رواية ابن رستم الفصل الحادي عشر والثاني عشر بقلم ياسمين عادل حصريه في مدونة قصر الروايات
رواية ابن رستم الفصل الحادي عشر والثاني عشر بقلم ياسمين عادل حصريه في مدونة قصر الروايات
~إِبنّ رُسـتُم~
"الفـصل الحادى والثاني عشر"
في نفس اللحظة التي كانت فيها "هايدي" تخطو نحو قسم الإستقبال، كانت "أثير" غير متواجدة بمحلها.. حيث اهتمت بمتابعة مشكلة واجهت نزيل بالفندق لعدم تواجد "نزار".
شقت "هايدي" طريقها بتغنج وهي تبحث في وجوه المتواجدين في القسم، ولكنهن لا يشبهن تلك الصورة التي انتشرت مؤخرًا.. فـ وقفت أمام إحداهن وتسائلت :
- بسأل عن موظفة هنا أسمها أثير، هي فين؟
كانت "تغريد" تحاول تخطي مرحلة الذهول وهي تراها، فهي تعلم هويتها جيدًا.. ومع السؤال عن "أثير" استنتجت ما الذي أتت لأجله، فـ راوغتها وكأنها لا تعلم شيئًا عن الأمر :
- أثير في أجازة
فـ تدخلت "شروق" على الفور و:
- لأ أثير موجودة
ونظرت نحو "هايدي" وهي تتابع :
- بس أكيد تغريد مشافتهاش النهاردة.. هتلاقيها موجودة في الدور الخامس غرفة 577
كانت نظرة الإحتقار جليّة في عينيها لـ "تغريد"، ثم تجاهلت كلتاهما واتجهت نحو المصعد لتسلك طريقها نحو الغرفة المنشودة.
...................................................................
- مـجـنونة، والله مجنونة يامرات عمي وجننتني معاها
قالها "نزار" الذي وصل هو الآخر من دقائق معدودة وهو يبرر لـ "زينب" عقب أن اتهمته مباشرة بالخيانة.. بينما كان "مروان" يقف بينهم حاملًا الصغير "يَزِن" يحاول تلطيف الأجواء بعد أن اختفى "ظافر" ملتهيًا بمشاكله التي لا تنتهي.. فـ نظر لـ "نرمين" و :
- أهدى يانرمين مش كده!! الراجل بيقول إنه معملش حاجه انتي بتبني خيال في دماغك على أساس إيه!
فـ أشارت نحو زوجها بـ انفعال وهي تردد :
- أسأله كان بيعمل إيه مع البت الروسية في الهول بتاع الفندق الساعة ٢ ونص بعد نص الليل، ودي مش أول مره أقفشه
فـ ضرب "نزار" كفًا على كف وقد سئم شرح الأمر للمرة السادسة تقريبًا :
- لا حول ولا قوة إلا بالله! للمرة المليون بقول إني نزلت أطلب ريموت التكييف لأن الأوضة كانت شبه متلجة وانا مش عارف أنام.. لقيتها بالصدفة راجعة من برا وبتسألني المطعم بتاع الفندق مستمر لحد الساعة كام
فتابعت بنفس اللهجة المُتهِمة :
- واشمعنا انت اللي بتكلمك كل مرة!! ما عندها الإستعلامات
- عشان أنا أول حد اتعرفت عليه في الفندق وبتكلم روسي كويس.. ليه بتنسي دايمًا إن شغلتي علاقات عامة داخلية وخارجية وكل شغلي مع الأجانب!
زفر "مروان" بنفاذ صبر وهو يهز الصغير الذي بدأ ينزعج بين ذراعيه، بينما كانت "زينب" تجاهد لتلطيف الأجواء :
- يابنتي ما بلاش مشاكل على الصغيرة والكبيرة.. عديها طالما الراجل متصرفش غلط
- قوليلها يامرات عمي، أحسن دي خلاص دماغها فوتت
فـ نظرت "زينب" بـ اتجاه "چيهان" التي جلست في زاوية وتشاهد التلفاز غير معتنية بما يحدث، فـ حدجتها بـ بنظرة مغتاظة و :
- ما تقولي حاجه ياچيهان !
فأشاحت بيدها و :
- أقول إيه هما الاتنين هيفضلوا كدا زي القط والفار، قولنا هيتجوزوا ويعقلوا لكن مفيش فايدة، براحتهم
فـ صاحت" نرمين" من جديد :
- أنا عاقلة جدًا، هو اللي عينه فارغه بيبص على الرايحة والجاية
فصاح هو الأخر وهو يشير بسبابته محذرًا :
- شكلك مش هترتاحي غير لما أقص لسانك الطويل ده
فـ صاح "مروان" فيهم وقد نفذ صبره بحق :
- بــس بقى!
صمت الجميع وساد هدوء مريب للحظات والجميع يتبادل النظرات بعضهم ببعض، فـ زفر "مروان" بـ اختناق وناول الصغير إلى "تمارا" التي كانت تشاهد ما يحدث بصمت و :
- أنا همشي عشان صدعت وهسيبكوا تحلوا مشاكلكم مع بعضكم
وأوفض منصرفًا ليتخلص من هذا الإزعاج وهذه الضوضاء التي انتشرت من حوله وهو غير معتاد على ذلك، فهو أنسان نمى وكبر على حب الهدوء والأجواء المرجيحة.. وفقد سيطرته على أعصابه فورًا ما أن تعايش مع هذه الأجواء التي تعج بالضوضاء.
.....................................................................
كانت "هايدي" تسير في الرواق الطويل المفترش بـ بُساط أزرق داكن وتبحث بعيناها عن الغرفة المنشودة.. ولكنها وجدت نفسها تقترب من "رستم" الذي كان يسير بـ اتجاهها من الجهة المقابلة وكأنه حضر للقائها خصيصًا.
بطئت خطواتها قليلًا وزفرت بـ تذمر، فـ لقائه سوف يُعثر ما حضرت لأجله.. وقفت أمامه مباشرة وقالت بفتور :
- صباح الخير ياأونكل رستم
- صباح النور، خير ياهايدي إيه سبب زيارتك المفاجئة؟
لم تستطع إخفاء الأمر عنه، فـ مؤكد إنه استنتج السبب مسبقًا.. فقالت :
- جاية أقابل نزار، محتاجة اتكلم معاه في موضوع
ولكنها كذبت رغم ذلك، ولم تجد سببًا غير ذلك تبرر به رغم ضعفه.. بينما أردف "رستم" غير مصدقًا ما قيل :
- أكيد عندك خبر إن نزار في شهر العسل، عمومًا لما يرجع هو مراته تقدري تكلميه وتقابليه برا، لكن هو مش موجود دلوقتي
أحست بحرج شديد ينتابها، فقد قام بطردها بشكل لائق وغير مباشر.. أجفلت بصرها وتراجعت للخلف خطوة وهي تقول :
- okey
وراحت تنصرف متعجلة، بينما تطلع هو لانصرافها وتمتم :
- لو فاكرة نفسك هترجعي لأبني تبقي غلطانة، ده انا اروح أدفن نفسي أحسن!
خرجت "هايدي" من المصعد وسارت بسرعة كي تغادر، ولكن رؤية "أثير" وقد عادت لمكانها استوقفتها.. تقريبًا هي تلك الفتاة التي كانت بالصورة، ملامحها قريبة منها للغاية.
ارتفع الأدرينالين بجسدها ومضت نحوها وقد ازدادت حرارتها.. وما أن لمحتها "أثير" حتى تعرفت على هويتها بسهولة، توترت ولم تدري ماذا يجب أن تفعل في موقف گهذا.. حتى وجدت "هايدي" تقف أمامها مباشرة ونسأله بنبرة منفعلة :
- أنتي عايزة إيه بالظبط من كل اللي بتعمليه ده!.. عايزة إيه من راجل متجوز وبيسعى إنه يرجع لمراته؟! لو فاكرة إنه ممكن يبصلك.....
ورمقتها بـ احتقار وهي تتابع :
- تبقي غلطانة
- أنتي بتعملي إيه هنا؟؟؟
هذا هو صوته الحاد المنفعل الذي تعرفه جيدًا، التفتت إليه وقد جذب رسغها بعنف وهو يوبخها قائلًا :
- فاكرة نفسك فين عشان الحركات التافهه اللي بتعمليها دي ؟
نظرت إليه بنظرة تجعله أضعف ما يكون أمامها، نظرة لها تأثير السحر عليه.. ظن إنه تخلص من مفعول تأثيرها عليه ولكن رؤيتها من جديد كأنه أيقظ مشاعر قد دعس عليها لتموت..
تنفست وهي تجيبه بصوت خافت :
- جاية انقذك قبل ما تقع مع واحدة زي دي، أنا عارفه غرضهم في النهاية بيكون إيه
- بـس!
وسحبها معه للخارج كي لا تفتعل مشكلة هنا في هذا المكان المفتوح على الجميع.. حينما كانت "أثير" تكافح لتبدو بصورة طبيعية رغم ألمٍ اعتراها، قبضت كفيها على بعضهما لتسيطر على ارتجافة أطرافها، ولكنها لم تستطع.. فـ أجفلت بصرها ونظرت إلى الحاسوب معتقدة إنها بذلك تغطي على ما تشعر به من قهر.
ابتعد "ظافر" بها عن محيط الفندق ووقف يصيح فيها :
- انتي مين عشان تدخلي في موضوع ميخصكيش؟
فأجابت بدون تفكير :
- مراتك ياظافر
فلم يترك مسافة ثانية واحدة ليجيب هو صائحًا بـ انفعال :
- كـنتي، كنتي مراتي.. مجرد كتب كتاب ومكملش، إيه اللي فكرك بيا!
فـ رق صوتها وهي تجيب :
- أنا عارفه إنك لسه بتحبني ومستنيني أقولك نرجع
فـ ضحك بسخرية و :
- مستنياكي؟؟.. ده خيالك اللي مصورلك كدا، أنا نسيت خلاص، ياريت انتي كمان تنسي
وأولاها ظهره، خطى بسرعة ليبتعد.. مازالت رائحتها عالقة بأنفه، وصوتها يتردد في آذانه، يسيطر على قلبه المريض بصعوبة شديدة.. فلم يرتتق جرحه بعد وهي أتت لتضغط عليه بقوة عازمة على إنزافه.
توقف لحظات، سحب شهيقًا عميقًا وزفره على مهل، وأعاد الكرّة مرتين.. ثم ولج للفندق سالكًا الطريق نحوها، وقف أمامها صلبًا مدعيًا الثبات وهو يسألها :
- كانت بتقولك إيه ؟
فرفعت بصرها نحوه، صمتت ثوانٍ ثم أجابت وهي تتهرب من نظراته :
- قالتلي إنكوا هترجعوا لبعض وإن محاولاتي كلها مفيش منها فايدة
ثم طأطأت رأسها بضيق وتابعت :
- مع إني معملتش أي حاجه!
أومأ برأسه متفهمًا وقرر خدشها هو الآخر قائلًا :
- انتي اللي ابتديتي كل ده! لولا تصرفاتك مكنش ده حصل!.
ثم غادر، لم يكن فظًا غليظًا من قبل، حتى هو يتعجب لحاله الذي تغير مع تلك الفتاة بالذات.. ولكنه يرى إنها تنال ما تستحقه، لذا كان إصراف التفكير في الأمر سهلًا يسيرًا.
....................................................................
السعادة التي تشعر بها "تمارا" في هذه اللحظة سعادة عارمة، منذ أن تدخل "ظافر" في أمر رحلتها التي رفضها "رستم" والأمر بات سهلًا أكثر، حتى وافق "رستم" بالأخير بعد إقناع "ظافر" له.
كانت تجوب غرفتها ذهابًا وإيابًا وهي تضب أغراضها في حقيبة السفر، حيث أن الحافلة ستتحرك في السابعة صباحًا.. كان "ظافر" ينظر إلى تحمسها بـ حبور، فهي الصغيرة التي حازت على دلاله واهتمامه أكثر من جميعهمن.. نظر لساعة يده ثم أردف :
- على مهلك ياتوته لسه الساعة ٦ يعني
فـ صفقت بتحمس و :
- مش قادرة أقولك قد إيه متحمسة ياظاظا، دي مش أول مرة أروح الغردقة بس مع صحابي يعني غير أي مرة
ثم عانقته بـ امتنان و :
- ربنا يخليك ليا ياظاظا
دخل "رستم" راسمًا الإمتعاض على وجهه وهو يقول :
- نفذتي اللي في راسك برضو وهتروحي الرحلة!! لولا أخوكي والله ما كنت سيبتك تروحي حته
فـ تدللت أكثر وهي تقول :
- خلاص يابابا ربنا يخليك لينا بقى
- لو أتأخرتي هناك عن ٤ أيام زي ما قولتي انتي حره!
- حاضر
وتركهم منصرفًا، بينما قال "ظافر" :
- هبقى اجيلك ٣ يوم زي ما اتفقنا، تمام؟
- تمام أوي
وتابعت ما تقوم به.. تتخيل أحداث الأيام المُقبلة والتي ستنعم فيها ببعض الحرية التي لا تحظى بها هنا في منزل أبيها، تنتظر فقط أن ينفتح القفص لـ تطير هي منه گالعصفورة التي حُل قيدها.
مرّت الساعات عليها ببطء حتى أصبحت بداخل الحافلة تستمتع بالفقرات التي يقودها مشرف الرحلة، حتى وصلت لأراضي العاصمة الساحلية "الغردقة" أحد أروع الأماكن التي قد تسافر إليها.
ولم تطيق حتى صبرًا لكي تستريح، بل بدلت ثيابها وانطلقت لتذهب إلى البحر وبعجلة.
.................................................................
كان "رستم" يتحدث في هاتفه عندما أحضرت "زينب" الكعك والشاي المخمر إلى الشرفة.. حيث كان مهتمًا بما يتحدث حوله ولم ينتبه حتى لتواجدها وجلوسها بجواره :
- بالظبط كده، يبقى خبر حلو والتفاعل عليه بزيادة.. موّل المنشور زي ما تحب، كأنك صفحة بتسعى لتزويد عدد المتابعين مثلًا.. أنا هبعتلك الصور اللي تشتغل عليها وتعمل بيها كل الهيصة دي.. وعشان نبقى منطقيين أكتر هبعتلك صور لبنتي وجوزها برضو تنشرها
انتبه "رستم" لتواجد "زينب" وهي تناوله قدح الشاي، فـ تناوله منها و :
- اتفقنا.. سلام
- إيه الحكاية اللي انت مشغول بسببها من امبارح يارستم؟
تنهد "رستم" بضيق و :
- من ساعة ما شوفت هايدي امبارح وانا دماغي مش على بعضها، مش هسمح إنها تسيطر عليه مرة تانية
ثم نظر بـ امتعاض إليها وقد تذكر ما قالت :
- مش فاهم هي عايزة إيه من إبن الفلاح؟!.. مش خلاص فضينا الموضوع واكتشف إن ابني مش بالعقلية اللي تليق بمستواها الرفيع؟؟ بتجري وراه دلوقتي ليه!
ارتشفت "زينب" رشفة شاي وبادرت بعدها :
- منها لله، كفاية إنها خلته يبعد عن هنا عشان ميشوفهاش.. بس انت ناوي على إيه!
فأجاب بدون أن تُغمض جفونه :
- هجوزه، هجوزه أثير
ارتفع حاجبي "زينب" وهي تترك قدح الشاي خاصتها و :
- انت بتقول إيه ياحج!! هو ابنك صغير عشان هتقوله روح اتجوز دي؟ طبعًا مش هيوافق
- غصب عنه هيوافق وهيقتنع، حتى لو بالحيلة .. ودي هتبقى بتاعتي أنا.. يكفيني نظرة الحب اللي شوفت البنت دي بتبص بيها لأبني، أنا مش عايز حاجه تانية
ألتقط "رستم" قطعة كعك و :
- وتمارا كمان، تمارا كمان لازم تتجوز
لم تستوعب "زينب" بالضبط إلام يرمي "رستم"، ولذلك كانت عبارته محط تعجبها :
- تمارا!!
...................................................................
سحبت "تمارا" شهيقًا عميقًا لصدرها برائحة البحر وصوت فقاعات زبدهِ المثيرة للراحة.. ثم زفرته على مهلٍ وهي تنظر لـ زُرقة السماء التي تلتصق بـ سفح البحر العريض.. أغمضت جفونها وهي تستمع لصوت البحر ممددة على مقعد طويل أمامه مباشرة وأردفت :
- قد إيه حاسه براحة! مكنتش اعرف إن شعور الحرية ممتع كده
بينما أردفت "فدوى" التي كانت تهتم بوضع طبقة من واقي الشمس على ذراعها :
- مش قولتلك السفر من غير أهلك غير أي سفر تاني.. المهم مش عايزين احتكاك مع حد نهائي ولا مع حسام ولا غيره
- ششش، متجيبيش سيرة الهمجي ده، أنا قولتلهم إنه مش موجود في الرحلة ووعدت ظاظا إني هلتزم بكل القواعد اللي قالهالي
ثم عادت ترخي ظهرها و :
- المهم اعيش يومين من غير تحكم وقرارات
- تيـمو!
اخترق الصوت سمعها گصوت صاروخ اخترق طبقات الأرض توًا.. صوتـًا تعرفه جيدًا بل تحفظه أيضًا، انتفضت من نومتها وجحظت عيناها وهي تردد بعد تصديق :
- إن شاء الله يكون اللي سمعته غلط، أنا ممكن أموت فيها لو ده حصل
فـ إذ بـ "مروان" يقف قبالتها مباشرة مرتديًا "تيشيرت" رياضي ذا ألوان لبنيه فاتحة، وشورت يصل إلى ما قبل ركبتيه بقليل من اللون الأزرق.. ابتسم ابتسامة عريضة وهو يقول :
- صباح الورد ياتيمو
ازدردت ريقها وهي تقف عن جلستها قائلة :
- كده كتير، كتير عليا أوي أقسم بالله!
....................................................................
............................................................
~إِبنّ رُسـتُم~
"الفصل الثاني عشر"
كانت مفاجئة ذات تأثير قوي عليه، عندما علم "ظافر" بـ السماح لمد أجازته شهرًا كاملًا بدون أن يقدم طلب يفيد رغبته بذلك.
ولكن استنتج بسهولة وجود أصابع خفيّة في الأمر، في كل الأحوال هي أصابع والده الذي له معارف متعددين في كل مكان ويرغب بشدة في مكوثه هنا.. تجاوز الأمر بدون مواجهة أبيه كان قرارًا قاطعًا منه، فـ المواجهة لن تفيد بالغرض.. إنما قد يجد نفسه مضطرًا على تنفيذ رغبة "رستم".
غادر المنزل صباحًا وبدأ بإجراء مكالمة تليفونية عندما استقر بداخل سيارته و :
- طمني وصلت ولا لسه، طب حمدالله على السلامة
ثم ضحك وهو يتسائل :
- توته عملت إيه لما شافتك
أخفض "مروان" صوته وهو يجيبه من أمام البحر :
- انفجرت زي القنبلة، من ساعتها جريت على أوضتها وحبست نفسها مخرجتش
تنفس "ظافر" بـ ارتياح و :
- أنا واثق فيك يامروان، لولا اعترافك ليا بمشاعرك ناحية تمارا وعارف إن نيتك خالصة مكنتش سمحت بكده.. أنا سيبتلك الفرصة اللي طلبتها عشان تقنعها بيك، اللي بعد كده عليك يابطل.. و طبعًا رأي بابا معروف في الموضوع ده، أنت بقيت جوز بنته بالنسباله
ابتسم "مروان" بسعادة وهو يستعيد في رأسه رد فعل "رستم" ما أن افتتح معه أمر رغبته في الزواج من ابنته، كان مُرحبًا كونه يعلم جيدًا من هو "مروان" .. كما أن طباعه الشرقية تروق له كثيرًا وتذكره بنفسه في أيام صباه، لذلك شعر بإنه الرجل الوحيد الذي سيستطيع التصدي لـ تمرد ابنته المشاغبة الشقية.
أغلق "مروان" الهاتف وتحرك من أمام البحر إلى وجهة الفندق المُطل على البحر والذي تقيم فيه هي مع عدد من رفيقاتها، فـ إذ به يراها تخرج مرتدية شورت من الچينز القصير يعلوه كنزة فستقية رقيقة.. شملها بنظرة واحدة ثم شق الطريق صوبها متعجلًا وقد تحولت ملامحه لأخرى وهو يسألها بـ حزم :
- إيه اللي انتي مهبباه ده! فاكرة نفسك هتمشي بالشكل ده ولا إيه؟
توسطت خصرها بيمناها ورمقته بتحدٍ وهي تقول :
- وانت مالك؟ هفضل أقولك متدخلش في اللي ميخصكش كتير ولا إيه؟
- يخصني ونص
نظرت حولها بتحرج من نبرة صوته التي ارتفعت فجأة، ثم عادت تنظر إليه بـ حنق و :
- انت إزاي تعلي صوتك عليا؟
فـ ارتفعت نبرته أكثر :
- أنا حُر، هو سؤال واحد.. هتدخلي تغيري هدومك وتلبسي حاجه عدله ولا لأ؟
مطت نفيها وهي تقول :
- لأ
أومأ برأسه وهو يتراجع خطوة للخلف، ثم أمسك بـ هاتفه وقام بفتح الكاميرا خاصته، وسرعان ما التقط صورتين لها قبيل أن يثير انتباهها فـ تتحرك، فسألته بتوجس اعترى صوتها :
- انت بتعمل إيه؟
فـ نظر لهاتفه متجاهلًا إياها وهو يقول بفتور :
- هبعت صورتك لـ عمي رستم وهو يقرر بنفسه بقى
فـ ركضت نحوه على الفور وأمسكت بذراعه وقد تملك منها الذعر :
- لأ، بابا لأ بليز يامروان
فـ أشار نحو الشاليه وهو يأمرها بـ :
- أدخلي غيري القرف ده حالًا
تذمرت وهي تضرب الأرض بقدمها و :
- عايز إيه مني، انت مش واصي عليا !! ما تشيلني من دماغك بقى!
هز رأسه ببرود شديد يناقض غضبه مما ترتدي و :
- تؤ تؤ، مش هشيلك.. وخلصي قبل ما حد يعدي ويشوفك كده وساعتها هتخليني أتخانق واكسر مناخير حد النهاردة
رمقته بـ ضيق شديد ثم التفتت لتمضي إلى الشُقة الفندقية من جديد، أحست وكأن حصار والدها طوّقها من جديد.. خاصة عندما علمت بأن "رستم" يعلم بتواجد "مروان" معها وأوصاه بحراستها جيدًا.. أي إنها لن تملك أربعة أيام من الرفاهية، بل أربعة أيام من التحكمات والأوامر الغير منتهية.. بجانب إنها ستمحو من عقلها كل ما كانت تخطط له منذ البداية، فهو حضر خصيصًا لإفساد الحماقات التي قد تقوم بها.
.....................................................................
تقبلها للأمر على الأقل ظاهريًا يشعره براحة أكثر في التعامل معها.. إنها إنسانة تختلف في طباعها عن تلك الكنّة التي أُجبر يومًا على تقبلها بسبب حُب ابنه الوحيد لها، ولكن الآيه ستنعكس الآن.. سيضطر "ظافر" للخضوع إلى والده في النهاية مهما كثر عصيانه ورفضه.
ابتسم "رستم" في وجهها وهو يوليها هذه المهمة الضرورية و :
- عارف إنها مش وظيفتك، بس انا معجب بنشاطك وحيويتك ومفيش حد هيقدر ينجز الموضوع غيرك انتي بما إن نزار لسه مش هينزل الفندق دلوقتي
أومأت "أثير" رأسها بتقبل و :
- متقلقش يامستر رستم، هعمل اللي حضرتك قولت عليه بالظبط
- بعد بكرة الصبح هبعتلك عربية الشركة وهي اللي هتوديكي وتجيبك مش عايزك تقلقي بخصوص الإنتقالات، وهخلي السكرتارية تبعتلك كل الـ Details اللي هتحتاجيها
- تمام، فهمت
نهضت "أثير" عن جلستها و :
- أنا همشي دلوقتي وهستنى التفاصيل اللي قولتلي عليها
- وأنا هبلغ السواق دلوقتي
أشار لها لتخرج، ثم سحب هاتفه عن سطح المكتب وبدأ يجري مكالمة هاتفية عبره :
- جهز نفسك عشان هتروح الغردقة بعد بكرة توصل أستاذة أثير، عندها مهمة هناك يومين وترجع بيها.. تمام ؟
..................................................................
كانت "تمارا" تجلس أمامه ممتعضة من تصرفاته بينما هو يأكل بشهية مفتوحة للغاية.. لم تشتهي هي طعامًا رغم إنها لم تتناول منذ الصباح، ولكنه أرغمها على التنفيذ بعدما اكتشف تواجد "حسام" بين الحضور.
ترك الملعقة والتقط الشوكة كي يتناول بها قطعة الدجاج، ثم نظر إليها وهو يقول بفتور أزعجها أكثر :
- برضو مش هتاكلي!
فـ تشنجت عضلات وجهها وهي تقول :
- مش قعدتني معاك غصب !! يبقى مش هاكل حاجه، يارب تكون مرتاح كدا!
- أحسن برضو
ثم قطع الدجاج قطعتين وهمّ يتناول إحداهن.. ابتلع الطعام وهو ينظر لوجهها بتعمق، ثم أردف :
- انتي كدبتي على أخوكي وعلى عمي رستم.. لو كانوا يعرفوا إن الزفت ده طالع الرحلة مكنش حد وافق يجيبك هنا.. وطالما اتصرفتي من دماغك يبقى استحملي، لأني مش هسيبك تقعدي مع الشلة التافهه بتاعتك وهو معاهم، ياأما ننزل القاهرة ودلوقتي حالًا
نفخت بضيق والتفت برأسها تنظر لأصدقائها الذين يتناولون الطعام سويًا على طاولة واحدة، ثم عادت تنظر أمامها وترمقه بـ حقد شديد.. سحبت المنشفة التي كانت على ساقيها وألقتها على الطاولة، ثم غمغمت وهي تنصرف :
- أنا رايحة أوضتي أحسن من القاعدة دي، دي مبقتش رحلة دي بقت قرف
فقال ببرود أشعل نيران صدرها أكثر :
- تصبحي على خير ياتيمو
نفخت وهي تسير مبتعدة عنه وغمغمت :
- ده أكيد عايز يجلطني
كانت نظرات "مروان" تتحرك ما بين طعامه وبين هذا الأحمق التي تلقى منه ضربًا مبرحًا منذ أيام.. يحمل بداخله ضغينة وكره شديد له، لو أمسكه فقط قد يفتك به، ولكنه متماسك بقوة لئلا يفقد ما بقى من صبره.
...................................................................
كانت "چيهان" تراقب حساب زوجها الإجتماعي بعدما فرغت من أعباء المنزل.. ويصادف الحظ إنها تكتشف موعد اتفق عليه زوجها وتلك الفتاه ليجددا اللقاء.. أحست وكأن قفصها الصدري يضيق على قلبها، وتسمرت قدماها فلم تقوَ على التحرك.. حفظت الموعد والمكان حفظًا جيدًا، بل ودوّنته في ورقة خارجية أيضًا.. ثم ضربت على فخذها بقبضتها وهي تردد بتوعد :
- ماشي ياعلي، أما أشوف مين دي اللي فضلتها على مراتك وولادك
أُضئ هاتفها ليعلن عن مكالمة هاتفية واردة من "نرمين".. فـ حمحمت و :
- أيوة يانيرو، عاملة إيه ونزار عامل إيه ؟
فأجابتها "نرمين" بتذمر :
- عمله أسود على دماغه، تصدقي مفكرش يصالحني ياچيهان!! أكيد بطل يحبني!
فحاولت "چيهان" صنع خير لهما بقولها :
- طب ما تصالحيه انتي يانرمين، مش كفاية قطعتي شهر العسل ونكدتي عليه بسبب الشك الفارغ بتاعك
نظرت "چيهان" لساعة الحائط و :
- أنا هقفل معاكي أشوف الكيكة استوت ولا لأ، عشان علي مش بيحبها ناشفة
وأغلقت معها الهاتف، بينما فكرت "نرمين" جيدًا.. هي بالفعل أفسدت عطلة ما بعد الزواج بسبب غيرتها الزائدة وشكوكها المستمرة.. وعليها حلّ الأمر هذه المرة.. نهضت عن الفراش وراحت تستكشف ماذا يفعل زوجها، فوجدته يتابع مباراة لكرة القدم وقد انشغل بها بكل وجدانه.. فعادت لغرفتها وهمست :
- مفيش حل تاني!
فتحت خزانتها وراحت تنتقي ما يليق كي ترتديه أثناء سعيها لمصالحته.. حتى وقعت عيناها على هذا القميص الباذنجاني الصارخ، فـ اتسعت ابتسامتها و :
- هو ده
....................................................................
كانت "تمارا" تجوب الغرفة ذهابًا وإيابًا تفكر في حل هذه المعضلة، فقد ضاع اليوم الأول بدون أن تستمتع بأي شئ.. بينما كانت "فدوى" تعبث بهاتفها و :
- أقعدي بقى ياتمارا زهقتيني!
- ماانا لازم أخرج من هنا، أنا مش هتحبس عشان الباشا يرتاح
زفرت "فدوى" وتركت هاتفها وهي تقول :
- يعني؟
فـ جلست "تمارا" جوارها لتخطط معها :
- ده أخد الأوضة اللي جنبنا على طول يعني هيفضل فوق دماغي
سحبت شهيقًا عميقًا ثم تركته من صدرها و :
- لازم تخرجيني من هنا النهاردة
....................................................................
كان الحبور متجليًا على وجه "رستم" وهو يتابع الأنباء.. لقد انتشرت صور "ظافر" برفقة "أثير" ، بل أن بعض مستخدمي تطيبق الفيسبوك الإجتماعي قاموا بتلفيق الحكايا وكتابة عبارات رومانسية جميلة على صورهم.. بجانب مقاطع فيديو تجمع الصور مع أضافة مقطوعة موسيقية رومانسية.
نتيجة ما سعى له كانت مبهرة بالنسبة له، خاصة بعد متابعة أعداد المشاهدات والمشاركات أيضًا.
اختفت تلك الإبتسامة المنتصرة عن ثغره مع صوت "ظافر" الذي سمعه من الخارج :
- بـابـا..!
...........................................................
..............................................
تكملة الرواية من هناااااااا
لمتابعة باقى الرواية زورو قناتنا علي التليجرام من هناااااااااا
بدل ماتدور وتبحث علي الروايات عمل
متابعه لصفحتنا على فيس بوك هنااااااااااا
الرواية كاملةمن هناااااااااا
مجمع الروايات الكامله 1اضغط هناااااااا
مجمع الروايات الكاملة 2 اضغط هناااااا


تعليقات
إرسال تعليق