رواية ابن رستم الفصل الثالث عشر والرابع عشر بقلم ياسمين عادل حصريه في مدونة قصر الروايات
رواية ابن رستم الفصل الثالث عشر والرابع عشر بقلم ياسمين عادل حصريه في مدونة قصر الروايات
~إِبنّ رُسـتُم~
"الفـصل الثالث والرابع عشر"
انتهت "تمارا" من ارتداء ملابسها بينما كانت "فدوى" تتطلع للأجواء خارج الغرفة كل دقيقتين تقريبًا.. حتى انتهت.
سحبت "تمارا" حقيبة الظهر الصغيرة وارتدتها، ثم خطت بهدوء وهي تقول :
- يلا يافدوى، خلينا منتأخرش عشان نلحق نسهر برا
وفتحت الباب، فـ إذ بها تتفاجئ بوجوده أمامه مباشرة.. شهقت بفزع وتراجعت للخلف، ثم صفعت الباب في وجهه فجأة وهي تتنفس بصعوبة أثر المفاجأة، ذمّت "فدوى" على شفتيها وهي تهمس :
- ده بقى زي عفريت العلبة!
تحفزت "تمارا" للهجوم الصوتي عليه، فـ فتحت الباب وصاحت :
- انت هتفضل واقف هنا طول الليل ولا إيه؟
فـ أجاب ببراءة لا تناسب نظراته الماكرة :
- في عندك مشكلة ياتيمو؟
ثم نظر لهيئتها وتابع بفضول انتابه :
- قوليلي رايحة على فين بالشياكة دي!
نفخت بتذمر وقد ضاق صدرها من تطويقه لتحركاتها :
- أروح مكان ما اروح! انت شاغل بالك بيا ليه؟
فأجاب بفتور :
- عشان انتي أمانة عندي ياتيمو
وضغط بكلا أصبعيه السبابة والوسطى على أنفها بـ انفعال و :
- لو عايزة تروحي حته عرفيني وانا هوديكي، إحنا في رحلة
- مش عايزه
قالتها وهي تدفع يده عنها.. ودخلت صافعة الباب من جديد، ولكن لحظات من التفكير قررت أن تذهب أينما تشاء، حتى وإن كان متواجدًا فـ هذا لن يمنع رغبتها في الإستمتاع برحلتها.. فتحت الباب من جديد لتجده مازال واقفًا و :
- أنا موافقة، عايزة أروح ديسكو
فـ أبدى تحضّرًا لم تكن تتوقعه :
- موافق
وأفسح لها الطريق :
- أتفضلي
لم تصدقه في بداية الأمر، وأحست بشئ ما يجول في عقله، أو ربما يُعدّ لها فخًا يردعها عن تصرفاتها التي تزعجه.. شعر هو بـ ترددها، فـ أكد على حُسن نواياه تجاهها :
- يلا ياتمارا! متقلقيش، لو عايزة تروحي الفضاء هوديكي
فـ أشارت لصديقتها :
- يلا يافدوى
وخرجنّ سويًا.. سار في أعقابهم وهو يفكر في أي ملهى سيذهب بهن، عليه الذهاب لمكان يعرفه جيدًا تحسبًا لأي ظرف أو موقف قد يحيط بهم فجأة.
...................................................................
كان ينظر عبر شرفة غرفة والده عندما كان "رستم" يتصفح تلك الصور المنتشرة على مواقع الفيسبوك والتويتر، ومواقع الأنستجرام أيضًا.. أصبحت قصة "ظافر و أثير" الوهمية حديث العاصمة داخلها وخارجها.. كمّ شخص تمنّى أن يعيش مثل تلك القصة الأفلاطونية بدون أن يعلم ما وراء الكواليس!.
بينما الحقيقة أسوأ بكثير من قدرة الجميع على التخيل.. دعس "ظافر" سيجارته الثالثة بالمنفضة والتفت لوالده وعلى وجهه امتعاضًا جليّا وهو يردف بنبرة حانقة :
- أعمل إيه؟ أشوف حبايبي في مباحث الأنترنت واخلص!
فـ نهض والده عن مكانه بعد أن ترك الهاتف على المنضدة :
- مينفعش، الموضوع مبقاش يخصك لوحدك.. في بنت معاك ممكن سمعتها تتأذي
فـ ابتسم بسخرية من زاوية شفتيه و :
- على أساس إنها كده متأذتش!! خليها تتبسط بالحدوتة اللي ابتدتها
فـ ذكّره والده بـ أثمهِ الأكبر :
- بالنسبة للي عملته انت كان إيه؟؟ أنت جيت أكدت الأشاعة وكل الصور دي أنت السبب فيها
نفخ "ظافر" بـ انزعاج و :
- مش وقته تلومني!
- مفيش غير حل واحد لازم تعمله ياظافر
- اللي هو... ؟؟
فـ استغل "رستم" الفرصة وعرض عليه الأمر بشكل غير مباشر :
- أحنا عندنا بنات ومنرضاش يحصل كدا مع تمارا أختك
تنغض جبينه وهو يتسائل :
- يعني؟
- يعني لازم تصلح وضع البنت دي وتخطبها رسمي
لحظات صمت.. تكاد تستمع لصوت عقارب الساعة من شدة الهدوء الذي كسىَ المكان كله.. بقيت فقط نظرات "ظافر" التي لا تستطيع تمييزها ما بين التعجب أو الإندهاش أو التفكير، وأخيرًا أطبق جفونه هنيهه.. وانتقل بعدها يسحب هاتفه عن المنضدة وهمّ للخروج حينما استوقفه "رستم" :
- مردتش عليا ياظافر!
فـ قال بجدية لم يسبق له التحدث بها مع والده تحديدًا :
- أنا اعتبرت إني مسمعتش حاجه، تصبح على خير
كان رد فعل مبدئي متوقع منه، بل إنه أقل مما توقع.. لن يكون الأمر سهلًا، ولكنه يفكر في اتخاذ كافة الإحتياطات التي ستضمن تحقيق رغبته.
فقد قرر "رستم" أن هذا الأمر سيتم.. فقط.
....................................................................
منذ أن حضرن إلى هنا وهنّ يقمنّ بدور المتفرج فقط، حينها أدركت "تمارا" لماذا وافق على اصطحابهن، فقد جلسن بمكان شبه منعزل عن المحيط وقد قام "مروان" بحجز الطاولتين المجاورتين كي لا يكون بجوارهما من يزعجهم.
تأففت "تمارا" وهي تنظر حولها بضيق شديد.. فـ لن تستطيع المرح أو الرقص أو أي شئ، كل شئ ممنوع.
حتى المشروب الذي تشربه الآن هو الذي اختاره بنفسه.. تركت "تمارا" كأس العصير ورمقته بنظرات مشتعلة، ثم أردفت بصوت مرتفع كي يستمع إليها بين هذا الصخب :
- جايبني عشان أتفرج يعني!!
فـ استنكر سؤالها قائلًا :
- أمال هتقومي تهزي جسمك مع الـ ××××× دول مثلًا!!
كانت تهز قدميها بتوتر وهي تتحدث إليه وبعصبية مفرطة :
- طب عايزين نرقص، نعمل أي حاجه
- معنديش مشكلة، قوموا أوصلكم الفندق وارقصي في أوضتك للصبح.. إنما هنا كل حاجه على مزاجي أنا، مفيش حركة من هنا
فـ صاحب فجأة :
- يـــــوه
ضغط "مروان" على ركبتها فجأة ونظراته المحذرة قد طافت على سطح بؤبؤيه :
- كفاية ياتمارا، أنا مش صبور زي أخوكي! يعني بـ اختصار مش عايز أقلب عليكي
فـ استهانت به وهي تصيح متعمدة أثارة غيظه :
- يعني إيه يعني؟ هتعمل إيه!!
فـ صاح وقد بدأ بالفعل يغضب :
- هكسر رجلك عشان تقضي باقي الأجازة في مستشفى الغردقة العام.. قـومي
ونهض فجأة وهو يشير إليها :
- مفيش قاعدة أكتر من كده، شطبنا خلاص
أدركت "فدوى" أن "تمارا" قد تدللت للحد الزائد الذي أخرج شخصية أخرى تجلّت على وجه "مروان".. فـ اقتربت منها لتهمس :
- خلينا نمشي عشان لو قولتي كلمة كمان احتمال مروان يكسر رقبتي أنا كمان.. نلمها أحسن هه
وقفت "تمارا" وقد خشيت تطور الأمر حقًا، وسارت أمامه بخطى شبه متعثرة حتى وصلن لسيارته.. ظهر انفعاله في قيادته التي كانت سريعة للغاية، حتى إنها كانت تنظر للطريق بتخوف ثم تنظر لوجهه العابس.. حقًا استطاعت إخراجه عن طوره وبشكل لم تكن تتمناه.. توقف فجأة أمام مدخل الفندق، ثم قال بـ اقتضاب :
- أنزلوا
عضت "تمارا" على شفتيها وهي تترجل عن السيارة ولم تنتظر لحظة واحدة، أسرعت للداخل ومن خلفها صديقتها.. بينما ظل هو بعض الوقت جالسًا هكذا بمحله يحاول السيطرة على أعصابه التي انفرطت منه، لا يرغب في التخلي عما تبقى من ثباته.. فما زال هذا هو اليوم الثاني وهناك الكثير الذي عليه أن يبتلعه كي تمضي الرحلة.
.....................................................................
وأخيرًا وصلت سيارة الشركة التي ستقل "أثير" من مقر سكنها كي تسافر إلى "الغردقة" لأتمام المهام التي كُلفت بها.. تعجلت "أثير" في إرتداء حذائها حينما كانت جارتهم الشابة "نورهان" تودعها و :
- ترجعي بألف سلامة ياحببتي، هو زميلك اللي جه هنا قبل كدا مسافر معاكي؟
قطبت "سمية" جبينها بتعجب وهي تتسائل متعجبة :
- زميل مين ده وجه أمتى؟؟
انتصبت "أثير" في وقفتها وقد انتابها التوتر على الفور، بينما قالت "نورهان" بصفة نية :
- الأستاذ اللي جه هنا لما كنتي تعبانة ياأبلة سمية !
فـ صوبت "سمية" نظراتها إلى ابنتها وتسائلت بجدية :
- مين ده ياأثير؟
فتدخلت "تيّا" وهي تقول ببراءة طفولية :
- اسمه ظافر ياماما، ده حلو أوي انا بحبه
تنحنحت "أثير" وهي تنظر في ساعة هاتفها، ثم خطت بتعجل :
- أنا اتأخرت أوي، سلام ياماما، هكلمك لما أوصل
كادت "سمية" تستوقفها لـ تستجوبها جيدًا، ولكنها تراجعت عن ذلك في وجود "نورهان".. ولكنها قررت ألا تترك الأمر يمر مرور الكرام، فـ ابنتها ليست من تلك النوعية التي تخالط الجميع وتُشكل علاقات واسعة مع العامة، إذًا من ذلك الذي يتوجه الحديث عنه؟!.
.................................................................
منذ الصباح وهي متأهبة لهذا اللقاء الذي ستتحدد عليه حياتها القادمة.. تركت "چيهان" ولدها الأكبر "عمر" لدى جدته "زينب" وأصطحبت الصغير "يَزِن" الذي لا يتخلى عنها.. حيث ارتدت ثيابًا جديدة، واهتمت بأن يكون الصغير أنيقًا أيضًا، وقررت الذهاب لكشف زوجها وإحباط محاولاتهُ.. لـ تذكره بـ إنه زوج وأب.. لتضع يدها على جريمته النكراء التي لن يكون لها مبرر يقنعها.
طوال طريقها ونبضات قلبها تتسارع گالتي تُقبل على امتحان صعب تعلم إنها سـ ترسب به.. وكلما أحست بضيق أنفاسها تنظر لصغيرها الرضيع وتُقبله، تستنشق رائحته ليتعبأ داخلها بشعور الأمومة فـ تهون آلامها گأنثى تُخان..
وقفت سيارة الأجرة أمام المطعم الراقي، فـ ترجلت عنها وهي تحمل الصغير.. ثم وضعته في عربته بمساعدة السائق وتوجهت نحو الداخل.. بحثت بعيناها عنه، ترغب وبشدة بأن لا تجده .. أن تكذب حواسها وتفيق من هذا الكابوس اللعين، ولكنها تراهات رغبت بها.
إنه هناك.. أقصى اليسار تحديدًا، يجلس بصحبة حسناء رفيعة القوام جميلة المظهر أنيقة الثياب.. أنثى رائعة المنظر، ليس ذلك فحسب، على ما يبدو إنه يغازلها أو يلقي على مسامعها طيب الكلام، فكانت تحني رقبتها بخجل وتجفل بصرها عنه فـ يبتسم ابتسامة جميلة .. اضطربت "چيهان" وكابدت العناء لتخفي ما تشعر به من وجع شديد القوة، وخطت نحوهم بثقة وهي ترسم تلك البسمة الكاذبة على ثغرها.. جلست على طاولتهم بالضبط وتركت عربة الصغير جوارها وهي تترك زفيرًا من صدرها قائلة :
- الجو برا حر جدًا
وسحبت كأس المياه من أمامها، تجرعته كله ثم تركته فارغًا و :
- الحمد لله
فـ صاحت فيها قائلة :
- انتي مين حضرتك؟
كان "على" گالذي رأى صاعقة أمامه.. حملقت عيناه وتجمدت أطرافه.. أصبح لون وجهه شاحبًا وهو يراها هكذا أمامه، بينما كانت "چيهان" تتبادل أطراف الحديث مع تلك الحسناء بكل فتور :
- أنا مراته، هو مش قايلك إنه متجوز!؟
سرعان ما انتقلت نظرات تلك الفتاة إليه وتسائلت بذهول :
- انت متجوز؟
فـ ضحكت "چيهان" بصوت خافت و :
- آه متجوز، وعنده ولدين كمان
كان الصغير "يَزِن" قد بدأ يصدر أصواتًا متشنجة، فـ أسرعت "چيهان" بحمله عن العربة وداعبت وجهه وهي تقول :
- بابي وحشك ياحبيبي؟
ثم انحنت به لتضعه بين يدي "علي" وهي تتابع :
- يَزِن متعلق بـ علي أوي، هو وعمر
ثم عادت تجلس وأشارت للنادل كي يقترب :
- عايزة واحد مانجه ساقعة، وياريت أزازة ميه من فضلك
- تحت أمرك
وأنصرف.. بينما نظرت لها "چيهان" بـ ابتسامة وتسائلت :
- وانتي اسمك إيه بقى؟
كانت الفتاة قد سحبت حقيبتها بسرعة ونهضت عن مجلسها على الفور.. خرجت بعجالة والحرج يعتريها، حينما عادت "چيهان" تنظر لزوجها لتسأله :
- تشرب إيه ياأبو عيالي!؟
...................................................................
عندما لم تجده "تمارا" في غرفته بهذا الصباح الباكر ظنت الظنون، حتى إنها اعتقدت إنه غادر مدينة الغردقة.. ولكن ما هي إلا ساعات الظهيرة حتى وجدته يظهر ثانية بعد أن عاد من صالة الألعاب الرياضية الملحقة بالفندق.. ظلت حبيسة غرفتها أغلب الوقت، فـ أين ستذهب وماذا ستفعل وقد أصبح ظلها الذي لا يفارقها، وكأنها سلط أحدهم ليبلغه بخطواتها.
سارت تبحث عنه لتبلغه بضرورة اللحاق بالفوج كي تقوم بـ رحلة صيد عبر اليخت، حتى وجدته بـ بهو الإستقبال.. اختلست النظر إليه من مسافة بعيدة وهي تهمس بـ :
- طب لو قالي هاجي معاكي؟ أقول إيه لمشرف الرحلة! أخليه يطرده!
- لو طرده ياغبية انتي كمان مش هتروحي
نفخت بضيق وهي تقول :
- أنا كرهت نفسي في يومين، ياريتني كنت قعدت في بيتي أرحم
ثم دققت بصرها لتكتشف إنه يتحدث مع أحدهم.. فـ تحركت قليلًا لترى من برفقته، فـ إذا بها ترى شقيقها الحبيب.. انفرجت شفتيها بسعادة وهي تركض نحوهم و :
- ظاظا!
ذهبت "فدوى" من خلفها.. وعندما اقتربت كان "ظافر" قد رآها، فـ نهض مستعدًا لاستقبالها و :
- تـوته
ارتمت في أحضانه و :
- وصلت أمتى؟
فـ أشاح "مروان" برأسه قليلًا وهو يهمس :
- حظها حلو بنت رستم!
أجلسها بجواره و :
- عامله إيه؟
فـ انتقلت نظراتها العدوانية نحو "مروان" وهي تجيب :
- زي الزفت
في هذه اللحظة تمامًا، كانت "أثير" قد دخلت من بوابة الفندق الذي تم حجز غرفة لها به بأسم الشركة.. تركت الحقيبة جانبًا وهي تعطي معلوماتها لموظف الإستقبال :
- في حجز بأسم رستم حربي
نظر الموظف للحاسوب و :
- أيوة يافندم ، حضرتك أستاذة أثير؟
- أيوة
- تمام حضرتك سيبي البطاقة وانتظري في الإستقبال لحد ما اتمم إجراءات الدخول
تركت هويتها الشخصية له ثم انتقلت نحو البهو.. بينما قام الموظف بـ إجراء مكالمة عاجلة و :
- أيوة يارستم باشا، أيوة لسه واصلة.. أستاذ ظافر واصل من نص ساعة، تحت أمر حضرتك
أغلق الهاتف وعاد يهتم بأعماله..
كانت "أثير" تنظر حولها بـ استكشاف، هذه المرة الأولى التي تأتي بها إلى مدينة ساحرة گالغردقة.. سحبت شهيقًا عميقًا لصدرها وزفرته بـ ارتياح، وما لبثت أن تركت أنفاسها تخرج عن صدرها حتى رأته.. انقبض قلبها فجأة وأحست كأن عرق جسدها قد تضاعف، شحبت وسرعان ما التفتت ليكون ظهرها له، وركضت نحو المدخل كي تفرّ من هنا قبل أن تواجهه و.............
.................................................................
......................................................
~إِبنّ رُسـتُم~
"الفـصل الرابع عشر"
كانت "تمارا" قد خرجت للبحث عن "فدوى" التي تركتها مع شقيقها وأنصرفت، وعندما لم تجدها عادت للفندق مستوفضة كي لا تتأخر..
في هذا الحين كانت "أثير" تخرج مهرولة وهي تسحب حقيبتها خلفها.. من يراها يظن إنها رأت شيطانًا.
لمحتها "تمارا" وهي تخرج بهذا الشكل وقد تعرفت عليها بسهولة.. فـ أسرعت نحوها متحمسة وهي تقول :
- هو ظاظا جابها معاه ولا إيه؟ يعني مقالش!
وعندما اقتربت منها نادت :
- أثيـر
التفتت "أثير" تنظر خلفها لتراها، فـ أقبلت عليها "تمارا" ترحب بها بحبور و :
- ظافر مقالش إنه جابك معاه
توترت "أثير" وهي عاجزة عن إيجاد ما تقوله لها و :
- لأ أصل... مش كده، أقصد....
فـ ابتسمت "تمارا" لتزيل عنها الحرج و :
- متقلقيش أنا توته، قصدي تمارا.. أخت ظافر الصغيرة
وتابعت بتباهي :
- آخر العنقود يعني
ابتسمت "أثير" بتكلف و :
- أهلًا بحضرتك، أنا مضطرة أمشـ.....
فقاطعتها "تمارا" بـ استنكار و :
- لأ إيه حضرتك دي؟؟ قوليلي ياتوته عادي إحنا بقينا صحاب خلاص
- تـمارا!
ارتجفت "أثير" مع سماع صوته وهي ينادي على شقيقته، ولم تحاول حتى أن تلتفت ليراها، بل بقيت مولياه ظهرها عله لا يكتشف تواجدها هنا.. ولكن وقع الأمر على عاتق "تمارا" التي فاضت بالأمر على الفور عبر سؤالها الفضولي :
- مقولتش ليه ياظاظا إنك جيبت أثير معاك؟
- مـين؟؟
وأسرع يخطو نحوهم عندما أطبقت "أثير" جفونها بقوة وهمست :
- نهار أسود!
وقف قبالتها يرمقها بـ غيظ شديد وتساءل بنبرة منفعلة :
- انتي كمان جاية ورايا هنا؟؟ ده انتي زودتيها أوي بقى!
فحاول "مروان" تهدئته و :
- ظافر الناس بتبص علينا وهتفرج علينا السياح!! أهدا مش كده
كانت "تمارا" گالتي ابتلعت لسانها على الفور غير مدركة ماذا تفعل!.. ولكن رد فعل شقيقها المبالغ به من وجهة نظرها كان محط اهتمامها، لم تراه بهذه الحالة الفظة المتعصبة من قبل.. حتى في مشاجراته مع زوجته السابقة لم يصل لهذه المرحلة.
بينما كانت "أثير" تحاول أن تعطي أي رد لتستعيد كرامتها التي أُهدرت، ولكن لم تجد.. حيث بقيت في حالة ذهول تامة تنظر إليه بعتاب لم يفهمه.
نفخ بغضب شديد وهو يخفض من صوته و :
- حالًا تسيبي الغردقة وتمشي، حـالًا
والتفت موليها ظهره كي ينصرف، ولكنها خرجت عن صمتها أخيرًا وصاحت فيه :
- مش همشي من هنا، أنا جاية عشان شغل ومعرفش إنك موجود أساسًا
توقف عن السير وعاد يرمقها بـ امتعاض، فـ تابعت هي :
- أنا مش جايه عشانك
- المفروض أصدقك؟
فكانت قد اكتسبت قوة أكبر لتجيب عليه :
- مش مشكلتي تصدق ولا لأ، دي حاجه متهمنيش
فـ تدخلت "تمارا" عقب أن أثار أسلوب "ظافر" العنيف تحفظها :
- انت بتتعامل معاها كده ليه ياظافر؟؟ حتى لو بينكم مشاكل ده مش أسلوبك!
فـ حذرها مشيرًا إليها :
- متدخليش ياتمارا
فـ تدخل "مروان" بدوره :
- ممكن تدخلي ياأنسه أثير، طالما جاية في شغل يبقى شوفي اللي وراكي
سحبت حقيبتها خلفها وهي تعود للفندق، وعندما اختفت عن أنظارهم بدأ "مروان" يعنفه لأسلوبه :
- جرالك إيه ياظافر!! أنت كل ما تشوف البنت تطلع فيها بالشكل ده؟ راعي مشاعرها ياأخي
ارتفع حاجبي "تمارا" وهي تنظر إليه بعدم تصديق، فلم تتوقع أن يكون لطيفًا ويتحدث عن اللباقة واحترام المشاعر بينما يتعامل معها بمشاكسة دائمًا..
على النقيض كان" ظافر" الذي أحس بصحة ما قيل حتى وإن كان يظهر عكس ذلك..
تركهم سويًا وعاد هو الآخر نحو الفندق، نظر من مسافة بعيدة إلى حدٍ ما فلم يراها، فـ دخل منتقلًا للإستقبال و سأل :
- من فضلك، في آنسه لسه داخله من شوية.. ممكن اعرف الحجز بتاعها بأسم مين؟
فنظر موظف الإستقبال إلى الحاسوب و :
- بأسم رستم حربي يافندم
يبدو إنها بالفعل قد أتت إلى هنا لتنهي عمل ما.. وقد تكون على شراكة مع أبيه الماكر الذي يجاهد بشتّى الطرق كي يستطيع إبقاءه هنا!
ليس متأكد من السبب الحقيقي، ولكنه لن يترك الأمر هنا.. فـ إن كانت هي لا تعلم بتواجده، فـ "رستم" يعلم ذلك.
طقطقت "تمارا" أصابعها سويًا وهي تفكر في الأمر، هل شقيقها على علاقة مع تلك الفتاة أم لا؟ هل يعاملها بلطف ورقة أم بفظاظة وحدة؟
لم تعد تفهم شيئًا..
كانت تسير على الشاطئ وعقلها منشغلًا، بينما كان "مروان" يسير بالقرب منها.. تفصل بينهما مسافة قصيرة، وكل منهم محتفظ بـ صمته، حتى خرجت "تمارا" عن صمتها و :
- انت الوحيد اللي عارف، ليه مش عايز تقول الحكاية إيه؟
- أكيد لو ظافر عايز يحكي هيقولك، متشتغليش بالك
استدارت "تمارا" لتعود من حيث أتت و :
- لأ طبعًا هشغل بالي، أكيد هي هتقولي
فـ أسرع "مروان" وقطع طريقها وهو يقول بجدية :
- متدخليش في حاجه مش بتاعتك ياتمارا
حدجته بـ استهجان و :
- ياريت انت كمان متدخلش في حاجه تخصني، من حقي أعرف إيه بيحصل مع أخويا
ثم اقتربت منه وطرقت على ذراعه وهي تقول :
- روح شوف صاحبك ياشاطر بدل ماانت واقف معايا هنا
ثم تجاوزته ومضت.. لم يتعقبها، تركها تنصرف وهو أيضًا يفكر في الأمر، فـ الحكائة كلها معقدة تعقيدًا شديدًا.
.....................................................................
حتى الآن لا تستطيع التصديق، لقد تركها وطفلهما في المطعم وانصرف بدون أن يترك تبرير لما فعل.. غادر بدون التفكير فيها إطلاقاً، وكأنه تجرد من كافة مشاعر الودّ والألفة لزوجته.
إنها الآن في منزلها بعد أن عادت بمفردها، تحاول إيجاد حل لإنقاذ زيجتها التي أصبحت على شفا جرف منحدر سيؤدي بهم إلى نهاية غير مرضية.. تجاوزت أمر التفكير في خيانتها بصعوبة شديدة، والآن ما يشغلها هو كيفية التصرف بحكمة ووعي، ولكن كيف؟!.
بين كل تلك الهموم التي تُثقل عاتق "ظافر" إلا إنه لم ينسى قط أمر شقيقته ومشكلتها، حيث كان أول من تواصل معها..
أغلق عليه غرفته ووقف في الشرفة المُطلة على البحر وهو يتحدث إليها في الهاتف و :
- انتي جاية على نفسك أوي ياچيهان
حاولت أن تواري صوتها المختنق ولكنها فشلت في ذلك.. حيث تبينت نبرتها المتحشرجة وهي تجيب :
- عشان الولاد ياظافر، الولاد ميستاهلوش يعيشوا في حياة غير سوية حتى لو كنت أنا وأبوهم متحضرين.. غياب الأب من البيت ليه تأثير سلبي على صحة الأطفال النفسية حتى لو الأم ولعت صوابعها العشرة شمع، هيفضل في حاجه ناقصة
قاطعها وقد كانت على وشك الإنهيار باكية :
- أهدي طيب، خدي نفسك براحة واهدي
ولكنها تابعت بدون توقف وكأن داخلها امتلئ حتى فاض :
- مش مصدقة إنه سابني أنا ويَزِن في المطعم ومشي ياظافر، مشي كده بكل سهولة ومتصلش يطمن حتى روحت البيت ولا لأ، أمتى حصلت بينا فجوة بالحجم ده!
تضايق "ظافر" كثيرًا و :
- مفهمتش انتي ناوية تعملي إيه؟
- لازم نقعد ونتكلم بهدوء ونحل المسألة دي
- بس انا شايف إنك كده متهاونة في حقك ياچيهان، حتى لو عايزة تحلي الموضوع بهدوء متنسيش إنك متخانة.. ست زيك بتحب جوزها للحد ده مينفعش تتخان!
هطلت دموعها بغزارة وكأنه ضغط على جرحها توًا، أحست بـ انكسار كبريائها، وتهاونها في حقها.. ولكنها مع كل شعور تتذكر أولادها ومنزلها الذي تحاول تطويقه بقوة كي لا يتفتت.. أغرقت الدموع وجهها ومهما حاولت أن تسيطر عليها تفشل في ذلك، وتبين ذلك في نبرة صوتها الباكي :
- أكيد في تقصير من عندي ياظافر، علي مش راجل خاين
رآها تخرج من الفندق أثناء تركيزه في المكالمة التليفونية، فـ سلبته ذلك التركيز وعلقت عيناه بها وهي ترتدي ثيابًا أكثر رسمية وتحمل حقيبة جلدية آنيقة، ثم استقلت سيارة الفندق التي حضرت بها من القاهرة وأنصرفت.. نفخ "ظافر" بـ ضيق وأردف :
- أستغفر الله العظيم
- أنت سامعني ياظافر؟
انتبه لها "ظافر" و :
- آه سامعك، هقفل معاكي وارجع اكلمك تاني متقلقيش.. سلام
ثم سحب مفتاح غرفته وخرج منها.. هبط للأسفل حيث كان يتحدث في هاتفه و :
- أيوة يابابا، الموظفة بتاعتك بتعمل إيه هنا؟
- شغل ياظافر، بتقوم بشغل بدل نزار
وكأنه لم يقتنع بذلك :
- بجد؟ اشمعنا دلوقتي لما انا سافرت!
فـ وجد "رستم" المخرج اليسير من هذا الإستجواب و :
- أنا هقفل معاك عشان عندي اجتماع ياظافر، سلام
وأغلق، فـ ابتسم "ظافر" بسخرية و :
- ماشي يابابا، أنا فاهمك كويس! بس مش هيحصل برضو
....................................................................
كانت "تمارا" تُعد حقيبة صغيرة كي تصطحبها معها في رحلة اليخت البحرية بمياة البحر الأحمر.. تحمست للغاية وهي تستعد لهذا النوع من الرحلات الشيقة، فـ حرصت أن لا تنسى شيئًا.. حتى الحلوى المجففة وبعض ثمار الفاكهة أيضًا لم تنساها.
وجدت "رستم" يتصل بها، فـ ازدردت ريقها بقلق وهي تجيب :
- ألو.. أيوة يابابا عامل إيه؟
فوجدته يتحدث بجدية وهو يتجاهل سؤالها :
- أسمعيني كويس ياتمارا ونفذي اللي هقولك عليه.. دلوقتي عايزك تفضلي مع أثير طول اليومين الجايين، خليها جمبك أغلب الوقت
تنغض جبين "تمارا" بـ اندهاش من هذا الطلب الغريب و :
- ليه؟؟ ده ظافر بيركبه ١٠٠ عفريت لما بيشوفها!
- عشان السبب ده بالظبط عايزك تكوني معاها، ظافر بيبهدل البنت كل ما يشوفها ومش مقتنع إنها في الغردقة عشان شغل.. عشان كده لازم تخلي بالك منها، دي بنت ناس برضو
- حاضر يابابا
- وطبعًا أخوكي ميعرفش إني كلمتك
فـ تباهت "تمارا" أكثر من اللازم كون والدها قد أسند لها مهمة :
- متقلقش يابابا انت متعرفنيش، بير أسرار
- سلام
وأغلق على الفور، فـ نظرت للهاتف وهي تردف :
- هو ده بابا اللي اعرفه
ثم حملت الحقيبة على ظهرها وغادرت الغرفة حيث ينتظرها الجميع بالأسفل.. وقفت أمام الفندق لحين حضور المشرف، وبنفس الوقت كانت تراقب المحيط بحثًا عنها عقب أن علمت بخروجها في الصباح ..
ها هي تأتي من مسافة قريبة.. فـ أسرعت "تمارا" نحوها و :
- أثير، تعالي معايا بليز
ورغم تعجب "أثير" إلا إنها كانت هادئة وهي تجيب :
- آجي فين؟
- طالعين رحلة باليخت
ثم سحبتها و :
- تعالي معايا وانا اقولك
ثم غمزت بعيناها لـ "فدوى" كي تغطي مكانها و :
- أنا هفهمك، دي رحلة عشان......
وشرحت لها الأمر حينما كانت تصطحبها لغرفتها، كانت "أثير" قد قررت في عقلها عدم الذهاب.. حتى وجدت نفسها بغرفة "تمارا" وتناولها أيضًا ثيابًا خفيفة تناسب جولة گهذه.
تنفست "أثير" بـ انزعاج و :
- لو ظافر شافني جاية معاكي هيزعق گالعادة وانا مش عايزة كده
دنت منها "تمارا" وتسائلت وهي تنظر لعيناها بـ خُبث :
- أنتي بتحبي ظافر ياأثير؟
لم تجب بلسانها، ولكن ذلك العشق الذي لمع بعيناها أجاب نيابة عنها.. فـ ابتسمت "تمارا" بحبور و :
- يبقى متقلقيش، خليكي معايا وانا هعرفك كل خباياه اللي تدخليله منها
انزعجت "أثير" مع شعورها بإنها گالدمية التي تلاعب بها أفراد عائلة "رستم" بدءًا من أكبر أفرادها وحتى أصغرهم، ولم تواري هذا الإنزعاج كثيرًا :
- كفاية بقى، هو باباكي شوية وانتي شوية، مفيش حد بيحب حد عافية ياتمارا
فـ حدقت "تمارا" وقد تفهمت أن لوالدها يد في الأمر :
- بابا!! كده انا فهمت
جذبتها "تمارا" لتجلس و :
- بصي ياأثير، مفيش حُب بييجي بالعافية.. صح، بس في حب بييجي بالحيلة
- مش فاهمه!
- عشان تفهمي هتحتاجي وقت طويل أوي، أول حاجه هفهمك بالدور وفي الوقت المناسب.. تاني حاجه لازم تيجي معايا.. ظاظا هيكون في الرحلة!
فكرت "أثير" في حديثها، ولكن "تمارا" لم تمهلها فرصة لذلك حتى.. حيث وقفت عن جلستها و :
- يلا بسرعة عشان نتحرك بقى
انصاعت لها، ستخوض تجربة أخرى عسى أن يكون طريقها إليه مفتوحًا هذه المرة.. وإن كانت بضع دقائق ستحظى بأن تراه فيها، فهي ترضى حتى بهذا القليل.
ارتدت "أثير" بنطال قُماشي خفيف من اللون الأبيض يعلوه كنزة وردية اللون ذات أكمام قصيرة وصلت لمنتصف عضدها.. سوار رقيق من صدف البحر وأقراط صغيرة وكانت قد اكتملت هيئتها وأصبحت أكثر من رائعة.. هي الأخرى أخذت حقيبة جمعت بها بعض الأشياء الضرورية، ثم هبطن سويًا ينتظرن حضور ما بقى منهم.
أخرجت "تمارا" هاتفها وقامت بتشغيل الكاميرا الأمامية و :
- تعالي نتصور ياأثير عشان نوثق أول يوم صداقة لينا
واقتربن من بعض بشدة، إن رأيت وضعية التصوير التي أبدوها تظن إنهم رفاق منذ سنوات طويلة.. كانت ضحكاتهن في الصورة تؤسر النظر، حتى إنها لاقت إعجاب الكثيرين في غصون لحظات بعد أن قامت "تمارا" بمشاركتها على صفحتها الشخصية.
تحمست "تمارا" وهي تنظر للصورة و :
- حلوة خالص، هبعتلك add بقى عشان أقدر أعملك Tag في الصورة
وفي الوقت ذاته، كانت "تمارا" تفكر في الأمر من ناحية أخرى.. لقد زادت ابتسامتها اتساعًا وتحمست أكثر وهي تهمس :
- يارب البومة تشوفها وتتحسر أكتر
...................................................................
كان "مروان" يتصفح هاتفه عندما كان ينتظر انتهاء "ظافر" من تبديل ملابسه، فـ رأى إشعارًا بنشر صورة جديدة من قِبل "تمارا".. اعتدل على الفور وهو يفتح حسابها الشخصي بتشوق لرؤيتها، فـ قد سمحت له وسائل التواصل الإجتماعي أن يزيل الشوق لها قليلًا، على الأقل استطاع أن يحتفظ بعشرات بل مئات الصور لها.
تجمد مصدومًا فجأة، وحدق في الهاتف وهو يرى صورتهن معًا.. ذمّ شفتيه بـ ببعض من القلق وهمس :
- ده ظافر هيعلقك ياتمارا.. انتي مش هترتاحي غير لو جيبتي لأخوكي وأهلك كلهم المرض، وانا كمان هيجرالي حاجه وانا في عمري الصغير ده!
..................................................................
....................................................
تكملة الرواية من هناااااااا
لمتابعة باقى الرواية زورو قناتنا علي التليجرام من هناااااااااا
بدل ماتدور وتبحث علي الروايات عمل
متابعه لصفحتنا على فيس بوك هنااااااااااا
الرواية كاملةمن هناااااااااا
مجمع الروايات الكامله 1اضغط هناااااااا
مجمع الروايات الكاملة 2 اضغط هناااااا


تعليقات
إرسال تعليق