القائمة الرئيسية

الصفحات

تابعنا من هنا

قصص بلا حدود
translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

 


قصه سر الغرفه رقم 314 





قصه سر الغرفه رقم 314 

رحت المستشفى عشان أطمن على جوزي اللي لسه خارج من العـ,ـمليات. وهو نايم، الممرضة عدّت من جنبي بسرعة وحطت في إيدي ورقة صغيرة مكتوب فيها: “مش هو الأول.. راجعي الكاميرا بتاعتك!”

أنا مانمتش بقالي 36 ساعة.. حرفياً مش شايفة قدامي.


جوزي “ياسين” عمل حـ,ـادثة موتوسيكل بشعة على طريق السويس من يومين، ورجله اتكسـ,ـرت كـ,ـسر مضاعف. نقلوه فوراً على العمـ,ـليات في مستشفى خاص كبير في المهندسين، ومن ساعتها وأنا مابارحتش مكانه. أوضة المستشفى – رقم 314- كانت ساقعة جداً، ريحة المعقمات خانقة، ومفيش صوت غير “تيت.. تيت” بتاعة الأجهزة. هو كان غايب عن الوعي من تأثير المسكنات القوية.

قمت أفرد ضهري شوية في الطرقة، وهناك شفتها..

رئيسة التمريض – اللي مكتوب على الكارنيه بتاعها “مدام عفاف” – كانت ماشية بسرعة، وفجأة وقفت قدامي. من غير ولا كلمة، وبمنتهى الحذر، حطت ورقة مطبقة في إيدي وكملت طريقها ولا كأنها تعرفني.


برقت بذهول ومافهمتش في إيه!


حتى مابصتش في عيني، كملت مشيها وجزمتها السيفتي البيضاء بتزيق على أرضية المستشفى.

بصيت يمين وشمال.. مفيش حد لاحظ حاجة.

قلبي بدأ يدق جامد، رجعت قعدت على الكرسي اللي جنب ياسين، وفتحت الورقة بإيد بتترعش:

> “ما تجيش هنا تاني.. وشوفي الكاميرا.”

> الكاتبه نور محمد


بس كدة.. لا توقيع ولا تفسير. اتجمدت في مكاني وبصيت لياسين وهو نايم، ملامحه هادية ونفسه منتظم.. معقول يكون في خطر؟





“شوفي الكاميرا”؟!


فتحت شنطتي وبدأت أدور وسط الكراكيب، طلعت كاميرتي اللي مابتفارقنيش بحكم شغلي كمصورة افتكرت إني كنت حطاها على الكومودينو اللي جنب سرير ياسين أول ما دخلنا عشان تشحن، وكسلت أشيلها من وقتها.

شغلتها وبدأت أفر في الفيديوهات..

الصدمة إن الكاميرا كانت متظبطة على خاصية “استشعار الحركة” وبتسجل تلقائي!


فتحت أول فيديو..


التوقيت: 2:14 فجراً.. ليلة امبارح.

ياسين كان نايم، والإضاءة خافتة جداً. وفجأة، الباب اتفتح ودخل واحد.. مش ممرض من اللي بنشوفهم الصبح. راجل طويل، لابس لبس جراحة كامل، وماسك، وجوانتي.

قرب من كيس المحلول، وطلع حقنة وحقن فيها مادة مجهولة، وفضل واقف يراقب ياسين ببرود. بعدين.. فتح الدرج اللي جنب السرير، طلع علبة دواء وحطها في جيبه.

وقبل ما يخرج، رفع راسه وبص ناحية الرف.. ناحية الكاميرا بالظبط. نظرة عينيه كانت غريبة، فضل باصص ثانية زيادة وكأنه بيتحداها، وبعدين اختفى.


الكاميرا وقعت من إيدي على الأرض.

أنا شفت إيه ده؟!


مسكت موبايلي وبدأت أراجع المشهد تاني وتالت.. لا دي مش تهيؤات، ده حقيقي.

ليه محدش قالي؟ فين الأمن؟ فين الشرطة؟

وفجأة الحقيقة خبطت في وشي زي القلم..

هما عارفين.. في حد هنا بيغطي على اللي بيحصل.

والممرضة عفاف.. كانت بتحذرني عشان أهـ,ـرب بجلدي.


جسمي كله كان بيتنفض، ونفسي بدأ يضيق..

هل ياسين اتسـ,ـمم؟ هل في حد بيصفي حساباته معاه وهو عاجز؟


والسؤال اللي رعبني أكتر من كل ده..

ليه؟ واشمعنى هو؟

#الكاتبه_نور_محمد

وقفت قدام السرير وأنا جسمي كله بيترعش.. بصيت لكيس المحلول اللي متعلق فوق راس ياسين، لاحظت حاجة غريبة؛ لون السائل فيه عِكر شوية، مش شفاف زي الطبيعي.

حاولت أتماسك.. طلعت موبايلي عشان أكلم أخويا “أحمد” يلحقني، لكن قبل ما أدوس على زرار الاتصال، النور قطع في الأوضة كلها.. وفجأة سمعت صوت تزييق الباب وهو بيتفتح ببطء.

حبست أنفاسي ووقفت ورا الستارة.. دخلت “مدام عفاف” الممرضة تاني، بس المرة دي كانت بتنهـ,ـج وشكلها مرعـ,ـوب. همست بصوت واطي جداً:

* “انتي لسه هنا؟! اطلبي البوليس فوراً.. المستشفى دي مش مستشفى، دي سوق سوداء للحقن المستوردة الغالية.. هما بيبدلوا الأدوية الأصلية اللي بتدفعوا فيها آلاف بـ ‘محلول ملح’ وفيتامينات رخيصة، وبيحقنوا المرضى بمواد بتخليهم في غيبوبة أطول عشان يفضلوا في الأوضة ويدفعوا أكتر!”


برقت بعيني من الصدمة: “يعني ياسين مش بيخف؟ هما بيخدروا فيه؟”

ردت وهي بتزقني ناحية الباب: “أيوة.. والراجل اللي شفتيه في الكاميرا ده هو المدير الإداري بنفسه.. اهـ,ـربي بالكاميرا دي، دي الدليل الوحيد اللي هيحبسهم!”


لسه بفتح باب الأوضة عشان أجري، لقيت الممر الصغير اللي قدام الأوضة مليان “بودي جاردات”.. والنور رجع اشتغل فجأة.

وفي نص الطرقة، كان واقف هو.. نفس الراجل اللي في الفيديو، بس المرة دي من غير ماسك. كان لابس بالطو أبيض فخم وابتسامته باردة تخوف.

قرب مني وهو بيعدل نضارته وقال بهدوء مخيف:

* “منورة يا مدام.. سمعت إنك مهتمة بالتصوير؟ ممكن نتفرج على ‘الفيلم’ اللي صورتيه ليلة امبارح مع بعض في مكتبي؟”

في اللحظة دي، أدركت إن “مدام عفاف” مش بس كانت بتحذرني، دي كانت بتضحي بنفسها عشان الحقيقة تظهر.

الكاتبه نور محمد

ضغُطت بقوة على الكاميرا في إيدي.. كان لازم أختار: يا إما أسلمهم الدليل وأعيش، يا إما أخاطر بكل حاجة عشان خاطر “ياسين” وكل المرضى اللي بيتسـ,ـرقوا وهم مش حاسين.

طلعت الموبايل وبسرعة البرق، وقبل ما يقربوا مني، كنت دوست على زرار “بث مباشر” على جروب الروايات بتاعي اللي فيه آلاف المشتركين.. ووجهت الكاميرا لوش المدير وقلت بصوت عالي سمّع المستشفى كلها:

“يا جماعة.. أنا لايف من قلب المستشفى، وشوفوا المهزلة اللي بتحصل فينا!”

اتغيرت ملامح المدير 180 درجة، والبودي جاردات وقفوا مكانهم.. السـ,ـلاح الوحيد اللي كان معايا مكنش مسـ,ـدس، كان “الحقيقة” اللي بتشوفها عيون الناس في اللحظة والتو .


ياسين اتنقل لمستشفى حكومي محترم تحت إشراف النيابة، والتحقيقات كشفت عصابة كبيرة بتتاجر بأدوية الحالات الحرجة.


أحياناً “صدفة” بسيطة أو كاميرا منسية ممكن تنقذ أرواح.. خليكم دايماً “مفتحين” وعينكم في وسط راسكم، خصوصاً في الأماكن اللي المفروض إننا بنسلمهم فيها أغلى ما نملك: حياتنا.

تمت


تعليقات

close