القائمة الرئيسية

الصفحات

تابعنا من هنا

قصص بلا حدود
translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

قصه قسوه زوجی وحماتی من حکایات نور محمد

 قصه قسوه زوجی وحماتی من حکایات نور محمد



قصه قسوه زوجی وحماتی من حکایات نور محمد

 

كنت لسه بين الحياة والمۏت، وجسمي بيرتعش من ۏجع الولادة، لما لقيت "أحمد" جوزي داخل عليا أوضة المستشفى ومعاه واحدة تانية، ماسكة في دراعه وكأنها هي اللي صاحبة البيت.


وراه دخلت حماتي، وراحت مديا له ظرف وهي بتوشوشه: "خلیها توقع دلوقتي يا حبيبي، قبل ما تفوق وتعرف اللي فيها". كانوا بيتعاملوا كأني چثة، مش واحدة لسه جايبة روح للدنيا.


أحمد حتى مابصش لسرير بنتنا اللي لسه مولودة. بص لي بضيق وكأني حمل تقيل عليه، وراح رامي كومة ورق فوق بطني، بالظبط فوق چرح القيصرية، وقال ببرود: "وقعي.. مش ده اللي كان نفسك فيه؟". وفي عز ضعفي، وتحت تأثير البنج، وقعت على ورق معرفش فيه إيه، والممرضة كانت بتغير لي المحلول وعاملة نفسها مش شايفة إيدي اللي بتترعش.

>الکاتبه نور محمد


"أوقات قسۏة الأهل مابتكونش بزعيق وخناق.. أوقات بتبقى


هادية، ومخطط لها بذكاء عشان تسيبك على الحديدة."

أنا اسمي "هناء"، عندي 34 سنة، شغالة سكرتيرة في مدرسة "لغات" في المعادي. أنا من الستات اللي بتمشي جنب الحيط، بتشيل القرش الأبيض لليوم الأسود، وبتحب بيتها فوق أي حاجة. لما والدي توفى السنة اللي فاتت، ساب لي ورث، مبلغ كويس خلانا ننقل لفيلا كبيرة في "الشيخ زايد". حماتي كانت ليل نهار تتباهى بالفيلا قدام قرايبها وتقول: "ده بيت العيلة.. ده مقام ابني".

 عمرها ما حبتني كانت شايفة إني مش من مستواهم.


 انتقادات مابتخلصش على لبسي، على طريقتي في الكلام، وحتى على رصة المواعين في المطبخ.

لكنها حبت فلوس أبويا أول ما عرفت إني حامل، وفلوس الورث ظهرت، فجأة بقيت "حبيبتها"، وكل حاجة مشيت بسرعة البرق لدرجة إني مالحقتش أفكر.


الدنيا كانت بتمطر مطر يغرق الدنيا في الليلة


اللي ولدت فيها. أول ما خلصوا موضوع الورق، لقيت أمن المستشفى بيخرجوني على كرسي متحرك وأنا لسه رجلي مش شيلاني. حماتي قالت لهم بلهجة حادة: "دي مالهاش مكان وسطنا، كل شيء انتهى".

رموني في "الركنة" بتاعة العربيات، في عز البرد، وأنا لسه بهدوم المستشفى الخفيفة وشبشب، في إيد بنتي وفي الإيد تانية كيس بلاستيك فيه هدومي القديمة. الريح كانت بتنهش في عضمي.

مانجيتش إلا بفضل "ست غلبانة" كانت بتوزع وجبات في المستشفى. لفتني بطرحتها الكبيرة وفضلت جنبي لحد ما جسمي هدي. وبعد يومين، ودتني "شقة صغيرة" في منطقة شعبية، كان محامي والدي الله يرحمه مأجرها لي في السر ومسجلها باسمي، ومعاها أوراق عمري ما قريتها بتركيز.


اللي أحمد وأمه ميعرفوشه، إن "الفيلا" اللي كانوا بيعبدوها دي، عمرها ما كانت ملكهم قانونياً. والدي الله يرحمه كان


عامل حساب الغدر، والأوراق اللي أجبروني أوقع عليها وأنا لسه والده، مكنتش تنازل عن الفيلا زي ما افتكروا.. دي كانت حاجة تانية خالص.الکاتبه نور محمد

بعد 6 أسابيع، وفي يوم "كتب كتاب" أحمد على الواحدة التانية في قاعة فرح فخمة، وقفت أنا في آخر القاعة. بنتي في حضڼي، وملف في إيدي. كنت مراقبة ضحكتهم وهما فاكرين إنهم محوني من الدنيا.


أول ما المأذون قال: "هل أحد هنا لدیه سبب لرفض الزواج؟".. خطيت خطوة لقدام، وقلت الجملة اللي قلبت الفرح لـ "عزا".

#الکاتبه_نور_محمد


القاعة كانت بتبرق، والأنوار والزغاريط مالية المكان. "أحمد" كان لابس البدلة وشايف نفسه، وحماتي كانت قاعدة في الكوشة كأنها ملكة متوجة، والعروسة الجديدة "سوزي" كانت بتضحك بانتصار. أول ما المأذون قال: "هل يوجد مانع من الزواج؟".. الكل سكت لحظة، ودي كانت اللحظة


اللي دخلت فيها.


 

مشيت بخطوات ثابتة، لابسة طقم أسود شيك، وبنتي في حضڼي، وورايا "الأستاذ رأفت" محامي بابا الله يرحمه. الكل اټصدم، وحماتي قامت وقفت وهي بتزعق: "إنتي إيه اللي جابك هنا يا جربوعة؟ مش وقعتي وخلصنا؟ أمن! طلعوا البتاعة دي بره!".

أحمد قرب مني وهو وشه أحمر من الغل: "إنتي اټجننتي؟ عايزة تبوظي فرحي؟ إنتي مضاية على تنازل عن كل حاجة.. اطلعي بره بالذوق بدل ما أرميكي في السچن".الکاتبه نور محمد


ضحكت بمرارة وطلعت "الملف" اللي في إيدي واديته للمأذون ولأحمد:

"اللي أنت مَضيتني عليه في المستشفى وأنا غايبة عن الوعي يا أحمد، مكنش تنازل عن الفيلا.. دي كانت ورقة (إقرار استلام منقولات) وقائمة بكل مليم خدته من ورثي، والورقة التانية كانت (توكيل خاص) للمحامي


بتاعي برفع دعوى "حجر" وتحفظ على أموال بابا اللي أنت حاطط إيدك عليها".

أحمد اتلجلج وقال: "فيلا إيه وقائمة إيه؟ الفيلا دي بتاعتي، أنا معايا عقد بيع منك!".

هنا اتدخل الأستاذ رأفت وقال بكل هدوء:

> "الفيلا دي يا أستاذ أحمد، والد هناء الله يرحمه كان مسجلها "وقف" لابنته ولأولادها من بعدها، بشرط إن الزوج ملوش أي حق في الإدارة أو البيع، والعقد اللي أنت مضيتها عليه في المستشفى باطل قانوناً لسببين: الأول إنها كانت تحت تأثير البنج ومعانا تقرير طبي بكده، والتاني إن الممرضة اللي كانت واقفة شهدت في المحضر إنك أجبرتها على التوقيع."

> الکاتبه نور محمد


السكوت عم القاعة. حماتي وشها بقى أصفر زي الكركم. كملت كلامي وأنا باصة في عيون أحمد:

"


مش بس كده.. أنا النهاردة الصبح نفذت قرار (طرد) ليك ولأمك من الفيلا. العفش اللي أنت اشتريته بفلوسي، والدهانات، وحتى البدلة اللي أنت لابسها دي.. كله هيتحجز عليه سداداً للديون اللي عليك ليا."

العروسة الجديدة أول ما سمعت سيرة "الطرد" و"الديون"، قلبت وشها وبصت لأحمد بقرف: "يعني أنت مديون ومعندكش بيت؟ وكنت بتضحك عليا وتقولي إنك صاحب أملاك؟". وراحت قالعة دبلتها ورامياها في وشه وسابت الفرح وخرجت.


حماتي بدأت تصوت وتلطم: "يا خړابي! هنروح فين في البرد ده؟ يا هناء يا بنتي، إحنا أهل، متهونش عليكي العشرة!".


بصيت لها ببرود وقلت لها:

"العشرة هانت لما رميتوني بالليل في المطر وأنا لسه والده. العشرة هانت لما كنتوا عايزين تسرقوا حق يتيمة مالهاش


حد. أنا مش هرميكم في الشارع زي ما عملتوا فيا.. أنا هسيب القانون ياخد مجراه، والفيلا دي هتبقى بيت لبنتي، والقرش اللي بابا سابهولي هيصرف عليا وعلى تعليمها أحسن تعليم."

خرجت من القاعة وأنا رافعة راسي، ركبت عربيتي اللي كانت مركونة بعيد، وبصيت لبنتي اللي كانت نايمة في هدوء.


التخطيط للمستقبل والد "هناء" كان ذكي جداً لأنه أمن بنته قانونياً "في السر" وهو عارف إن الدنيا مالهاش أمان.

القانون لا يحمي المغفلين التوقيع على أي ورقة وأنت في حالة ضعف هو أكبر غلطة، لكن "الحق" دايماً بيبان لو وراه حد بيطالب بيه.

كما تدين تدان اللي يظلم في لحظة قوة، هيتذل في لحظة حق.


تعليقات

close