رواية جميلتي الصهبـاء الفصل الرابع عشر والخامس عشر بقلم علياء شعبان
رواية جميلتي الصهبـاء الفصل الرابع عشر والخامس عشر بقلم علياء شعبان
الحلقه (14) (15).."جميلتي الصهباء " .
--------
أعلنت الحرب على قلبها بقسوة مُنقطعة النظير ، لا عـاد يروقها الحُب وأسفها على ما فقدته كان ضرير .. ومَن منا عندما يفقد رونق روحه يبقى جميل ؟! .. كلنا وخزات وآلام لا يعلم بحالها سواهُ ، القدير ...
--------
مر يومان على قرار ترحالها بصُحبة شقيقتها وابن عمتها إلى هذه القرية .. فقد رفض يامن تركهن وأصر على أن يقود الحملة معهن ، تغير الكثير في يوميــن .. أصبح قلبها يبابـًا بعدما تعلق بقشة أمل ، فغرقا معًا ،،،
كبا غبار السيارة فجأه عندما وجد (يامن) مجموعة من الأحطاب على مدخل القـرية تسد عليهم الدخول ،تنهد يامن تنهيدًا ممدودًا بعُمقِ وهو ينظُر لهن من مرآة السيارة :
_ من أولها غباء .. إتفضلوا ، مش فاهم أنا قفلين الطريق ليه ؟
أخرجت فداء رأسها من باب السيارة تتفحص الأمر بنفسها ومن ثم عضت على شفتيها غيظـًا وراحت تقول بوجه عابس :
_ لو أعرف مين اللي عمل كدا ؟،همسكه السلك عريان وأرحم العالم من غبائه .
في تلك اللحظه صدح أصوات طلقات نارية في الأرجاء ، أخذ الصوت يعلو رويدًا رويدًا لتهتف بيسان بتلعثمٍ :
_ إنتوا سامعين ؟؟ .. دا صوت طلقــات نار !!
وضعت بيسان كفها على قلبها هلعــًا فيما قرر هو الترجل خارج السيارة ومعرفة ما يجرى لتهتف بيسان بقلقِ :
_ يامن ، إنت رايح فين ؟؟ .. ما تنزلش !
افتر ثغرهُ عن إبتسامة حانية وقد هزّ رأسها ليهدأ من روعها قائلًا بنبرة حانية :
_ ما تخافيش .
أسبل يامن أجفانهُ وقد فغر فاهه وهو يجد بعض الرجال يهرعوا صوبهم ليهتف أحدهم بهلع :
_ إنتوا مين وأيه اللي جايبكم إهنه؟ .. إنفدوا بچلدكم !!
فتح يامن فمه ليحدثه مُستفسرًا فيما لم ينتظر الرجل وأسرع مُهرولًا خارج حدود القرية ليضرب يامن كفًا بالآخر في إستغراب :
_ هو في أسود جوا القرية ولا أيه ؟؟
نفخت فداء شدقيها وقد إشتد السأم بها ليسمعوا صوت أحد الرجال يأتي من الخلف قائلًا :
_ إنتوا ضيوف حضرة العُمده ؟؟
رمقهُ يامن بثبات ومن ثم أومأ برأسه إيجابًا ليتابع :
_ أيوة إحنا .. بس زيّ ما إنت شايف مش عارفين ندخل ؟؟؟
إبتلع الرجل ريقة بصعوبة ليردف يحثهم على على الترجل من السيارة :
_ في تــار بين عيلتين في البلد ، والدنيا مشعللة وعلشان كدا جمال بيه بلغني أدلكم على سكة تانية نوصل منها للدوار بسهولة .
ترجلت فداء خارج السيارة بتفهم ، لتعاون شقيقتها كذلك ..أمسكت بكفها يسرن معـًا خلف هذا الرجل الأربعيني ، فيما يسير يامن خلفهن حتى يبقين نصب أعينه ...
هتف الرجل بثبات بعد أن تدلى بجسده إلى مُنحدر صغير ، ليواجههم بنبرة حاسمة وهو يمد أحد ذراعيه :
_ هنمشي في الزراعية بين الخوص ديه ، وفي نهايته هنكون وصلنا .
تأبد المكان عليهم ، لتقول بيسان بتلعثمٍ :
_ بس الشجرات دي أكيد فيها حشرات وحيوانات مُضرة .. أنا خايفة .
أومأ الرجل برأسه إيجابًا ليفتر ثغرهُ عن إبتسامة عريضة مُرددًا بنبرة بلهــاء :
_ فيها ديابه وكُل حنش والتاني .. متربي علي الغالي يا ست هانم .. بس ما تخافوش أنا معاكم .
قطب يامن تقطيبة صارمة ليحاوط خصر بيسان بأحد ذراعيه وبنبرة ساخطة أردف مُتجهًا بحديثه للرجل :
_ إنت شايفها قلبها ميت يعني ، علشان تسرح بخيالك ؟؟
وهنا كشرت فداء عن أسنانها في تلك اللحظه لتضع كفها بين كف الرجل الممدود تقول بنبرة مُنفعلة :
_ حنش أما يلهفك يابعيد ، نقطنا بسكاتك وإلا هدفنك حي !!!
إبتلع الرجل ريقه قلقًا ليعاونها على الهبوط ، استتبعهما يامن بعد ذلك نزولًا ..لم يتبقَ سواها ليضع ذراعين قابضًا على خصرها ومن ثم حملها بخفة وثبات حتى انزلها إليهما لتقول بخوف :
_ يامن ، خلينا نرجع بيتنا ؟
يامن وهو يضمها إليه : ما تخافيش ، أنا معاكِ أهو .
إرتاحت ملامحها قليلًا أثر كلماته ، لتسير مُنكمشة على نفسها تتشبث بطرف قميصه ،،،
ساروا داخل هذا العُشب الطويل في توجس وقلقِ ومـا أن وصلوا لنهايته وبدأت أعينهم ترى هذه البنايات القديمة من جديد حتى هتف الرجل بفرحة وكأنه حقق إنجاز من أخطر المهام الصعبة عليه :
_ الحمد لله وصلنا .. دا جمال بيه هيفرح جوي .
قادهم حتى هذا البناء الكبير ..يتكون من عدة طوابق الواحد يعلو الأخر وقد إتخذ البناء ألوان زاهية .. يوجد حديقة كبيرة داخل حدود هذا البناء ويحاوطها سياج عالي قليلًا ويقف على الباب الرئيسي ذاك الرجل الوقور ليهتف بنبرة سعيدة :
_ حمدلله على سلامتكم يا ولاد !!
يامن وهو يصافحه بحرارة : ياااه .. دا إحنا لو في مؤامرة ضد الموساد الإسرائيلي مش هنغامر كدا .
فداء وهي تلتفت إلي ذاك الرجل مُرددة بحنقِ : مين دا يا عمو صحيح ؟؟
جمال بضحكة هادئة :
_ دا عيد مسؤل الحرس بالبلد ، أوعى يكون زعلكم ؟؟
بيسان بتدخل وإبتسامة خفيفة : لأ ، خالص يا عمو .. تشرفنا يا أونكل عيد .
عيد بضحكة عريضة : الشرف ليا يا ست الكُل .
اصطحبهم جمال إلى الداخل .. طلب منهم الإسترخاء قليلًا حتى إنتهاء طعام العشاء ، كانوا جميعـًا في حاجه ماسة للنوم ومـا أن إنتهت العاملات بالقصر من إعداد الطعام حتى تجمعوا حول مائدة الطعام ...
بدأ جمال في وضع الطعام أمامهم بشيء من السعادة ، فهو يُحب صديقه وكُل ما يأتي من طرفه ليردف يامن بإبتسامة هادئة :
_ إحنا بناكل أهو ياعمي .. إرتاح إنت .
جمال بإبتسامة حانية : أنا عايزكم تاكلوا وتشبعوا دا بيتكم .
رمقتهُ فداء بثبات ومن ثم راحت تقول بإهتمام وافر :
_ هو أيه اللي بيحصل في القرية يا عمي ؟؟
تنهــد جمال بحُزن ليعود جالسًا إلى مقعده وراح يقول بنبرة مهمومة :
_ والله يابنتي أنا تعبت أوعي الناس للصح والغلط ، ودلوقتي بيقتلوا في بعض علشان واحد كبير إتجوز بنت وماتت منهُ يوم الفرح .
شهقت بيسان برقة وقد إنتابتها علامات الهلع الشديدة لتهتف ثائرة بحنق :
_ هم أغبية ؟ .. إزاي يبيعوا طفلة صغيرة لـ واحد أد جدها ؟
ظهرت إبتسامة ساخرة من جانب فم جمال ليقول مُستأنفـًا :
_ وهو دا بقى اللي أنا قاصدكم فيه ، عندي أمل أنكم تكونوا سبب في هداية الناس دي .
فداء وهي تزفر بضيقِ : ودول نعالج تفكيرهم إزاي ، دول محتاجين تحول جذري وكُلي .. غسيل مُخ من الجذور .
بدأت الخادمات يقفن على باب الغرفة يتهامسن فيما بينهن .. إحداهن تُصرح بمدى جمال الفتايات والأُخرى تؤكد على أنهن نُسخة مُصغرة عن (ملاك) والدتهن ..
انقضت هذه الساعات على خير حتى حل مُنتصف الليل،جلسن بجوار بعضهن علي مقاعد بلاستيكية في حديقة القصر لتضع بيسـان رأسها على كتف شقيقتها ، ينظُرن للسماء بتأمل لتتابع بيسان في نفسها :
_ إنتِ غريبة أوي يا بيسان ، إزاي طول السنه دي عايشه على ذكرى مش ليكِ ..حاجه خلصت وإنتهت .. وليه فجـأه يامن خد قلبك منك ؟! ، اوعي تكوني حبيتي إهتمامه بس !! .. إنتِ عملتي كدا زمــان وهو كان بيستخدمك لعبة في إيدهُ، الحُب مطلوب بس في وقته المُناسب وللشخص المُناسب ، بلاش تسرع في قرار زيّ دا ؟ .. يامن بيحبك ودموعه خرجت في لحظة يأس منه ، رغم إنك عارفة كويس إن يامن مش بسهولة دموعه تنزل ولو نزلت بتبقى فيض من الوجع .. لازم تقفلي الصفحة اللي فاتت من حياتك ..علشان تبقي جديرة بيه هو يستحق إنك تحسي بقلبه .
رمش جفنيها بخفة وقد افتر ثغرها عن إبتسامة تلمع ، لتتذكر حديثه لهـا حينما أخذت تعد النجوم بأمر منهُ لتشير بأصابعها مُجددًا ناحية السماء .. وهنـا قطع أندماجها وقوفه أمامها مُباشرة وهو يحمل كوبين من الحليب ليردف بإبتسامة صادقة :
_ يااااه ، إنتِ لسه عندك أمل تعدي النجوم ؟؟
نحت بيسان ببصرها إليه لتلتقط منهُ كوب الحليب بإبتسامة عذبة قائلة :
_ الأمل موجود .. بس في رب النجوم .
إلتفت بجسده ناحية "فداء" الشارده في عالمها الخاص ليتنحنح قليلًا قبل ان يهتف بها :
_ فيدو ، اللبن .. الخاله حُسنية مأكدة عليا إنكم تشربوا اللبن دا .
إلتقطته فداء منه لتقول بإبتسامة هادئة :
_ الست دي بتفكرني بـ منمن .. وحشتني أوي والواد مودي كمان .
يامن بقهقة خفيفة : يامن اللي وحشك ولا قفاه
باغتته فداء بإبتسامة هادئة فيما إنتقل بحديثه إلى (بيسان) مُرددًا بحنو :
_ أيه رأيك نتمشى ؟
هزّت بيسان رأسها بخفة ، ليمد كفه لهـا حتى إستندت عليه واقفة .. فـ اليوم أصبحت تتحسس خُطواتها بمفردها دون مُساعدة فقد تطورت حالتها بشكل جيد .. فاجأها يامن وهو يحاوط كتفها بذراعه يمشيان معـًا في هدوء وسكينة ...
رمقتهمــا فداء في هدوء وفرحة صامتة وقد ناب ثغرها المُبتسم عنهـا ..لتُعاود مسيرة شرودها من جديد عندما تغيرت معالم وجهها للحُزنِ الضاري وقد إنقبضت نفسها إنقباضًا شديدًا وهي تعود بمُخيلتها لـ ليلة سابقة ،،،
Flashback ,,
أقام آسر حفل خطوبتهما داخل حديقة بيته التي يُحاوطها سياج من العواميد الحديدية ، تكشف مـا يقبع ورائها ،ازدانت الأرض بالورود وكذلك الأضواء التي غطا ضوئها المكان بأكمله قادتها قدماها إلي البيت مُجددًا ، لم تأتِ إليه حتى تستعطفه لـ مداواة قلبها .. أتت فقط لتوديعه حيث وقفت تتوارى خلف جُدران هذا السياج ترمقهُ بنظرة مُنكسرة من بين فجوات الأعمدة الحديدية .. اتقدت نيران الغيرة في قلبها وكأنها تُسارع ضد نبضات قلبها التي كادت ان تتوقف ، همعت عيناها بالدموع لتشهق بنبرة مُتحشرجة وراحت تنادي اسمه بصوتِ واهن تسمعه هي فقط :
_ آســـر ؟؟ .
خارت قواها في تلك اللحظه وقد هوى جسدها أرضًا مُستندة على جدار المبنى ، ضمت ساقيها إلى صدرها وراحت تبكي بمرارة أدمت روحها :
_ أنا معاك إنك ماحبتنيش، بس ليه لما حسيت بحُبي ليك بدل ما تبعدني وجعتني ؟! .. انا عارفه إن اللي زيّ مكتوب عليهم الوجع بس والحُب مش بيليق عليّا .. أنا ما كُنتش ضعيفة بالطريقة دي غير وانا معاك ،،
سارعت بمحو فيض الدموع الذي سال على وجنتيها لتقول بنبرة مُتأججة :
_ أنا عارفة إن طول الوقت بمثل إني قوية ومش بيهمني الوجع .. بس كُل بني آدم منا له جوانب ضعيفة .. عارفة كمان إن برغم قوة شخصيتي قدام العالم بس بردو بحتاج للحُب وبصدق بسرعه ... أنا نفسي صعبانة عليا أوي .
أنهت حديثها لتمحي قطرات الدموع عنها ، إستندت بذراعها علي الحائط حتي نهضت وهي تترنح بجسدها قليلًا لتلتقط حقيبتها وقد أقسمت على إنهاء مـا سعيت هي بنفسها لبدأه
Back ,,
تنشقت نسمات الهواء العليل بداخلها ، عقدت ذراعيها أمام صدرها .. الآن قد قابلها عقلها بالحقائق الدامغة ،هو ليس من حقها وما عادت هي تؤمن آخر على قلبها ،،،،
--------
" في صباح اليوم التالي ،،،،
أغمضت عينيها قليلًا ، في شيء من الثبات لتتنشق الهــواء داخلها تستمد ثباتها في نفحاته ، أمسكت بهذا المظروف بين كفيها وهمّت أن تفتحه بعد قليل من الوقتِ ، لقد أتى هذا المظروف لتوه من مُنسقى عرض الأرياء بـ دُبي ليُعلماهـا بماهية خصمها الذي سيقود معها المُنافسة هُنـاك .. حيث يستقبل العرض ثُنائي فقط من كُل دولة .. يتنافسـا علي الصعود للمرحلة النهائية ومـا أن نظرت داخله حتى هبّت في مكانها واقفة ، أخذت تقفز في الهواء بسعادة غـــامرة .. فهل ما رأتهُ واقعــًا ؟ ، هانيا الرفاعــي هي خصمها بالعرض .. أخذت تصيح بشيء من التحدِ:
_ يااااس ، أهلًا بيكِ يا هانيا في منطقتي .
أسرعت بإلتقاط هاتفها على الفـــور ، فلا تجد أفضل من شقيقاتها حتى تُخبرهن بهذا الخبر الســـار ،،
" على الجانب الاخر "
ظلعت حديقة القصرِ بسُكان القرية ، فقد أتوا ما أن علمــوا بقدوم بنات (سالم العامــري) ابن هذه القرية .. فكانوا يحبون (ملاك العامري) كثيرًا حيث أغدقت عليهم من فضل ربها بوفرة وكانت تقف بجوارهم في كُرباتهم وتسعى لـ حلها ... إلتفـوا حول فداء التي تجلس إلي طاولة مـا وتُجاورها شقيقتها وابن عمتهــا ، ضاق المكان كثيرًا حيث وقفوا إلى جوار بعضهم ولم يعُد هنـاك فجوة يأتيهم الهواء منها لتردد إحدي السيدات الواقفات وهي تربت على ظهرها بفرحة :
_ أهلًا يا بنت الغالية .. كُلي يا حبيبتي دا إنتِ شكلك ضعفـانه .
بادلتها فداء إبتسامة هادئة ، فقد إمتلأت الطاولة أمامهم بكُل ما طاب ولذ .. لقد أتى أهل القرية بكُل هذا الطعام وهنـا تابعت أُخرى وهي تضع الطعام في فم فـداء :
_ دوجي الفطير بتاعنا ، هيعجبك جوي .
تناولت فداء الطعام منها .. لاف يامن الطعام في فمه وهو ينظُر إلى فداء التي تغير لون وجهها من تكدس الطعام في فمها .. فـ الفتاة قد أوشكت على الإنفجار .. فيما تابعت بيسان بنبرة رقيقة وهي تُشير إلى أحد الأطباق :
_ أنا عايزة من دا ؟
سارعت إحداهن بوضع قطعة من الطعام في فمها لتقول بنبرة ضاحكة :
_ ديه اسمه وِز .. كُلي يا حبيبتي دا إنتِ حتى شكلك ضعفانه .
في تلك اللحظه صدح هاتف فداء باتصال من شقيقتها ..نحت ببصرها إليه تستبين عن ماهية صاحب الاتصال لتقول بنبرة غير مفهومة وقد إنتفخ فمها :
_ ودي أرد عليها إزاي ؟
أخذت تلوك الطعام في فمها بحركة أكثر سرعةً لتضع الهاتف على أذنها وتجيب :
_ عنقودتي .. وحشتيني يا قلبي ؟
عنود بضحكة حانية : وانتِ كمان يا فيدو ، أنا مبسوطة أوي .. النهاردا جالي جواب من مسؤلي العرض وعرفت مين الخصم قصادي .
فداء بفضول وترقب : مين ؟؟
عنود وقد تهللت أسارير وجهها : هانيا الرفاعي
سعدت فداء لهذا كثيرًا ، فتعلم مدى طموح شقيقتها في إسترداد حقوقها وما أن فتحت فمها حتى تبارك شقيقتها حتى وحدت إحدي السيدات تضع الطعام في فمها دون سابق إنذار فتقول :
_ يابنتي .. الحديت على الوكل ما يصوحش .
جدحتها فداء بنبرة مُغتاظة ، حاولت مليًا استكمال حديثها مع شقيقتها ولكنها لم تستطع لتهتف بكلمات مُبهمة لا تُفهم .. وهنا أردفت عنود بإستفهام :
_ فداء ؟ ، صوتك راح من الفرحة ولا أيه؟ .. وأيه الدوشه اللي جنبك دي ؟!
في تلك اللحظه انقطع الاتصال على فجأه ، لتنهض فداء من مكانها وهي تصرخ بغيظ :
_ كفاااااية ياوليه إنتِ وهي .. هـ ههـ أ ...
أخذت أنفاسها تتلاحق وقد آلمتها معدتها بشدة من كمية الطعام المُبالغ بهــا.. لتردف إحداهن تنوب عن حديثها بترقب :
- هـ أيه ؟ .. هتطرشي !!!
أومــأت فداء برأسها إيجابًا ، أطلق يامن قهقهة خفيفة على وجهها الذي كاد أن ينفجر لتضع يدها على معدتها قائلة بعينين مُتسعتين :
_ الحمام فين ؟؟؟
بيسان بضحكة خفيفة : أجري يا مجدي .
همّت أن تدلف داخل القصـر ليستوقفها شابًا في أواخر العشرينات يحمل بين ذراعيه طائر (ديك رومي ) وبنبرة مُتلطفة تابع :
_ أنا چيبت لك الرومي ديه ، علشان تربيه عيندكم في البله (الڤيلا) دي ..ديه أليف ماتخافيش .
حدقت فداء به في إستغراب لتجد الطائر قد تحرر من ذراعيه مُحاولًا الإقتراب منها ، فتحت فداء عيناها واسعــًا من إقترابه منها ومـا أن إبتعدت قليلًا حتى وجدتهُ يهـرول ناحيتها وأخذ يقفز عاليًا عدة قفـزات .. شهقت فداء بصدمة لتُهـرول في استغاثة فيما يُطاردها هذا الطائــر الكبير لتصرخ بفزعِ :
_ ألحقوني .. دا بيجري ورايا وعاوز يعضني .
فغر الشـاب فاهه في دهشة وراح يضرب جبهته مُتذكرًا لـ شيء مـــا :
_ يا حِزن الحِزن !! .. دا البت شعرها أحمر ؟
يامن وهو ينهض من مكانه مُحاولًا مساعدتها وقد توجه بالحديث إلى الشاب :
_ أمسك البتاع دا ، أخلص ؟
الشاب وهو ينظُر إلى الأخرى بعينين جاحظتين :
_ يادي النيلة ؟ .. خبي دهين اللي جاعده علشان شعرها أحمر .
يامن بعدم فهم : أيه علاقة شعرها بالموضوع !
الشاب ببلاهة : ما الديك بيكره اللون الأحمر .
أخذت فداء تهرول في كُل زاوية بالحديقة ومـازال الطائر يُلاحقها .. لتقترب ناحية الشاب ومن ثم تهوى بكفها على عُنقة من الخلف هاتفة به في حزم :
_نيهاهاي .. عليك واحد ، أبعد البتاع دا عنـي !!
رفع الشاب ذراعه يتحسس أثر الضربة وبنبرة أشبه للبكاء تابع :
_ أيه إيدك التجيلة دي ؟ .. طب وربنا ما انا حايشه .. إن شاء يجلعهولك شعراية شعراية.
كان قد أغمض عينيه يعترض على ضربتها له في سخط ، ليشعر بنفس الضربه السابقة تلامس عُنقه .. أخذت السيدات يضحكن ملء شدقهن .. ومــا أن فتحت حُسنية الباب الخلفي للقصر حتى هـرعت فداء إليه تدخله ثم صفقته خلفها وهي تتنفس الصعداء ،،،،
أخذ الطائر يُهرول من بعيد وهو يقترب من الطاولة مرة أُخرى .. ليسرع يامن بضم بيسان إليه فيمـا تابعت الأخري بنبرة مُتلعثمة يُخالطها الخوف وهي تدس شعرها داخل سترته :
_ أهو .. انا لابسه حجاب .. ما تعضنيش .
يتبع
#علياء_شعبان
الحلقه (15).."جميلتي الصهباء " .
--------
كُن طموحـًا .. تكُن أقوى .. ذا قامة مشدودة على أرض صلبة لا تُنهيك العراقيل ولا تقتل الأمل فيك ، لا الاستسلام حليفنا ولا عن أحلامنـا نغفلُ ...
-------
قربت قالبين من الطوب الأحمر إلى جوار بعضهمـا ومن ثم جلست عليهما بجوار هذه السيدة الوقــور وبنبرة مُتسائلة تابعت :
_ طنط حُسنية .. هو أيه دا ؟
أردفت بيسان بتلك الكلمات في ترقب ، وقبل أن تُجاوبها السيدة .. تدخلت فداء هاتفة في ثبات وثقة :
_ بيتهيألي كدهون ..إن دا عشه للفرخات ؟
أطلقت حُسنية قهقهةً خفيفة ، لتوميء برأسها نافية وقد ركزت بصرها ناحية هذا الفرن الصغير المصنوع من الطين تمسك عصـا من الخشب تلتصق في أخرها خرقة لتُنظفه بها وبنبرة حانية أردفت :
_ كيف عشة فرخات بس يا بنتي ؟ .. دا انا جايده النار فيها حتى ؟
فـداء بنبرة بلهاء وهي تفرد ذراعيها جانبها :
_ عادي ما إنتِ هتدفيهم ؟؟؟ .. بما إننا داخلين على الشتا !!
بيسان بترقب وحيّرة : أمال دا أيه يا طنط ؟
حُسنية بنبرة هادئة : ديه اسمه فُرن بلدي ، بنطيب فيه الوكل .. بيكون طعمه زيّ العسل .
مــالت فداء بجذعها العُلوي قليلًا لتلثم وِجنة السيدة حُسنية وبضحكة عابثة تابعت :
_ دا إنتِ اللي عسل يا نانو .
حُسنية بقهقهة خفيفة : وأيه نونا دا كمان ؟
بيسان وهي تُتابع ما تفعله (حُسنية ) :
_ بتدلعك يعني .. بس أزاي دا فرن ومن الطينة ؟ .. كدا الأكل هيتوسخ ويكون في ميكروبات !!!
حُسنية بإستئناف : لأ .. ما تخافيش ، دا طين يابس ، وانا بحط فيه طواجن البامية وصواني الرجاج .. وهتاكلوا صوابعكم وراه كمان .
صمتن عن الحديث للتو ما أن وجدن (يامن) يمشي في الباحة الخلفية من القصر وقد رفع هاتفه عاليًا وأخذ يغمغم بكلام مُبهمٍ لتهتف فداء بإستفهام :
_ يامن ؟! ، رافع الفون كدا ليه ؟.
يامن وهو يزفر بضيقِ ومن ثم نحى ببصره إليهن يتابع بتأففِ :
_ مافيش شبكة هنـا خالص .. بكلم صديقتي من فرنسا في شغل بس الشبكة تجيب ضغط .
حدقت بيسان إليه في دهشة ، إستندت على ساعد شقيقتها وما أن وقفت حتى صرخت بنرفزةً وحدة :
_ بتكلم مين ؟ .. ماسمعتش !!
كان كلامهُ تلقائيــًا قد خرج من بين شفتين دون ترتيب .. لم يحسب لـ غضبها أبدًا لأن الأمر يخص عمله ومـا أن وجد نيران الغيرة قد اتقدت في مُقلتيها حتى استلذ بإثارة غيرتها أكثر ليقول بنبرة ثابتة :
_ صاحبتي من فرنسا ؟ ، إحنا على تواصل مُستمر مع بعض .. متضايقه من حاجه ؟؟
بيسان وهي تلوي شدقها بغضب طفولي ، فهي تعلم جيدًا انه يُمثل تجاهله ناحية غضبها لتردف بنبرة حانقة :
_ مش متضايقه أصلًا أساسًا .
قطب يامن ما بين حاجبيه ليردف بنبرة تتصنع الإندهاش :
_ يا نهار أبيض ! .. أصلًا وأساسًا في جُملة واحدة ؟؟ .. دا إنتِ خارقة للطبيعة بقى .
رفعت بيسان كتفها عاليًا في إمتعاض ومن ثم أنزلته وقد ذمت شفتيها غيظًا لتتجه لـ داخل القصر فيما تابع هو بنبرة ظافرة :
_ مالك بس يا بيسو ..أيه اللي زعلك ؟
كانت فداء فاغرة فاهها تشاهد المشاداة بينهما في صمتٍ وترقُب ومـا أن نظرت لهــا السيدة حُسنية حتى تحول فمها المفتوح إلى إبتسامة عريضة أثارت ضحكات حُسنية فيما تابعت الأخرى :
_ روميو وشوليت في نفسهم قوي ، مـا شاء الله .
حُسنية وهي ترفع أحد حاجبيها مُعترضة على ما قالته فداء ، لتردف بثقة :
_ اسمهم ، روميو وچوليتا .
فداء وهي تنظُر لها بإستنكار وقد زاغت عيناها قليلًا لتقول في استسلام :
_ چوليتا ؟ .. إحنا مالنا يا نانو .. هو إحنا هنطلع لهم بطاقة !!!
قطع حديثهمـا في تلك اللحظه ذاك الفتى من جديد ، يسير بخطواته إليهما ،يعمل "مصطفى" داخل قصر جمال الدمنهوري كـ صبي لـ عاملات المطبخ ، يشتري الحاجيات التي تنقصهن .. فـ هو من أصحاب العقول الخفيفة قليلًا .. تختلط معالم طفولته في تصرفاته بشكلِ واضح .. وهنـا تابع مُصطفى بإبتسامة عريضة :
_ السلام عليكم يا به يا أحمريكا شبه عُرف الديك ؟ .
صرت فداء على أسنانها ، لتربت حُسنية على ساعدها كاتمة ضحكتها وبنبرة ثابتة أردفت :
_ اوعي تزعلي من كلامه ؟ ،مُصطفى ابن حلال بس عَجله على جده حبتين وبيحب يهزر إكده على طول .
أومأت "فداء" برأسها في تفهمٍ وبنبرة هادئة تابعت وهي تُشير له بأصابعها تحثه على القدوم :
_ بقولك أيه يا مصطفى ، تعالى جنبي عاوزاك في حاجه !!
رفع مُصطفى شفته العُليا قليلًا من جانب فمه وبنبرة مُتنبهة لها وهو يرمقها بنصف عين :
_ أچي جنبك ؟ .. دا بعينك .. علشان أول ما أتبَع كلامك ..تديني بالجفا وتچري !!
فداء مُتصنعة الحُزنِ : ليه كدا يا موستاااافا ؟، زعلت منك ؟
مُصطفى بإستنكار : أيه يا بت المياعة ديه ؟ ، إتمسكني يا أحمريكا إنتِ .. وإنت بشعرك دهون شبه اللهم إحفظنا يعني .
أطلقت فداء قهقهة عالية ومن ثم هبّت واقفة في مكانها وراحت تقول بنبرة ضاحكة :
_ يا مصطفى يا مصطفى ؟!
مصطفي بتوجس من إقترابها منه : نعم ؟؟
فداء بإبتسامة عريضة : أنا بحب قفاك أوي يا مُصطفى ؟!
تراجع مصطفى للوراء يحترز من إقترابها وبنبرة جامدة أردف :
_ لأ ، ما تحبوش .. هجول للعمده .. باااس .
فداء وهي تضع ذراعيها خلف ظهرها قائلة بهدوء :
_ مش هعملك حاجه ، عاوزة منك بس خدمة .
مصطفى بتساؤل : عاوزة الديك تاني ؟؟
فداء بصراخِ : لاااا.. الله الغني .. عوزاك بس تلف في البلد وتقول للستات إن أستاذة فداء طالبكم في بيت العمدة ضروري .
أومأ (مُصطفى) برأسه مُتفهمًا ومـا أن همّ بالمغادرة حتى وجدها تتابع بإستئناف :
_ أيوة صحيح يا مُصطفى ، لو عندك بيبي فرخات .. هاته معــاك .
إقترب مصطفى منها قليلًا .. ليضع كفه أسفل ذقنه ومن ثم ضيق عينيه مُتابعًا بعدم فهم منه :
_ أچيب أيه ؟؟
تنحنحت فداء قليلًا ومن ثم أعادة صياغة جُملتها بهدوء :
_ أقصد .. فرخة لسه مولودة ؟ .. اسمها أيه ؟
مُصطفى بإندماج في حديثها :
_ تجصدي كتكوت ؟؟؟
هزّت فداء رأسها عدة إيماءات سريعة ومن ثم أردفت بإبتسامة عريضة :
_ أيوة .. هو دا .
رفع مصطفى أحد حاجبيه ليقول بنبرة ممتعضة : ليه ؟؟؟
فداء وهي تكظم غيظها من أسألتهِ المُتكررة :
_ هحتاجه علشان أفهم الناس ، إن الكتاكيت ما ينفعش تتاكل غير لما تكبر و...
وقبل أن تستكمل حديثها قاطعها هو هاتفًا بنبرة عالية وهو يرفع إصبعه السبابة بثبات :
_ فتح الله عليكِ يا أخت أحمريكا .
فداء وهي تعض على شفتها السُفلي غيظًا :
_ هو انا كُنت لسه كملت ؟؟
مُصطفى بحذقِ وثقة : ايوة ما انا فاهم كُل حاجه ، إنتِ بتوعيهم،إن الكتاكيت دهين لساها لحمة طرية .. ما كبرتش ولظلظت .. فـ كيف هناكلها ؟؟
تنشقت فداء الهواء داخلها ، أسبلت أجفانها بنفاذ صبر وشدوه لتردف :
_ لظلظت ؟؟ .. فتح الله عليك يا أخ مُططفى .
-------
( داخل شركة Passion) للأزياء ،،،
أخذت تسير بين الماكينات في همّة ونشاط ، تُراقب حركة السيــر بين العاملين داخل ساحات التصميم والإنتاج،استطاعت بجهودهـا ومُثابرتها على تصميم النماذخ المرغوب بها للمُشاركة بعرض الأزياء في دُبي .. تبقى أسبوعان على إجراء العرض ولكنها إنتهت بالفعل .. تهللت أسارير وجهها فرحــًا وهي تتفحص النماذج برضا داخلي ، فكما توقعت تمامًا .. أخذت تجوب ببصرها المكان ، تبتسم لـ هذا وذاك في شيء من التشجيعِ ،،،
في تلك اللحظه إقتربت من أحد الموديلات تتفحصه بعناية ، لترفع أحد حاجبيها ومن ثم تلتقطه وهي تنتوي فعل شيء مـــا .. وفعلت نفس الشيء مع أحد الموديلات الأخرى .
صارت بهما صوب حجرة البروڤا الخاصة بالعرض الإفتراضي لـلعارضات .. استتبعتها سكرتيرتها الخاصة (صابرين) نحو الغرفة أيضًا وقبل أن تدلف عنود داخلها استدارت لها ثم أردفت بإبتسامة هادئة :
_ صابرين ، لو سمحتي .. ممنوع حد يدخل أوضة البروڤا وانا جوا .
أومأت صابرين برأسها إيجابًا ومن ثم تابعت بنبرة مُتلعثمة :
_ تحت أمرك يا عنود هانم .
دلفت عنود داخل الغرفة بهدوء وافــر، تنشقت الهواء داخلها وبإبتسامة هادئة راحت تنظُر إلى المرآه بالحجرة فقد صُممت جُدران الحائط الأربع على شكل مرايا بطولها لتضع الثوب على جسدها في ثبات وراحت تقول بنبرة خفيضة :
_ شكله زيّ ما رسمته بالظبط .. وبالتالي لازم أقيسه .
تجذفت في سيرها إلى الحائط الخشبي القابع بآخر الصالة لتبدأ في تبديل ملابسها بذاك الثوب الذي يصل إلى ما فوق الرُكبة .. بدأت تمشي بثقة وعنجهية تليق بهـا .. تتأمل الثوب في المرآه برضى وأريحية شديدة .. فـ الآن تمكنت من بناء كيانها المُستقل ولن يسلم كُل من جابهها ، يلتهم حقها ،،،
كانت في شرودها بهذا العرض ولم تلحظ دلوفه إلى الغرفة أبدًا .. وضع قُصي كفيه في جيبي بنطاله ومن ثم أردف بنبرة ثابتة :
_ شكله يجنن عليكِ .
التفتت عنود إليه في ذُعر بعد أن شهقت برقة وريبة ..ذمت شفتيها حنقـًا وبعدها هتفت بنبرة صائحة :
_ إنت بتعمل أيه هنـا في أوضة العارضات ؟
افتر ثغرهُ عن إبتسامة خفيفة ولم ينبس ببنت شفةٍ لتعبر قسمات وجهها عن الإمتعاض لتنهره بحدة :
_ إنت لا بتسمع ولا بتفهم ؟؟
أخذ قُصي يقترب منها بخُطوات وئيدة لتتقهقر هي في سيرها للوراء وهي تبتلع ريقها بتوجسِ وفي تلك اللحظه إرتطم ظهرها بالحائط بخفة ليحاوطها هو بكلا ذراعيه مردفًا بثبات :
_ مين اللي ما بيفهمش ؟؟
أخذت عنود تجوب ببصرها بين ذراعيه اللذان يحيطاها ترمقه بعينين واسعتين وبشراسة أردفت :
_ إنت وأبعد إيدك دي لأقطعها لك .. وعلى فكرة بقى أنا بعدي بمزاحي ، بس نجوم السما أقرب لك مني يا ابن الدمنهوري وكُل الحوار اللي إنت بتعمله دا مش هيجيب نتيجة معايا أنا عملية فقط .. شغلي وأخواتي وبابا هم الناس كُلها عندي .. جواز وحُب !! .. يعني أيه جواز وحُب أصلًا !!!
قُصي وهو ينظُر إلي مُقلتيها مُباشرة وبنبرة باردة إستفزتها أردف :
_ هعرفك يا قلبي لما نتجوز .
ضحكت عنود ملء شدقيها وبنبرة صارمة أردفت : إنت عبيط يا قُصي !!!
قُصي بثبات ورباطة جأش : في الحقيقة يا قلبي إنتِ اللي لسانك عاوز قطعه وانا بردو بعدي بمزاجي .. هو انا كُنت زيك مش بعترف بالجواز .. بس إنتِ دخلتي دماغي يا حرم قُصي الدمنهوري .
صرت بأسنانها غيظًا حتى كادت تحطمهم ومن ثم كورت قبضة يدها غيظًا لتجده يقترب بوجهه من شفتيها .. وهنـا أدركت بأنها تمسك منديلًا ورقيـــًا لتعود بوجهها للخلف وبعدها رفعت كفها وراحت تزج المنديل داخل فمه وهي تردد بإبتسامة ظفـــر :
_ أبقى خُد برشام برد وسخونة ، لأنك بدأت تهلوث .
قالت جُملتها وهي تُهــرول صوب الباب في فزعِ مما فعلته به ..إحتدمت الدماء في عروقه ليبصق المنديل يتخلص منه أرضًا وهو يردف بوعد ووعيد :
_ الصبر يا بنت العامري .. واللي يضحك في الأخر !!!
--------
_ اللي يطمنك يا جمال ، لو حصل أي تطورات بلغني .. وخلي بالك من البنات .. وانا على نهاية الإسبوع هكون عندكم مع عنود .
أردف سالم بتلك الكلمات في حماس وهو يتحدث إلى صديقه هاتفيــًا فيما تابع الأخر بهدوء :
_ إنت هتوصيني على بناتي يا سالم ؟ ،دا حتى أهل البلد فرحانين بيهم أوي .. ربنا يبارك لك فيهم يا صاحبي .. هستنك .
سالم بإمتنان :
_تسلم يا غالي .. إن شاء الله .
أغلق سالم الهاتف على الأثر وأعقب ذلك دلوف مُراد بصحبة والدته وهو يهتف بإعتراض : لو سمحت يا خالي .. أنا عاوز أغير جو .. ايه المُشكلة لمــا أسافر أسيوط معاكم أخر الأسبوع !!!
مُنى بلهجة صارمة : يا مــراد يا ابني ، فاضل لك شهرين على الإمتحانات .. شد حيلك فيهم ولما تخلص على خير أبقى أخرج وسافر براحتك .
مراد بحنقِ : أنا حاسس إني في مُعتقل .
سالم بإبتسامة هادئة : معاك حق يابني ، بس انت على مشارف مُستقبل جديد .. لازم تتقن الخُطوة الأخيرة ومن بعدهـا هتكون حطيت حجر الأساس لـ كيانك ودورك في مُجتمعك إحنا خايفين على مجهودك طول السنه .. ماينفعش يضيع في الأخر .
-----
إمتلأت صالة القصر بجمع كبير من السيدات اللواتي أتين بدعوة من (فداء) .. جلسن على أرضية الصالة .. فيما وقفت فداء أمامهما ويُجاورها مصطفى وبنبرة ثابتة تابعت :
_ انا جمعتكم النهاردا .. علشان عاوزه أتكلم معاكم في موضوع خاص بالكتكوت دهون .
مصطفى وهو يتولى مقاليد الحديث منها :
_ وأي واحدة مش عارفة الچواب ما تفتيش ، دي مسألة حياة ولا موت وقد زعتر من بعتر .
جدحته فداء بنظرة صارمة ، ليفتر ثغرهُ عن إبتسامة عريضة ومن ثم وضع كفه على فمه في صمت .. تنحنحت فداء قليلًا قبل أن تقول بنبرة رسمية :
_ هات الترابيزة دي يا مصطفى وحُط الكتكوت دا عليها .
إنصاع مصطفي ممتثلًا للأوامر الصادرة منها ليضع الطاولة أمامها وبنبرة ثابتة تابعت وهي تتوجه بحديثها إليهن :
_ عنوان القاعدة دي اسمه (الرفق بالحيوان) ، وانا بصراحة كُنت عاوزة أخد رأيكم في حاجه كدا .
رفعت كتفيها بثبات وثقة .. ومن ثم أشارت بإصبعها السبابة إلى هذا الطائر الصغير لتردد بنبرة تتصنع بها الحُزن :
_ أنا بحب الكتكوت دا أوي ..وبصراحة بقى أنا عندي مرض خبيث .
إحدى السيدات وهي تلطم صدرها فزعًا :
_ يالهوي بالي .. عندك سرطان !!!
رمقتها فداء بحنق وبنبرة صارمة تابعت :
_ في أيه يا وليه إنتِ !! .. بعد الشر عني ، دا مغص وشوية برد في المعده ،وياريت محدش يقاطعني تاني .
أرتخت معالم وجهها مُجددًا وعادت تفتعل الحُزن قائلة بنبرة تستعطفهم بها :
_ المهم.. انا عاوزة أفرح بالكتكوته دي قبل ما أموت وأجوزها .. فهل حد عنده كتكوت أعزب ونفرح بيهم سوا !!!
عَلت غمغمات عالية في المكان ، بين حانق ومُستغرب .. لتهتف إحداهن بإستنكار :
_ كتكوتة أيه اللي تچوزيها دي ! ، إحنا بنستنى عليهم لما يكبروا ويبجوا فروچات من اللي بتشوفيهم دول .. ونچيب لهم ديك ويبيضوا .
فداء وهي ترفع أحد حاجبيها :
_ يعني إنتوا مُعترضين إنهم صغيرين !!!
السيدات بتأكيد : إيوة .
في تلك اللحظه مــالت فداء بجذعها العلوي قليلًا ومن ثم إلتقطت عطا غليظا من الخشب وراحت تهتف بنبرة صارخة وهي تقترب منهن :
_ ولما هو انتوا ما بتجوزوش الصغيرين .. بتجوزوا البنات ليه يا بومة إنتِ وهي ؟!
فـزعت السيدات مما تفعله ، ليبدأن بالخروج من باب الصالة مُهرولات .. بينما هي تضرب بعصاها على الطاولات القابعة بالغرفة وهي تهرول خلفهن :
_ عندكم رحمة أوي ومستنيين لما الكتكوته تكبر .. طيب ورحمة أُمي ما أنا سيباكم يا مبعجرة إنتِ وهي .
هــرول كل من بالقصر إلى صالة الإستقبال ، ليشاهدوا هذا المنظر .. السيدات تهرولن منطلقات خارج باب القصر وفداء تهاجمهن بعصاهـا .. ولم تكتفِ بهذا فحسب بل كلفت مصطفى بجمع قطيع من الكلاب ومـا أن هرولن السيدات بالخارج حتى أطلقت صراح هذه الحيوانات يطاردن السيدات أيضًا .
لتردف فداء وهي تضع ذراعها حول خصرها وتهزّ قدميها بثبات :
_ أنا فداء العامري يا بلد .. اللي ما تعرفش يعني أيه خوف ولا بيهمها حد .
ربت أحدهم على كتفها من الخلف ، إمتعق وجهها غيظًا لتلتفت إليه بثقة لتجد مُصطفى يمسك بين يديه ذاك الطائر مُجددًا (رومي) وبنبرة بلهاء أردف وهو يرميها به :
_ طب خافي بجا .
أخذت تصيح هلعـًا وهي تُهرول مُبتعدة عنه تهتف بإنفعال :
_ لأ .. كُله إلا دا .
--------
( في نهاية الإسبوع ) ،،،،
ضربت عنود بكفها علي المكتب لتواجهه بكُل حزمٍ وثباتٍ عندما وقف أمامها يُخبرها بأنه سيأخذها حيث القرية بسيارته ، لتهتف عنود بلهجة صارمة :
_ مش هسافر معاك طبعًا .. ريح نفسك .
قُصي وهو يصر على أسنانه غيظـًا : مش بمزاجك .. دي تعليمات عمي سالم .. لأنه مش هيقدر يسافر بسبب القضية اللي ظهرت فجأه وشغال عليها .
عنود وهي تعقد ذراعيها أمام صدرها :
_ شيء جميل إنك بتنفذ تعاليم بابا .. بس هو لما يعرف إني مش عاوزة أسافر معاك .. مش هيجبرني على فكرة .
قُصي ببرود صقيعي : أسمع دا بنفسي !!
قطع حديثهمـا دلوف (صابرين) التي جابت ببصرها بينهما وقد رأت بأن نيران اشتباكهما طالتها بالخارج بسبب صيحاتهما العالية ، لتردف بنبرة مُتلعثمة :
_ في شاب ساب لـ حضرتك الجواب دا .
عنود وهي تلتقطه منها بتفهم وهدوء :
_ شكرًا يا صابرين .. إتفضلي إنتِ .
ضيقت عنود ما بين حاجبيها بفضول لتفتح المظروف بهمّة وثبات ، وجدت مجموعة من الصور داخله .. إلتقطتهم بين كفها لتفتع عينيها واسعًا وبنبرة مصدومة تابعت :
_ تصاميمي !!!!!!!!
يتبع
#علياء_شعبان
تكملة الرواية من هناااااااا
لمتابعة باقى الرواية زورو قناتنا علي التليجرام من هناااااااااا
بدل ماتدور وتبحث علي الروايات عمل
متابعه لصفحتنا على فيس بوك هنااااااااااا
الرواية كاملةمن هناااااااااا
مجمع الروايات الكامله 1اضغط هناااااااا
مجمع الروايات الكاملة 2 اضغط هناااااا


تعليقات
إرسال تعليق