القائمة الرئيسية

الصفحات

تابعنا من هنا

قصص بلا حدود
translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

رواية ابن رستم الفصل التاسع والعاشر بقلم ياسمين عادل حصريه في مدونة قصر الروايات

رواية ابن رستم الفصل التاسع والعاشر بقلم ياسمين عادل حصريه في مدونة قصر الروايات 




رواية ابن رستم الفصل التاسع والعاشر بقلم ياسمين عادل حصريه في مدونة قصر الروايات 



~إِبنّ رُسـتُم~

"الفـصل التاسـع"والعاشر


كان حكيمًا لديه القدرة على امتصاص غضبها بـ وقت قصير وكلمات بسيطة غير متكلفة.. فـ هي بالفعل ليس لها أدنى ذنب سوى هذا الحب الذي أينع في قلبها.

استمعت له وهي تُمني نفسها بتحقيق ما قال، أن يكون لها في النهاية ويتخلص من بقايا سموم هذا الحب الذي يجري في دمه.

ولم يتوانى عن زرع حديثه في رأسها لتكون أكثر إيمانًا به، كي يكون مترسخًا في ذهنها وتتمسك به أكثر.

كان يجلس قبالتها وهو يحدثها بخفوت وبصوت رزين :

- أنا مقدرش أذيكي ياأثير، أنا برضو أب وعندي بنات ومرضاش الأذى ليهم.. لكن لما واجهتك بمسألة الصورة وعرفت إنك مظلومة وحسيت إنك فعلًا بتحبي ظافر.. حسيت إن انتي اللي هتكوني شفائه، أنا عايز إبني يرجع هنا في وسط أهله.. يفضل جمبي وتحت جناحي، الغربة مش هتنفعه بحاجه


(عودة بالوقت للسابق)

حاولت "أثير" جاهدة لتدفع عنها هذا الجرم الذي لم ترتكبه عنها، هي لم تكن تعلم حتى ماذا يحدث من حولها.. وكأن "رستم" صدّق على حديثها سريعًا.. رجل مثله بخبراته الواسعة في البشر وعقليته الناضجة لم يكون سهلًا خداعه.

ولذلك عقد معها اتفاقًا في صالح "ظافر".. عله يضمن بقائه هنا من جديد :

- هعمل معاكي اتفاق ياأثير.. انا عارف إن الإشاعة دي مخرجتش منك، بس انتي مش هتقولي كدا


مسحت وجهها بكفيها وقد أصبح عقلها مُشتتًا غير قادرة على استجماعه :

- مش فاهمه!

- يعني هتثبتي الكذبة اللي في الصورة دي، محدش هيعرف إنها صورة بالصدفة


أحست بـ توهج يسيطر على جسدها وكأن حرارتها ارتفعت أثر هذا الحديث الذي فهمت مغزاه تقريبًا و :

- يعني أقول.....


فقاطعها و :

- مش هتقولي، انتي مش هتعملي حاجه خالص.. لكن على الأقل مش هتنفي.. مش هتحكي الحقيقة لحد

- وبعدين!

- وبعدين دي بتاعتي، أنا هعرف إزاي أخلي ظافر يكون معاكي


غير مصدقة إنها تُقبل على اتفاقية گتلك.. إنها تتخطى الحدود التي وضعتها لنفسها مقابل أن تولد فرصة لها حتى تكون معه.. وإن كان العرض قادمًا من شخص گـ "رستم" ، فإذا هي تثق بإنه سيقدر على فعلها.


(عودة للوقت الحالي)


نزحت "أثير" دموعها بالمنديل الورقي و :

- طب إيه اللي هيحصل دلوقتي، أنا مش عارفه أتعايش وسط ناس كل همهم يتكلموا عني

- كل حاجه بناخدها بيبقى ليها ضريبة ياأثير.. كلنا لازم نخسر عشان نكسب في النهاية.. وإلا مش هنحس بطعم المكسب


وهنا انفتح الباب فجأة وظهر من خلفه "ظافر" بحالته العصبية المهتاجة.. وما أن رآها حتى ترك جنونه وانفجر فيها وهو يصفع الباب :

- انتي مش بتتعلمي!! مش فاهم انتي غرضك إيه من كل ده! عايزة توصلي لأيه


وقفت عن جلستها وقد تمكنت منها رجفة سرت بـ بدنها أثر رؤيته هكذا، فـ تدخل "رستم" في الأمر و :

- لو بتتكلم عن صور الفرح فـ أثير جت الصبح وبلغتني إنها متعرفش أي حاجه عنها


فلم يصرف بصره عنها وهو يصيح بعدم اقتناع :

- أمال مين اللي يعرف! أنا!!


ولم يترك حتى فرصة لأي منهم كي يتفوه كلمة.. وقال بشكل قطعي :

- البنت دي مش هتكمل شغل هنا، تصفي حسابها وتمشي النهاردة


فـ تطور أسلوب "رستم" ليبدو على حافة العصبية :

- محدش هنا يتحكم في موظف عندي غيري أنا ياظافر، أنا بس اللي اقول مين يمشي ومين يكمل


انسحبت "أثير" بسرعة كي تنصرف، فهي لا تقوَ على مواجهته في كل الأحوال.. ولكنه قبض على رسغها سريعًا وشدد على أصابعه ليؤلمها وهو يهدر بـ :

- استني هنا، ماانا مش هسيبك بالساهل زي المرة اللي فاتت


تأوهت بصوت مكتوم و :

- آه، حضرتك بتوجعني!


وكأنه ترك شياطين رأسه لتتسلط عليها وهو يصرخ فيها :

- حضرتي عايز يعرف حضرتك عايزه إيه بالظبط، أنا لو حطيتك في دماغي هبهدلك وانتي بنت


دفعه "رستم" أخيرًا بعد أن فشل في التدخل بينهم في البداية.. ولكزه بكتفه وهو يعنفه بشدة لم يراها من والده قبل ذلك :

- أنت اتجــننت خلاص !! من أمتى بتحط إيدك على بنات الناس!!


فشل "ظافر" في كظم غيظه وهو يرمقها بنظرات مشتعلة تكاد تلتهم الأخضر واليابس، بالفعل هذه المرة الأولى بحياته التي يفقد فيها السيطرة على انفعالاته خاصة أمام امرأة.. لقد خرج عن طوره تمامًا.

أولاهم ظهره وهو يكز على أسنانه بقوة، حينما انفتح الباب بعد طرقة قوية.. وقفت "تغريد" بوجه شاحب وهي تقول متلعثمة :

- آسفه يامستر رستم، بس لازم أبلغ أثير بـ حاجه


لم تكن في حال يسمح لها بأن تُذعر أكثر، فـ تابعت "تغريد" :

- جارتكم اتصلت على تليفونك وقالت إن مامتك تعبت أوي ومش عارفه تتصرف!


وكأن ما بقى من صمود تُظهره لهم قد تفتت في هذه اللحظة.. لم تتفوه كلمة واحدة، بل خرجت مسرعة و"تغريد" في أعقابها.. صفق "ظافر" الباب من خلفها، لكنه تفاجئ بـ والده يردف بجدية صارمة :

- انت واقف هنا ليه يابني آدم! روح وصلها بسرعة


فـ التفت ينظر إليه مدهوشًا و :

- نعم!! أوصل مين؟

- أمال هنسيبها تخرج وهي بالشكل ده!


فصاح معترضًا :

- وانا مالي انا!!.. ان شالله عنها ما راحت!

- قولت روح وصـلها، مش هـعيد كلامي مرة تانية.. اتــفضـل الحـقـها


فـ تحرك "ظافر" ممتعضًا وهو يردد :

- مش فاهم انت عايز توصل لإيه باللي بتعمله ده!!


أسرع "ظافر" مستقلًا سيارته، ووقف أمام المدخل الخلفي المخصص للعاملين.. نظر باحثًا عنها حتى وجدها تخرج مهرولة وقد بدلت ثيابها الرسمية، ترجل عن سيارته وأشار لها :

- اتفضلي اركبي


فلم تهتم به وانحرفت يسارًا لـ تمضي في طريقها متعجلة لا يشغل بالها سوى والدتها المريضة بـ انخفاض دائم في ضغط الدم.. فـ أوفض إليها واستوقفها وهو يقول بـ تذمر :

- أنا مش هجري وراكي في الشوارع، قولتلك اركبي


فصرخت فيه :

- مش عايزه


فصاح فيها :

- ليه مصممة تخرجي عصبيتي عليكي؟ .. أنا مش رايح معاكي افسحك!!


وأشار بإتجاه السيارة :

- خلصيني واركبي عشان مش هتمشي النهاردة غير معايا، وصـلت ؟


فـ اضطرت للخضوع بالأخير لتلحق بوالدتها، إن كان الوضع غير ذلك لكانت أسعد إنسانة الآن، ولكن هذا الضغظ الذي تراكم عليها جعلها لا تشعر حتى بسعادة وجوده جوارها لأول مرة هكذا.. هذه المرة الأولى التي تستقر بداخل سيارته الخاصة وتكون جالسة بجواره لا يفصل بينهما سوى عدة سنتيمترات.. ولكن هذا أيضًا لا يعنيها الآن.

..................................................................

كانت "چيهان" جالسة في غرفتها في هذه الساعة المغربية وتتطلع لهاتفها بـ اهتمام، منذ أن استعانت بمركز متخصص لإصلاح وفك شفرات الهواتف المحمولة لـ تستطيع مراقبة هاتف زوجها وهي لا تترك الهاتف تقريبًا.. أصبح بقدرتها أن ترى محادثات زوجها بالكامل.. وهنا تأكدت شكوكها حوله، منذ الصباح الباكر وحالتها سيئة للغاية، حتى إنها أهملت "عمر" الذي أتى من مدرسته مؤخرًا ولم تعد له وجبة غداءه.

لم يعد لديها طاقة لتتحرك وكأن ما رأته وقرأته وعرفته قد تسبب في صدمة كليّة لها، كيف ستتصرف؟ هل تواجهه بخيانته وإنه يتواعد مع أخرى ويتبادل معها الحب والإهتمام مهملًا إياها ومهملًا أطفاله!.. أم تصمت وتنفجر بكتمانها في قلبها بهدوء؟.

تركت الصغير "يَزِن" في فراشه ونهضت، وقفت أمام المرآه.. تأملت وجهها وبشرتها الذابلة، وملامح جسدها التي تبدلت بعد الحمل والإنجاب.. وهذه الترهلات التي كست جلدها، لقد زاد وزنها عما سبق بمقدار عشرين كيلو جرام تقريبًا.. تأففت بحزن بالغ وهي تنتقل نحو خزانة الملابس، انتقت بعض الثياب القديمة التي لازالت تناسبها، ومنشفة كبيرة، ثم خرجت كي تقوم بجلسة إستحمامية دافئة.. وستحاول بعدها تغيير بعض من الملامح التي طرأت عليها.

....................................................................

فتحت "نورهان" الباب بسرعة لتجد "أثير" أمامها، فـ أفسحت المجال لها وهي تردف بنبرة مذعورة :

- أدخلي ياأثير، أنا جبت دكتورة سعاد عشان تشوفها


فـ صاحت فيها "أثير" وهي تلقي بحقيبتها :

- بس دكتورة سعاد تخصص نسا وتوليد

- وانا هعمل إيه ياأثير، مش أحسن ما اسيبها تفرفر مني!


ولجت "أثير" لغرفة والدتها وفي أعقابها "نورهان".. بينما بقيت الصغيرة "تيا" جالسة بمكانها تضم ذراعيها سويًا والخوف باديًا على وجهها.. دخل "ظافر" وأوصد الباب، فـ لاحظ تلك الصغيرة.. اقترب منها و :

- مساء الخير


نظرت نحوه بدون أن تجيب، ولكنها شعرت بإنها تعرفه من مكان ما.. تنغض جبينه بـ استغراب وهي يسألها :

- انتي كويسة؟


فـ هزت رأسها بـ لا، مما دفعه ليسألها :

- طب ليه مش بتردي؟

- عشان ماما قالتلي متكلميش حد غريب، وانت غريب


منع نفسه من الضحك بسبب براءة جوابها.. وجلس تاركًا مسافة بينهما، كانت تشبه شقيقتها لحد كبير جدًا.. ولكنها أجمل.

تنفس "ظافر" وقد تذكر ما يعايشه هذه الآونة، ثم التفت ليتطلع إلى تفاصيل منزلهم البسيط المرتب.. حمل الحائط صورة عتيقة جدًا لرجل يحمل فتاة في الثالثة من عمرها تقريبًا وهي تتشبث بأحضانه، كانت تشبه "أثير" بشكل كبير جدًا..فـ كان استنتاج هويته سهل، مؤكد والدها.. ثم تجولت عيناه في الزوايا شاملًا الأماكن بتدقيق.


فرغت "سعاد" من فحص "سمية" عبر جهاز كشف الضغط، ثم قالت بحدة :

- انتي عارفه إنك مريضة بالضغط ياسمية، يبقى لازم تاخدي بالك من أكلك بعد كده.. وبعدين مش بتاخدي علاجك ليه؟


فأجابت "سمية" بوهن وهي مغمضة لعيونها التي يغلفها التشويش وعدم وضوح الرؤية :

- خلص من يومين


فـ صاحت "أثير" تعاتبها بـ انفعال :

- وليه مقولتليش إنه خلص ياماما؟ مش سألتك الأسبوع اللي فات وقولتي لسه عندك بزيادة!


وقفت "سعاد" عن جلستها بعد أن جمعت حقيبتها الصغيرة و :

- عمومًا حباية الضغط اللي ادتهالك هتظبط الضغط معاكي، لكن بعد كده مفيش أهمال


حاولت "أثير" أن تعطيها بضع ورقات نقدية جزاء حضورها، ولكن "سعاد" رفضت بشدة بل ونهرتها أيضًا :

- عيب ياأثير إحنا جيران وانا ساكنة في البيت اللي قصادكم بقالي ١٤ سنة.. ربنا يشفيها وانتي خلي بالك منها


في هذه الدقائق القليلة كان "ظافر" قد نجح في استدراج "تيا" للحديث معه.. حتى إنها تناست مخاوفها وتجاوبت للحوار بشكل جميل جدًا أنساه ما يؤرقه هو الآخر.

وفي النهاية تذكرت وجهه الذي رأته فيما مضى و :

- افتكرت انا شوفتك فين


كان معتقدًا إنها رأته في جريدة وربما في التلفاز، فسألها بشغف :

- فين ياترى؟

- في الصورة


قالتها بتحمس، بينما انطفئت تلك الإبتسامة التي كانت على وجهه مع ذكر الصورة، وقال مستنكرًا :

- حتى انتي شوفتي الصورة!!.. دي بقت فضيحة بقى؟!


عبست هي الأخرى و :

- لأ بلاش تكشر، لما كنت بتضحك في الصورة كنت جميل


خرجت "أثير" وأشارت لـ "سعاد" كي تخرج.. وعندما لمحت ذاك الوسيم الذي يجلس على الأريكة توقفت عن السير و :

- مين ده!!


وعندما انتبهت "نورهان" له تسائلت هي الأخرى :

- آه صحيح، مين جاي معاكي ياأثير؟


فـ تنحنح "ظافر" وهي ينقذ الموقف كي لا يواجه إجابة منها قد لا ترضيه و :

- أنا زميلها في الشغل


أومأت "سعاد" برأسها وهي تتطلع إليه جيدًا، فـ أرشدتها "أثير" لتتوجه نحو الباب :

- اتفضلي يادكتورة سعاد، شكرًا على تعبك والله


خرجن سويًا وبقيت هي واقفة أمام الباب لحظات، التفتت لـ تشكره و :

- شكرًا لتعبك


فسألها دون أن يلتفت :

- والدتك كويسة؟

- الحمد لله

- طب الحمد لله


ونهض واقفًا وقد استعاد هذه الملامح الجادة واستقام حاجبيه المعقودين سويًا.. وسار نحو الباب، فتحه وخرج كأنه لا يراها، لم يلقي عليها السلام حتى.. أحست بتلك الفجوة التي تكونت بينهما بدون أن تتكون لديهما علاقة تجمعهم.

لحظات من الندم، ثم عادت تُذكر نفسها بحديث "رستم" الذي أحست بمدى صدقهِ.. عليها أن تخسر حتى تفوز بالنهاية، هي الآن تعاني من ألم قلبها.. ولكن قد تكون بين أحضانه يومًا ما، قد تجد سكنها وسكينتها وسكناها بين ذراعيه يومًا، هي تعيش وتتنفس فقط من أجل لحظة گهذه تؤمن إنها حتمًا ستعيشها.

..................................................................

خرجت "تمارا" من محاضرة مسائية بأحد المراكز الشهيرة برفقة "فدوى".. ووقفت تنظر لهاتفها وهي تقوم بـ طلب خدمة توصيل للمنزل (أوبر)، حيث أن السائق الموكل بـ بمرافقتها في أجازة مفتوحة لظروف مرضية.

نفخت بـ انزعاج وهي تنتظر تحسين خدمة الأنترنت على هاتفها، وسرعان ما تذكرت إنها أنهت الباقة الشهرية خاصتها.. فـ أغلقت الهاتف بتذمر :

- الباقة خلصت، أطلبيلي أوبر من عندك يافدوى


بدأت "فدوى" في تنفيذ مطلبها حينما كان "حسام" يقبل عليهن بخطى متعجلة، فـ أشاحت "تمارا" بأنظارها متجاهلة إياه و :

- حسام جاي علينا، تجاهليه تمامًا لحد ما نمشي عشان مش ناقصة صداع


وقف قبالتها وهو يقول :

- عايزك في كلمتين ياتمارا


فـ أجابت بـ ضجر بيّن :

- مش فاضية


فـ أمسك برسغها بقوة و :

- تعالي بس نقول كلمتين على جنب


فـ انتزعت ذراعها منه وهي تصرخ فيه :

- إيه الغباء ده!! إزاي تمسك دراعي كده ياحيوان انت!


فـ صاح فيها وكاد يتهجم عليها لولا أن حالت "فدوى" بينهما :

- انتي كمان بتطولي لسانك عليا!!  صحيح انتي ناقصة رباية وانا اللي هربيكي النهاردة.. ياانا ياانتي


فـ لم تهتم لتهديده الصريح و :

- وريني شطارتك!


وفجأة ظهر "مروان" من حيث لا تدري، وكأنه كان مراقبًا لها.. وإذ به يمسك بـ "حسام" من ملابسه ويجذبه وهو يردد بصوت جهوري :

- أنت ياض، أنت عبيط في دماغك ولا إيه!!


فـ دفعه "حسام" وهو يردف بـ فظاظة :

- وانت مين انت كمان!! واحد من الكتير اللي الهانم تعرفهم ولا إيه!


فـ صرخت فيه" تمارا" وقد جن جنونها :

- أخــرس قطع لسانك


ولم يجب "مروان" سوى بـ لكمة شرسة سددها له في جانب وجهه جعلته يفقد توازنه ويسقط على ظهره، لم يكتفي.. بل إنه انقض عليه ليفتك به مفرغًا كل تلك الطاقة التي بداخله على مرأى ومسمع من الجميع.. ولم يتدخل أي منهم اعتقادًا بإنه شقيقها ضابط الجوية الذي يسمع عنه الجميع.. بينما كانت هي تتطلع لما يحدث بأعين خائفة ، خاصة بعد أن استجمع "حسام" قوته وبدأ يبادله الضرب.

....................................................................

دخل "رُستم" لغرفته الخاصة مصطحبًا معه "ظافر".. جلسا سويًا بداخل الشرفة المُطلة على الحديقة الخارجية، ثم بدأ "رستم" حديثه :

- يعني مامتها كويسة!؟

- آه


ولم يتمالك "ظافر" نفسه.. إذ طرح السؤال الذي يحاوط تفكيره منذ الصباح بصراحة و :

- ليه مهتم بالبنت دي يابابا، وليه مش عايز تطردها بعد اللي حصل؟.. كلمني بصراحة


لم يفكر "رستم"، بل إنه أجاب بكل مصداقية :

- أنا عايزك تبدأ حياة جديدة ياظافر

- إيه علاقة إني أبدأ حياة جديدة بسؤالي؟


كانت نظرات "رستم" تحمل الكثير من الكلام الذي حاول "ظافر" تكذيبه في نفسه.. ولكنه وجد الجواب الذي ضُرب بوجهه گالصدمة التي تتلقاها بعدما تحرقك النار :

- ماانت هتبدأ حياتك مع البنت دي


ضحك، ضحك كثيرًا وكان صوته مجلجلًا.. حتى لمعت عيناه بوميض لامع أثر ضحكه، ثم قال :

- مع مين؟ أنا مش مستوعب إنك بتقولي كدا


ما زال" رستم" يتحدث بجدية حازمة وهو يعيد عليه :

- لأ استوعب، عشان انا موافق عليها وانت كمان هتوافق.. كفاية أوي الفضيحة اللي انا عملتها للبنت في الفرح والكل دلوقتي متأكد إنك مرتبط بيها

- ان شالله تولع انا مالي!! هي اللي بدأت


قالها وقد بدأ يغضب بحق، بينما كان "رستم" أكثر هدوءًا منه و :

- فكر كويس، أنا حاسس إنك هتغير رأيك.. خصوصًا لما تعرف إني مصمم


انبثقت شاشة الإتصال على هاتف "ظافر" بأسم "تمارا".. فـ أمسك بهاتفه وهو يقول كلمته الأخيرة لوالده قبل أن يجيب :

- مش هيحصل يابابا، دي آخر واحدة ممكن ارتبط بيها... ألو


واستمع لصوت "تمارا" الذي امتزج بصوت البكاء والتقط بعضًا من كلامها الغير مفهوم.. وسرعان ما وقف عن جلسته وهو يقول مصدومًا :

- قسم إيه!! وانتي إيه اللي وداكي القـسم ؟!


فـ انتفض "رستم" من جلسته و :

- قــســم!! قسم يابنت رُستم؟!.

.............................................................

.........................................................


~إِبنّ رُسـتُم~

"الفـصل العاشر"


خرجت متعجلة من المخفر تحاول اللحاق بخطواته السريعة التي أشبهت الركض بالنسبة لها.. وما أن عبرت بوابة المخفر الخارجية صاحت :

- هو انا هجري وراك ولا إيه!!


فـ توقف فجأة والتفت يحدجها بنظرات مغتاظة يود لو يطبق على عنقها يخنقها :

- هو انتي كمان ليكي عين تتكلمي!!.. مش كفاية دخلت القسم بسببك لأول مرة في حياتي!


فـ حاولت أن تغطي على فعلتها و :

- أنا عايزة اعرف انت عرفت تقنع حسام بالتنازل عن المحضر وخرجنا من هنا إزاي؟


فـ جاب أعـلاها وأسفلها بـ استخفاف و :

- تقريبًا انتي ناسية أنا مين ! 


وكاد يسير في طريقه لولا إنها أردفت :

- انت رايح فين؟ ظافر جاي في الطريق


ارتفع حاجبيه بـ اندهاش و :

- وإيه اللي عرف ظافر!!


ثم ابتسم بـ سخرية و :

- طبعًا لسانك الطويل اللي مش بتعرفي تمسكيه


ثم سألها وقد تذكر ذلك الشاب الذي أبرحه ضربًا :

- مين الـ ×××× اللي ضربته ده!


فـ أشاحت بوجهها و :

- ملكش فيه!

- ماليش فيه!! انتي عبيطة يابنتي!!


لمح أضاءة سيارة "ظافر" المعروفة فـ اعتدل في وقفته وهو يردد بتشفي :

- وريني بقى هتبرري لأخوكي إزاي ؟


ازدردت "تمارا" ريقها عندما لمحت "رستم" يجلس بالمقعد الأمامي.. وأطبقت جفونها تستدعي شجاعتها و :

- يارب قويني على الكذب اللي هكذبه ده


ترجل "رستم" من سيارته بـ انفعال ومضى نحوها مندفعًا وقد انتوى أن يلقنها درسًا لن تنساه.. فـ استبقته هي وسارت نحوه متعجلة وهي تهتف مستغيثة :

- بـابـا!


ثم ركضت خطوتين وارتمت في أحضانه وهي تشكو :

- شوفت الحيوان عمل إيه، اتعرضلي وانا خارجه من الكورس ولولا مروان كان موجود بالصدفة معرفش كان هيعمل إيه


جحظت عينا "مروان" غير مصدقًا ما تفعله، بينما رقّ "رستم" سريعًا بدافع غريزة الأبوة التي سرعان ما انتعشت لرؤيتها مذعورة هكذا، وانتقل غضبه على الفور لذلك الذي يبغضه :

- إبن الـ ×××× الو×××× ، ده انا هضيع مستقبله


فـ تدخل "مروان" وهي ينظر إليها بـ امتعاض :

- خلاص ياعمي إحنا ما صدقنا اتنازل عن المحضر، لو مكنتش تمارا في الموضوع كنت قولتلك اعمل اللي يريحك


فـ ربت "ظافر" على كتفه شاكرًا و :

- تسلم يامروان ، لو مكنتش طلبت منك تروح تجيبها عشان السواق مش موجود الله أعلم كان عمل إيه!


تفاجئت "تمارا" بعلمهم لحضوره ولكنها أخفت ذلك، بينما سألها "رستم" وهو يربت على كتفها :

- كان عايز إيه منك!


فأجابت ببراءة تُناقض تورطها في الأمر :

- عايزني أعمل تأثير على حضرتك عشان توافق على خطوبتنا


فصاح فجأة لتبتعد هي عنه :

- ارتباط إيه وزفت إيه!! ده حتة عيل، هجوز بنتي عيل!


ثم تابع وهو ينظر بـ إتجاه "مروان" :

- أنا عايز راجل أثق فيه


فـ ابتسم "مروان" حينما تبدلت ملامح "تمارا" لأخرى وحاولت الفرار من هذا التلميح البشع بالنسبة لها :

- آ... طب عايزة اروح، أنا تعبت من كتر الوقفة


فـ سحبها "ظافر" برفق نحو سيارته و :

- تعالي ياحببتي


وقادها نحو السيارة بينما مشى" مروان" من خلفهم ببطء وهو يتمتم :

- ده انتي مصيبة ماشية على الأرض، مش سهله خالص!


واستقر كل منهم في مكانه بسيارة "ظافر".. وتماثلت "تمارا" للنوم للتهرب من أي حوار أو مواجهة منهم، فـ لن تصمد كثيرًا أمام كذبتها، حيث إنها خالفت أوامر والدها بـ عدم التواصل بأي شكل مع هذا الشاب، وإن تم اكتشاف الأمر لن يكون خيرًا.. فقط "مروان" هو الذي لم يثق بحديثها ولكنه تستر على الأمر مؤقتًا. 

................................................................... 

 دخل بهدوء لمنزله ليلًا غير متوقع إنتظار "چيهان" له، فهي غالبًا ما تكون نائمة في هذا التوقيت الليلي بعد إنهاء يوم شاق.. ترك مفاتيحه وكاد يسلك الردهه المؤدي لغرفة النوم لولا ظهورها المفاجئ، كانت ترتدي فستان ضيق للغاية لم ترتديه منذ زمن، وقد مشطت شعرها وتركته على ظهرها بجانب استخدامها لمساحيق التجميل البسيطة.. رمقها متعجبًا وهو يتسائل :

- انتي رايحة فين بالشكل ده ياچيهان؟

- أنا مستنياك من بدري، مكنتش اعرف إنك بقيت تيجي متأخر أوي كده


فـ ابتسم بسخرية و :

- طبعًا وانتي هتعرفي منين! بقيتي بتنامي مع عيالك من العشا


جذبته برفق نحو الطعام حيث أعدت مائدة كاملة من المأكولات الطيبة التي يحبها.. ولكنه رغم ذلك كان فاترًا بشكل ملحوظ، جلس على رأس المائدة وهي بجواره.. وعندما أحست بهذا البرود البادر منه حاولت أن تلطف الأجواء قائلة :

- عمر أخد شهادة تقدير من المدرسة عشان درجاته في الأنجليش كانت عالية في الـ ٣ شهور اللي فاتوا ، كان فرحان أوي ومستنيك عشان يقولك بنفسه بس مقدرش يسهر


أومأ برأسه متفهمًا ومدّ يده يسحب صحن الحساء الكريمي.. ثم بدأ بتناوله بدون أن يعقب على ما قالت، فـ سألته :

- انت كويس ياعلي!؟ شكلك مش طبيعي

- ماله شكلي!! ماانا عادي أهو

- ماهي دي المشكلة، إنك عادي


فـ ترك الملعقة ونظر إليها وهو يردف :

- مش فاهم فين المشكلة؟


فقالت وشعور الحزن قد تمكن من قلبها :

- إنك حتى مبتسمتش في وشي ولا شكرتني على اللي عملته!


فأجاب جوابًا صادمًا جعلها تتجمد بمحلها :

- أشكرك على إيه!؟ انتي معملتيش حاجه زيادة.. ده واجبك وانتي بتأديه


حدقت فيه غير متوقعة إنه سيجيب جوابًا مجحفًا قاسيًا گهذا.. وبقيت لثوانٍ مدهوشة ، متى تحول زوجها الحنون العطوف لرجل فظ هكذا؟!

لم تجد جوابًا مقنعًا كي تتغاضى عن عبارته التي ألمتها، فـ سحبت نفسها ونهضت تاركة المائدة بكاملها، ودخلت غرفتها لتستر الجدران دموعها التي انسابت بصمت رغمًا عنها.

توقعت أن يفعل كما يفعل دائمًا، أن يهرول لمصالحتها والإعتذار عما بدر منه من قول ثقيل، ولكنه لم يفعل.. مرّت ساعات بدون أن يدخل حتى غرفته، بينما عاشت هي لوعة الإنتظار لساعات طويلة، حتى غفت بفعل الإرهاق، غفت بدون حتى أن تُبدل ثيابها.

.................................................................

منذ أن استمعت "تمارا" قرار والدها القطعي بمنع رحلتها التي كانت قد حصلت على موافقته عليها بصعوبة شديدة، باتت في حالة حزينة للغاية، حاولت بشتّى الطرق أن تستحوذ على رضاه من جديد.. ولكن رأسه گالحجر الذي لا يتفتت ولا يلين. 

زفرت "تمارا" بـ انزعاج وقد تقلصت تعابير وجهها بحزن وهي تعترض قائلة :

- حضرتك وافقت وانا خلاص حجزت الرحلة، مينفعش تقولي لأ دلوقتي 


فـ صاح وهو يحدجها بنظرات حازمة :

- قلت مفيش سفر يعني مفيش سفر ومفيش كلام تاني 


كادت تبكي كي تستعطفه و :

- حرام والله، دي أول رحلة أطلعها في حياتي مع صحابي وحضرتك كنت واعدني بيها 


نهض "رستم" عن جلسته و :

- أمسي الموضوع ده، أطلبي مني أي حاجه تانية وانا انفذهالك، إنما سفر مع صحابك وتبقي بعيد عن عيني بعد اللي حصل ده مش هيحصل 


وخرج من غرفة المعيشة كي يدخل غرفته.. تاركًا إياها تغوص في حزنها وهمّها الجديد، فقد أصبحت كذبتها سبب كافي لإعلان الحظر عليها.. شعرت الآن أن الكذب ما كان سوى انتصار لحظي انقضى به الأمر حينها فقط، بينما توابعه وعواقبه ستعاني منها لبعض الوقت. 

....................................................................

حتى عندما استيقظت صباح اليوم التالي كان "علي" قد انصرف منذ البكور حتى بدون أن يعيرها اه تمامًا، مازالت تعيش حالة من الصدمة للمرحلة المتأخرة التي وصلت إليها علاقتهم وهي لا تدري.! متى تكونت هذه الفجوة بينهم؟ متى أصبح متبلدًا تجاهها بهذا الشكل؟.. يبدو إنها أهملت التفكير في الأمر حتى تطور معه. 

اصطحبت أطفالها وقررت زيارة منزل والدها علها تنسى الأمر قليلًا.. ولكن ملامحها كانت مفضوحة بكل كبير، خاصة أمام "ظافر" الذي سرعان ما أحس بوجود أمر ما بها. 

كان مستعدًا للخروج لولا حضورها، فـ اضطر الإنتظار معها قليلًا.. حيث تجاهلت سؤاله عن حالها وماذا بها و :

- بس إيه الشياكة دي على الصبح ياظاظا، رايح فين كده؟ 


فـ نظر لهيئته وهو يجيب :

- مشوار كده على السريع 


ثم حاوط كتفها بذراعه وجذبها نحو غرفة الإستقبال و :

- تعالي نقعد شوية وسيبي الولاد مع تمارا 


سارت معه وشعور الرغبة في البوح والشكوى يطغى عليها بشكل غير طبيعي.. أحتمالية أن تضعف مع أول سؤال منه كبيرة، فهي ترغب في التخلص من هذا العبء بـ إلقاءه على شخص آخر.. فـ لم تجد أفضل منه في الإستماع.. جلس بجوارها وبنبرة صوته العذبة أردف :

- مالك ياچيهان، وشك مش عاجبني 


فـ أجبرت محياها على رسم ابتسامة مزيفة وهي تجيب بنبرة تكاد تنفجر صارخة :

- مفيش ياحبيبي سلامتك 


حرك رأسها لتكون نظراتها نحوه وسأل من جديد وهو مرتكزًا ببصره عليها :

- لأ في، لو هتحكي ليا هتلاقي مين تحكيله


وإذ بالدموع تتجمع فجأة في مقلتيها وراحت تفيض من عينيها، فـ انقبض قلبه وهو يزيل تلك العبرات التي أزعجته عنها وتسائل بقلق :

- في إيه اللي حصل ياچيهان !؟


تلك الغصة التي تؤلم قلبها سيطرت على حلقها الذي أصبح مريرًا گالعلقم وهي تعترف بالحقيقة المُخذلة :

- علي، على بيخوني ياظافر.. بيعرف عليا واحدة تانية


لم يرمش حتى وهو ينظر إليها مذهولًا مما سمع، هل يعقل أن يفعل زوج شقيقته فعلة شنيعة گهذه في حقها وحق أبنائهم الذين في عُمر الزهور.. انتابه شعور بعدم التصديق، ولكن رؤيتها في هذه الحالة جعله يحس بـ امتعاض شديد من هذا الذي آلمها وإن كان زوجها، فهو الشقيق الأكبر والوحيد لها.. لـ طالما كان عضدًا لهن وحماية، جدار من فولاذ يستندن عليه أيُما احتجن له.. لذلك أحس بغريزة الأخوة تتحرك وبـ بقوة، ليرغب في سماع الحكائة كاملة منها.


كانت "تمارا" تحاول الحفاظ على توازنها أمام شغب "يَزِن" الصغير.. وهو يجذب شعيراتها ويخدش عنقها ووجهها، ولكنها تعشقه رغم ذلك، إنه أصغر عضو في العائلة حتى الآن.. ولهذا له مكانة خاصة لدى خالته الصغرى.

ابتسمت "تمارا" مبتلعة شعور العصبية كي لا تنفجر في وجهه، وأردفت :

- ربنا يهديك ياحبيبي لحد ما مامي تخرج عشان خلاص شوية وهحدفك من الشباك وننزل نجيب أشلائك


ثم نظرت بـ تجهم نحو "عمر" وهو يشاهد قنوات الكرتون بتعلق شديد و :

- مش المفروض تمسك أخوك شوية ياعمر عشان أقوم انا!!


فأجاب وهو ينظر لشاشة التلفاز المسطح :

- خليه ياخالتو معاكي هو بيحبك، أنا بتفرج على توم وچيري


أخفضت "تمارا" بصرها نحو "يَزِن" لتجده يبتسم إليها، فـ انفرجت شفتيها بسعادة وهي تداعب أنفه :

- حبيب خالتو ياخواتي بيضحك لي، إيه العسل ده


وهمّت تُقبل شفاهه الصغيرة ، ولكنها صرخت فجأة حينما قام الصغير بـ عضّ شفتيها بـ أسنانه الأمامية الحديثة.. ابتعدت بوجهها وهي تتألم و :

- يابن العضاضة، أمك كانت عضاضة برضو سبحان الله


ونهضت وهي تحمله لتفتح الباب عقب أن استمعت لطرقات عليه.. فوجدت "مروان" يبتسم بسخافة و :

- ناديلي أخوكي ياشاطرة


ولمح قطرة من الدماء على شفتيها، فـ اختفت ابتسامته وهو يُقبل عليها بقلق وتسائل :

- إيه الدم ده!


وكاد أصبعه يلمس شفتيها لولا إنها ضربت ذراعه ودفعته عنها وهي تقول :

- إيدك يابابا أحسن توحشك


فـ عقد حاجبيه و :

- wow!! أنا خوفت حقيقي


فـ ناولته الصغير "يَزِن" فجأة بدون أن يستطيع أن يرفض ذلك و :

- أتفضل شيل، وانا هدخل أنادي ظافر


فـ نظر "مروان" للصغير بـ ارتباك وهو يراها تنصرف و :

- أستني هنا أنا مش بعرف أتعامل مع الأطفال


فـ همست وهي تبتعد :

- يارب يربيك في شويه


ونظر للصغير الذي كان يلوح بيده في الهواء، فـ ابتسم "مروان" وهو يقربه منه.. ليجد صفعة فجائية على وجهه من تلك الأصابع الصغيرة التي تؤلم رغم صغرها، فـ حدق "مروان" و :

- يبقى انت اللي عملت فيها كده، صح؟.. شاطر يازيزو


تنهد "ظافر" لا يعلم بماذا يجيبها بعد ما علم بكل ذلك، ولكنه وجد نفسه محايدًا :

- لازم تواجهيه، واقعدوا اتكلموا مع بعض واسمعي منه ليه عمل كده، بلاش تحكمي عليه من غير ما تسمعي


فـ رمقته بعدم رضا و :

- انت أخويا ياظافر وبتقول كده!! مهما كانت أسبابه مش من حقه يعمل كده

- عارف، وعندك حق طبعًا، بس ده ميمنعش إنك لازم تسمعيه


دخلت "تمارا" وهي تقول :

- ظاظا تعالى شوف صاحبك برا

- حاضر هخرج له


خرجت "تمارا" بينما تابع هو :

- بصي ياچيهان، الزوجين لازم يحلوا مشاكلهم بنفسهم ومرحلة تدخل الأهل دي تبقى آخر مرحلة يلجئوا ليها، و..... 


قطع صوته مع سماع صوت أنثوي يصيح بالخارج، فـ دقق مسامعه وهو يردف :

- نرمين؟ ده صوت نرمين! 


ونهض مسرعًا نحو الخارج ومن خلفه "چيهان" مهرولين لرؤيتها، حيث إنها تقضي أجازة زواجها "شهر العسل" ولم تنتهي بعد.. 

وما أن رآها "ظافر" في هذه الحالة المنفعلة نطق بأسمها مذهولًا :

- نرمين! 


فـ صاحت بعصبية مفرطة :

- أنا عايزة اطلق ياظافر، أنت اخويا ومن حقي عليك إن تتصدرلي وتقف جمبي 


مازال الشدوه مؤثرًا عليه وهو يقول :

- انتي بتهزري يانرمين !! طلاق إيه ده انتي مكملتيش أسبوع جواز 

- هو كده، هنطلق يعني هنطلق.. أنا مش هعيش معاه دقيقة كمان 


نظر "ظافر" لهاتفه ليجد رقم الأمن المسؤول بالفندق، فـ اضطر أن يجيب على عجل لعل الأمر خطير :

- أيوة، في إيه؟ 


فوجد الأمن يبلغه بـ :

- هايدي هانم لسه معدية قدامي دلوقتي يافندم ودخلت الفندق ، وقولت لازم ابلغ حضرتك 


مؤكد إنها أتت من أجل هذا الأمر الذي تورط فيه، كان يشعر إنتا ستقوم بفعل گهذا، ولكنه مع ذلك أحس بضرورة التدخل كي لا يصبح الأمر ساحة معركة لكلاهن.. سيراها في هذه الحالة حتمًا، وكم هكا ثقيل على قلبه!!.

...................................................................

............................................................

 تكملة الرواية من هناااااااا 

لمتابعة باقى الرواية زورو قناتنا علي التليجرام من هناااااااااا

بدل ماتدور وتبحث علي الروايات عمل 

متابعه لصفحتنا على فيس بوك هنااااااااااا

الرواية كاملةمن هناااااااااا

مجمع الروايات الكامله 1اضغط هناااااااا

 مجمع الروايات الكاملة 2 اضغط هناااااا


تعليقات

close