رواية خائنه لا تطلب الغفران الفصل السابع وعشرون والثامن وعشرون بقلم ماما سيمي
رواية خائنه لا تطلب الغفران الفصل السابع وعشرون والثامن وعشرون بقلم ماما سيمي
الجزء السابع والثامن والعشرين
في مطار مدريد الدولي
وقفا معتصم وإيمان في أنتظار ليموزيل يقلهم إلى وجهتهم .
إيمان : أحنا هنروح فين دلوقتي يا معتصم
معتصم : هنروح دلوقتي لشقة هنا مؤقتاً عشان نشيل التنكر ده
إيمان : وليه مؤقتاً هو في مكان تاني هنروحه .
معتصم وهو يشير لليموزيل : أه فيه ، هنروح عند صديق ليا لأن بيته هيكون أأمن مكان لينا هنا ، نقدر نقعد فيه من غير ما يكون في عنين علينا .
صعدا معتصم وإيمان السيارة ، وأنطلق بها السائق بعد أن أعطاه معتصم عنوان المنزل الذي يريد الذهاب إليه .
في مبنى المخابرات المصرية
جلس عبدالقادر بأريحية على الأريكة الجلدية ، وهو يشعر بسعادة غامرة ، بعد تلاقيه أخبار وصول إيمان ومعتصم لأسبانيا بسلام ، شعر براحة لا مثيل لها ، بعد أن أطمئن على إيمان ، فهو يشعر ناحيتها بمشاعر أبوية صادقة فعلاً ، حتى عندما علم بهروبها إلى إسرائيل لم يستطع كرهها بل غضب منها فقط لسفرها دون أخبارهم ، وعندما أرسلت لهم إيميل تحذرهم من شراء إسرائيل لسلاح بيولوجي ، وأرفقت المعلومات التي تخص ذلك السلاح به ، شعر بالغضب ليس منها ولكن من نفسه لشكه بها ، رغم أثباتها لولائها لهم قبل ذلك مرتان ، مرة يوم تبديل المعلومات ومرة عندما أختبرها طارق بنفسه ، تيقن أن تلك الفتاة المصرية يجدر بهم أن يلقبوها بالمرأة الحديدية ، أو امرأة المهام الصعبة ، حقيقةً لا مجازاً ، فمن تفعل ما فعلته للأنتقام لموت أهلها هذا أقل لقب يمكن أن يطلق عليها ، أنها ماثلت الرجال في قوتهم وصبرهم وقدرة تحملهم ، من قال أن المرأة ضعيفة أنها في قوتها تماثل العمالقة قوة وفي شموخها تماثل الجبال شموخاً وهيبة ، ومن يحاول كسرها كسرته ، فمن يصدق أن إيمان تلك الطفلة البريئة مدللة أبيها ، تكون السبب في نهاية ظالم كا صالح نعيم ، وتفجير قصر أكبر زعيم مافيا في إيطاليا وهو بداخله ليدفع ثمن قتل أهلها ، والاكثر من هذا وذاك سفرها إلى إسرائيل ، للحصول على معلومات تنقذ بها أبرياء لا ذنب لهم إلا أنهم لقبوا بالعرب ، وكما ذكر الله في كتابه الكريم
(بسم الله الرحمن الرحيم )
لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِّلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا ۖ وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُم مَّوَدَّةً لِّلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَىٰ ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ (82)
(المائدة)
أنتزعه مش شروده الطرق على بابه ، ليأذن للطارق بالدخول
ليفتح الباب ويدخل طارق عليه مستأذناً
طارق بأبتسامة : صباح الفل والياسمين يا سيادة اللوا ، ممكن ادخل
عبدالقادر بأبتسامة : تعالى يا طارق
طارق : اظن كدا الإبتسامة المنورة على وش حضرتك ، سببها خروج معتصم وإيمان بالسلامة من إسرائيل صح .
عبدالقادر : أكيد يا طارق الحمدلله على سلامتهم ، كنت هحس بذنب كبير قوي لو إيمان جرالها حاجة ، بس الحمدلله أن معتصم قدر يخرجها .
طارق : فعلاً إيمان تستاهل كل خير ، وأكبر مكافأة ليها من ربنا هو معتصم .
عبدالقادر : فعلاً محدش يستاهلها غير معتصم لأنه راجل وهيعوضها عن كل اللي مرت بيه .
طارق بسعادة : أنا فرحتي بقت فرحتين .
عبدالقادر : خير أن شاء الله فرحني معاك
طارق وهو يمد يده بدعوة زفاف : أن شاء الله فرحي أنا وكتورة رانيا يوم الخميس الجاي ، وحضرتك اول واحد يتعزم .
عبدالقادر بسعادة : مبروك يا طارق فعلاً الفرحة بقت فرحتين ، ربنا يتمملك على خير .
طارق : الله يبارك فيك يا فندم ، وأتمنى أن حضرتك وأسرتك الكريمة تكونوا أول الحاضرين .
عبدالقادر : أكيد أن شاء الله يا طارق .
في المنزل الآمن بمدريد
فتح معتصم باب المنزل وولجى داخله وخلفه إيمان ، اغلق معتصم الباب بقدمه ثم أنزل الحقائب أرضاً ، واتجه إلى الأريكة ورمى بثقله عليه مغمضاً عينيه .
إيمان بخجل : ممكن تقولي هقعد في أي أوضة لأني تعبانة وعايزة استريح شوية
معتصم وهو مازال يغمض عينيه : أختاري أي أوضة تعجبك ، أحنا كدا كدا مش هنفضل هنا كتير ، هنمشي كمان كام ساعة
إيمان : طيب ممكن اخد شور وأغير هدومي ، ولا هفضل بنفس التنكر كدا .
معتصم معتدلا في جلسته : لأ غيري هدومك وخدر شور براحتك خلاص التنكر ده مرحلة وعدت .
إيمان بتفهم : ماشي بعد أذنك
معتصم : استني قبل ما تدخلي
ألتفتت له إيمان : في حاجة
معتصم : هتاكلي أيه أنا عارف أنك جعانة لأنك مكلتيش في الطيارة
إيمان بأمتنان لأنها جائعة فعلاً : أنا فعلاً جعانة بس أنت هتجيب أكل منين وأحنا لسه واصلين
معتصم : ده بيت آمن تبع المخابرات ، يعني هتلاقي فيه كل حاجة ممكن تتخيليها ، سلاح معدات طبية ، وأدوية وأسعافات أولية ، ومواد غذائية بس في شكلها الأولي .
إيمان : يعني ايه في شكلها الأولي ده ؟
معتصم : يعني هتلاقي لحمة عيزة تنطبخ مكرونة تتسلق الحاجات دي
إيمان بتفهم : مممممم ومين بقى اللي هيطبخ الحاجات دي .
معتصم : أكيد أنا طبعاً ميتهيأليش أنك بتعرفي تطبخي صح .
إيمان بحرج وهي تحك فروة رأسها : أنا بقول أدخل أخد شور ، عشان ابقى فرش أيه رأيك
معتصم بأبتسامة : أنا بقول كدا بردو ، لأني هاخد شور قبل ما أعمل الأكل ، عشان أبقى فرش زيك .
إيمان وهى ترفع أبهامها بعلامة الجودة : هو ده الكلام المظبوط ، مش لحمة تنطبخ ومكرونة تتسلق .
ثم فرت من أمامه قبل أن يضيف حرفا واحد ، أبتسم على فعلتها ثم ردد .
معتصم : بس خلي بالك أنا هعمل الأكل وأنتي هتغسلي الأطباق ماشي .
أطلت إيمان برأسها من الغرفة قائلة بلؤم
إيمان : عارف يا معتصم أنا عقدتي الوحيدة هى غسيل المواعين ، اقولك مش عايزه أكل خلاص .
معتصم بتفهم : مش عقدتك لوحدك يا حبيبتي دي عقدت الستات كلها ، بس بردو هعمل الأكل وأنتي هتغسلي الأطباق غصب عنك .
إيمان من داخل الغرفة : خلاص ماشي موافقة ، بس خلص وخد شورك عشان تعمل الأكل بسرعة لأني جعانة قوي .
وقف معتصم أمام المرآة يصفف شعره بعد أن أتم شوره وأرتداى ملابسه ، لتلتقط أنفه رائحة طعام شهية ، عقد حاجبيه بتعجب ، وخرج متتبعاً الرائحة الذكية ، ليرى إيمان تتحرك بخفة من خلف غرفة الطعام المفتوحة على بهو المنزل ، وقف يراقبها بدقة ، تلك الفتاة التي تثيرة في أقل تفاصيلها ، بشعرها المبتل المنسدل على ظهرها بنعوم مهلكة ، وملابسها المحددة لتفاصيل جسدها الممشوق ، وحركتها المتقنة في طهو الطعام وكأنها خبيرة في إعداده ، عقد ذراعيه أمام صدره ووقف يتابعها بصمت ، ودى لو تحل له في هذه اللحظة لحملها الى فراشه ، يعاقبها على جريمة جديدة أضيفت إلى سجل جرائمها لديه ، وهى سرقة لبه لتجعله في هوائها مجذوب ، ستجعله هذة الفتاة يحدث نفسه يوماً ، فتلك الفاتنة لم تكتفي بسرقة قلبه فقط ، بل سرقت تعقله أيضاً زفر بقوة ، ورفع رأسه لأعلى يطلب من الله الثبات .
لاحظت إيمان وقوف معتصم شارداً يراقبها بصمت
إيمان بأبتسامة : هتفضل واقف عندك كدا كتير
ليبادلها معتصم الابتسامة : بتعملي ايه عندك ، مش عايز أكُل أكَل محروق على فكرة ، ولا أكل طعمه مش حلو .
إيمان وهى تدعي الحزن : يبقى أنت مش بتحبني على فكرة .
معتصم : ليه أيه دخل ده في ده ؟
إيمان : مش المثل بيقول حبيبك بيبلعلك الظلط ، فا المفروض تاكل وأنت ساكت ومن غير أي أعتراض .
معتصم وهو يهز رأسه : تمام معاكي حق ، بس هاجي أساعدك تفادياً لرمي الأكل .
إيمان : الظاهر أنك مُصر على تأكيد أنك مش بتحبني .
معتصم وهو يقف بجوارها : مش حكاية حب ، بس الإ الأكل بالذات معرفش أكل حاجة مش عجباني .
إيمان بثقة : متخفش أنا هخليك تاكل صوابعك ورى أكلي .
معتصم بخوف مصتنع : ربنا يستر ، بس قوليلي أنتي بتطبخي أيه .
إيمان : أسبكتي بالسجق ، وسلطة سيزر
معتصم : لا دا أحنا طلعنا متمكنين قوي ، طيب ليه كنتي بتدعي أنك مبتعرفيش تعملي أكل .
إيمان بثقة : يا أبني دا أنا بفوت في الحديد بعون الله ، يبقى طبيخ حبة أكل هيستعصى عليا .
معتصم : ماشي أما نشوف يا حضرة الشيف العظيم .
إيمان وهى تضع الطعام في الأطباق : طيب يلى يا حضرة المتذوق العظيم ، حط الأطباق على السفرة عشان ناكل .
معتصم وهو ياخذ منها الأطباق : أوكية يلى بينا يا أحلى واجمل وارق شيف
إيمان بأبتسامة عذبة : ايه ده كله كل دي صفاتي أنا .
معتصم ممسكًا يدها يقبلها بحب: وأكتر من كدا كمان ، بس أصبري لغاية ما تبقي من حقي فعلاً .
أبتسمت إيمان له برقة ثم جلست على المقعد ، جاورها معتصم في جلستها ، وبدأ في وضع طعامه بالطبق ، وبدأ في تذوقه ليشعر بلذة الطعام في فمه ، ومدى روعة نكهته ،نظر إلى إيمان متسائلاً .
معتصم بمكر : قولتيلي أنك اول مرة تطبخي صح .
إيمان بأبتسامة : ممممم تقدر تقول تاني او تالت مرة كدا .
معتصم : عارفه ايه اكتر حاجة أنتي مبتعرفيش تعمليها .
إيمان وهى تلوك طعامها : انا بعرف اعمل كل حاجة واللي مبعرفش أعمله بتعلمه .
معتصم : الإ حاجة واحدة ، الكذب يا حبيبتي أمتي فاشلة في الكذب ، قوليلي الحقيقة بقى ، بتعرفي تطبخي من أمتي .
إيمان وهى تتناول قطعة سجق : هههههههه ماشي عندك حق في ده ، انا بقى يا سيدي كنت بدخل مع ماما رجاء المطبخ على خفيف ، وبعد كدا في أمريكا لما سكنت لوحدي ، بدأت بقى كل وصفة جديدة أعملها ، وجربت في نفسي كتير قوي لغاية ما بقيت أعرف أطبخ .
معتصم وهو يلتهم طعامه بشراهة : بس بصراحة براڤو عليكي ، أكلك حلو وطعمه جميل .
إيمان بأبتسامة : بالهنا والشفا وتسلم ليا يا حبيبي .
في قصر دانييل
تلقى بيدرو مدير أعماله أتصالاً منه
بيدرو : سيدي كيف حالك ؟
دانييل : بخير بيدرو ، كيف حالك أنت يا صديقي ؟
بيدرو : أنا بخير سنيور دانييل .
دانييل : كيف حال أمي .
بيدرو : بخير وهى كثيرة السؤال عليك سيدي أنها تشتاق لك .
دانييل زافراً بقوة : أعلم بيدرو وأنا أشتاق لها أيضاً سأحاول القدوم قريباً من أجلها ، والأن اسمعني جيداً ، تعرف صديقي وشريكي السيد معتصم
بيدرو : نعم سيدي أعرفه جيداً ، أنه أفضل من شاركت يوماً ، أنا أكن له قدراً من الاحترام والمحبة .
دانييل : صدقت بيدرو ، ولذلك أرجو منك أن تعد القصر جيداً لأستقباله ، هو وعروسه سيأتون اليوم ، أجعل كل شئ معد وهيئ لهم سبل الراحة ، لا أريده أن يشعر بأنه غريباً عن القصر أريدك أن تجعله يشعر بأن القصر ملكه
بيدرو بحماس : أمرك سيدي سأنفذ كل ما أمرتني به .
دانييل : أعلم انك ستفعل ، شكراً لك عزيزي
بيدرو : لا تشكرني سيدي بل أعطني أوامرك وأنا ألبيها لك فوراً ، لكن خبرني متى ستعود سنيور دانييل .
دانييل : لا أعلم بيدرو أنت تعرف رحلتي إلى أمريكا اللاتينية تستغرق وقتًا طويلاً ، فا شراء الألماس ، يأخذ الكثير من البحث والوقت لأنتقاء ما هو أفضل .
بيدرو : أعلم سيدي كان الله عونك سيدي ، وأرسل إليك الأفضل دائماً .
دانييل : أشكرك بيدرو ، والأن سانهي معك ، فالدي موعد قد حان وقته .
بيدرو : في رعاية الرب سنيور دانييل
دانييل : في رعاية الرب بيدرو .
أنهى بيدرو مكالمته مع دانييل ، ليتوجه ناحية رئيس الخدم بالقصر .
بيدرو : اسمعني جيداً نيكولاي ، أريد منك أن تأمر الشيف ، بأعداد عدة أصناف من الطعام المصري ، فصديق سنيور دانييل المصري ، سنيور معتصم سيأتي اليوم ، وسنيور دانييل أمرني بأعداد وتهيئة القصر لاستقباله ، هو وعروسه وكذلك اعداد الجناح الغربي ، لأقامتهما فهو معزول بعض الشئ ، ومناسب لهما جداً كونهما عروسان جديدان .
نيكولاي وهو يحني رأسه قليلًا : أمرك سيدي ، سأشرف بنفسي على كل ما أمرتني به .
بيدرو بأبتسامة : اذاً اسرع ايها العجوز ، نريد الأنتهاء قبل مجئ الضيفان .
وقفت إيمان أمام صنبور المياه بغرفة أعداد الطعام ، تزيل آثار سائل التنظيف من الأطباق ، بعد أن قامت بجليهم به ، أخذ معتصم الطبق منها يجففه بمنشفة قطنية ، بعد أن أعطاته له إيمان .
إيمان : هنعمل أيه بعد ما نخلص يا معتصم .
معتصم بمكر : في مشوار هنروحه دلوقتي .
إيمان : مشوار أيه ده .
معتصم : مش هقولك دلوقتي خلصي وروحي ألبسي ، لغاية ما ألبس أنا كمان .
في المصحة الطبية المقيم بها عبدالله
دخل رامي إلى غرفة عبدالله ، للأطمئنان عليه .
رامي : السلام عليكم يا راجل يا طيب .
عبدالله بأبتسامة : وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته ، أزيك يا رامي عامل ايه .
رامي وهو يضع الحقائب الورقية من يده : أنا الحمدلله بخير ، أنت أخبارك أيه وصحتك عامله أيه النهاردة .
عبدالله : الحمدلله حاسس بتحسن كبير ، برغم أني بقالي فترة قصيرة بس هنا .
رامي وهو يخرج له ، إحدى حبات التفاح الأخضر : المصحة هنا من افضل المصحات في العالم ، في علاج الأمراض النفسية وإعادة التأهيل ، وحضرتك مش مريض هو بس الحبس والتعذيب اللي شوفته ، هو اللي تعب حضرتك كدا .
عبدالله زافراً بقوة : عندك حق يا رامي يا بني ، ربنا ما يكتب على حد حكم النفس على النفس .
رامي معطياً إياة حبة التفاح بعد أن غسلها ووضعها في طبق ومعها سكين : اللهم أمين ، أتفضل يلا كل التفاحة دي .
عبدالله متناولاً منه الطبق بأبتسامة : شكراً ليك يا حبيبي ، تعبت نفسك معايا اليومين اللي فاتو .
رامي مقبلاً جبينه : متقولش كدا يا عم عبدالله ، ربنا عالم أني حبيتك زي والدي ربنا يرحمه .
عبدالله ممسداً على ذراعه : الله يرحمه ، ويخليك يا رامي يابني ، بس قولي مفيش أخبار عن إيمان ومعتصم .
رامي بأبتسامة ناظراً في ساعة يدة : في مفاجأة ليك بعد ساعة بالكتير .
عبدالله : أيه هى هنكلمهم في التليفون .
رامي : مش هينفع اقولك دلوقتي ، عشان هى مفاجأة .
عبدالله : كدا ماشي يا رامي على العموم كلها ساعة وأعرف ، واللي صبرني ١٧ سنة قادر يصبرني ساعة واحدة .
رامي : لو كل الناس عندها إيمانك وصبرك يا عم عبدالله ، مش كنا هنشوف الكوارث اللي بتحصل من البشر .
عبدالله : ربك قادر يهديهم ويصلح حال الجميع ، أن شاء الله .
رامي : يااااارب أنت قادر على كل شئ .
قاد معتصم سيارته بمهارة فائقة في تجنب الأزدحام المروري في شوارع مدينة مدريد ، وراح يدخل في أزقة ضيقة وطرقات جانبية وكأنه ولد بتلك المدينة .
إيمان بأعحاب : أنت حافظ الطريق كأنك مولود هنا .
معتصم وهو ينعطف يساراً : ظابط المخابرات بيحفظ طرق أي بلد بينزل فيها ، لأن أحتمال هروبه من أعدائه وارد بنسبة كبيرة ، ولو محفظش الطرق يبقى ساعتها قولي عليه وعلى مهمته يا رحمن يا رحيم .
إيمان بتفهم : معاك حق ربنا معاكم ويحفظكم ، أنتم حقيقي ربنا وضعكم في المكان ده ، درع لمصر وأمانها ربنا يقدركم على حمايتها وحمايتنا .
أوقف معتصم السيارة امام المصحة : يلى أنزلي أحنا وصلنا .
إيمان وهى تنظر للمبنى : أحنا راحين فين ، وايه المكان ده .
معتصم مغلقاً باب السيارة : دي المصحة اللي والدك موجود للعلاج فيها .
إيمان بسعادة : بجد يا معتصم ، طيب يلا بينا بسرعة .
لم تستطع إيمان صبراً ، واسرعت إيمان إلى داخل المصحة ، تركض كطفلة صغيرة لترى أبيها بعد طول غياب ، لحقها معتصم إلى الداخل .
إيمان بأنفاس لاهاثة : فين أوضة بابا يا معتصم .
معتصم مشيراً إلى أخر الرواق : أخر الطرقة دي يمين .
ثم أمسك يدها برفق قائلاً : أهدي وخدي نفسك ، ومتجريش زي الأطفال .
إيمان : حاضر بس أمشي معايا بسرعة بقى .
اسرع معتصم معها حتى يحقق لها رغبتها في رؤية والدها ، ثم وقفت أمام باب الغرفة يطرقة برفق ، وبعد سماعه الأذن بالدخول ، فتح الباب والجًا إلى الداخل ، وهو يمسك بيد إيمان ، استغربت من وجود رجلان غريباً ، لا تعرف هويتهما عند والدها .
إيمان متوجهه إلى والدها تحتضنه بشدة : بابا وحشتني قوي يا حبيبي .
عبدالله مقبلاً وجنتيها بحب : وأنتي أكتر يا حبيبتي ونورعيوني .
صافح معتصم الرجلان بترحاب : أهلاً وسهلاً بيكم ، جهزتوا الوثائق بتاعت كتب الكتاب .
إسماعيل رجل السفارة : السفير جهز كل حاجة بنفسه يا معتصم باشا .
وقفت إيمان وهى تشعر أن الأرض تميد من تحت قدميها ، فيبدو أن وقت المواجهة أتاً لا محالة .
الجزء الثامن والعشرين
في غرفة عبدالله بالمصحة
عاصفة ثلجية أجتاحت جسد إيمان ، وتركتها ترتجف خوفاً مما هى قادمة عليه ، هذا أقل وصف ، للبروده التي شعرت بها إيمان ، تضرب جلدها ، أغمضت عينيها تستجمع قواها ، لتقاوم رغبة ملحة عليها بالتقيئ ، شحب وجهها وعلى صوت أنفاسها .
شعر بها معتصم وعبدالله أيضاً ، فأراد عبدالله أن يختلي بها ، ليبثها القوة التى يمنحها أي أب لأبنته في مثل هذه المواقف ، لم ينتظر معتصم أن يبثها أحد القوة غيرة ، فسحبها من يدها مستأذناً من الجميع خلفه .
معتصم : بعد اذنكم يا جماعة ، أنا عايز اقول لإيمان كلمتين ، قبل كتب الكتاب ،
أستحسن عبدالله فعل معتصم ، فلابد أن تستمد إيمان قواها منه هو ، لأنه هو من سيكون لها وطناً تحتمي به .
وقف معتصم بإيمان في حديقة المبني ، وعقد يديه أمام صدره ، منتظراً منها تفسيراً لحالتها .
معتصم : إيمان أنا بحبك ، مش بس بحبك أنا بعشقك ، وحبك بيجري زي الدم في عروقي ، مش حابب يكون بينا أسرار ، لو فيه حاجة عايزة تقوليها أنا سامعك .
زادها كلام معتصم رهبة ، فعلى قدر الحب سيكون العقاب ، ترى هل سيغفر لها ذنبًا لم ترتكبه ، هل سيراها ضحية أم جانية ، هل سيظن بها الظنون السيئة كعهدها به ، أم أن الحب غيره وجعلها متفهما ، وسيتفهم معناتها ، أبتهلت لله في نفسها ، عله يخرجها من أشد الضيق إلى أوسع طريق .
معتصم : إبمان سكوتك بيثبت ليا فعلاً أنك مخبية عني حاجة ، أتكلمي يا حبيبتي فضفضي ليا .
إيمان بثبات : أفعالك معايا قبل كدا وأتهامك ليا ، هى اللي مخوفاني منك ، وخايفة أتكلم تفهمني غلط ، وتحكم عليا بالهجر والخذلان وانا مظلومة .
أغمض معتصم عينيه بقوة ، ثم أقترب منها يضمها بين ضلوعه .
معتصم مبررا : عارف أني كنت قاسي عليكي ، وأتهمتك بأفظع اتهامات ، بس ده كان من غيرتي عليكي ، نار جوايا هى اللي كانت بتحركني ، وتخليني اقسى عليكي ، سامحيني يا نور عيوني وروح قلبي .
إيمان ببكاء : أنا واللهي مسمحاك ، بس خايفة أنت مش تسامحني على ذنب مرتكبتوش .
أبعدها معتصم قليلاً لينظر لها : أنا من يوم ما روحتي لإسرائيل لروحك ، وأنا خدت عهد على نفسي ، لو ربنا رجعك ليا سالمة ، عمري ما هزعل منك ابدا مهما تعملي .
رجعت إيمان لحضنه مجدداً : طيب ممكن تسبني في حضنك شوية ، عشان لو مش سامحتني ، أبقى مليت صدري من ريحتك وحنانك حتى لو مؤقتًا .
أحتضنها معتصم ، وجلس بها على أحد الأرائك ، الموجودة في حديقة المبنى ، واضعا ذقنة فوق رأسها ، محاوطا لها بذراعيه ، بقيا هكذا فترة قصيرة ، ثم أحسها معتصم على الحديث مجددًا .
معتصم : إيمان الناس مستنيين جوه ، لو مش عندك استعداد للكلام دلوقتي مش مهم ، تعالي نكتب الكتاب الأول ، وبعد كدا أبقى احكيلي ، أي حاجة انتي عايزة تقوليها .
ثم وقف وسحب يدها لتقف معه ، ليدخلا إلى غرفة عبدالله مرة أخرى ، لكن إيمان أبت أن تتحرك من مكانها ، قبل أن تبوح بما يعتمل بداخلها ، نظر لها معتصم يحثها على الوقوف.
معتصم : يلا يا إيمي ، أتاخرنا على الناس .
إيمان برعشة مضطربة : أ أ أ أ أنا أغتصبت في إسرائيل لكن .
ليقاطعها معتصم : متكمليش يا إيمان .
إيمان : لأ هكمل وهتسمعني .
معتصم : صدقيني مش هيفرق معايا في حاجة ، أنا بحبك وهنتجوز دلوقتي .
لتواصل إيمان أعترافها دون توقف : المجرمة ياعيل ربنا يجحمها ، هى السبب خدرتني بحبوب مهلوسة ، وخدتني لواحد أسمه دانييل ، هو تاجر ألماس صاحب أوري وموشى .
معتصم : دانييل فريدمان
إيمان بحزن : معرفش أسمه أيه لأني معرفوش أنا مش شفتوه غير مرتين بس .
أمد معتصم لها يده بأبتسامة حانية : تعالي يا إيمي هنتكلم في الموضوع ده بعدين
إيمان بدهشة : أنت مش عندك أي أعتراض حقيقي ، على اللي قولته ليك .
معتصم بنفي : مش ممكن اسيب المجرم ، وأحاسب الضحية .
إيمان : يعني أنت مصدقني .
معتصم : أه طبعاً مصدقك ، ممكن يلى بينا ، عشان لو مكتبتش كتابي عليكي دلوقتي ، هعمل حاجات يعاقب عليها القانون هنا .
أبتسمت له إيمان بحب : وعلى أيه يلى بينا قبل ما تتهور ، وتخليني أتهور معاك أنا كمان .
أبتسمت إيمان وهي تحتضن والدها ، بعد انتهائهم من مراسم الزواج .
عبدالله : ألف مبروك يا حياتي وروح وقلبي
إيمان بسعادة : ربنا يباركلي فيك يارب ، ويخليك ليا .
عبدالله بعيون دامعة : النهاردة اسعد يوم في حياتي .
إيمان : هو فعلاً اسعد يوم ، لأني طول عمري كنت بتمنى ، أن محدش يكتب كتابي على عريسي ، غيرك أنت دي كانت أمنية حياتي .
معتصم ممازحًا لتأثره بالموقف : خلاص بقى يا جماعة ، أنا كدا هعيط منكم هنا .
أبتسما عبدالله وإيمان له ، ثم فتح عبدالله ذراعه له يستقبل في حضنه ، أتجه معتصم ناحيتهما ، لحيتضنه هو وإيمان معًا .
عبدالله : خلي بالك من إيمي ، دي أمانتي اللي هئتمنك عليها ، وأسألك عليها قدام ربنا لو بهدلتها .
معتصم مقبلًا جبين عبدالله : إيمان في قلبي وعيني ، وأن شاء الله هحافظ عليها من الهوا أن يمسها .
عبدالله مربتًا على ظهر معتصم : ربنا يباركلك يا حبيبي ، زي ما ريحة قلبي من ناحية بنتي وحبيبتي .
طرق باب الغرفة ، ليدخل رامي بعد أن ذهبَ يوصل رجلا السفارة ، ألى خارج المصحة .
معتصم : تعالى يا رامي ، فين نتيجة تحاليل DNA بتاعة إيمان وباباها .
لتنظر لاه إيمان مندهشة : تحليل أيه يا معتصم ، أحنا معملناش أي تحاليل .
معتصم : لأ يا إيمي أنا خليت رامي يعمل ليكم التحليل ، من شعرتين أخدتهم منكم .
إيمان بحزن : أنت كنت بتشك فينا .
معتصم موضحًا : أنا مش بشك فيكم ، أنا حبيت أتأكد أن عم عبدالله باباكي فعلًا ، مش يمكن جاسوس والموساد زرعته في وسطينا .
إيمان : لو كنت سألتني كنت هقولك أنه بابا ، أحساسي بيه ميكدبش أبدًا .
معتصم : أحنا في شغلنا لازم نتأكد من كل حاجة وأقل حاجة ، منسبش ورانا ثغرة ممكن تجلب علينا مصايب بعد كدا .
عبدالله : معتصم عنده حق يا إيمي ، لازم يتأكد من كل حاجة ، دول يا بنتي بيخرجوا من بيتوهم ، حاطين روحهم على إيديهم .
إيمان بغير أقتناع : المهم أتأكدت أنه بابا ، ولا تحب أأكدلك أنا .
معتصم مشاغبا لها : وهتأكديها أزاي ، عملتي تحليل أنتي كمان .
إيمان : لأ بخلاف أحساسي طبعًا ، بابا عنده في كتف الشمال من ناحية ضهره وحمة بني كبيرة .
معتصم : مش كفاية يا حبيبتي ، أنتي مش تعرفي أن الوحمة ، ممكن تتعمل زيها بالظبط وفنفس مكانها بردو .
إيمان : أيه ده معقوله وصلوا لكدا
معتصم : واكتر كمان ، المهم أنا مكنش ممكن أتكلم ، لو عم عبدالله مطلعش باباكي فعلًا ، الحمدلله ، التحليل أثبت أنه عبدالله إسلام راغب ، والد مراتي إيمان عبدالله إسلام راغب .
أبتسمت إيمان على نطقه لأسمها ، ولقبها بالنسبة له ، وشعرت بداخلها بسعادة وفخر ، كونها أقترنت بهذا الكيان العظيم ، الذي باتت تحلم به منذ أن رأت صورته .
جن معتصم عندما رأى أبتسامتها تزين محياها ، وهى تعض على شفاها السفلى ، مما جعلها شهية ومثيرة في نظرة ، أراد التوجه لها ، ويضع وجهها في صدره ، حتى يخفي أبتسامتها عن العالم أجمع ، تنحنح متحدثًا .
معتصم وهو ينظر لإيمان : بعد أذنك يا عمي ، أنا هاخد إيمان وأروح بيها ، وان شاءالله هنيجي لحضرتك بكرة .
عبدالله متفهمًا رنة صوته : ماشي خدها وروحوا يلا ، وبلاش تيجوا بكرة كلموني في التليفون ، ولو أحتجت حاجة رامي معايا هنا متقلقوش عليا .
إيمان لمعتصم : ما تخلينا قاعدين مع بابا شوية كمان .
معتصم من بين أسنانه : قولت ليكي هجيبك بكرة يلا بينا .
أخذ معتصم إيمان ورحل من المصحة ، بعد أن وعد عبدالله بالمجئ ، في أقرب وقت ، وأوصى رامي عليه ، أن يظل مرافقًا له وأن لا يتركه وحيدًا .
قاد معتصم سيارته ، وهو يتمسك بيد إيمان يقبلها كل حين .
معتصم : كنتي عايزه تقعدي أكتر من كدا ، وأنا هتجنن عليكي .
إيمان بخجل : وبعدين معاك يا معتصم ، فيها ايه لما كنا نقعد مع بابا ، اشبع منه شوية .
قبل معتصم يدها : لما أشبع أنا منك الأول ، فاهمة ومش عايز أعتراض .
صمتت إيمان خجلًا ، ووجهها مثل الكرز من فرط خجلها ، أنزلت وجهها أرضًا ، لتجد معتصم يقف بالسيارة ، أمام باب حديدي عملاق ، يحده من الجانبين سور خرساني طويل ، ومن خلفه ممر حجري ممهد للسير فوقه ، أصدر معتصم بوق سيارته عدة مرات ، ليفتح الباب على مصراعيه إلكترونيا ، دخل معتصم وسار على ذلك الممر الطويل ، نظرت إيمان على جانبيه ، لتجد حدائق غناء بها الكثير والكثير من الزهور العطرية وزهور الزينة ، بالأضافة إلى أشجار الفاكهة الطازجة التي أنتشرت رائحتها بالهواء ، نظرت إيمان بأعجاب لذلك المنظر الخلاب ، فالحديقة تبدو كاجنة مصغرة ، لتفيق من تأملاتها على صوت معتصم .
معتصم : يلى يا إيمي أنزلي .
نظرت إيمان لذلك القصر المهيب ، كا قصور الف ليلة وليلة ، يطغي على ديكورة الخارجي ، الطابع الروماني مما زاده فخامة .
إيمان بأندهاش : قصر مين ده يا معتصم
معتصم : قصري
أبتلعت إيمان لعابها بأندهاش : قصرك أزاي يعني
معتصم بأبتسامة : قصدي زي قصري ، ده بتاع شريكي ، وأحنا هنقعد هنا طول مدة أقامتنا .
هزت إيمان رأسها بموافقة : بصراحة أحسن حاجة عملتها ، ده ولا قصور الحواديت ، هو صحبك ده بيشتغل أيه .
معتصم بأبتسامة ساخرة : صحبي يبقى من أثرياء العالم يا حبيبتي .
إيمان : أنا قولت كدا بردو
معتصم وهو يمسك يدها : طيب يلا بينا ندخل ، ولا هنفضل واقفين برة ، والناس منتظرينه جوة .
إيمان : يلا بينا ندخل ، اصل لو وقفت هنا كمان شوية ، ممكن احلف متحركش من هنا ، وهروح ألعب في الجنينة ، ونافورة المياه الكبيرة اللي هناك دي .
معتصم : هههههههه يا ربي متجوز طفله ، سيطري على حماسك ده شوية ، أصل أنا ممكن اروح العب معاكي أنا كمان ، ويلا بينا ندخل بقى .
دخل معتصم وإيمان إلى داخل القصر ، ليجدا صفان من الخدم ، عن يمينهما ويسرهما ، وقفوا في استقبالهم ، وعلى رأسهم بيدرو ونيكولاي .
معتصم وهو يحتضن بيدرو : كومستا بيدرو
بيدرو بأبتسامة : كومستا سنيور معتصم
معتصم : بخير عزيزي اشتقت لك كثيراً
بيدرو : جراسيه سنيور معتصم ، وانا أيضاً اشتقت لك
أماءا معتصم رأسه لنيكولاي : كومستا نيكولاي
أماءا نيكولاي رأسه وهو يحنيها له : بخير سيدي كي ف حالك أنت
معتصم : بخير أيها العجوز ، اشتقت لكم كثيراً
بيدرو : كنت اود أن يكون سنيور دانييل معانا لاستقبالكم لكنك تعالم مدى انشغاله
ليهز معتصم راسة : لا عليك أنا أعلم مدى أنشغاله ، وأقدر ذلك ، ويكفي أنه يحمل العبئ الأكبر من أعمال شركاتنا اعانه الله .
بيدرو وهو ينظر لإيمان : تلك هى عروسك إليس كذلك ، تهانينا جميعاً لكم بحياة سعيدة ، فلقد علمت بأمر زواجك من سنيور دانييل .
معتصم وهو يحاوط كتف إيمان : شكرا لك بيدرو ولكم جميعا ، هذه هى سنيوريتا إيمي زوجتي المصون
بيدرو وهو يحني رأسه بأدب : مرحبا بكي سنيوريتا ، وتهانينا على زفافكم السعيد
أبتسمت إيمان وهى تومئ برأسها : جراسية سنيور بيدرو
بيدرو وهو يشير ناحية الدرج : تفضل سنيور معتصم ، لكي يدلكما نيكولاي على جناحكما ، حتى ترتاحا من عناء السفر ، وإذا أحتجتما لشئ ، فقط دق جرس الهوس كيبنج ، وسوف يلبون أوامركما في الحال ، الطعام سيصعد لكما في الجناح ، أتامر بشئ حاليًا سنيور معتصم .
معتصم : شكراً لك بيدرو ، لا أريد حاليًا شئً سوى رؤية السيدة فريدمان .
ابتسم بيدرو : خلتك لن تسأل عليها
معتصم : تعرف لا يمكنني ألا افعل ، سا أوصل زوجتي للجناح ، وأتي لأرها .
بيدرو : كما تأمر سنيور معتصم .
صعدا معتصم مع إيمان إلى جناحهما ، وفي طريقهما لمحت إيمان عدة صور لدانييل ، تخشبت في مكانها أمام احدى هذة الصور ، وجحظت عينيها وهى تشير إلى الصورة .
إيمان : مين ده يا معتصم .
معتصم : ده دانييل صديقي وشريكي .
إيمان بخوف : أحنا لازم نمشي من هنا فورا .
معتصم : ليه يا حبيبتي ؟
إيمان بحزن : ده يبقى المجرم اللي آذاني في إسرائيل ، هو ده اللي حكتلك عنه .
معتصم : قصدك أن هو اللي .
أشارت إيمان برأسها موافقة بصمت .
معتصم : طيب تعالي دلوقتي أرتاحي في أوضتك ، ومتخافيش من حاجة .
لتهز إيمان رأسها رافضة : لأ يا معتصم مش هقعد هنا دقيقة واحدة .
معتصم بأصرار محتد : قولتلك متخافيش من أي حاجة فاهمة .
لمعت عين إيمان بدموع الحسرة والخوف : أنت بتزعقلي ليه ، انت خوفتني منك ، أنا عايزة أمشي من هنا أرجوك يا معتصم .
معتصم بنبرة غامضة : متخافيش يا إيمان ، أنتي هنا في آمان ، تعالي بس أرتاحي في اوضتنا ، ومتخافيش طول ما أنا موجود معاكي .
رضخت إيمان لأمره ، أمسك يدها وساحبها خلفه ، إلى أن وصلا إلى الجناح المخصص لإقامتهما ، فتح الباب دالفًا لداخله وقف بمنتصفه ، وهو يمسك كتفيها بيده .
معتصم : خمس دقايق هروح أطمئن على ماما ، وجاي ليكي بسرعة .
إيمان بتعجب : ماما !!
معتصم زافراً بقوة: أنا متعود اقول ليها ماما فيها مشكلة دي .
إيمان بتوجس : لأ مفيش .
معتصم مشيراً إلى محتويات الجناح: تمام ، الحمام عندك هنا أهو ودي غرفة الملابس ، هتلاقي فيها ملابس جديدة ليكي لسه متلبستش ، خدي شور وغيري هدومك بسرعة.
إيمان بخوف : مين اللي جاب ليا الهدوم دي ؟
معتصم بنفاذ صبر : هيكون مين يعني أنا، اللي وصيت السكرتيرة بتاعتي هنا ، تشتريهم ليكي .
إيمان بأضطراب : ههه....... هو أنت أزاي ظابط مخابرات ، وأزاي شريك للمجرم ده .
معتصم بضيق وهو يغادرالجناح : قولتلك مش وقت الكلام ده ، انتي مبتسمعيش الكلام ليه.
وقفت إيمان ترتجف خوفاً ، وقد بدأ الشك يعرف طريقه داخلها اتجاه معتصم ، وضعت يدها على فمها تكتم صوت شهقاتها المرتجفة ، عزمت أمرها على الهرب من هنا ، مهما كلفها الأمر ، ولكن عليها أخذ أبيها قبل هروبها ، لتختفي به قبل أن يدرك أحدهما اختفائها .
في جناح السيدة فريدمان
طرق معتصم باباها ودخل مبتسماً ، لتلك العجوز الجميلة ، الراقدة بفراشها منذ فترة طويلة ، بسبب مرضها اللعين ، الذي تركها طريحة الفراش ، ووجد بيدرو لديها .
معتصم : ماري الجميلة وأمي الحنون كيف حالك يا فاتنتي .
ماري بأبتسامة : بني اشتقت لك كثيراً ، ألم أخبرك أخر مرة أن لا تطيل غيابك علي .
معتصم مقبلًا يدها بحب : أعتذر منك حبيبتي ، تعرفين سبب غيابي فسامحيني ،
ماري وهى تمسد خصلات شعره : اسامحك بني ، لكن قل لي هل أتيت بها حقا ، كما
أخبرني بيدرو .
معتصم بإيمائة بسيطة : نعم أمي لقد أتيت بها ، ولكن دعيني أخبرها أولاً عن سرنا ، ثم أحضرها لكي تتعرفين عليها .
ماري : خذ وقتك يا عزيزي ، واشرح لها على مهلًا حتي تلتمس لك العذر .
معتصم : حاضر أمي لكن ارجو منك الدعاء لي ، لكي تغفر لي ذلتي في حبها .
ماري : سأقف بين يدي الرب من الأن ، لأدعو لك أن يمنحك السداد والتوفيق في إقناعها .
معتصم مقبلًا جبينها : وأنا سأدعو الله أن يُشفيكي ، ويمنحك الصحة الجيدة والعمر المديد من أجلي حبيبتي .
ماري بأبتسامة حانية : أمد الله في عمرك حبيبي .
طرق الباب طرقات عالية ومتتاليه ، اسرع بيدرو يفتح الباب ، وجده أحد الحراس الشخصيين .
بيدرو : ما الأمر سيفادور ؟
سيفادور : أعتذر منك سنيور بيدرو ، لكن زوجة سنيور معتصم هربت من القصر .
لينتفض معتصم بغضب هادر متوجها لسيفادور
معتصم : ماذا تقول أيها الأحمق ؟
كيف هربت من جيش الحراسة المرابضين بداخل القصر وخارجه ، أرجال أنتم ام كومة من الروث العفن ، ابتعد عن طريقي أيها الأبله.
ماري بنصح : بني تمهل واصبر عليها حتى تتفهم حقيقة الأمر
ليهز معتصم رأسه لها متفهمًا : حاضر أمي .
تكملة الرواية من هناااااااا
لمتابعة باقى الرواية زورو قناتنا علي التليجرام من هناااااااااا
بدل ماتدور وتبحث علي الروايات عمل
متابعه لصفحتنا على فيس بوك هنااااااااااا
الرواية كاملةمن هناااااااااا
مجمع الروايات الكامله 1اضغط هناااااااا
مجمع الروايات الكاملة 2 اضغط هناااااا


تعليقات
إرسال تعليق