القائمة الرئيسية

الصفحات

تابعنا من هنا

قصص بلا حدود
translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

رواية سيد الكبرياء الفصل السابع عشر 17 بقلم ميفو السلطان حصريه في مدونة قصر الروايات

رواية سيد الكبرياء الفصل السابع عشر 17 بقلم ميفو السلطان حصريه في مدونة قصر الروايات





رواية سيد الكبرياء الفصل السابع عشر 17 بقلم ميفو السلطان حصريه في مدونة قصر الروايات

اقترب صهيب منها ومسك يدها واجلسها . نظر إليها نظرة حانية دافئة لم تعهدها من قبل وهمس بلين اخترق حصونها المنيعة........ انا حاسس ان اللي عملته فيكي ماكنتيش تستحقيه.
نظرت إليه برهبة وسعادة تظهر علي   ملامح وجهها فاكمل وهو يغوص في عينيها بعمق غير مسبوق......... عارف ان اللي عملته صعب تنسيه واني كنت وحش قوي بس انا يا فلك مختلف شويه. بعترف اني متهور ومتكبر واي حد يجي علي طرفي بهرسه.

سكت لحظة وكأن الكلمات تخرج من روحه بصعوبة بالغة......... بس من ساعه ماقعدتي معايا وكل كلامك عن الحب والحنان والاحتياج حسيت اد ايه انت جميله وحنينه وجميله وليا فتره شعور الذنب مش سايبني.

تنهد بوجع قديم سكن نبرة صوته ......... انا عشت حياه صعبه وانا طفل اثرت عليا وردات فعلي بتبقي مش بكيفي. مسد على يدها برقة مفرطة. ثم طبع قبلة نادمة صادقة فوق كفها. ........
انا اسف علي كل حاجه وحشه عملتها فيكي.

كانت تطرف بعيونها متأثرة لا تصدق ان صهيب المتكبر هو من يكلمها بهذا الضعف الإنساني. تنهد هو وابتسم ليخفف عليها اللحظة ......... يعني برضه ما عملتش كتير دانت سودتي عيشتي.

ابتسمت فلك وعيونها تلمع ببريق الأمل الذي ظنته انطفأ للأبد. ابتسم وقال وكأنه يلقي إليها طوق النجاة الأخير......... ويعني قررت اسيبك.

مسكت يده بلهفه كغريق يتمسك بطوق نجاه ......... بجد والنبي يا صهيب.

كان اسمه من شفتيها بهذا اللين سحرا اخترق قلبه . ابتسم وقال بصدق غريب غلف ملامحه......... اه والله بس مش دلوقتي. انت عارفه ان عم فكري هو حياتي كلها يعني وشافنا واحنا علاقتنا زفت وبعمل عمايل فيكي. فانا عايز افرحه وابين ليه اني اتغيرت بسببك. يعني لما عم فكري يجي ويقعد وسطنا ويشوفنا كويسين  ونقوله احنا متجوزين ومتفقين يعني لمصلحتك وكنت بنقذك من اهلك وكده. حزنه هيروح ويفرح اني مش وحش.

قال صهيب بنبرة ساحرة تفيض بالخبث الممزوج بالحنان. انا هحاول اكون الشخص اللي يستحق الضحكة دي قدام عم فكري.

ردت فلك بارتباك وعيونها تهرب من حصار نظراته التي تأكلها. يعني انت عايزنا نمثل الحب قدامه.
اجاب صهيب وهو يميل نحوها حتى تلاقت انفاسهم في فضاء واحد. اعتبريها مهمة انقاذ لقلب راجل بيحبنا.
.
فلك نظرت إليه بضعف وهي تشعر بيده تداعب خصلات شعرها بنعومة مفرطة. قال بنعومه
عايزك تمثلي إنك سامحيني  يا فلك قدام عم فكري مع إني هموت و تسامحيني بجد تنهد واكمل  وقولي له إننا بدأنا صفحة جديدة.. قولي له إن صهيب بقى بيعرف يحب.وكويس وكده كلمتين بقه من قلبك القمر.
سكتت فلك وأحست بمرارة الطلب وحلاوته في آن واحد ليرد صهيب بحزم مشوب بالرجاء........
مش عشاني.. عشان الراجل اللي ممكن يموت لو حس إنك لسه بتتعذبي بسببي.. هتقدري تعملي كده؟

تنهدت فلك وهي تشعر بعمق كلماته وسحرها الذي بدأ يتسلل إلى أعماقها.همست ........ اه عشان تطلع قدامه كويس .عموما انا الراجل ده حبيته وموافقه علي اي حاجه تخليه كويس.

اقتربت منه بملامح يملؤها الرجاء وعيون حالمه......... بس والنبي هتمشيني بجد بعد شويه وهتبطل عمايلك الوحشه.

تنهد صهيب بعمق وكأن صراعا قديما يوشك على الانتهاء بداخله وهتف بنبرة هادئة......... انا صحيح مش بسيب حقي بس انا لقيتك غير .وانا برضه عملت فيكي بس اكيد عمله حلوه اني انقذتك من الحيوان ابن عمك مكنش راجل اصلا.

تنهد ومد يده إليها في حركة ملكية تليق بكبريائه الذي بدأ يلين......... ايه رايك نبدا من جديد.
قام من مكانه وانحنى أمامها بكل وقار وجاذبية......... صهيب الشامي اتشرفت بمعرفتك اميرتي. ظلت تنظر اليه برهبه وخوف لا تدري أي وجه لصهيب هو الحقيقي.
ابتسم بلين هادئ بدد بعضاً من قلقها......... ايه مش عايزه تمدي ايدك. هبقي طيب ومودب والله خالص.

ابتسمت فلك رغماً عنها وتنهدت براحة حذرة ومدت يدها إليه. لتتفاجأ بصهيب وهو يرفع يدها نحو شفتيه ببطء مستفز لمشاعرها ولمسها بشفتيه في قبلة  دافئة. همس بحنان اخترق كل مسامات جلدها......... انت قلبك دهب يا فلك انا ماشفتش حد كده ماشفتش حد جواه كل المشاعر دي. ربنا بيحبه اللي هتقربي منه.

خجلت فلك بشدة وشعرت بحرارة تسري في وجهها وشدت يدها منه سريعة وغيرت الكلام بارتباك واضح......... طب طب يلا بقه.
ردد صهيب متمتمما لنفسهوهو يراقب ارتباكها الجميل بابتسامة منتصرة......... مستعجلة ليه يا قمر ده المشوار لسه في أوله واللعب بجد هيبدأ يحلو.

عندما حان وقت النزول من المركب إلى الرصيف كانت المياه تتلاطم والمركب يتحرك بقوة. خافت فلك من الانزلاق مسكت به وقالت برعب........ الحقني امسكني  كويس بالله عليك ماتسيبنيش.

فمد صهيب يده. وبدلا من أن يمسك يدها فقط أحاط خصرها بذراعه وقربها منه تماما حتى التصق جسدها بجانبه.
همس في أذنها وسط صوت الأمواج........ طول ما إيدي على وسطك كده مفيش قوة تقدر توقعك.

شدد من قبضته على خصرها للحظة إضافية بعدما استقرت قدماها على الأرض ونظر إليها بنظرة امتلاك هادئة ثم أفلتها بعفوية وكأن شيئا لم يكن ليسير أمامها بخطوات الواثق تاركا إياها خلفه تحاول استجماع أنفاسها المخطوفة.

داخل السيارة كان الصمت سيد الموقف لكن صهيب لم يتركه يمر بسلام. كانت هيا تفرك بيدها تفكر به وبتغيره..
... . صحيح هيسيبني خلاص.. أنا مبسوطه قوي دا اعتذر مش مصدقه دا طلع طيب قوي وقمر خالص.. يا رب اهديه. انا خلاص ماعتش هعض فيه وهسمع كلامه عشان عم فكري ربنا يشفيه.

كانت ساهمه مد يده وأمسك كفها الذي كان يرتجف فوق ركبتها. نظرت اليه برهبه ابتسم ابتسامه ساحره....... ايديكي بارده ليه كده هدفيهالك.. بيقولك إللي أيديه بارده بيبقي قلبه دفيان.. نظر إليها ودا حقيقي انت قلبك غير أي حد قابلته.
تنهد وادار وجهه وشبك أصابعه بأصابعها بقوة.
حاولت سحب يدها فقبض عليها أكثر دون أن ينظر إليها بل كان ينظر للطريق أمامه
مرر إبهامه على ظهر يدها بحركات دائرية ناعمة ثم رفع يدها فجأة ونفث بنعومه فوق أصابعه وهيا ترتجف ثم  قبل عقل أصابعها واحدة واحدة ببطء.
جذبها صهيب لتقترب منه  بجانبه تماماً. يمسك يدها الباردة ويضعها داخل جيب معطفه لتلامس يده الدافئة بالداخل. يهمس لها وهيا ملتصقه به تميل عليه........ ريحة القميص بتاعي عليكي أحلى بكتير مما تخيلت.. عارفه يا فلك انت اول حد في الدنيا دي يلمس هدومي ومازعلش لا بالعكس مستني تقلعي القميص والبسه وراكي..
ارتجفت وزاد نفسها فقال بعفويه.. ماعرفش ريحه البحر بتاعتك مجنناني حسيت إني ادمنتها.

شدت نفسها قليلا فهيا ترتجف من كلامه لا من البرد وهمست.... . لا إدمان إيه أنا همشي والا بتضحك عليا.
أوقف السياره مره واحده فنظرت إليه  بدهشه كان ينظر أمامه ثم ابتسم ونظر اليها...... حتي لو حصل ومشيتي عمري ما هخف من ادماني ده.. واستدار وادار العربه.

أدار صهيب موسيقى هادئة انسابت ألحانها مع سكون الليل المحيط بالسيارة.. لم يلتفت إليها لكنه لمح بطرف عينه ارتعاشتها المستمرة. وبحركة اتسمت بالعفوية والهدوء. نزع سترته  وهو ما يزال يراقب الطريق بيد واحدة. وبسطه فوق كتافها ليدثرها به تماما.

غمرها الجاكيت بحجمه الواسع  وبمجرد أن لامس جلدها.. حوصرت فلك برائحة عطره النفاذة والممزوجة برائحة البحر .. كانت الرائحة قوية لدرجة جعلتها تغلق عينيها وتستنشقها بعمق دون إرادة منها..
سكنت تماما وسرحت في تفاصيل تلك الرائحة التي باتت تحفظها أكثر من أي شيء آخر.
بدأت تسترجع في خيالها كل ما حدث  فوق المركب. لمسات أصابعه وهي تغلق أزرار قميصها ببطء. قربه الذي كان يسلبها القدرة على التفكير. وقبلته التي كانت تظنها ستكون قاسية فإذا بها تكون بركانا من المشاعر التي لم تذقها من قبل. تذكرت كيف كان يحاوط خصرها عند النزول وكأنها قطعة زجاج يخشى انكسارها.

كان قلبها يدق بعنف دقات متمردة لا تشبه دقات الخوف التي اعتادتها منه. كانت دقات تسأل صهيب بداخلها للمرة الأولى
هو أنت مين فيهم صهيب الجاحد اللي وجعني.. ولا صهيب اللي حسيته بينفخ في إيدي عشان يدفيني أنت بتعمل فيا إيه يا صهيب.. وليه قلبي مش قادر يكره القرب ده؟
ظلت ساهمة تنظر من النافذة.. غارقة في سترته وفي سحر عطره الذي بدأ يتسلل لمسام روحها.. لا تعلم أن هذا الاستسلام الجميل هو أولى خطوات الفخ الذي ينصبه لها صهيب بذكاء وهدوء.

أوقف صهيب السيارة أمام أحد أفخم المحلات التي ما زالت تفتح أبوابها في هذا الوقت المتأخر. لم ينتظرها لتتحرك بل نزل من مقعده والتف ليفتح لها الباب بنفسه وكأنها ملكة.
كانت لا تزال غارقة في سترته الواسعة فمد يده وعدل السترة فوق كتفيها بحرص ثم شبك أصابعه بأصابعها وسحبها خلفه للداخل.
بمجرد دخولهما اسرع مدير المحل لاستقباله باحترام شديد لكن صهيب لم يعره اهتماما  كانت عيناه تجولان بين الفساتين المعروضة وكأنه يبحث عن شيء يليق بـها التي تلاشت في ملابسه.
..... أشار صهيب بيده إلى فستان من الحرير الناعم بلون الزمرد يتميز بالبساطة والرقي وقال بنبرة هادئة لا تقبل الجدال ده.. قيسيه.
نظرت فلك للفستان بذهول ثم إليه وكأنها تسأل بصمت كيف عرفت ذوقي؟ لكنه اكتفى بابتسامة غامضة وأشار لها نحو غرفة القياس.خرجت فلك وهي تتعثر قليلا في أذيال الفستان وتداري خجلها توقفت أنفاس صهيب للحظة.
كان الفستان يبرز تفاصيلها برقة مبرزا بياض بشرتها الذي ازداد توهجا بعد لمسه البحر . اقترب منها ببطء  وقف خلفها أمام المرآة الكبيرة ورفع يده ليزيح شعرها عن كتفها ثم همس وهو ينظر لانعكاس عينيها...
..... الفستان كان بس حته قماش أنت اللي خليتيه ليه قيمة دلوقتي.
ارتجفت فلك من قربه ومن نبرة صوته التي لم تخل من تملك خفي. فتابع هو بعفوية وهو يعدل  رقبة الفستان
.....مش عايز تمثيل كتير قدام عم فكري الفستان ده وحده هيقوله إن صهيب الشامي بيدلع مراته.. تمام؟
ابتلعت ريقها وأومأت برأسها بينما كان قلبه يرقص انتصارا وهو يراقب ارتباكها الذي بدأ يتحول إلى استسلام.

حان وقت الدفع... دفع ثمن الفستان دون أن ينظر للسعر. بمجرد أن وقعت عينا فلك على الملصق الصغير المخبأ في كم الفستان اتسعت عيناها بذهول وشعرت ببرودة تجتاح أطرافها.. الرقم المكتوب لم يكن مجرد سعر بل كان رقما خياليا يشتري حياة كاملة لمن هم في مثل ظروفها السابقة.

تراجعت خطوة للخلف وهمست بصوت مرتجف وهي تنظر لصهيب برهبة.. صهيب.. أنت شوفت السعر ده.. ده غالي قوي مستحيل ألبس حاجة بالتمن ده أرجوك بلاش.
اقترب صهيب منها بهدوء وثبات ولم ينظر حتى للملصق الذي أثار رعبها.. بل نظر لعينيها مباشرة ومد يده ليمسح على كتف الفستان برقة  ثم قال بنبرة  هادئة أخرست كل اعتراضاتها...
..... الفستان ده ملوش تمن يا فلك التمن الحقيقي هو إن صهيب الشامي يشوفك بيه وإنت داخلة معاه المستشفى.. وبعدين مفيش حاجة غالية عليكي إنت أغلى من أي رقم ممكن يتكتب هنا.

حاولت الاعتراض مرة أخرى وهي تشير للموظفة بخجل. مد يده وشد الملصق ومط شفتيه.. بصي اهوه سهله ماعتش ليه تمن... ثم قبض على يدها برفق وضغط عليها بقوة خفيفة كأنه يطمئنها ويأمرها في آن واحد
..... مش عايز أسمع كلمة سعر تاني و اخلصي بقه عشان عم فكري مستنينا.

شعرت فلك بمرارة في حلقها ممزوجة بشعور غريب بالدلال الذي لم تختبره يوما لم يهتم بها أحد من قبل حتي عماد لم يكن يقتني لها شيء وأن فعل لا تزيد عن جنيهات قليله. كيف لرجل أن يدفع هذا المبلغ الفلكي في قطعة قماش...

رضخت في النهاية تحت نظراته التي لا تقاوم  وهي تشعر أن هذا الفستان ليس مجرد ثياب بل هو قيد من حرير يربطها به أكثر فأكثر.

بمجرد خروجهما من المحل كان صهيب يحمل حقيبة الفستان الفاخرة بيد وباليد الأخرى يحيط خصر فلك وكأنها أصبحت ملكية خاصة غير قابلة للنقاش. ركبا السيارة لكنه لم يشغل المحرك فورا بل التفت إليها وبدأ يتأمل وجهها في ضوء أعمدة الإنارة الخافت.
..... مد يده وأخرج علبة مخملية صغيرة كانت في جيبه فتحها ليظهر عقد ناعم جدا من الألماس الحر يلمع ببريق هادئ.
شهقت فلك وتراجعت للخلف وهي تلوح بيديها برفض قاطع..... لا يا صهيب كفاية الفستان والله ما أقدر ألبس ده كمان سعره أكيد يخض.
ابتسم صهيب ابتسامة هادئة وبدلا من الجدال اقترب منها حتى شعرت بأنفاسه تداعب وجهها وهمس بصوت يغلفه الحنان الماكر..... قولتلك مفيش حاجة غالية عليكي وبعدين ده مش عشان سعره ده عشان يكمل التمثيلية.. ينفع برضه مرات صهيب الشامي تدخل المستشفى ورقبتها فاضيه كده  ؟
دون أن يترك لها مجالا للرد التف خلفها وشعرت ببرودة السلسلة الرقيقة تلامس عنقها بينما كانت أصابعه تتحرك ببطء متعمد وهي تغلق القفل الصغير ملامسا جلد رقبتها بحركات جعلت قشعريرة تسري في كامل جسدها.مد يده وفك سلسلتها ونظر اليها بعيونها قبل القلب بداخل السلسله.. همس بلين.. هخلي قلبك معايا اطمني أحافظ عليه...
بدأت ترتجف ويدها تمسكها بقوه زاد اضطرابها ومشاعرها تاجحت
....لم يبتعد فورا  بل ظل قريبا جدا وهمس بجانب أذنها وهو يستنشق عطرها بعمق..... عارفة يا فلك الألماظ ده شبهك.. رقيق وصعب ينكسر بس نوره مبيطلعش غير لما حد يقدر قيمته.

نظرت إليه فلك في المرآة وكانت نبضات قلبها مسموعة في صمت السيارة تساءلت في سرها بوجع وحيرة.... أنت ليه بتعمل فيا كده ليه بتخليني أحس إني غالية وأنا عارفة إن كل ده  تمثيل؟
.. تنهدت.. اهدي يا فلك هو بيعمل كده عشان عم فكري وإنت لما تيجي تمشي رجعيه عادي.. كل ده بس عشانه آه اهدي.

..... تنهد صهيب وشغل السيارة وشبك أصابعه بأصابعها مرة أخرى  وقال بنبرة صادقة جدا في ظاهرها..... يلا يا فلك عم فكري مستني يشوف فرحتنا وأنا واثق إنك هتكوني أحلى حاجة شافها في حياته النهاردة.
استسلمت فلك لدفء يده وسرحت في الطريق تشعر بأنها تغرق في بئر لا قرار له بئر اسمه صهيب ولا تدري أين سينتهي بها ذلك كله.
   بمجرد وصولهما إلى بهو المستشفى كان الازدحام شديدا والحركة لا تهدأ. وقفا أمام المصعد وما إن فتح الباب حتى اندفع الناس للخروج والدخول في آن واحد. شعرت فلك بالارتباك وسط تدافع الأجساد. فجاءت حركة صهيب أسرع من أي تفكير وضع يده خلف ظهرها وبدفعة رقيقة بيده الأخرى عند كتفها جعلها تسبقه للداخل ليحجز لها ركنا  بعيدا عن الأعين.
كان المصعد ممتلىء ولم يترك الزحام بينهما وبين الآخرين متنفسا.كان ملتصقة بها هنا لم يكتف صهيب بالوقوف بجوارها بل استدار بجسده ليواجهها تماما واضعا ذراعيه على جدران المصعد خلفها محاوطا إياها بكيانه كأنه يصنع شرنقة خاصة تحميها من لمسات الغرباء.
أصبحت فلك محاصرة بين جدار المصعد البارد وصدر صهيب الدافئ. من شدة القرب كانت تشعر بحرارة أنفاسه التي تداعب خصلات شعرها عند جبينها. حاولت أن تشيح بنظرها بعيدا لكنها لم تجد مهربا إلا الغرق في أزرار قميصه المفتوحه  التي كانت أمام عينيها تماما.
ظل صهيب ثابتا كالجبل لم ينطق بكلمة ولم ينظر لغيرها. كان يراقب توترها بهدوء وحينما اهتز المصعد فجأة عند التوقف مالت هي لا إراديا نحو صدره فارتطمت بصدره فقبض بيده على خصرها لثوان معدودة ليثبتها لتلامس شفتيها فتحه قميصه بنعومه لينتفض كأنها لسعه. تجلد ثم أرخى يده ببطء مستفز وهو يميل برأسه ليهمس بجوار أذنها بصوت خفيض جدا
إنت كويسه...

كانت تنهج وترتجف شلت اواصلها مع رائحة عطره التي حاصرت حواسها في ذلك الحيز الضيق جعلت فلك تشعر بدوار غير الذي يسببه المصعد احست انها منومه مغناطيسيا وشفتيها مازالت علي صدره... لم تتكلم ولم تقوي علي الحركه. ليمد يده ويشدها خارج المصعد ويسير بها في طرقات المشفي وهيا تجر قدميها خلفه كأنها اسيره تابعه له.

دخل صهيب ومعه فلك على فكري الذي كان مستيقظا يستعيد أنفاسه بصعوبة. فاندفع صهيب بلهفة واحتضنه كأنه طفل يعود لحضن والده.........
حبيبي حمدالله عالسلامه انا مش مصدق انك فوقت بالسلامه كنت هموت من غيرك.

اقترب وقبل يديه بخشوع حقيقي وندم يمزق صوته......... انا اسف والله اسف كان يتقطع لساني انا فعلا ماتربيتش والله سامحني انت ابويا انا من غيرك يتيم.

تنهد فكري بعمق فهو ابوه الذي لم تلده أمه فمسد على شعره بحنان وهتف بضعف......... خلاص يا حبيبي مفيش حاجه.
رفع صهيب عيونه والدموع تلمع فيها كحبات لؤلؤ مكسورة......... بجد سامحتني.

ابتسم وقبل يده مرة أخرى بامتنان. وفلك تقف بعيداً قليلاً تنظر إليهم وعيونها تفيض بالدموع لا تتخيل كم الحنان الكامن خلف قناع القسوة في قلب صهيب تجاه هذا الرجل.

فنظر فكري إلى فلك مبتسماً وكأنه يطمئن عليها فنظر إليها صهيب وغمز لها غزة خفية تذكرها بدورها. اقتربت ومسكت يده برقة......... ازيك يا عم فكري يا رب تكون بخير.

هتف فكري بنبرة حانية......... كويس يا حبيبتي انت عامله ايه. ثم وجه نظره لصهيب وسألها......... عامل معاكي ايه الطور ده.

تنهدت فلك بذكاء وحاولت رسم ابتسامة هادئة......... كويس والله انت بس حضرت واحنا بنتخانق وكنت بضحك واكدب عشان تهزقه انت عارف صهيب رخم حبتين.

اقترب صهيب بتمثيل متقن وقرصها من خدها بمشاكسة......... دا جزاتي تعملي فيا كل ده يا قادره. ثم التفت لفكري بملامح مصدومة......... تخيل يا عم فكري بتجيب بدلي وساعاتي تقطعهم وتدقهم في الهون تخيل.

نظر إليها فكري بذهول ودهشة......... وماموتكوش.

ضحك صهيب ضحكة مجلجلة ملأت الغرفة......... عشان تعرف انها قادره وانا غلبان.

تنهدت هيا وهي تحاول كتم ضحكتها من براعة صهيب في قلب الطاولة لصالح اللعبة.

قال صهيب وهو يلف ذراعه حول كتف فلك ويضمها إليه بقوة أمام عيون فكري......... شفت يا عم فكري هي اللي ممشية البيت بكلمتها وأنا ماليش غير السمع والطاعة.

رد فكري وهو يبتسم براحة بعد أن صدق تمثيلهم......... ده حقها يا ابني هي اللي هتربيك من أول وجديد أحسن تستاهل.
.
اجاب صهيب وهو يطبع قبلة سريعة على رأس فلك أرعبت كيانها......... وأنا موافق أتربى على إيد فلك هانم بس هي تحن عليا شوية وتبطل دقة الهون دي.

همست فلك وهي تحاول سحب نفسها من حضنه بإحراج أمام الرجل العجوز......... بطل بطل يا صهيب عم فكري هيصدق بجد ويفتكرني مفترية.

قال صهيب وهو يغمز لفكري بمرح مستفز......... ما هي مفترية فعلا يا راجل بس أنا صابر ومحتسب عشان غلبان مش كده يا فلك. .

تنهدت فلك بعمق وهي تسرد حكايتها بصدق.... . انا غلطت فيه وهو اصلا انقذني من عيلتي. ابن عمي كان متجبر عليا وعايز يتجوزني بالعافيه وصهيب كتر خيره انقذني وخرجني من العيله دي .كأنو مستولين علي مرتبي وحالي كله ومرات عمي مسوده عيشتي.

صمتت قليلا وهي تسترجع مرارة الماضي ثم تابعت بنبرة ممتنة......... جه صهيب كتر خيره بعدني صحيح. كنت يوميها عايزه ارجع لعيلتي بس اتخانقنا وقالي مش هترجعي ليهم وانا كفيل اقفلهم .وجيت انت وانا متغاظه منه. واخرتها سمعت كلامه عنده حق ابن عمي زباله وهقعد شويه وكلها شويه ونسيب بعض .بس لما ابن عمي يحس اني خلاص ماعتش انفعه.

مالت على فكري وهمست برجاء صادق......... ماتزعلش منه والنبي دا بيحبك خالص والله دا طيب وكان هيموت عليك دا يوم ما وقعت كان شكله زي البيبي اللي لوحده.

ربتت على يد الرجل العجوز بحنان غامر......... انت حقيقي حاجه كبيره عنده وبيحبك من قلبه. نظر إليها صهيب وتنهد بعمق فكيف تقول كل ذلك بأريحية مذهلة حتى تريح ذلك الرجل وقلبه المتعب.

ابتسم فكري بوهن يغالبه الرضا......... دا ابني اللي مربيه ازعل منه ازاي واطمن انا خلاص هخرج وهبقي كويس.

هتف صهيب بقرار لا رجعة فيه......... انت هتخرج تقعد معانا لحد ماتبقي كويس.

حاول فكري الاعتراض ......... عشان ماضايقش حد.

اقتربت فلك منه أكثر ودافعت بصدق ......... تضايق مين انت بس تنور الدنيا واشيلك فوق راسي.

هتف فكري وعيونه تلمع بالفخر......... بنت اصول يا بنتي ربنا يسعدك.

استدار صهيب وأنهى الإجراءات بسرعة وانتقل فكري إلى الفيلا وتركهم صهيب ليحضر له بعض المتعلقات والملابس. دخلت فلك معه إلى حجرته ورتبت له أموره وأراحته بدقة بالغة هاتفه بسعاده.... . انت بقه تنام وتريح وانا هعملك الاكل بايدي انا شاطره والله.

ابتسم فكري على طيبتها الصافية وهتف......... انت طيبه قوي يا فلك ربنا يسعدك. تنهد بفضول أبوي وتابع. ........وانت عرفتي بقه صهيب ازاي وانقذك ازاي وازاي ابن عمك يعمل كده.

تنهدت فلك وهي ترسم في مخيلتها صورة زائفة لكنها مريحة للرجل المسن......... كان بيشتغل في الجيم اللي صهيب بيتدرب فيه وكنت معاه وشافه وهو بيتهجم عليا وكتر خيره.

هتف فكري مندهشا وهو يحاول استيعاب صورة صهيب الجديدة التي ترسمها فلك......... صهيب وقفلك بالشكل ده لا واتجوزك كمان. انا حاسس انك بتحكي عن حد تاني.

تنهدت فلك بعمق فهي تعلم يقينا أنه ليس كذلك لكنها مضطرة لإكمال الرواية......... لا دا اللي حصل.

ضحك فكري ضحكة خفيفة وهو يهز رأسه......... اكيد لما شافك قمر كده قلبه دق ووقع علي بوزه.

ارتبكت فلك بشدة وشعرت بحرارة في وجنتيها وهتفت مسرعة......... لا حضرتك بتقول ايه احنا مافيش بينا كده خالص.

رفع فكري حاجبيه بمكر الشيوخ وخبرتهم......... يا سلام. يعني عايزاني اصدق تقطعليه هدومه ومايرمكيش من الدور التمنتاشر. دا طرد السواق بس عشان فتح كفر البدله ولمسها تقوليلي مفيش اممم. عموما هنشوف هيبقي ايه اللي جاي.

سهمت فلك تماماً وتذكرت قميصه الذي ألبسها إياه على المركب وكيف كان يتلمسها بحنان مريب لا يشبه أبداً ذلك الرجل الذي يطرد سائقاً من أجل بدلة. ابتسم فكري وهو يرى شرودها الذي فضح مشاعرها المربكة. ........ممكن بقه تنام وانا هنزل اشوف هعملك ايه.
.....
قال فكري وهو يغمض عينيه بابتسامة هادئة. انزلي يا بنتي وجهزي أكلك اللي قلتي عليه بس خلي بالك صهيب مابياكلش من إيد أي حد بسهولة.

هنا دخل صهيب
كانت فلك منحنية فوق سرير عم فكري تلملم أطراف الفراش بهمة وتنفض الفرشة برفق لترتبها  وهي تبتسم له . اقتربت منه أكثر لتمسد على وسادته وتعدل وضعية ذراعه. فكانت قريبة منه بحنان فطري .

صهيب كان واقفا عند باب الغرفة يراقب المشهد بصمت. في البداية كان يشعر بالامتنان لكن فجأة ومع كل لمسة حانية من يدها لكتف عم فكري أو اقتراب وجهها منه وهي تهمس له شعر بنار غريبة تأكل صدره. لم يستوعب صهيب مابه.

لم يتمالك نفسه، فاندفع فجأة ووقف بجانبها عند السرير وزاحمها بكتفه بخشونة مقصودة وهو يهتف بنبرة جافه
..... بس يا فلك.. وسعي كده أنت مش عارفة بتتعاملي مع تعبه إزاي.. هاتي أنا أرتبله السرير.

نظر إليه عم فكري بذهول واتسعت عيناه وهو يرى صهيب يمسك طرف الغطاء من يد فلك بعنفوان غريب ويبدأ في نفض الفراش وكأنه في معركة حربية.

فلك نظرت إليه بصدمة وقالت:
.....في إيه يا صهيب؟ مانا كنت بعمله براحة.. أنت بتشد الغطاء كده ليه؟

لم يرد عليها بل انحنى هو الآخر ليرتب الجهة التي تقف هي عندها. وبينما كان يشد ملاءة السرير  مسك الفراش التصق يده بيدها فوق القماش. تلاقت أصابعهما بقوة فحبست فلك أنفاسها وحاولت سحب يدها لكنه ضغط عليها بيده الكبيرة وهو   يشد الفراش ونظر في عينيها  وصوت أنفاسه المكتومة يملأ الفراغ بينهما. تاه صهيب في عيونها
ظل صهيب يقترب أكثر حتى حاصرها بين جسده وحافة السرير وأصبحا يرتبان الغطاء معا في حركة  مرتبكة يده تلامس يدها وكتفه يصطدم بكتفها وعيناه لا تترك عينيها .

اما العم فكري كان يركن بظهره يراقب هذا المشهد بصمت مذهول ثم بدأت تظهر على وجهه ابتسامة خبيثة. كان يشعر أنه يجلس في المقاعد الأولى لسينما تعرض أروع أفلام الحب العفوية رأى غيرة الطور التي فضحتها نظراته ورأى ارتباك فلك الذي صبغ وجهها باللون الوردي.
.
تنهد عم فكري وهو يهز رأسه وقال بمكر
.....براحة يا صهيب يا ابني.. السرير هيتقطع في إيدك.. وبعدين فلك إيدها حنينة سيبها تكمل."
أجاب صهيب وهو لا يزال يضغط على يد فلك فوق الفراش
...لا يا راجل يا طيب.. أنا أدري بيك، وبعدين فلك تعبت النهاردة كفاية عليها وقوف لحد كده.
أفلت يدها أخيرا بعد أن تأكد أن كهرباء لمسته وصلت لقلبها وابتعد خطوة وهو يعدل ياقة قميصه ببرود بينما وقفت فلك تنهج وكأنها كانت تركض تنظر ليدها تارة ولصهيب تارة أخرى، وهي لا تصدق يحدث بينهما ؟ واستدارت ومشت من سكات.

وقف فكري ينظر الي صهيب مليا بعين خبيره وصهيب ينظر في إثرها ساهما بالباب
تنهد فكري ورفع كمه وهو بيبص لذراعه اللي فلك كانت بتسنده وقال بنبرة هادية بس مليانة خبث
عارف يا صهيب.. المستشفى دي كان كئيبه قوي بس الغطاء النهاردة بقى تقيل ويدفي.. بس انت يابني غشيم قوي مالك كده هجمت  عالفرشه  كأنك بتحارب. ."

صهيب لف وشه وهو بيحاول يداري ملامحه اللي اتفضحت ورد ببرود مصطنع
أنا بس اتأكدت إن الملاية مشدودة صح عشان ضهرك فلك دي إيدها مش بتعرف تشد يعني .

هز فكري رأسه بابتسامة صفرا وهو بيعدل وضعية رقبته
يا سيدي عادي .. بس قولي هو أنت من امتى بتهتم بالملايات والفرش؟ ده أنت لو حد لمس طرف جاكيتك كنت بتقيم القيامة.ولو شفت حد معدول عالقبله مابترتبلوش حاجه . النهاردة شوفتك بتزاحم  وتشد وتمد أيدك خير يا رب .. غريبة الأيام يا ابن الشامي خلتك تقف تحرس الفرشه  من الهوا اللي طاير.
سكت فكري ثانية وهو بيبص لصهيب اللي بدأ يفرك في إيده بتوتر وكمل بسخرية أعمق:
روح يا صهيب.. روح شوف البنت لتكون بوظت الشوربة كمان بقلة خبرتها، واطمن. أنا هنا في أمان مفيش حد هيشد مني الغطا غيرك.. روح الحق'ليكون فيه حد تحت  الحقه منها .

صهيب مااتحملش الكلام وخرج من الأوضة وهو حاسس إن فكري كشفه تماما وسخريته المبطنة كانت بتمسح بكرامته الأرض
نزل عالسلم يغلي ويشتم نفسه ويشتم فلك وينهرها من اهتمامه الغريب بقربه  منها

. جلس فكري يفكر كلية اندهاش عاقدا جبينه.. ..صهيب مبدول الواد باينه طب  يساعدها لله كده دا مش طبعه اكيد البت حلوه وحلت في عنيه والا ايه. انا عايز افرح بيه هيفضل طور كده لا البت ماتتسابش وجلس يفكر كيف سيجمع بينهم.

نزل صهيب يبحث عن فلك فوجدها جالسة تتحدث مع عصام في مودة .

عصام بحنان قائلا........ والله يا فلك انت مافيش زيك طيبة وحنينة وحاسس انك قريبة مش كانك مرات صهيب بيه.

فضحكت هي بعفوية وقالت........
مانت عارف اللي فيها احنا من عامة الشعب ومش قد المقام وهمشي كمان شوية مرات ايه صلي عالنبي فتنهد هو واقترب منها مفتونا بملامحها ونظر اليها بحنان........

مقام إيه دانت مقامك فوق الكل واللي ياخدك يحمد ربنا من طيبتك وجمالك.

هنا اقتحم صهيب المكان كإعصار غاضب وهو يرمقهما بنظرات نارية قائلا ........ماشاء الله دا حاجة حلوة والله. اجيبلك لمون يا عصام واجي ارشق في دماغك شجرتين.

فهب عصام من مكانه ذعرا بينما استمر صهيب في هجومه متسائلا بغضب ........انت قاعد هنا بتعمل ايه انت اتجننت غور يلا.

فاعتذر عصام وانسحب بسرعة بينما ظلت فلك واقفة تنظر الى صهيب بغيظ فاقترب منها مزمجرا........ انت واقفة سيباه يقولك إيه. ومالكو واخدين على بعض كده ايه النصايب دي.
اشتعلت وردت غاضبة........ انت بتكلمه كده ليه هو عمل إيه.

هتف صهيب والغيرة تشتعل في صدره ......... العملية طالته واقف يسبسب للهانم.

فنظرت إليه مصعوقة من تهمته  وقالت بنبرة مستنكرة......... يسبسب. ........عصام. انت مخبول.

فصرخ فيها وهو يفقد  أعصابه أمام رقتها التي توزعها لغيره......... امال ايه اللي ياخدك وجمالك وطيبتك انتو مجانين..

فقالت بحدة ........ جري ايه ماقلش حاجة انت بتعض وخلاص ماتعرفش تقعد دقيقة زي الناس.

فقال هو بمرارة بدت واضحة في عينيه......... لا ازاي اخش الاقي مراتي شايله الكلفة والبيه مبسوط.

فنظرت إليه بغضب وهمت بالرحيل  فجذبها من يدها بعنف هز كيانها متسائلا بلهيب ......... رايحة في انهي داهية سايباني والع.

فشدت يدها بقوة وكبرياء  قائلة......... شوف انت بقه راجع تعض فيا وانا ماعملتش حاجة. ومرات ايه ماتعقل مانا همشي كمان شوية.

صرخ هو وكأنه يفرض ملكيته  عليها بكلمات زلزلتها......... لما تبقي تتهببي تمشي ولحد ماتمشي انت فلك هانم مرات صهيب الشامي ماحد يقرب منك.

فنظرت إليه بغضب  قائلة......... تمام يا صهيب بيه اوامرك تتنفذ. استدارت لتغادر المكان.

فوقف أمامها يمنعها بجسده الضخم فتنهدت بضيق خانق قائلة......... عايز ايه انت.

فهتف بغيظ مكتوم وأنفاسه تلفح وجهها......... بقي واقفه ساعة تتكلمي مع البيه وتجيلي تقوليلي عايزة ايه انت. عايز اقعد زي البيه اقعدي ممكن.
ثم هدأت نبرته قليلا  وتنهد قائلا......... خلاص بقه ماعاش هزعق منظركو نرفزني.
فقالت بضجر وهي تحاول الإفلات منه......... تاني تاني. استدارت لتمشي.

فأمسك بها مرة أخرى برقة غريبة هذه المرة وهو يقول بصوت خفيض......... خلاص بقه اهمدي. ثم سألها مغيرة الكلام بهدوء ......... انت كنتي بتعملي ايه.

لم ترد عليه بل أشاحت بوجهها بعيدا وهي تنفخ بضيق ودموع الغيظ تلمع في عينيها. صهيب الذي كان يشتعل منذ لحظات بدأ هدوؤه يعود تدريجيا وهو يرى أثر كلماته القاسية عليها. زفر بعمق وحك طرف أنفه بارتباك وهو يحاول البحث عن مدخل يلطف به الجو دون أن يكسر كبرياءه.

اقترب خطوة وبدلا من أن يعتذر صراحة مد يده وبدأ ينكش في طبق الخضار المقطع أمامها ثم سحب قطعة خيار وقضمها بهدوء وهو يراقبها بطرف عينه

سحب كرسيا وجلس بالمقلوب أمام الرخامة وسحب جزرة من أمامها وقضمها بصوت مسموع ثم قال بنبرة محايدة حاول يخليها طبيعية
على فكرة.. أنا يعني ممكن اكون فهمت غلط و إنه كان بيمدح في الشوربة مش فيكي.. بس أنا اللي سمعي تقيل شوية تفتكري محتاج أكشف أذن؟
نظرت له بطرف عينها بضيق فابتسم نصف ابتسامة
. فتابع وهو يميل بجسده ليصبح في مستوى نظرها وبحركة عفوية جدا أمسك بطرف مريلة المطبخ التي كانت ترتديها وشدها بخفة يعبث بها كأنه طفل يحاول لفت انتباه والدته
خلاص بقه يا فلك.. فكي التكشيرة دي وشك صغر وبقيتي شبه العيال اللي ضاع منهم المصروف.. وبعدين أنا قولت نرفزتوني ماقولتش إنك غلطانة.. ولا هو لازم نكد وخلاص؟
نظرت إليه بطرف عينها بغضب فابتسم نصف ابتسامة ومد يده ليمسح برفق بعض الدقيق كانت على وجنتها وقال بلين غريب عليه:
عارف إن لساني طويل بس مش قصدي أعضك أنت.. أنا بس.. بس مبحبش حد يشوف اللي أنا شايفه.
سكتت للحظة وكأنها استوعبت قصده فخفق قلبها لكنها استمرت في عنادها وهتفت
شايف إيه يا صهيب مفيش حاجة تتشاف أصلا.
ضحك بخفة وهو يسحب الكرسي ويجلس بجانبها وبحركة تلقائية سحب السكين من يدها ووضعها جانبا.
هاتي أنا أكمل تقطيع إيديكي بتترعش وهتعوري نفسك وتلبسيني مصيبة.. اقعدي بقه وقوليلي عم فكري قلك إيه فوق خلاه يضحك كأن عنده عشرين سنة؟

بساطته المفاجئة ومحاولته الفاشلة في الاعتذار بطريقة عملية جعلت غضبها يتبخر تدريجيا. جلست وهي تراقبه وهو يفشل في تقطيع الخضار  فابتسمت رغماً عنها، وهو حين لمح ابتسامتها استدار إليها وغمز لها بخفة
أيوة كده.. خلي الشمس تطلع. حقك عليا يا ستي. لسان صهيب الشامي متعود عالعصبيه.. بس والله ما بيبقى قصدي أوجعك.. أنا بس...
سكت ورفع عينه لعينها ولمعت فيها غيرة  ورا ضحكة مهزوزة وكمل:
أنا بس بغير على برستيجي.. ينفع مراتي تقف تدردش مع الموظفين وأنا موجود؟ ده حتى يبقى عيب في حقي.. ولا أنت شايفة إيه؟ صبصب بيتهزأ كده.
ضحكت فلك رغم عنها من طريقته الملتوية في الاعتذار.

فاستغل هو الفرص وقام ووقف وراها وهي بتكمل تقطيع وسند إيده على الرخامة بحيث بقى محاوطها وهمس في ودنها بمشاعر حقيقية. ؟..........
متزعليش.. أنا أصلا كنت نازل أشتمك على السلم عشان خليتيني شكلي عيل قدام فكري بس لما شفتك واقفة كده.. نسيت كنت عايز أقول إيه.

وبحركة سريعة ومفاجئة خطف المعلقة من إيدها وذاق الشوربة وكرمش وشه بتمثيل وقال
تؤ.يع. ناقصة ملح.. .. اضحكي بقه عشان الملح يتعدل ولا تحبي أروح أنادي عصام يضبطهالك فتضحكي فامسكه اعجنه آنتي إللي بتخبي النكد ؟

ضربته بخفة في كتفه وهي بتضحك....... أنت رخم قوي يا صهيب.
غمز لها ....
رخم..  اخلصي بقه عشان أنا جعت بجد يدل مااوريكي رخامتي

تذكرت فلك جملة عم فكري التي رنت في أذنها كتحذير خفي....... صهيب مابياكلش من إيد أي حد. هتفت وهي تحاول الانشغال بما أمامها هربا من  عينيه........ خلاص بعمل شوربه خضار لعم فكري هتخلص اهيه.

ابتسم صهيب واقترب ببطء حتى أصبح ملتصقا بها تماما يشعر بحرارة جسدها المرتبك........ طب وابن عم فكري مالوش حاجه.

ارتبكت فلك وتعلقت عيناها بالشوربة وهي تهمس بصوت مرتعش........ ايه حاجه ايه.

غمز لها وهو ينظر إلى شفتيها برغبة مجنونة أذابت صمودها........ ماليش نصيب اخد حاجه حلوه.

ابتعدت مرتبكة ترتجف كعصفور بلله المطر........ حاجه حاجه ايه.

ضحك صهيب بصوت رجولي واثق وهتف بمرح مستفز........ يعني اي حاجه مالك اصفريتي كده انا عايز اكل اشمعني هو. انت فكرتي انا عايز حاجه تانيه واحمريتي قوي كده.

ابتلعت ريقها بصعوبة وزاد ارتباكها........ حاجه تانيه. ايه بتقول ايه انت.

ضحك وهو يزداد قربا منها........ بقول اللي شايفه محمريه وقمر وانا ماعملتش لسه حاجه.

خفق قلبها بعنف كطبول الحرب وتلعثمت........ ماعملتش لسه انت بتقول ليه اوعي. ودفعت صدره بيديها الضعيفة.

فغمز لها وقال بنبرة متهدجة........ طب وشك احمر ليه هاه إلا لو كان مفكره عايز حاجه كده وإلا كده.

بدأت تنهج وتتلعثم وهي تشعر بأنفاسه تلفح وجهها. .......انت انت بطل هبلك ده مش فاهمه.

اقترب أكثر وحاصرها واضعا يديه حولها على رخامة المطبخ ومال عليها لتتمايل هي للخلف محاولة الهروب........ مش فاهمه إيه بالضبط. وبعدين الناس بتحمر لما بتتكسف هو لما أقول عايز حاجه تحمري. نظر إلى شفتيها واقترب أكثر حتى تلاقت أنفاسهما........ ولما أقول عايز أكل بتتكسفي. هو حرام.

تعالت أنفاسها وهمست رغما عنها وهي غائبة في سحر عينيه........ حرام إيه.

رفع يده وداعب جانب شفتيها بإبهامه وهمس بنبرة حانية خطفت روحها........ حرام أكل.

ظلت ساهمة لثوانٍقبل أن تنتفض برعب وتدفعه بقوة وتتجه إلى الشعلة تشغل نفسها بها وهي على وشك أن تصاب بأزمة قلبية من فرط التوتر.

وقف هو يتأملها بزهو وانتصار يراقب تلبكها اللذيذ وتركها ترتاح لبرهة. كانت تقلب الشوربة بيد مرتجفة فاقترب منها مجددا ومسك الملعقة من يدها ووضعها في فمه يتذوق ما صنعت. ثم هتف وهو ينظر إليها بنظرة عميقة تحمل ألف معنى........ شويه شوربه نااار عايزه تتاكل وهيا والعه كده. كانت تنظر إليه ببلاهة من جراء تلميحاته المربكة فضحك بانتصار.

قال صهيب وهو يترك الملعقة ويقترب ليهمس في أذنها للمرة الأخيرة ........ الطعم فعلا يجنن يا فلك بس خايف أتعود على نفسك في الأكل وماعرفش آكل من إيد حد تاني بعدك.

ردت فلك وهي تحاول استعادة أنفاسها والتركيز في الطبخ........ ما تخافش كلها كام يوم وترجع لآكل المطاعم والشيفات اللي بيعملوا لك اللي أنت عاوزه.

أجاب صهيب وهو يمرر يده على كتفها بعفوية مربكة وغمز لها........ المطاعم بتشبع البطن يا فلك بس إيدك أنت بتشبع حاجة تانية خالص جوايا.

لتبتعد مسرعة وتهتف بصوت مرتجف........ انا هروح اشوف عم فكري. وتركته خلفها يطلق ضحكاته العاليع وهي تتساءل في سرها بجنون. .......
ماله ده اتجنن بيبصلي كده ليه ايه قله ادبه دي أعمل إيه أروح فين دا مش طبيعي.

كانت ترتجف من أثر نظراته التي اخترقتها أما هو فضحك من أعماق قلبه وهو يراقب هروبها اللذيذ........ المز خفيف عالاخر هبله وطيبه بعبط دانت هتقع في ثانيه يا قمر.... آه قمر عالاخر.

تنهد صهيب وسهم لبرهة وابتسم وجلس يفكر فيها وتذكر ملمس شفتيها وقربها منه. فركن بهدوؤه ولانت ملامحه القاسية واتسعت ابتسامته بصدق لم يعهده.
عادت هيا بعد فترة فوجدته يجلس وحيدا يداعب طبق الشوربة بملعقته سارحا ومبتسماً في صمت غريب.

كانت المرة الأولى التي تدقق فيها في ملامحه بعيدا عن صراعهما المستمر. جلست بهدوء تراقب وجهه الذي يبدو سعيدا ونادرا ما تراه هكذا. كان وسيما عن حق  ووجهه السينمائي وشخصيته الطاغية. وقفت تتأمله وتنهدت وسرحت في تفاصيل ملامحه الجذابة.

أحس بها صهيب والتفت فخفق قلبه عندما وجدها غارقة في تأمله فابتسم واستدار إليها ببطء. مد يده وشد كرسيها ليقربه منه تماما وحاوطها بذراعه وهمس بالقرب من وجهها........ ايه عجبتك.

ابتلعت ريقها بصعوبة وشعرت بكهرباء تسري في جسدها........ ايه بتقول ايه انت اوعي كده.

إلا أنه لم يتحرك بل حاصرها بيد ومسك الكرسي باليد الأخرى وهتف بنبرة واثقة........ ايه مش قاعده مسهمه فيا وسرحانه يبقي عجبتك قولي قولي ماتتكسفيش.

هتفت بارتباك شديد من أنفاسه التي تلمس وجهها........ انت مجنون اوعي ال عجبتني ال انت باينك عبيط.

ضحك صهيب وهو ينظر لشفتيها بتركيز أربكها........ اللي تسهم كده وتسرح وتبتسم يبقي ايه قولي.
فخفق قلبها بعنف واشاحت بوجهها بعيدا عنه........ عادي سرحت انت دماغك حادفه شمال.

ضحك هو بمكر........ هو ده الشمال اني اعجبك لا انت كده بعيده عن الشمال بس عموما انا متاكد اني عجبتك.

هتفت بضيق مرتبك ........ مغرور قوي.

ضحك بقوة وهو يهز رأسه........ لا دي ثقه انا عارف نفسي.

تنهدت فلك بملل زائف........ لا مش عارف لو عارف ماتقلش عجبتك دي.

هتف وهو يقترب أكثر........ ليه ماعجبكيش مع اني مين يشفني يعجب بيا او بالاصح ويموت عليا.

نظرت إليه قاطبة بملامح ساخرة فتابع بفضول حقيقي........ طب بلاش كده ايه ممكن يعجبك في الراجل.

تنهدت وأحنت رأسها للأرض فقام بتقريب كرسيه وحاصرها أكثر ونظر في عينيها. لا قولي عندي فضول راجل فلك شكله إيه.
.....
قال صهيب وهو يمرر أصابعه على طرف الطاولة محاصرا إياها بنظراته........ سكتي ليه يا فلك. هل المواصفات اللي في خيالك صعبة لدرجة إنك خايفة تقارنيها بيا.

ردت فلك وهي تحاول الحفاظ على ثباتها أمام حصاره ........ المواصفات اللي بتمناها مابتتشافش بالعين يا صهيب. يعني الوسامة والطول والحاجات دي دول آخر حاجة ممكن أفكر فيها.

أجاب صهيب وهو يميل برأسه بفضول يزداد اشتعالا...... سامعك بجد.

همست فلك وهي تنظر لبعيد وكأنها ترسم ملامح حلم قديم. .......
مش عارفه بعد إلي حصلي خلاني خايفه قوي كل إللي بفكر فيه الامان الصدق الحب ..انا حد من غير ضهر عايزاه اماني منين ماروح مايسيبنيش. أنام وعارفه اني مش هنضرب علي وشي من مخلوق. عارف لو كان ليا حد ماكنش جرالي كده ..الوحده وانك مالكش الا نفسك توجع قوي.

طول عمري بدور علي ضهر بعد ابويا اتبهدلت وربنا خلاني ارضي بواحد مايسواش. نظرت إليه.. انا بجد مش متخيله كنت هتجوز عماد إزاي. أنا يا صهيب ضهري بيوجعني إني لوحدي بردانه حاسه بلسعه جوايا نفسي في دفا نفسي أبطل أخاف. نفسي في حضن أغوص فيه .

اطرقت فرفع وجهها ...هيجيلك يا فلك في يوم اللي يبقي ضهر ماحد يقرب منك .
تنهدت فهتف .......ساعتها هتعملي ايه لما تلاقيه .
ابتسمت وسرحت ...هعمل ايه ..هلزق فيه هبقي روحه هبقي ليه ضلعه اللي اتخلقت منه. انام جواه نبقي واحد هو حته مني وانا حته منه ..هعمله راجلي ودنيتي هحطه قدام عيني كأني ملايه الحارس.. هقول حاضر وطيب عشان الفرحه هبقي حوا لآدم.

رجف قلبه من كلامها فهتف ..ازاي وانت طبعك مابتتحمليش حد يتحكم فيكي .

نظرت اليه مين انا ..عارف لما احب والاقيه اد الحب ..هكون ليه عجينه في ايده يعمل مابداله بس يبقالي حبيب وسند .. .

أكملت فلك كلامها وهي تنظر للفراغ بشرود وصوتها يرتعش .......
عارف يا صهيب.. أنا مش عايزة أي راجل وخلاص. أنا عايزة راجل جامد. مش قاسي.. لا... قصدي راجل كلمته هي اللي تمشي بجد. مش بالصوت العالي لكن بالهيبة اللي تخليني أسمع كلامه وأنا مغمضة عشان واثقة إنه أدرى بيا من نفسي. نفسي في حد يغير عليا غيرة توجع غيرة تحسسني إني غالية لدرجة إنه مش طايق نسمة الهوا تلمسني.. غيرة تخليه يقلب الدنيا لو شافني بضحك مع غيره مش عشان مش واثق فيا لا.. عشان هو حاسس إني حقه لوحده ملكه هو بس
التفتت إليه ونظرت في عينيه بعمق جعل أنفاسه تضطرب.......
نفسي في راجل يتملكني ياخدني من الدنيا كلها ويخبيني وراه.. راجل أحس بقوته فـ أستسلم لضعفي قدامه وأنا مرتاحة. نفسي أبطل ابقي قويه  عارف.. الراجل اللي يخليني أقوله حاضر من قلبي، مش خوفا منه لكن احتراما للرجولة اللي فيه. حد لما يتكلم الكل يسكت ولما يوزع نظرة الكل يعمل حساب.. بس لما نكون لوحدنا أكون أنا بس مملكته.راجل مالي

سكتت لثانية وتابعت بابتسامة حزينه.......

.كان بابا دايما بيقول لماما ياقطتي ..انا كمان هبقاله قطه تقول حاضر وطيب شايفاه مالي عليا عيوني ودنيتي ماقدر ازعله. هو ينفع ازعل إللي شايلني بعيونه.. تحكم إيه بس يا ريت يتحكم ويشدني يخبيني من الدنيا .
تنهدت وهمست بحزن  .،بس تقريبا ربنا مش رايد.

رجف قلب صهيب من وصفها وكأنها ترسم ملامحه هو وتضعها في قالب أحلامها. تملكته رغبة عارمة في أن يجذبها إليه  لكنه اكتفى بالنظر إليها بعمق وصوته خرج أجشا من كثرة المشاعر:
ومين قالك إن ربنا مش رايد يا فلك يمكن الراجل ده قريب منك أكتر مما تتخيلي. بس مستني القطة تهدى.

.
ابتسمت بمرارة وقامت أخذت الصينية لتصعد لعم فكري بينما ظل هو مكانه يراجع كلمات فلك.. عايزة راجل يغير غيرة توجع.. يتملكها.. يخبيها من الدنيا.
ضحك صهيب بخفة وهو يضرب يده على الطاولة بانتصار خفي.......
غيرة توجع ده أنتِ هتشوفي أيام يا فلك مكنتيش تحلمي بيها.. ده أنا صهيب الشامي، يعني التملك عندي غريزة.. والغيرة عندي نار مابتنطفيش"
شعر بزهو غير عادي لأن المواصفات التي تعجبها هي تماما طباعه السامة التي يكرهها الناس لكنها هي تراها أمانا.

.. وجلس هو يراجع كلامها ..ابتسم ..هتبقاله قطه .ابتسم بعفويه احلي قطه لما بتبقي هاديه تتاكلي والله

قطب جبينه بضيق ........ فيه ايه انت. تخبل مين ومين اللي تتاكل. حاول استعادة قناعه البارد ليثبت لنفسه أنها لا تهمه. كمل في خطتك هيا ولا تهمك. قوم اخرج مع منار بدل مانت قاعد اهبل كده.

وبالفعل اتصل بمنار ليقضي معها السهرة هربا من حصار مشاعره تجاه فلك. صعد إلى غرفة فكري فوجدهما جالسين يتسامران في ألفة أزعجته. فاقترب منهما وهتف بنبرة جافة........ انا خارج يا حبيبي عايز حاجه.

قطب فكري جبينه باستنكار وسأله بفضول الأب........ ايه هتسهر بره.

ثم ابتسم بمكر ونظر لفلك........ ما فلك معاك اهوه بتحبو في بعض.

هتف فكري وهو يراقب رد فعل صهيب........ احب ماحبش ليه وماله قمر وتاخد العقل.

تنهد صهيب بضيق فتابع فكري بلهجة قاطعة........ مع منار برضه.

قطب صهيب جبينه وشعر بضيق يخنق صدره واشاحت فلك وجهها بعيدا ببرود . هتف فكري محذرا........ البت دي.
ماتنفعكش يا صهيب بتاعه مصلحتها هتتجوزها ازاي.

انفعل صهيب وتضايق بشدة خاصة والكلام يدور أمام فلك وهتف بحدة........ مين قال اني هتجوزها فيه ايه انت ماتسكت.

هتف فكري ببساطة ........ ايه مالك مانا عرفت اللي فيها وان فلك مش مراتك واتجوزتها ليه كتر خيرك انقذتها عادي ماتتكسفش تقول انك بتحب منار.

انفعل صهيب وصرخ ........ احب مين ماتسكت بقه الله دا هم ايه ده.

اقترب فكري من فلك وهمس لها بكلمة جعلتها تضحك بعفوية.

انفعل صهيب أكثر وهتف وهو يوجه كلامه لفلك........ انت بتقلها ايه دي. نظر إليها بحدة........ ماتصدقهوش ماليش دعوه بزفته.

هزت فلك رأسها ببرود أحرقه تماماً........ عادي انا مالي انت حر.

وقف يغلي في مكانه فتابع فكري بمديحه المستفز لمنار........ هيا صحيح قمر يا بت يا فلك إيه تحل من علي حبل المشنقه.

شعرت فلك بغصة مريرة في حلقها فهمست رغما عنها........ ربنا يهديهم لبعض.
ويوفقهم.

شعر صهيب بالغضب العارم ينفجر داخله........ إيه انتو هتغنو علي بعض إما اغور. واستدار وترك الغرفة وهو يغلي ويشتم في سره........ يقلها ليه زفته وطينه ماهتجوزهاش انا دا حاجه هم. غور اسهر ان كت هتعرف تسهر.

جلس فكري ونظر إلى فلك بعد رحيله وسألها بصدق........ وانت بقه عامله ايه مع هولاكو. ضحكت فلك بمرارة........ اديك قلت بس ربنا هاديه بقاله يومين.

هتف فكري بحزن قديم........ والله يا بنتي كان طيب وحنين اتقلب لما كبر ربنا يهدي.

  اقترب فكري من فلك التي كانت تحاول رسم ابتسامة باهتة لتخفي الضيق الذي اعتصر قلبها من سيرة منار .
تكملة الرواية من هناااااااا 

لمتابعة باقى الرواية زورو قناتنا علي التليجرام من هناااااااااا

بدل ماتدور وتبحث علي الروايات عمل 

متابعه لصفحتنا على فيس بوك هنااااااااااا

الرواية كاملةمن هناااااااااا

مجمع الروايات الكامله 1اضغط هناااااااا

 مجمع الروايات الكاملة 2 اضغط هناااااا


تعليقات

close