القائمة الرئيسية

الصفحات

تابعنا من هنا

قصص بلا حدود
translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

عاد غاضبًا ليطرد الخادمة… فتجمّد عندما رأى ما فعلته بأطفاله

 عاد غاضبًا ليطرد الخادمة… فتجمّد عندما رأى ما فعلته بأطفاله



عاد غاضبًا ليطرد الخادمة… فتجمّد عندما رأى ما فعلته بأطفاله

 

دوى زئير السيارة الرياضية على طريق المكسيكتولوكا كأن الغضب نفسه قد تحول إلى محرك.

لم يكن غايل سيرانو يرى أشجار الصنوبر ولا المنعطفات المنحدرة نحو فايي دي برافو كان يسمع فقط مرة بعد أخرى صوت عمته إيوخينيا وهي تغرس كلماتها المسمومة في أذنه

تلك الفتاة خطر يا غايل. وجدتها تعبث بمجوهراتي وأطفالك مهملون متسخون ويبكون طوال الوقت. إن لم تأت فورا فسأتصل بمن يلزم.

شد غايل المقود بقوة حتى ابيضت مفاصله. لم يكن غضبه من أجل الخاتم ولا من أجل المجوهرات بل من الخوف. من الذنب. من تلك الصورة التي لم تتركه ينام منذ الحادث ماريانا زوجته ونظرتها وهي تنطفئ في مقعد الراكب بينما كان يصرخ باسمها على طريق مبتل بالمطر.

في ذلك المستشفى الخاص في سانتا في كان الطبيب السويسري واضحا بلا رحمة والقهوة تقدم في فناجين خزفية أنيقة وكلماته تقطع كالسكاكين

الضرر شديد يا سيد سيرانو. لقد نجوا لكنهم لن يمشوا. استعد للكراسي المتحركة. علاج تأهيلي فقط. لا أمل في المشي المستقل.

تحولت عبارة لا أمل إلى جدار يصطدم به غايل كل صباح. ولأنه لم يعرف كيف يبكي مواجهة لجأ إلى ما يتقنه العمل الشراء البناء.

أنشأ منحدرات استأجر ممرضات مثاليات دفع لأطباء يتحدثون الإنجليزية ويتقاضون بالدولار. فوض الرعاية ومن حيث لا يدري


فوض الحب.

حين ظهرت إيوخينيا ببدلة الكتان وعطرها الباهظ وأناقتها الحادة التي تشبه نوادي الغولف شعر بالامتنان. قال لنفسه مؤقتا فقط إلى أن أتماسك. لكن الحزن لا يصلح بل يحمل.

في ذلك اليوم لم يخفف سرعته عند بوابة القصر الحديدية. دخل مثيرا الحصى وتوقف فجأة أمام القصر الحجري وترجل مغلقا الباب خلفه كطلقة. لم يتجه إلى المدخل الرئيسي أراد أن يضبط الخادمة ماريسول كما قالت إيوخينيا متلبسة ليطردها من دون ذرة ندم قبل الغروب.

دار حول القصر مارا بأحواض الورود التي كانت ماريانا تعتني بها بصبر بدا له يوما معجزة. رائحة التراب الرطب ضيقت صدره لكنه أسرع الخطى.

وصل إلى القوس الحجري المؤدي إلى الحديقة الخلفية.

أخذ نفسا عميقا. هيأ صوته. هيأ حكمه.

ثم تجمد.

كان ضوء الشمس يغمر العشب بلون ذهبي يكاد يكون غير واقعي.

في وسط الحديقة كانت ماريسول راكعة على ركبتيها زيها الرمادي ملطخ بالعشب ومئزرها الأبيض مجعد. كانت ترتدي قفازات مطاطية صفراء كأنها خرجت لتنظف العالم. ذراعاها مفتوحتان وابتسامتها واسعة حتى تكاد تنفجر بالبكاء من شدة الفرح.

لكن ما سلب غايل أنفاسه لم يكن هي.

بل أطفاله.

كانت الكراسي المتحركة مقلوبة على بعد خطوات مهجورة كقواقع فارغة تذكيرا حيا بالحكم الطبي.

وأمام ماريسول كان إميليانو ونيكو

توأماه في الرابعة من العمر واقفين.

ليس بثبات كامل.

ليس بإتقان.

لكن واقفين.

كان إميليانو يضغط على أسنانه وساقاه ترتجفان كغصنين في مهب الريح. خطا خطوة ثم أخرى.

هكذا يا بطلي همست ماريسول بصوت ثابت دافئ هنا لا نقول لا أستطيع. هنا نقول مرة أخرى.

ضحك نيكو ضحكة لم يسمعها غايل منذ ما قبل الحادث. تشجع برؤية شقيقه وتقدم مترنحا كطفل يهزم الجاذبية بالإرادة وحدها.

خطوة خطوتان ثلاث.

اندفع الطفلان نحو ذراعي ماريسول.  كأنهما من لحمها ودمها  وسقط الثلاثة فوق العشب برفق عقدة من ضحك وبكاء وقفازات صفراء.

لقد فعلتماها شهقت ماريسول شجاعاي لقد فعلتماها.

انزلقت مفاتيح السيارة من يد غايل وسقطت على الأرض بصوت معدني فاضح كسر السكون.

رفعت ماريسول رأسها فجأة.

رأت غايل فمر الخوف على وجهها كظل عابر ثم تحول إلى شيء أصلب فخر أمومي وحماية.

حاول غايل الكلام. أراد أن يقول أنت مطرودة. لكن الكلمات خانته.

ظل يحدق في ساقي طفليه وهما تتحركان فرحا في الهواء كأن العالم تغير من دون أن يستأذنه.

كيف خرج صوته مبحوحا كيف هذا ممكن

سيدي ابتلعت ماريسول ريقها والدموع لا تدري أهي فرح أم خوف سامحني. أعلم أن ذلك كان ممنوعا. عمتك قالت إن إخراجهما من الكراسي غير مسموح. لكنهما كانا يريدان المحاولة. أنا فقط

أنا فقط

تقدم غايل خطوة كمن يسير نائما. جثا على ركبتيه غير آبه ببدلته الباهظة حتى صار في مستوى عيني طفليه.

رآه نيكو وابتسم كأن عالم الكبار ومآسيه غير موجودة.

أبي انظر. أنا كبير.

عانقه غايل بيدين مرتجفتين لمس ساقيه شعر بالعضلات بالحياة. اقترب إميليانو أيضا بحذر وأسند نفسه إلى كتف أبيه.

إنهما يمشيان تمتم غايل ليقنع نفسه يمشيان.

رفع نظره إلى ماريسول. كانت تنتظر الصراخ الاتهام النهاية.

لكنه لم يصرخ.

عينا الرجل الذي لم يظهر شيئا في الاجتماعات والتوقيعات امتلأتا بالماء.

قال الأطباء أبدا همس وأنت ماذا فعلت

مسحت ماريسول وجهها بظهر القفاز الأصفر.

لم أفعل شيئا سحريا سيدي. فقط توقفت عن قول لا. قلت لهم إنهم يستطيعون. وكلما سقطوا أعدتهم للوقوف. مرة بعد مرة.

صوت الكعب العالي على الحجر أعلن العاصفة قبل أن تظهر.

غايل الحمد لله! صاحت إيوخينيا وهي تدخل الشرفة وملف تحت ذراعها بوجه مزين بقلق مصطنع ابتعد عنهما ماريسول! لا تدعها تقترب!

نزلت الدرج دون أن ترى المعجزة بعد. كان صوتها حادا واثقا كما اعتادت.

تلك المرأة عنيفة. رأيتها تضرب نيكو! وفوق ذلك رفعت ذقنها سرقت خاتم والدتك. إنه في حقيبتها.

شحبت ماريسول ووضعت يديها على فمها.

أقسم لك يا سيدي لم أفعل لم أسرق شيئا

وقف غايل ببطء. وفي تلك الوقفة كان واضحا أنه لم يكن مجرد مليونير ينهض بل أب

 


يستيقظ.

تضربه كرر وهو ينظر إلى إيوخينيا حقا

فتحت إيوخينيا الملف كمدع عام.

بالطبع. عدت من النادي وسمعت صراخا كان على الأطفال آثار. وكل شيء جاهز. سنرسلهم إلى معهد في سويسرا حيث يعتني بهم محترفون لا خادمات جاهلات.

عند كلمة خادمات نظرت إلى ماريسول كما لو كانت غبارا.

كان نيكو متشبثا بساق ماريسول ثم عبس وجهه الصغير. وبجهد بدا أكبر من عمره تركها ووقف مرة أخرى مرتجفا لكنه ثابت.

تجمدت إيوخينيا ويدها في الهواء.

ماذا

خالة سيئة قال نيكو بوضوح طفولي مشيرا إليها لا تلمسي ماري.

اعتدل إميليانو أيضا مستندا إلى فخذ ماريسول.

الخالة تقرص أضاف ببساطة تؤلم.

سقط الصمت على الحديقة كحجر ثقيل.

كلمتان. حقيقة بلا تزييف.

رمشت إيوخينيا سريعا تبحث عن هواء عن مخرج.

الأطفال يتخيلون لديهم خيال تمتمت لكن صوتها لم يعد يأمر.

شعر غايل بغثيان قديم يصعد من معدته. تذكر دموعا كانت إيوخينيا تفسرها بآلام مزمنة. تذكر كيف كان التوأمان يصمتان فور دخولها. لم يكن تهذيبا كان خوفا.

الخاتم صاحت إيوخينيا بيأس فتش حقيبتها! ستجده هناك.

تقدم غايل نحو المقعد حيث كانت حقيبة ماريسول القماشية البالية. حملها. كانت خفيفة

متواضعة. أدخل يده ولمس معدنا باردا.

أخرج خاتم الزمرد.

ابتسمت إيوخينيا ابتسامة المنتصر.

أرأيت قلت لك. إنها سارقة.

ارتجفت ماريسول بلا صوت.

لا أعلم كيف وصل إلى هنا

رفع غايل الخاتم ودار به ليرى الضوء ينكسر في أخضر الزمرد. ثم نظر إلى إيوخينيا بهدوء مخيف.

أنت محقة. الخاتم هنا.

اتسعت ابتسامة إيوخينيا.

إذن افعل ما يجب

لكن هناك ما لا يستقيم قاطعها غايل بصوت بارد ماريسول كانت في الحديقة مع أطفالي منذ الثالثة. الكاميرات تسجل ذلك. وأنت اتصلت بي في الرابعة مدعية أنك اكتشفت الأمر للتو.

ابتلعت إيوخينيا ريقها.

أنا

خزنة المكتب ترسل إشعارا عند فتحها تابع غايل بهدوء قاتل في الثالثة والنصف وصلني تنبيه الخزنة فتحت برمز المستخدم إيوخينيا سيرانو.

توقف تنفسها.

اشرحي لي اقترب منها خطوة كيف انتقل الخاتم من الخزنة التي فتحتها إلى حقيبة امرأة كانت في الحديقة تعلم أطفالي المشي

فتحت فمها. لم يخرج شيء. فقط غضب أخرس.

انحنى غايل والتقط الأوراق التي سقطت منها. قرأ العنوان معهد سانت غالن سويسرا. إقامة غير محددة. تواصل محدود. زيارات ربع سنوية تحت إشراف.

اسود العالم في عينيه.

كنت ستبعدينهم قال وكأن

العبارة تنتزع من صدره أطفالي. أطفالي الصغار.

كنت أفعل ذلك لأجلك! صرخت إيوخينيا مبدلة قناعها أنت محطم يا غايل. لا تستطيع رعايتهم. أردت فقط حماية الثروة وضمان رعايتهم. تلك المرأة ستؤذيهم بألعابها!

ضحك غايل ضحكة جافة.

رعاية بالقرص. رعاية كعبء.

وضع الخاتم في جيبه كما تحفظ الأدلة لا الذكريات. ثم نظر إلى ماريسول إلى الطفلين المتشبثين بها أحياء يلهثون.

إيوخينيا قال أخيرا لديك ساعة واحدة لحزم حقائبك.

لا يمكنك! أنا عمتك أنا من رباك

ربيتني على البرود أجاب وكدت تنجحين. كدت تجعلين أطفالي أيتاما وأبوهم حي.

حاولت أن تقول شيئا لكن سلطانها زال. صعدت الدرج بخطوات قاسية وكل كعب كان هزيمة.

عندما أغلق الباب خلفها بدا الحديقة أوسع أنقى.

جثا غايل مرة أخرى أمام ماريسول وأمسك يديها المغطاتين بالقفازات.

سامحيني قال وهو ينظر في عينيها سامحيني لأني كنت أعمى. جئت وأنا أظنك العدو.

بكت ماريسول لا خوفا بل تعبا ينفلت.

أردت فقط أن أراهم يضحكون.

لا تناديني سيدي بعد الآن همس غايل بصوت مكسور اليوم أعدت لي أطفالي. وأعدتني إلى نفسي.

في تلك الليلة تناولوا العشاء على أرض الصالة بيتزا وفتات وضحك. اتسخت

قميص غايل لطخ إميليانو أنفه بالصلصة ونام نيكو على كتف ماريسول كأن ذلك المكان كان له دائما.

في اليوم التالي ألغى غايل جميع اجتماعاته بلا تردد. أطفأ هاتفه بعد مكالمة قصيرة مع مكتبه وأدرك للمرة الأولى أن العالم لن ينهار إن غاب عنه ليوم أو أسبوع أو حتى عمر كامل.

اتصل بمعالجين حقيقيين لا أولئك الذين يختبئون خلف المصطلحات الباردة والتقارير السميكة بل من يؤمنون بالجسد كما يؤمنون بالروح. ومع ذلك أدرك أن أثمن علاج لم يكن في أرقام المواعيد بل في الوقت الذي قرر أخيرا أن يمنحه بلا حساب ذلك الدواء الوحيد الذي لم يصفه أحد من قبل.

جلس مع ماريسول في المطبخ صباحا بلا رسميات ولا مسافة. كانت القهوة بسيطة لكن الصمت بينهما كان أقل ثقلا من أي يوم مضى.

وضع أمامها عقدا جديدا لم يكن ورقة سلطة بل وعدا واضحا راتب كريم تأمين صحي حقيقي واحترام لا يحتاج إلى توقيع. وأضاف بنبرة خالية من الفوقية إمكانية أن تحضر جدتها للعيش في بيت الضيوف لتكون قريبة آمنة مطمئنة.

ليس لأنك تحتاجين ذلك قال بل لأن العائلة لا تترك وحدها.

لم يقل الخادمة. لم يقل الموظفة. قالها كما تقال الأشياء حين تكون صادقة جزء من الفريق من البيت من الحياة التي يحاول إعادة بنائها حجرا حجرا.

 

ترددت ماريسول. لم يكن التردد طمعا ولا حسابا بل كبرياء جرح كثيرا وخوفا تعلم أن يحمي نفسه بالصمت. نظرت إلى يديها إلى آثار العمل إلى القفازات الصفراء التي لم تعد مجرد أداة بل رمزا لكل ما تحملته في الخفاء.

وفي تلك اللحظة مد إميليانو يده الصغيرة أمسك كفها بثقة لا يعرف الحسابات وقال ببساطة طفل لا يجيد المساومة

ماري تبقى.

لم تحتج ماريسول إلى كلمات أخرى. انحنت  

 وشعرت أن القرار قد اتخذ قبل أن تنطقه شفتاها.

مر عام.

عام لم يكن سهلا لكنه كان صادقا.

اختفت الدفيئة المهجورة في طرف المزرعة ذلك المكان الذي كان شاهدا على الإهمال والصمت. تحولت إلى جناح ألعاب واسع جدرانه ملونة برسومات المحاربين وأرضه مليئة بالوسائد والقضبان وأثر محاولات لا تحصى.

كان المكان يعج بالضحك بالسقوط بالنهوض من جديد.

في الحديقة كان إميليانو ونيكو يركضان بطريقتهما الخاصة. لم يكن الركض مستقيما ولا متوازنا كما في الصور الإعلانية لكنه كان ركضا حقيقيا حيا.

ترنح لا يهم أحدا لأن


الأهم أنهما كانا يتحركان إلى الأمام.

كان غايل يقف على مسافة لا يتدخل لا يوجه فقط يراقب.

يراقب كل خطوة كأنها دعاء مستجاب وكل ضحكة كأنها اعتذار من الحياة عما سبق.

في ذلك المساء اجتمع الأصدقاء القليلون الذين بقوا. لم يكن احتفالا فاخرا بل دفئا هادئا يشبه العائلة.

بحث غايل عن ماريسول بين الحضور. لم يجدها في المطبخ ولا في الظل.

كانت هناك بين الناس بثوب كريمي بسيط لا يلفت النظر بقدر ما يبعث الطمأنينة. شعرها مرتب بعناية هادئة بلا مبالغة ولا تصنع وابتسامتها خافتة لا تطلب اعترافا ولا تنتظر تصفيقا.

كانت ابتسامة امرأة اعتادت أن تنكر ثم تعلمت أخيرا كيف تصدق.

لم تكن تقف في المقدمة ولم تحاول أن تكون محور المشهد لكنها كانت حاضرة كما تكون الأشياء الصادقة دائما بلا ضجيج وبلا حاجة إلى شرح.

رفع غايل كأسه.

لم يحتج إلى خطاب طويل ولم يبحث عن كلمات منمقة. كان يعرف أن بعض اللحظات تفسدها البلاغة.

قبل عام قال ثم توقف لحظة كأن الصوت نفسه يحتاج إلى شجاعة قيل لي إن ما أتمناه

مستحيل.

سرت همهمة خفيفة بين الحضور لكن غايل لم يلتفت.

نظر أولا إلى طفليه وهما يقفان قريبا متجاورين بوقفة غير متقنة لكنها ثابتة بما يكفي لتكون حقيقية.

ثم رفع بصره إليها.

وشخص واحد هنا تابع علمني أن هذه الكلمة لا معنى لها إلا حين نختار نحن أن نؤمن بها.

سكت.

كان الصمت هذه المرة جزءا من الكلام مساحة تركها للجميع كي يتذكروا مستحيلاتهم الخاصة وتلك اللحظات التي استسلموا فيها لأن أحدا قال لهم لا يمكن.

تقدم خطوة إلى الأمام.

ثم خطوة أخرى.

وجثا على ركبة واحدة.

لم يكن في الحركة استعراض ولا رغبة في إبهار أحد. كان انحناء رجل تعلم متأخرا أن القوة لا تعني الوقوف دائما بل معرفة متى تركع.

لم يخرج خاتم الماضي ذلك الذي كان محملا بالخسارة والذكريات الثقيلة بل خاتما جديدا بسيط التصميم لا يلمع أكثر مما يجب كأنه صمم ليبقى لا ليبهر.

ماريسول قال وصوته هذه المرة لم يحاول أن يكون ثابتا هل تبقين معنا

توقف قليلا ثم أضاف وكأنه يضع الكلمات في مكانها الصحيح

لا كموظفة ولا كالتزام

ولا كدين يجب سداده بل كعائلة.

لم ينتظر التوأمان.

صرخا نعم! في اللحظة نفسها بصوت واحد ضاحك ومتحمس لا يعرف التردد.

انفجر بعض الحضور بالضحك بينما مسح آخرون دموعا لم يتوقعوها غير قادرين على تحديد متى بدأت.

وضعت ماريسول يديها على صدرها كأنها تحاول أن تبقي قلبها في مكانه.

انهمرت دموعها لكنها لم تكن دموع خوف ولا انكسار بل دموع نجاة دموع امرأة عرفت أخيرا أن التعب لم يذهب سدى.

ضحكت وهي تبكي ضحكة من خرجت من العتمة إلى الضوء دون أن تفقد نفسها في الطريق.

نعم يا غايل قالت أخيرا أبقى.

ومع غروب الشمس فوق فايي دي برافو لم تكن المعجزة في أن طفلين مشيا

ولا في أن الأطباء أخطأوا

ولا في أن الجسد استجاب.

كانت المعجزة الحقيقية في رجل تعلم أن يكون أبا قبل أن يكون صاحب مال

وفي طفلين استعادا الحياة لا بالقوة بل بالأمان

وفي امرأة بقفازات صفراء لم تكن تملك سوى الإيمان والمحاولة

أثبتت أن الحب حين يكون صادقا 

قد يكون العلاج الوحيد

الذي لم يعرف أحد كيف يصفه

لكنه كان حاضرا منذ البداية

ينتظر فقط أن يسمح له بأن يعمل.

 

تعليقات

close