شغلك يقدر يستنى! أمي جاية وأنتِ اللي هتقعدي بيها!
شغلك يقدر يستنى! أمي جاية وأنت اللي هتقعدي بيها!
قالها كريم من غير ما يرفع عينه من الموبايل.. كان قاعد في المطبخ بملابسه الداخلية بياكل ساندوتش وبيقلب في الشاشة ببرود وكأنه بيقول إن الدنيا هتمطر بكرة مثلا متوفره على صفحه روايات واقتباسات شغلك يقدر يستنى يا ليلى! أمي جاية وأنت اللي هتقعدي معاها. خلص الكلام!
وقفت مكاني قدام البوتاجاز وإيدي متجمدة على كنكة القهوة. أول إحساس جالي كان إني أدلق القهوة المغلية في وش جوزي المتغطرس ده! وتاني إحساس كان إني أسيب البيت وأرزع الباب ورايا لدرجة إن المحارة تقع من الحيطة متوفره على صفحه روايات واقتباسات قلت بأهدأ صوت عندي ممكن تعيد اللي
قلته تاني
يا ليلى ما تبقيش طفلة بقى!.. أخيرا رفع عينه وبص لي بضيق أمي تعبانة وما تقدرش تخدم نفسها. وأنت بتفضلي محپوسة في المكتب طول اليوم.. قال يعني سيدة أعمال والشركة هتقف من غيرك!
بصيت من الشباك على مطر أكتوبر البارد.. وبصيت عليه. الراجل اللي عشت معاه سبع سنين وبيني وبينه طفل وسرير واحد وأحلام وديون.. فجأة حسيت إني مش عارفاه متوفره على صفحه روايات واقتباسات كريم أنا رئيسة قسم التسويق في شركة ميزانيتها بملايين الجنيهات.. تحت إيدي تمن موظفين وبدير مشروع قيمته عشرين مليون.. أنت مستوعب
هز كتافه بمنتهى اللامبالاة وإيه يعني هيلاقوا غيرك.. لكن أنا معنديش غير أم واحدة.
إيدي
اترعشت والقهوة بدأت تفور.. وعندك ابن واحد برضه للعلم يعني.
ياسين في الحضانة طول اليوم مشكلته محلولة.. لكن أمي محتاجة رعاية كاملة.
شلت القهوة وصبيتها في الفناجين ببطء شديد. كنت محتاجة ثواني عشان أفكر.
حماتي الحاجة سناء رجلها اتكسرت قريب بس وصف تعبانة وعاجزة ده كان مبالغة منه.. الست عندها 65 سنة بس صحتها وعفاريتها يهدوا جبال بتحب الخروج والقهوة مع صحباتها وعندها موهبة فظيعة في إنها تحشر مناخيرها في أدق تفاصيل حياتنا.
سألته هتيجي إمتى الاثنين الجاي.. الصبح.
يعني الأستاذ قرر وخطط واتفق مع مامته وجاي يبلغني بالأمر الواقع! وكأني شغالة عنده وجاي يضيف لمهامي وظيفة جديدة.
طيب وأنت
مش أنت فري لانس وشغلك كله من البيت
ليلى أنت عارفة إن الراجل ما ينفعش يخدم ست كبيرة.. دي مش شغلانة رجالة!
مش شغلانة رجالة!.. الكلمة رنت في ودني. لكن إني أشيل البيت لوحدي وهو بيكتشف نفسه في عالم الديكور للعام الثالث على التوالي دي شغلانة ستات! دفع القسط ومصاريف الحضانة وطلبات البيت.. كل ده شغلانة ستات! وأسيب شغلي وكياني عشان والدته ده الطبيعي والمفروض متوفره على صفحه روايات واقتباسات سألته كريم ماذا لو رفضت
بص لي باستنكار ليلى بلاش جنان.. أمي اللي ولدتني وربتني وعاشت حياتها عشاني عايزاني أرميها وبعدين أنت مش غريبة!
أهي كلمة مش غريبة دي هي الفخ.. يعني لازم أضحي بكل حاجة عشان
خاطر مامته.
وتفاصيل حياتي ونجاحي اللي بنيته في عشر سنين مجرد ضجيج في الخلفية.
قعدت قدامه ومسكت الفنجان.. القهوة لسعت صوابعي بس فوقتني. قلت له تمام.. سيبني أفكر شوية.
هتفكري في إيه كمل وهو بيرجع للموبايل اكتبي استقالتك وبكرة قدميها وال 15 يوم بتوع إخلاء الطرف دول يقضوكي لحد ما أمي تيجي.. الموضوع انتهى!
في اللحظة دي اتضح لي كل شيء. كان مقتنع إني هنفذ أوامره من غير نقاش.. عشان أنا مراته وعشان ده المفروض.
قلت بصوت ناعم زي الشربات طبعا يا حبيبي.. اللي تشوفه. حتى مالحظش نبرة السخرية في صوتي!
في المكتب ماكنتش قادرة أركز.. حضرت الاجتماع هزيت راسي وناقشت تصميمات الحملة الجديدة.. وكلامه شغلك يقدر يستنى بيضرب في دماغي. ليلى أنت بخير سألتني نائبتي أمل. قلت لها شويه مشاكل في البيت يا أمل.
على آخر اليوم كانت الخطة كملت. مش أنبل حاجة بس عدل. طالما جوزي عايز يلعب لعبة رأيي ملوش لزمة فيها يبقى أنا اللي هحط القوانين.
خبطت على مكتب مدام ميرفت المدير التنفيذي بتاعنا. مدام ميرفت محتاجة أتكلم
مع حضرتك في موضوع خاص جدا.
حكيت لها كل حاجة.. الجواز الحماة والإنذار. وبعدين قلت خطتي محتاجة إجازة بدون مرتب.. شهرين مثلا. رسميا أنا في الشغل بس فعليا مش موجودة. ولو جوزي اتصل لازم يتقال له إني استقلت فعلا.
مدام ميرفت ضحكت ليلى أنت ذكية.. عايزة تدي درس للديكتاتور الصغير حاجة زي كدة. وافقت بشرط إني أرجع بعد شهرين.
رجعت البيت وأنا حاسة بانتصار داخلي.. كريم كان قاعد كالعادة وأول ما قلت له إني استقلت عينيه لمعت بفرحة غريبة وكأنه كسب معركة. ميعرفش إن الحړب الحقيقية لسه هتبدأ.
يوم الاثنين الصبح الحاجة سناء وصلت. طبعا دخلت البيت وهي ساندة على عكاز وبتمثل دور الضحېة المړيضة. كريم بص لي بنظرة وريني بقى شطارتك.
ابتسمت له بمنتهى الهدوء وقلت من عيني.. الحاجة سناء دي في مقام أمي.
وبدأت الخطة
أولا الرعاية الطبية الخانقة
صحيتهم كلهم الساعة 6 الصبح. دخلت أوضة الحاجة سناء وفتحت الشيش يلا يا ماما.. لازم تمارين الصباح عشان الدورة الدموية والدكتور قال مفيش نوم بعد الفجر! الست
كانت ھتموت وتنام بس أنا كنت مخلصة جدا لدرجة تزهق.
ثانيا الميزانية الناشفة
كريم طلب غدا دليفري قلت له بلهجة حازمة لا يا حبيبي.. مفيش ميزانية للكلام ده أنا سبت شغلي والقرش اللي فاضل لازم يروح لأدوية ماما والأكل الصحي المسلوق.. من النهاردة مفيش غير خضار سوتيه من غير ملح عشان ضغط الحاجة. كريم بص للساندوتش اللي في إيده بحسرة بس مقدرش ينطق.. مش هو اللي عايزني أقعد بيها
ثالثا الاهتمام الزائد عن اللزوم
كل ما كريم يحاول يقعد يشتغل أو يمسك الموبايل كنت بقطع خلوته كريم.. تعالى شيل مامتك وډخلها الحمام.. كريم.. مامتك عايزة تحكي لك ذكرياتها وهي صغيرة.. كريم..
مامتك محتاجة حد يدهن لها رجلها بمرهم ريحته نفاذة دلوقتي حالا!
بعد أسبوع واحد بس البيت بقى عبارة عن معسكر حربي مغلف بابتسامة الكنة المثالية. كريم مابقاش عارف يهرب فين والحاجة سناء بدأت تمل من نظامي الصارم واهتمامي اللي كتم أنفاسها.
وفجأة.. الحاجة سناء اڼفجرت! رميت العكاز وقالت بصوت عالي خلاص يا ليلى! أنا مش عاجزة ولا
بمۏت.. ده كسر بسيط وخفيت خلاص. أنا لا طايقة أكلك المسلوق ولا طايقة التمارين بتاعة الفجر دي ولا عايزة حد يدهن لي رجلي كل ساعة! أنا راجعة بيتي هناك أكل اللي أنا عايزاه وأنام براحتي!
كريم حاول يهديها بس هي كانت قفلت خلاص.. لمت شنطتها ومشيت في نفس اليوم.
قعد كريم على الكنبة ومنظر بيته وحياته كان مكركب.. بص لي بندم حقيقي وقال ليلى.. أنا كنت غبي. أنا اللي قررت بدالك وأجبرتك تسيبي مستقبلك وما سألتكيش أصلا أنت عايزة إيه.. أنا آسف. يا ريت كنت لسه في شغلك.
بصيت له بكل هدوء شربت بق من قهوتي وقلت له كريم.. عندي ليك خبر.
بص لي بقلق إيه تاني
أنا مستقلتش.
كريم اټصدم لدرجة إن الموبايل كان هيقع من إيده يعني إيه
يعني أنا أخدت إجازة بدون مرتب واتفقت مع مديرة الشركة تقول إني استقلت لو سألت.. كان لازم تعيش التجربة دي يا كريم. كان لازم تعرف إن محدش ليه الحق يقرر حياة حد تاني ولا يفرض عليه يضحي بكيانه تحت مسمى المفروض.. الدرس وصل
كريم سكت فترة طويلة وهو بيبص لي بذهول.. وبعدين هز
راسه بالموافقة وهو مكسوف من نفسه.


تعليقات
إرسال تعليق