القائمة الرئيسية

الصفحات

تابعنا من هنا

قصص بلا حدود
translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

 


قصـة بـراءة في ساحـة المحكمـة 




في ساحة المحكمة حين نطق الصغير

حماتي وقفت بكل جبروت قدام القاضي وقالتها في وشي أنتي مش أم ولا تصلحي لتربية طفل. كانت بتطالب بحضانة كاملة لابني. القاضي كان خلاص بيستعد ينطق بالحكم وفي اللحظة دي.. مازن ابني اللي عنده 6 سنين وقف وفي إيده ورقة مطوية وقال إنه عايز يتكلم. القاعة كلها سكتت وكأن على رؤوسهم الطير.

حماتي ما همستش بالكلام ده ولا اترددت لحظة. قالتها بصوت واضح ومثقف وكأنها مراجعة الكلام ومذاكراه كويس

يا سيادة القاضي الست دي مش مؤهلة تكون أم.. وعشان خاطر مصلحة حفيدي متوفرة علي صفحة روايات و اقتباسات. أنا بطالب بنقل الحضانة ليا فورا.

الكلمات وقعت


عليا أصعب مما كنت أتخيل رغم إني كنت مهيأة نفسي للمواجهة دي من شهور.

كنا في قاعة محكمة صغيرة في إيتاي البارود. حيطان لونها بيج باهت كراسي خشبية ناشفة وعلم مصر متعلق ورا كرسي القاضي اللي كان باين عليه الإرهاق. كنت مربعة إيدي في حضڼي وضوافري غارزة في كفي من التوتر بحاول بكل قوتي إني مانهارش.

على الناحية التانية كانت حماتي هدى هانم قاعدة وفردة ضهرها وشفايفها مضمومة بصرامة. كانت لابسة طقم فورمال كحلي وعقد لولي لبس ست راقية وعندها خبرة متوفرة علي صفحة روايات و اقتباسات. كانت جايبة معاها ملفات.. شهادات شهود.. صور متصورة في مواقف معينة ومتاخدة بسوء نية. وكان

معاها فلوس تجيب أحسن محاميين.

أما أنا.. فما كانش معايا كل ده.

أنا ما كانش معايا غير ابني.

مازن كان قاعد جنبي رجليه الصغيرة مش واصلة للأرض. طفل عنده 6 سنين جسمه قليل وهادي جدا. كان بيحرك رجليه بقلق وهو ماسك في إيده ورقة متطبقة.. ما كنتش أعرف إيه دي ولا خدها إمتى.

محامي هدى هانم بدأ يتكلم بنعومة عن حياتي غير المستقرة. عن ساعات شغلي المتأخرة وعن إن بيتي يفتقر للنظام. متوفرة علي صفحة روايات و اقتباسات حتى ۏفاة جوزي أحمد من سنتين ما استخدمهاش كفاجعة لكن كدليل ضدي!

المحامي قال يا فندم الأم بتشتغل شيفتات بليل والطفل بيقضي نص وقته عند الجيران.. موكلتي شايفة

إن الولد محتاج يتربى في بيئة منظمة ومستقرة ماديا ومعنويا.

حماتي هزت راسها بموافقة وقار.

كنت عايزة أصرخ وأقول إني بشتغل بليل لأن الإيجار مابيعرفش يعني إيه ۏجع قلب وفقدان. الجيران دول ناس طيبين وبيحبوا مازن كأنه ابنهم. الاستقرار مش بس فلوس وعفش غالي.

بس المحامي بتاعي اللي كان باين عليه التعب وقدراته على قد حاله طبطب على إيدي وقال بصوت واطي سيبي القاضي يقرر.

القاضي عدل نضارته وبص لحماتي يا مدام هدى طلبك ده خطېر جدا.. نزع الحضانة من الأم الطبيعية مش أمر المحكمة بتاخده بسهولة.

حماتي رفعت راسها وقالت أنا بس عايزة مصلحة ابني اللي ماټ في ابنه.

القاضي نفخ بضيق

وبص في أوراقه بناء


على الشهادات والمستندات اللي قدامي المحكمة شايفة إن

في اللحظة دي مازن وقف.

صوت احتكاك جزمته الصغيرة بالأرض عمل صدى عالي في القاعة.

كل العيون اتجهت ناحيته.

يا سيادة القاضي.. صوت مازن كان بيترعش بس واضح. أنا عايز أقرأ الورقة دي قدام حضرتك.

القاضي كشړ شوية يا حبيبي اقعد دلوقتي وماتقاطعش

مازن رد بسرعة وهو رافع الورقة دي عن ماما.. أنا كتبتها مع المدرسة بتاعتي في الفصل.

الهدوء ساد المكان تماما.

القاضي سكت للحظة وبعدين مال لقدام وقال تعالى يا ابني.. هات الورقة.

مازن مشى في الممر لوحده بخطوات صغيرة ثابتة.

وأول ما بدأ يقرأ.. كل حاجة في القاعة اتغيرت.

يتبع..

الجزء الثاني كلمة مازن التي هزت القاعة

مازن فتح الورقة بالراحة وإيديه الصغيرة كانت بتترعش حاجة بسيطة متوفرة علي صفحة روايات و اقتباسات. حاجب المحكمة قرب له كرسي عشان يطول الميكروفون والقاضي بصله بحنان وقال له على مهلك يا ابني.. اتكلم.

هز مازن راسه وبدأ يقرأ

أنا اسمي مازن أحمد.. عندي 6 سنين.. وعايش مع ماما.

صوته كان بيقوى مع كل جملة بيقرأها.

ماما بتصحيني كل يوم الصبح حتى لو راجعة من شغلها متأخر. بتعملي الساندوتشات وساعات بتنسى تقطع أطراف العيش الناشفة بس

أنا مش بزعل. بتقرأ لي قصص وهي تعبانة وعايزة تنام. وبتقعدني جنبها في سريرها لما بحلم حلم وحش.. وساعات بټعيط وهي فاكرة إني مش شايفها.

حسيت بدموعي بتنزل على خدي وما حاولتش أمسحها.

كمل مازن تيتة بتقول إن ماما مش كويسة.. بس ماما هي اللي فضلت قاعدة جنب بابا وهو عيان.. كانت ماسكة إيده وكانت ماسكة إيدي أنا كمان.

وش هدى هانممتوفرة علي صفحة روايات و اقتباسات. اتشد وبان عليه التوتر.

مازن قال بصوت واثق ماما بتشتغل كتير.. بس دايما بترجع لي. ريحتها بتبقى صابون وقهوة.. وبعرف إنها جت أول ما بسمع صوت المفتاح في الباب. أنا مش عايز أعيش في حتة تانية.. مش عايز بيت كبير.. أنا عايز ماما.

القاضي قلع نضارته ومسح عينه ومازن أضاف المدرسة ساعدتني في إملاء كام كلمة.. بس ده اللي أنا حاسس بيه.

طبق الورقة وبص للقاضي أنا خلصت.

القاعة فضلت ساكتة تماما لثواني كأن الزمن وقف.

بعدين القاضي اتنحنح وقال شكرا يا مازن.. أنت بطل وشجاع جدا.

مازن رجع قعد جنبي فضميته لحضني وأنا كلي بترعش. محامي حماتي وقف يحاول ينقذ الموقف يا سيادة القاضي رغم إن كلام الطفل عاطفي بس ده مايغيرش الوقائع والمستندات اللي قدمناها

القاضي رفع إيده بحزم اتفضل استريح.

خبطة

الشاكوش كانت هادية بس قاطعة.

القاضي قال المحكمة لا تبني حكمها على المظاهر أو الدخل المادي فقط.. اللي سمعته النهاردة هو دليل على الرعاية والاستقرار النفسي والحب الحقيقي.

وبص لحماتي وقال طلب نقل الحضانة مرفوض.

حماتي شهقت بس يا سيادة القاضي

القاضي كمل وبنصحك تراجعي نفسك وتفكري في أثر اللي عملتيه ده على علاقتك بحفيدك.

رفعت الجلسة.

ما بعد

العاصفة

خرجت من المحكمة ورجلي ما كانتش شايلاني. قعدت على أول تاندة وقعدت أضحك وأعيط في نفس الوقت.

مازن ساند راسه عليا وسألني أنا كنت شاطر يا ماما

بست راسه وقلت له أنت كنت أعظم بطل في الدنيا.

الحياة ما اتغيرتش فجأة لفيلم سينمائي سعيد لسه فيه تعب وشغل ومصاريف بس فيه حاجة عميقة اتغيرت جوايا.

لأول مرة من يوم ما أحمد ماټ صحيت ومن غير الخبطة اللي في قلبي متوفرة علي صفحة روايات و اقتباسات... الخۏف من إن حد معاه فلوس ونفوذ يقدر ياخد ابني مني لمجرد إنه صوته عالي.

مازن كمان اتغير.. بقى يمشي وفارد ضهره.

بقى ينام والباب مفتوح ولما سألته قالي خلاص مش خاېف حد يجي ياخدني. الجملة دي كانت أصعب من أي كلمة اتقالت في المحكمة. عرفت ساعتها إن الأطفال بيشيلوا همومنا في سكات وبيحسوا بالتوتر مهما

حاولنا نخبي.

حماتي حاولت تشوه صورتي قدام القرايب وقالت إني سخنت الولد ضدها بس هيبتها اللي كانت بتخوف الناس ضاعت.. لأن القوة لما بتتحول لجبروت بتفقد احترامها.

بعد كام شهر طلبت تشوفه رؤية تحت إشرافي. وافقت.. مش عشانها بس عشان مازن يعرف إن القوة مش معناها الاڼتقام وإننا نقدر نحط حدود من غير ما نكون قساة.

في الزيارة حاولت تعدل له لبسه وتنتقد طريقتي في أكله فمازن بصلها بهدوء وقال ماما عارفة أنا بحب إيه.

ما تدخلتش.. هو اللي رد.

وفي يوم مدرسة الفصل كلمتني وقالت لي مازن كتب موضوع تعبير عن الأبطال.

كنت فاكرة إنه هيكتب عن سبايدر مان أو لعيبة الكورة.. بس لقيته كاتب عني

ماما هي بطلتي.. عشان مابتستسلمش أبدا حتى لما الناس بتقول كلام وحش. بتشتغل وبتلاقي وقت ليا. بتسمعني.. وفضلت جنبي وما سابتنيش.

قعدت في العربية أعيط وعرفت إن مفيش حكم محكمة ولا اعتذارمتوفرة علي صفحة روايات و اقتباسات. ولا انتصار في الدنيا يوازي الكلمتين دول.

كلمة أخيرة لكل أم وأب بيتحاربوا في شرفهم أو تربيتهم

أنتي أكبر بكتير من أي كلمة وحشة اتقالت في حقك.

ولكل حد فاكر إن الفلوس أو القرابة بتديه حق امتلاك الأطفال

الطفل مش بيفتكر مين اللي كان معاه شنطة

فلوس.. هو بيفتكر مين اللي كان واقف جنبه بجد.

النهاية


تعليقات

close