القائمة الرئيسية

الصفحات

تابعنا من هنا

قصص بلا حدود
translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

 


سكريبت كتب الكتاب كامله 



كتب الكتاب




لما اتكتب كتابي جوزي بعتلي تاني يوم الصورة النهائية للشقة اللي دفع فيها كل ما يملك، وقتها الفرحة مكنتش سيعاني، وريت الصور لوالدي اللي قالي أروح أشوف الشقة بنفسي عادي واتفرج عليها، وفعلًا روحت أنا وهو وقابلنا جوزي (عبدالرحمن) واتفرجت على الشقة اللي اتسحرت بيها وبكل رُكن فيها؛ مكتبة الكُتب، المُصلية الصغيرة اللي هنصلي فيها، أوضة الضيوف، كل حاجة كانت معمولة بإتقان غير طبيعي، طلب رأيي وقتها قولتله إني لو هعيش معاه في كوخ أنا موافقة..


يومها سمعت منه كلمتين خلوني طايرة زي الحمامة في السما، قالي إن لما كنت بقوله كل شوية ميكلفش نفسه ويجيب أبسط حاجة كان بيجهد نفسه أكتر عشان يعمل أحسن حاجة للشقة، وكل ما كان بيشوفني قنوعة كان بيكلف نفسه أكتر ويجيب أحسن حاجات للشقة، وقالي كمان إنه اتأكد إنه واخد أحسن واحدة في الدنيا، وإنه طول ماهو معاه مش هيبخل عليا بأي حاجة مهما كانت..


طلبت من والدي نرجع البيت لأني مش هتحمل جرعة الحنان الزايد ده، ونأجلها لبعد الفرح، وبدأت التجهيزات واتفقنا إننا مش هنعمل فرح، هي عربية هتيجي تاخدني وهنروح على بيته، ولو كنت قدرت أوفر عليه تمن العربية كنت هعمل كدا، طول عمري بدعي ربنا بواحد كويس ومحترم ومش عايزة أي حاجة تانية..


وطالما لقيته فأنا هعمل كل حاجة عشانه، ولما لقيته بيقدرني ويتعب أكتر عشاني خلاني عايزة أجبله حتة من السما عشانه، وفضلت أحسب الساعات لحد ما بقوا أقل من 24 ساعة ونتجوز..


يومها صحيت قلبي مقبوض أوي وفضلت أستعيذ بالله من الشعور ده، لقيت اتصال من حمايا بيطلب مني آجي على المستشفى الفلانية عشان (عبد الرحمن) عمل حادثة، جريت زي المجنونة على هناك ولما روحت وسألت عليه اتقالي جملة قسمت قلبي نصين


ـ المريض ده اتوفى وهو دلوقتي في المشرحة..


وروحت على المشرحة، روحت لقيت حماتي قاعدة في صمت تام، بتبكي في ذهول، وحمايا قاعد يحوقل ومش قادر يقف، قعدت على الأرض أترعش زي البردانة وفقدت النُطق ليوم كامل، كل حاجة حوليا كانت باهتة، إحساسي بنفسي مكنش موجود، ومش قادرة أستوعب اللي حصل..


وشوفته للمرة الأخيرة، كانت عربية خبطاه وجسمه كله متغير، كان باين إنه اتألم، لكن رغم كدا كانت ملامحه هادية ومبتسم، وحلفت من جوايا مصرخش عليه ولا صرخة، وزي ما رسولنا الكريم قال (إنما الصبر عند الصدمة الأولى) واتدفن في النهاية واتدفنت حتة مني معاه، وقضيت بعدها تلت أيام مش قادرة أقوم من على سجادة الصلاة..


الموضوع كان صعب، لأني مجرد ما ببعد بفتكر وبتعب، لازم أفضل أصلي وادعي لحد ما ربك يأذن وأقدر اتقبل الموضوع، وعدى أسبوع معرفش عدى ازاي، ومقدرتش أتخطى الموضوع غير بالدعاء والصبر، لحد ما اتصل بيا حد وقالي إنه صديق مُقرب من (عبد الرحمن) وعايز يقابلني ضروري..


كلمت والدي واستقبلناه واستأذن والدي إنه هيبلغني برسالة من عبد الرحمن وإن الوصية بتقول إني أسمع الرسالة لوحدي، ولقيته بيطلع من جيبه ورق، الورق كان عبارة عن ٤ وصولات أمانة كل وصل بـ ٥٠ ألف، يعني ٢٠٠ ألف جنيه، والورقة التانية كانت وصية عبد الرحمن، كان كاتب فيها إنه لو لا قدر الله مات ومسددش الدين فزوجته هتسدده عنه وهو متأكد من كدا..


وعرفت إن عبد الرحمن كان سالف ٢٠٠ ألف جنيه من صاحبه عشان الشقة على وعد إنه هيسددهم خلال سنتين ونص، لكنه مات دلوقتي واسمي هو اللي في الوصية..


معرفتش أرد أو اتكلم، وعدته إني هفكر وأرد عليه، قالي إنه كان هيسامح فيهم لكنه محتاجهم لوالدته اللي هتعمل عملية، وإنه مش قادر يسامح ويمكن عبد الرحمن دلوقتي متعلق عشان الدين اللي عليه ولازم يتسدد في أقرب وقت..


ومشي صاحبه وفضلت أنا في حاله توهان عجيبة، عمالة أفكر في المصيبة دي، ٢٠٠ ألف جنيه ده رقم ضخم أوي، أنا الشبكة اللي معايا مجرد خاتم ميكملش ٧ آلاف جنيه، طيب هعمل أيه، ووالدة عبد الرحمن ووالده ناس مساكين ومش معاهم حاجة، غير إنه كتب اسمي أنا يعني عارف إنهم مش هيقدروا يسددوا أي حاجة..


وفضلت أفكر أسبوع كامل وأنا محتارة، لحد ما اهتديت لحل وحيد، نبيع عفش الشقة كله ونشوف هيجيب كام مع الدهب وكل الفلوس اللي معايا، وبعد عناء أسبوع كامل عرفت إن كل اللي في الشقة مش هيكمل ٢٠٠ ألف، غير إننا هنتعب أوي في موضَوع البيع والناس هتشتري بنص التمن..


وبقا صاحبه كل شوية يتصل بيا عشان عايز الفلوس، وأنا مش عارفة أعمل أيه، كل اللي بعمله عمالة أدعي واستغفر لعل وعسى نلاقي حل في الموضوع، لحد ما صاحبه كلمني مرة تانية وقالي إنه اتصرف في موضوع عملية والدته، فرحت أوي وقولت هيسامح في المبلغ، لكنه طلب وقتها المبلغ بعد شهر، وقال إنه هيستنى شهر واحد عليا..



وفضلت في الحيرة دي، مش عارفة أعمل أيه، الأيام بتجري بصورة غريبة، وأنا مقهورة على جوزي اللي مات مديون بسببي، ومتأكدة إن ربنا بيغفر كل حاجة إلا الدين، لازم حد يسد الدين عن الميت، لحد ما كلمني مرة تانية وعرض عليا عرض غريب أوي..


قالي إنه هيسامح في الفلوس، وكمان هيعوضني، شرط إني ………


لما اتكتب كتابي


…شرط إني أتنازل عن الشقة، وأمضي على ورق يثبت إن عبد الرحمن كان مديون له أكتر من كده، عشان يضمن حقه، وكمان ألمّح بكلام فهمت منه حاجات خلت جسمي كله يقشعر.


قفلت المكالمة وأنا برتعش.


لأول مرة أحس إن الحزن اللي كنت عايشة فيه أرحم من الذل.


قعدت الليلة دي أصلي قيام ليل، وبعيّط زي طفل تايه، وقلت لربنا:


«يا رب أنا مليش غيرك، عبد الرحمن ماټ وهو واثق فيّ، متكسرش صورته في قلبي، ولا تخليني أعمل


حاجة أغضبك بيها».


تاني يوم الصبح، رحت على دار الإفتاء ومعايا الوصية ووصولات الأمانة، وسألت:


هل الدين ده عليّ أنا؟


الإجابة كانت واضحة وصاډمة في نفس الوقت:


الدين على التركة، مش على الزوجة، والوصية دي ملهاش قوة تلزمني بحاجة.


خرجت وأنا حاسة إني كنت شايلة جبل ونزل من على صدري.


رجعت كلمت والدي وحكيت له كل حاجة، وهو راح بنفسه كلم محامي، والمحامي أكد نفس الكلام، وكمان قال إن اللي بيعمله “صديق”


عبد الرحمن ابتزاز صريح.


جمعنا أهل عبد الرحمن، وحكينا لهم كل اللي حصل، وحمايا بكى بحړقة وقال:


«ابني ما يرضاش عليكِ كده، ولو كان حي كان قطع إيده ولا يسيبك تنذلي».


كلمنا صاحبه قدام المحامي، ولما عرف إننا فاهمين موقفنا القانوني، صوته اتغير، وبقى يتكلم بهدوء.


وفي الآخر، اعترف إن الوصلات كانت بدون شهود، وإنه استغل ضعفي وحزني.


اتفقنا نسدد جزء من الدين من تركة الشقة رسميًا، والباقي تنازل عنه


ڠصب عنه، لأنه عارف إن لا قانون ولا شرع في صفه.


بعدها بفترة، بعتنا له الفلوس المتفق عليها، وانتهى كل شيء.


فضلت في الشقة شهرين، كل ركن فيها كان ۏجع، بس كان ۏجع نظيف…


ۏجع راجل ماټ وهو بيحب وبيحاول يعمل بيت.


وفي آخر يوم ليا هناك، صليت في المُصلية اللي عملها، ودعيت له، وقلت:


«اطمّن يا عبد الرحمن…


ولا بعت نفسي،


ولا خنتك،


ولا سيبت دينك يكسرك في قپرك».


قفلت باب الشقة، ومشيت.


بس سيبت قلبي هناك…


مع


أول حلم جميل ما.ټ قبل ما يبدأ.


 

تعليقات

close