رواية اخر نفس الفصل الأول والثاني بقلم رشا روميه 'قوت القلوب' حصريه في مدونة قصر الروايات
رواية اخر نفس الفصل الأول والثاني بقلم رشا روميه 'قوت القلوب' حصريه في مدونة قصر الروايات
#اللهم_أدخلني_مُدخل_صدق_وأخرجني_مُخرج_صدق_وإجعل_لي_من_لدُنكَ_سلطانًا_نصيرا
•• الفصل الأول ••
•• رحلة ••
جذبها نحوه بحركة فجائية حين أمسكها من معصمها لتدنو منه بقبضته القوية الحانية بذات الوقت، ليسبل بداخل عينيها الواسعتين بقاتمتيه المتلهفة ليهمس بصوت حالم عاشق حتى النخاع، ومازالت عيناه تبحر بعينيها العسليتين صارخة بعشق معترفاً بحبه المتيم لتلك الفراشة ...
_ بحبك يا أجمل فراشة ...
تعالت ضربات قلبها وهى تتمعن بملامحه السمراء الخشنة، تشعر بقوته وجسارته وضئآلتها بجسدها الصغير إلى جواره ...
_ وأنا كمان بحبك يا "زيد" ... مش عارفة ازاي مكنتش واخدة بالي من حبك ده ...
رفعه إصبعيه متلمساً خصلة شعرها المتمردة غير مصدق أنه إعترف لها أخيراً بعذاب عشقه لها منذ سنوات ...
_ أنا إللي مش مصدق إنك معايا دلوقتي ...
نظرت نحو قدميها بتخوف ثم عادت بنظراتها القلقة نحوه مردفة بتخوف ...
_ إلحق يا "زيد" إنت بتقع ... خد بالك .... خد باااااااالك ...
رشا روميه قوت القلوب
سقط فجأة لينتفض بقوة معتدلاً بجلسته أرضاً محاولاً فهم ما حدث له بالضبط ...
زفر بقوة بما يحمله قلبه من غيظ فقد كان يحلم ...
مسح رأسه بكفه محاولاً تهدئة أعصابه وتنفسه المضطرب، فلقد أوشك على فقدان عقله أيضاً بعشق تلك الفراشة ...
ذلك العشق المستحيل أن يخرج من بين ضلوعه أو حتى يُظهره ...
وقف متمللاً وهو ينظر لساعته فمازال الوقت مبكراً للغاية على الإستعداد لرحتله، ليجلس سانداً وجهه بكفيه متذكراً وجهها الجميل وحديثهما بهذا الحلم فهذا كل ما يستطيع فعله أن يحلم ...
❈-❈-❈ــ
فى تمام الساعة السادسة صباحاً ..
_ "ياسمين" مش حتقومي تروحي الرحلة بتاعتك ...؟!!!
قفزت من فوق فراشها فى صحوة مفاجئة ...
_ أوووف ... ده أنا إتأخرت ... "زينة" نص ساعة وتيجي ...
بعد مرور دقائق حاولت بهم التجهز للسفر بتلك الرحلة التى تمنتها كثيراً ...
أخذت تقلب بعشوائية بداخل أحد الأدراج باحثة عن مشبك شعرها ذو الفراشة الوردية مُصدره صوت ضجيجها المعتاد، لتهتف بسعادة طفولية بعد وقت قصير ..
_ أخيراً لقيتك يا مدوخني ....
رفعت خصلات شعرها بفوضوية لتدب المشبك بين تلك الخصلات المتساقطة بين ملساء وعشوائية أكسبتها مظهراً مميزاً وجمال إغريقي لافت للنظر، تحسست بأصابعها النحيلة قلادتها المعلقة برقبتها تتلمس شكل أجنحة الفراشة بهدوء لتطمئن بوجودها أولاً ...
تلك هى "ياسمين" بفوضويتها وأفكارها العنيدة وجمالها الملفت، فتاة تشعر بجمالها الفاتن أكسبها ذلك ثقة وعزة نفس أيضاً، كما كانت على غير تلك الفكرة المعتادة تتمتع مع جمالها بذكاء ملحوظ لتسيطر هي على الأوضاع من حولها وليس العكس ...
خرجت من غرفتها وهى تسند هاتفها بين أذنها وكتفها الأيمن تستقبل تلك المكالمة التى صدح رنينها منذ قليل وهي تقفز على ساق واحدة تلوها الأخرى بالتبادل تستكمل إرتداء حذائها الرياضي قائلة ...
_ أيوة يا "زينة" ... خلاص أهو جهزت خلاص ... عشر دقايق وحكون عندك ... سلام ....
رشا روميه قوت القلوب
أنهت مكالمتها وهى تسحب تلك الحقيبة الملقاة فوق أحد المقاعد والتي قامت بتجهيزها بالأمس متخذة خطوات متعجلة نحو باب الشقة وهى تناظر والدتها التي تجلس تزم شفتيها بتهكم من تصرفات إبنتها الغير متزنة كالعادة حين قالت ...
_ أنا ماشية يا ماما ... "زينة" جاية أهي في الطريق ...
تنهدت والدتها بقلة حيلة وهي تغمض عينيها بتملل قبل أن تجيب إبنتها تنبه عليها أن تتعقل قليلاً ...
_ خدي بالك من نفسك يا "ياسمين" ... وإعقلي كدة متقلقنيش عليكي ... وكلميني كل شوية عشان أطمن عليكي ....
ثم نهضت من جلستها قائلة بنوع من التذمر الطفيف ...
_ أنا مش فاهمة بس لازمتها إيه الرحلة دي ...!!!
حركت "ياسمين" حاجبيها بمزاح لطيف ...
_ متخافيش يا ست الكل ... إعتبريها تدريب شغل ... مش أنا خريجة سياحة وفنادق ... أكيد حتعلم حاجات كتير في الرحلة دي ... دي كفاية إنها رحلة مجانية ...
_ عموماً برضة خدي بالك من نفسك ... وطمنيني عليكي ...
أرادت "ياسمين" إنهاء تلك الوصايا التي لن تنتهي لترفع كفها ملوحة به وهي تسحب باب الشقه من خلفها ...
_ حاضر حاضر ... سلام يا ماما ...
خرجت "ياسمين" مسرعة لمقابلة صديقتها "زينة" التى إتفقت معها بالمرور بها للذهاب سويا لمكان تجمع رحلتهم المنشودة ...
❈-❈-❈ــ
تطلعت للمرة الأخيرة بإنعكاس صورتها بالمرآة وهى تعدل من حجابها الذى يلتف حول معظم وجهها المستدير قبل أن ترتدي نظارتها الطبية الذي أخفت تماماً حُسن عيناها البنيتان كفنجان قهوة بمساء هادئ ...
لم تُلقى نظرة إعجاب لنفسها، بل كانت مجرد نظرة رضا عن نفسها وملبسها حين إرتدت هذا البنطال الواسع من الجينز الأزرق يعلوه كنزة رياضية من اللون الأبيض، لم تكن ملفتة للنظر بل عادية وربما أقل من عادية بنظر البعض ..
حملت حقيبتها الخاصة بالرحلات فوق ظهرها قبل أن تخرج من غرفتها متجهة نحو الخارج ...
رشا روميه قوت القلوب
مرت بأخوانها أولاً حيث جلسوا بهذا البهو يتحدثون دون الإهتمام بمرورها كالعادة فهى كالهواء لا يكترث لها أحد بالمرة ...
إستكملت خطواتها للخارج لتمر بوالدتها الجالسة برفقة والدها بالحديقة، كل منهم يلتهى بهاتفه غير عابئ بما يدور من حولهما ...
تقدمت نحوهما تلتمس ولو بصيص من الإهتمام الذى لا تناله مطلقاً ، تتمنى لو أن يكترث أى شخص لوجودها أو حتى لغيابها لكنها دوماً مهملة كما لو لم يكن لها وجود من الأساس ....
تصنعت إبتسامة لطالما رسمتها فوق شفاهها الصغيرة وهى تلقي بتحية الصباح لوالديها ...
_ صباح الخير ...
كان الرد بمنتهى الفتور الذي إعتادت عليه بالطبع ...
_ صباح الخير يا "يارا" ...
تعمدت الوقوف أمامهم لبعض الوقت لربما يتسأل أحدهما لم تجهزت منذ الصباح الباكر ولم تحمل حقيبة الرحلات الكبيرة خلف ظهرها، لكن لم يكن هذا الإهتمام من نصيبها كالعادة لتهمس بغصة موارية ضيقتها بداخلها خلف صوتها الحنون ...
_ أنا مسافرة فى رحلة ... مش عاوزين مني حاجة ...؟!!
أرادت ولو بالكذب الحصول على إنتباههم وحرصهم عليها، ربما إنتظرت سؤالهم حتى عن مكان تلك الرحلة وكم من الوقت ستغيب عنهم لكن كان ردهم فاتراً للغاية حين أجابتها والدتها ...
_ ميرسي يا "يارا" ... إبقى بلغي الدادة متعملش حسابك فى الغدا ...
أهذا كل ما تكترث له ... حصتها بالطعام ... !!!
نكست "يارا" وجهها بإحباط تام خارجة من بيتهم الكبير متجهة لمكان التجمع لرحلتهم ...
❈-❈-❈ــ
وقفت تلك السمراء تلوح بكفها للحصول على نسمة هواء خفيفة لما تشعر به من حرارة بالأجواء بذلك الصباح المشمس من تلك الصيفية أثناء إنتظارها لصديقتها التي دوماً ما تتأخر عليها ...
أعدلت من وضع نظارتها الشمسية الجديدة التى إبتاعتها خصيصاً لرحلة اليوم لتظهر بمظهر أنيق وسط أصدقائها وزملائها ...
بخيلاء شديد لاحظت إنعكاس صورتها بزجاج أحد المحال التجارية لتشعر بحُسنها وقوامها الممشوق فهى أطول صديقاتها كلهن ذات جاذبية خاصة وشخصية متفردة ...
لاحظت قدوم "ياسمين" نحوها وسط ملاحقة بعض الأعين لتلك الجميلة فهي لا تنكر أنها أجملهم على الإطلاق تستحوذ دوماً على الإنتباه والإهتمام ...
إبتسمت "زينة" نحو صديقتها قائلة ...
_ إيه القمر ده على الصبح ... بس لو كنتى تزودي الروچ ده شوية ... كنتي حتبقي جنان يا قلبي ...
ضاقت "ياسمين" بين حاجبيها متسائلة ...
_ معقول ... أكتر من كدة ...؟!! ده كدة يبقى أوفر أوي ...
عقصت "زينة" أنفها بلا إكتراث معقبة على حديث صديقتها ...
_ ولا أوفر ولا حاجة ... بالعكس حتبقي قمر ... حتى عشان يليق باللبس بتاعك ده ... وتعجبي إللي بالي بالك ...
هزت "ياسمين" رأسها إيجاباً لنصيحة صديقتها فهي من إختارت لها تلك الملابس من الأساس للسفر بها اليوم برحلتهم فهي ترتدى بنطال ضيق للغاية من الجينز السماوي وكنزة قطنية حمراء ملفتة للغاية لتردف بالموافقة ...
_ أوك ... نبقى نظبط الروچ ده فى الطريق قبل ما نوصل ...
حملت كل منهما حقيبتها لتتجها لموضع التجمع فالموعد أوشك للغاية ...
❈-❈-❈ــ
توقفت إحدى الحافلات الكبيرى بالمكان المتفق عليه وقد فُتح باب الحافلة في إنتظار حضور بقية أفراد الرحلة ....
وصلت "يارا" أولاً لتضع حقيبتها الكبيرة بمخزن الحافلة، من ثم وقفت بإنتظار بقية أصدقائها اللذين لم يحضروا بعد ...
توافد بعد دقائق قليلة بعض الأشخاص المنضمين لتلك الرحلة بينهما ثلاث شباب إقتربوا من "يارا" يلقون تحية الصباح بصورة آلية للغاية، كما لو كانوا مجبرين عليها بحكم اللياقة لا أكثر ...
_ صباح الخير يا "يارا" ...
أجابتهم "يارا" بنفس الآلية فهى تدرك تماماً سبب إنتظارهم بالقرب منها، ذلك السبب بعيد كل البعد عن التقرب إليها ...
_ صباح الخير ...
تنحنح أحدهم قبل أن يسألها بإهتمام ..
_ هو ...ااا ... مفيش حد جه ولا إيه ...؟؟؟
إبتسمت "يارا" بخفة لإدراكها من يقصد بسؤاله مجيبة إياه بإقتضاب ....
_ لسه، زمانهم جايين ...
رشا روميه قوت القلوب
نظرت نحوه بطرف عينيها تلاحظ هذا الشاب مهندم الطلعة يبدو عليه الهدوء والرزانة، له شعر بني وبشرة بيضاء، ذو وجه طويل نوعاً ما، هى تدرك تماماً من هو فهو زميلها بالجامعة أيضاً لكنها تتيقن أن كل ما يعرفه عنها هو أنها أصبحت رفيقه جديدة لـ"ياسمين" و"زينة" لهذا يعرف إسمها لا أكثر ولا أقل من ذلك ..
أومئ لها "عامر" بآلية مرة أخرى ليقف بالإنتظار برفقة أقرانه ...
تطلع "هادي" نحو "يارا" ليظهر وجهه الوسيم للغاية كعارضي الأزياء، منمق لحد بعيد، كانت أعين الفتيات تتبعه أين ما كان ...
أمال "هادي" هامساً بأذن "عامر" يسخر من "يارا" وهيئتها ...
_ أنا مش عارف دى صاحبة "ياسمين" و "زينة" إزاي ... دى حاجة قِفل خالص ...
لكزه "عامر" بمرفقه ليصمت حتى لا تسمعه فهي قريبة منهم للغاية ..
_ بس يا "هادي" ... أحسن تسمعنا ... وبعدين هي مالها يعني ... ما هي حلوة أهي ...!!
رد "هادي" اللكزة لـ"عامر" وهو يردف بغضب من بين أسنانه ...
_ هو أنا قلت حاجة ...!!!
وقف "زيد" بمجابهتهم ليظهر طوله الفارع ومنكبيه العريضين لشاب رياضي قوي، أسمر البشرة مملوح الوجه، بالطبع لا يتمتع بوسامة طاغية گ "هادي" لكن له سحره الخاص ...
عقد "زيد" ذراعيه أمام صدره وهو يرمقهم بإستياء من حركاتهم الطفولية الظاهرة، ليهمس بنبرة حادة ينهرهما عن تصرفاتهم الصيبيانية ...
_ بس إنت وهو ... الله ...
إستدار "هادي" بالإتجاه المقابل فجأه لتضئ عيناه ببريق متلهف قائلاً ...
_ بس بس ... "ياسمين" جت أهي ...
إستدار "زيد" على الفور يتابع إقتراب "ياسمين" و "زينة" نحوهما وقد طار عقله بتلك الفراشة التي تخطو نحوهم بإبتسامتها العريضة التي أظهرت غمازتيها الرائعتان التي سلبته عقله تماماً ...
رشا روميه قوت القلوب
لكنه تدارك نفسه على الفور منكساً عيناه عنها حين قفز "هادي" بخطواته نحوها مهللاً بقدومها ...
_ إتأخرتي أوي يا "ياسمين" ... يلا تعالي نقعد سوا فى الباص ...
همست "زينة" بأذن صديقتها قبل أن تقترب منهم ...
_ خليكي تقيلة ... عشان "هادي" يفضل يلف كدة وراكي وميزهقش منك ...
بعفويتها وشقاوتها أخرجت "ياسمين" لسانها تجاه "هادي" قبل أن تجيبه ...
_ ده بُعدك ... أنا حقعد جنب "زينة" ...
تخطته "ياسمين" لتدنو من "يارا" تسلم عليها أولاً قبل صعودها للحافلة وهي تستمع لتذمر "هادي" قائلاً ...
_ هى بقت كدة ... طب يلا يا أخويا قدامي ... ناس لها حظ وناس لها "عامر" ...
ثم دفع بـ"عامر" نحو باب الحافلة ليصعد "أولاً وقد رسمت إبتسامة شامتة فوق ثغرة تجاه صديقه الذي خذلته جميلته للتو ..
صعد "عامر" يتلوه "هادي"، فى حين إسترق "زيد" نظرات مختلسة نحو تلك الفراشة التي سرقت قلبه منذ أول لقاء بينهم لكن مع إعتراف صديقه بحبه لها إكتفى "زيد" بحبس تلك العاطفة التي تعصف بقلبه تجاهها بداخل ضلوعه دون إخبار أحد عما يعتمل بقلبه ...
كانت شقية .. متمردة ... لكنها لم تكن عديمة الذوق والإحساس على الإطلاق ...
هى تعلم أن الجميع ينفر من "يارا" فهي مثال للفتاة ضعيفة الشخصية، منعدمة التواصل الإجتماعي، لا تتمتع بقدر عال من الجمال كما يراها البعض، لكنها وجدت بداخلها فتاة طيبة للغاية، حنونه لأقصى حد فكانت تسعد بصحبتها لتبقى صديقتها الوحيدة بالجامعة ...
وجهت "ياسمين" سؤالها لـ"يارا" تدفعها به للتقدم نحو الحافلة ...
_ مش يلا ولا إيه ...؟!!
أومأت "يارا" رأسها بخفة، وقد لاحت إبتسامة خفيفة على محياها فهى بالفعل تحب تلك الفتاة، لتتحرك نحو الحافلة صاعدة للأعلى لتتخذ أحد المقاعد بإنتظار التحرك ...
زمت "زينة" شفاهها بإشمئزاز من وجود "يارا" معهم بالرحلة لتهمس بأذن "ياسمين" ...
_ أنا مش عارفة بس هى طالعة معانا ليه ... الواحد ما صدق خلصنا الكلية عشان مشوفش وشها ...
إتسعت عينا "ياسمين" بإندهاش لتجيبها مدافعة عن تلك الضعيفة ...
_ حرام عليكي يا "زينة" دى غلبانة خالص ...
_ والله ما موديكي فى داهية إلا طيبة قلبك دى ... يلا تعالي نركب الباص ...
تقدمت "ياسمين" بخطواتها الرشيقة لتصعد نحو الحافلة لتسرق أنظار الجالسين جميعاً فمنهم المعجب ومنهم الحاقد ومنهم المشمئز من ملابسها الضيقة وألوانها الصارخة ...
جلست بمقعدها لتجاورها "زينة" إلي جانبها، لينتهي صعود الجميع الحافلة بصعود "زيد" مغلقاً الباب من خلفه كما طلب منه مشرف الرحلة ...
مر "زيد" بخطواته ناظراً نحو فراشته ثم تقدم نحو المقعد الوحيد الشاغر بالحافلة، إلى جوار "يارا" ....
{ ترى ماذا سيحدث بتلك الرحلة؟ وهل "ياسمين" شخصية محبوبة كما يراها البعض، أم هي تُظهر جانبها المشرق فقط ومازال هناك جانب آخر يخفى عن الجميع ؟؟ }
#آخر_نفس #الفصل_الثاني
#اللهم_أدخلني_مُدخل_صدق_وأخرجني_مُخرج_صدق_وإجعل_لي_من_لدُنكَ_سلطانًا_نصيرا
•• الفصل الثاني ••
•• تميمتي .... !!! ••
إنطلقت الحافلة على الطريق وسط حماس الجميع وتشوقهم لتلك المغامرة الرائعة، وقف بمقدمة الحافلة أحد المرشدين لهم بتلك الرحلة يرحب بهم وبوجودهم ...
_ أهلاً وسهلاً بيكم معانا فى رحلتنا الرائعة للواحات ... حنقابل فى الرحلة مناطق كتير مميزة وجميلة جداً، ده غير المغامرة والمفاجأة فى رحلتنا إللي أكيد حتسعدوا بيها ... طبعاً الطريق لسه طويل وأتمنى ترتاحوا شوية قبل ما نوصل عشان حنبدأ رحلتنا بسفاري أول ما نوصل بإذن الله ...
إستكان الجميع براحة بمقاعدهم بإنتظار مرور الوقت وبدء مغامراتهم بتلك الرحلة الحماسية، ليخلد البعض إلى النوم فمازال الوقت مبكراً للغاية ...
رشا روميه قوت القلوب
قلبت "يارا" عيناها متفقدة الجميع لتلاحظ أن كثيراً منهم قد خلد بالفعل إلى النوم لم يبقى سواها وأفراد الإرشاد السياحي التابعين لرحلتهم ...
حاولت أن تتصنع النوم فهي لا تستطيع النوم أثناء إستقلالها السيارات مطلقاً لكن عليها تمضية الوقت حتى يصلوا لوجهتهم ...
❈-❈-❈ــ
بيت ياسمين ...
إنتبهت والدة "ياسمين" لهاتفها الذى يدق إلى جوارها لتعتدل من نومتها بعد رحيل إبنتها فقد حاولت الغفو قليلاً فقد إستيقظت مبكراً اليوم لتوديع "ياسمين" قبل سفرها برحلتها ...
نظرت بإستياء نحو إسم المتصل لتزفر بضيق قبل أن تجيب هذا الإتصال الثقيل فوق صدرها ...
_ ألو ...
_ صباح الخير يا أم "ياسمين" ...
_ صباح الخير ...
_ مالك كدة بتردي من غير نِفس ...؟!!
_ بقولك إيه يا "مندور" ... جيب من الآخر وقول بتتصل ليه على الصبح ... ما هي مش عادتك تتصل بيا عشان تصبّح ...!!
صمت "مندور" للحظات قبل أن يستكمل مكالمته بضيق من هجومها عليه كما إعتادت دوماً معه، ربما لو لم تكن بتلك العصبية والإنفعال لكانا مازلا ينعمان بحياة زوجية سعيدة مستقرة ...
_ ماشى يا أم "ياسمين" ... عموماً أنا حكون أكرم منك وأتكلم على طول ...
_ يا ريت والله ...
_ فيه ناس طلبوا مني إيد "ياسمين" وأنا وافقت ... حضروا نفسكم بكرة عشان الناس جاية البيت ...
هبت والدة "ياسمين" منفعلة وهى تردف بحدة بالغة ..
_ نعم ...!!! هو إنت تغيب تغيب وترجع لنا بمصيبة وعايز تدبس البنت فى جوازة ...؟!!! لأ طبعاً ...
صرخ بها منفعلاً هو الآخر فـ إلى متى ستظل تعارضه ولا تنصاع لأمره ...
_ أنا أبوها وأدرى بمصلحتها .... وأنا شايف الراجل ده عريس لقطه ميتسابش ... وبعدين أنا حاولت كتير إني أقولك أنا إتغيرت يا "سعاد" ... ليه بتعامليني كدة .... ليه مش بتسامحي ...!!!!
تهدج صدرها بقوة فلن تترك إبنتها فريسة لهذا الأب الأهوج، فمنذ متى يقوم بدور الأب معها، متى إهتم بإبنته بأي شكل ...
_ أب ... إنت أب ؟!!! إنت مصدق نفسك ... إنت من إمتى إهتميت ولا حتى سألت !!!! ... عارف ليه لإنك راجل ندل ... عمرك ما فكرت فى بنتك إللي إنت بتقول عليها دي ولو لمرة واحدة .... ما تجيب من الآخر يا "مندور" وتقول مستفاد إيه من الجوازة دي ....؟؟؟
هجومها الغير مبرر عليه كان سبباً رئيسياً فيما تتهمه به الآن فمهما فعل هو مقصر بعينيها وتراه المخطئ طوال الوقت، ربما إنفعالها وعصبيتها المستمرة على أتفه الأسباب كانت سبباً فى عدم تحمله لإكمال زيجتهم تلك فقد كانت غير صبورة إطلاقاً منفعلة بكل الأوقات ...
رشا روميه قوت القلوب
هو لم يكن يريد سوى فرصة يعوضهم بها عما فات لكنها لا تعطيه أبداً تلك الفرصة ...
_ جرى إيه يا "سعاد"، هو أنا يعني عشان ما ظروفي على قدها بتعايريني كدة ... قلتلك عريس محترم جاي للبت ... أبقى أنا برضه الغلطان ... حتفضلي طول عمرك كدة تتبلى عليا وتتهميني بحاجات عمري ما أفكر حتى فيها ...
زفرت "سعاد" بقلة صبر وهى تتملل من مكالمتها معه فبالتأكيد هو كاذب لغرض ما لا تعرفه بعد ...
_ عموماً بنتك في رحلة مش حترجع قبل عشر أيام ... ريح نفسك ...
بضيق شديد قرر "مندور" إنهاء تلك المكالمة وسيعود بطلبه عند عودة إبنته من رحلتها تلك ...
_ رحلة ... طيب ... لما ترجع حكلمك عشان الناس تيجي تتقدم رسمي ... سلام يا "سعاد" ...
ضغطت "سعاد" بإصبعيها السبابة والإبهام فوق عينيها بقوة فقد سبب لها هذا الإتصال بصداع مؤلم بعينيها من شدة إنفعالها بسبب هذا الرجل الذى كل ما به كان خطأ منذ الوهله الأولى، لامت نفسها بشدة عن إختيارها له من الأساس فكيف كان عقلها مغيب لتلك الصورة لتبقى "ياسمين" هي الشئ الوحيد الصحيح لتلك الزيجة ...
❈-❈-❈ــ
فى الطريق ...
فتحت "ياسمين" عينيها الواسعتين بتشدق تحاول إدراك أين هي الآن فقد غفت بنوم عميق جعلها تتناسى أين تتواجد ولم هي هنا ...
لحظات طفيفة إستجمعت بها تشتت ذهنها وأنها مازالت تستقل الحافلة برحلتها ...
مدت أصابعها تتحسس قلادتها لتنتفض بقوة وهى تعتدل بمقعدها ضاغطة بكفها بقوة فوق عنقها فقد إختفت قلادتها المميزة ....
تهدجت أنفاسها بقوة وإتسعت عيناها بصدمه وهى تهتف بهلع ...
_ السلسلة ....!!!!!!
أخذت تنظر حولها وأسفل المقعد بتخوف وقد تجلت ملامح الذعر والإنفعال بنفس الوقت لتهتف بصوت أعلى قليلاً لكنه مهتز للغاية ...
_ السلسلة بتاعتي ... السلسلة بتاعتي راحت فين .... ؟!!!
لم تجد أى أثر لها مطلقاً لتلقي بنفسها بقوة فوق المقعد مرة أخرى لتصرخ ببكاء إنتفض له الجميع من حولها بإنتباه لما حدث ...
_ يا نهار إسوووود .... السلسلة ضاااااعت .... حنموووت خلااااص .....
فتحت "زينة" عينيها بإنتباه لتحاول تهدئه صديقتها الباكية ...
_ بالراحة بس مالك حصل إيه ...؟!!
_ السلسلة بتاعتي ... مش لقياها ....
إلتف الجميع حول "ياسمين" يحاولون تهدئتها فالأمر بسيط للغاية ولا يستدعي كل ذلك الإنفعال ....
_ معلش يا "ياسمين" تلاقيها وقعت هنا ولا هنا ... وبعدين أنا مخدتش بالي إنك لابساها أصلاً ...
إتسعت عينا "ياسمين" بإرتعاب قائلة ...
_ إنتوا مش فاهمين حاجة ... السلسلة دي تميمه حظ ... و إللي إدهالي قالي لو قلعتها من رقبتي أو ضاعت مني حيحصل لي كوارث وممكن أموت ...
تقلبت بأعين الملتفين حولها نظرات ساخرة للغاية من تلك البلهاء التي تعتقد بتلك الخرافات، لتتجلى تلك الإبتسامات المتهكمة بسخرية لتنطلق بعض الهمسات المستهزئة بها ...
_ يا سلام ... بلاوي وكوارث ....
_ ده إنتي راحت منك خالص ...
_ لا والله ...
لم يجاريها بأفكارها الغير معقولة سوى "هادي" الذي وافق "ياسمين" على معتقدها السخيف ...
_ بس يا جماعة ... لأن فيه فعلاً حاجات زي كدة ... إيه متعرفوش فى الأسحار والكلام ده ولا إيه ...
حركت "ياسمين" رأسها ببلاهة موافقة حديث "هادي" فأخيراً صدقها أحدهم ...
❈-❈-❈ــ
مع صرختها الأولى إنتفض "زيد" بقوة يشعر بضيق بصدره من صرختها وخوفها الظاهر بعينيها الواسعتين ...
دق قلبه خوفاً على فراشته ليقفز بإتجاه مقعدها يطمئن عليها أولاً، يطيح قلبه مع كل حركة ودمعة ذرفت من عينيها، يريد أن يجذبها من ذراعها نحوه ليخبئها بداخل قلبه بعيداً عما يؤرقها ...
لكن حين وصل "هادي" قربها ينتهز الفرصة ليبقى إلى جوارها، وأنه الوحيد الذى يدعمها ويصدقها دبت الغيرة بقلب "زيد" رغماً عنه ...
هى حبيبته هو ولا يتحمل قُرب "هادي" منها، لكنها إختارت "هادي" وقررت الإرتباط به ...
رشا روميه قوت القلوب
عقب "زيد" بعد صمت طويل لما يحدث دون التعليق منذ ضياع سلسال "ياسمين" فهو بعادته يخشى الإقتراب والتحدث حتى لا تفضحه مشاعره تجاهها، بل ويتصنع دوماً عدائيته لها حتى لا يشك أحدهم بأمره ويعلم مقدار عشقه لتلك الفراشة ...
رفع رأسه بشموخ وهو يعقص أنفه برفض تام لتلك الأفكار التي لا ترتقي سوى لخرافات لا أساس لها من الصحة ...
_ تميمه إيه وحظ إيه ... إيه التخاريف دي ... لأ طبعاً مفيش حاجة كدة أصلاً ... إللي فهمك كدة بيضحك عليكي طبعاً ...!!!!!!!
مسحت "ياسمين" أنفها المتوهج إثر بكائها بمنديل صغير قبل أن تعتدل بجلستها تنظر تجاه "زيد" الذى لا ينفك عن معارضتها دوماً وإظهارها بمظهر الفتاة الغبية الساذجة، لتهتف به بحدة تدافع عن نفسها بلهجة مشاكسة وتحدي بالغ ...
_ إنت إيش فهمك إنت ... وبعدين إنت مالك بتتحشر ليه ...؟!!
أراد لو أنه يطلق العنان لقلبه اللين ويخبرها أنه لن يمسها سوء وأنه إلى جوارها، أراد لو أن يطمئنها ويشعرها بالأمان لكن كيف ..... كيف وهي تحب "هادي" ... صديقه ...
وربما ما هي إلا أيام ويتقدم لخطبتها رسمياً ويفقدها هو للأبد كما أخبره صديقه ...
لملم بقايا قلبه يخفي تلك المشاعر التي تنساب بحضورها ليستكمل بتحدي أكبر لتلك المشاكسة الصغيرة ...
_ أنا إللي غلطان ... خليكي إنتي فى دماغك إللي قد الحُمصة دي ... قال كوارث قال ....
صكت "ياسمين" بأسنانها غيظاً من هذا الشاب الذى يتفنن بمضايقتها كلما رآها، بل ويُكذبها الآن ولا يصدق أن بضياع هذا السلسال سيتعرضون لمشاكل وكوارث حقيقية لا حصر لها لتردف قائلة ...
_ أيوة ... دة شئ أكيد ... ضياع السلسلة دي حيودينا في داهية ...
تعالت الضحكات الساخرة منها ليتملكها الغيظ من إستهزائهم بها، ليقطع تلك الضحكات صرخات متتالية ونظرات فزعة حين سمع دوي إنفجار عالٍ للغاية وإهتزاز قوي بالحافلة، جعلهم جميعاً يشكون بالأمر وأن ضياع هذا السلسال سيجلب الكوارث عليهم جميعاً حقاً ...
إتسعت نظراتهم بتخوف شديد وسقطوا أرضاً بعد هذا الإنفجار المدوي ...
لحظات من حبس الأنفاس وقد تساقط الجميع فوق بعضهم البعض أرضاً كالأوراق المتساقطة وسط صرخات فزعة وشعورهم بأنها النهاية قد أوشكت وإقتراب شبح الموت منهم ...
ويبقى للأحداث بقية ،،،
إنتهى الفصل الثاني ،،،
قراءة ممتعة ،،،
رشا روميه 'قوت القلوب'
لمتابعة باقى الرواية زورو قناتنا علي التليجرام من هناااااااااا
بدل ماتدور وتبحث علي الروايات عمل
متابعه لصفحتنا على فيس بوك هنااااااااااا
الرواية كاملةمن هناااااااااا
مجمع الروايات الكامله 1اضغط هناااااااا
مجمع الروايات الكاملة 2 اضغط هناااااا


تعليقات
إرسال تعليق