سكريبت وقاحه من نوع اخر كامله
وقاحه من نوع اخر
دعـا زوجـي حبيبـته السـابقة إلـى حفـل شراء بيـتنا الجـديد وقـال لـي: إن لم تستطيعي تقبٕل الأمـر يمكننك الرحيل.. فكان ردي أهدأ وأعقل رد رآه في حياته…
في الليلة التي أخبرني فيها كنت جالسة على أرضية المطبخ في شقتنا الصغيرة أصلح ماسورة تسريب تحت الحوض، شعري مربوط ، وبنطالي ملطخ من العمل، وما زلت أمسك مفتاح الربط بيدي..انغلق باب الشقة بقوة فاهتـزت الإطارات على الجدار وحين زحفـت خارج الخزانة وجدته واقفًا وذراعاه متشابكتان بالطريقة التي يقف بها مدير قبل توبيخ موظف
قال نحتاج أن نتحدث عن يوم السبت
حفل شراء بيتنا..قلت وأنا أمسح يدي وماذا عنه؟
اعتدل في وقفته وقال دعوت شخصًا ما, شخصًا مهمًا بالنسبة لي وأحتاجك أن تكوني هادئة وناضجة في التعامل مع الأمر وإن لم تستطيعي فسنواجه مشكلة…سألته من؟! قال بدون تردد: لميس
حبيبته السابقة تلك التي دائمًا يملك لها مبررات والتي ما زال يتابعها على الإنترنت بحجة أن الحظر تصرف طفولي..وضعت مفتاح الربط على الأرض وكان الصوت أعلى مما ينبغي
قلت دعيت حبيبتك السابقة.
قال: نعم نحن أصدقاء مقربون وإذا كان هذا يزعجك فربما المشكلة عندك
كانت تلك ليست مناقشة بل إنذار
قال مرة أخرى أحتاجك أن تتعاملي مع الموضوع بعقلانية هل تستطيعين؟!
كان يتوقع غضبًا أو دموعًا أو شجارًا
لكنني ابتسمت…ابتسامة هادئة ثابتة
قلت سأكون ناضجة جدًا أعدك
رمش بعينيه وقال: هذا كل شيء أنتِ موافقة!
قلت بالطبع إذا كانت مهمة لك فهي مرحّب بها….ظل يحدّق في وجهي يبحث عن سخرية لم يجدها
قال :جيد أنا سعيد لأنك لن تجعلي الأمر محرجًا…ومع ابتعاده وهو يكتب رسالة ما عن زوجته المتفهمة التقطت هاتفي وكتبت؟! مرحبًا هالة هل ما زالت غرفتك الإضافية فارغة
جاء الرد فورًا….دائمًا …ماذا هناك؟!
كتبت سأشرح يوم السبت فقط أحتاج مكانًا أبقى فيه قليلًا…البيت بيتك في أي وقت
في اليوم التالي كان متحمسًا يرسل لي رسائل عن الوجبات والموسيقى والزينة ومن سيحضر…لم يذكر لميس
بالنسبة له كانت المشكلة قد حُلّت
وقت الغداء وأنا جالسة في سيارة العمل كتبت قائمتي الخاصة
أغراضي…ملابسي…أدواتي….الحاسوب
الصور…ساعة جدي
بعد العمل رتبت أموري المالية نقلت مدخراتي دفعت نصيبي من الإيجار حزمت حقيبة رياضية وأخفيتها في السيارة…عندما عدت إلى البيت كان محاطًا بالزينة….قال: ساعديني نعلّقها
قلت: بالتأكيد….زيّنا الشقة معًا
كان يتحدث عن مستقبلنا…عن المرحلة الجديدة…عن فخره بنا
قال: ألا تشعرين أن هذا مميز؟!
قلت: بالتأكيد نقطة تحوّل…!
في تلك الليلة كان يتصفح هاتفه
قال: لميس أكدت حضورها ستحضر نبيذًا جيدًا
قلت: كم جميل
حدّق بي وقال: أنتِ هادئة جدًا
قلت :طلبت مني النضج وأنا أفعله
جاء يوم الحفل…بحلول الرابعة كانت الشقة ممتلئة بالموسيقى والضحك والمشروبات…همس البعض أنتِ فعلًا لا تمانعين حضور حبيبته السابقة
قلت فقط أحافظ على السلام
اقتربت صديقتي وهمست هناك شيء غير طبيعي هذا يبدو وكأنه حفله هو
قلت بهدوء: لأنه كذلك…ابقِ هاتفك قريبًا…قرابة الخامسة تغيّر الجو
صار يتفقد هاتفه يعدّل قميصه ينظر إلى الباب…ثم رن الجرس
سكنت الأحاديث…تقدم نحو الباب فتقدمت قبله…قلت سأفتح أنا
خلفي ثلاثون شخصًا…وخلف الباب امرأة طُلب مني تقبّل وجودها
فتحت الباب..وفي اللحظة التي رأيتها فيها
عرفت بالضبط
ما الذي سأقوله….صلي على محمد وال محمد وتابع معايا
فتحت الباب ووقفت بثبات وكأنني صاحبة المكان الوحيدة وكأن الثلاثين شخصا خلفي غير موجودين وكأن قلبي لا يخفق بسرعة غريبة حين التقت عيناي بعينيها كانت لميس تقف بابتسامة مدروسة شعرها مصفف بعناية وثوبها أنيق اكثر مما يحتاجه حفل بسيط في شقة مستأجرة تحمل زجاجة نبيذ بيد وتنظر خلفي تبحث عنه قبل ان تنظر الي
في تلك اللحظة فهمت كل شيء فهمت لماذا اصر على حضورها ولماذا طلب مني النضج ولماذا كان واثقا انني لن افعل شيئا يحرجه هو لم يكن يريد صديقة قديمة بل شاهدا على حياته الجديدة اراد ان يثبت لها انه سعيد انه ناجح انه اختار جيدا وارادني انا ان اكون جزءا من هذا العرض
ابتسمت لها ابتسامة هادئة تماما وقلت اهلا بك لميس تفضلي البيت بيتك كما ترين لم تتوقع ان اكون انا من يفتح الباب ولم تتوقع هذا الهدوء ترددت لحظة ثم ابتسمت ابتسامة صغيرة ودخلت وهي تقول شكرا سعدت بالدعوة
تحركت جانبا وتركت لها المجال تمر بين الضيوف وهو يقف خلفها متوترا يراقب رد فعلي يراقب وجهي يراقب نبرة صوتي كمن ينتظر انفجارا لم يحدث وعندما التفت اليه قلت بهدوء شديد ضيوفك بانتظارك
مر الوقت ببطء شديد كان يضحك بصوت اعلى من المعتاد يقف قربها اكثر مما يجب يشرح لها تفاصيل البيت الجديد يشير بيده كانه يبيع حلما لا يملكه بعد اما انا فكنت اتحرك بين الضيوف اقدم المشروبات اجيب بابتسامة قصيرة اراقب التفاصيل الصغيرة التي لم اكن اراها من قبل كيف لا ينظر الي عندما تتكلم كيف يقاطعني ليكمل حديثا معها كيف ينسى تماما انني موجودة
لم اشعر بالغضب لم اشعر بالغيرة شعرت بشيء ابرد من ذلك شعرت بالوضوح التام وكأن ضبابا ثقيلا كان يغطي علاقتنا وانقشع فجاة
اقتربت مني لميس بعد فترة وقالت بنبرة ودودة مصطنعة انت هادئة اكثر مما توقعت قلت لها تعلمت ان الهدوء يوفر طاقة كثيرة نظرت الي باستغراب ثم ابتسمت وقالت انت تبدين قوية قلت انا فقط واضحة
مع اقتراب المساء بدأ الضيوف بالمغادرة واحدا تلو الاخر وبقي عدد قليل وفي النهاية خرج الجميع وبقينا نحن الثلاثة للحظات صمت ثقيل يملأ المكان ثم قالت لميس شكرا على الدعوة كانت ليلة جميلة والتفتت اليه وقالت انت محظوظ حقا
رافقها الى الباب وعاد بعدها وهو يتنفس بارتياح وقال كنت رائعة حقا لم تسببي اي مشكلة اقترب مني ليقبل جبيني فابتعدت خطوة وقالت له بهدوء لا داعي
تجمد في مكانه وقال ماذا تقصدين قلت اقصد اننا انتهينا هذه الجملة لم تكن صراخا ولا تهديدا كانت حقيقة بسيطة
ضحك بتوتر وقال انتهينا ماذا تقولين لقد مر الامر بسلام قلت نعم مر بسلام لانه كان وداعا وليس قبولا
جلس على الاريكة وقال انت تبالغين قلت لا انا فقط اخذت كلامك بجدية عندما قلت ان لم استطع تقبل الامر يمكنني الرحيل انا قبلت الامر ورحلت داخليا منذ تلك اللحظة
قال انت تغارين منها وهذا طبيعي قلت لو كنت اغار لكنت صرخت وبكيت وتشاجرت لكنني لم افعل لان ما شعرت به لم يكن غيرة بل ادراك
سكت قليلا ثم قال واين ستذهبين قلت لا تقلق كل شيء مرتب
دخلت الغرفة واحضرت الحقيبة الرياضية وضعتها قرب الباب كان ينظر الي غير مصدق قلت بهدوء نقلت مدخراتي دفعت نصيبي من الايجار وهذا مفتاح السيارة التي سجلناها باسمي وهذا عقد البيت الجديد باسمي ايضا لان الدفعة الاولى كانت من مالي
وقف مصدوما وقال لماذا لم تقولي شيئا قلت لانك لم تسأل انت كنت مشغولا بان تبدو ناضجا امام امرأة لم تعد جزءا من حياتك
حاول ان يتكلم ان يبرر ان يعتذر لكنني كنت قد ارتديت معطفي وفتحت الباب قلت له اتمنى لك حياة كما تحب ان تعرضها للناس لا كما تعيشها فعلا
خرجت واغلقت الباب خلفي دون دموع دون انهيار فقط شعور خفيف بالراحة وكأنني وضعت حملا ثقيلا على الارض
ذهبت الى بيت هالة دخلت غرفتها الاضافية جلست على السرير ونظرت الى السقف لاول مرة منذ سنوات شعرت ان المكان يتسع لنفسي
في اليوم التالي استيقظت على عشرات الرسائل والمكالمات لم ارد اعددت قهوتي بهدوء وكتبت له رسالة واحدة فقط تقول انا لم اغضب انا اخترت نفسي
بعد اسابيع علمت انه حاول الاتصال بلميس فعرفت انه لم يكن صديقا كما ادعى علمت انها رفضت العودة علمت انه اشترى البيت وحده في النهاية
اما انا فاشتريت شيئا اخر اشتريت راحتي واحترامي لنفسي وتعلمت درسا بسيطا لكنه غير حياتي تماما ان الهدوء ليس ضعفا وان اهدأ رد قد يكون الرحيل بصمت
تمت


تعليقات
إرسال تعليق