القائمة الرئيسية

الصفحات

تابعنا من هنا

قصص بلا حدود
translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

رواية عشقت خيانتها (الجزء الثاني)الفصل السابع عشر والثامن عشر بقلم رشا روميه قوت القلوب حصريه في مدونة قصر الروايات

 



رواية عشقت خيانتها (الجزء الثاني)الفصل السابع عشر والثامن عشر بقلم رشا روميه قوت القلوب حصريه في مدونة قصر الروايات





رواية عشقت خيانتها (الجزء الثاني)الفصل السابع عشر والثامن عشر بقلم رشا روميه قوت القلوب حصريه في مدونة قصر الروايات




الفصل السابع عشر ⚜️ صورة ... ⚜️

كم هدأت نفس "نسمه" بعد إنتقالها لتلك الشقه الجديده وشعرت بالإطمئنان بها ، وتفائلت بمكوثها بها ، وشعرت بأنها أخيراً إستطاعت تخطي جميع العقبات السابقه وحان وقت الإستقرار بحياتها وحياه "عمر" ...


هدوء نفس "نسمه" المضطربه عاد بالإيجاب على "عمر" أيضاً فقد بدأ يفكر بجديه ويخطط لعمله الجديد بالقاهرة حيث سينقل أعمال عائلته كلها إليها بعد إقامته بها ...


بعد إصرار شديد من "وائل" بعرضه لمشاركه بينه وبين زميلتهم تلك حدد "وائل" اليوم موعد لمقابلته بـ "نورهان" لبحث أفكارها وأعمالها ومعرفه إذا كانت تناسبه أم لا ...


لهذا إتجه "عمر" لأحد الكافيهات لمقابله "وائل" و"نورهان" بعدما إطمئن على وضع "نسمه" و"مؤمن" بالشقه الجديده ...

رواية بقلم قوت القلوب رشا روميه


نسمه...

دلفت "نسمه" إلى المطبخ لتبدأ بتحضير وجبه الغذاء حتى يعود "عمر" من عمله الطارئ الذى أخبرها به ...


بعد مرور بعض الوقت دق جرس الباب لتظن أن "عمر" قد عاد مرة أخرى وربما قد نسى شيئاً قبل خروجه ...


تقدمت "نسمه" خطوات بسيطه لتفتح الباب وتقف مذهوله للحظات غير مصدقه لما رأته للتو ...


همست بإندهاش فتلك مفاجأة لم تكن تتخيلها أبداً ..  

_ معقول .... "أحلام" ....!!!!

رواية بقلم قوت القلوب رشا روميه

____________________________________


عمر ...

صف "عمر" سيارته إلى جوار تلك الكافيتريا التى إتفق مع "وائل" لمقابلته بها ...


أوصد سيارته وهو يستكمل مكالمته بمهنيه فائقه ...

_ تمام يا "مدحت" ... عموماً خلص إنت الأوراق دى وإبعتهالى ... وطبعاً نصيب "نسمه" لوحده بعيد عن أى شغل ... 


دلف إلى داخل الكافيتريا ومازال يتحدث مع "مدحت" عبر الهاتف ليتفق معه على بعض الأمور الهامه بالعمل الذى كان حريصاً للغايه بنصيب "نسمه" من الميراث فلن يقحمه بأعماله حرصاً على مالها الخاص كما أوصاه جده قبل مماته ....


دار بعيناه بعجاله باحثاً عن "وائل" ليطمئن أنه لم يأتي بعد فجلس بأريحيه بإحدى الزوايا بإنتظاره ... 


لم يمر القليل ودلف "وائل" بصحبه "نورهان" إلى الكافيتريا حين بحث "وائل" عن "عمر" أولاً لكن أعين "نورهان" كانت قد أسرع لتلمحه جالساً بالزاويه لتؤشر لـ "وائل" بعينيها قائله بإهتمام دون أن تبعد نظرها عن "عمر" .. 


_ أهو يا "وائل" ..  قاعد هناك أهو .....


إبتسم "وائل" وهو يلوح تجاه "عمر" لينتبه لمجيئهم ثم تقدم بخطوات مختاله كما لو كان ظفر برفقه ملكه متوجه يتجه بصحبتها نحو صديقه ...


أنهى "عمر" مكالمته مع "مدحت" على الفور حين إنتبه لهما لتلمع عيناه ببريق ساخط على صديقه غاضباً بشده لرؤيته لتلك المتكلفه التى تخطو تجاهه بدلال منفر للغايه ...


فهيئتها لا توحى بالعمل نهائياً بل هى لا تتعدى فتايات الهوى بإحدى السهرات الخارجه ...


كظم غيظه من صديقه الذى ألح عليه بشده لهذا اللقاء وحمد الله كثيراً بداخله أن "نسمه" لا تدرى بتلك المقابلة شيئاً فهو لم يرد شغل تفكيرها بعمله  ....


إقتربت "نورهان" بإبتسامه عريضه وهى تمد كفها الطويل ذو الأظافر الملونه تجاه "عمر" تصافحه بحبور ....

_ إزيك يا "عمر" .. مش فاكرنى ولا إيه ... ؟!!!!


تطلع "عمر" بكفها الممتد تجاهها ليرتفع ببصره تجاهها بإشمئزاز مردداً وهو يبقى ذراعه ملاصقاً له ...

_ أهلاً .. معلش مبسلمش ....


جلست "نورهان" بإندهاش دون إنتظار لدعوته لها بالجلوس لتردف بإستراب من إسلوبه الفظ ...

_ غريبه ... مبتسلمش ليه ... هو أنا حاكلك ....؟؟!!


_ هو كدة وخلاص ...


جلس "وائل" إلى جوار "نورهان" محاولاً تلطيف الأجواء التى شُحنت بدون سبب ...

_ لا يا ستى ... "عمر" أصله مُحافظ شويه ... 


ثم إستكمل وهو يغمز لـ"عمر" بطرف عينه ليهدئ من حده الأمور قليلاً ...

_ إيه يا "عمر"... مش تطلب لنا حاجه ولا إيه ....؟!!


حاول "عمر" التحلى بإبتسامه مجامله على الرغم من إحساسه بالرفض للتواجد مع تلك السيدة لا يدرك حقاً ما سبب ذلك لكنه شعر بالضيق والنفور فور رؤيته لها ...


أردف "عمر" بإبتسامه خفيفه مصطنعه للغايه ...

_ أه طبعاً ...


ثم أشار للنادل لتلبيه طلباتهم ، وبعد إنصراف النادل عن طاولتهم طلب "عمر" من "وائل" مرافقته قليلاً ومازالت تلك الإبتسامه مرتسمه على وجهه الممتعض ...


_ ممكن كلمه يا "وائل" لو سمحت ...؟؟!! 


_ أه طبعاً ... أكيد ...


إبتعد كلاهما قليلاً ليهمس "عمر" محتداً بغضب تجاه صديقه مؤنباً إياه بشده ...

_ إيه ده يا "وائل" ... هى دى ... إنت عايزنى أتشارك مع دى ... إنت إتجننت ...؟!!


تطلع "وائل" بـ "نورهان" لوهله ثم أعاد وجهه تجاه "عمر" بإستراب من إنفعاله الغير مبرر ...


_ مالها يا "عمر" ... إنت مالك مشدود كدة ليه ... هى حره يا سيدى فى لبسها وطريقتها ... بس إللى أأكدهولك إنها شاطره أوى فى شغلها ....


زفر "عمر" بضيق غير مصدقاً لما يتفوه به "وائل" قليل الخبره ...

_ مش باين ... وأنا أصلاً خلاص جهزت مكتبى ... أنا مش محتاج شريك يا "وائل" ...


_ إفهم بس وميبقاش دماغك ناشفه ... إسمع منها وشوف طريقتها ... معجبتكش ... خلاص ...


تنفس "عمر" بضيق ليعود إلى الطاوله بصمت مضطراً للإستماع لأرائها أولاً قبل أن يُكوّن فكرة نهائيه عن التعاون معها الذى مازال لا يحبذه بالمره ...


شعرت "نورهان" بضيق "عمر" فأصرت على شرح وجهه نظرها وفكرة مشروعها بإستفاضه بالغه لـ"عمر" ...

رواية بقلم قوت القلوب رشا روميه

____________________________________


الشقه الجديده ...

وقفت "نسمه" بأعين متسعه لا تصدق أنها ترى "أحلام" حقاً ، جزء منها سعيد برؤيتها بعد تلك القطيعه لسنوات طويله فما كان بينهم ليس معرفه سطحيه مرت مرور الكرام لكنها كانت صديقتها المقربه لسنوات طويلة ...


وجزء آخر مازال يحمل ألماً مما سببته لها وإفترائها عليها وخيانتها لصداقتهم ...


وقفت بحيره تنظر إليها بصدمه وبعض التوجس من زيارتها لها ببيتها الجديد ...


شعرت "أحلام" بتلك الحيرة بين عقل "نسمه" وقلبها لتقطع تلك الحيرة بإبتسامه رجاء وهى تردف بمحبه ...

_ مفيش إتفضلى ... ولا أنتى لسه زعلانه منى ...؟!! أنا جايه لحد عندك عشان أقولك حقك عليا ... والمسامح كريم ...


تفوق قلبها على حيره عقلها لتلمع عيونها بعبره خفيفه تأثراً برؤيتها لها بعد تلك السنوات ثم إرتسمت إبتسامه صافيه على ثغر "نسمه" وهى تفتح ذراعيها لصديقتها تدعوها للإقتراب  بداخل أحضانها فـ "نسمه" لها قلب رقيق متسامح للغايه ...


إرتمت "أحلام" بأحضان صديقتها لتزيل هموم سنوات طويله قبعت بداخلها لتتحرر الآن مطلقه العنان لبكائها شوقاً وندماً على ما فات ...


_ أنا كنت عارفه إن قلبك طيب ... وأنا فعلاً زعلانه على إللى عملته ... 


دعتها "نسمه" للدخول وإنهاء هذا العتاب المؤلم ...

_ خلاص يا "أحلام" ... الأيام بتنسى ... تعالى إدخلى ...


دلفت "أحلام" إلى داخل الشقه ثم جلست على أحد مقاعد الصالون ومازالت عيناها تتبعان "نسمه" بإشتياق ...


لاقتها "نسمه" بإبتسامتها العذبه التى أشرقت وجهها ثم بدأت تساؤلها عن "أحلام" ...

_ أخبارك إيه يا "أحلام" ... ؟!!


تنهدت "أحلام" بمزيج متناقض بين الراحه لرؤيه صديقتها ومسامحتها بعد فراق طويل وبين حسرة على حالها وحياتها لتخرج تنهيدتها المتحسرة مردفه ...

_ الحمد لله على كل حال ....


هدوء "أحلام" ورضوخها كان مقلق للغايه لدى "نسمه" فـ "أحلام" كانت دوماً قويه لتسألها بتوجس ...

_ مالك يا "أحلام" ... إنتى ليه حزينه ومكسورة كدة مش زى ما كنتى زمان  ....؟!!!!!!


وجدتها "أحلام" فرصه لتخبرها بزواجها من "عبد الحميد" جارهم القديم الذى تقدم لخطبتها بعدما تماثلت للشفاء من وقعه سقوطها من فوق السلم ...


عاشت بعدها ببيت عائلته بهدوء حتى بدأت معاناتها بعد معرفتها بعدم قدرتها على الحمل ...


حتى أنها قامت بكل شئ ليساعدها على ذلك من وصفات طبيه وعلاج وعمليات جراحيه وغيرها الكثير من الوصفات الشعبيه لكن لا شئ يجدى بالمرة ...


حزنت "نسمه" كثيراً على حال "أحلام" وشعورها بحرمانها من الأمومة التى تتمناها ....

رواية بقلم قوت القلوب رشا روميه

____________________________________


الكافيتريا ....

حاولت "نورهان" إظهار براعتها بمجال سوق الأعمال ، لكن مع ذلك لم يشعر "عمر" بالإرتياح مطلقاً لأن يتمم شراكه معها فحاول الرفض بلباقه شديده حتى لا يسبب لها أو لـ "وائل" الحرج ...

_ حقيقى ممتاز جداً ... بس أنا فعلاً مش بفضل الشراكه خالص ... طول عمرى على كدة ...


لكن "نورهان" لن تترك تلك الفرصه الذهبيه لتضيع من يدها بتلك السهولة فقررت اللعب بآخر أوراقها ...


_ طب أنا عندى إقتراح ... إحنا ممكن نجرب نعمل صفقه واحده مع بعض ... إرتحت فيها اوك ... مرتحتش خلاص ... هى صفقه واحدة كتجربه وخلاص ... ها قولت إيه .. أظن مفيش حِجه بقى ... ولا إيه يا "وائل" ...؟!!

رواية بقلم قوت القلوب رشا روميه

أثار طلبها إنتباه "وائل" وإهتمامه خاصه عندما طلبت رأيه ليهتف مؤيداً ....

_ أنا شايف إن ده إقتراح ممتاز ومناسب جداً ... مش كدة يا "عمر" ...؟!!


صمت "عمر" قليلاً لتهتف "نورهان" بحماس واضعه "عمر" تحت الأمر الواقع ...

_ خلاص ... إتفقنا ... مبروك يا "عمر" ...


أخرجت "نورهان" هاتفها من حقيبتها الصغيرة لترفع يدها عن آخرها وهى تعقب بسعاده ...

_ يلا بقى ناخد سيلفى الإتفاق ...


نظرت بشاشه هاتفها لتجد "عمر" متجهم للغايه لتلتفت نحو "عمر" تحثه على الإبتسام ...

_ ما تضحك يا "عمر" ... هو الضحك بفلوس ولا إيه ...!!!!


نكزه "وائل" ليبتسم قليلاً رغماً عنه وقت إلتقاط تلك الصورة ...


إستطاعت "نورهان" إلتقاط الصورة أخيراً لكنها إنتبهت لـ"وائل" الذى أخذ يهتف مصطنعاً الحزن ...

_ إستنى يا "نور" ... أنا مطلعتش معاكم ...!!!


إندهشت "نورهان" بصورة مزيفه للغايه قائله ..

_ يا خبر ... إزاى ده ... يلا تانى ...


وإلتقطت لهم صورة تجمع ثلاثتهم معاً بدلاً من تلك التى ظهرت بها هى و"عمر" فقط ، طلب منهم "عمر" بعد ذلك الذهاب لمكتبه الجديد للعمل هناك فهو لا يحبذ الأعمال بالأماكن العامه ليرحل تاركاً إياهم  ...


__________________________________


الشقه الجديده ....

تجاذب أطراف الحديث بينهم جعل الوقت يمر دون أن تدرى كلاً منهما به ، لم تنتبه "نسمه" إلا على صوت "مؤمن" الناعس وهو يتقدم نحوهم ...

_ ماما ....


إلتفتت له "نسمه" بحنو وهى تحمله فوق ساقيها تضمه بأحضانها حتى يستفيق جيداً من نومته ...

_ صباح الخير يا حبيب ماما ... تعالى ...


إندهشت "أحلام" للغايه وأخذت تطلع تجاه "مؤمن" بنظرات متفاجئه للغايه حين همست بخفوت ...

_ إيه ده ... إبنك ...!!! إنتى خلفتى يا "نسمه" ...؟!!!


لم تستطع "نسمه" تحديد نيه أحلام حقيقه لتجيبها بتوجس ...

_ أيوة ... "مؤمن" إبنى ... 


إعتدل "مؤمن" ينظر لتلك الضيفه التى تزورهم لأول مرة لتتعلق أعين به "أحلام" بصمت تام وعلت ملامحها نظرات حزينه للغايه ثم هتفت بعد برهة ...

_ تعالى ... تعالى يا "مؤمن" ... أنا خالتو "أحلام" ... صاحبه ماما ...


نظر "مؤمن" لكفيها الممدودين إليه ثم تطلع بوالدته لتؤشر له بالذهاب إليها قائله ...

_ روح يا "مؤمن" ... روح لخالتو "أحلام" ...


دنا "مؤمن" من "أحلام" لتحمله بعاطفه قويه فوق ساقيها ثم ضمته بشده إلى صدرها ليرتجف قلبها بتمنى لو كان لديها طفل كـ "مؤمن" ....


أشفقت "نسمه" للغايه على حال صديقتها بموجه من المشاعر المنكسرة لم يخرجهما منها إلا رنين هاتف "نسمه" معلناً وصول بعض الرسائل المتتاليه ....


أمسكت "نسمه" بهاتفها وهى تطالع محتوى تلك الرساله لتنقلب ملامحها لأخرى فزعه للغايه مما جعل "أحلام" تشعر بالقلق من محتوى تلك الرساله ..


أجلست "أحلام" "مؤمن" إلى جوارها لتتسائل بقلق ...

_ خير يا "نسمه" ... فيه حاجه ولا إيه ....؟!!


رفعت "نسمه" وجهها تجاه "أحلام" وهى مذهوله للغايه ثم تهدجت أنفاسها حتى شعرت بصعوبه فى التنفس لكن لم تجد سوى "أحلام" تلقى لها بحموله خوفها ...


_ شوفى .. شوفى يا "أحلام" ..


أمسكت "أحلام" بهاتف "نسمه" وهى تنظر لملامحها التعيسه ثم ألقت نظرة على تلك الرسائل المرسله إليها من رقم غريب كانت فحواها ...

(( يا ريت متبقيش عقبه قصاد "عمر" وحياته وفرحته  ...هو إستحملك كتير أوى  ....إستحمل تعبك ونفسيتك المريضه إللى خنقته ....  "عمر" دلوقتى لازم يعيش مع اللى بيحبه ... إبعدى عنه فى هدوء كفايه اللى عيشتيه فيه الفترة إللى فاتت ... على فكرة أنا و"عمر" بنحب بعض وحنتجوز قريب أوى ... يا ريت لو بتحبيه وتتمنى له السعاده تبعدى وكفايه عليه ضغط اكتر من كدة ...)


ربما كانت تلك الرساله تحمل العديد من المعانى وربما أيضاً تتحلى بالكثير من الأكاذيب التى يصعب على "نسمه" تصديقها فما بينهم أقوى من رساله تصلها من رقم غريب ...


لكن تلك الصورة المرفقة بهذه الرساله كانت هى من شقت قلبها نصفين حين رأت "عمر" برفقه إحداهن بمقهى ما ...


حاولت "أحلام" تهدئه "نسمه" التى شحب وجهها تماماً ، ما تعلمه "أحلام" جيداً أن "عمر" لن يفعل ذلك بـ"نسمه" مطلقاً لتحاول تبرير سبب تلك الصورة وإيجاد سبب مقنع لها حتى تطمئن قلب "نسمه" وأن الأمر يبدو طبيعيا بها وأن من أرسلت تلك الرساله تسعى للإيقاع بينها وبين "عمر" وخلق فجوه أو إصطناع مشكله ...


_ لا يا "نسمه" ... أنا مصدقش أبدا إن "عمر" يعمل كدة .. أكيد فيه تفسير للصورة دى ...!!


تحركت عينا "نسمه" بعشوائية محاوله التحدث لكنها أحست بثقل يطبق أنفاسها وهى تخرج همهمات متحشرجه إستطاعت "أحلام" فهمها بصعوبه ...

_ اااا .. أمال ... قاعد معاها ليه ... كدة لوحدهم ... ده ...عمره ما عملها ...!!!!


_ ما هو عشان كدة لازم تتأكدى منه الأول .. بلاش تتسرعى ... 


أومأت "نسمه" بالإيجاب لكنها تحلت بالصمت ليدور بعقلها العديد والعديد من التوجسات الخائفه لن يمحيها إلا سؤال "عمر" عنها ...


وما عليها الآن سوى إنتظار عودته لسؤاله ...


بعد مرور بعض الوقت إضطرت "أحلام" للرحيل تاركه "نسمه" تتخبط بأفكارها بإنتظار عوده "عمر" ...


مر الوقت وهى تنتظر لكنها لم تهنأ أو ترتاح مطلقاً بل ظلت متأهبه لعودته بفارغ الصبر لتنتفض من جلستها حينما إستمعت لصوت باب الشقه الذى فتح للتو ...


حاولت رسم إبتسامه زائفه وهى تنظر بتمعن بملابسه التى تماثل تلك التى كانت بالصورة لتعصف الفكرة برأسها أنه كان برفقه تلك الفتاه اليوم ...


أفاقت من شرودها بصوته الحنون الذي أربكها أكثر فهل هو صادق أم مخادع كبير ...

_ مالك حبيبى ... إنتى كويسه ... شكلك مرهق أوى ليه كدة النهارده ...؟!


كادت شفاهها تتحرك بدون صوت او كلمات حتى إستجمعت جأشها قليلاً وهى تسأله ...

_ إنت كنت فين النهارده يا حبيبى ...؟!!


قبل أن يجيبها شعرت بإضطراب وبروده بجسدها تماماً لكنها كانت بمنتهى التحفز فى إنتظار إجابته ...


كانت تتمنى وترجو من داخلها أن يخبرها أنه كان مع إحداهن لعمل ما ، أرادت ذلك وبشده أن يكون صريح معها ويطمئن قلبها المختنق ...


تفكر "عمر" لوهله أنه لا داعى لإخبارها بوجوده مع تلك المتلونه التى تدعى "نورهان" ويثير غيرتها التى يعلمها جيداً ، فهى أخيراً فى حاله إستقرار نفسى وصلت إليه بعد عناء شديد ولا داعى لخوض إضطراب جديد هى فى غنى عنه ولا يوجد سبب حقيقى لذلك ...


_ ااا ... كنت فى شغل ... قابلت "وائل" عشان شغل فى المكتب الجديد ...


إتسعت عيناها بصدمه وتثلج جسدها حتى كادت تفقد الوعى ، إنه يكذب عليها ، لم يخبرها بأنه كان مع إحداهن ، بل قال لها إنه كان برفقه "وائل" ...


شعرت بغصه بحلقها وإلتواء شديد بأمعائها وإجتاحتها رغبه عارمه بالتقيؤ ...


حاولت كبح تلك الرغبه لكنها كانت أقوى منها لتضع كفها فوق فمها مسرعه بالركض نحو المرحاض لتتقيأ وتفرغ كل ما تحتويه معدتها كما لو أن معدتها أيضاً لم تعد لتتحمل ...


لحقها "عمر" بتخوف وهو يتسائل بقلق ..

_ مالك حبيبى ... إنتى تعبانه ...؟!!!


وسط كل آلامها همهمت بالنفى ..

_ لأ مفيش حاجه ... شويه برد ...


غسلت وجهها برويه ثم خرجت من المرحاض متأمله "عمر" الذى يبتسم تجاهها بحنو ليزيد حيرتها بأمره ...


دلفت بعد ذلك لغرفتهما تصطنع النوم هرباً من بقائها معه وهى مازالت لا تصدق أنه كذب عليها ويخفى عنها شيئاً لتبدأ الشك بأن فحوى تلك الرساله حقيقى وأنه مل منها ولم يعد يحبها كالسابق ....

رواية بقلم قوت القلوب رشا روميه

____________________________________


بعد مرور ثلاثه أيام ...

سحر ...

بدأت "سحر" العمل فعليا مع "عنتر" بعدما قامت بشراء قطعه الأرض الزراعيه ومشاركه "عنتر" بها ، شعرت بالإنبهار التام من مهارته وحرفيته وتمكنه من الإلمام بكل شئ يخص الصوبه الزراعيه و كيفيه عملها ...


علام ...

لاحظ "سحر" من وقت لآخر فقد بقى بالقريه لمتابعه أعمال الحفر والتنقيب بتلك البقعه التى أخبره بها "أبو المعاطى" بحثاً عن الآثار لتزيد إشتعال نفسه من "عنتر" الذى فضلته "سحر" عليه خاصه وهو يرى مدى سعادتها بحضوره ...


تلك السعاده التى يلحظها لأول مرة على "سحر" مما زاد سخطه على "عنتر" فقرر عند الإنتهاء من إخراج تلك الآثار أن يلفق تهمه لـ"عنتر" بالإتجار بالآثار ليزج به بالسجن ويتخلص منه نهائياً بعد وضع قطعه من تلك الآثار بدار "عنتر" ...


وقفت "سحر" بداخل الصوبه الزراعيه تسأل "عنتر" بحماس عن كيفيه زراعه تلك المحاصيل بها ...

_ برافو عليك على فكرة ... مكنتش عارفه إنك مهندس شاطر كدة ...


إتسعت إبتسامته لمدحها له ليشيد هو الآخر بتلك الأنثى الفريده من نوعها ...

_ الصراحه أنا إللى مكنتش أعرف إنك شاطرة قوى قوى إكدة ... وذكيه قوى كمانِ ...


ضمت شفاهها بخيلاء ثم علقت بسعاده على مدحه لها ...

_ تعرف .. كنت فاكره إنك حتضايق لما أشتغل معاك ... يعنى ... جو الراجل الصعيدى بقى إللى بيرفض ويتحكم وكدة ....


_ لا ... ما أنى برضه متعلم وفاهم ... يمكن لو دى رغبتك وحبيتى الراحه فى الدار بعيد عن العيون دى كلاتها (كلها) أكيد حكون مبسوط ... لكن طالما بتحبى إكدة .. وماله ... أنا يهمنى برضه إنك تكونى مبسوطه وسعيدة باللى بتعمليه ...


_ بس عارف إحنا ممكن نعمل كمان مصنع صغير جنب الصوبه حيفرق فى شغلنا أوى ....


دق قلبه بشدة فلم يعد يقوى على الإنتظار فبكل حرف تنطق به حتى لو كان رسمياً للغايه أو بنطاق العمل إلا أنه أصبح متيم به وبطريقتها وأسلوبها وحيويتها التى أكسبت المكان من حوله بروح وحيويه تشبهها تماماً لتكون إجابته مختلفه تماماً عن توقعها بسؤالها عن المصنع ...


_ "سحر" .... تتچوزينى ...؟!!!


توقفت "سحر" عن الإستطراد فى الحديث وهى تطالعه بنفس متهدج وضربات قلب قويه ...


تيبست للحظات وهى تنظر إليه بتفاجئ تام ثم لاحت إبتسامتها تتسع تدريجياً وأصابها الخجل لتتلجم كلماتها وهى تومئ بالموافقه بسعاده لم تكن تظن أنها ستشعر بها يوماً ..


ثم همست بصوتها المبحوح الساحر ...

_ موافقه ....


علت ضحكه "عنتر" بقوة فقد مر بعض الأوقات عليه تصور أنها سترفض لإختلاف معيشتها عن معيشتهم هنا بالقريه ...


ثم هتف بحماس بالغ ...

_ يا الله ....... الليله أسافر أطلب يدك من الحاچ فى مصر ....


_ على طول كدة ....؟!!


_ ده أنا إكدة أبقى متأخر كتير قوى .... قوى ....


_ طب إستنى أمهد الموضوع لبابا وماما ... ونبقى نسافر لهم يوم سوا ...


_ زين ... وأكون خَبِرت أمى وخواتى كمان ييجوا معاى ... 


ثم أكمل بنفس الحماس وبهيام شديد بتلك السمراء المتمرده ...

_لأنى وربى ما راچع بيكى إلا وإنتى مرتى على سنه الله ورسوله ...


لم تقوى "سحر" على البقاء لأكثر من ذلك من شده خجلها لتعود إلى الدار وتبقى بقيه اليوم برفقه والدته فلم تكن تدرى أن للفرحه شعور مبهج للقلب بتلك الصورة ....


،،، 


((الفصل الثامن عشر⚜️ الوصيه...⚜️))

شعرت "نسمه" بالإعياء التام لظنونها التى إجتاحت نفسها ، لكنها مع ذلك لم تخبر "عمر" عما يجول بخاطرها وإكتفت بملاحظه تصرفاته بصمت تام ، ليشعر هو الآخر بأن "نسمه" بها شئ مختلف فهى دوماً شارده حزينه لا يدرى ما السبب الذى جعل حالتها النفسيه بهذا التراجع ....

رواية بقلم قوت القلوب رشا روميه

خلال تلك الأيام الماضيه تقابل "عمر" مع "نورهان" بمكتبه لبدء العمل على تلك المناقصة التى أشارت إليها وبدأ بالفعل بتجهيز المواد اللازمه للتوريد كما نص العقد الذى ألزمه بتوريد الفواكه لهذا المصنع الكبير للمواد الغذائية خلال فترة قصيرة وإلا عليهم دفع شرط جزائى كبير للغايه ...


تعامل "عمر" مع "نورهان" بمهنيه شديده حتى أن أغلب إجتماعاتهم كان يحضرها المحامى القانونى بمكتبه ليراجع معهم كل التفاصيل الخاصه بالعقد والتوريد ....


فى الصباح ...

تجهز "عمر" للذهاب لمكتبه كما كان يفعل بالأيام الماضيه حين وقفت "نسمه" بوجه شاحب للغايه من خلفه تسأله بطريقه غريبه ربما تحمل نبره شك أو إتهام ...

_ إنت رايح فين ....؟!!


إستدار "عمر" تجاهها مجيباً إياها بتعجب من حالتها وطريقتها ...

_ رايح المكتب ... "نسمه" ... إنتى مالك ... تحسى إنك مش طبيعيه ...؟؟!!


زاغت عيناها بعيداً عنه فلن تظهر له ما بداخلها حتى تتأكد من كل شئ أولاً كما أوصتها "أحلام" بألا تنساق خلف شكوك وتهدم كل شئ ....


_ لا مفيش ...أنا بس بسألك عشان حقابل "أحلام" ونتمشى شويه ....


إندهش "عمر" بغرابه وهو يهتف بعدم فهم ...

_ "أحلاااام" ..... !!!!! ..... و إيه إللى فكرك بيها بعد كل ده ...؟!!


_ هى جت تزورنى وإعتذرت لى وخلاص ....


لوح "عمر" بكفيه بتعجب حقيقى من زوجته طيبه القلب ...

_ بالسهوله دى ... خلاص!!!!  ... خدى بالك منها يا نسمه إنتى نسيتى عملت إيه ....!!!!


_ المسامح كريم ... 


حاول "عمر" تنبيه زوجته الساذجه من أن تكون "أحلام" قد عادت لتؤذيها مرة أخرى ....

_ متنفعش طيبتك الزايده دى يا حبيبى ... "أحلام" ممكن تخدعك تانى وتحاول تأذيكى أنتى أو "مؤمن" ... بلاش يا "نسمه" ....


بوقت آخر كانت لتتفق تماماً معه لكنه ريبتها وشكها به جعلها عنيده للغايه خائفه بشكل هستيرى ولا تجد سوى "أحلام" إلى جوارها فـ"دنيا" و "سحر" بعيداً جداً عنها لتهتف بعناد ...

_ لا متخفش عليا ... أنا بقيت بعرف مين بيكدب عليا ومين لأ ....


إسلوبها المتوارى شعر به عمر أنها تقصد شيئاً آخر دون أن يدرى ما هو ، وبنفس الوقت لم يشأ أن يعارضها حتى لا تنتكس مرة أخرى وعليهما زيارة الطبيبه النفسيه الجديده التى أوصت بها طبيبتها النفسيه بالمنيا ....


أضطر "عمر" على موافقتها بإستسلام مؤقتاً ...

_ زى ما تحبى حبيبى ... المهم متزعليش ...


ودعها "عمر" متجهاً للمكتب لتهاتف "نسمه" "أحلام" لمقابلتها على الفور حتى يتسنى لهما مراقبه "عمر" كما إتفقتا سوياً ....

رواية بقلم قوت القلوب رشا روميه

___________________________________


بيت ناجح ...

وقف جميع أفراد العائله ومعهم "دنيا" بشرفات البيت المواجهه للطريق فى إنتظار عودة الجد "ناجح" بعد رحلته إلى مكه لأداء فريضة العمرة ...


هى بالكاد رأت صورته معلقه بالشقه لكنها وقفت تنتظر عودته بشغف شديد ليس لأمر الميراث مطلقاً بل لما عرفته عنه من قوة وحكمه ...


توقفت إحدى السيارات أمام البيت مزدوج السُلم الخارجى خاصتهم ليتعالى هتاف الأبناء والأحفاد فرحاً بعودة الجد "ناجح" ...


ترجل من السيارة كهل طويل البنيه نحيف الوزن بخلاف بقيه العائله الممتلئه الأجسام ، يرتدى جلباب رمادي واضعاً عباءه بنيه اللون فوق كتفيه زادت من هيبته ...


رفع الجد رأسه للأعلى بإبتسامه خفيفه ملوحاً لهم رداً على هتافهم الحار ثم دلف إلى داخل البيت بهداوه وبطء ...


أسرع الجميع بالدخول لإستقبال الجد بحفاوة أحبتها "دنيا" للغايه وهى ترى الجميع يلتف بحب وود حقيقى تجاه هذا الكهل الذى دلف للشقه للتو بينما وقفت هى تطالعهم من بعيد فهو لا يعرفها بعد ...


ولم يكن الأمر بالصعوبه ليتعرف عليها الجد ليؤشر لها ماداً ذراعه نحوها بعدما أفرغ من سلامه للجميع قائلاً ...

_ أهلاً أهلاً ببنت الغالى .... إزيك يا بنتى وإزاى "راضى" ....؟!!


بتأدب شديد إقتربت "دنيا" وهى ترد تحيته ...

_ الحمد لله يا جدو ... حمد الله على السلامه ....


_ الله يسلمك ...


ثم نظر لأبنائه "ممتاز" و "مصطفى" و"إخلاص" ...

_ تعالوا نقعد يا ولاد ... أحسن تعبت من المشوار والسفر ....


إلتف الجميع حول الجد ليروى لهم بغبطه عن رحله عمرته وما رآه بمكه والمدينه ، تلك الرحله التى أعادت إليه الروح وراحه النفس التى كان يسعى إليها ....

رواية بقلم قوت القلوب رشا روميه

___________________________________


نسمه ....

قابلت "نسمه" "أحلام" بالقرب من البنايه التى تقطن بها ومعاها "مؤمن" لتتجها نحو مكتب "عمر" الجديد فربما بهذه الزيارة تستطيع أن تدرك ما إذا كان "عمر" قد تغير نحوها أم أنه مازال باقياً على عهدهما ....


كلما كانت تدنو من الحى الذى يقع به مكتبه كلما إنخفضت دقات قلبها وإزدادت شحوباً ، هى تخشى معرفه ما يخبئه لها القدر فليت المقدر المحتوم يقع دون إنتظاره ...


وقفت "نسمه" بالزاويه المقابله للبنايه وهى تتطلع نحوها بتخوف ...

_ حاسه إن قلبى حيقف يا "أحلام" ...!!!


_ تحبى نروح ...؟!!!


_ لأ لأ ... أنا عايزة أعرف ... 


أخذت "أحلام" تكذب كل شئ لتطمئن "نسمه" قليلاً ...

_ أنا برضه بقولك كل ده ولا حاجه ... إطمنى وحتعرفى وتتأكدى إنك فاهمه غلط وإن مفيش حاجه من إللى فى دماغك دى ...


أجابتها بتمنى من قلبها أن كل شيء يكون كذباً وإفتراء عليه فهى لن تتحمل الدنيا بدونه ...


لكن يشاء القدر بوصول "نورهان" إلى المكتب بنفس التوقيت لتقف لبرهه تضبط من خصلات شعرها المموج قبل أن تدلف إلى داخل البنايه بتغنج شديد وهى تكاد تترنح من ضربات كعب حذائها المدبب ...


تلك الضربات التى وقعت بقلب "نسمه" بدون إنتظار ،  تخطفه معها لتتيبس محلها وهى تطالع تلك المتلونه صاعده إلى مكتب زوجها ....


تلاشت كل الكلمات وهى تشير بصدمه تجاه الفراغ الذى خلفته "نورهان" خلفها ناظرة إلى "أحلام" التى زمت شفاها بإحباط تام ...


أخذت "نسمه" تهمهم بنبره مختنقه وقد حالت العبرات بعيونها القططيه ..

_ هـ....هـ....هى ... هى يا "أحلام" ... هى إللى فى الصورة ...!!!!


لم تجد "أحلام" ما تجيب به صديقتها لكنها فزعت للغايه وهى ترى "نسمه" قد سحبت روحها ووقعت أرضاً فاقده للوعى ....


إلتف الماره نحوهم وقد حاولت إفاقتها لكنها لم تقدر فإقترح أحدهم نقلها لأحد المستوصفات الصحيه القريبه ...

رواية بقلم قوت القلوب رشا روميه

أمسكت "أحلام" جيداً بيد "مؤمن" تتبع هؤلاء الأشخاص اللذين حملوا "نسمه" إلى المستوصف وقد تخوفت للغايه من أن يكون قد أصابها مكروه ...


____________________________________


مكتب عمر ...

دلفت "نورهان" إلى المكتب وسط تلك الأعين التى تراقب خطواتها وهى تتهادى بدلال قبل أن تطرق باب المكتب ....


سمعت صوت "عمر" هاتفاً بالسماح لها بالدخول ...

_ إتفضل ..


فتحت "نورهان" الباب بإبتسامه عريضه إمتعض لها وجه "عمر" على الفور فليس بينهما موعد حتى تأتى إلى مكتبه اليوم ...


_ أستاذه "نورهان" ... أهلاً ... إتفضلى ...


أغلقت "نورهان" الباب من خلفها وهى تردف بنبره معاتبه مرققه من صوتها بنعومه ...

_ إيه أستاذه "نورهان" دى .... ما خلاص بقى يا "عمر" ... شيل الألقاب دى ... هو إحنا بقينا أغراب ...؟!!


_ معلش برضه ... الإحترام واجب ...


قالها "عمر" بنبرة يقصد بها الإلتزام بالحدود بينهم ، وقف من جلسته متجهاً نحو باب المكتب كى يتركه مفتوحاً فلا داعى لإغلاقه ...


فهمت "نورهان" مقصده لتعترض طريقه هامسه بنبره مثيره للغايه تحاول بها الإيقاع بـ"عمر" حلمها الذى لم تتنازل عنه بعد إنتهاء دراستهم ، تلك السنوات التى لم يشعر حتى بوجودها مطلقاً وما كان عليه سوى السعى خلف تلك الساذجه المدعوة(نسمه) ...

_ "عمر" ... بلاش تبقى دايماً بعيد ... أنا مش عارفه إنت خايف ليه ... ؟!!!!


أبعدها "عمر" عن طريقه بإشمئزاز منها وهو ينظر تجاهها بتقزز ساخط ...

_ إحترمى نفسك ... وإفهمى إنتى بتتعاملى مع مين ... مش أنا اللى أقع مع واحده من عينتك ....؟؟!


إحتدت "نورهان" لرفضه لها وإهانتها بتلك الصورة لتردف بحده ...

_ فوق يا "عمر" من إللى إنت فيه ... كفايه بقى تربط نفسك بواحده مريضه زى "بسمه" دى ... شوف مين اللى يقدر يسعدك و ...


قاطعها "عمر" بعنف وهو يقلل من قيمتها مدافعاً عن زوجته ...

_ بس بس ... إوعى تجيبى سيرتها على لسانك القذر ده ... تكونى إيه إنتى عشان تتكلمى عنها ... دى فوق دماغك ...


أثارت حنقه بشده ليتجه نحو باب المكتب ليخرج منه ويعود بوقت لاحق تكون تلك البغيضه قد رحلت لكنه قبل أن يرحل نظر اليها بنظرة جانبيه بإحتقار بالغ قائلاً ...

_ وإسمها "نسمه" ... مش ... "بسمه" ...!!!!!


خرج من المكتب كافه متجهاً إلى مكتب المحاسبه الذى يعمل به "وائل" مبتعداً عن تلك البغيضه ....


بينما ضربت "نورهان" قدمها بتذمر لتشبث "عمر" بتلك قليله الشأن ويتركها هى ، هى التى يسعى الجميع لنيل رضاها والتقرب منها ....


لم تجد بُد سوى الإنتقام منه حتى يعود إليها طالباً السماح والغفران ...


إتجهت لدرج مكتبه تحاول فتحه لكنها وجدته مغلق بالمفتاح لترتسم إبتسامه ساخرة على شفتيها الغليظتان وهى تخرج دُبوس من شعرها لتفتح به الدرج بسهوله كما لو أنها إعتادت فعل ذلك من قبل ...


أخذت تقلب بمحتويات الدرج حتى وجدت غايتها لتمسك بالملف وقد لاحت على وجهها إمارات الشماته فلا أحد يستطيع مجابهتها مهما كان ....

رواية بقلم قوت القلوب رشا روميه

____________________________________


المستوصف

بصعوبه أخذت "نسمه" تفتح عيناها بوهن شديد ، شعرت بالفزع لوهله وهى تبحث عن "مؤمن" فهى ليس لديها إستعداد لخسارته مرة أخرى ...


تنهدت براحه لوجوده إلى جوارها برفقه "أحلام" ، أخذت أحلام تربت على كتفها بهواده مؤازرة إياها ...

_ سلامتك يا حبيبتى ...


دلفت الطبيبه إلى الغرفه الصغيرة التى إستلقت بها "نسمه" وهى تتحلى بإبتسامه مجامله ...

_ إيه يا ستى ... بتحبى تقلقى الناس عليكى ليه ... هاه ... مش نتغذى وناكل كويس ولا إيه ....؟!!!


أومات "نسمه" بخفه وهى تدير وجهها التعيس بالجانب الآخر ، لتقذف الطبيبه الخبر بدون النظر إلى "نسمه" مطلقاً بل أخذت تدون بعض المقويات والأدويه بدفترها قائله ...


_ عموماً يا مدام الحمل لسه فى البدايه ولازم تاخدى بالك من الغِذا بتاعك أكتر من كدة ...


إلتفتت لها "نسمه" بفزع متفاجئه مما تتفوه به تلك الطبيبه لكن تفاجؤها لم يكن شيئاً أمام تفاجئ "أحلام" التى هوى قلبها بسماعها هذا الخبر ...


إنتفضت "نسمه" محاوله الجلوس وهى تتسائل بعدم تصديق ...

_ أنا حامل ...؟!! إزاى ده ... وإمتى .. ؟!!


ضحكت الطبيبه بطريقه مستفزة للغايه وهى تلوح بالورقه تجاه "أحلام" ...

_ أهو يا ستى ... ربنا عاوز كدة ... مبروك ... هاتوا الدوا ده ضرورى وتتغذا كويس ...


أمسكت "أحلام" بقائمه الأدوية التي أعطتها لها الطبيبه ومازالت تشعر بالذهول تماماً ثم رسمت إبتسامه خفيفه تجاه "نسمه" قائله ...

_ حروح أجيب الدوا وأرجعلك عشان نركب ونروح على طول ... خلى "مؤمن" هنا ...


أومأت لها "نسمه" بالتفهم وهى تحمل "مؤمن" ليجلس إلى جوارها فوق الفراش بإنتظار عودة "أحلام" وهى تشعر بأنها مغيبه تماماً كما لو كانت تحلم وأنها لا تعيش كل هذا بواقعها ...


بعد قليل عادت "أحلام" تحمل حقيبه بلاستيكيه بها بعض الأدويه لترافق "نسمه" بعد ذلك إلى شقتها مرة أخرى ....

رواية بقلم قوت القلوب رشا روميه

____________________________________


بيت ناجح ....

دعى الجد "ناجح" حفيدته للجلوس إلى جواره وسط ترقب الجميع لإنهاء إجراءات الميراث التى أرسل لوالدها بطلبه لإعاده الميراث لهم ...


جلست "دنيا" تتفحص أعين الجميع التى تنتظر قرار الجد واجب التنفيذ بخصوص الميراث الذى يخص والدها وعليها بعد حصولها عليه العودة مرة أخرى إلى القاهرة ...


توقفت عيناها تجاه "ناجح" الذى وقف منتظر حديث جده بإهتمام بالغ لتشعر "دنيا" بغصه علقت بقلبها فعليها الرحيل بعد إنتهاء تلك الإجراءات ، حزن عميق سكن قلبها ، هى لا تود الرحيل بل تريد البقاء إلى جوارهم هنا ، خاصه هو ذو الإبتسامه المحببه ...


هل كُتب الفراق بالنهاية دون حتى البدء ، سترحل غريبه كما أتت غريبه ...


صوت الجد الحازم أخرجها من أفكارها وهو يوجه حديثه إليها ...

_ شوفى يا بنت "راضى" ... أنا فعلاً عاوز أرجع الميراث بتاع أبوكى عشان أخلص من ذنب مربوط فى رقبتى ...


كادت "كاميليا" تقفز فرحاً لإنتهاء كل شئ وستعود تلك النحيفه لحياتها لتبقى هى و"ناجح" معاً وتتاح لها فرصتها معه مرة أخرى ...


أكمل الجد حديثه واضعاً شرط واجب النفاذ لتنفيذ تلك الوصيه التى يوصى بها ...

_ بس .... أنا عندى شرط لده ...؟!!!!


إنتبهت "دنيا" للغايه لما يتفوه به الجد فلم تكن تظن أن هناك شرط لحصولها على ميراث والدها ...


كذلك ترقب الجميع دون إدراك ما يقصده الجد ...


تسائلت "دنيا" بإستراب ...

_ شرط ...!!!! شرط إيه ....؟!!


رفع الجد بصره تجاه "ناجح" قائلاً ...

_ شرطى إنك تتجوزى "ناجح" إبن "ممتاز" إبنى ...


وقع تلك المفاجأه أطلق أصواتاً عديده بنفس الوقت كان أبرزهم رفض قاطع من عمتها "إخلاص" وإبنتها "كاميليا" وهمهمات من البعض دون فهم مغزى ذلك هل هو رفض أم قبول ...؟!!!


لكن الصدمه كانت بنظرة "دنيا" و"ناجح" ربما يريدان ذلك حقاً لكن ليس إجباراً بتلك الصورة ...


(لكن ما الذى يهم الآن) ، هكذا قالها "ناجح" بداخله لترتسم إبتسامه لطيفه فوق ثغره تبعها بغمزته الشقيه لـ"دنيا" ثم إصطنع الضيق هاتفاً برفض مزيف ...

_ هو إيه ده ... وانا مالى أنا ... هو الجواز بالعافيه يا جدى ...!!!!


أنهى ثورته المصطنعه بغمزة أخرى تجاه "دنيا" لتوارى هى الأخرى ضحكتها السعيده بثورة زائفه أيضاً ...

_لا حرام بقى يا جدو ... مينفعش كدة ... أنا ليا رأى ... مش كدة ...!!!!


صرخ بهما الجد بصرامه لتنفيذ أمره خاصه بعد تلك العبارات المستنكرة من حوله ...

_ هى كلمه ... ومحدش يقدر يراجعنى فى كلامى ... بكرة كتب كتاب "ناجح" و"دنيا" والفرح كمان إسبوعين ... خلص الكلام ...


تظاهرت "دنيا" بالطاعه والإستكانه و"ناجح" أيضاً كالمغلوب على أمرهم ...

_ إللى تشوفه يا جدى ...


_ خلاص ... كل واحد يروح يشوف حاله وأنا حكلم "راضى" ييجى بكرة هو وأمك نكتبوا الكتاب ...


دلف بعدها الجد إلى غرفته وعاد كل منهم لشقته بالأعلى وسط تذمر شديد من "كاميليا" التى دلفت لغرفتها بشقه الجد بغضب عارم ...


لم يبقى سوى "إسماعيل" و"كريم" الصغير و"ناجح" الذى إقترب من "دنيا" قائلاً بمزاح ...

_ يلا أهو أكسب فيكى ثواب ...


نظرت له "دنيا" بغيظ قائله ...

_ ده إنت يا عينى إللى محدش راضى بيك فقلت أجبر بخاطرك ...


توقعت إستكمال مناوشتهم اللطيفه حين همس بعشق ..

_ الله يجبر بخاطرك ... هو أنا كنت أطول ...


رفعت له عيناها لترى حقاً نظرات هائمه عشقاً بها لتنكس رأسها خجلاً بسعاده لا توصف ثم دلفت مسرعه إلى غرفتها وسط أعين "إسماعيل" المراقبه لهما ....

رواية بقلم قوت القلوب رشا روميه


____________________________________


شقه نسمه ...

جلست "نسمه" بضعف شديد حين أقبلت "أحلام" نحوها بكوب من العصير قد أعدته خصيصاً لها فور عودتهم إلى الشقه لتصر عليها إحتسائه بشده  ...

_ إشربى حبيبتى عشان تتقوى كدة ...


_ لا يا "أحلام" ... ماليش نفس خالص ...


_ لاااااا ... ما هو مينفعش ... إنتى ضعيفه أوى ومحتاجه أى حاجه تقويكى ... مش شايفه وشك عامل إزاى ...


بإستسلام لـ"أحلام" أمسكت "نسمه" بالكوب لتحتسي العصير كله وهى تبتلع غصه بحلقها ونار بقلبها لا تستطيع تحملها ....

_ لازم أواجهه ... لازم ... لو مش عاوزنى يقولى ... مش يقابلها كدة من ورايا ... أنا ... بعد كل إللى بينا ده ... يخونى يا "أحلام" ....!!!


حاولت "أحلام" تهدئه نفس "نسمه" قليلاً ...

_ إهدى كدة ... مفيش داعى تخربى بيتك ... يمكن بينهم شغل ... ولا الحكايه متستاهلش الإنفعال ده ... إهدى كدة وفكرى الأول قبل ما تتسرعى ...


تهدجت أنفاس "نسمه" وأرجعت رأسها للخلف فلم تعد تحتمل حقاً ، لقد أصبحت مجهده للغايه ....


نظرت "أحلام" بساعه يدها ثم أردفت بضيق ...

_ معلش يا حبيبتى ... أنا لازم أروح ... "عبده" زمانه راجع من الشغل .. 


أغمضت "نسمه" عيناها وتفهمت "أحلام" أنها تدرك مقصدها فإنصرفت عائده إلى شقتها تاركه نسمه بوهنها وأفكارها المحزنه ...


___________________________________


دنيا ...

أخذت تدور وتدور بسعاده بالغه ، حقيقه لم تكن تتوقع هذا الشرط ، ولم تتوقع فرحتها به ، ولم تتوقع رؤيه نظرة العشق بعيناه ...


كم كان رقيقاً حالماً كما كانت تتمنى ، تلك الكلمه التى تنبع من القلب و التى إنتظرتها لسنوات وسنوات ...


لأول مرة تشعر بحب حقيقى يعصف بها ، لم يكن ما مرت به من قبل يسمى عشق مطلقاً ، لقد كانت صغيرة لا تدرك ولا تعى ما معنى تلك الكلمه ولا تلك الأحاسيس فما تشعر به اليوم مختلفاً تماماً عما كانت تظن أنها عاشت به من قبل ...


أمسكت "دنيا" هاتفها لدعوة صديقاتها لعقد قرآنها بالغد ....


إتصلت بالبدايه بـ "سحر" وأبلغتها بذلك بسعاده تفوق الوصف حقاً ثم حاولت الإتصال بـ"نسمه" لكن هاتفها كان مغلقاً فقررت الإتصال بـ"عمر" لتخبره بموعد عقد قرآنها بالغد وعليهم الحضور دون تأخير ....


____________________________________


مكتب المحاسبه ...

جلس "عمر" يتأفف من تصرفات تلك المقيته التى أجبره "وائل" على التعامل معها ليصب غضبه عليه فهو السبب الرئيسي للتعامل مع مثل تلك الغير سويه ...

_ مش معقول يا أخى ... إنسانه حقيرة ومستفزة ... إيه ده !!!! ... ما تروح ترمى بلاها على غيرى .. أنا راجل متجوز وبحب مراتى ...


كان يشعر "وائل" بأنه محق بما يقول لكنه حاول التملص من كونه السبب لمعرفتهم بعضهم ببعض وربما يشعر ببعض الغيره من تفضيل "نورهان" لـ"عمر" عنه ليمزح بسماجه أثارت حنق "عمر" أكثر ..

_ حد يطول ... وبعدين يعنى هى "نسمه" عارفه حاجه ما تفك كدة وتمشى أمورك ...


_ إنت بتستعبط!!!!  ... لا ده طبعى ولا "نسمه" تستاهل منى كدة ... وبعدين تطلع مين دى إللى تقارن نفسها بـ"نسمه" ... بس بس ده أنت كل يوم بيطلع فيك صفات أوحش من إللى قبلها ....


دق هاتف "عمر" برقم "دنيا" لينظر نحو شاشه هاتفه بإستراب قاطعاً حديثه مع "وائل" ليجيب هذا الإتصال ...

_ ألو .... "دنيا" ... إزيك ....


إنتبه "وائل" لذكر إسم "دنيا" ليتابع تلك المكالمه بإهتمام بالغ مصنعاً البرود كعادته ...


_ إزيك يا "عمر" ... برن على "نسمه" تليفونها مقفول ...!!!


_ مقفول .. غريبه ليه ... ؟!!


_ مش عارفه ... عموماً أنا بتصل عشان تبلغها إن كتب كتابى بكرة على إبن عمى فى بنى سويف ... لازم تيجوا ... ضرورى ... 


،،، ويبقى للأحداث بقيه ،،،



تكملة الرواية من هناااااااا 

لمتابعة  باقى الرواية  زورو قناتنا علي التليجرام من هناااااااااا

بدل ماتدور وتبحث علي الروايات عمل 

متابعه لصفحتنا على فيس بوك هنااااااااااا

الرواية كاملةالجزء الأول من هناااااااااا

الرواية كامله الجزء الثاني من هناااااااا 

مجمع الروايات الكامله 1اضغط هناااااااا

 مجمع الروايات الكاملة 2 اضغط هناااااا


تعليقات

close