ظنّت أن أمها تخلّت عنها… لكن الحقيقة كانت فوق غرفة نومها طوال 23 سنة!
ظنّت أن أمها تخلّت عنها… لكن الحقيقة كانت فوق غرفة نومها طوال 23 سنة!
أتلانتا جورجيا.
5 نوفمبرتشرين الثاني 2022.
تقف سارة ميتشل في علية منزل طفولتها وتحدق في امرأة لم ترها منذ 23 عاما.
امرأة ظنت أنها تخلت عنها حين كانت في الثامنة من عمرها.
امرأة ظلت معزولة في تلك العلية لفترة طويلة على ارتفاع ثلاثين قدما فوق غرفة نوم سارة القديمة.
ثلاثة وعشرون عاما وأمها على قيد الحياة.
لكن علينا أن نعود إلى الوراء.
علينا أن نفهم كيف وصلت سارة إلى هنا.
كيف تحول شراء امرأة لمنزل طفولتها إلى نهاية أطول كابوس يمكن تخيله.
كيف أغلق ملف غياب شخص لسنوات منذ عام 1999 أخيرا في عام 2022.
وكيف تحققت العدالة العدالة الحقيقية أخيرا.
12 أكتوبرتشرين الأول 1999.
سارة ميتشل في الثامنة من عمرها في الصف الثالث.
تعيش مع أمها ليندا ميتشل في منزل مستأجر على طريق كاسكيد في أتلانتا جورجيا.
إنه منزل صغير غرفتا نوم وحمام واحد لكنه منزلهما سارة وأمها فقط.
ليندا في الخامسة والثلاثين من عمرها أم عزباء تعمل بدوام جزئي في شركة لفوترة الخدمات الطبية عندما تسمح لها آلام ظهرها بذلك.
تعرضت لحادث سيارة قبل ثلاث سنوات تركها تعاني ألما مزمنا وحركة محدودة.
تتلقى إعانات عجز مقدارها 1400 دولار شهريا تساعدهما على تدبير أمورهما.
تصل الشيكات بانتظام تام في اليوم الأول من كل شهر.
ملاك العقار هما روبرت ومارغريت كاين زوجان أبيضان.
روبرت في الخمسين من عمره.
ومارغريت في الخامسة والأربعين.
هما يملكان المبنى.
إنه منزل مزدوج يعيش آل كاين في الوحدة السفلية ويؤجران الوحدة العلوية لمستأجرين مثل ليندا.
كما يملكان عقارين آخرين في أتلانتا.
يتولى روبرت الجانب التجاري.
وتدير مارغريت أعمال الصيانة اليومية وجمع الإيجار.
تتذكر سارة يوم 12 أكتوبر بوضوح شديد.
إنه آخر يوم طبيعي في حياتها.
تذهب إلى المدرسة ثم تعود إلى المنزل وتعد أمها معكرونة السباغيتي للعشاء.
يشاهدان برنامجا تلفزيونيا معا.
تدخل ليندا سارة إلى فراشها الساعة 830 مساء.
تقبل ليندا جبين سارة وتملس شعرها.
تهمس أحبك يا صغيرتي.
تقول سارة وأنا أحبك أيضا يا أمي.
كانت تلك آخر جملة تقولها سارة لأمها وهي امرأة حرة.
13 أكتوبرتشرين الأول 1999.
تستيقظ سارة الساعة 700 صباحا.
ترتدي ملابس المدرسة وتتجه إلى المطبخ.
أمها ليست هناك.
تبحث سارة في غرفة ليندا.
السرير مرتب.
حقيبة ليندا على الخزانة.
مفاتيحها على منضدة المطبخ.
حذاؤها عند الباب لكن ليندا غير موجودة.
تنتظر سارة.
تعد لنفسها حبوب الإفطار بالحليب.
تشاهد الرسوم المتحركة.
تفترض أن أمها خرجت إلى المتجر أو ما شابه.
مع أن ليندا لا تخرج أبدا دون أن تخبر سارة.
الساعة 800 صباحا.
900 صباحا.
1000 صباحا.
بدأ الخوف يتسلل إلى سارة الآن.
تتصل بجدتها في سافانا.
أم ليندا.
لا رد.
تحاول مرة أخرى.
لا شيء.
وأخيرا عند الساعة 1100 صباحا تنزل سارة إلى الطابق السفلي وتطرق باب آل كاين.
تفتح مارغريت كاين الباب وتبتسم ابتسامة دافئة.
مرحبا يا عزيزتي. ما الأمر
يخرج صوت سارة خافتا.
أمي ليست في البيت. لا أعرف أين هي.
تتلاشى ابتسامة مارغريت.
ليست في الأعلى
لا يا سيدتي.
تتبادل مارغريت نظرة مع روبرت الذي كان واقفا خلفها.
دعيني أذهب لأتفقد.
تقول مارغريت إنها تبعت سارة إلى الأعلى وتفقدت الشقة وفتحت الخزائن ونظرت في الحمام.
ربما خرجت باكرا تقترح مارغريت
لكن صوتها يبدو مترددا.
حقيبتها هنا. ومفاتيحها هنا.
يتصلب وجه مارغريت.
ابقي هنا يا عزيزتي. سأجري بعض الاتصالات.
تصل الشرطة عند الساعة 100 بعد الظهر.
شرطيان كلاهما أبيض كلاهما في منتصف العمر.
يأخذان إفادة من سارة ذات السنوات الثماني.
متى كانت آخر مرة رأيت فيها أمك
تتشابك يدا سارة في حجرها.
البارحة ليلا. هي التي وضعتني في السرير.
هل سبق أن تركتك أمك وحدك من قبل
لا.
هل بدت منزعجة من شيء حزينة غاضبة
لا. كانت طبيعية.
يتحدث الشرطيان مع مارغريت وروبرت كاين.
يسأل أحدهما منذ متى وهما مستأجران
يسند روبرت كتفه إلى إطار الباب وذراعاه مطويتان.
حوالي ثلاث سنوات. ليندا كانت تدفع الإيجار دائما في وقته. مستأجرة هادئة. لا شكاوى.
هل كانت هناك خلافات مؤخرا مشادات
لا شيء. يقول روبرت ووجهه محايد هادئ.
يفتش الشرطيان المنزل المزدوج.
يتفقدان شقة ليندا مرة أخرى.
ويقابلان الجيران.
لا أحد رأى شيئا.
لا أحد سمع شيئا.
ليندا ميتشل اختفت ببساطة.
تسجل الشرطة بلاغا عن مفقودة.
لكن سارة ترى ذلك في وجوههم.
يظنون أن ليندا تخلت عن ابنتها.
أم عزباء تعاني ماديا وتعاني إعاقة.
يرون هذا كثيرا.
نساء لا يطقن الأمر أكثر فيرحلن.
في تلك الليلة تنقل سارة إلى رعاية عاجلة.
تضعها خدمات حماية الطفل لدى عائلة مؤقتة.
تحمل حقيبة واحدة من الملابس ودميتها المحشوة المفضلة.
تصرخ وتبكي حين يأخذونها بعيدا عن منزلها.
أمي ستعود. تنتحب سارة. لن تتركني.
لكن ليندا لا تعود.
تتحول الأيام إلى أسابيع.
والأسابيع إلى أشهر.
ملف الاختفاء لا يفضي إلى شيء.
لا خيوط لا مشاهدات لا أثر.
تضاف ليندا ميتشل إلى قاعدة بيانات المفقودين ويتجمد الملف.
تبقى سارة في الرعاية البديلة وتنقل بين ثلاثة بيوت في السنة الأولى ولا يتبناها أحد.
كانت العائلات تريد أطفالا أصغر سنا أسهل.
أطفالا بلا صدمة.
تكبر سارة غاضبة مرة مقتنعة أن أمها تخلت عنها لأن ماذا غير ذلك يمكن أن يكون قد حدث
تبلغ سارة التاسعة ثم العاشرة ثم الحادية عشرة ثم الثانية عشرة.
تصير مراهقة تتمرد تقع في مشكلات بالمدرسة تتشاجر مع أسر الرعاية وتنقل إلى بيوت جماعية.
العلاج لا يساعد.
لا شيء يساعد.
سؤال واحد يطاردها
لماذا تركتني أمي
تخرج سارة من نظام الرعاية عند الثامنة عشرة تستأجر شقة صغيرة تعمل في وظائف بيع بالتجزئة تكاد تنهي الثانوية وتمضي أوائل العشرينيات تائهة غاضبة مدمرة لذاتها.
لكن عند الرابعة والعشرين يتغير شيء.
تلتقي سارة بمرشد في مركز مجتمعي يستمع إليها حقا يساعدها على معالجة شعور الهجر ويقترح عليها أن سارة قد تستطيع مساعدة أطفال آخرين مروا بما مرت به.
تعود سارة إلى الدراسة وتحصل على بكالوريوس في الخدمة الاجتماعية.
ثم الماجستير وتصبح أخصائية اجتماعية متخصصة في الرعاية البديلة تساعد الأطفال الذين تركوا الأطفال الذين يشعرون بأنهم غير مرغوب فيهم أطفالا مثلما كانت هي.
هي بارعة في ذلك.
بارعة جدا لأنها تفهم ألمهم.
وعند الحادية والثلاثين تكون سارة قد بنت حياة.
لديها مهنة تحبها وصديق اسمه ماركوس صبور ولطيف.
وشقة صغيرة في منطقة ميدتاون بأتلانتا.
ساعدها العلاج على أن تصنع سلاما مع ماضيها.
في معظم الأيام تكون بخير.
لن تسامح أمها أبدا على الرحيل لكنها تعلمت أن تعيش مع ذلك.
24 أكتوبرتشرين الأول 2022.
كانت سارة تتصفح
إعلانات العقارات حين رأته.
البيت على طريق كاسكيد.
منزل طفولتها مدرج للبيع.
مزاد حجز بسبب التعثر.
خفق قلب سارة بعنف.
ضغطت على الإعلان.
قرأت التفاصيل.
العقار حجز عليه بعد أن نقل مالكه روبرت كاين إلى دار رعاية وتوقف عن دفع أقساط الرهن العقاري.
والبنك يبيعه.
اتصلت سارة بصديقها.
أجاب ماركوس عند الرنة الثانية.
مرحبا يا حبيبتي. ما الأمر
اهتز صوت سارة.
منزل طفولتي معروض للبيع. المكان الذي عشت فيه مع أمي قبل أن ترحل.
هل أنت بخير
أريد شراءه.
ساد صمت على الطرف الآخر.
ثم قال ماركوس بحذر
هل أنت متأكدة أن هذه فكرة جيدة
لا بد أن أفعل. تقول سارة إنها لا تعرف لماذا بالضبط لكنها تعرف أنها يجب أن تعود. لا بد أن أرجع إلى هناك. ربما يساعدني ذلك على إغلاق ذلك الفصل أخيرا.
حسنا. قال ماركوس. إذا لنفعلها.
تحضر سارة مزاد الحجز في 1 نوفمبرتشرين الثاني.
المزايدة ضعيفة.
الحي ليس الأفضل والبيت بحاجة إلى ترميم.
تزايد سارة بمبلغ 170000 دولار.
لا أحد يرفع فوقها.
صار البيت لها.
4 نوفمبرتشرين الثاني 2022.
تستلم سارة المفاتيح وتقود إلى طريق كاسكيد وتوقف السيارة أمام المنزل المزدوج وتحدق فيه.
ثلاثة وعشرون عاما.
لم تدخل هذا البيت منذ ثلاثة وعشرين عاما.
الوحدة السفلية التي كان يعيش فيها آل كاين فارغة.
روبرت كاين في دار رعاية.
ومارغريت كاين لا تعرف سارة أين هي ولا يهمها.
تفتح سارة باب وحدتها القديمة في الطابق العلوي.
تدخل.
رائحة عفن خفيف.
غبار يغطي كل شيء.
الأثاث اختفى أفرغ منذ سنوات.
لكن المخطط كما تتذكره تماما.
المطبخ إلى اليسار.
غرفة المعيشة أمامها مباشرة.
غرف النوم في نهاية الممر.
تمشي سارة إلى ما كان غرفة نومها.
تقف عند عتبة الباب.
تتذكر نفسها وهي في الثامنة.
تتذكر أمها وهي تضعها في الفراش.
تتذكر آخر أحبك.
يقترب ماركوس من خلفها.
يضمها بذراعيه.
هل أنت بخير يسأل بهدوء.
تهز سارة رأسها بالإيجاب.
لا تعرف إن كانت بخير حقا لكنها تهز رأسها.
يمضيان بعد الظهر في التنظيف فتح النوافذ كنس الأرضيات والتخطيط للتجديدات.
وفي تلك الليلة ينامان على فراش هوائي في غرفة سارة القديمة.
عند الساعة 200 صباحا تستيقظ سارة على صوت.
خدش خدش خدش.
تبقى ساكنة تستمع.
الصوت يأتي من فوق من السقف.
خدش خدش خدش.
كان ماركوس يشخر بجانبها.
تجلس سارة وتستمع.
يتوقف الصوت.
تقول لنفسها لا شيء. البيت قديم.
ربما فئران أو سنجاب في العلية.
ستتصل بمكافح آفات غدا.
تعود للنوم.
في الليلة التالية 5 نوفمبرتشرين الثاني 2022 كانت الأصوات أعلى.
دق دق دق.
خطوات.
خطوات بطيئة متثاقلة فوق غرفة نومهما.
توقظ سارة ماركوس.
هل تسمع ذلك
يفرك ماركوس عينيه.
يصغي.
أسمع ماذا
الخطوات.
يجلسان في صمت.
ثم دق دق دق.
تتسع عينا ماركوس.
حسنا نعم. هذا ليس فئرانا.
ما هو
لا أعرف. ربما راكون. أحيانا تدخل إلى العليات وتمشي لكن هذا لا يشبه حركة الحيوانات. إنه يشبه خطوات إنسان. بطيئة مقصودة متثاقلة.
عند الساعة 300 صباحا يسمعان شيئا آخر.
طرق طرق طرق.
توقف.
طرق طرق طرق.
توقف.
طرق طرق طرق.
إيقاع متعمد كأن أحدا يطرق.
يزحف القشعريرة على جلد سارة.
هذا ليس حيوانا.
ينهض ماركوس يلتقط هاتفه يشغل ضوء الكشاف.
أين مدخل العلية
يبحثان في البيت يفحصان كل سقف وكل خزانة.
لا مدخل للعلية. لا سلم مسدل لا باب
لا شيء.
هذا غريب. يقول ماركوس.
يفتح صور إعلان العقار على هاتفه يتفحص الخارج.
هناك بالتأكيد علية. تستطيع رؤية خط السقف لكن لا توجد طريقة للوصول إليها من الداخل.
ربما أغلقت. تقترح سارة.
ولماذا قد يغلق أحد علية
لا جواب.
في صباح اليوم التالي تتصل سارة بمقاول وتشرح الأمر.
يصل المقاول بعد الظهر.
رجل أسود في منتصف العمر يدعى جيروم.
يتجول جيروم في المنزل ينظر إلى الأسقف ثم يخرج ليفحص السقف.
نعم هناك علية بالتأكيد فوق ذلك. يقول جيروم وهو يفرك ذقنه.
لكن معك حق لا يوجد مدخل من داخل وحدتكم.
هل تستطيع أن تفتح فتحة من السقف تسأل سارة. أريد أن أرى ما هناك.
أمتأكدة إذا فتحت فتحة فستحتاجون إلى تركيب باب دخول مناسب. سيكون عملا إضافيا.
تهز سارة رأسها بإصرار.
أريد أن أعرف ما الذي يصدر تلك الأصوات.
حسنا. أستطيع فعلها اليوم إن أردت. ستأخذ ساعة تقريبا.
يضع جيروم سلمه في الممر.
يحدد بقلم رصاص نقطة في السقف.
يخرج منشار الجبس.
تقف سارة وماركوس تحته يراقبان.
يبدأ جيروم بقص الجبس.
يتساقط الغبار.
يصنع فتحة مربعة قرابة قدمين في قدمين.
يسحب قطعة الجبس ويرفع رأسه مع كشافه.
يتجمد جيروم تماما.
ماذا هناك تسأل سارة.
لا يجيب.
يتحرك ضوء كشافه ببطء عبر مساحة العلية.
جيروم.
ينزل المقاول من السلم بسرعة.
شحب وجهه حتى صار رماديا.
يا سيدتي يرتجف صوته. عليك أن تتصلي ب الآن.
يتوقف قلب سارة.
ماذا لماذا
هناك شخص هناك في الأعلى.
الكلمات لا تبدو منطقية.
ماذا تقصد شخص
يتجنب جيروم عينيها.
هناك امرأة هناك. امرأة حية.
تميل الدنيا في نظر سارة.
ماذا
اتصلي ب. يكرر جيروم ويداه ترتجفان. أنا جاد. اتصلي الآن.
كان ماركوس قد أخرج هاتفه بالفعل.
اتصل ووضعه على مكبر الصوت.
911. ما طارئك
لم تستطع سارة الكلام.
تولى ماركوس الحديث.
نحن في 247 طريق كاسكيد الوحدة العلوية. فتحنا فتحة إلى العلية ووجدنا شخصا هناك. امرأة. وهي حية.
امرأة في عليتكم
نعم. كان صوت ماركوس ثابتا لكن وجهه شاحب. نحتاج الشرطة والإسعاف فورا.
هل أنتم في خطر هل تهددكم المرأة
لا. هي فقط جالسة هناك. تبدو مريضة جدا.
الشرطة والمسعفون في الطريق. ابق على الخط معي.
وجدت سارة صوتها أخيرا.
أريد أن أصعد إلى هناك.
لا. يبدأ جيروم لكن سارة كانت قد بدأت بالفعل بالصعود على السلم.
كان كشاف جيروم لا يزال هناك فوق ملقى على أرض العلية يصنع ظلالا غريبة.
تسحب سارة نفسها عبر الفتحة وتقف بحذر في مساحة العلية المنخفضة.
الهواء خانق قديم كثيف.
ينير ضوء الكشاف جزءا صغيرا من العلية.
تلتقطه سارة وتدير الضوء حولها.
المكان ربما عشرة أقدام في اثنتي عشرة قدما.
نافذة صغيرة مطلية من الداخل.
الجدران معزولة لكن هناك أيضا مواد عازلة للصوت لوحان سميكان مثبتان بالمسامير على القوائم الخشبية.
عند الجدار البعيد فراش بدائي بطانيات وسادة.
قريبا منه دلو بغطاء وعبوات ماء كبيرة بعضها فارغ وبعضها نصف ممتلئ وعلب طعام فارغة وقطع بسكويت وصناديق ألواح حبوب.
وعند الجدار وركبتاها إلى صدرها تجلس امرأة.
تسلط سارة الضوء عليها بحذر.
كانت شديدة الهزال وتبدو في حالة صحية متدهورة للغاية.
بشرتها شاحبة رمادية تقريبا.
شعرها طويل رمادي متلبد.
ترتدي ملابس تتدلى على جسدها بنطالا رياضيا قديما وقميصا صار أكثره ثقوبا.
تغمض المرأة عينيها أمام الضوء وترفع ذراعا نحيلة لتحمي وجهها.
تخفف سارة الضوء وتتقدم وتركع أمامها.
وجه المرأة هزيل وجنتان غائرتان عينان غائرتان تجاعيد تجعلها تبدو في السبعين أو أكثر.
لكن العينين تعرف سارة هاتين العينين.
أمي تهمس سارة.
تميل المرأة رأسها.
تحدق في سارة.
تتحرك شفاهها المتشققة.
سارة
كان صوتها بالكاد مسموعا أجش كصوت من لم يستخدمه
كثيرا لسنوات.
تغيم رؤية سارة بالدموع.
يا إلهي يا أمي يا إلهي
يا طفلتي. تمتد يد ليندا مرتجفة. أأنت حقا
تمسك سارة يد أمها.
كانت يدها نحيلة وباردة وتبدو عليها علامات الإنهاك.
أنا أنا هنا. أنا هنا معك.
سارة تمتلئ عينا ليندا بالدموع. طفلتي كبرت كثيرا. صرت امرأة.
أمي ماذا حدث كيف حالك كم مضى عليك هنا
ينهار وجه ليندا.
منذ أكتوبر 13 أكتوبر 1999.
ثلاثة وعشرون عاما.
تحسب سارة في رأسها.
ثلاثة وعشرون عاما وأمها محبوسة في هذه العلية.
من فعل هذا ينكسر صوت سارة. من وضعك هنا
آل كاين تهمس ليندا.
هي تبكي الآن.
دموع صامتة تنساب على وجنتيها الغائرتين.
روبرت ومارغريت هم الذين حبسوني هنا.
تسمع سارة أصواتا من أسفل.
وصل المسعفون.
تنادي عبر الفتحة.
هنا هي هنا. نحتاج مساعدتكم لإنزالها.
يصعد مسعفان.
امرأة شابة سوداء ورجل أبيض أكبر سنا.
يرون ليندا فتتحرك مهنيتهم فورا.
يا سيدتي أنا تايلور. وهذا شريكي ريك. سنساعدك حسنا
تركع تايلور بجانب ليندا.
تفحص علاماتها الحيوية.
أما ريك فينادي دعما إضافيا عبر جهازه.
نحتاج سلة إنقاذ. المريضة تعاني سوء تغذية وجفافا شديدين. لا نستطيع تقييم حالتها كاملا في هذا المكان.
في دقائق يصل رجال الإطفاء.
يوسعون الفتحة في السقف وينزلون سلة إنقاذ بعناية.
وبعناية أشد يرفعون ليندا ويثبتونها في السلة ثم ينزلونها عبر الفتحة.
تنزل سارة بعدهم وتراهم يضعون أمها على حمالة.
تقوم تايلور بتركيب المحاليل وفحص الضغط وأخذ العلامات الحيوية.
يا سيدتي ما اسمك تسأل تايلور بلطف.
ليندا تهمس أمها. ليندا ميتشل.
كم مضى عليك في العلية يا ليندا
ثلاثة وعشرون عاما.
يتبادل المسعفان نظرات.
يضغط ريك على زر جهازه مجددا.
مركز العمليات لدينا حالة احتجاز ممتدة تحتاج تحقيقا عاجلا ورعاية طبية. أخطروا شرطة أتلانتا نحتاج محققين في الموقع.
يخرجون ليندا إلى سيارة الإسعاف.
تتبعهم سارة ما تزال في ذهول.
تصعد إلى سيارة الإسعاف مع أمها.
تقول سارة أنا ابنتها. سأرافقها.
لا يجادلها أحد.
في سيارة الإسعاف تبدأ عينا ليندا بالإغلاق.
تضبط تايلور المحاليل وتراقب الأجهزة.
تمسك سارة يد أمها.
ابقي معي يا أمي. ابقي مستيقظة. سنذهب إلى المستشفى. سيعتنون بك.
تفتح ليندا عينيها.
تثبت نظرها على وجه سارة.
أنت جميلة جدا. تهمس. كنت أعرف دائما أنك ستكبرين جميلة.
أمي من فعل هذا لماذا أبقوك هناك
المال. تقول ليندا ويتلاشى صوتها. أخذوا شيكات العجز زوروا اسمي ولم يستطيعوا أن يتركوني أخرج وإلا لفضحتهم لثلاثة وعشرين عاما.
تغلق ليندا عينيها مرة أخرى.
أنا متعبة جدا يا طفلتي متعبة جدا.
لا تنامي بعد يا أمي. ابقي معي.
لكن ليندا تغفو.
تفحص تايلور علاماتها الحيوية من جديد.
تعدل شيئا في المحلول.
هل ستكون بخير تسأل سارة.
وجه تايلور محايد مهنيا.
هي تعاني سوء تغذية وجفافا شديدين. ندخل السوائل الآن. الأطباء في مستشفى غرادي ميموريال سيعتنون بها جيدا.
في المستشفى يدخلون ليندا مباشرة إلى قسم الطوارئ.
يتجمع الأطباء حولها فورا.
يطلب من سارة أن تنتظر في غرفة الانتظار.
تجلس سارة على كرسي بلاستيكي وترتجف.
يصل ماركوس بعد عشرين دقيقة ويطوقها بذراعيه.
الشرطة في البيت. يقول ماركوس إنهم يتعاملون مع المكان كموقع تحقيق رسمي يلتقطون الصور ويجمعون الأدلة.
لا تستطيع سارة استيعاب أي شيء.
أمي كانت في تلك
العلية ثلاثة وعشرين عاما. ثلاثة وعشرين عاما يا ماركوس. بينما كنت أظن أنها تخلت عني بينما كبرت وأنا أكرهها بينما أصبحت أخصائية اجتماعية لأساعد الأطفال الذين تركوا كانت هي هناك فوق غرفة نومي بثلاثين قدما.
يشد ماركوس احتضانه.
أعلم أعلم.
هي لم تتركني. لم تتخل عني.
بعد ساعتين تخرج طبيبة.
امرأة سوداء أكبر سنا بعينين طيبتين وشعر بدأ يشيب.
هل أنت سارة ميتشل تسأل الطبيبة.
تنهض سارة بسرعة.
نعم. كيف حالها
تشير الطبيبة إلى الكراسي.
تجلسان.
أنا الدكتورة ويليامز. أمك مستقرة لكنها في حالة خطرة سوء تغذية شديد جفاف التهابات متعددة. كتلتها العضلية منهكة جدا. لا تستطيع المشي ساقاها ضمرت من قلة الاستخدام. لكنها ستتحسن مع الوقت والرعاية المناسبة. نعم سندخلها العناية المركزة. ستحتاج أسابيع ربما أشهرا من العلاج والعلاج الطبيعي والدعم النفسي ثلاثة وعشرين عاما من الاحتجاز.
تهز الدكتورة ويليامز رأسها.
لم أر شيئا كهذا من قبل.
هل أستطيع رؤيتها
هي نائمة الآن. لكن نعم يمكنك الجلوس معها.
يأخذون سارة إلى العناية المركزة.
تستلقي ليندا على سرير محاطة بالأجهزة.
محاليل في ذراعيها.
أنبوب أكسجين في أنفها.
جهاز قياس ضربات القلب يطلق صفيرا منتظما.
تجر سارة كرسيا بجانب السرير.
تمسك يد أمها.
وتبقى طوال الليل ممسكة بيدها كأنها تعوض ثلاثة وعشرين عاما من الغياب.
في صباح اليوم التالي تصل المحققة ليزا مارتينيز.
في الأربعينيات لاتينية بعينين حادتين وملامح لا تعرف المجاملة.
تجلس مارتينيز أمام سارة في غرفة انتظار العناية المركزة تفتح دفترها.
أنا المحققة مارتينيز من شرطة أتلانتا. أحتاج أن أسألك بعض الأسئلة عما وجدته بالأمس.
تهز سارة رأسها بإرهاق.
حسنا. اشرحي لي كل شيء من البداية.
تفعل سارة شراء المنزل.
الأصوات الغريبة.
اتصالها بالمقاول.
فتح الفتحة في السقف.
العثور على أمها.
تكتب مارتينيز كل شيء.
وقالت أمك إن روبرت ومارغريت كاين سجناها
نعم. قالت إنهما حبساها هناك في أكتوبر 1999. وأنهما كانا يسرقان شيكات العجز.
تشتد ملامح مارتينيز.
حدثيني عن آل كاين.
كانوا ملاك المنزل. يملكون المبنى. كانوا يعيشون في الطابق السفلي ونحن نستأجر الطابق العلوي.
هل ما يزالان على قيد الحياة
لا أعرف عن مارغريت. لكن روبرت في دار رعاية. لهذا حجز على المنزل.
تكتب مارتينيز ملاحظة.
أي دار رعاية
لا أعرف. ربما لدى البنك المعلومات.
سأعرف.
ترفع مارتينيز نظرها.
أمك أبلغ عن فقدانها في أكتوبر 1999.
نعم. كنت في الثامنة. استيقظت صباحا فلم أجدها. حققت الشرطة ولم تجدها. دخلت الرعاية البديلة.
تلين ملامح مارتينيز قليلا.
وأنت تبحثين عنها طوال هذا الوقت.
لا. ينكسر صوت سارة. ظننت أنها تخلت عني. ظننت أنها رحلت لأنها لا تريد أن تكون أمي. كرهتها ثلاثة وعشرين عاما وكانت محبوسة في علية طوال الوقت.
هذا ليس ذنبك.
كان ينبغي أن أعرف. كان ينبغي أن أواصل البحث.
كنت في الثامنة. يصبح صوت مارتينيز حازما. هذا ليس ذنبك. الذنب على من سجنوها.
تنهض مارتينيز وتغلق دفترها.
سأجد روبرت ومارغريت كاين وسأجعلهم يجيبون عما فعلوه.
تتوجه مارتينيز مباشرة إلى منزل طريق كاسكيد.
لا يزال فريق الأدلة الجنائية يعمل في العلية.
تصعد لترى المكان بنفسها.
العزل الصوتي على الجدران احترافي كالذي يستخدم في استوديوهات التسجيل.
النافذة
مطلية بطبقات متعددة.
لا يمكن الرؤية عبرها إطلاقا.
هناك وسيلة بدائية لقضاء الحاجة.
عبوات ماء في كل مكان.
علب فاصولياء وحساء وخضار علامات تجارية عامة كلها مشتراة من المتجر.
كان هناك من يداوم على هذا يمدها بالطعام والماء بانتظام طيلة ثلاثة وعشرين عاما.
تصور مارتينيز كل شيء.
الفراش البدائي دلو الفضلات مؤونة الطعام العزل الصوتي.
ثم تجد الباب.
باب مخفي خلف لوح جدار زائف.
باب صغير بالكاد ارتفاعه ثلاثة أقدام.
تدفعه مارتينيز فيفتح.
يؤدي إلى درج ضيق شديد الانحدار.
تتبعه إلى أسفل.
ينتهي الدرج عند باب آخر.
هذا الباب مقفل من الخارج بقفل ثقيل.
تفك مارتينيز القفل وتفتح الباب.
فتجد نفسها في خزانة تخزين داخل الشقة السفلية شقة آل كاين.
كان لديهم وصول مباشر إلى العلية من شقتهم.
كانوا يستطيعون إدخال الطعام والماء دون أن يدري أحد دون أن يراهم أحد.
هذا كان مخططا.
وكان متعمدا.
يرن هاتف مارتينيز.
شريكها.
وجدت روبرت كاين. يقول إنه في دار رعاية ميدو بروك في شارع بونس دي ليون.
أنا في الطريق.
تصل مارتينيز إلى دار الرعاية بعد ثلاثين دقيقة.
تظهر شارتها في الاستقبال.
أريد التحدث إلى روبرت كاين.
تبدو موظفة الاستقبال وهي شابة بيضاء متوترة.
السيد كاين لديه خرف متقدم. لا يستطيع التواصل حقا.
لا يهمني. خذيني إليه.
يجدونه في الصالة العامة.
على كرسي متحرك يحدق بلا تركيز في التلفاز.
عمره الآن 73 عاما واهن فمه مفتوح قليلا.
تجثو مارتينيز أمامه.
السيد كاين أنا المحققة مارتينيز من شرطة أتلانتا. أحتاج أن أسألك عن ليندا ميتشل.
عينا روبرت لا تركزان.
لا يرد.
ليندا ميتشل. أنت أبقيتها محبوسة في عليتك ثلاثة وعشرين عاما.
لا شيء.
يسيل لعابه قليلا.
تقول الممرضة القريبة بصوت منخفض
هكذا حاله منذ نحو عام. خرف. لا يعرف عائلته. لا يتكلم كثيرا. يجلس ويحدق معظم الأيام.
تنهض مارتينيز.
يتصاعد غضبها.
أين مارغريت كاين زوجته.
تزوره أحيانا. لدينا معلوماتها في السجل.
تحصل مارتينيز على عنوان مارغريت.
مجمع شقق على بعد عشر دقائق.
تتجه إليه فورا.
تطرق باب الشقة 308.
تفتح امرأة.
في الثامنة والستين شعرها رمادي أبيض مشدود إلى الخلف في كعكة ترتدي سترة صوفية وبنطالا.
تبدو كجدة عادية.
مارغريت كاين تسأل مارتينيز.
يشحب وجه المرأة.
نعم
أنا المحققة مارتينيز من شرطة أتلانتا. نحتاج أن نتحدث بشأن ليندا ميتشل.
ترفع مارغريت يدها إلى حلقها.
يخرج صوتها همسا.
هل هي حية
تضيق عينا مارتينيز.
أنت تعرفين أنها كانت في العلية.
تبدأ مارغريت بالبكاء.
دموع صامتة تسيل على خديها المتجعدين.
يا إلهي هل هي حية
أجيبي. أنت كنت تعرفين أن ليندا ميتشل كانت محتجزة في علية 247 طريق كاسكيد.
تهز مارغريت رأسها وتغطي وجهها بيديها.
نعم كنت أعلم.
منذ متى
ثلاثة وعشرين عاما.
أبقيت امرأة سجينة ثلاثة وعشرين عاما.
أنا أبقيتها على قيد الحياة. كان صوت مارغريت يائسا ومتوسلا. كنت أحضر لها الطعام والماء والدواء. عندما كانت تمرض كنت أفرغ الدلو. كنت أكلمها. أبقيتها حية.
أنت سجنتها.
روبرت فعل ذلك. روبرت هو الذي حبسها. أنا فقط لم أستطع أن أتركها تموت.
ضعي يديك خلف ظهرك. تقول مارتينيز ببرود.
تخرج الأصفاد.
مارغريت كاين أنت رهن الاعتقال بتهم تقييد الحرية ومخالفات قانونية جسيمة والاحتيال على إعانات العجز.
لا تقاوم مارغريت.
تقف
باكية وهي تصفد.
أبقيتها حية. يجب أن يعني ذلك شيئا.
يعني أنك مذنبة. هيا بنا.
تنقل مارتينيز مارغريت إلى المركز تسجلها وتضعها في غرفة تحقيق.
يصل محاميها وهو محام عام يدعى ديفيد روس بعد ثلاث ساعات.
شاب أبيض يبدو مرهقا.
يتحدث روس مع مارغريت على انفراد ثلاثين دقيقة ثم يخرج إلى مارتينيز.
موكلتي مستعدة للتعاون الكامل. يقول. ستحكي لك كل شيء وتدلي بشهادتها ضد روبرت كاين. مقابل أن ننال مراعاة في صفقة إقرار.
هي حبست امرأة ثلاثة وعشرين عاما وسرقت مئات آلاف الدولارات. لا توجد صفقة.
إذا لن تتكلم.
تفكر مارتينيز روبرت يعاني خرفا.
قد لا يكون صالحا للمحاكمة.
شهادة مارغريت قد تكون حاسمة.
سأتحدث إلى المدعية العامة. دون وعود.
توافق المدعية العامة فاليري طومسون وهي امرأة سوداء على النظر في إقرار مقابل تعاون كامل لا حصانة فقط مراعاة.
توافق مارغريت.
يسجل التحقيق.
تجلس مارتينيز أمام مارغريت دفترها مفتوح وجهاز التسجيل يعمل.
أخبريني ماذا حدث في أكتوبر 1999. تقول مارتينيز.
ترتجف يدا مارغريت وهي تتكلم.
ليندا جاءت إلى شقتنا لدفع الإيجار. في 12 أكتوبر. كانت باكرة. لم يكن الإيجار مستحقا إلا في الأول لكنها قالت إنها تريد الدفع مقدما لأن شيك إعانة العجز وصل.
تابعي.
كان روبرت في مكتبه مكتبه المنزلي حيث يحتفظ بكل أوراق عقارات الإيجار. رأت ليندا أوراقا على مكتبه شيكات الكثير من الشيكات. سألت ما هي.
أي شيكات
ينخفض صوت مارغريت.
شيكات إعانة عجز بأسماء عدة أشخاص. روبرت كان كان يدير عملية احتيال. كان يصنع هويات وهمية ويقدم طلبات إعانة عجز ثم يصرف الشيكات. كان يفعل ذلك منذ سنوات.
كم هوية وهمية
إحدى عشرة. كان يجمع شيكات لإحدى عشرة شخصية لا وجود لها.
تكتب مارتينيز ذلك.
كم المال
حوالي 1500 دولار لكل شخص في الشهر. مضروبة في 11 هذا تحسب مارغريت. حوالي 16500 دولار شهريا قرابة 200000 دولار سنويا.
ومنذ متى
بدأ عام 1995. أي أربع سنوات حتى اكتشفت ليندا الأمر في 1999.
إذا نحو 800000 دولار من الاحتيال حتى أكتوبر 1999.
تهز مارغريت رأسها بؤسا.
تسأل مارتينيز ماذا حدث عندما رأت ليندا الشيكات
واجهت روبرت قالت إنها ستبلغ الشرطة وأن هذا احتيال وأنه غير قانوني.
ثم
ينكسر صوت مارغريت.
روبرت ذعر. كان سيدخل السجن سجنا فدراليا. عشرين سنة ربما أكثر. أمسك بها تشاجرا حدثت مواجهة عنيفة انتهت بإصابتها وإعيائها لفترة قصيرة.
أين حدث هذا
في شقتنا. في مكتبه.
ثم ماذا
روبرت كان ينهار ويقول ماذا نفعل ماذا نفعل ظننت أن ليندا ماتت. ظننت أن الأمر انتهى بشكل مأساوي. ثم بدأت تتنفس. كانت فاقدة الوعي لكنها حية.
وماذا فعلتما
تغمض مارغريت عينيها.
قال روبرت إن علينا إخفاءها. وأنها إذا استيقظت وذهبت للشرطة سيدخل السجن وسنفقد كل شيء. البيت العقارات الأخرى مدخراتنا كل شيء.
فقررتم سجنها.
روبرت قرر. وأنا أنا تبعته.
ساعدته
نعم. تبكي مارغريت مجددا. نعم ساعدته. حملها روبرت إلى العلية. كان لدينا مدخل عبر باب مخفي داخل شقتنا. كانت العلية تستخدم للتخزين. روبرت كان قد عزلها صوتيا قبلها بسنوات بسبب مستأجرين مزعجين. وضعنا ليندا هناك وأغلق الباب وعندما استيقظت كانت مرعوبة تصرخ وتتوسل. قال لها روبرت مارس ضغطا وتهديدا لإجبارها على الصمت ومنعها من طلب المساعدة. قال إن سارة ستكون بخير ما دامت ليندا صامتة.
تشتد فكة مارتينيز.
تم استخدام تهديدات غير مقبولة بحق طفلة صغيرة.
روبرت هدد ليس أنا.
كنت هناك. وسمحت بذلك.
لا تجادل مارغريت.
كيف أبقيتماها حية ثلاثة وعشرين عاما
كنت أحضر لها الطعام مرتين أو ثلاثا في الأسبوع. معلبات غالبا أشياء لا تفسد. وماء. كنت أصعد عبر الباب المخفي
من شقتنا وأجلب المؤن وأفرغ دلو الفضلات.
هل فكرت يوما بإطلاق سراحها
كل يوم. بالكاد يسمع صوت مارغريت. كل يوم طوال ثلاثة وعشرين عاما. لكن روبرت كان يقول إذا أطلقناها سندخل السجن نحن الاثنان. وكلما طال الوقت صار الأمر أصعب في التفسير. بعد سنة كيف تفسرون سجن شخص سنة بعد خمس سنوات بعد عشر
كان بإمكانك الاتصال بالشرطة دون أن تكشفي هويتك.
روبرت كان سيعرف أنه أنا.
ثم ماذا تسأل مارتينيز.
تتوقف مارغريت.
ثم ماذا
روبرت كان سريع الغضب. كنت أخافه لكن ليس بما يكفي لأحرر ليندا ميتشل.
لا تجد مارغريت جوابا.
تميل مارتينيز للأمام.
سرقتم شيكات إعانة ليندا أيضا أليس كذلك
تهز مارغريت رأسها.
نعم. ليندا كانت تتلقى 1400 دولار شهريا. بعد أن حبست ظل روبرت يصرف شيكاتها ويزور توقيعها لمدة 23 عاما.
كم المجموع
1400 12 23. تحسب مارغريت. 386400 دولار إضافة إلى مال الهويات الوهمية الإحدى عشرة.
نعم. إذا أكثر من مليوني دولار احتيال.
تهز مارغريت رأسها مرة أخرى.
هل كانت ليندا تعرف أنكم تسرقونها
أخبرتها. في النهاية أخبرتها كل شيء. مع السنوات كنت أجلس معها وأتحدث. صارت أعلم أن هذا يبدو جنونيا لكنها صارت كصديقة كنت أفضي إليها. أخبرتها عن المال وعن مخططات روبرت الأخرى وعن كل شيء وكانت تتقبل ذلك.
وأي خيار كان لديها يصبح صوت مارغريت مرا. كانت محبوسة في علية. لا تستطيع الهرب. الباب مقفل من الخارج. النافذة مطلية ومغلقة. كانت ضعيفة من سوء التغذية. تعلمت أن الامتثال يعني البقاء وأن الرفض يعني العقاب.
أي عقاب
تشيح مارغريت بوجهها.
روبرت كان كان يلجأ إلى أساليب مؤذية نفسيا لإجبارها على الصمت إذا أحدثت ضجيجا كبيرا. وإذا حاولت كسر النافذة في السنوات الأولى بعد فترة توقفت عن المحاولة. تقبلت الأمر.
تشعر مارتينيز بالغثيان.
هل قدمت لها رعاية طبية
أدوية تصرف دون وصفة مسكنات مضادات حيوية عندما كانت تصاب بالتهابات. كنت أعمل بدوام جزئي في صيدلية. كنت أستطيع أن أسرق بعض الأدوية لكن لا شيء كبير.
لديها مشاكل أسنان التهابات ربما كسور لم تلتئم صحيح
فعلت ما استطعت.
ذلك ليس علاجا طبيا. ذلك مجرد إبقاء شخص على قيد الحياة بالكاد.
لا تجادل مارغريت.
استمر التحقيق ثلاث ساعات أخرى.
تستخرج مارتينيز كل تفصيلة شكل العلية العزل الصوتي الباب المخفي توصيل الطعام التهديدات المال.
بنهاية التحقيق صار لدى مارتينيز تصور كامل لثلاثة وعشرين عاما من الاحتجاز.
لديها اعتراف مارغريت كاملا على التسجيل.
الآن تحتاج إلى بناء القضية ضد روبرت كاين.
تزور مارتينيز روبرت في دار الرعاية مرة أخرى وهذه المرة يصحبها اختصاصي أعصاب لتقييم أهليته.
يفحص الدكتور جيمس تشان روبرت يختبر قدراته الإدراكية يطرح أسئلة.
يرد روبرت على بعضها غالبا إجابات غير مفهومة.
لا يعرف أي سنة نحن فيها ولا يتعرف على زوجته في الصور.
لا يتذكر ماذا أكل صباحا.
لكن عندما يسأل الدكتور تشان عن عقارات الإيجار يلمع شيء في عيني روبرت.
عقارات يتمتم روبرت. مال شيكات.
أي شيكات يا سيد كاين
شيكات لازم نودع الشيكات.
يضغط الدكتور تشان أكثر.
من أين تأتي الشيكات
إعانة الحكومة هم ما يعرفون لا أحد يعرف.
كانت تلك أكثر جملة متماسكة يقولها روبرت.
يدون الطبيب ملاحظاته.
بعد التقييم يتحدث الدكتور تشان مع مارتينيز على انفراد.
لديه تدهور إدراكي كبير خرف متقدم. لكن يتردد الطبيب. توجد لحظات صفاء قصيرة خاصة عندما يتحدث عن المال أو عمله السابق. من الممكن أنه أكثر وعيا مما يبدو.
هل هو أهل للمحاكمة
القاضي يقرر ذلك لكن برأيي المهني هو يفهم أنه في ورطة قانونية. وقد يستطيع أن يساعد في دفاعه بحد أدنى.
كان ذلك كافيا لمارتينيز.
تحصل على أمر اعتقال.
يذهب شرطيان إلى دار الرعاية.
يقرآن حقوقه.
ويعتقلانه بتهم تقييد الحرية ومخالفات قانونية خطيرة والاحتيال على إعانات العجز.
ينقل روبرت إلى سجن مقاطعة فولتون ويوضع في القسم الطبي بسبب حالته.
محاميه ريتشارد وولش محامي دفاع خاص في الستين من عمره أبيض يمارس المحاماة منذ ثلاثين سنة.
يرفع وولش فورا طلبات عاجلة يجادل بأن روبرت غير أهل للمحاكمة بسبب الخرف وأنه يحتاج رعاية في دار مسنين لا سجن وأن ملاحقته غير إنسانية نظرا لحالته.
تعارض المدعية العامة الطلبات.
وتحدد جلسة لتقييم الأهلية.
في المحكمة يعرض الطرفان شهادات خبراء.
يجلس روبرت على كرسي متحرك أمام هيئة الدفاع يحدق بلا تركيز ويسيل لعابه أحيانا.
يشهد خبير الدفاع وهو اختصاصي نفس عصبي بأن روبرت يعاني ألزهايمر متقدما وأنه لا يستطيع المشاركة في دفاعه ولا يفهم التهم.
ويشهد خبير الادعاء الدكتور تشان بأنه رغم ضعف كبير فإن روبرت يظهر لحظات صفاء خصوصا فيما يخص المال.
وأنه يفهم أنه متهم وأنه قد يكون أهلا للمحاكمة مع ترتيبات مناسبة.
يتأمل القاضي هوراس ويليامز وهو قاض أسود في الستينيات من عمره الشهادات بعناية.
هذا سؤال صعب. يقول القاضي ويليامز وهو ينظر إلى روبرت. السيد كاين هل تفهم لماذا أنت هنا اليوم
يميل رأس روبرت جانبا.
لا يرد.
السيد كاين.
تركز عينا روبرت ببطء على القاضي.
سجن يتمتم.
هل تعرف لماذا أنت في السجن
المرأة كان صوت روبرت متثاقلا لكنه مسموع. المرأة في العلية.
يسود الصمت في المحكمة.
يميل القاضي للأمام.
أي امرأة
ليندا في العلية. كانت تعرف كان لازم نخليها ساكتة.
ينهض وولش بسرعة.
سيدي القاضي موكلي مرتبك بوضوح.
اجلس يا حضرة المحامي. يصبح صوت القاضي حادا.
ينظر إلى روبرت مجددا.
السيد كاين هل حبست ليندا ميتشل في عليتك
يهز روبرت رأسه ببطء.
كان لازم كانت تعرف عن الشيكات.
كان ذلك كافيا للقاضي.
السيد كاين أهل بما يكفي لفهم طبيعة التهم ودوره في القضية المزعومة. رفض الطلب. ستسير هذه القضية إلى المحاكمة.
يحاول وولش أساليب أخرى.
طلب لاستبعاد اعتراف مارغريت.
طلب لفصل تهم الاحتيال عن تهم الاحتجاز غير القانوني.
ترفض جميع الطلبات.
تحدد المحاكمة في 10 مارسآذار 2024.
لكن قبلها هناك جلسة إقرار مارغريت.
توافق مارغريت على الإقرار بالذنب في جميع التهم مقابل توصية الادعاء بعشرين سنة بدلا من السجن المؤبد.
جلسة الإقرار تكون في فبرايرشباط 2024.
تحضر سارة وتجلس في الصف الأول خلف طاولة الادعاء.
تدخل مارغريت وهي ترتدي بدلة السجن البرتقالية.
تبدو أكبر سنا أصغر حجما مكسورة.
يراجع القاضي ويليامز اتفاق الإقرار.
السيدة كاين أنت تقرين بالذنب في تهمة تقييد الحرية بصورة غير قانونية والحبس غير القانوني
وعدة تهم احتيال على إعانات العجز. هل تفهمين هذه التهم
يخرج صوت مارغريت بالكاد.
نعم يا سيدي القاضي.
هل تفهمين أنك بإقرارك تتنازلين عن حقك في محاكمة
نعم.
وهل تفهمين أن الادعاء يوصي بعشرين سنة سجنا فدراليا دون إمكانية للإفراج المشروط
نعم.
هل هذا الإقرار طوعي هل أجبرك أحد أو أرغمك عليه
لا يا سيدي القاضي. هذا خياري.
ينظر القاضي إلى مارغريت طويلا.
السيدة كاين تريد هذه المحكمة أن تسمع منك مباشرة. أخبرينا ماذا فعلت.
تأخذ مارغريت نفسا متقطعا وتنظر إلى سارة لأول مرة.
تحدق سارة فيها بلا تعبير.
في أكتوبر 1999 تبدأ مارغريت حبس زوجي روبرت ليندا ميتشل في عليتنا. كانت قد اكتشفت أن روبرت يرتكب احتيالا في إعانات العجز. خاف روبرت أن تبلغ عنه السلطات. اعتدى عليها وأغلق عليها في علية فوق شقتنا.
وما دورك
ساعدته. كنت أعلم أنها هناك. جلبت لها الطعام والماء ثلاثة وعشرين عاما. أبقيتها حية لكنني أبقيتها أيضا سجينة. صرفت شيكات إعانتها بتوقيعات مزورة. سرقت منها 386400 دولار.
لماذا لم تحرريها
ينكسر صوت مارغريت.
كنت خائفة خائفة من روبرت خائفة من السجن خائفة من فقدان كل ما بنيناه. كنت أقنع نفسي أنني رحيمة لأنني أبقيتها حية. لكنني أعرف الآن أن ذلك ليس صحيحا. كنت أحمي نفسي. كنت جبانة وليندا ميتشل عانت ثلاثة وعشرين عاما بسبب جبني.
تشعر سارة بدموع تسيل على وجهها لكنها ليست دموع حزن بل دموع غضب.
يقبل القاضي الإقرار.
ويؤجل الحكم إلى ما بعد محاكمة روبرت.
تعاد مارغريت إلى الحبس.
وأثناء اقتيادها تنظر إلى سارة مرة أخرى وتحرك شفتيها بكلمة أنا آسفة.
تشيح سارة بوجهها.
تبدأ محاكمة روبرت في 10 مارسآذار.
وتستمر أسبوعين.
يعرض الادعاء أدلة كاسحة.
شهادة مارغريت.
وشهادة ليندا عبر الفيديو من المستشفى لأنها ما تزال ضعيفة على الحضور.
والأدلة الجنائية من العلية.
والسجلات المالية التي تظهر 23 عاما من التزوير وصرف الشيكات.
يدافع الدفاع بأن خرف روبرت يعني أنه لم يكن يملك القدرة الذهنية لتكوين نية جنائية.
وأنه رجل مسن مريض يحتاج رعاية طبية لا سجنا.
لكن الادعاء يرد بشهادة الدكتور تشان وبالتسجيلات التي التقطت لروبرت في دار الرعاية وهو يتحدث عن الشيكات وبالأدلة التي تظهر أن روبرت كان واعيا وكفؤا من 1999 وحتى 2021 على الأقل حين بدأ الخرف.
تتداول هيئة المحلفين أربع ساعات.
ثم تعود بالحكم.
في تهمة تقييد الحرية بصورة غير قانونية كيف تحكمون يسأل القاضي.
تنهض رئيسة المحلفين امرأة سوداء في منتصف العمر.
مذنب في تهمة الحبس غير القانوني.
مذنب في 13 تهمة احتيال على إعانات العجز.
مذنب في جميع التهم.
تجلس سارة في قاعة المحكمة وتراقب وجه روبرت.
لا يظهر أي رد فعل فقط يحدق أمامه.
لكن بالنسبة لسارة كان ذلك كل شيء.
تأكيد للحق وعدالة وإثبات أنها لم تكن تتوهم وأن أمها لم تتخل عنها وأن الوحوش موجودة وأنه يمكن محاسبتها.
يحدد النطق بالعقوبة بعد ثلاثة أسابيع.
يحكم القاضي ويليامز على روبرت كاين ب سنة عن تقييد الحرية والاحتجاز القسري و سنة عن الحبس غير القانوني و سنة فدرالية عن الاحتيال على إعانات العجز وتنفذ العقوبات تباعا بإجمالي 68 سنة.
كان روبرت كاين في الرابعة والسبعين.
وسيقضي ما تبقى من عمره خلف القضبان.
وتحكم مارغريت كاين في اليوم نفسه.
عشرون سنة سجنا فدراليا.
دون إفراج مشروط.
كان عمرها 69 عاما.
ومن المرجح أن تقضي سنواتها المتبقية في السجن.
تقف سارة خارج المحكمة بعد صدور الحكم.
يحاصرها الصحفيون.
كاميرات وميكروفونات في كل مكان.
آنسة ميتشل ما شعورك تجاه الأحكام
تأخذ سارة نفسا.
تثبت نفسها.
روبرت ومارغريت كاين حبسا أمي ثلاثة وعشرين عاما. سرقا حياتها. وسرقا طفولتي. وسرقا أكثر من 386 ألف دولار. سيموتان كلاهما في السجن. هذه هي العدالة.
وماذا عن أمك كيف حالها
تتعافى ببطء. تتلقى علاجا طبيعيا ودعما نفسيا. تستطيع أن تمشي بمشاية الآن. تتحدث أكثر. تبتسم أحيانا لكنها لن تتعافى تماما مما فعلاه بها. ثلاثة وعشرون عاما من الاحتجاز تدمر الإنسان بطرق لا يمكن شفاؤها.
وما التالي بالنسبة لك
تنظر سارة مباشرة إلى الكاميرا.
سأؤسس مؤسسة نور ليندا لمساعدة الناجين من الاحتجاز والدعوة إلى حماية أقوى ضد الاحتيال على إعانات العجز وللتأكد من أن ما حدث لأمي لن يحدث لأحد آخر ولمساعدة عائلات المفقودين. لأنني طوال ثلاثة وعشرين عاما ظننت أن أمي تخلت عني. ولم أتوقف عن البحث. وهذا البحث أعادني إليها. لا تتوقفوا عن البحث عن أحبائكم. لا تتوقفوا عن القتال.
يسأل الصحفيون المزيد لكن سارة انتهت.
تمضي بعيدا.
كان ماركوس ينتظر قرب السيارة.
يقودان إلى مركز التأهيل.
ليندا هناك الآن تزداد قوة كل يوم.
تجد سارة أمها في جلسة علاج طبيعي.
ليندا تمشي بين قضيبين متوازيين.
خطوات بطيئة متثاقلة لكنها تمشي.
ترى ليندا سارة فيضيء وجهها كله.
يا طفلتي. تنادي ليندا.
تتوقف عن المشي وتفتح ذراعيها.
تقترب سارة وتحتضنها بحذر.
ما تزال ليندا نحيلة جدا هشة.
سيذهبون إلى السجن. تقول سارة بهدوء. كلاهما بقية حياتهما.
تمتلئ عينا ليندا بالدموع.
انتهى الأمر حقا انتهى.
تجهش ليندا بالبكاء على كتف سارة.
تفلت ثلاثة وعشرون عاما من الخوف في هذه اللحظة.
شكرا لك. تهمس ليندا. شكرا لأنك وجدتني. شكرا لأنك قاتلت من أجلي.
أنت أمي. سأقاتل دائما من أجلك.
تقفان معا متعانقتين كأنهما تستعيدان ثلاثة وعشرين عاما من الزمن.
بعد ثلاثة أشهر في يونيوحزيران 2024 تخرج ليندا من مركز التأهيل.
تنتقل لتعيش مع سارة في شقتها في غرفة خاصة بها بنوافذ تستطيع فتحها وباب تستطيع عبوره متى شاءت.
تحتاج ليندا وقتا لتتأقلم.
تراودها كوابيس ونوبات هلع في الأماكن الضيقة واضطراب ما بعد الصدمة يظهر بطرق مفاجئة.
بعض الأيام تكون واعية وحاضرة.
وأيام أخرى تكون ما تزال في تلك العلية داخل رأسها خائفة ووحيدة لكنها تحاول.
تذهب إلى العلاج النفسي ثلاث مرات أسبوعيا وإلى العلاج الطبيعي مرتين أسبوعيا.
تزداد وزنا.
يقص شعرها ويصفف.
ترتدي ملابس جديدة تلائمها.
تبدو إنسانة من جديد.
تأخذ سارة إجازة من العمل وتمضي أيامها مع ليندا.
تتحدثان عن كل شيء.
السنوات الثلاثة والعشرون احتجاز ليندا طفولة سارة في الرعاية البديلة.
تبكيان معا وتضحكان معا ويتعرفان إلى بعضهما من جديد.
تخبر ليندا سارة قصصا من قبل أكتوبر 1999 حين كانت سارة طفلة ورضيعة وصغيرة.
لا تتذكر سارة معظم ذلك لكن سماع القصص يعيده يجعله حقيقيا.
وتخبر سارة ليندا عن حياتها خروجها من الرعاية وكيف صارت أخصائية اجتماعية وعن ماركوس وعن شراء البيت والعثور على أمها.
أنا فخورة بك جدا. تقول ليندا.
على ماذا تسأل سارة. على أنني نجوت على أنني بنيت حياة ولم أسمح
لما حدث أن يدمرني
كدت تسمحين له. تقول ليندا. كنت غاضبة وقتا طويلا.
كان من حقي أن أغضب لكنني كنت غاضبة منك. ظننت أنك رحلت.
تمسك ليندا يد سارة.
أفهم لماذا ظننت ذلك. الشرطة قالت للجميع إنني تخليت عنك. بدا ذلك منطقيا. أم عزباء تعاني وإعاقة لماذا لا تهرب لكنك لم تتوقفي وأنا لم أكن لأتركك أبدا يا طفلتي. ليس بإرادتي. كل يوم في تلك العلية كنت أفكر فيك أتساءل أين أنت هل أنت آمنة هل أنت سعيدة. كانت مارغريت تخبرني أحيانا تقول إنك في الرعاية وأنك بخير. لم أكن أعلم إن كانت تكذب لكنني كنت آمل. كنت أدعو كل يوم أن تكوني حية وآمنة وتكبرين قوية.
كنت ضائعة من دونك.
أعلم وأنا آسفة. آسفة لأنني لم أستطع أن أكون معك.
لم يكن ذنبك.
أعلم لكنني ما زلت أشعر أنني خذلتك.
تضغط سارة على يد أمها.
لقد عشت ثلاثة وعشرين عاما. نجوت. هذا ليس خذلانا. هذا قتال. قاتلت لتبقي حية لأنك كنت تعرفين أنني قد أبحث عنك يوما. وقد فعلت. ونحن الآن معا.
تجلسان صامتتين قليلا تراقبان الشمس وهي تغيب خلف أفق أتلانتا.
ماذا نفعل الآن تسأل ليندا بهدوء.
نعيش. تقول سارة. نستعيد الوقت الذي سرقوه. نبني حياة معا ونساعد الآخرين. نضمن ألا يحدث ما حدث لنا لأي أحد آخر.
المؤسسة.
نعم مؤسسة نور ليندا. أعمل عليها. سنطلقها رسميا الشهر القادم. لدينا تمويل من التسوية.
تسوية الدعوى المدنية ضد تركة آل كاين بلغت مليوني دولار.
بعد أتعاب المحامين حصلت سارة وليندا على 1600000 دولار إضافة إلى 386400 دولار كتعويضات مستردة بأمر المحكمة.
مال أكثر مما رأته أي منهما في حياتها.
لا أعرف إن كنت أستطيع الحديث عنه علنا. تقول ليندا.
صوتها متردد.
أن أحكي قصتي أمام الناس.
لا يجب عليك ذلك. ليس حتى تكوني مستعدة. وربما لا تفعلين أبدا. المؤسسة ستعمل مهما كان.
لكن ليندا تفاجئ سارة في حفل إطلاق المؤسسة في يوليوتموز 2024.
ليندا هناك.
تقف على المنصة في مركز مجتمعي بأتلانتا.
خمسون شخصا يحضرون.
كاميرات وأجهزة إعلام.
ترتجف يدا ليندا
وهي تمسك الميكروفون.
اسمي ليندا ميتشل. قبل ثلاثة وعشرين عاما تم احتجازي قسرا في مكان معزول على يد ملاك منزلي. أبقوني هناك حتى وجدتني ابنتي سارة وحررتني قبل أكثر من عام ونصف.
يصمت المكان.
كلهم يصغون.
خسرت ثلاثة وعشرين عاما من حياتي. خسرت رؤية ابنتي تكبر. خسرت صحتي وكرامتي وحريتي. روبرت ومارغريت كاين أخذوا مني كل شيء إلا حياتي وكانت هناك أيام تمنيت لو أخذوا حياتي أيضا.
ينكسر صوت ليندا.
تقف سارة إلى جانب المنصة جاهزة للتدخل إن احتاجت أمها.
لكن ليندا تتابع لكني نجوت. وأنا هنا الآن لأضمن أن يحصل ناجون آخرون على دعم وأن تحصل عائلات المفقودين على موارد وأن يؤخذ الاحتيال على إعانات العجز بجدية لأن ما حدث لي لا ينبغي أن يحدث لأحد آخر.
ينفجر المكان بالتصفيق.
تنزل ليندا من المنصة.
تحتضنها سارة.
كنت رائعة يا أمي. تهمس سارة.
أنا متعبة الآن. تقول ليندا.
لكنها تبتسم.
تنمو مؤسسة نور ليندا سريعا.
تنهال التبرعات.
يسجل المتطوعون.
يساعدون ثلاث عائلات على العثور على أحبتهم المفقودين في أول ستة أشهر.
يوفرون الدعم النفسي لخمسة ناجين من الاحتجاز.
ويعملون مع مشرعين لتشديد عقوبات الاحتيال على إعانات العجز.
تعطي المؤسسة ليندا معنى وتعطي سارة معنى وتحول ثلاثة وعشرين عاما من المعاناة إلى هدف.
تعود سارة إلى عملها بدوام جزئي ما تزال تعمل في الخدمة الاجتماعية لكن بفهم أعمق للصدمة للفقد للبقاء.
يتقدم ماركوس لخطبة سارة في نوفمبرتشرين الثاني.
تقول نعم.
ويخططان لحفل زفاف صغير في الربيع.
تبكي ليندا دموع فرح حين تخبرانها.
لم أظن أنني سأراك تتزوجين.
كدت ألا تري. تقول سارة بهدوء.
لكنني رأيت. أنا هنا وسأمشي معك إلى المذبح.
هل تستطيعين ذلك جسديا
تبتسم ليندا.
كانت مشايتها في الزاوية.
والآن تستخدم عصا وتزداد قوة كل يوم.
سأفعل ولو اضطررت أن أتشبث بك طوال الطريق.
يكون الزفاف في أبريلنيسان 2025.
احتفال صغير خمسون ضيفا في المركز المجتمعي الذي يوجد فيه مكتب مؤسسة نور ليندا.
تمشي ليندا بسارة إلى المذبح.
ترتدي فستانا بنفسجيا لونها المفضل.
شعرها رمادي لكنه مرتب.
اكتسبت ثلاثين رطلا.
تبدو صحيحة.
تبدو حية.
تلبس سارة فستانا أبيض بسيطا.
ويقف ماركوس عند المذبح ببدلته.
تحضر عائلته.
وتحضر بعض أسر الرعاية التي بقيت سارة على تواصل معها.
وأصدقاء العمل.
ومتطوعو المؤسسة.
وليندا أمها التي ظنت أنها تخلت عنها التي كرهتها ثلاثة وعشرين عاما التي كانت محتجزة في علية بينما كبرت سارة غاضبة وحيدة أمها.
التي نجت.
التي هي هنا.
التي تسلمها الآن في زفافها.
تقبل ليندا خد سارة عند المذبح.
تهمس أحبك يا طفلتي. أنا فخورة بك.
وأنا أحبك يا أمي.
يتبادلان سارة وماركوس عهود الزواج ويضعان الخواتم.
يصفق الجميع.
في الاستقبال تلقي ليندا كلمة قصيرة.
فاتني ثلاثة وعشرون عاما من حياة ابنتي. لكنني هنا الآن وسأكون هنا لكل لحظة أستطيع. لكل عيد وكل عيد ميلاد وكل محطة مهمة. لن أفوت شيئا بعد الآن.
تبكي سارة.
دموع فرح هذه المرة.
يرقصون.
أم وابنة.
تمسك سارة أمها بحذر وهما تتمايلان على الموسيقى.
تستخدم ليندا عصاها للتوازن لكنها ترقص.
شكرا لأنك لم تستسلمي. تقول ليندا.
وشكرا لأنك بقيت حية. ترد سارة.
تنتهي حياتهما خلال فترة العقوبة.
تموت مارغريت أولا.
نوبة قلبية في السنة الثانية من الحكم.
عمرها 71.
ويموت روبرت بعد ستة أشهر.
مضاعفات التهاب رئوي وخرف.
عمره 76.
لا تشعر سارة بشيء حين تسمع الخبر.
لا رضا لا غضب فقط لا شيء.
تبكي ليندا حين تعلم.
لا تبكي عليهم بل على نفسها.
كنت أريد أن يتألموا أكثر. أن يشعروا بما شعرت. لكنهم الآن مجرد ذكرى وأنا ما زلت هنا أتعامل مع ما فعلوه.
هذه عقوبتهم. تقول سارة. ماتوا سجناء. وأنت حرة. أنت انتصرت.
تستمر مؤسسة نور ليندا في النمو.
بحلول 2026 تكون قد ساعدت في العثور على 12 مفقودا وقدمت دعما ل ناجيا من الاحتجاز وعملت مع الكونغرس لتمرير حماية أقوى ضد الاحتيال على إعانات العجز.
تظهر المؤسسة في أخبار وطنية.
تجري ليندا مقابلات وتروي
قصتها مرارا.
الأمر صعب لكنها تفعله لأنه يساعد الناس.
تواصل سارة عملها وتتخصص الآن في دعم الناجين من الصدمات.
تفهمهم بطريقة لم تكن قادرة على فهمها من قبل.
تواصل ليندا علاجها تزداد قوة تمشي دون عصا الآن كوابيس أقل ضحك أكثر.
لن تشفى تماما.
ثلاثة وعشرون عاما من الاحتجاز تترك ندوبا لا تزول.
لكنها حية.
وهي حرة.
وقد استعادت ابنتها.
بعد ثلاث سنوات من إنقاذها تقف ليندا في ما كان يوما منزل طفولتها.
كانت سارة قد باعته بعد المحاكمة.
لم تستطع أن تعيش هناك.
ذكريات كثيرة.
لكنها تعود مع ليندا مرة أخيرة قبل أن ينتقل المالكون الجدد.
تقف ليندا في الممر وتنظر إلى السقف حيث كانت فتحة العلية.
لقد أصلحت الفتحة وأغلقت وطليت.
قضيت ثلاثة وعشرين عاما هناك فوق. تقول ليندا بهدوء. ثلاثة وعشرين عاما أحدق في ذلك السقف وأتساءل هل سيعثر علي أحد وهل ستعرف سارة يوما أنني لم أرحل.
تقف سارة إلى جانب أمها.
أنا أعرف الآن. أعرف أنك لم ترحلي. أعرف أنك قاتلت. أعرف أنك نجوت.
فعلت ذلك من أجلك. كل ما فعلته كان لأبقى حية لأنني كنت أرجو أن تجديني يوما.
وقد وجدتك.
تأخذ ليندا نفسا عميقا.
أنا مستعدة لترك هذا المكان خلفي الآن.
تمشيان معا إلى الخارج.
لا تلتفت ليندا وراءها.
في الخارج الشمس مشرقة.
إنه يوم ربيعي جميل.
يوم يجعلك ممتنا لأنك حي.
ترفع ليندا وجهها نحو الشمس وتغمض عينيها وتتنفس.
الحرية تهمس. لن أعتبرها أمرا مسلما به مرة أخرى.
تضع سارة ذراعها حول أمها.
ولا أنا.
تمشيان إلى السيارة وتغادران طريق كاسكيد وتبتعدان عن البيت الذي سجنت فيه ليندا وعن ثلاثة وعشرين عاما من الكابوس نحو مستقبل لم تظن أي منهما أنه سيكون لهما معا.
هذه هي القصة.
سارة ميتشل اشترت منزل طفولتها فوجدت أمها حية منهكة لكنها حية محبوسة في العلية حيث سجنت ثلاثة وعشرين عاما.
من وضعاها هناك ماتا في السجن.
وتحققت العدالة.
وبنيت مؤسسة.
وأعيد بناء الحياة.
ليندا ميتشل قضت ثلاثة وعشرين عاما في الاحتجاز.
لكنها نجت.
وفي النهاية انتصرت لأنها حرة.
لديها ابنتها.
لديها هدف.
لديها حياة.
ليست تلك النهاية التي تمنى أحد أن تكون لكنها النهاية التي حصلوا عليها.
وأحيانا يكون ذلك كافيا.


تعليقات
إرسال تعليق