رواية جميلتي الصهبـاء الفصل الثاني عشرون والثالث وعشرون بقلم علياء شعبان
رواية جميلتي الصهبـاء الفصل الثاني عشرون والثالث وعشرون بقلم علياء شعبان
الحلقه (22) (23).."جميلتي الصهباء ".
--------
الحديث عن الغيرة يُضحك ، وألم المرور بها يقتلُ .. الحديث عن الحُب يُسعد ولحظـات العيش داخله تسلبنا قوة إيماننا بالإستغنـــاء عنـه ، فـ كيف نرُد على عشق جــــاء عكس هوانا ، فهوانـــا .. ورغمًا عنــا قبلنا الهوى ...
--------
فغـرت فاهها وهي تتبع بعينيها الرماديتين اللامعتين حركة الطيران الطارئة والخاصة بالحذائين .. وقبل أن تتخذ خُطوة التفــادي وجدت أحدهما يرتطم بوجهها والأخـــر مُستهدفًا إحدى أذنيها .. تصلبت في مكانها من قوة إصطدام الحذائين بها في آن واحد فيما اردف سالم بغيظٍ :
_ الله يرحمك ويسامحك يا ملاك ، خلفتي ليّ ابتلاء محسوس ..كُنت فاكر إن البلاء دا شعور بنحسه ولكن انا بشوفه قدام عيني اهو .
لــوت فداء شدقها بإمتعاض وأخذت تضرب الأرض بقدميها كـ الأطفال وبنبرة حانقة صرخت :
_ يا بــابا برستيچي بقى ، اتداس بالرجلين في الأرض .. حرام عليك .
سالم وهو يقترب منها مردفًا بلهجة صارمة :
_ وطي ياختي ولميه من الأرض ،
ومن ثم استأنف حديثه وهو يربت على ظهرها العارٍ بحدة ويحثها على الذهاب :
_ ويالا إنجري ، غيري هدومك وألبسي حاجة عليها القيمة بلاش دلع بنات .
في تلك اللحظة أسرع آسر بالقُرب منهما ثم قبض على مرفق السيد سالم وبنبرة هادئة قليلًا تابع:
_ أهدى يا عمي ما تزعلش نفسك .
جدحتهُ فداء بنظرة مُغتاظة ونبرة صارخة هتفت : والتاني دا بيضرب ليه ؟؟ ، هو كان من باقية أهلي !!!
إلتفت " سالم" ببصره إلى الأخر وكأنه أستوعب ما حدث لتوه ليردف بتساؤل مُحيّر :
_ وإنت يابني صحيح ، جزمتك بتعمل أيه عند بنتي ؟؟؟
لم يستعصَ عليه الإتيان بالرد في الحال ليهزّ رأسهُ بثبات وبنبرة جامدة أردف :
_ بصراحة بقى يا عمي .. انا كُنت هفاتحك في موضوع بخصوص الأنسه وإني عاوز أتقدم لها .. بس بالمنظر دا انا هتراجع عن قراري .. أصل يا عمي أنا راجل شرقي ودمي حامي ما أقبلش إن مراتي تمشي بالمنظر دا ..والكلب والجحش ياكلوها بعنيهم .. ما هي مش متجوزة رابطة فجل .
قال جُملته الأخيرة وهو يجدحها بعينين غاضبتين ، إنتفض جسدها ومن ثم والتهما ظهرهــا حتى مشت خُطوتين للأمـام وبعدها هرعت إلى الدرج تصعده حتى غرفتها وكأنهــا تبحث عن مخبأ يحميها من ثورته ،،،
_ شقـــاوة بنات بقى يابني مـا إنت عارف .
أردف سالم العامري بهذه الكلمات ليقطع عليه شروده بوقع خُطواتها حتى اختفت من أمامه وهنا إلتفت إليه (آسر) ثم تنحنح قليلًا قبل ان يردف :
_ عندك حق يا عمي ، هو أنا كُنت هتراجع بس دلوقتي لأ .. وبما إنك عرفت بالموضوع فـ خليني نقعد نتكلم .
أومأ سالـم برأسه في هدوء ليربت على كتف آسر ومن ثم يتجهان معـًا حيث غرفة الصالون وما أن جلســا حتى تابع سالم بحنو صادق :
_ إتفضل يابني ، سامعك ؟ ،بس قبل كُل حاجة انا لازم أقولك على عيوب بنتي ، علشان نبقى على نور ، أول حاجة شرانيه ما بتسيبش حقها و...
افتر ثغر آسر عن إبتسامة هادئة والآن عرف من أين ورثت هذه التلقائية والحنان؟؟ ، من والدهـا بالفعل .. أحس بحُب وافر خُلق لتوه تجاه هذا الأب الوقور ليقرر في خلجات نفسه بأن يُصارحهُ عن كُل شيء ليقطع حديثه قائلًا :
_ عـارف وهبلة وحنينه وتلقائية ووسيلة الهجوم عندها الضرب بالقفــا ووسيلة الدفاع عن نفسها العض .. ولسانها متبري منها ولمضة وقضيت سنة كاملة في السجن و ..
حدق سالم به في شدوه من كم المعلومات الهائل عنها ليتابع بنبرة مُتحيّرة :
_ جمعت المعلومات دي كُلها عنها ، إزاي ؟؟
داعبت إبتسامة هادئة ثغرهُ ، رفع كفها إلى رأسه وبدأ يضع أنامله داخل شعره يعود به للخلف ومن ثم تابع بهدوء جم وهو ينظُر إلى هذا الأب الحنون :
_ ما بُني على باطل ، فهو باطل واللي بيتبني على الصدق بيعيش .. انا ما جمعتش أي معلومــات عنها في الحقيقة لأني بحبها من زمان وهي كمان .
قطب سالم ما بين حاجبيه تقطيبة مُريبة وبنبرة ثابتة أردف يستجوبه :
_ يعني إنت تعرفها من قبل ما تيجي هنا ؟؟
أومأ آسر برأسه إيجابًا ، بادلهُ إبتسامة خفيفة قائلًا : أيوة .. انا مش جاي أعمل أي مشاريع في الحقيقة ..انا جاي علشان هي قررت تبعد عني فـ أنا حبيت أفرض نفسي عليهــا لأني مش عاوز أخسرها وطبعًا هي مش بتسيب فُرصة تضايقني فيها .. أنا عارف إني جريء في إعترافي لـ حضرتك بس اللي اعرفه عنك من خلال كلامها ،شخصية مُتفاهمة وأب مثالي عارف يعني أيه حُب وفقد !! ..وعلشان أنا مش عيل صُغير بعيش معاها قصة حُب والسلام كان لازم أصارحك بكُل حاجة .
اومأ سالم برأسه في خفة .. ضم كفيه إلى بعضهما في ثبات وبنبرة هادئة كعادته أردف :
_ وانا بحترم فيك صراحتك ، في العادي بناتي مش بيخبوا عني حاجة ولكن مستغرب هي ليه ما قالتليش !!!
آسر بإيجاز : علشان ما كانتش مُتأكدة إني بحبها ،وانا جاي دلوقتي أقولك إني بحب بنتك وطالب إيديها على سُنة الله ورسوله .. وطبعًا مش قبل ما تعرف ظروفي .
انتبه سالم للحُزن الذي بدى بوضوح على قسمات وجهه ليردف بتساؤل حانٍ :
_ إنت بتشتغل أيه يا آسر !!
تنهد آسر تنهيدًا ممدودًا بعُمقٍ ، ومن ثم أخرج زفيرًا مثقولًا بالهموم ليجاهد في رسم إبتسامة هادئة :
_ انا آسر آيوب ..ابن الخباز الله يرحمه ، خريج كُلية التجارة ومش بشتغل بـ شهادتي ، عندي ورشة تأجير وتصليح عربيات وفي حاجة كمان
إبتلع ريقه بصعوبة وقد كور قبضة يدهُ بقلقٍ جمٍّ يكاد ينهار من فرط التوترٍ من ردة فعل هذا الرجل الذي يخشى نسمات الهواء عن بناته وهنـا قرر استئناف حديثه بهدوء :
_ والدي لما ضاقت عليه الظروف وما كانش لاقي يصرف علينا ، لجأ لـ سكك السرقة وربنا يرحمه بقى ويغفر له فـ طبعًا ابن الحرامي في مُجتمعنا حرام حتى لو شريف و ..
سالم مُقاطعًا بإشفاق:وابن القاضي شريف حتى لو كان حرامي .
آسر بإبتسامة هادئة : دي الحقيقة .
جاشت عينُ آسر حُزنــًا حاول مليـًا أن يبقى رابط الجأش لا يهتز ، شعر ســالم بصدق كلماته وتضرره من الكثير مما عاناهُ ليردف مازحًا حتى يزيل عنه الحرج :
_ ما عندك سفاحة أهي وبنت قاضي ، أهي دي حالة واقعية تثبت صحة كلامك .. انا مش عارف مين دعـا عليك الدعوة القاسية دي ، فداء !!! .. دا لو حصل .. ربنا يتولاك برحمته .
آسر بإبتسامة صافية : حضرتك بس وافق وانا راضي .. وعلاج بلطجتها عندي .
تبادل الإثنان قهقهات خفيفة ليقطع حديثهمــا صوت جمال الذي دلــف إليهما بصُحبة هذا المُعيد وتبادلوا السلامات ...وهنا تابع جمال بتساؤل :
_ قطعت عليكم حديثكم ولا أيه ؟؟
سالم وهو ينظُر إلى آسر بنظرة حانية :
_ إن شاء الله ، لينا قاعدة تاني بعد سفر عنود .
--------
" على الجانب الأخر "
_ واااوووو !! ، حد يقول إن الفُستان دا إتعمل في قرية وبأقل الإمكانيات ؟؟
أردفت فداء بتلك الكلمات وهي تنظُر إلى شقيقتها بإعجاب ودهشة .. فـ الثوب يزيدها جمالًا (من اللون الأحمر وخامة الحرير ) يضيق من الخصر بإحكام وأسفل حاجز الخصرِ توجد قطعة من الألماس كأجنحة الفراشة تعلو الثوب الذي يمتد حتى بعد الكعبين وصُمم من الأعلى على هيئة وريقات وردة تنسدل على منطقة الصدر .. تهللت أسارير وجه عنود وهي ترفع خُصيلات شعرها (ذيل حصان) لتردف بنبرة حماسية :
_ بجد حلو يا فيدو ؟؟؟
فداء وهي تبادلها نظرات حانية :
_ حلو جدًا ، وعليكِ ياخد العقل من الرأس .
قالت جُملتها هذه ثم إتجهت صوب الخزانة تفتحها فيما قطبت عنود ما بين حاجبيها وراحت تُردد بنبرة مُترقبة :
_ بتعملي أيه؟
فتحت فداء الخزانة على مصرعيها ، وأخذت تتفحص ما بداخلها بشرود في ملامحه الغاضبة منها وغيرته الواضحة عليهـا وهنا رددت بتنهيدة فاترة :
_ بــابا زعق ليّ وطلب مني أقلع الفُستان ، أنا من الأول قولت لك مش عاجبني ومش أستايل لبسي وإنتِ أصريتي عليّا .
رمقتها عنود بنصف عين ومن ثم مشت ناحيتها بخُطى وئيدة قائلة :
_ سيبك من بابي دلوقتي ، آسر لما شافك عمل أيه !! .. أكيد كان هيموت من الغيرة ؟؟
إلتفتت فداء إليها بكامل جسدها ومن ثم وضعت ذراعها حول خصرها وبنبرة مُغتاظة تابعت :
_ دا مش بس غـار ، دا رمى الجزمة عليّا هو وبابا وعملوا عليا كتيبة جزم طائرة .
رفعت عنود كفها إلى فمها تكتم ضحكتها وقد جحظت عيناها شدوهًــا .. رمقتها فداء شزرًا وبنبرة حزينة أردفت :
_ مش هسمع كلامك تاني ومش عاوزة أخليه يغير عليّا .. أنا بخاف منه .
فتحت عنود عينيها واسعــًا أكثر عن ذي قبل ، أبعدت كفها عن فمها وراحت تقبض على ذراع شقيقتها وهي تهتف بعدم تصديق وتوجس :
_ قولتي أيه ؟؟ .. فداء خايفة !!! .. يعني في حد فداء العامري بتخاف منه ؟؟؟
فداء وهي تلوي شدقها غيظًا وتهتف بحنقٍ :
_ مش بحبه يا عنود ؟ ، وبعدين أنا بخاف على زعله ومش عاوزاه يحس بأي حاجة حسيت انا بيها في وقت فـــات .. دا لما بيضحك بكون عاوزه أخده في حُضني وأقوله انا زعلانه منك بس موافقة أتجوزك أشطا .
أطلقت عنود قهقهة عالية على حديث شقيقتها لتهتف بها فداء تنهرها بغيظٍ :
_ بتكلم بجد على فكرة .
عنود وهي تقترب منها تُقبل وجنتها :
_ تعرفي إنك كيوت أوي لما بتحبي !! .
افتر ثغر فداء عن إبتسامة هادئة فيما أسرعت عنود بإلتقاط سلوبيت أنيقة للغاية ووضعتها أمام فداء وهي تُردد بثبات :
_ خلاص ألبسي دي ، بس هتقفلي حمالة وتسيبي التانية مفتوحة .. خليه يغير أكتر واللي بيحب يا إما يستحمل أو يستسلم .
فداء بتفهم ونبرة مُتسائلة :
_ أمـــال فين بيسو ؟؟؟
---------
" خارج القصر " ،،،
قبض على راحتها بين كفه الكبير بإحكام وإستعداد .. تنشقت بيسان الهواء داخلهـا ومن ثم أخرجت زفيرًا خفيفًا كـ حال جسدها الذي يقفز من السعادة جراء إقتراحًا جنونيًا منه ،،،
_ مُستعدة ؟؟؟
أردف يامن بهذه الكلمة وهو يمد أحد قدميه للأمام عن الأُخرى كذلك فعلت هي .. رمقتهُ بيسان بسعادة وهُيــام فقد أجرى لها عدة تمارين مُكثفة لتتمكن من الجري بسهولة حتى لا تعتاد قدماها على الخُطوات الهادئة والبطيئة فحسب .. اومأت هي برأسها إيجابًا ليُتابع حديثه بحُب :
_ إفردي إيدك التانية علشان تحسي بالهوا وتنسى أي ألم في رجلك .
بيسان برقة : حاضر .
يامن بحسم : 1 _2_3 أجرررري .
إنطلقــا في سرعة رهيبة ما أن إنتهى من العد ، راحت تفرد أحد ذراعيها في الهواء وهي تصرخ بسعادة جنونية على غير عادتها وباليد الأُخرى تكتنفها راحتهُ ، إنفكت رابطة خُصلاتها وسقطت أرضًا ليتبعثر شعرها خلفهــا حتى ملأ ظهرها .. لم تحفل بهذا الحدث الصغير لتلتفت إليه ترمقه بفرحة كبيرة وكذلك فعل هو حتى تلاقت أعينهمـا .. ولم يمنعه عدوه من أن يهتف لهـا عاليًا :
_ بحبــــك !!!
بيسان وهي تضحك ملء شدقيها تعيد ترديد الكلمة ذاتها على مسامعه :
_ وأنا بحبــــك .
يامن بقهقهة عالية : لازم نرجع البيت حالًا ، أكيد بيسألوا علينا والبروڤا قربت تبدأ .
قال جُملته هذه ومن ثم توقف عن الجري لتلحق هي به ، أخذ صدرها يعلو ويهبط وتلاحقت أنفاسها بصعوبة وهي تقول :
_ أنا بجري عـــادي !!
أومأ لها برأسه إيجابًا ومن ثم رفع ذراعه إلى رأسها ثم قربها إلى صدره وراح يحتضنها بحُبٍ ولم تهدأ أنفاسهمـا بعد :
_ الحمد لله .
أُعد المكان بأسلوب مُنظم ..فُرش سجاد على الأرض من اللون الأحمر ومساند أسفنجية جلس الجميع أرضًا وبدأوا في تنـاول الطعام الذي أعده قُصي بمُعاونة آسر ، حضر يامن وبيسان على الأثر لتذهب هي إلى حجرتها حتى تتجهز ،،،
_ فين فستاني يا بنات ؟؟؟
فداء وهي تنظُر إلى ثيابها بتمعن في المرآه :
_ متعلق على الشماعة اللي في ضهر الباب .
_ يالا يا بنات .. الناس مستنياكم .
أردفت (حُسنية ) بهذه الكلمات وهي تقف على باب الحجرة لتقول عنود بثبات :
_ عشر دقايق يا طنط .
فداء وهي تتجه صوب باب الحجرة :
_ إنجزي يا عنقودة .. دي بروڤا مش العرض علشان كُل التوتر والتضخيم دا .. انا مستنياكِ في الحفلة ما تتأخروش .
إتجهت فداء إلى حديقة القصر وقد أبهرها أسلوب التنظيم الخاص بهذه السهرة ..تلفتت حولها تبحث عن والدها لـ تجدهُ يقف إلى جوار شاب مـا ..ذأبت في خطواتها إليه وبنبرة هادئة تابعت :
_ عشر دقايق وعنود هتكون موجوده يا بـابا .
أومأ سالم برأسه مُتفهمًا وبنبرة هادئة أردف وهو يتجه بحديثه إلى (سمير) :
_ أعرفك .. استاذ سمير مُعيد بجامعة القاهرة ، ودي فداء بنتي ..وعلشان ما تتخضش هي ليها إتنين تؤام .
أمد سميـر ذراعه إليها وبنبرة هادئة تابع :
_ إتشرفت بيكِ يا مودموذيل .
وقع نظرها عليه وهو يقف إلى جوار قُصي يرمقها بنظرة حانقة لتتمادى هي مُطلقة قهقهة عالية وراحت تقول :
_ حضرتك أكيد مُعيد في قسم فرنش بقى !!
سمير بإبتسامة عريضة : فعلًا .. إنتِ خريجة ايه ؟!
فداء بثبات : كُلية إعلام ، قسم صحافة .
سمير بإعجاب واضح : جميل جدًا ، ومعاكِ كام لُغة !!!
في تلك اللحظة أردف سالم بنبرة ضاحكة :
_ أسيبكم انا بقى في ثقافتكم دي ، وأروح أشوف جمال فين أراضيه .
اومأت فداء برأسها إيجابًا ومن ثم عادت تستأنف حديثها ردًا على سؤاله :
_ تلاتة واللُغة الأُم .. إنجلش ، فرنش ولُغة البلطجية .
سمير وهي يقطب حاجبيه تقطيبة مُريبة مردفًا ببوادر إبتسامة :
_ بلطجية !! .. دمك خفيف بجد .
فداء وهي تطلق ضحكتها عاليـًا : ميرسي دا من ذوقك .
تجهمت معالم وجهها فجأة لتبتلع ريقها في حالة توجس من أمرها وهي تجده يقتـــرب منهما وعلامات الشر بادية على وجهه وما أن وصل إليهمـا حتى هتف بصوتٍ أجشٍ :
_ مش عيب لما تسيبي خطيبك وتقفي مع سيادة المُعيد !!! .
تقابل هو والأخر وجهًا لوجه ليتابع آسر بثبات :
_ بعد إذنك .. تعالي يا ست الكُل علشان عاوزك في موضوع .
قبض على ذراعها بشراسة وسط نظرات سمير الذي استغرب من حدته ، وقف بها في زاوية من الحديقة وبلهجة حادة أردف :
_ إنتِ عاوزة أيه بالظبط ؟؟
فداء وهي تشيح بنظراتها بعيدًا عنه :
_ أنا مش عاوزه حاجة .. شيفاك إنت اللي متعصب .
ضغط آسر على عينيه بنفاذ صبرٍ ليقترب منها أكثر ومن ثم يمسك حمالة السلوبيت الساقطة مردفًا :
_ مش قافلة دي ليه ؟؟ ، إنتِ مش شايفه إن الزفت اللي من تحت مفصل جسمك .. سايبك تهزري وتستفزيني براحتك ، لكن أنا مش هضحك واصقف لك وكُل الناس بتبحلق في تفاصيلك .. سميها بقى زيّ ما تحبي،دقة قديمة او رجعي حتى .. بس انا يوم ما حبيتك كُنت راضي بلبسك الرجولي لمُجرد إنك مُختلفة عن باقي البنات وجسمك مش مِلك عين أي حد لكن ما تحاوليش تاني مرة تختبري صبري في نقطة زيّ دي .
في تلك اللحظة أفلت ذراعها بقوة جعلت جسدها يميل للأمـام قليلًا وبنبرة حانقة استكمل :
_ يا إمـا تقلعي القرف دا أو تقفلي النيلة دي أو تعتبري نفسك من النهاردا زيّ أي واحدة وانا أرجع بيتي وكفاية مرمطة علشانك .
إبتلعت فداء ريقها بصعوبة .. ثبت بصرهُ امام مُقلتي عينيها مُباشرة ينتظر ردهــا لتقول هي بنبرة بالكاد تُسمع :
_ طيب ، هقفلهــا .
آسر بحدة :
_ يالا غوري .
جال الدمعُ في عينيها لتتشنج قسمات وجهها مردفة بحنقٍ :
_ ما تقوليش غوري لو سمحت !!!
إتجه آسر ببصره إلى هذا الضيف الثقيل على قلبه ليجابهها قائلًا وهو يقبض على ياقة السلوبيت :
_ ثم أيه اللي عاجبك فيه يعني .. لو هو مُعيد فـ أنا عايد أكتر منه .. ولا نسيتي الـ سنين اللي قضيتها في تجارة .
افتر ثغرها عن إبتسامة هادئة رغمًا عنها ليُبعد قبضته عنها وبنظرة حانية أردف :
_ يالا يا بـــلاء .. أقفلي الحمالة .. وبطلي مُشاكسه .. يعني مافيش داعي تختبري صبري لأني لو جيت للحق بغير من أبوكِ ذات نفسه .
فداء وهي تضربه في صدره بخفة :
_ إنت على فكرة .. زعلك وحش وخوفتني .
أسرع آسر بالإقتراب منها ومن ثم سرق قُبلة سريعة على وِجنتها قائلًا بهُيام :
_ يخربيتك وإنتِ أُنثى بتبقي أحلى من سنين عُمري كُلها .. بس أنا بحبك أكتر وانتِ بلدي ومعفنة .. يعني الحُب العنيف واللي فيه دم بيبقى له مذاق خاص .
فداء وهي تفغر فاهها وترفع شفتها السُفلى قليلًا وكأنها تستفهم منه دون أن تنبس ببنت شفةٍ ليوميء برأسه إيجابًا مستأنفـًا :
_ أه حُب دموي .. اللي هو إزاي .. يعني مثلًا يوم ما إنتِ تضطريني أغير عليكِ فـ أتعصب زيّ دلوقتي .. أقوم عامل أيه بقى ؟؟؟
فداء بتوجس :
_ أيه ؟؟؟
آسر بلهجة ثابتة وواثقة :
_ أمسك صوابعك أقطعها بالساطور وأقيم عليكِ الحد وأسيب الصوباع اللي فيه الدبلة بس يا حُبعمراي ، علشان الناس تكون عارفه إنك مِلكي لما ما تلاقيش أي صوابع غير الصوباع اللي فيه الدبلة بس .
فداء بنبرة مُتلعثمة : هتقطع صوابعاتي ؟! ، إنت أيه السلام الداخلي اللي في كلامك دا ؟
آسر بلهجة صارخة : بت ، إنجري عدلي لبسك دا جوا .
في تلك اللحظة سمعت صوت (حُسنية ) وهي تهتف مُنادية على والدها في تعجُل ، قطبت ما بين حاجبيها ثم اتجهت خلف والدها الذي دلف داخل القصر مُلبيًا لـ نداء حُسنية ،،
توترت عنود قليلًا وهي تقف أمام الدرج بفستانها الراقي .. هتف والدها وهو يتجه إليها بفرحة :
_ وصلك رسالة من مسؤولين العرض ؟
عنود بإبتسامة خفيفة : أيوة يا بـابا بس في حاجة .
فداء بقلقٍ : مالك يا عنود ؟؟
عضت عنود على شفتيها بخوفٍ فهي تعلم موقف والدها مما ستقوله لتفرك كفيها بقلق قائلة :
_ التذكرة إتحجزت وهتوصل للشركة في خلال يومين بس مُدة العرض والإقامة في الفندق أسبوعين مش يوم يا بــابا !!!
وضعت بيسان يدها على فمها في دهشة وشدوه فهي الأخرى تعلم موقف والدها تجاه السفر للخارج دون وجوده ، تجهمت معالم وجهه ثم أردف بنبرة مُتضايقة :
_ أزاي أسبوعين !! .. إنتِ عاوزة تسافري بلد تانية لـ مدة أسبوعين ؟ .. إنتِ عارفه موقفي تجاه أي حاجة فيها مسافات .. أما وجودكم هنا أخدته بعد قرار وتفكير وعلشان دا بيت أخويا وهكون متطمن عليكم .. لكن إنتِ رايحة بلد غريب مافيهوش حد نعرفه ولوحدك كمان .
عنود وقد أوشكت نبرتها على البكاء :
_ بس انت أكيد با بـابا مش هتضيع حلمي علشان أسبوعين سفر !!
قُصي مُتدخلًا بنبرة ثابتة :
_ الحل عندي .. نتجوز أنا وهي ونعتبرهم أسبوعين شهــر عسل وهي تحقق حلمها و إنت ما تكونش خايف عليها يا عمي !!!
يتبع
#علياء_شعبان
الحلقه (23) .. "جميلتي الصهباء " .
-------
بائعة الحلم لديها من الأحلام الكثير كـ بائعة الوردِ تبتهج إن أعطيتها وردة .. الفكرة مُجرد إهتمــام موجه لـ ذات الإنسان ...
--------
جحظت الأعين ولاحت جميعها إليه ، بين مصدوم وراض ومن هو مُدرك لأسباب قبوله بصفقة كهذه .. افتر ثغر فداء عن إبتسامة ذات مغزى فهي تعلم تمامًا بأن "قُصي" يقتنص فرصة كهذه لإبقائها إلى جواره وفي كُل مــرةً يزداد إعجابهــا بشخصه وإصراره ،،،
قطب سالم تقطيبة مُندهشة وهو يهتـف باستفسار :
_ تتجوزها علشان السفر !! ، وتتحسب عليها جوازة ؟
قُصي عجل بالنفي مُضيفًا : لا يا عمي ، إنت فهمتني غلط .. انا عـــاوز أتجوز عنود وتبقى مراتي ونعيش سوى الباقي من عُمرنا ، يعني مافيش طــلاق أو أي إساءة لـ حضرتك .
وفي هذه اللحظة هتفت عنود بنبرة جزوعة :
_ جواز أيه يا مجنون إنت ؟؟.. ومين قالك إني عاوزة أتجوزك ! ،
ومن ثم استأنفت حديثها وهي تتجه به إلى والدها :
_لــو سمحت يا بــابا ،الموضوع مش مستاهل كُل اللي بيحصل دا ..على الأقل حاول تفهمني واد أيه العرض دا هيفرق أوي معايــا .
ســارت فداء بخطوات مُتعجلة نحو شقيقتها التي تصلبت دموعها في محجريهمـا تستعجب من حال والدها وكيف وأنه استبد برأيه ولم يلتفت لوخزات قلبها .. قامت فداء بإحتضانها ومن ثم أردفت بحنو :
_ عنود إهدي .. بابا مش قاصده يدمر أحلامك حبيبتي ..ما إنتِ عارفة إن دا موقفه من زمان .
سالم وهو يقترب من ابنتيه مردفًا بحنو :
_ أنا مش ضد أحلامك يا بنتي ، بس أنا قلبي ما يطاوعنيش تخرجي برا مصر لوحدك وتروحي بلد ما تعرفيش فيها حد والأهم إنك لو كسبتي العرض وجالك عقود عمل خارج القُطر العربي ..إحتمــال تنسي إن ليكِ أهــل ، أسف يا بنتي .. انا مش ناوي أخاطر بيكِ .
قُصي وهو يهتف بنبرة ثابتة واضعًا كفيه في جيبي بنطاله :
_ قولت أيه يا عمي في كلامي ؟؟؟
لم يحفل بنظراتــها التي صوبتها إليه مُستنكرة وقد ثارت نفسها تكاد تصوب نيــران أنفاسها المُلتهبة نحوه فيما أردف سالم وهو يتجه بخُطواته صوب مســـار غرفته :
_ القرار في الموضوع دا راجع لهــا يا بني .
نكست عنود ذقنها يائسةً تندب حظها العنيد والذي يشبه صاحبته ، إبتلعت غصة في حلقهـا وهي تنظُر إلى قُصي الذي ارتأى خروجه إلى باحة القصر فضلًا عن البقاء ، لتجد آسر يُردف بنبرة ثابتة :
_ عمي سالم أدرى بشخصيتك أكتــر منك يا أنسة عنود ، وقُصي بيحاول يقف جنبك في كُل لحظة .. قُصي راجل جدًا وواضح إنه بيحبك .
عنود بنبرة مُتحشرجة : بس أنا مش قادرة أحبه .. مش هعرف ؟؟
ضيق آسر عينيه في حالة توجس ليصل إلى أذنيه صوت أنين خافت .. إلتفت إلى مصدره ليجد " بيسان" تجلس إلى إحدى درجات السلم بعدما إستمعت إلى حديث والدها ويُجاورها يامن الذي إحتضنها .. تنهــد آسر تنهيدًا ممدودًا بعُمقِ وكأنهن مسؤولية جديدة يرغب بصونهــا ،جاب ببصره بين الثلاثة حيث إتخذن أماكن مُتفرقة من البهو وعلامات الهمّ سيطرت على ملامحهن .. أحس برغبة في مؤازرتهن والوصول إلى حل في أقرب وقت ولكنه يرى أنها ستكون في مأمن إلى جوار ذاك الذي يعشقها ،،،
تنحنح آسر قليلًا وبنبرة ثابتة أردف :
_ طيب خلونا نكمل البروڤــا .. وبعدين نشوف حل ؟؟
تكلمت عنود من وسط شهقاتها وهي تضع وجهها بين كفيها :
_ بروڤة أيه بقى، ما خلاص كُل حاجة راحت .
أحس آسر بوادر إنكسار في نبرة صوتها الواهية لـ يقترب منها ومن ثم مد ذراعه إليها مردفًا بهدوء :
_ هاتي إيدك ..يالا نكمل البروڤا لنهايتها وربنا مُدبر الأمور ..وكُل حاجة هتمري بيها من اللحظة دي تأكدي إنها خير ليكِ ، حتى قُصي لما خاف على حلمك يضيع فـ حب تكمليه وانتِ جنبه ، ما يغركيش أنه مُتماسك طول الوقت .. حاولي بس تقدري أنه حبك وعاوز علاقة رسمية بينكم حتى لو ما كانش فيه عــرض من الأساس .
نحت ببصرها إلى ذراعه الممدود لهــا وقد أحست لوهلة بأنها إرتكبت ذنبًا فادحـًا في حقه فلشد ما كان سروره في القُرب منها فجعلت هذه المُضغة بين ضلوعه أشد البلاد خرابــًا جراء رفضها له طيلة الوقتِ ،،،
مدت عنود ذراعها حتى وضعت راحتها عليه لتستقيم واقفة في مكانها ..تهللت أسارير وجه الأُخرى وهي تجدهُ يحتوي بأس شقيقتها بمرونة ورزانة .. كم تمنت بأن يرزقهن الله بـ شقيق يحتوي ضعفهن ويشدد عليه .. لمست شعور الحُب والإنتماء في نبرة صوته الدافئة لتتنحنح قليلًا وبنبرة حانية أردفت :
_ آسر معاه حق يا عنود ، يالا حبيبتي خلينا نكمل اللي بدأنا فيه .
يامن مُتدخلًا بنبرة مازحة :
_ يا جماعة حد يشوف الحجة دي ، بتعيط وتمسح مناخيرها في التي شيرت .
افتر ثغر الجميع عن إبتسامة خفيفة وقد نجح يامن في تلطيف الجو بكلمات خفيفة ، تنهدت عنود تنهيدة طويلة بعد أن نأت الدموع عن وِجنتيها وبنبرة خافتة قالت :
_ تمام .. يالا نكمل البروڤا .
إتجه الجميع إلى حديقة القصرِ ، إشتعلت الأضواء وقد إمتلأت حديقة القصرِ بسيدات البلدة اللواتي إشتركن في إنهاء التصاميم بعدمـــا تناول الجميع هذا الثريد الذي نال إعجابهم وقامت حُسنية بطهيه ، كان يقف في زاوية من الحديقة وقد أشعل سيجارتهُ بعود ثِقـــاب وراح ينفث دُخانها بشراهة وضيق لم يتحمل إخفاقه في حُب جديد .. هل العيبُ فيه أم أنهن لا يفهمن مـا ينغرز في خلجات نفسه من آهـــات الماضي ومواجعه .. وجدها في هذه اللحظة تقف في منطقة العرض ، ثبت نظرهُ بها ولم يستطع أن يُنحيه عنها فـ حُبه لها يفضحه على كُل حال .. حار في أمره ولم يعُد يدري ما ينبغي فعله ولكنه آثر الصمت لحين الإنتهاء من هذا العرض الثانوي ،،
عَلى صوت صفير مُصطفى وهو ينظُر إلى ثوبها الآخاذ ليصفق بكفيه وهو يهتف بإعجاب جمّ :
_ أيييه الحيييلاوة ديه ياااا ست عنجودة ؟، جمر 14 .
افتر ثغرها عن إبتسامة خفيفة ومن ثم أردفت بنبرة هادئة :
_ فداء هتوزع على كُل واحد وواحدة ورقة وقلم وكُل فستان هلبسه تقيموه من عشرة ، تمام ؟؟؟!
وقفت تعرض الفستان أمامهم في شيء من الثبات ، تروح وتجيء في إنتظار تقييماتهم بشأن النموذج الذي ترتديه ، تنحنح مُصطفى لوهلة حيث رغب وبشدة في الجلوس وسط السيدات ليبقى إلى جوار صديقته ومن ثم تابع وهو يتحدث إلى فداء التي تُدون شيء ما في ورقتها قائلًا :
_ هو إنتِ بتكتبي أيه بجا ؟؟ ، غششيني أي سؤال ؟
قطبت فداء ما بين حاجبيها وبنبرة هادئة رددت : هو إحنا في إمتحان يا مُصطفى؟ ، صوت للفُستان علشان التصميم ينجح .
مُصطفى بتوجس ونبرة بلهاء :
_ وهو انا لو صوت الفُستان يكسب ! .
فداء وهي توميء برأسها إيجابًا ولم تتخيل قط مـا يدور في رأسه هذه المرة فقد فهم معنى كلمة " تصويت " بشكل خاطيء وهنــا قام برفع صوته عاليـًا وهو يصرخ :
_ يالهووووووي .. ياختاااااااي ،
وهنا إلتفت إلى فداء التي فغرت فاهها وهي تنظُر له ليقول بتساؤل وثقة :
_ أصوت تاني ولا كفاية كِده !!! ، هـا كِسب ؟
جمال وهو يطلق قهقهة عالية مُرددًا :
_ كتر ألف خيرك يا تيفا .. صويتك كفا ووفا يا حبيبي ومبروك الفستان كسب .
عَم الإبتهاج الحفل الصغير وصوت القهقهات يعلو في المكان ، قرر قُصي الأنضمام إلي هذا الجمع ليقترب صوب دائرة الرجال ويجلس إلى جوار والده .. وفي تلك اللحظة أردفت عنود بنبرة مُتوترة قليلًا :
_ تصويت أول فُستان من عشرة !
الجميع في نفس واحد : عشرة .
أومأت عنود برأسها إيجابًا لتتجه من جديد داخل القصر حتى ترتدي نموذج آخر لعرضه وهنا أردف "سمير" بإبتســامة هادئـة وهو يتوجه بحديثه إلى سالم العامري :
_ ما شاء الله يا عمي أنا مبهور بتربية حضرتك حقيقي ، كُل أنسه منهم وفيها حاجة مُميزة ، ثقافة ونجاح وجمال .
باغته قُصي مُرددًا بنبرة حانقة وهو يعقد ذراعيه أمام صدره : جمال ؟،كلم يا حج بينادي عليك .
افتر ثغر آسر عن إبتسامة خفيفة لم تصل إلى عينيه رغم الإنفجار العظيم الذي أوشك على مُداهمة ثغره مُقهقهًا ولكنه تماسك بشيء من الحزم وهُنا مــال يامن إلى أذن آسر وراح يهمس بترقُب :
_ ماله قُصي قرفان من الراجل ليه ؟؟
أردف آسر بنبرة خافتة يشوبها القليل من الخُبث : شكل المُعيد دا بيخطط يناسب الحج سُلم وتقريبًا هيناسبه في بيسان .
عــاد يامن برأسه للخلف قليلًا وقد تقلصت خلجات وجهه بنفور ليحدق بذاك الجالس إلى جوار جمال الدمنهوري وما كــادت نظراته الناقمة توجه لعناتها إليه حتى وجده يُردف بنبرة مُتسائلة :
_ بس حضرتك قولت إنهم تلات تؤام ، فين التالتة بقى !!!
يامن بلهجة صارمة وهو يصــر على أسنانه غيظًا :التالتة ما بتتكشفش على رجالة ومنورنا ويا بخت من زار وخفف .
في تلك اللحظة جاءت " بيسان" إليهم وبنبرة رقيقة أردفت :
_ بابي ممكن تـ ..
هبّ يامن في مكانه واقفـًا ليقطع حديثها قائلًا وهو يجذب ذراعها مُبتعدين :
_ لا مش ممكن وتعالي معايا .
حاول سالم مليـًا إلتزام الصمت ولكن أرغمه حديث يامن إلى إطلاق ضحكة خفيفة فـ برغم من فرق العُمرِ ولكنه يظل يفهم من أمور الشباب ما لا يفهمه غيره فقد لاحظ ماذا يرغب كُل واحدٍ منهم ، وهو على دراية ودراسة بشغف قُصي بابنته ..وعشق فداء لـ صرامة آسر وسعادة بيسان لإحتواء يامن لهــا .. جاب ببصره بين الثلاثة يقرأ أفكارهم .. فكم تمنى أن يرى صغيراته في ثوب زفافــهن بعد أن يعشــن من الحُب ما يجعلهن يتقبلن عيب أنصافهن الأُخرى دون تذمر وأن لا يكونن مجبورات على الزواج حتى يخرجــن من تصنيف عانسات أو ما شابه ..
عادت عنود إلى باحة العرض بفستانها الجديد والذي يقصر طوله قليلًا عن المُعتاد لها ، أستقبلها الجميع بحماس شديد إلا هو فقد أظهر جزعًا لا حد له وخاصةً عندما تابع سمير بإعجاب ملحوظ وهو يتفحص الثوب على جسدها :
_ دا مُميز جدًا .. وتقريبًا لما لبسته بقى أحلى .
نفخ قُصي شدقه وراح يمسح على وجهه بنفاذ صبرٍ وهنا إلتفت إلى مصدر صوتها وهي تردف بترقب :
_ كام ؟؟؟
قُصي ببرود : صفــر على عشرة .
لوت عنود شدقها وهي ترمقه بنظرة حانقة ، أسرعت فداء بتخفيف حدة صراعهما الذي سيبدأ إن لم يتدخل أحد لتقول بهدوء وافر :
_ آراء طبعًا يا عنقودتي ، انا بصراحة شيفاه يستاهل فوق العشرة .
الجميع في نفس واحد : عشرة .
رمقتهُ عنود بنظرة مطولة من بروده تجاهها وإستخفافه بمجهودها دون داعٍ ، أسرعــت بالدلـــوف إلى القصر وهي تبتلع إهانته على مضض ، انتصب واقفـًا على الأثر ومن ثم ســار بخُطواته إلى داخل القصر وقد تأججت النيران داخل قلبه .. وما أن وصل إلى حُجرتها حتى طرق بقوة على بابها وبنبرة حازمة أردف :
_ عنـــود ؟!
أسرعت عنود بفتح الباب في توجس وخيفة من نبرته الحادة وما أن وجدت علامــات الغضب تُغطي سائر وجهه حتى أردفت بقوة واهية :
_ خير ، لسه في حاجة تاني عاوز تقولها ؟!
أسرع قُصي بالقبض على ذراعها بشراسة ليدفعها للداخل وبنبرة جامدة هتف :
_ انا من رأيي كفاية عرضك لتصميمين ونلم الدور بقى .
عنود وهي تُحاول التملص من قبضته مُردفةً بنبرة صارخة :
_ أيه اللي نلم الدور وما نلمش ؟؟ ، ثم إنك بتدخل ليه ؟ ..بتستخف بمجهودي قدام الناس خلاص مافيش إحساس بتعبي !
قُصي وقد افتر ثغرهُ عن إبتسامة ساخرة قائلًا:
_ إنتِ أخر واحدة تتكلمي عن الإحساس يا عنود هانم ..ولو كُنت موافق على طولة لسانك فـ دا بشوقي .. ومن النهاردا كُل كلمة هتقوليها بحساب .
عنود وهي تجابهه بتحدٍ :
_ إنت فاكر بطريقتك دي هتخليني أوافق على جوازي منك؟ .. لما بتتحكم فيّا من دلوقتي تخيل بقى لو وافقت على حاجة تربطنا ببعض وغلطت في مرة .. مش بعيد تضربني لأنك شخص مُتسلط وقاسي في التعامل والنقاش .
أحس قُصي بخطأ ما إرتكبهُ لتوه ، ليُحــرر معصمها من بين قبضته وهو يرى علامات غضبه منها تخط بقسوة على معصمها الصغير ، تنشق الهواء داخله قليلًا وبنبرة قد خفف من حدتها أردف :
_ أنا لا هقتل حلمك ولا رجولتي تسمح ليّ أضرب واحدة ست غريبة عني حتى ، ولو فعلًا مُتسلط ما كُنتش أول واحد دورت على طريقة نقف بيها على رجلنا تاني وخصوصًا إنك عارفة إن شغل الشركة بالنسبة ليّ تضييع وقت وكان سهل أقول "وانا مالي " ..حلو إن كُل واحد فينا يكون عندهُ حلم متبت فيه .. بس هواجس الأحلام بتقتل حاجات كتير حلوة كان بإيدك تعيشيها .. للعلم أنا حبيتك بشخصيتك العملية وطموحك وكُل تفصيلة حسيتها فيكِ فـ مافيش سبب يخليني ادوس على كُل دا بمُجرد ما أضمنك ليّا .. مش قُصي الدمنهوري اللي ياكل حق ست أو يستغل ضعفهـا علشان يقول للناس إنه قوي ،
أنهى حديثه الحازم لها .. استدار يواليها ظهره وراح يخطو خُطوتين صوب الباب .. وقبل أن يتجاوز عتبته إلتفت لهــا قائلًا بثبـات :
_ أنسي إني طلبت تكوني ليّا في يوم ، وانا هعمل بأصلي وأقنع والدك بالسفر وأهي مُحاولة ودا طبعًا ما يمنعش إنك مش هتعرضي تصاميم تاني لأن الحاج جمال ربنا يسامحه عازم واحد مش راحمك فحص ومحص وشغل رخيص .. ياريت نبقى إتفقنا على النقطة دي .
أسرع بالدلــوف خــارج الغرفة وسط نظراتها الثاقبة به ومن ثم صفق الباب خلفه ، كانت ترمقهُ بنظرة مُستنكرة .. إنتفض جسدها وهو يصفع الباب خلفه بحدة ومـا أن تذكرت حديثه حتى افتر ثغرها عن إبتسامة خفيفة وسرعان مـا تبدل حالها وهي تهتف بنبرة طفولية باكية تتحدث إلى نفسها :
_ إنتِ بتضحكي على أيه يا نيلة ؟ ، مبسوطة بكلامه .. تعالي يا مامــا .. شوفي بابا بيعمل أيه في الأمانة بتاعتك .
انصاعت عنود للأوامر الصادرة منه وانفض الحفل على الأثر وقف الثلاثة على باب القصرِ بصُحبة جمال يودع ضيفه ، قام الضيف بمُصافحة قُصي الذي ضغط على كفه بأقصى قوة له وبنبرة ثابتة أردف :
_ نورتنا .
أحس سمير بثُقل قبضته ، لينتشل كفه سريعًا دون أن يصدُر أي نوعٍ من التاوه .. ليمد كفه إلى آسر الذي شدد عليه بقوة لا تختلف عن قبضة الآخر ليتابع سمير بتنحنح :
_ في أيه يا شباب ؟؟ .. إنتوا بتسلموا بحرارة أوي ما شاء الله .
آسر ببرود :
_ شرفتنا .
إلتقط (يامن) كفه وأخذ يرفع ويُنزله حتى أرهق ذراعه وبنبرة ساخرة :
_ زيّ ما قالوا لك الشباب .. نورتنا وشرفتنا ويا بخت من زار وخفف .
رجع الهدوء يسود المكان من جديد،تنهد قُصي بعُمقِ ومن ثم تابع بإرهاقٍ :
_ أنا طالع أنام .. تصبحوا على خير يا شبــاب .
الجميع في آن واحد : وانت بخير .
إتجه قُصي إلى داخل القصر وكذلك جمال ليأخذان قسطًا من الراحة بعد هذا اليوم الشاق
إشتد الهواء قليلًا وقد تراقصت نسمات الهواء العليلة بين أروقة المكان ليهتف مُصطفى بمرح :
_ أنا مچهزلكم مُفاجأة حلوة جوي .
فداء بتوجس : أستر يارب ؟؟
ســار مُصطفى بخُطواته السريعة خلف أحد جدران القصر ومن ثم عــاد من جديد وهو يحمل أعواد من القصب هاتفًا بسعادة :
_ چبتلكم جصب علشان نكمل حفلتنا .
بيسان بسعادة : الله .. انا بحبه أوي يا مُصطفى .. فاكرة يا فيدو لما كُنتِ بتقشريه ليّا علشان مش بعرف ؟!
فداء بسعادة غامرة : واو .. تصدق أول مرة تعمل حاجة حلوة في حياتك ياض يا درش !
أسرعت فداء بتناول أعواد القصب منه ومن ثم جلست القرفصـاء أرضًا وبهمّة ونشاط بدأت في تقشيره بأسنانها وسط دهشة آسر الذي تابع بإبتسامة عريضة :
_ إنتِ مش كُنتِ مفرهدة من التعب دلوقتي ؟
فداء وهي ترفع كتفيها للأعلى ثم تنزلهما علامة الإستسلام : يؤ .. بحبه يا ماسورتي .. أقعد إنت كمان يالا .
افتر ثغرهُ عن إبتسامة خفيفة ليجلس إلى جوارها بعد أن تناول عودًا آخر .. وهنا هتفت بيسان وهي تنضم إليهم أيضًا :
_ وانا وانا وانا .
يامن بعد أن لحق بها قائلًا بحنو :
_ هاتي ، أقشر لك انا .
جلس الخمسة في دائرة ،ساد الصمت والشرود في أجواء هذه الليلة المُكدسة بالأحداث وخوفهم من أن يروح تعبهم هدرًا لتقول فداء بنبرة مُترقبة :
_ تفتكروا نقنع بابا إزاي ، بدون ضغط على عنود ؟؟؟
في تلك اللحظة رفع مُصطفى العود إلى فمه ليصطدم بجبهة فداء التي صرخت في تأوه :
_ أآآه .. يا بغل خبطتني !!
مُصطفى بضحكة خفيفة : أنا أسف يا أحمريكا كُنتِ بتجولي أيه بجا ؟؟
فداء وهي تُكرر طرح سؤالها :
_ عاوزين نقنع بابا بسفر عنود بدون ما نجبرها على حاجة مش عاوزاها .
قام مُصطفى بتناول قطعة صغيرة يعتصرها في فمه ليردف بنبرة هادئة :
_ وليه ما تتچوزش قُصي بيه ، دا بنات البلد كُللياتها عيموته في دباديبه لما بمشي جنبه في الشارع .. بحسهم هيتجوزوه وهم واجفين و ..
توقف عن استكمال حديثه لوهلة ثم وضع انامله أسفل ذقنه مُردفًا بشرود وهو يتوجه بحديثه إلى فداء :
_ هو ينفع حُرمة تطلب إيد راچل ؟؟
آسر بإبتسامة ساخرة : لا يا حبيبي الحالات اللي زيّ دي استثنا فـ بيطلبوا رجلينا .
قطب مُصطفى ما بين حاجبيه قائلًا بنبرة مُتحيرة : واشمعنا الرچلين ؟؟
آسر بقهقهة خفيفة : في العادي إحنا بنطلب أيد البنت علشان هي اللي بتطبخ والبنات بيطلبوا رجل الراجل علشان هو اللي بيشيل يوم الفرح الأوزان الثقيلة دي .
أومأ مُصطفى برأسه مُتفهمًا ليرفع العود إلى فمه من جديد ليضرب أخر العود في عينها وهنا صرخت فداء بغيظٍ :
_ عيني يا بغل !!
بيسان بضحكة رقيقة : يا مُصطفى أقسمه على كذا جُزء لأنه كدا كبير اوي وعامل أزمة .
أنهت حديثها لتجد يامن يضع قطعة صغيرة في فمها وبنبرة ضاحكة تابع :
_ يا حبيبتي الإتيكات دا ليكِ إنتِ أما إحنا رجاله بناكل أي حاجة وبأي طريقه .
فداء بغيظ : يا جماعة ركزوا في الموضوع الرئيسي .. دلوقتي عنود مش عاوزة تتجوز قُصي .. نعمل أيه ؟؟
يامن بتساؤل :
_ ما هو مافيش أمل في خالي ولا حتى واحد بالمية .
مُصطفى بهتاف : أنا عندي حل ، بس أصبروا أكل العُجلة ديه .
همّ مُصطفى أن يرفع العود إلى فمه ليُسرع آسر بإحناء رأسها على الفور ومن ثم جذبها حتى جلست إلى جواره قائلًا :
_ أقعدي جنبي ليعملك عاهة .. دا بيفهم من عشر مرات وأنا ماليش خُلق .
توقف عن حديثه على الفور ومن ثم إلتفت بتوجس إلى مصدر هذا الشخير العال ليتبادلا نظرات مصدومة وراحت فداء تهتف بصدمة ضاحكة :
_ مُصطفى !! .. إنت نمت ؟؟؟
يتبع
#علياء_شعبان
تكملة الرواية من هناااااااا
لمتابعة باقى الرواية زورو قناتنا علي التليجرام من هناااااااااا
بدل ماتدور وتبحث علي الروايات عمل
متابعه لصفحتنا على فيس بوك هنااااااااااا
الرواية كاملةمن هناااااااااا
مجمع الروايات الكامله 1اضغط هناااااااا
مجمع الروايات الكاملة 2 اضغط هناااااا


تعليقات
إرسال تعليق