحكته قليلًا :

_ والله ياريت كُل الناس زيّ فداء بنتك يا سالم ، عليها عفوية تودي في داهية بس بنت حلال وأصيلة .. أنا مش عارف أخد موقف ضدها .. ماليش أي رد فعل غير إني بضحك على أي تصرف بتعمله .

سالم وهو يضرب كفًا بالآخر : الله يهديها لـ نفسها .. وانت لما توصل البلد كلمني .

جمال بثبات : إن شاء الله .

--------

غابت الشمسُ عند الأصيل ،،

إمتلأت صالة الاستقبال بهذا الجمع من الشباب والفتايات .. إنتابهم حالة صمت مُخزية جراء ما حدث لـ (عنود) .. قد أثقلت الهموم كاهلها وكيف ستُنجز التصاميم الخاصة بالعــرض في أسبوعين فقط !! ، ألقت بنفسها بين أحضان بيسان وأخذت تجهش في البُكاء دون توقف لتلثم بيسان جبينها بشفقة وحنو :

_ علشان خاطري كفاية عياط .. صدقيني كُل حاجه وليها حل .

عنود وقد عَلت شهقاتها رويدًا رويدًا :

_ حل أيه ؟ .. الشغل اللي أخذ معايا شهرين ، هخلصه تاني في أسبوعين !!


تنهد قُصي تنهيدًا ممدودًا بعُمق وهو يرمقها بنظرة ثائرة لحالتها وراح يقول بثبات :

_ يا عنود .. العياط مش حل .

عنود وهي ترمقهُ بحنقِ : إنت مش هتحس بيّا علشان مش في دماغك العرض أساسـًا ، إنت واخد الشراكة دي نزوة .. تضيع بيها وقتك .


إبتلع إهانتها على مضض رفقـًا بحالتها وقد تجرع غيظه داخله وظل رابط الجأش وكأنه مُتقبلًا لما تقوله ليتابع ببرود :

_ طيب إهدي وخلينا نفكر في حل ينقذ نزوتي وحلمك .

يامن بشرود قليلًا : حتى لو بدأت تنفذ تصاميم جديدة فـ هتتسرب زيّ غيرها ، لأننا ما وصلناش للجاسوس لحد دلوقتي .


مُصطفى وهو يهتف بحماس :

_ أنا عندي فكرة حلوة جوى .

فداء رافعة أحد حاجبيها : جول يا آخر صبري إنت .. أنا عاوزة أنبهر .


مُصطفى بثقة : إحنا نخيط چلاليب صعيدي وكلسونات .. والإشاربات اللي بيبقى فيها ترتر وهتعجبهم جوي .. اسمعوا مني أنا أفكاري جُهنمية .

مسحت عنود على وجهها وهي تبتعد عن شقيقتها قليلًا تحاملت على ساعدها ثم وقفت مكانها وراحت تقول بإرهاق :

_ لو سمحتي يا طنط حُسنية .. ممكن تقولي ليّ أوضتي فين علشان تعبانة !!


حُسنية وهي تعاونها على السير : تعالي يا بنتي ، ربنا يفرچ كربك ويزيل همك ،وما يضيع لك تعب .

في تلك اللحظة صدح صوت الهاتف الخاص بـ (بيسان) لتجده والدها .. كعادة كُل يوم يطمأن على شقيقتها من خلالهـا .. ذأبت في سيرهـا حيث الحديقة الخلفية للقصر لتُجيبه بهدوء :


_ أزيك يا بابا !! .. واحشنا ،فداء كويسة وعنود كمان ، تيجي بالسلامة يا قلبي ، مستنيينك .


تنهـدت بقوة وهمّ وهي تنهي اتصالها مع والدها تشعر بأن حُزنها يخنقها .. تستقبل أوجاعها برحابة صدر إلا أن تمس شقيقاتها بسوء .. فـ سعادة شقيقاتها مُرتبطة بها ولا يُرضيها غير ذلك .

أخفضت بصرها وهي تجد أحدهم قد أحاط خصريها بذراعيه ومـن ثم تابع هو بنبرة حانية:

_ لسه زعلانة !

حاولت أن تتملص من ذراعيه كي تلتفت إليه تنهره بإنعدام رغبة في أن يجمعهما حديث واحد لتقول بإنفعال حــاد :

_ يامن ، إبعد إيدك عني !


مـال يامن إليها يلثم وجنتها وبنبرة حانية أردف : مُلخص الحوار اللي دار بالفرنسي ، إنها حابه تاخد رأيّ في فستانها اللي هتقابل بيه حبيبها وهو بيعترف لهــا بـ حُبه .. لا أكثر ولا أقل ، وبعدين مافيش داعي لـ كُل الغيرة دي .


ظلت تنظُر أمامها بعد أن استسلمت لـ شدة ذراعيه على خصريها ولم تعد تنبس ببنت شفةٍ ، حرر خصرها بثبات ثم استدار مواجهًا لها ليجد الدمع قد جال في مُقلتيها ليبادلها إبتسامة حانية قائلًا :

_ مش مصدقاني ؟

بيسان وهي تلوي شدقها بطفولة :

_ ومُستحيل أصدق أي حاجه هتقولها تاني .


فتح عينيه واسعــًا يتصنع الصدمة ، ومن ثم نكس ذقنه بحُزن وهو يقول :

_ حتى لو قولت لك إني بعشقك !! ، وانا اللي كُنت فاكر إنك بتبادليني نفس الشعور ؟


جرى دمع غاسق من عينيها لوهلة .. وفجأة تبدل حالها من اعترافه لها لتقول بنبرة مُتلعثمة :

_ هو بصراحة يعني .. انا قُلت كدا يعني من زعلي وبس .

يامن مُضيقًا عينيه بنشوة :

_ قصدك أيه ؟

رمقتهُ بيسان شزرًا .. ومن ثم أشاحت بوجهها بعيدًا عنه لتهتف بسخط :

_ يعني عاوز تفهمني إنك مش فاهم ؟ ،ولا إنت  بتحرجني بس !!!

افتر ثغرهُ عن إبتسامة عريضة وراح يفرد ذراعيه واسعــًا وبنبرة هائمة بها أردف :

_ خش في لحم أخوك يا فواز !


أطلقت بيسان إبتسامة هادئة وراحت تدفن وجهها بين ضلوعه فيما شدد هو على خصرها بسعادة غامرة ليهمس في أذنها بلهفة وهُيام :

_ بعشق أمك .

"على الجانب الأخر "

جلست فداء إلى مقعدها وقد شردت فيما قاله مُصطفى لوهلة .. رمقها قُصي بثبات وبنبرة هادئه تابع :

_ بتفكري في أيه ؟

فداء وهي تهتف بثبات : في فكرة مُصطفى ، كـ فكرة عامة مش وحشة !

قُصي وهو يكز على اسنانه بغيظ :

_ بيقولك كلسونات ؟! .. انتِ مُدركة وواعية لـ مضمون الفكرة !!


فتحت فداء فاهها لـ تُجيبه مُفسرة عن وجهة نظرها ، لتجد جمال يدلف إلى داخل القصر وقد اصطحب معه شخصًا مـا حينما أردف بحفاوة شديدة :

_ أدخل يابني .. نورت القصر .

ظهر أمامها في الحال .. أصبحت في حالة صدمة لم يسبق أن وقعت بهــا لتجده يرمقها بنظرة ثابتة وقد افتر ثغرهُ عن إبتسامة نصر لم يفهمها سواهـا وهو يردد :

_ السلام عليكم ؟؟؟

فداء بنبرة خافتة : آسر !!!

يتبع

#علياء_شعبان


 تكملة الرواية من هناااااااا 

لمتابعة باقى الرواية زورو قناتنا علي التليجرام من هناااااااااا

بدل ماتدور وتبحث علي الروايات عمل 

متابعه لصفحتنا على فيس بوك هنااااااااااا

الرواية كاملةمن هناااااااااا

مجمع الروايات الكامله 1اضغط هناااااااا

 مجمع الروايات الكاملة 2 اضغط هناااااا



تعليقات

close