القائمة الرئيسية

الصفحات

تابعنا من هنا

قصص بلا حدود
translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

قصه كنت فاكره اني اجوزت راجل هيكون سندي

 قصه كنت فاكره اني اجوزت راجل هيكون سندي 



قصه كنت فاكره اني اجوزت راجل هيكون سندي 



كنت فاكرة إني اتجوزت راجل هيكون سندي وحمايتي، بس في ليلة واحدة، حوّل المطبخ لك,ابوس، ولقيت نفسي مجبرة أختار بين خوفي منه وبين ابني.


في نوع من السكوت مبيسكنش غير البيوت اللي أصحابها بيبذلوا كل جهدهم عشان ميصحوش الوجع اللي فيها. سكات مبني على كلام محبو&س في القلوب، وعلى خطى ماشية “على طراطيف الصوابع” بعد ما الليل يليل، وعلى اتفاق غير مكتوب إننا لو ملقيناش بزيادة، يمكن بكرة يعدي أخف من النهاردة. ولسنين، كنت بضحك على نفسي وأقول إن السكوت ده “ستر”، وإن الصبر “قوة”، وإن حب الست لراجلها معناه إنها تستحمل وتكمل حتى لو غري,زتها بتص,رخ فيها وتقولها


“اه&ربي”.


اسمي حنان، ولحد الليلة دي، كنت فاكرة -بكل سذاجة وعند- إني متجوزة راجل هيحمينا. كنت بقنع نفسي إن قسوته دي مجرد “نرفزة” وضغط من شغل ومصاريف و”عيشة مرة”، راجل ممكن صوته يعلى بس عمره ما هيعدي الخط اللي بيفصل بين العصبية وبين الافترا.. لحد ما شوفت الخط ده بيتمحي تماماً تحت نور “اللمبة النيون” في مطبخنا، وابني زياد اللي عنده 5 سنين واقف بيترعش على البلاط.


العلامات كانت قدام عيني من زمان، بس كنت بداريها ورا مبررات خايبة؛ أصل الواحدة مننا لما تكون مطحونة في مصاريف المدارس والجمعيات والديون، بتتشعبط في أي أمل عشان تحس إن ابنها لسه عنده “بيت وعيلة”.


بدأت الحكاية لما أحمد، جوزي، بدأ يشرب لوحده بعد الشغل.. مش بزعيق ولا دراما، لا.. كان بيشرب في سكات وبغلّ. خلقه بدأ يضيق، وبقت الأصوات الصغيرة بتعصبه أكتر من المشاكل الكبيرة. حتى “زياد” مابقاش يشوفه طفل بيلعب، بقى بيشوفه “دوشة” ولازم “تتظبط وتتربى” قبل ما يكبر.


أقنعت نفسي إنها فترة وهتعدي، “بكرة الرزق يزيد والأعصاب تهدى”، لأن تصديق النسخة الحلوة اللي كانت في خيالي عن أحمد أسهل بكتير من إني أواجه الحقيقة المرة اللي قدامي دلوقتي. والهروب؟ الهروب كان شبه مستحيل.. القرشين اللي معانا خلصوا، والعربية “عطلانة” ومحتاجة مصاريف، وأهلي في بلد تانية وكل واحد فيهم فيه اللي مكفيه.


الليلة اللي حصل فيها “المحذور” مكنتش باينة من أولها إنها ليلة سودة، ودي كانت المصيبة. بدأت زي أي ليلة عادية من ليالي التعب.. كنت شبه نايمة في الأوضة جوه، وأحمد كان بره في الصالة رايح جاي، وصوت التلفزيون واطي ومبحوح.. لحد ما فجأة، صوت قطع السكون ده، وقلبي دقاته سبقت عقلي في الفهم.الكاتبه نور محمد


صوت كرسي المطبخ وهو بيتجرّ بعنف على البلاط، وبعده صوت صغير طالع بـ “شهقة” وخوف بيعتذر بنبرة مكنش ينفع طفل في سنه يعرفها أبداً:

“أنا آسف يا بابا.. والله ما كان قصدي..”


ده كان صوت “زياد”.

قمت من على السرير وجريت، مكنتش حاسة بـرجلّيا الحافية وهي بتخبط في البلاط الساقع. ولما وصلت لباب المطبخ، المشهد كان غريب، كأني بتفرج على فيلم رعب مش حياتي أنا.


أحمد كان واقف قدام الحوض، كتافه مشدودة وعروق رقبته ناطقة، وماسك في إيده “بستلة” بلاستيك كبيرة مليانة مية بتلج -من اللي بنحطها في الفريزر عشان المية تسقع- وزياد كان مزنوق في الركن جنب الخزين، جسمه الصغير بينتفض من الرعب، وكُم بيجامته مبلول ولازق على دراعه.

وقبل ما أقدر أنطق بكلمة، قبل ما أتحرك حتى خطوة واحدة.. أحمد قلب البستلة بكل التلج اللي فيها فوق راس ابننا! الكاتبه نور محمد


الشهقة اللي طلعها زياد خرمت قلبي.. كانت شهقة مكتومة من صدمة المية الساقعة، جسمه انكمش في بعضه وبدأ لونه يزرقّ وهو مش قادر حتى يصرخ.

أحمد بصلي ببرود مرعب وهو بيرمي البستلة على الأرض، وقال بصوت واطي ومخيف: “عشان يتعلم ميبطلش زن، وعشان ينشف.. العيال بتبوظ من دلعك الماسخ ده”.


في اللحظة دي، شريط حياتي كله عدى قدام عيني. شوفت “حنان” اللي كانت بتسكت وتقول “بكرة يتصلح”، و”حنان” اللي كانت بتخاف من كلام الناس ومن لقب “مطلقة”، وشوفت زياد وهو بيموت بالبطيء في بيت المفروض إنه أمانه. الصدمة خلت خوفي يتبخر ويحل محله قوة غريبة، قوة الأم اللي بتشوف ضناها بيضيع.


قربت من زياد، سحبته من هدومه المبلولة وحضنته بكل قوتي، كان بيترعش بين إيدي زي العصفور الذبيح. أحمد قرب خطوة وهو بيزعق: “سيبيه، أنا لسه مخلصتش كلامي! إنتي فاكرة إنك هتكسري كلمتي؟”الكاتبه نور محمد


بصيت له في عينه لأول مرة من سنين بمنتهى الجرأة وقلت له: “إنت خلصت كل حاجة يا أحمد.. خلصت الرصيد، وخلصت الأمان، وخلصت حتى الرجولة اللي كنت فاكرة إنها فيك.”


أحمد اتجنن، ورفع إيده عشان يضربني، لكن في اللحظة دي “غريزة البقاء” هي اللي اتحركت. زقيته بكل قوتي لدرجة إنه اختل توازنه ووقع على المية والثلج اللي مغرقين الأرض. مديت إيدي بسرعة البرق سحبت مفاتيح البيت والموبايل اللي كانوا على ترابيزة المطبخ، وجريت بزياد وهو في حضني.


مستنيتش ألبس جزمة، ولا حتى أخدت شنطة. نزلت السلم طيران، وصوت شتايمه وزعيقه ورايا بيتهز في العمارة. ركبت العربية بزياد، وإيدي كانت بتترعش وأنا بحاول أدورها.. دعيت ربنا “يا رب متخذلنيش”، وفجأة الموتور نطق.

طلعت بالعربية وأنا مش عارفة هروح فين، بس كنت عارفة حاجة واحدة بس: إني مش هرجع تاني.


لجأت لبيت صاحبتي الوحيدة اللي كانت عارفة “المستخبي”. وفي صالون بيتها، وتحت بطانية دافية، زياد نام لأول مرة وهو مش خايف من صوت “رجل” جوه البيت.


الدرس اللي اتعلمته وكان غالي قوي:

الصبر مش دايماً فضيلة: فيه نوع من الصبر بيكون “جريمة” في حق نفسك وفي حق ولادك.

* البيت مش حيطان: البيت هو المكان اللي تحس فيه إنك مش محتاج “تمشي على طراطيف صوابعك”.


الخوف من “كلام الناس” وهم: الناس مكنتش هتيجي تشيل معايا كفن ابني لو جراله حاجة، فبالتالي رأيهم ملوش قيمة قدام حياة زياد.

النهاردة، أنا ببدأ من الصفر. بشتغل وبصرف على ابني، وبنام وإحنا قافلين علينا بابنا بـ “ترباس” الأمان، مش بـ “سكوت” الخوف.

أتمنى تكون القصة لمستك وأعجبتك ادعمها بلايك وكومنت للاستمرار 

تعليقات

close