سكريبت ابنتي الحبيبه كامله
ابنتي الحبيبه
قـدمت امي الكـعكه لكـل طـفل باستثناء ابنتـي، قالت: ابنتك لا يجب أن تكون هنا …بكت ابنتي، اخذتها وغادرت. في الصباح التالي… رن هاتفي توسلت : من فضلك… لا تفعلي هذا.
اسمي سارة، واللحظة التي أدركت فيها ابنتي أنها غير مرغوبة في حفلة عيد ميلاد ابن خالها هو شيء لن أنساه أبدًا.
كان عيد ميلاد ابن أخي السابع في منزل أخي. البالونات في كل مكان. الأطفال يركضون. طاولة طويلة مليانة سناكس وهدايا وكيكة شوكولاتة كبيرة وسط الغرفة كدت أن لا أذهب كان لدي شعور لكن ابنتي ليلي كانت متحمسة. كانت قد اختارت هدية صغيرة بنفسها ولففتها بعناية…
ليلي في الخامسة. إنها هادئة وحساسة بطريقة تجعل العالم يشعر بصوت عالٍ للغاية تجاهها. بقيت بالقرب مني بينما استمر الحفل، تشاهد الأطفال الآخرين يلعبون.
عندما حان وقت الكعكة، اجتمع الجميع حول الطاولة. التقطت أمي السكـ ين وبدأت في تقديم الشرائح. واحد لأخي. واحد لزوجته. واحد لابنهم. واحد لكل طفل يقف هناك..باستثناء ليلي.
نظرت ليلي إلى الطاولة، ثم فوق في وجهي وهمست. أمي؟ .
افترضت أنها كانت غلطة. اقتربت و قلت بلطف: امي، اعطي ليلي.
أمي لم تنظر إليّ. وضعت السـ . ــكين أسفل وقالت بنبره امتعاض واضحه: حسنا …قلتي لن تاتي بها…لما احضرتها؟
شعرت بضيق صدري: ماذا قلت؟
أجابت أمي: انها ليست جزءاً من العائله، وهي تلوح بيدها وكأنها تنظف إزعاج بسيط. ..هذا وقت العائلة..انها ابنه زوجك
ليلي لم تصرخ. لم تصب بنوبة غضــ . ــب. لقد انفجرت بالبكاء . مرتبكة، محرجة، ومجروحة بطريقة لا ينبغي لأي طفل أن يشعر بها.
لم يقل أحد أي شيء. نظر أخي بعيداً. حدقت زوجته في الكعكة. استمر الأطفال في تناول الطعام..
سجدت ومسحت وجه ليلي ثم التقطتها. كانت يدي ترتجفان، لكن صوتي كان ثابتًا.
قلت : انا والده ليلي ..احترامها كان من احترامي ط وعائلتها عائلتي..لذا هيا يا حبيبتي..نحن مغادرون…نحن من الآن بلا عائله..
لم أجادل. لم أرفع صوتي. لم أشرح. خرجت مع طفلتي الباكيه بينما استمر الحفل خلفنا وكأن شيئا لم يحدث.
في تلك الليلة، سألتني ليلي سؤالاً كسرني..ىقالت “ماما” بهدوء “ما الذي أخطأت فيه؟ ” هل انتي حقا لست امي ؟
احتضنتها ووعدتها أنها لم تفعل أي شيء خاطئ ، وانني والدتها الوحيده هنا ..الاخري بدار الاخره…لكنها كانت تحبها ايضا.. وفي الصباح التالي، رن هاتفي.
لقد كانت أمي….صوتها بدا مختلفاً – ضيق، عاجل.
قالت : من فضلك لا تفعلي هذا.
وذلك عندما عرفت أنها فهمت أخيرًا أن شيئاً ما قد تغير إلى الأبد صلي على محمد وال محمد وتابع التعليقات 👇🔻👇
ذلك عندما عرفت أن أمي فهمت أخيرًا أن شيئًا ما قد تغيّر إلى الأبد، لكن فهمها جاء متأخرًا، متأخرًا جدًا لدرجة أن القلب لم يعد كما كان، ولا الروح قادرة على العودة خطوة واحدة للوراء.
أغلقت الهاتف دون أن أجيب، ليس بدافع القسوة، بل بدافع الحماية. الحماية لنفسي ولطفلتي. جلست على طرف السرير تلك الليلة أراقب ليلي وهي نائمة، وجهها الصغير لا يزال يحمل أثر البكاء، رموشها ملتصقة بدموع جفّت قبل أن تجد من يمسحها. شعرت حينها بذنب ثقيل، ليس لأنني ذهبت للحفل، بل لأنني ظننت يومًا أن العائلة تعني الأمان دائمًا.
في الصباح، استيقظت ليلي قبل المعتاد، اقتربت مني بهدوء، جلست بجانبي وقالت بصوت خافت كأنها تخشى أن تكسر شيئًا: ماما، إحنا مش هنشوف تيتة تاني؟ نظرت إليها طويلًا، لم أعرف كيف أشرح لطفلة في الخامسة معنى الإقصاء، معنى أن يُرفض الإنسان لأنه لا يناسب صورةً ما في عقل الآخرين. قلت لها فقط: أحيانًا يا ليلي، الناس بتغلط، وإحنا بنبعد علشان نحافظ على نفسنا.
سكتت قليلًا ثم قالت: أنا بحبك. تلك الجملة البسيطة كسرتني وأعادت ترميمي في آنٍ واحد. أدركت أن العالم كله يمكن أن يتخلى عني، لكن هذه الطفلة الصغيرة اختارتني، اختارتني دون شروط، دون مقارنات، دون تصنيفات.
مرت الأيام ثقيلة. أمي حاولت الاتصال مرات كثيرة، رسائل صوتية، مكالمات طويلة لم أرد عليها. أخي أرسل رسالة قصيرة يقول فيها إن الأمر كان سوء تفاهم، وإن أمي لم تقصد، لكنني كنت أعرف الحقيقة. بعض الجروح لا تحتاج نية سيئة لتُحدث ألمًا، يكفي فقط أن تُترك مفتوحة أمام طفل.
ليلي بدأت تتغير قليلًا. صارت أكثر هدوءًا، أكثر التصاقًا بي، تخاف أن تتركني للحظة. كانت تسألني كثيرًا: إنتي هتسيبيني؟ وإجابتي كانت دائمًا واحدة: عمري ما أسيبك. لم أكن أقولها فقط لأطمئنها، كنت أقولها لأطمئن نفسي أيضًا.
في إحدى الليالي، بينما كنت أرتب ألعابها، وجدت الهدية التي اختارتها بنفسها لابن خالها، لا تزال مغلفة بعناية. أمسكت بها، وجلست على الأرض، وبكيت. بكيت على براءة طفلة كانت تريد فقط أن تشارك، أن تكون مرئية، أن تأخذ قطعة كعك مثل الآخرين.
بعد أسبوع، ذهبت ليلي إلى الروضة. عندما عدت لأخذها، أخبرتني المعلمة أن ليلي رفضت المشاركة في نشاط جماعي وقالت: أنا مش من العيلة. شعرت حينها أن ما حدث لم يكن لحظة وانتهت، بل أثر بدأ يتغلغل في قلبها الصغير. تلك الليلة قررت أن أطلب مساعدة مختصة نفسية للأطفال، ليس لأن ليلي ضعيفة، بل لأنني قوية بما يكفي لأعترف أن بعض الجروح تحتاج دعمًا.
المختصة استمعت لنا بهدوء، ثم قالت لي جملة لن أنساها: الأطفال لا ينسون الإقصاء، لكنهم يشفون عندما يشعرون أن هناك من اختارهم بوضوح. عدت إلى البيت وأنا أفكر في تلك الكلمة: اختارهم.
بدأت أغيّر أشياء كثيرة في حياتنا. لم أعد أبحث عن القبول في أماكن لم ترَ فينا قيمة. كوّنت دائرة صغيرة، صديقات حقيقيات، أطفال يلعبون مع ليلي دون أسئلة عن أصلها أو نسبها. صارت تضحك أكثر، تركض بحرية، ومع كل ضحكة كانت قطعة من قلبي تلتئم.
بعد شهرين، رن هاتفي مرة أخرى. كانت أمي. هذه المرة أجبت. لم تبدأ باللوم، لم تبدأ بالتبرير، بدأت بالبكاء. قالت إنها لم تنم منذ تلك الليلة، وإن صورة ليلي وهي تبكي تطاردها. قالت إنها أخطأت، وإنها لم تدرك حجم ما فعلت. استمعت لها بصمت. لم أقاطعها. وعندما انتهت، قلت بهدوء: أنا مش محتاجة اعتذار علشاني، أنا محتاجة أمان لبنتي.
سكتت قليلًا، ثم قالت: أنا مستعدة أعمل أي حاجة. قلت لها: أي حاجة تبدأ إنك تعترفي إن ليلي حفيدتك، كاملة، بلا شروط. وإنك تعتذري لها قبل ما تعتذري لي. وإنك تفهمي إن علاقتنا من دلوقتي لها حدود.
وافقت. لم أفرح، لم أحزن، فقط شعرت أن الأمور وُضعت في مكانها الصحيح. بعد أيام، جاءت أمي لزيارتنا. دخلت البيت بتردد، جلست على الأرض أمام ليلي، وقالت لها بصوت مكسور: أنا غلطت، وإنتي تستاهلي تتحبي. ليلي نظرت إليها، لم تبتسم فورًا، لكنها لم تبكِ. قالت فقط: أنا بحب ماما. وكانت تلك جملة كافية.
لم تعد الأمور كما كانت، ولن تعود، لكنني تعلمت درسًا قاسيًا وواضحًا: العائلة ليست بالدم فقط، العائلة هي من يحمي طفلك حين يكون أضعف مما يستطيع الدفاع عن نفسه. تعلمت أن الأمومة ليست فقط أن تحــ . ــضن، بل أن تقف، أن تغادر، أن تختار، حتى لو كلفها ذلك وحدة مؤقتة.
اليوم، ليلي في السابعة. أكثر قوة، أكثر وعيًا. ما زالت حساسة، لكن حساسيتها لم تعد ضعفًا، بل صارت تعاطفًا. أحيانًا تقترب من أطفال جدد في الروضة وتقول لهم: لو حد زعلك، تعال نلعب سوا. في تلك اللحظات أعرف أن الألم لم يضِع، بل تحوّل.
أما أنا، فلم أعد تلك الابنة التي تسكت حفاظًا على السلام الزائف. صرت أمًا تعرف أن صوتها درع، وأن الصمت حين يُهين طفلًا خيانة. لا أندم على المغادرة، ولا على القطع المؤقت، لأنني حين اخترت ليلي، اخترت نفسي أيضًا.
وأحيانًا، في ليالي هادئة، عندما تنام ليلي بجانبي، أردد في سري: الحمد لله الذي كشف لي الحقيقة، حتى لو كانت مؤلمة، والحمد لله الذي جعلني أمًا قادرة على أن تقول لا، حين يكون اللازم أن تُقال.
صلّوا على محمد وآل محمد
تمت


تعليقات
إرسال تعليق