القائمة الرئيسية

الصفحات

تابعنا من هنا

قصص بلا حدود
translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified


سكريبت كامل وحصري بقلم بالميرا 




سكريبت كامل وحصري بقلم بالميرا 


 كنت راجعة البيت بعد يوم شغل مرهق أوي، من المدرسة للمكتبة اللي شغالة فيها كشغلانة تانية بعد ما بخلص شغل في المدرسة، كانت الساعة حوالي تسعة بليل، نفس الوقت اللي برجع فيه كل يوم، وقفت قدام الشقة ورنيت الجرس محدش فتحلي، المفروض مروة أختي الصغيرة تكون رجعت من شغلها من ساعتين، رنيت الجرس تاني، برضو ما فتحتش، دورت في شنطتي على المفتاح وفتحت الشقة، لقيتها زي ما سبناها الصبح، يعني مروة مجتش لحد دلوقتي، طب إزاي وليه؟! افتكرت أني كلمتها النهاردة الصبح وهي رايحة الشغل بتاعها، ورنيت عليها بعد كدا كذا مرة تليفونها يا مقفول يا غير متاح، بصراحة مقلقتش لأني عارفة تليفونها بيفصل شحن بسرعة ومن ضغط الشغل بتنسى تشحنه، قلت هتشحنه وتكلمني بس محصلش، وما رجعتش البيت لدلوقتي ليه؟! 


اتصلت على ميار صحبتها المقربة واللي شغالة معاها في المطعم، هي كمان تليفونها مقفول، قلقت أوي؛ لأن مروة لو كانت هتأخر في الشغل كانت اتصرفت وكلمتني عرفتني، إنما تأخر كدا ومن غير ما اعرف السبب مستحيل تعملها. 


خرجت من الشقة، وركبت تاكسي ورحت للمطعم اللي هي شغالة فيه، قابلت واحدة زميلتها بس بتشتغل في شفت مسائي، سألتها عن مروة قالتلي أنها ماشفتهاش النهاردة، رحت للمشرف بتاعها، راجل كبير في السن ومحترم، وبيعز مروة جدًا، سألته عنها؛ فصدمني وقالي: 

-مروة مجتش النهاردة يا بنتي، ولا حتى اتصلت بيا اعتذرت وفهمتني سبب غيابها أيه؟ 


وقتها قلبي خلاص كان هيقف بجد من الصدمة والخوف، ودماغي كأنها اتشلت مش عارفة أفكر؛ فقلتله بخوف وعدم استيعاب: 

-يعني أيه يا أستاذ سامح مجتش النهاردة؟! أنا مكلماها وكانت في المواصلات، وقالتلي أنها رايحة الشغل وقربت توصل على المطعم، إزاي مجتش؟! 

-والله مش عارف يا بنتي، بس فعلًا مجتش الشغل النهاردة خالص. 

-طب… طب ميار؟! ميار صحبتها فين؟! 

-ميار روحت من شوية، أنتِ عارفة أن الشفت بتاعهم خلص من ساعتين تقريبًا. 


شكرته وجريت بسرعة على بيت ميار اللي قريب من المطعم،أول ما شفت ميار اتخضيت وشها كان أصفر أوي ومتغيره، خادتني على جنب وقالتلي بصوت واطي: 

-أختك فين يا هدى؟! أختك هتوديني في داهية. 

-يعني أيه أختي فين؟! أنا اللي جايه اسألك مروة فين؟! 

-معرفش، يا رتني ما اتصلت بيها وقلتلها هاتي شبكتي معاكي، يارتني كنت رحت أنا جبتها، مش عارفة أقولهم أيه دلوقتي؟! 

-تقولي أيه ولمين؟! وشبكة أيه؟! ما تفهميني فيه أيه بالظبط؟!

- فيه أن أختك خدت الشبكة بتاعتي واختفت يا هدى. 

-أنتِ اتجننتي يا ميار؟! أنتِ بتقولي أيه عن مروة اللي صاحبتك من سنين؟! فهميني حصل أيه من غير ما تقولي كلام أنا وأنتِ عارفين أنه مستحيل يكون حقيقي. 

-تمام، أنا هحكيلك اللي حصل وأنتِ فسريهولي، الشبكة بتاعتي كانت واسعة عليا؛ فمحمد خطيبي قالي أنه هيعدي عليا النهاردة بعد الشغل ونروح نغيرها؛ فأنا خرجت بسرعة ونسيتها هنا في البيت؛ فاتصلت بمروة اللي كانت في المواصلات وجايه في الطريق؛ ولأن بيتنا في طريقها وهي جايه فقلتلها تعدي تجبلي الشبكة اللي نسيتها، وفعلًا جت وأمي أدتهالها وبعدها تليفونها أتقفل ولا جت الشغل ولا أعرف عنها حاجة خالص؛ حتى رحت الشقة عندكم ملقتش حد، ممكن تفهميني أيه اللي بيحصل يا هدى؟! فسري أنتِ اللي حصل؟! 

-أفسر أيه؟! مروة مختفية من الصبح، معرفش حصلها أيه؟! وهي فين؟! وأنتِ كل اللي قلقانة عليه شبكتك وبتتهميها بالسرقة كمان؟! أنتوا إزاي كنتوا أصحاب من سنين؟! 

-حطي نفسك مكاني، كلهم عمالين يسألوني عن الشبكة ومش عارفة أقولهم أيه؟! 

-قوليهلم متقلقوش، شبكتي مع صاحبتي وهتيجي إن شاء الله. 


سبتها ومشيت، كنت بعيط في الشارع، مش عارفة أروح فين؟! وأعمل أيه؟! أنا عارفة أختي كويس أوي مستحيل تعمل حاجة زي دي …. مستحيل، أفتكرت حسن خطيبها، معقولة تكون حاجة حصلت عنده وهي معاه أو مع أهله؟! مع أني كنت عارفة أن مستحيل تروح في مكان ولا تعمل حاجة من غير ما تعرفني بس اتصلت بحسن اللي قالي أنه هو كمان بيحاول يوصلها طول اليوم مش عارف؛ فعيطت من خوفي عليها وحكتله كل اللي حصل، جالي بسرعة وقالي أننا لازم نبلغ الشرطة، وفعلًا رحنا للقسم وحكينالهم كل حاجة، ومشينا، وكل واحد فينا دماغه عماله تودي وتجيب، وسيناريوهات كتير أوي جت في دماغي، كل اللي بتمناه من ربنا أنها تكون بخير بس، مش عايزة أي حاجة تانية؛ حتى لو حد خطفها وخد شبكة ميار وعايز فلوس علشان يرجعها مش مهم، مش مهم أي حاجة، بس هي تكون بخير. 


 روحت الشقة، اتوضيت وصليت وفضلت ادعي ربنا يدلنا على مكانها، ويطمني عليها، وبعدين مسكت موبايلي وقعدت اتصل على قرايبنا في كل مكان واصحابها وكل اللي اعرفه، محدش شافها، رجعت تاني أصلي وأدعي وبعدين قعدت أقرأ قرآن لحد الساعة تلاتة الفجر، فجأة لقيت الباب بيخبط؛ فجريت عليه يمكن تكون مروة، بس لقيت تلت رجالة، واحد منهم بصلي وقالي: 

-أنتِ هدى صالح أخت مروة صالح؟ 

فقلتله بسرعة وبلهفة: 

- أيوة أنا، لقتوها؟! بالله قولي أي حاجة تطمني. 

-البقاء لله يا أستاذة هدى، محتاجينك تيجي معانا علشان تتعرفي على الجثة وتأكديلنا أنها هي. 


في اللحظة دي كل حاجة وقفت، مبقتش قادرة أقول حاجة خالص، قلبي مات من الصدمة مش موجود؛ حتى نبضه مش حاسه بيه، وعقلي وقف تمامًا، وجسمي بقا بيترعش ومش عارفة أسيطر عليه. 


رحت معاهم وأنا جوايا آخر أمل أنها تكون مش هي وهم اتلغبطوا، فتحولي باب الأوضة اللي فيها الجثة اللي هتعرف عليها، مقدرتش أدخل، رجليا بتترعش من الخوف، مش عايزة آخر أمل يموت جوايا، راجل كبير من اللي موجودين قرب مني وقالي: 

-يا بنتي روحي لاختك وشوفيها وودعيها؛ علشان وقوفك كدا مش هيغير اللي حصل، وإن شاء الله حقها ييجي ونعرف مين عمل كدا. 


بصتله والدموع في عنيا وبعدين مشيت ووقفت قدام الجثة؛ فالدكتور شال الملاية من على وشها، وأنا شفت وشها وقعدت في الأرض،فضلت قاعدة مكاني شوية وبعدين قمت وهمستلها في ودنها (وعد مني يا مروة بإذن الله هعرف مين اللي

 قت لك، وهبرأك من كل حاجة اتقالت عنك؛ لأني عارفاكي كويس أوي، أنتِ بنتي مش أختي، ومش معنى أن أحنا ملناش حد بعد وفاة أبوكي وأمك يبقى حقك هيضيع، ربنا معانا ، وحقك هييجي بإذن الله ، سامحيني معرفتش أحميكي من الشر اللي في الدنيا، سامحيني يا مروة) 


خرجت ورحت للظابط اللي طلبوا مني أني استنى لما يخلص تحقيق مع الناس اللي معاه جوا، شوية ودخلوني للظابط؛ فلقيت ميار وحسن هما اللي كان بيحقق معاهم الظابط، بصلي الظابط وقالي: 

-البقاء لله يا أستاذة هدى، خليني أقولك اللي وصلناله، بناءً على التحقيقات وعلى الڤيديو اللي لقيناه في كافية قريب من المطعم، مروة أختك ودا حسب كلام ميار صحبتها أنها أتصلت بيها، وطلبت منها تجبلها الشبكة بتاعتها من البيت وهي رايحة المطعم، أختك راحت جابت الشبكة فعلًا؛ ولكن ما رحتش المطعم، راحت الكافية اللي جايب الڤيديو اللي فيه أن مروة كانت قاعدة مستنية حد وبعدين تليفونها رن فردت عليه، ووهي لسه بتكلمه ظهر ضهر شاب كان هو اللي معاها على التليفون، ولما شافوا بعض قفلوا التليفونات واتكلموا شويه وهما واقفين، وبعدين راحت معاه وركبت العربية بتاعته، للأسف ضهر الشاب هو اللي ظاهر بس في الكاميرات وكأنه متعمد ما يظهرش وشه وعارف مكان الكاميرات كويس، كان ممكن نقول خطف، لو أختك مش هي اللي راحت بإرادتها وركبت معاه العربية وكمان معاه رقم تليفونها، وطبعًا لقينا الجثة مقت ولة ومرمية على الطريق الصحراوي ومفيش معاها لا شبكة ولا أي حاجة خالص غير البطاقة، سؤالي ليكي دلوقتي مين ممكن يكون الشخص ده؟! بس قبل ما تجاوبيني شوفي الڤيديو الأول يمكن تعرفيه من ضهره. 


شفت الڤيديو تلت مرات، معرفتش مين اللي فيه ده، بس عرفت حاجة واحدة بس أن مروة كمان مكانتش هي كمان تعرفه، نظراتها وتصرفاتها وحركة جسمها لما شافته أكدتلي ده، أنا عارفة أختي كويس أوي، فيه حاجة حصلت ولسه ما اتكشفتش، قلت كدا للظابط، وقلتله أن أختي مستحيل تسرق ومستحيل تعرف شاب وتقابله، أصلًا هي مخطوبة وبتحب خطيبها، أختي مستحيل لا تسرق ولا تخون لا صحبتها ولا خطيبها، طبعًا كله كان بيبصلي بنظرات شك ومش مصدقيني حتى حسن خطيبها اللي لما خرجنا برا أوضة التحقيق، رمالي الدبلة في وشي وقالي بمنتهى القسوة: 


- شبكتي تكون عندي بكرا وإلا هقول أنكم سرقتوها دي كمان. 

مشيت وما ردتش عليه،روحت الشقة؛ فضلت أعيط على أختي وعلى اللي حصل، وعلى اللي بيتقال عنها؛ فجأة لقيت الباب بيخبط ففتحت لقيته أستاذ سامح المشرف بتاع مروة في المطعم، اللي أول ما شافني في الحالة دي قالي: 

-أنا سمعت اللي اتقال عن أختك علشان كدا جيت أقولك أن مستحيل يكون حقيقي أبدًا، أختك دايمًا كانت أكتر حد بيعرف الحق، وياما حصل غلط في الحسابات ورجعتلي فلوس أنا مكنتش أعرف عنها حاجة، عمرها ما قبلت قرش واحد حرام، أختك بنت متربية وخجولة ومحترمة عمرها ما تخون خطيبها ولا تسرق أبدًا، كانت بتتكسف تتعامل مع الزباين الرجالة، بنت على خُلق، أنا جيت أقولك شهادة حق، وأقولك أن بإذن الله حق أختك هييجي، ربنا كبير يا بنتي. 


مشي أستاذ سامح وسابني أفكر في كلامه، اللي أداني أمل، وأكدلي أن فيه حاجات حصلت وما اتكشفتش، وإن كل اللي ظاهر ده مش حقيقي، فيه حد عايز يظهره بالشكل ده لمصلحته. 


لبست ورحت المطعم، وفضلت أسأل كل اللي هناك عن أي حاجة غريبة لاحظوها، أو سمعوها، أو أي ممكن تساعدني أكشف الق ا تل، لحد ما قابلت ميار اللي أول ما شافتني قالتلي بغيظ رهيب: 

-أنتِ لسه برضو مش مصدقة اللي اختك عملته، لسه شيفاها بريئة وبتدوري على حاجة تثبت دا؟! 


-أنا متأكدة أنها بريئة زي ما أنا متأكدة أني شيفاكي دلوقتي، أنا عارفة أختي كويس أوي، وهفضل بإذن الله أدور على أي حاجة، وكل حاجة، لآخر نفس، لحد ما أثبت برائتها. 


سبتها ومشيت ورجعت البيت فضلت أدور في أوضة أختي على أي حاجة، ملقتش غير كذا جرنال محطوطين لوحدهم في درج ، ببص فيهم لقيتها عاملة دواير بالقلم على أماكن شركات محتاجة موظفين، وعلى شغل في مطاعم وعلى  كذا وظيفة في كذا مكان، وتاريخ الجرنال واحد كان من يومين والتاني من تلاتة والتالت كان من يوم واحد قبل يوم وفاتها، الحقيقة أني مكنتش هنتبه للدواير اللي عملاها على الوظايف دي لولا إنها فاصلة الجرايد عن بعضها؛ لأن أوضتها مليانة جرايد، هي ورثت حب الجرايد من بابا الله يرحمه، كان بيحب يقرأ الجرنال جدًا وهو شايلها على رجله ويقرالها ويضحكوا سوا، وكانت بتستمتع أوي؛ علشان كدا لما بابا اتوفي بقت تشتري كل يوم جرنال وتدعي لبابا بالرحمة، وكأن الجرنال ذكرى من بابا؛ فكانت دايمًا بتشتريه، بس ليه كانت بتدور على وظيفة تانية؟! ليه كانت عايزة تسيب الشغل رغم أنها فيه من فترة؟! وليه مقالتليش حاجة أحنا قريبين أوي من بعض؟! 


خدت الجرايد وقررت أروح للظابط أوريهمله، يمكن يقدر يكشف هو حاجة أنا مش واخدة بالي منها، ركبت تاكسي وقلتله يوديني لقسم الشرطة، وطول الوقت كنت مركزة على الجرايد وبقلب فيها، بس فجأة رفعت راسي وببص من شباك التاكسي، لقيته ماشي في طريق غريب معرفهوش، مش طريق القسم خالص، سألته رايح فين، مردش عليا، حاولت أفتح الباب، قافلة، الطريق كان فاضي وهو ماشي بسرعة فظيعة وبعدين بدأ يهدي سرعة العربية لحد ما وقفت، ولقيت راجل فتح باب التاكسي ودخل جنبي وقبل ما أفهم بيحصل أيه حط على وشي منديل، فبدأ وعيي يروح وأغمى عليا…… 


*************


فضلت مغمى عليا قد أيه مش عارفة، بس لما فقت حسيت بحاجة زي القماشة على عنيا، مكنتش شايفة حاجة خالص، بس كنت مربوطة في كرسي، فجأة سمعت صوت خطوات بتقرب مني،وراجل اتكلم وقالي: 

-أخيرًا فوقتي، اسمعيني بقا يا أستاذة هدى، الطريق اللي أنتِ ماشية فيه ده نهايته موتك، لو فضلتي تدوري على مين اللي قت ل أختك هتحصليها، وبرضو مش هتوصلي لحاجة، خليكي عارفة دا أول وآخر إنذار ليكي، كان ممكن اقت لك  زي ما قت لت الأستاذ سامح من شوية علشان أتدخل في اللي ميخصهوش، واعتبري موته إنذار ليكي، أنا هسيبك تروحي المرادي، بس صدقيني المرة الجاية مش هبقى رحيم معاكي كدا خالص. 


خلص كلامه، وبعدين لقيت حد جه سحبني من دراعي وركبني عربية، شوية ووقفت العربية وحد سحبني تاني ونزلني من العربية وبعدين العربية مشت وسابتني، طبعًا مكنتش شايفة حاجة خالص وأيديا مربوطة، فضلت أصرخ، لحد ما سمعت صوت عربية بتقرب وحد نزل منها علشان سمعت صوت فتح الباب، وجه جري عليا، وشال القماشة اللي على عنيا، كانت ست كبيرة ومعاها حفيدتها، بصيت حواليا لقتني على الطريق الصحراوي، طلبت من الست دي ترجعني الشقة بتاعتي، كانت ست طيبة وصلتني ودعتلي كتير وكانت قلقانة عليا، وطلبت مني نبلغ الشرطة بس أنا رفضت واترجيتها ما تدخلش في الموضوع، كفاية اللي حصل لأستاذ سامح. 


دخلت الشقة، جسمي كله كان بيترعش، جريت خدت دش واتوضيت وصليت وفضلت اناجي ربنا، وكأني بهرب من كل الدنيا ليه سبحانه، عيطت كتير وحكيت لربنا كل اللي جوايا وهو سبحانه أعلم بيه مني. 


لقيتهم بيتصلوا بيا من المدرسة عايزني أروحلهم؛ علشان بقالي كام يوم مش بروح وفيه مشاكل هناك ولازم أحضر، حمدت ربنا؛ لأنها فرصة بالنسبالي أني أوهم اللي قت لوا مروة أني رجعت لشغلي ولحياتي ومش هسعى وراهم تاني، 

 لبست ورحت وأنا في الاجتماع هناك، لقيت الدادة جايه بتهمسلي بأن فيه واحد اسمه أستاذ محمد سأل عليا ومستنيني برا، خلص الاجتماع؛ فاستأذنت وخرجت؛ فلقيته شاب أول مرة أشوفه، قالي بهمس: 

-الشقة عندك متراقبة؛ علشان كدا جيت هنا، بعتذر جدًا، بس محتاج اتكلم مع حضرتك، أنا محمد خطيب ميار صاحبة مروة أختك الله يرحمها. 


وقتها عرفت هو جاي يكلمني في أيه، أكيد هيكلمني عن الشبكة؛ فلقيته مكمل كلامه بهمس: 

-أنا جاي أساعدك؛ لأني متأكد أن مروة مستحيل تعمل كدا، دا غير أن فيه شكوك جوايا كتير أوي. 

فقلتله باستغراب وضيق: 

-حضرتك خطيب ميار اللي اتهمت أختي بالسرقة جاي تساعدني؟! طب إزاي؟! وليه؟! وبعدين تقصد أيه بأن الشقة متراقبة؟! 

-طيب أنا هوضح لحضرتك كل حاجة من البداية، أنا كنت معجب بمروة أختك من زمان أوي، وكنت عايز أخطبها، بس وقتها مكنش فيه إمكانية أني أخطبها؛ فكنت بشتغل وأجهز نفسي للخطوة دي، بس للأسف اتخطبت لحسن، ولأني كنت بجد معجب بيها أوي فخطبت ميار علشان أكون على الأقل في محيط مروة وأشوفها وتشوفني، يعني بصراحة أنا خطبت ميار علشان أكون قريب من مروة وأعرف أخبارها من ميار، أنا عارف أني غلطان من البداية،وندمت بعد ما خسرتها دلوقتي خالص، بس بحمد ربنا في نفس الوقت أني خطبت ميار علشان اللي هقولهولك ده عمري ما كنت هعرفه غير وأنا خاطبها، ميار زي منتي عارفة حالتهم المادية على قدهم أوي؛ فلما اتخطبنا باباها قالي هيخلوا الخطوبة تلت سنين على ما يقدروا يجهزوا؛ فوافقت، بس من كام شهر لقيت ميار كل شوية تقولي هتروح تشتري حاجات في الجهاز، وبقت بتشتري لبس كتير، وقالتلي أنها قربت تخلص الجهاز ومش هنستنى لتلت سنين، طب أيه حصل؟! وأيه اللي اتغير مش عارف، قبل وفاة مروة بيومين كان يوم ميلادي فجابتلي ساعة غالية أوي أوي ولما سألتها جابتها إزاي ومنين فلوسها؛ فقالتلي إنها كانت بتحوش فلوسها من فترة، طبعًا ما صدقتهاش لأن الساعة غالية جدًا ولأنها لسه جايبه من كام يوم حاجات في  جهازها؛ فبتحوش إزاي؟! ومنين كل الفلوس دي؟! 

من وقت وفاة مروة وأنا مش مرتاح وحاسس أن فيه حاجة في تصرفات ميار دي؛ حتى بعد موت مروة ميار مش طبيعية ومتغيرة وكل ما أفتح معاها موضوع مروة تتوتر أوي وتغير الموضوع بسرعة، ولأني كنت عايز أتكلم مع حضرتك وأقولك على شكوكي دي، كنت بعدي كتير من قدام العمارة اللي فيها شقتكم؛ فلاحظت أن فيه راجل طول الوقت واقف هناك عند العمارة وعينه على شقتكم بطريقة غريبة؛ فعرفت أن الشقة متراقبة؛ فجيت هنا المدرسة وكأني ولي أمر طالب، أو جاي لحد قريبي علشان محدش يعرف أننا اتكلمنا. 


قلتله وأنا مش مستوعبه الكلام أوي اللي قاله: 

-قصدك أن ميار ليها يد في اللي حصل لمروة؟! 

-أنا مش عايز أظلم حد، بس متأكد أن ميار مخبية حاجة هتوصلنا بإذن الله للي قت ل مروة. 

-طب… طب وبعدين؟! 

-بصي أنا هروح أتكلم مع ميار، هحاول أكسب ثقتها أكتر ووقعها في الكلام، يمكن تحكيلي حاجة أو أوصل لحاجة تساعدنا، بس هستسمحك أديني رقمك علشان أعرف أتواصل معاكي علشان لو فيه أي جديد بإذن الله أعرفك، وبتمنى من حضرتك لو عرفتي حاجة تقوليلي. 


أتبادلنا أرقام التليفونات ومشي، وطول اليوم وأنا عماله أفكر في الكلام اللي قاله، مش عارفة استوعب أن ممكن ميار تكون ليها يد في اللي حصل لمروة، إزاي؟! دول أصحاب من سنين ، أصحاب مقربين أوي، ووجود محمد نفسه ومساعدته وسعيه ده، وكأن ربنا سبحانه وتعالى سخره علشان يساعدني من غير حول مني ولا قوة؛ فالحمد لله الذي ندعوه فيسمعنا ويستجيب برحمته، إنه سميع مجيب. 


الساعة كانت حداشر بليل لما لقيت محمد بيتصل؛ فرديت: 

-السلام عليكم ورحمة الله وبركاته يا أستاذ محمد. 

-وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته يا أستاذة هدى، معلش أني اتصلت متأخر كدا، بس أنا لسه خارج من عند ميار وحبيت أبشر حضرتك بأن بإذن الخطة هتنجح وربنا هيدلنا،

أنا اتكلمت مع ميار قلتلها أني مش مرتاح في شغلي وأن المدير بتاعي مضايقني، وأن فلوس الشغل قليلة ومش عارف أجهز منها، وبفكر أشوف شغلانة  تانية؛ علشان نتجوز على طول، لقيتها اترددت كدا، وبعدين قالتلي يعني هو فيه شغلانة ممكن تساعد بس هشوف المدير بتاعي، بس يا محمد المدير بيحب اللي يسمع كلامه وما يسألش كتير وهو هديك فلوس زي ما أنت عايز، بس هسأله وأقولك، حاولت أفهم منها أيه طبيعة الشغل ده وأي تفاصيل؛ فقالتلي أن المدير هيعرفني كل حاجة لو وافق أني أشتغل معاه. 


فقلتله بصدمة: 

-المدير! تقصد مدير المطعم؟! 

-أيوة، وقالت هتكلمه بكرا بإذن الله وترد عليا. 

-أستاذ محمد، الناس دي ميعرفوش غير القت ل، أحنا لازم نبلغ الشرطة باللي قلتهولي في المدرسة وباللي ميار قالته دلوقتي. 

-هنقولهم أيه؟! لسه مفيش دليل معانا على أي حاجة، وبعدين واضح أن ميار كلمت المدير؛ لأن فيه حد ماشي ورايا من بدري، يعني أحنا الاتنين متراقبين هنروح القسم إزاي؟! 


-هنتصرف بإذن الله، المهم نروح القسم بكرا، بالله عليك، حاول تهرب من اللي بيراقبك دا بأي طريقة من غير ما تحسسه بحاجة، وأنا كمان إن شاء الله هعمل كدا، ونروح القسم على الساعة ١١ الصبح كدا ونتكلم مع الظابط هناك وإن شاء الله ربنا هيقدرلنا الخير. 


 معرفتش أنام من القلق والتفكير، الصبح طلع، وجت الساعة عشرة؛ فنزلت من الشقة وأنا عارفة أن فيه حد ماشي ورايا، رحت ناحية السوق، واتعمدت أدخل في وسط الزحمة؛ علشان أتوه منه والحمد لله بعدت عنه خالص،والزحمة كانت فظيعة فعلًا، ودخلت في شارع جانبي وخدت تاكسي للقسم. 


رحت القسم لقيت محمد هناك، قالي أنه هنا من الفجر؛ لأن وهو مروح كان الراجل اللي بيراقبه ده ماشي وراه لحد ما وصل البيت، وبعد ما دخل البيت بص عليه من الشباك لقاه لسه واقف، بس يشاء ربنا تمطر جامد أوي؛ فالراجل مقدرش يقف في المطرة الشديدة ومشي؛ فراح محمد خرج بسرعة من بيته وراح على القسم وقابل الظابط واتكلم معاه، واستناني علشان يعرفني اللي حصل ودخل معايا عند الظابط؛ فحكيت للظابط عن الجرايد وأن مروة كانت عايزة تسيب الشغل وعن

خطفي وتهديدي وعن أن اللي خطفني أعترف بأنه هو اللي قتل الأستاذ سامح، فسكت الظابط شوية وبعدين قالي أنا ومحمد: 

-من كام سنة واحد بلغ عن صاحب المطعم أنه السبب في موت ابنه، وأنه كان بيديله مخدرات يبيعها، وبعدين سحب الشكوى،وقال أن ابنه هو اللي غلطان وأن المدير ملهوش علاقة باللي حصل والشرطة فتشت المطعم ملقتش حاجة، وصاحب المطعم رفض الاتهام ده طبعًا، بس لما حصلت قضية مروة  شكيت فيه بس مكنش فيه دليل نقدر ندينه بيه؛ فانتوا كدا باللي قلتوه أكدتوا شكوكي، وحطتونا على أول سلمه، الجاي محتاج تركيز وخطة محكمة علشان نقدر نكشف الوضع من غير ما نتكشف أحنا، محمد ما تضغطش على ميار علشان ما يشكوش فيك، ولو وافق على أنك تشتغل معاه حاول تكسب ثقته علشان نقدر نكشفه هو واللي بيتعامل معاهم، وطبعًا مش هينفع نتقابل هنا تاني، أنا هتصرف بإذن الله وهقابلك بطريقتي، أستاذة هدى أرجعي شغلك وما تتواصليش مع محمد غير بحذر شديد جدًا، وأنا هتواصل معاكم بإذن الله وهكون معاك يا محمد خطوة بخطوة متقلقش، بس خدوا بالكم كويس أوي. 


مر أسبوع، مقدرتش فيه اتصل بمحمد، خفت أكشفه، ولا الظابط اتصل بيا، ولا عرفت أي حاجة خالص، بعدها بيومين  لقيت رقم غريب بيتصل بيا وأنا في المدرسة، لقيته الظابط

 طلب مني أروح القسم، رحت بسرعة وأنا مرعوبة يكون حصل حاجة تاني لا قدر الله لمحمد ولا لأي حد، رحت هناك ودخلت للظابط لقيت محمد جوا معاه ووشه عليه علامات ضرب ووارم، بس أول ما شافني قالي بفرح: 

-الحمدلله يا أستاذة هدى، حق مروة جه، الحمدلله، حضرة الظابط قبض عليهم كلهم متلبسين. 


وقتها من الصدمة الدموع كانت بتنزل من عنيا بشكل رهيب، مكنتش مصدقة، جابلي الظابط ميه وهديت شوية؛ فبدأ محمد يحكيلي اللي حصل معاه في الأيام اللي فاتت، قالي: 

-بعد ما مشينا من هنا، مر يومين ميار كانت بتكلمني فيهم عادي، من غير ما تجبلي سيرة الشغل ولا المدير، ولا أي حاجة، وأنا علشان ما يشكوش فيا زي ما حضرة الظابط ما قالي مرضتش أسألها خالص عن أي حاجة، وكأني مكلمتهاش أصلًا عن حاجة، لحد ما لقيتها بتتصل بيا تالت يوم الصبح وقالتلي أن المدير عايز يقابلني، وأنها قالتله من يوم ما كلمتها، بس هو كان بيسأل عليا كويس ومردش عليها ، وبعدين النهاردة قالها أنه عايز يقابلني، رحتله؛ فقالي زي ما ميار قالتلي هتوصل اللي هديهولك من غير ما تسأل كتير، ولا تناقشني، اسمع الكلام وأنا هديك الفلوس اللي أنت عايزها، وفي نفس اليوم بليل، طلب مني أوصل شنطة؛ فوصلتها وطبعًا حضرة الظابط كان معايا خطوة بخطوة، اليوم اللي بعده طلب مني أوصل شنطة تاني لمكان تاني؛ فوصلتها بس وأنا راجع لقيت رجالة كتير، قطعوا طريقي، 

وسألوني جاي منين وشغال مع مين، كنت عارف أن دا اختبار من المدير علشان يشوفني هقول اسمه واعترف عليه ولا لأ؛ فمقلتش حاجة خالص، فضلوا يضربوا فيا لحد ما كنت هموت وبرضو ما اتكلمتش؛ فسابوني ومشوا، بعدها بيومين لقيت المدير اتصل بيا وقالي أني طلعت استحق ثقته وأني من رجالته دلوقتي وطلب مني أرحله المطعم الساعة تلاتة الفجر، رحت هناك لقيت رجالة بتحمل كراتين من مخزن المطعم، وبيحطوها في عربية نقل كبيرة، المدير قالي أني وواحد تاني هناخد العربية ونوصلها لمكان هيتم فيه التبادل، هنودي البضاعة وهناخد فلوسها، وهو ركب عربيته وقالي أننا هنلاقيه هناك مع اللي هيشتروا منه، بس هيروح من طريق تاني غير طريقنا؛ علشان لو اتمسكنا أحنا ولا حاجة، يبقى الموضوع بعيد عنه خالص، وصلنا للمكان كان زي مخزن كبير، العربية بتاعتنا دخلت فيه؛ فلقيت المدير وناس تانية معاه قاعدين مستنينا ومجهزين فلوسهم، راح واحد تبع الناس اللي هيشتروا فتح كرتونة من الكراتين اللي في العربية واتأكد من اللي فيها وهز راسه للباقيين؛ ففتحوا شنط الفلوس للمدير وهو خدهم وتم البيع، وقتها حضرة الظابط والفريق بتاعه جم وقبضوا على الكل متلبسين الحمدلله. 


فقلتله بلهفة: 

-طب ومروة واللي حصلها؟! وميار مقالتش حاجة؟! 

فقالي الظابط: 

-لا قالت طبعًا كل اللي حصل، بعد ما قبضنا على المدير واللي معاه، جبنا ميار وحققنا معاها ولما لقت أن المدير أتكشف خلاص اعترفت بكل حاجة، قالت أن مروة أكتشفت من شهر تقريبًا أن المدير بيحط في المخزن كراتين وبيمنع حد يقرب من المخزن وأن تصرفاته غريبة ومشكوك فيها، وبعدين أكتشفت أن ميار بتساعده وبيديها فلوس؛ فميار قالت للمدير اللي طلب من مروة تشتغل معاه زي ميار بس مروة رفضت وقالت أنها هتسيب الشغل؛ فاليوم اللي اتق تلت فيه مروة ده، كان المدير خلاص قرر أنه هيتخلص من مروة لأنه خاف منها تبلغ عنه، ولأنه مش لاقي طريقة يسكتها بيها؛ فطلب من ميار تتصل بيها وتقولها أنها هي كمان هتسيب الشغل ومش هتعمل كدا تاني وطلبت منها تيجي معاها المطعم علشان يقابلوا المدير وميار تكلمه وتعرفه أنها هتسيب الشغل وهي معاها لأنها كانت خايفة تكلمه لوحدها؛ فمروة وافقت، وركبت المواصلات وهي في طريقها للمطعم كلمتها ميار وقالتلها أن المدير لسه مجاش، وأنها نست الشبكة بتاعتها في البيت فطلبت منها تروح تجيبهالها وتستناها في كافية قريب من المطعم وهي هتجيلها فيه هي ونهى زميلتهم اللي معاهم في الشغل واللي كانت هي كمان هتسيب الشغل علشان هتتجوز فكانت هتقابل المدير تخلص حسابها معاه بس نهى متعرفش حاجة خالص عن المدير واللي بيعمله، راحت مروة الكافية اللي اتفقوا عليه واستنت ميار ونهى بس لقت ميار بتتصل بيها وقالتلها أن محمد خطيبها جه خادها هي ونهى وراحوا محل الدهب وهيستنوها هناك علشان تجيب الشبكة وتيجي ويختاروها مع بعض وبعدين يرجعوا على المطعم، قالتلها ميار أن أخو نهى معاه عربية وكان قريب من الكافية؛ فنهى طلبت منه يروح لمروة ياخدها في طريقة ويوصلها لمحل الدهب لأنه كدا كدا كان جاي لنهى علشان يكلم المدير معاها وكمان مروة متعرفش فين محل الدهب فهو هيعدي ياخدها، اعترضت مروة بس ميار أقنعتها وقالتلها أنها لازم تيجي بسرعة علشان مستنينها هناك وطبعًا دا مكانش أخو نهى ولا حاجة، دا كان القا ت ل اللي ميار أدته رقم مروة واتصل بيها وجالها الكافية ودا اللي ظاهر في الڤيديو اللي متسجل في الكافية بأنه أتصل بيها وطبعًا قالها أنه أخو نهى وهيوصلها زي ما ميار قالتلها فراحت معاه؛ فقتلها ورمى جثتها على الطريق الصحراوي. 


وقتها أنهرت مكنتش مصدقة خالص أن ميار اللي المفروض أنها صاحبتها هي اللي ترتب لقت لها بالشكل الفظيع ده، إزاي الفلوس ممكن تعمي حد بالشكل ده؟! بس كنت فرحانة أن أختي ماتت علشان تثبت أن الخير لسه موجود، وأن حتى لو الفساد والشر انتشروا؛ فالخير لسه موجود، ولسه فيه ناس بترفض الحرام وهترفضه لآخر نفس.  


**************

#بالميرا


تعليقات

close