القائمة الرئيسية

الصفحات

تابعنا من هنا

قصص بلا حدود
translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

اختفت من الحضانة… وبعد 18 سنة أمها فتحت مجلة أزياء وشافت اللي ما بتتوقعه

 اختفت من الحضانة… وبعد 18 سنة أمها فتحت مجلة أزياء وشافت اللي ما بتتوقعه



اختفت من الحضانة… وبعد 18 سنة أمها فتحت مجلة أزياء وشافت اللي ما بتتوقعه

 

اختفت طفلة من حضانة أطفال وبعد ثمانية عشر عاما تقرأ الأم مجلة أزياء فتكتشف أمرا لم يخطر لها على بال.

قبل ثمانية عشر عاما تحطم عالم كلارا مارين في ظهيرة واحدة. كانت ابنتها الصغيرة إيلا ذات العامين فقط حين اختفت من دار الرعاية النهارية في مدينة آشفيل بولاية كارولاينا الشمالية لتغيب دون أن تترك خلفها أي أثر. السنوات التي تلت ذلك كانت ضبابا كثيفا من مقابلات الشرطة وليال بلا نوم وأمل يتلاشى شيئا فشيئا. ومع ذلك وفي منعطف لم يكن أحد ليتوقعه كان لقاء عابر مع مجلة أزياء كفيلا بإعادة فتح القضية ومنح أم معجزة لم تجرؤ يوما على تخيلها.

كانت كلارا ترتب الكتب على الرفوف في مكتبة آشفيل العامة عندما جاءها الاتصال. لم تنتبه إليه غارقة في إيقاع عملها الهادئ. وحين تفقدت هاتفها لاحقا وجدت ثلاث رسائل صوتية من حضانة ليتل أكورن لم يرد عليها. هرعت إلى الحضانة لتجد سيارات الشرطة مصطفة في الخارج وأضواؤها تنعكس بألوان مقلقة على ساحة اللعب. قالت بإصرار لا بد أن هناك خطأ ما لكن الواقع كان قاسيا لا يمكن إنكاره. أظهرت تسجيلات المراقبة أحد الموظفين الموثوقين موريس بليدجر وهو يقود إيلا بعيدا. وبعد أسبوعين عثر على موريس متوفى في الغابة في حادثة بدت وكأنها


إنهاء لحياته. أما إيلا فكانت قد اختفت.

كانت السنوات التالية قاسية بلا رحمة. انهار زواج كلارا تحت وطأة الحزن. بقيت في آشفيل متمسكة بالأمل في أن تعود إيلا يوما ما. كانت الوحمة المميزة لابنتها بقعة بنفسجية على شكل زهرة لوتس تحيط بعينها اليسرى تظهر في كل منشور وبطاقة تعريف وخبر صحفي. لكن مع مرور الوقت وتراجع البحث انكمش عالم كلارا ليقتصر على المكتبة والذكريات التي رفضت أن تتخلى عنها.

وفي يوم عادي بدا في ظاهره كغيره تغيرت حياتها مرة أخرى. كانت تفرغ شحنة جديدة من المجلات في المكتبة حين تجمدت في مكانها أمام غلاف مجلة فوغ. كانت العارضة المميزة على الغلاف شابة تحمل وحمة بنفسجية مألوفة حول عينها. كان العنوان يقول الأناقة الجديدة. ارتجفت يدا كلارا وهي تقلب الصفحات إلى الداخل حيث ظهرت صور أخرى للشابة نفسها أكبر سنا الآن لكن بالعينين نفسيهما وبالعلامة ذاتها. جاء في التعليق إيمي ويلز 20 عاما في مزرعة كيسلر في ريف أبالاشيا.

تسارع نبض قلب كلارا. هل يمكن أن تكون هي كان عمر إيلا سيبلغ عشرين عاما الآن. العمر متطابق والوحمة لا يمكن أن تخطئها العين. أخذت تقرأ المقابلة سريعا إيمي ويلز. ولدت والطين يسري في عروقي هكذا تقول أمي. تلاشى ما تبقى

من المقال في الخلفية إذ لم تعد كلارا قادرة على التركيز إلا على احتمال أن تكون ابنتها التي فقدت منذ زمن طويلة ما تزال على قيد الحياة.

اندفعت كلارا إلى مركز الشرطة والمجلة في يدها. استمع المحقق غاري هولدن الذي كان قد عمل على قضية إيلا قبل ما يقارب عقدين باهتمام بالغ. وعند مقارنة صور إيلا في طفولتها بصورة الغلاف بدا التشابه واضحا لا يمكن إنكاره. تواصل المحقق مع مصور المجلة الذي كشف أن جلسة التصوير أقيمت في مزرعة كيسلر وهي ملكية واسعة في منطقة أبالاشيا.

تشكل فريق للتحقيق وأصرت كلارا على الانضمام إليهم. كان جون وميريام كيسلر متعاونين في ظاهر الأمر لكنهما بديا متحفظين. نعم عملت إيمي لديهما لكن فقط كعاملة يومية كما ادعيا. وقد غادرت منذ ذلك الحين وربما انتقلت إلى مزرعة أخرى يديرها شخص يدعى روان. قدما رقم هاتف لكنه لم يؤد إلى نتيجة.

ومع اقتراب غروب الشمس حين بدأت السماء تكتسي بألوان برتقالية مائلة إلى البنفسجي اقترحت الشرطة العودة إلى آشفيل لإعادة تنظيم الجهود ومراجعة المعطيات بهدوء. كان التعب باديا على الوجوه وكان النهار الطويل قد استنزف أعصاب الجميع. غير أن كلارا التي عاشت ثمانية عشر عاما في انتظار لحظة كهذه لم تكن مستعدة لتأجيل

الأمل مرة أخرى. لم تكن قادرة على العودة أدراجها وكأن شيئا لم يحدث وكأن الصورة التي رأتها في المجلة لم تشعل في قلبها نارا كادت تنطفئ منذ زمن بعيد.

استأجرت غرفة في فندق صغير يقع على أطراف البلدة غرفة بسيطة ذات نافذة تطل على طريق ترابي تحيط به الأشجار. جلست على حافة السرير والمجلة بين يديها تتأمل صورة الشابة ذات الوحمة البنفسجية. كانت تمرر أصابعها فوق ملامح الوجه المطبوعة كأنها تحاول أن تستعيد دفء طفلتها من خلال الورق البارد. همست لنفسها إن كانت أنت فلن أتركك مرة أخرى.

وفي تلك الليلة لم تستطع النوم. ظلت تحدق في السقف المظلم تسترجع كل لحظة من حياة إيلا القصيرة قبل اختفائها ضحكتها الأولى خطواتها المتعثرة الطريقة التي كانت تميل بها رأسها عندما تستمع إلى قصة. كان الخوف يتسلل إليها بين حين وآخر خوف من أن تكون قد أخطأت من أن تكون قد تعلقت بوهم جديد. لكنها كانت تشعر في أعماقها أن القدر لا يمكن أن يكون بهذه القسوة مرتين.

وقبيل منتصف الليل قررت الخروج. أخبرها موظف الاستقبال عن حانة محلية يرتادها المزارعون وأهل البلدة حيث تنتشر الأحاديث أسرع من الريح. دخلت المكان بخطوات مترددة وكان الهواء مشبعا برائحة الخشب القديم والقهوة القوية. جلست على أحد

 

المقاعد العالية وألقت نظرة سريعة حولها ثم طلبت كوبا من الشاي الساخن.

كان الساقي شابا في أواخر العشرينيات ذا ملامح هادئة ونظرة متأملة. اسمه بران. تبادلا حديثا عابرا في البداية عن الطقس وعن المزارع في المنطقة وعن صعوبة الحياة في القرى البعيدة. ثم أخرجت كلارا المجلة من حقيبتها ووضعتها على الطاولة أمامه وسألته إن كان يعرف شيئا عن المزرعة المذكورة في المقال.

تغيرت ملامحه للحظة ثم عاد إلى هدوئه. قال إنه يعرف مزرعة كيسلر وأن الفتاة التي ظهرت في الصور عملت هناك لبعض الوقت. وحين استمر الحديث انكشف تفصيل لم تكن كلارا مستعدة له. أخبرها بران أن والدته كانت موريس بليدجر. تجمدت الكلمات في حلقها. الاسم الذي طاردها في كوابيسها لسنوات طويلة عاد فجأة إلى الواجهة لكن هذه المرة في هيئة ابن لم يكن يعلم شيئا عن ماضي والدته.

كان بران مصدوما حين أخبرته كلارا بالحقيقة. لم يكن يعرف سوى أن والدته توفيت منذ سنوات في ظروف مأساوية ولم يخبره أحد بتفاصيل الماضي. ومع تداخل الخيوط ذكر اسم والده روان الذي يدير مزرعة صغيرة قريبة من هناك. بدأت الصورة تتضح شيئا فشيئا. مراوغات عائلة كيسلر التردد في الإجابات الإحالات إلى أشخاص آخرين كل ذلك لم يعد يبدو مصادفة.

عرض بران أن

يصطحبها إلى مزرعة والده في تلك الليلة نفسها. لم ترغب كلارا في الانتظار حتى الصباح. كان القمر مكتملا ينثر ضوءه الفضي على الحقول الواسعة. سارت السيارة على الطريق الترابي وكل دقيقة تمر كانت تثقل صدرها أكثر.

عندما وصلا كان المنزل الخشبي يلوح في العتمة تتصاعد من مدخنته خيوط دخان خفيفة. طرق بران الباب ففتح روان بعد لحظات تبدو عليه الدهشة. كان رجلا في منتصف العمر بوجه متعب وعينين تحملان آثار سنوات طويلة من الصمت.

دار الحديث أولا بهدوء مشوب بالحذر. سألت كلارا عن الفتاة التي عملت في مزرعة كيسلر وعن انتقالها وعن أي معلومات قد تساعدها في العثور عليها. حاول روان التهرب لكن نظرات بران إليه كانت كافية لتكشف أن الحقيقة لم تعد قابلة للإخفاء.

وفي تلك اللحظة فتح باب المنزل الداخلي وخرجت شابة إلى الشرفة. كان الضوء الخافت يلامس وجهها كاشفا عن تلك الوحمة البنفسجية التي لم تفارق ذاكرة كلارا يوما. توقفت أنفاسها. شعرت كأن الزمن انكمش في لحظة واحدة.

قالت الشابة بارتباك من أنت ولماذا تقفين أمام منزلنا في هذا الوقت

تقدمت كلارا خطوة ثم أخرى. كانت ركبتاها ترتجفان. قالت بصوت بالكاد خرج من بين شفتيها اسمي كلارا مارين وأعتقد أنك ابنتي إيلا.

ساد صمت كثيف لا يسمع فيه

إلا صوت الريح بين الأشجار. بدت الصدمة على وجه الشابة إيمي كما كانت تعرف ولم تستطع في البداية استيعاب الكلمات. نشأت وهي تؤمن أنها الابنة المتبناة لعائلة كيسلر وأن حياتها بدأت هناك في تلك المزارع البعيدة دون أن يخطر ببالها أن وراء قصتها فصلا مخفيا.

تحت ضغط الأسئلة ومع حضور بران الذي بدأ يطالب والده بالحقيقة انهار روان أخيرا. اعترف بأن زوجته الراحلة موريس كانت قد تسببت في اختفاء الطفلة قبل سنوات طويلة مدفوعة بديون قمار متراكمة. وأن عائلة كيسلر التي عجزت عن إتمام إجراءات تبن قانونية قبلت باستلام الطفلة عبر وسطاء غير شرعيين. وهكذا بدأت حياة جديدة لإيلا تحت اسم آخر وفي مكان آخر.

كانت الكلمات ثقيلة لكنها حررت الحقيقة أخيرا من قيودها. اتصلت إيمي بالشرطة بنفسها عندما شعرت أن الأمور تتصاعد. وحين وصل الضباط كانت المواجهة قد كشفت كل شيء. في مركز الشرطة اعترف الكيسلران بدورهما مؤكدين أنهما أقنعا نفسيهما بأن الطفلة تسلم برضا أم عاجزة. تعاون روان أيضا مقدما معلومات عن شبكة أوسع تورطت في عمليات مماثلة.

لكن كلارا لم تكن تفكر في التهم الموجهة أو في مسارات المحاكم وتعقيداتها ولا في تفاصيل الإجراءات التي ستستغرق شهورا وربما سنوات. كل ما كان يشغلها هو

تلك الشابة الجالسة أمامها بملامح نضجت بعيدا عنها وبعمر لم تشهده يوما لحظة بلحظة كما تفعل الأمهات. كانت تحدق في عينيها طويلا تحاول أن تعثر بين الخطوط الدقيقة حول الفم وفي طريقة تحريك اليدين وفي التفاتة الرأس على أثر لتلك الطفلة التي كانت تمسك بإصبعها الصغير وتسير بها في حدائق آشفيل.

لم تستطع السنوات الثماني عشرة أن تمحو ذلك الإحساس الداخلي العميق ذلك الخيط غير المرئي الذي يربط قلب الأم بقلب ابنتها مهما تباعدت المسافات وتغيرت الأسماء. كانت تشعر به كنبض خافت ظل مستمرا طوال تلك الأعوام حتى في اللحظات التي كادت تفقد فيها الأمل.

عندما صدرت نتائج اختبارات الحمض النووي بعد أيام بدت لكلارا وكأنها دهر كامل كان المشهد هادئا على غير المتوقع. لم تكن هناك صرخات ولا انهيارات بل دموع صامتة وانحناءة رأس ممتنة. أكد التقرير الرسمي بما لا يدع مجالا للشك أن إيمي ويلز هي إيلا مارين. الاسم الذي ظلت تردده كلارا في صلواتها كل ليلة عاد إليها أخيرا لا كذكرى بل كحقيقة حية تجلس أمامها.

ومع ذلك لم يكن الإعلان عن الحقيقة نهاية الطريق بل بدايته الفعلية. كانت إيلا أو إيمي تقف على مفترق طرق داخلي معقد. فحياتها لم تبدأ في تلك الليلة ولم تكن السنوات التي عاشتها مع عائلة كيسلر مجرد صفحة

 

يمكن تمزيقها بسهولة. هناك ذكريات طفولة ومدرسة وأصدقاء وأيام حصاد وضحكات في الحقول وأم كانت تناديها باسم آخر وتعد لها طعامها كل مساء. كيف يمكن للمرء أن يعيد ترتيب كل ذلك فجأة

جلستا معا في غرفة صغيرة بمركز الشرطة بعد صدور النتائج بعيدا عن الضجيج. كان الصمت بينهما ممتلئا بالأسئلة. قالت إيلا بصوت خافت وكأنها تخشى أن تكسر شيئا هشا إن كنت إيلا فمن كانت إيمي وهل يمكن أن أكون الاثنتين معا

لم تكن كلارا تملك إجابة جاهزة لكنها كانت تملك صدقا لم يفارقها يوما. قالت وهي تمسك بيد ابنتها برفق أنت لست اسما فقط. أنت حياتك بكل تفاصيلها. الماضي لا يمحى لكنه لا يمنعنا من فهمه بطريقة أعمق. لا أريد أن أستبدل أحدا في قلبك ولا أن أختصر سنواتك. أريد فقط أن أكون جزءا مما سيأتي.

كانت كلماتها بسيطة لكنها حملت وعدا غير مشروط. لم تطلب كلارا أن تعود بها السنوات إلى الوراء ولم تلق بثقل الألم على كتفي

ابنتها. كانت تدرك أن الحب لا يفرض وأن الروابط تبنى بالصبر لا بالدم وحده.

بعد أيام خرجتا معا في نزهة قصيرة عند أطراف البلدة. كانت الجبال تحيط بالمكان في سكون مهيب وكأنها شاهدة على التحول الذي حدث. مشتا جنبا إلى جنب دون حديث طويل لكن قرب المسافة بينهما كان حديثا بحد ذاته. كانت كلارا تلاحظ طريقة مشي إيلا وتذكر نفسها بأن تلك الخطوات لم تعد لطفلة صغيرة بل لامرأة شابة لها رأيها واختياراتها وأحلامها.

قالت إيلا ذات مساء وهما تجلسان أمام نافذة تطل على الحقول لدي أسئلة كثيرة عن طفولتي الأولى عن صوتي عندما كنت صغيرة عن الأشياء التي كنت أحبها. أشعر كأن هناك غرفة في داخلي كانت مغلقة وفتح بابها فجأة.

ابتسمت كلارا ابتسامة حزينة دافئة وقالت سنفتحها معا. سأخبرك عن أول كلمة نطقت بها وعن الطريقة التي كنت تضحكين بها حين أسقط قبعة على رأسي. سأريك الصور وأحكي لك القصص لكنني أيضا أريد أن أسمع

منك. أريد أن أعرف إيمي لا إيلا فقط.

تلك الجملة كانت نقطة تحول صغيرة لكنها عميقة. لم تعد العلاقة محاولة لاسترجاع ما فقد فحسب بل صارت محاولة لبناء شيء جديد يجمع الماضي بالحاضر دون أن يلغي أحدهما الآخر.

ومع بزوغ فجر جديد بعد أسبوع من إعلان الحقيقة جلستا على مقعد خشبي أمام المنزل الذي استأجرته كلارا مؤقتا قرب البلدة. كانت الشمس ترتفع ببطء خلف الجبال ترسم خطوطا ذهبية على الأفق. شعرت كلارا أن الضوء يشبه قصتهما يتسلل تدريجيا لا يبدد العتمة دفعة واحدة لكنه يمنح الدفء الكافي للاستمرار.

قالت إيلا وهي تراقب الشروق لا أعرف ماذا سيحدث بعد الآن. لا أعرف إن كنت سأنتقل إلى آشفيل أو أبقى هنا أو أبدأ حياة مختلفة تماما. لكنني أعرف أنني لا أريد أن أهرب من الحقيقة بعد اليوم.

أجابت كلارا بهدوء وأنا لا أريد أن أستعجل المستقبل. سنمشي خطوة خطوة. المهم أننا لم نعد وحدنا.

لم تكن السنوات الضائعة قابلة

للاسترجاع ولم يكن في وسعهما إعادة كتابة الطفولة التي مرت. لكنهما أدركتا أن الوقت المتبقي يمكن أن يكون مساحة واسعة للشفاء وللتعرف ولصناعة ذكريات لا يقل بريقها عن تلك التي سلبت منهما.

بالنسبة لكلارا مارين لم تكن صورة على غلاف مجلة مجرد مصادفة عابرة بل كانت نافذة فتحت في اللحظة التي كادت تغلق فيها كل النوافذ. كانت إشارة إلى أن الأمل مهما طال انتظاره قد يجد طريقه أخيرا.

أما بالنسبة لإيلا فلم تكن الحقيقة نهاية قصة بل بداية هوية أكثر اكتمالا. لم تعد مضطرة للعيش بين روايتين متناقضتين بل استطاعت أن تجمع خيوط حياتها بيدها وأن تختار كيف تعرف نفسها وكيف تمضي قدما.

وهكذا لم تكن المعجزة في عودة ابنة إلى أمها فحسب بل في قدرة القلبين على إعادة تعلم بعضهما بصبر ووعي ومحبة ناضجة. قصة بدأت بفقد موجع وانتهت ببداية لا تقل عمقا عن الألم الذي سبقها بداية كتبتها الإرادة وأضاءها الأمل واحتضنها الزمن أخيرا.

 

تعليقات

close