القائمة الرئيسية

الصفحات

تابعنا من هنا

قصص بلا حدود
translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

رواية سيد الكبرياء الفصل العشرون 20بقلم ميفو السلطان حصريه في مدونة قصر الروايات

 

رواية سيد الكبرياء الفصل العشرون 20بقلم ميفو السلطان حصريه في مدونة قصر الروايات






رواية سيد الكبرياء الفصل العشرون 20بقلم ميفو السلطان حصريه في مدونة قصر الروايات




رواية سيد الكبرياء الفصل العشرون 20بقلم ميفو السلطان حصريه في مدونة قصر الروايات


كان صهيب ينظر إليها وكأنه يطلب منها النجاة يرجوها أن تكون له الصديقة التي تغيره وتجعله "آدم" جديدا.

سرحت فلك قليلا في عينيه ثم ابتسمت وقالت برقة........ 

وأنا موافقة نبقى أصحاب.. بس توعدني تسمع كلامي وما تزعلنيش أبدا. وأنا هخليك أحسن واحد في الدنيا دي كلها.

همس بسعادة طفولية... يعني هتعلميني حاجات حلوة؟

ابتسمت بحنان ومدت يدها برفق ووضعتها فوق قلبه وقالت... هعلمك هنا.. إن كل حاجة في الدنيا ممكن تبقى حلوة.


في تلك اللحظة شعر صهيب برعشة في قلبه وكأنه يولد من جديد. فاندفع نحوها وحملها فجأة وهي تصرخ بضحكة صافية. وظل يدور بها كالمجنون وهو يهتف بسعاده..... يا ناس.. يا عالم.. القمر وافق هنبقى أحلى أصحاب في الدنيا وهتعلمني الحلو كله.

كان يدور بها وهي تتشبث به وتضحك من قلبها... نزلني يا مجنون.. إيه اللي بتعمله ده.


تنهد بعمق وهو يرفعها من خصرها ويحتضنها بعينيه قبل يديه وقال..... لا بقه.. أنا خلاص قررت إني مش هشيل غير أصحابي.


قالت فلك وهي بتداري غيرتها.... يعني كنت بتشيل صاحبتك التانية دي بنفس الطريقة.


تنهد صهيب بضيق.... يادي السيرة اللي تقفل النفس بتجيبي سيرتها ليه دلوقتي واحنا في اللحظة الحلوة دي.


تنهدت بارتباك وخوف عليه.... طب خلاص مفيش بس بالله عليك ماتشيلهاش تاني أبدا عشان حرام وماينفعش.


ضحك صهيب وغمز لها بمشاكسة وقال.....  يبقي تخافي علي نفسك عشان ناوي أهريكي شيل وبوس .ماهو مش حرام. 


تململت بين إيديه بكسوف وحرج وقالت..... بطل قلة أدب بقه ونزلني.


ضحك وشدها ليه أكتر وبقي قريب منها قوي وقال..... هو البوس قلة أدب برضه دا مجرد تسخين للقلب بصي مش إحنا خلاص بقينا أصحاب.


هزت راسها بقلة حيلة وقالت.... اه أصحاب.


هنا شدها عليه فجأة فارتبكت من قربه وقالت..... فيه إيه يا صهيب مالك.


همس بصوت خفيض وعيناه تغرقان في سحر عينيها....... ماهو أنت صاحبتي ولازم تساعديني ومادام مش عايزاني أبوس بره يبقي أبوسك أنت أهو كله بثوابه عشان أبطل أمشي غلط.


ارتجفت بين ذراعيه ودفعته بعيدا عنها وهي تحاول التقاط أنفاسها ....... بطل قلة أدب يا صهيب. 

قهقه بصوت عال واقترب منها بنظرة تحد ومشاكسة وقال.......يبقي خلاص إنت اللي اختارتي هروح أبوس بره بقه.


رمقته بنظرة غاضبة مشتعلة وقالت....... صهيب اتلم بجد عيب بقه الله.


جذبها نحو صدره بقوة مرة أخرى وقال .......طب بوسة واحدة بس ماهو الصحاب بيعملوا كده عادي.


تنهدت بضيق وضيق من محاصرته وقالت....... لا مفيش كلام من ده خالص بين الصحاب.


باغتها بضحكة خطفت روحه ووضع شفتيه على خدها في قبلة سريعة وقال....... لا أنا صحوبيتي غير ومفضوحة وبحب أبين مشاعري.


كانت تضطرب بين يديه وتحاول الفرار فضحك وقال....... يا بت اهدي دا أنا لسه هدور بيكي وأهريكي بوس. سيبيني آخد تصبيرة تخليني أصمد قدام الشيطان أنا واحد فلاتي ولسه بتعلم أسيب الرذيلة. ساعديني بقه عشان تاخدي فيا ثواب.


استسلمت للحظة وكتمت أنفاسها وهي تشعر بلمسات أصابعه الحانية تتلمس خدها برقة فتنهدت بضعف....... بطل بقه أنت لسعت. 

هتف وهو يحاول كبح رغبته....... لا بحاول اكبت الشيطان اللي بيوزني انزل اروح لمنار اهريها بوس.


اشتعلت الغيرة في صدرها فانفعلت واستدارت لترحل لكنه حاوطها بذراعيه كالسور فقالت غاضبة....... تاني تاني زفته تآني. 


ضحك صهيب وهو يراقب اشتعال غيرتها وقال بنبرة مستفزة زادت من حنقها........ انت غضبانه ليه؟ دا حتى هتشغلني عنك.


تنهدت بضيق نظرت اليه برجاء وهمست بلين......... بطل والنبي ماشي.. بطل يا صهيب حرام على فكرة.


جذبها إليه بقوة أكبر وهتف وهو يغرق في سحر ملامحها........ عايزاني أبطل؟ أنتِ بس تؤمري أبطل إيه أنتِ بس تقولي وأنا من إيدك دي لإيدك دي.


تنهدت بخجل شديد وقالت بصوت خفيض........ بطل تبوسها.. ماشي؟


رفع وجهها بيديه حتى التقت عيناهما........ عيوني.. القمر يؤمر وبس. اقترب وطبع قبلة رقيقة على خدها ثم همس........ إيه تاني؟


اندفعت بعفوية طفولية وقد غلبتها غيرتها........ وماتحضنهاش وماتلمسهاش خالص.


انفجرت ضحكاته من قلب صادق وقال........ هعمل سلوك شائكة.. عيوني أنتِ بس تؤمري يا مز أنت ها.. طلعت مؤدب أهو وبسمع الكلام يبقى ليا هدية؟


نظرت إليه بابتسامة صافية فاقترح بلهفة........ بكرة نقضي اليوم بره مع بعض كله.


تنهدت وقالت معترضة وهي تفكر في واجباتها........ فين؟. وهنسيب عم فكري؟


رد عليها بنبرة رجاء حارة........ هو يوم واحد عشان خاطري. إلا منار قافشة فيا عايزة تقضي اليوم ومش هتعتقني بقه وهضعف و.. أنا لسه بقه بنعدي أهو.


ردت مسرعة خوفاً من تراجعه........ خلاص خلاص هنروح بكرة.. فين بقه؟


سألها بابتسامة حانية وهو يرى حماسها........ عايزة تروحي فين؟


ابتسمت وظلت تفكر للحظات ثم قالت بعيون لامعة........ نفسي أروح الملاهي ماشي من ساعة بابا ما مات مارحتش.


تنهد صهيب وهز رأسه بسخرية من حاله........ على آخر الزمن صهيب هيروح الملاهي زي العيال.

أطرقت برأسها وقالت بلين وخيبة أمل بسيطة........ طب خلاص بلاش شوف أنت وأبقى قولي.


استدارت لترحل فشدها إليه من جديد وحاوطها بذراعيه ........أشوف إيه القمر بس يفكر وأنا أنفذ.. ملاهي ملاهي.


اتسعت ابتسامتها واندفعت بصدق تحتضنه وهتفت بعفوية........ أنت بقيت طيب قوي.. أنا مبسوطة قوي.


حاوطها بذراعيه وشعر بقلبه يرتجف. كان سعيدا من أعماقه برؤية سعادتها. وبأنها في قربه لم تعد تشعر برهبة، بل أصبحت تتصرف معه بتلقائية بدأت تذيب أسواره.


ابتعدت عنه بخجل وقالت بصوت ناعس:........ أنا هنام بقه خلاص مش قادرة.. تصبح على خير.


ذهبت إلى الفراش فاقترب منها ودثرها بالغطاء بحنان وقبل وجنتها قبلة هادئة فابتسمت وهي مغمضة العينين واحتضنت وسادتها وغرقت في نوم عميق وعلى وجهها ملامح راحة لم تعرفها منذ زمن بعدما زال النفور بينهما.


ظل صهيب جالسا بجوارها يراقب وجهها السعيد وقلبه يخفق بشدة لا يفهم سرها. مد يده يداعب خصلات شعرها برقة وهي تبتسم في نومها بين الحين والآخر. ارتجف قلبه بشدة عندما سحبت يده دون وعي واحتضنتها بين يديها وهي نائمة. شعر بنبضه يتسارع وهو يتأمل جمال فعلتها وكأنها وجدت في يده الأمان.


 ظل فترة يتلمس وجهها بحنان حتى استيقظ عقله فجأة لينغزه بقسوة........أنت بتعمل إيه.. أنت اتجننت؟ أنت مالكش تقرب منها أنت بتسعى لحاجة واحدة.. مش صهيب الشامي اللي يترفض من أي حد خد قلبها وعرفها إن صهيب مايترفضش لا.. دا يتمنوا قربه.


قام من جانبها وفي رأسه صراع مرير ألف حوار وحوار مابين مشاعره التي بدأت تميل نحو هذه الجميلة وبين خطته الشيطانية بأن يكسر قلبها.. وهي التي لا تستحق منه ذلك أبداً.


في الصباح استيقظت فلك وظلت جالسة في فراشها تسترجع أحداث الليلة الماضية وكيف تبدل حاله وأصبح حنونا بل ويريدها أن تسانده. ابتسمت لنفسها وهي تهمس........ ربنا يهديك من جواك كويس وأنا مش هسيبك لنفسك.


دخل صهيب على فلك التي كانت قد انتهت من ارتداء ثيابها ووقفت تتزين أمام المرآة تاركة شعرها ينساب بحرية على ظهرها. وقف يتأمل سحرها بهدوء إلا أن غيرة خفية بدأت تزعجه من فكرة أن يرى الغرباء هذا الجمال. اقترب منها بخطوات واثقة وقال بنبرة دافئة........ يا صباح الجمال.


ابتسمت له في المرآة وهمست ........صباح.

الخير.


اقترب أكثر وطبع قبلة رقيقة على خدها وقال ........طول ما أنت جنبي هشوف الخير. كله.


قالت بسعاده..... يلا بقه نلحق النهار من أوله. 

شدته من يده ليتحرك لكنه لم يستجب وظل واقفا مكانه. فنظرت إليه بغرابة وجدته يقترب منها ومد يده وبدأ يمسح حمرة خدودها بأصابعه.

فابتعدت بتفاجؤ لكنه قال بهدوء........ أنت مش محتاجة حاجة جمالك مش محتاج ألوان. ثم مد يده نحو شفتيها يمسح الزينة عنهما.


فارتجفت من لمسته وابتعدت وهي تهتف بارتباك ........طب هشيلهم أنا.


اقترب منها مرة أخرى وهي تقف أمام المرآة تحاول إزالة ما تبقى من زينة وهمس عند أذنيها بصوت رخيم........ فيه طرق تانية تحبي أعملهالك زي ما بتعلميني.


رفعت عيونها إليه في المرآة فأدارها لتواجهه ونظر إلى شفتيها بعمق وقال........ بيتمسح بكذا طريقة وغامت عيناه برغبة واضحة وهو يتأمل وجهها.


تصاعدت الدماء في وجهها وشعرت بنبضاتها تتسارع فابتعدت بارتباك وقالت ........لا أنا خلصت خلاص.


 ابتسم صهيب ومد يده أحضر ربطة شعر وأمسك خصلاتها وربطها بإحكام قطبت جبينها .وقالت........ فيه إيه تنهد.


وقال بامتلاك ........مابحبش تفرديه بره.


 قطبت جبينها وقالت........ ليه ماله دا حتى النهاردة كويس أهو ومش ملعبك.


ابتسم وقال وهو يقبل جبينها........ هو على طول يهبل مش النهاردة .بس بس أنا حابب كده ممكن. تنهدت بقلة حيلة وهزت رأسها فمسك يدها وقبلها بحب وشدها خلفه ونزل وركب السيارة .


همت أن تركب بجواره ليجد الباب الأمامي انفتح فجأة وركب فيه فكري. فانصعق صهيب وقال بذهول ........عم فكري أنت رايح فين.

هتف الرجل بعفوية وتلقائية........ جاي معاكم الملاهي.


 قطب صهيب جبينه وقال بضيق مكتوم........ إيه جاي فين الملاهي أنت جاي معانا.


 هتف فكري بحزن مصطنع........ إيه يا بني بلاش أهوي على روحي مش عايز آجي خلاص واستدار لينزل من السيارة.


إلا أن فلك أمسكت يده بسرعة وقالت........ لا أنت بتقول إيه دا أنت تنور الدنيا ونظرت لصهيب نظرة غاضبة تلومه على أسلوبه.


 كتم صهيب أنفاسه وشعر بالغيظ يأكله فهو كان يخطط لينفرد بها طوال اليوم .رزع الباب بعنف وهم أن يندفع بالسيارة وإذا بسيارة أخرى تستوقفه فجأة فتح عيونه بصدمة حين وجد أدهم ينزل منها ويأتي مسرعا وهو يهتف بمرح........ أخص عليكم كنتوا هتسيبوني.


نظر صهيب مصعوقاً وقال بنبرة حادة........ انت رايح فين بروح أهلك.


قفز أدهم بسعادة إلى المقعد الخلفي ليركب بجوار فلك وهتف بمرح........ ايه يا بني مش رايحين نتفسح أنا ماصدقتش لما عم فكري قالي صهيب الشامي يروح ملاهي دانت طلعت مسخرة.


انفعل صهيب بشدة وصرخ فيه........ ماتحترم نفسك ايه اللي جابك هو أنا كنت دعيتك هيا رحلة للقناطر ماتنزل تغور جاي ليه أنت إيه القرف ده.


قاطعته فلك بلهجة لائمة لتهدئة الموقف........ ايه يا صهيب عيب كده.


استدار أدهم نحوها بابتسامه عريضة وأمسك يدها وقبلها بعفوية وقال........ قوليله يا نصيرة الغلابة.


هنا اشتعل صهيب من الغيرة واستدار بلمح البصر وضربه في كتفه بقوة ثم جذب يد فلك من بين يديه بعنف وهتف بعيون تشع ناراً........ ايدك لاشقك نصين وانزل غور اركب عربيتك.


تدخل فكري مقاطعاً ببرود ........ماتسيبه يا بني نروح كلنا دا حتى اللمة حلوة بالصحاب.


هتف أدهم وهو يفرك كتفه بغضب واستياء........ عيل بومة أعوذ بالله.


ظل صهيب ضاغطا على مقود السيارة بقوة حتى ابيضت قفلات أصابعه والغيظ يأكله من الداخل. وبينما يهم بالتحرك لينهي هذا الموقف رأى منار تنزل من سيارتها وهي تتمايل بدلال وتنادي عليه بصوت عال. فصرخ بصوت هز أرجاء السيارة من شدة الهياج........ مين اللي جاب دي.


قال فكري ببراءة وهو يغادر مقعده........ إيه يا حبيبي.. يعني نروح ونسيب حبيبتك؟ أنا هنزل عشان تركبوا جنب بعض. وغمز له بخبث........ أهو يا عم.. ربنا يسعدكم.


نظر صهيب إلى فلك في المرآة فاشتعل قلبه غيرة عندما وجدها انكمشت على نفسها وأشاحت بوجهها بعيدا بكسرة. أحس وقتها برغبة في الفتك بهم جميعا.


في تلك اللحظة دخلت منار السيارة وقبلته وهي تهتف بسعادة ........مش مصدقة روحي.. هوبا هيودينا الملاهي.


كانت العيون كلها تراقب صهيب وهو يضغط على المقود بغضب حارق وصمت مخيف. بينما فكري يرمقه بخبث وانتصار وقد جلس بجوار فلك وهتف........ اتأخري يا فلك.. الزقي شوية في أدهم أنا مخنوق هنا.


انفجر صهيب وصرخ في أدهم........ انزل يا طين اركب عربيتك منك لله.


رد أدهم ببرود مستفز........ ولاااا.. اكتم بقه وعدي الليلة.. عايزين نتبسط.


أمسكت منار يد صهيب وقالت بدلال........ والنبي يا هوبا ماتنكد علينا.


ليعقب فكري بتهكم........ اسمع كلام مزتك يا حبيبي.

صرخ صهيب بحدة ونفاذ صبر........ماتبس بقه الله!

رد فكري بذهول مصطنع........ متابس إيه؟ فيه إيه؟.


لكن صهيب كتم بركانه واندفع بالسيارة كالإعصار. كانت منار لا تتوقف عن الثرثرة وهو لا يحيد بنظره عن المرآة يراقب فلك التي ترفض النظر إليه. بينما بدأ أدهم يداعبها ويمازحها مما جعل صهيب يشعر أن الدماء تغلي في عروقه وأن احتماله قد نفد.


وصلا أخيرا إلى الملاهي ونزل صهيب ورزع الباب بعنف وغيظه يتصاعد. نزلت فلك وهي تسند فكري الذي تأبط ذراعها بقوة وقال........ اسنديني يا بنتي. وكأنه تعاهد ألا يتركها لصهيب لحظة. بينما كلبشت منار في ذراع صهيب الذي تمنى لو يصرخ فيها يبعدها. فقد كان يمني نفسه بيوم هادئ يتقرب فيه من فلك بعدما بدأ قلبه يميل لها بصدق حتى لو كان لا يزال يخفي خلف ذلك القرب خطته القديمة.


ظلوا يتنقلون بين الألعاب وصهيب واقف كتمثال من نار لا يشارك في شيء يكتفي بمراقبتهم بغل. جلس بجوار فكري الذي نظر إليه وقال........ أنت قاعد ليه؟ ماتقوم تلعب معاهم.

هتف صهيب بصوت مخنوق من الغيظ........ ممكن تسيبني في حالي بقه؟ وعدي اليوم الطين ده على خير!

رد فكري بتمثيل متقن ........أخص عليك.. كلنا فرحانين أنت مالك بومة كده؟


ضحك أدهم ساخرا وقال ........طول عمره بومة يا عم فكري.


 اقتربت منار بدلالها المعهود وقالت........ هوبا تعال اركب معايا اللعبة دي، أنت قاعد ليه؟


تنهدت فلك وشعرت بضيق وحرقة في صدرها فاستأذنت وقالت........ أنا هروح أجيب حاجة وأرجع.


رد صهيب بحدة وهو ينظر لمنار التي تلتصق به........ عندي صداع خدي الحلوف ده واركبي وحلو عني.


تنهدت منار بضيق وذهبت مع أدهم.. أما هو فانتفض  ليلحق بها فورا فهتف فكري بمكر........ رايح فين؟ استني أنادي لأدهم ومنار يروحوا معاك.


صرخ صهيب بانفعال شديد........ عارف لو ناديت لزفت هقتلهولك عشان تنبسط ماشي؟ اعتقني بقه. تركهم وذهب مسرعا يبحث عن فلك في كل مكان.


بينما فكري يضحك خلفه ويقول لنفسه........ أيوه كده انكوي عشان توصلها عيل أهبل وربنا.


وجدها صهيب واقفة تشتري غزل البنات وتجلس وحيدة تأكله وهي غارقة في عالم آخر. كانت تحدث نفسها بحزن........ مش قادر يبعد عنها. أكيد هو اللي جابها ماهو بيحبها. ربنا يسعده.. بس قلبي بيوجعني ليه؟ تنهدت بعمق.


وفجأة أحست بيد دافئة تلمس يدها فانتفضت بذعر هتف صهيب بهدوء ليريحها........ إيه براحة.. .


تنهدت وقالت والدموع في عينيها........ معلش كنت سرحانة. ثم مدت يدها بقطعة من غزل البنات وقالت......... تاخد؟ جميل قوي وطعمه مسكر.


 ابتسم صهيب وأخذ منها قطعة وهتف:........ ماكلتوش من سنين.


 ابتسمت فلك بحزن وقالت........ لا أنا بقه كل أما ببقى مهمومة بآكله بيخليني أنسى أي حاجة.


تنهد صهيب وهمس بنبرة حنونة ........يعني أنتِ دلوقتي مهمومة ليه طيب؟

ارتبكت فلك وحاولت مداراة وجعها:........ هاه؟ لا مفيش. التصق بها أكثر وقال وهو ينظر في عينيها:........ هتخبي على صاحبك؟ ضحكت بمرارة وقالت: ........مفيش صدقني.


 تنهد وقال........ مع إني مش مصدقك بس هنعديها.


سألته فلك لتهرب من نظراته........: أنت مالعبتش حاجة النهاردة ليه؟


 هتف بغيظ........ عشان مش طايق روحي، وهو يوم هباب.


تنهدت وقالت بأسف صادق........ آسفة إني جبرتك أنت من امبارح ماكنتش عايز تيجي بس ليه تيجي على نفسك؟ إحنا آه أصحاب بس برضه ماتضايقش نفسك عشاني.


 هم صهيب أن يتكلم ويشرح لها أن ضيقه بسبب الذين يشاركونه وجودها. فإذا بمنار تقتحم خلوتهما وتحاوطه بذراعيها وتقول بوقاحة........ إيه يا هوبا؟ سايبنا وقاعد مع.. مش فلك برضه؟ إيه أنا زعلانه منك تعالي بقه صالحني. ولمست شفتيه بدلال أمام عيني فلك.


ابتسمت لها فلك برسمية مصطنعة وقلبها يتمزق. ثم قامت وهي تشعر بنار تحرق صدرها. أحست فجأة أنها غريبة في هذا المكان. فعادت إلى فكري الذي أدرك سبب حزنها بمجرد رؤية وجهها المنطفئ.


فابتسم وقال........ إيه يا حبيبتي حد ضايقك؟


 تنهدت وقالت بكسرة........ لا يا عم فكري أبداً. ونظرت بعيداً صوب صهيب الذي كان يحاول بيأس التخلص من منار الملتصقة به. تنهدت وقالت لنفسها بقهر..... أنتِ زعلانة ليه أنتِ عقلك خف؟ دي حبيبته وبتدور عليه ومن حقها ماتسيبوش.. صهيب حقها هي.


قامت فلك تدور في المكان بمفردها تحاول أن تزيل تلك الخنقة التي كتمت أنفاسها وسط صخب الأضواء وضحكات الناس التي لم تعد تشعر بها، وكأنها في معزلة عن كل هذا الفرح.


كان الزحام شديدا عند منطقة العروض  التي كان قد تخلص بمنار باعجوبه فاستغل صهيب الفرصة وبحركة سريعة جذب فلك من وسط الزحام ودخل بها خلف ممر ستائر العرض الكبير. وضع يده على فمها برفق وهي تشهق وهمس في أذنها... هشش.. لو نطقتي هيلاقونا. أنا ما صدقت تهت منهم

كانت أنفاسه قريبة جدا وهمس بهيام.... أنتِ عارفة إنك طالعة زي الملاك النهاردة؟ الملاهي نورت بيكي .


بدأت فلك تبتسم بخجل وتسترخي بين يديه لكن فجأة سحبت الستارة بعنف وظهر وجه أدهم وهو يضحك بصوت عال.... قفشتكوا بتلعبوا استغماية ولا إيه عم فكري قالب الدنيا وبيقول صهيب خطف البت.


صهيب في سره.... يا رب صبرني عشان ما أقتلوش دلوقتي اقترب صهيب كي يدفعه بغضب  لم يعد يحتمل ظهر فكري  من العدم ووضع يده بينهما... انتو فين بتختفي يابني فجاه خلينا مع بعض كده عزوه وروح  هاتولي معاكم واحد كانز  يا ولاد.. وأنت يا صهيب روح هات ميه لـ منار أصلها شرقت من كتر الصراخ.


صهيب بغيظ... تشرب ميه نار يا عم فكري.. مش هتحرك من هنا.


فكري بخبث... جرى إيه يا صهيب مش دي ضيفتك برضه؟ عيب تسيبها عطشانة. قوليلو يا فلك. التي احنت راسها علي الفور.


اضطر صهيب للذهاب وعندما عاد وجد فلك وأدهم يجلسان على مقعد خشبي يتبادلان تذوق نكهات الآيس كريم فكاد يلقي زجاجة المياه في وجه منار التي ركضت نحوه. والتصقت به وجلس هو يغلي من منظر انسجام ادهم وفلك.. تزحزح فكري بجواره وقال بلين... ربنا يوفق.


التفت إليه بعنف مشتعلة... هو ايه اللي ربنا يوفق.


ابتسم فكري.. نفسي يا صهيب افرح بيك بقه وكمان بالواد ادهم ماهو إبني برضه وأكيد عينه برضه جت علي حد.


رد صهيب بحده.. لا ماجتش هاه ماجتش ولو جت هفختهاله وهتفرح بيه قوي لما اقلبهولك أعور.


هز فكري راسه.. انت بقيت غريب قوي..


 ضمت منار إليهم وبدأت تثرثر وهو يشعر أنه دخل الجحيم وعيونه تشع نار علي ادهم وفلك. 


لم يحتمل صهيب فاتجه إليهم 

ادعى صهيب أن هاتفه ضاع وطلب من أدهم ومنار وفكري أن يبحثوا عنه عند منطقة المطاعم بينما هو سيذهب مع فلك للبحث عنه عند البحيرة الصناعية .

سحبها من يدها بعيدا دون أن يعطي لهم فرصه واتجه بها بعيدا....


قالت هيا بحزن... دا غالي قوي يا رب نلاقيه... ظل يبحث وفجأه أخرجه من جيبه.. اهوه لقيته..


 ابتسمت واقتربت ومسكت يده بسعاده... الحمد لله يا رب تعالي نفرحهم.


مسكها بسرعه مندفعة... لا إستني تعالي بس تقعد أصلي هبطان دقيقتين بس.

ابتسمت 

وجلسوا على مقعد خشبي منعزل تحت شجرة ضخمة الإضاءة كانت خافتة وصوت الموسيقى يأتي من بعيد.

نظر صهيب لعينها طويلا وساد صمت لم يقطعه إلا دقات قلبه. مد يده ليزيح خصلة شعر تمردت على وجهها وقال بصوت خفيض ودافيء.


فلك.. أنا أول مرة أحس إن الملاهي مكان حلو.. مش عشان الألعاب اول مره اشوف   الفرحة في عينيكي. أنا مستعد أعمل أي حاجة بس تفضلي تضحكي  كده.. أنا محتاجك جنبي يا فلك بجد محتاجك.


اقترب منها أكثر وشعرت فلك برعشة تسري في جسدها لم تبتعد بل أطرقت برأسها بخجل فرفع وجهها بيده برفق وهو يهمس........ أنا مش فلاتي زي ما بيقولو.. أنا بس كنت تايه وبعيد عن ربنا واهوه وأنتِ اللي لقيتيني. ومشتاق تعلميني الحلو إللي جوا قلبك كله.


رفع وجهها أنامله يداعبها .. بس أقعد ابصلك اهدي وانسي أي حاجه وحشه بالدنيا انت بتهدي جوايا بتخليني حد عايز يبقي حاجه حلوه. والاكتر عايزك تفرحي بيا إني ابقي زي ماقولتي أدم.. اقترب أكثر وهمس نفسي ابقي آدم يا احلي حوا..


تشابكت عيونهم 

مال برأسه ببطء شديد وعيناه معلقتان بشفتيها كان المسافة تتلاشى تماما وأغمضت فلك عينيها باستسلام.. وفجأة

باااااااااااااااخ

صرخة مدوية هزت المكان فقفزت فلك برعب وابتعد صهيب وهو يسب ويلعن. فادهم يقف ببرود..اتخضيت صح اتخضيتو. بتعملو إيه بقه لقيتو التليفون....


هنا قام صهيب وكور يديه هم إن يخبطه "  سمع فكري تعكز منار يا صهيييييب شوفتك يا واد وأنت قاعد تحت الشجر وسايبنى ندور لما نفسنا إنقطع.


صهيب وقف وهو يشتعل غضبا ينهج بشده وهم يتاملونه وهو يشعر أن عروقه ستنفجر من غليانه وهو لم يري لحظه واحده تسعده منذ أن دخل ذلك المكان.


اقتربت منار.. لقيته يا هوبا الحمد لله دانا كت أموت دانا عليه رسايل ماتتعوضش يا بيبي.


ابتلعت فلك ريقها فقال فكري.... طب يلا روحي خدي صهيب هاتولي كانز.


فصرخ صهيب بحرقه.... مانا لسه جايب زفت.


نظر فكري بحزن.. طب يابني خلاص حقك عليا.

شعر بالحرج.. لا مش قصدي خلاص هجيب واستدار وتلك القراضه لا تفارقه. 


بدأو يلعبون ويتناوبرن عالاعاب وصهيب يستميت ليشد فلك بحوارت بلا جدوي. اتو آمام لعبة النشان  رأت فلك دبدوبا كبيرا في إحدى ألعاب النشان لمعت عيناها طفولية. انتبه صهيب فورا وقال في نفسه دي فرصتي أبهرها. خلع جاكيته.ومسك البندقبه 

قبل أن يرفعها.

اندفع أدهم ووقف بجانبه........ وسع يا صهيب أنت نظرك ضعيف من السهر.. اتفرجي يا فلك على القناص.


بدأ صهيب يصوب بغل وهو ينظر لأدهم وكلما جاء ليطلق قامت منار بجذب ذراعه........ هوبا والنبي خايفة من صوت الضرب. بلاش اللعبة دي


أطلق صهيب الطلقة فجاءت في الهواء بعيدا تماما بينما أدهم أصاب الهدف... فصرخ... اوعي الوحش مافيش غيري هنا.. وأخذ الدبدوب وقدمه لـ فلك.... اتفضلي يا ست البنات.


صر صهيب على أسنانه وهو يرى ابتسامة فلك لأدهم وكان سيحطم المنصة علي رأس ادهم لولا أن عم فكري سحبه من قفاه تعال........ يا صهيب قعدني على الكرسي ده السكر عليّ وخايف أدوخ.


وقف متسمرا يغلي وفلك تضحك مع ادهم فقال........ فكري مالك يابني وشحك احمر كده إنت تعبان... كان ساهما فيهم فشده فكري فصرخ.. ايه..

ثم اعتدل علي الفور  وقال.. معلش سرحت تعالي حبيبي اقعدك وسار بفكري بعيدا وهو علي شفا الهاويه.


استمر الحال هكذا وكلما حاول الاقتراب منها يجره فكري بحجه التعب. كلما ظن أنه سرق دقيقة من الزمن معها ظهر له (الثلاثي المرح) كأنهم قدره المحتوم. 


أثناء السير في زحام الملاهي تعمد صهيب أن يسرع بخطواته ليسبق الجميع مع فلك جذب يدها بخفة... تعالي نركب العجلة الدوارة  لوحدنا.. فوق


هزت فلك رأسها بموافقة خجولة كانت هيا أيضا تتمني لحظه معه  لكن بمجرد وصولهما للمنصة وجدوا أدهم وفكري ومنار خلفهم مباشرة.


منار... الله فكرة تجنن يا هوبا كلنا نركب في كابينة واحدة عشان اللمة تحلو.


صهيب بصوت مكتوم.... الكابينة بتاخد أربعة بس يا منار.. اركبي أنتِ وأدهم وعم فكري في واحدة.


فكري ببراءة.... لا يا ابني.. أنا بخاف لازم أركب جنبك وأمسك في إيدك.. وأدهم ومنار وفلك يركبوا مع بعض في اللي ورانا.


انتهى الأمر بصهيب جالسا بجوار فكري

 ومنار في كابينة وهو يراقب من النافذة الكابينة التي خلفه حيث فلك تضحك مع أدهم، فظل يغلي علي وشك أن يضرب رأسه في زجاج الكابينة من الغيظ.


وبينما كانت الكابينة ترتفع بهم في سماء الملاهي وقعت عين فلك من فوق على منصة بعيدة تتلألأ تحت أضوائها عروسة حريرية تخطف الأنفاس. فظلت عيناها معلقتين بها حتى نزلوا للأرض. لم يفت صهيب تلك النظرة وبمجرد أن وطئت قدماه الرصيف سحبها متجاهلاً نداءات الباقين واتجه مباشرة صوب ذلك التحدي الذي سلب لبّها.


 توقفو  أمام منصة لعبة صعبة جدا كانت عبارة عن حبل سميك متدلٍ من ارتفاع شاهق، وفي نهايته عروسة رائعة الجمال مصنوعة من الحرير والدانتيل الأبيض تشبه الأميرات في قصص الخيال وكانت بعيدة ومنالها شبه مستحيل.


ظلت فلك تنظر إليها بإعجاب طفولي وعيناها لامعتان وابتسامة رقيقة ارتسمت على وجهها. لاحظ صهيب نظرتها فاقترب منها وهمس.. عجبتك يا فلك

أومأت برأسها دون أن تنظر إليه وقالت بصوت خافت... جميلة قوي يا صهيب شكلها رقيق  بس اللعبة دي صعبة قوي مفيش حد بيعرف يوصل للحبل ده لأخره.


ابتسم صهيب بتحد وخلع ساعته وجاكيته ببرود وثقة ونظر إليها قائلا.... لو كان الوصول للنجوم هو اللي هيفرحك. هجيبلك النجوم يا لوكا.. فما بالك بعروسة؟


تقدم صهيب للمنصة وكان هو الوحيد الذي تجرأ على المحاولة وسط ذهول الناس. بدأ يتسلق الحبل ببراعة وقوة عضلات يده تبرز مع كل خطوة وعينه لا تحيد عن العروسه وكأنها معركته الشخصية.


 منار كانت تصرخ بغيرة.... صهيب انزل هتوقع بلاش جنان


 وأدهم وفكري يراقبون بصمت واندهاش من إصراره.


وصل صهيب للنهاية وبحركة خاطفة فك العروسة وهبط للأرض برشاقة وقف أمامها وهو يلتقط أنفاسه ووجهه يتصبب عرقا لكن عيناه تفيضان بالهيام. مد يده بالعروسة إليها وقال بصوت دافي.... أدي العروسة اللي خطفت قلب القمر.. مفيش حاجة بعيدة عليا طول ما لمعه عيونك هي المكافأة.


فلك في اللحظة دي فقدت النطق مدت إيدها بمرعشة وأخدت العروسة وهي بتبصله ولمعت الدموع في عيونها من شدة التأثر.. الدموع دي كانت مزيج من الفرحة ومن إحساسها إنه فعلا عمل حاجه صعبه  عشان خاطرها.


صهيب استغل اللحظة دي وقرب منها جدا ومسح دمعة نزلت على خدها بصباعه وهمس... بتعيطي ليه دلوقتي أنا جبتها عشان تضحكي..


كانت المسافة بينهم معدومة وفلك كانت مغيبة تماماً تحت تأثير حنانه وصهيب قرب أكتر وكان خلاص هيطبع بوسة على جبينها أو يتهور أكتر..


لكن فجأة منار اندفعت وحشرت نفسها بينهم وهي بتزق فلك بخفة... الله يا هوبا دي تجنن هات بقه أتصور بيها سيلفي معاك أصل شكلها لايق على فستاني قوي وأخدت العروسة من إيد فلك المذهولة عنوة.


صهيب صرخ فيها بحدة.... سيبي الزفتة دي يا منار دي بتاعة فلك.


لكن فلك في اللحظة دي سحبت إيدها بحزن والدموع اللي كانت دموع تأثر قلبت لدموع قهر لما شافت منار ماسكة هديتها وكأنها صاحبة الحق فيها وانسحبت بهدوء وهي حاسة بغصة في قلبها لا تريد أن تسبب بينهم مشكله. وهنا بدأت منار تحس بانتصارها.


بينما كانت فلك تقف بعيدا عند تلك الشجرة الضخمة تشاهد من بعيد منار وهي تتشبث بذراع صهيب وتضحك بصوت عالٍ شعرت بغصة في حلقها. فمنار تمسك العروسه


  وهي تشعر أنها دخيلة على هذا العالم.فلك من كثرة القهر تنسحب وسط  الناس  فتضيع منهم عمدا. صهيب يلمح طرف فستانها وهي تتسلل ناحية منطقة الأشجار الهادئة بعيدا عن صخب الألعاب.  ابتعدت  بحزن واتجهت بعيدا تهيم بوجهها.. ماتزعليش مالكيش حق هيا بتحبه وهو كمان. يجبلك عروسه ليه إنت مجنونه هيا أولي اهدي إنت ولا حاجه ماتبقيش خرابه. 


تحول شعور الانتصار في قلب صهيب إلى مرارة وهو يرى العروسة في يد منار بدلا من فلك. لمح طيف فلك وهي تنسحب بخطوات منكسرة وسط زحام الناس المتجمهرين. فاخترق الصفوف بجسده كالطلقة، يتتبع عطرها الذي يعرفه جيدا. حتى وجدها هناك.. بعيدا عن صخب الأضواء تحت سكون شجرة ضخمة كانت شاهدا على أول انكسار حقيقي لأسواره أمامها. 

لم تمض خطوات حتى شعرت بيد قوية تمسك ذراعها التفتت لتجده صهيب وجهه محتقن بالضيق وهو يحمل العروسة في يده الأخرى.

قال بعتاب حاد ونبرة مخنوقة... يعني تتخلي عن هديتي كده يا فلك؟ أنا خاطرت بنفسي وطلعت آخر الحبل عشان أشوف الفرحة في عينيكي.. تقومي تسيبيها وتمشي كأنها متهمنكيش؟

نظرت فلك للأرض والدموع تحرق جفونها وهمست بصوت مرتعش... أنا مسبتهاش عشان متهمنيش.. أنا سبتها عشان مابحبش أبقى سبب زعل وإزعاج لحد.. ولا أحب أدخل في حاجة تخصك.

رفع صهيب حاجبه بدهشة ممزوجة بالغضب واقترب خطوة جعلتها تلتصق بجذع الشجرة... حاجة تخصني؟ تقصدي مين؟ منار؟"

أومأت برأسها بضعف فزفر صهيب بضيق ونفخ شعره للأعلى وهتف....... يا دي السيرة.. برضه بنعيد نفس الكلام يا فلك مش قولتلك إننا أصحاب ومش قولتلك إن وجودها ده مجرد سد خانه ؟.


شدها إليه أكثر حتى أصبحت أنفاسه تلفح وجهها ورفع العروسة ليضعها بين يديها مجدداً وأطبق كفه على كفيها بقوة وهو يقول بهيام العروسة دي شبهك.. رقيقة وزيك.. وأنا اللي جبتها يعني بتاعتك أنتِ.. ومحدش ليه حق يزعل أو يتدخل بيني وبينك.. فاهمة؟


خفض رأسه لمستواها وعيناه تلمعان بتحد ورغبة وهمس.... بطلي توجعي قلبي  أنا ما صدقت لقيت فيكي الراحة اللي كنت بدور عليها..مش إنت صاحبتي برضه  

كانت نظراته في هذه اللحظة تكاد تلتهم ملامحها ويده التي كانت تمسك يدها بدأت تتسلل لتلامس خصرها برقة ومال برأسه ببطء شديد وهو يهمس أمام شفتيها...

أنا مش عايز زعل.. أنا عايز مكافأة على العروسة دي.. مكافأة تخليني أنسى الدنيا باللي فيها.. انا شفت يوم إسود


غابت فلك في سحر كلماته، وأحست أن العالم يتوقف عند هذه الشجرة وأغمضت عينيها باستسلام تام وهي تشعر بشفتيه تقتربان بشدة لتطبعا تلك القبلة التي طال انتظارها..علي خدها يتنفس بحب شديد يشعر اخيرا بلحظه فرح في ذلك اليوم 


بعد ما سكت صهيب لثواني وهو باصص في

 عيونها كأنه بيقرأ اللي جواها سحب إيدها براحة بين إيديه ومسح بإبهامه على كفها بحنان خلى قلبها يرجف.


نزل صوته لدرجة الهمس .. قوليلي أنت بصي في عيني وقوليلي.. شايفة صهيب اللي قدامك دلوقتي هو هو صهيب بتاع أول يوم؟ حاسة فعلا إن في حاجة اتغيرت ولا أنا لسه في نظرك الشخص الفلاتي اللي ملوش أمان؟

فلك كانت بتبصله بذهول وصهيب كمل بهيام وعينيه بتلمع... أنا النهاردة حسيت إني واحد تاني.. حسيت إني عايز أكون أحسن  وعشان استحق الكلمة اللي قولتيها الصبح.. (أصحاب).. قوليلي يا فلك. أنا دلوقتي أستحق فعلاً أكون صاحبك أستحق إنك تثقي فيا وما تخافيش مني؟


فلك لسه هتفتح بوقها وترد بابتسامة صافية صهيب قرب وشها منه أكتر وقال بتوهان...... أنا مش بس عايز أكون صاحبك.. أنا عايز أكون حاجات كتير عايز أثبتلك إن أنفع.


قرب أكتر وأكتر لدرجة إن جبهته لمست جبهتها وأنفاسه بقت بتلاعب خصلات شعرها وهمس قدام شفايفها بالظبط... أنا بدأت أتغير يا فلك.. بس التغيير ده محتاج قرب.. نظرت إليه ساهمه وهو تاه في نظراتها الحالمه ا

. كان صهيب يشعر بزهو غريب بعد تلك القبلة الخاطفة فأراد أن يختم اليوم بلمسة ملكية تُثبت لفلك مكانتها فانحرف بهدوء ناحية متجر هدايا راق بينما كان الباقون منشغلين بالصور. واشترى ذلك العقد وهو يمني نفسه برؤيته على عنقها.. ولم يدر أن القدر (على هيئة منار) يتربص له عند أول منعطف.


اقترب منها  قبل يدها أراد صهيب أن يلطف الجو بلمسه حانيه لفلك فهو لم ينعم بقربها نهائي وإذا حدث لا يتركوه.  وجاء ليلبسه لها في لحظة هدوء بينما كانت منار تتحدث في الهاتف.بعيدا جلس بجوارها هامسا 

صهيب غمضي عينك يا فلك جايبلك حاجة شبهك.

أغمضت عينيها ووقف خلفها يفتح العقد ليلبسه لها وفجأة ظهرت منار من خلفه وجدت العقد بيده اندفعت  وجذبت العقد من يده.... الله يجنن يا هوبا  عرفت منين إن نفسي في عقد لولي؟ شكرا يا حبيبي وقبلته في خده وسط ذهول فلك التي فتحت عينها لتجد العقد في رقبة منار.


وقف صهيب  على وشك الانفجار نظر لفلك ليجدها قد اشاحت بوجهها بعيدا وبدأت علامات الحزن والقهر تظهر وهمست بوجع هو هو إحنا هنروح أمتي.

احس صهيب بنغزه داخله 

 اليوم اللي رسمه عشان يوقعها فيه اتقلب عليه وبقى هو اللي واقع ومش عارف يلمس طرف إيدها بسبب كتيبة العوازل اللي معاه.


تجمع الكل فجأه.... قال فكري. مش هناكل  يابني جعنا 


 صهيب متنها.... انا هجيب اكل هتعوزو حاجه.


هتف فكري..... اختار علي ذوقك.


اقترب من فلك ..اجبلك ايه اشتعلت منار فهفت هاتلنا اللي تحبه يا هوبا يلا بقه وخد ادهم معاك تنهد هو وذهب مرغما والضيق لا يفارقه .

بعد طعنة العقد التي استقرت في قلب فلك لم يعد لديها طاقة للمجاملة. انسحبت بصمت  استغلت منار انشغال الرجال وبدأت تتبع أثر فلك كقطة تتحين الفرصة ل تنفرد بها في زاوية هادئة وتبث سمومها التي كانت كفيلة بتحويل ذكريات اليوم الجميلة إلى كابوس

.هتفت منار وهي تقف بجوار فلك بنبرة تقطر سما...... بموت فيه وهو بيعشقني وقريب خالص هنفرح كلنا.


تنهدت فلك وشعرت بقلبها لم يعد يحتمل هذا القهر فقامت ...... أنا هتمشي شوية وتركتهم ورحلت.


بينما منار تنظر إليها بغل وتهمس لنفسها...... شكلك مش سهلة أنا حاسة إن صهيب مش على بعضه والزفت عصام تأخر في معلوماته بس برضه مش هسكت لحد ما أطفشها. 

قامت منار ولحقت بفلك ومشت بجوارها وقالت ببرود...... وأنت بقه تقربي إيه لعم فكري ماهو مش أكيد قريبة صهيب شكلك يعني.


نظرت إليها فلك بضيق وقالت ......شكلي ماله شكلي تنهدت منار بتعالي...... لا مفيش هو صهيب كده بيحب يعطف عالناس طب هتمشي أمتى

نظرت إليها فلك بقوة وصمود قريب همشي تنهدت منار وقالت...... يعني أصلي معلش مش بحب الاختلاط قوي وصهيب مش بيتحمل يزعلني.


هتفت فلك بسخرية...... لا ماتقلقيش مفيش اختلاط ولا حاجة.


تابعت منار هجومها بوقاحة...... طب هو أنت قاعدة ليه هناك مش بتروحي محتاجة فلوس ولا حاجة ممكن أساعدك أنا مابحبش أشغل حبيبي وأضايقه بأمور مالهاش لازمة أنا أصلا الكل في الكل في حياته وبدير كل أموره والفترة دي متلخبط كده ومضايق بس عموما لو أنت في مشكلة ممكن أساعدك.


وأخرجت دفتر شيكاتها بتبجح تاخدي كام.


نظرت إليها فلك بذهول من جراءتها فابتسمت منار وقالت ......ماتتكسفيش صهيب بدل ما يعطف عليكي أنا زيه بالضبط وماتتكسفيش هو مابيخبيش عني حاجة. اقتربت منار وهتفت بفحيح ......طب مش هتاخدي الفلوس تفكي زنقتك هو معرفني إنك دلوقتي محتاجاله يعني بيساعدك وأنا حابة آخد ثواب.


نظرت إليها فلك بقهر ومرارة ......هو قالك إنه بيساعدني.


هتفت منار...... هو قال صديقة وبعطف عليها يعني صهيب مابيحبش يحرج حد وكله لله.


انفعلت فلك وصرخت ......لله أنت بتقولي إيه أنت حافظي على كلامك.


اقتربت منار بوقاحة أكبر...... أنا أتكلم براحتي يا شاطرة أنت مين عشان تقوليلي حافظي على كلامك أنا هنا الكل في الكل ومنين ماشاور ينفذلي طلباتي أنا بتاعته وهو بتاعي فاهمة فخلي بالك من كلامك أنت واعرفي مقام اللي قدامك صهيب مايستغناش عني ولا يقدر يبعد لأنه مدمن منار فاهمة خصوصا بالليل لما نكون مع بعض بنسيه الدنيا


أحست فلك بقلبها سيخرج من مكانه من شدة الصدمة وهتفت بذهول إيه بالليل.


ضحكت منار بسخرية وقالت...... ليه هو أنت بتشوفيه بالليل دا بيبقى معايا وفي حضني.


قطبت فلك جبينها بوجع فاقتربت منار وهتفت بما جعل فلك تشعر بالغثيان والرغبة في الصراخ


كانت أصوات ضحكات الأطفال وصراخ الألعاب تتعالى في المكان، لكن فلك لم تكن تسمع سوى طنين كلمات منار السامة.. شعرت أن الأرض تدور بها 

عندما قالت.

....


قولتي إيه ربنا ياخدك يا حربايه.. زيرو كرامه...


تكملة الرواية من هناااااااا 

لمتابعة باقى الرواية زورو قناتنا علي التليجرام من هناااااااااا

بدل ماتدور وتبحث علي الروايات عمل 

متابعه لصفحتنا على فيس بوك هنااااااااااا

الرواية كاملةمن هناااااااااا

مجمع الروايات الكامله 1اضغط هناااااااا

 مجمع الروايات الكاملة 2 اضغط هناااااا



تعليقات

close