القائمة الرئيسية

الصفحات

تابعنا من هنا

قصص بلا حدود
translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

تظاهرتُ بالمغادرة واختبأتُ تحت السرير… فدخل رجل يعرف اسمي وقلب حياتي رأسًا على عقب!

 تظاهرتُ بالمغادرة واختبأتُ تحت السرير… فدخل رجل يعرف اسمي وقلب حياتي رأسًا على عقب!



تظاهرتُ بالمغادرة واختبأتُ تحت السرير… فدخل رجل يعرف اسمي وقلب حياتي رأسًا على عقب!

 

عندما عدت إلى المنزل عصر ذلك الأربعاء كانت جارتي السيدة هالفورسن تنتظرني على شرفتها كما لو كانت تنتظر حافلة تأخرت عن موعدها. كانت ذراعاها متشابكتين بإحكام على صدرها وفمها مشدودا في ذلك الخط الرفيع المنزعج الذي كانت تحتفظ به للأمور التي ترى نفسها مخولة بالشكوى منها.

قالت منزلك يصبح صاخبا جدا خلال النهار يا ماركوس. هناك من يصرخ في الداخل.

توقفت في الممر المؤدي إلى الباب وأكياس البقالة تقطع أصابعي. هذا غير ممكن أجبتها وأنا أطلق ضحكة قصيرة بدت غريبة حتى في أذني. لا يفترض أن يكون أحد في الداخل. أكون في العمل طوال اليوم.

هزت رأسها بقوة فتراقصت خصلات شعرها المجعد. إذن هناك شخص ما في الداخل. سمعت الصراخ مجددا قرابة الظهر. صوت رجل. طرقت الباب لكن لم يجب أحد.

كانت نبرة اليقين في صوتها تنفذ تحت جلدي. لم تكن السيدة هالفورسن من النوع الذي يبالغ للتسلية. كانت فضولية نعم لكنها أيضا من أولئك الذين يراقبون الأنماط. إذا قالت إنها سمعت شيئا فالغالب أنها سمعته بالفعل.

ومع ذلك صعد الإحراج إلى صدري. أن يتهمك الجيران بوجود غرباء في منزلك يشبه إلى حد بعيد اتهامك بفقدان السيطرة على حياتك. رفعت الأكياس قليلا كأن الأعمال اليومية العادية يمكن أن تثبت الحوار في واقعه.

قلت ربما التلفاز.


أحيانا أتركه يعمل لتخويف اللصوص.

ضيقت عينيها كأنها لا تصدقني لكنها لم تلح أكثر. اكتفت بأن تراقبني بتلك الصلابة الراضية لمن يظن أنه أدى واجبه بإيصال التحذير.

عندما فتحت باب منزلي استقبلني السكون. ليس سكون السلام بل سكون يشبه حبس الأنفاس. بدا الهواء أبرد قليلا مما ينبغي وللحظة راودني ذلك الإحساس غير المنطقي بأن شخصا ما يقف خارج نطاق الرؤية يصغي.

وضعت المشتريات على طاولة المطبخ وتجولت في الغرف واحدة تلو الأخرى. غرفة الجلوس الحمام الغرفة الإضافية. كل شيء كما تركته تماما. لا نوافذ مفتوحة. لا أقفال مكسورة. لا أدراج نصف مفتوحة. لا رائحة عطر غريب أو عرق. لا أحذية عند الباب غير أحذيتي. لا شيء مفقود ولا شيء مضطرب.

قلت لنفسي إن الأمر لا شيء. أقنعت نفسي بأن جارتي ربما أساءت السمع فظنت جدالا صادرا من منزل آخر. ذكرت نفسي بأن الدماغ البشري يعشق الحكايات ويبحث عن التهديد في الأصوات العادية. رتبت المشتريات وحاولت أن أتابع يومي.

تلك الليلة بالكاد نمت.

كل صرير في المنزل بدا كخطوة. كل حركة للريح على الجدران الخارجية بدت كيد تختبر نافذة. استلقيت في الظلام أحدق في السقف أعيد كلمات السيدة هالفورسن في رأسي صوت رجل. يصرخ. قرابة الظهر.

عند الثالثة صباحا نهضت وتفقدت الأقفال مرتين.


وعند الرابعة والنصف وقفت في الممر أستمع إلى أنفاس منزلي.

بحلول الصباح تحول الإرهاق إلى شيء أشد حدةقرار. لم أكن أعلم ما الذي يحدث لكنني لم أستطع الاستمرار في العيش داخل علامة الاستفهام.

اتصلت بمديرتي وأخبرتها أنني أشعر بالمرض. بدا صوتي ثابتا لكن يدي كانت ترتجف وأنا أمسك الهاتف. طلبت مني أن أرتاح وأغلقت الخط وبقيت واقفا في مطبخي والصمت يضغط على أذني.

ثم جعلت الأمر يبدو وكأنني غادرت.

عند السابعة وخمس وأربعين صباحا فتحت باب المرآب وأخرجت السيارة إلى الخارج بما يكفي ليراها أي كان يراقب. ثم عدت بها إلى الداخل أطفأت المحرك ودفعتها بهدوء إلى مكانها المعتاد. دخلت من الباب الجانبي وسرت بسرعة في الممر نحو غرفة نومي.

بدت الخطة سخيفة حتى في ذهني كفكرة من فيلم سيئ. لكن الخوف في معدتي أصر على شيء واحد إن كان هناك من يدخل منزلي أثناء النهار فعلي أن أراه يحدث.

انزلقت تحت السرير وسحبت الغطاء بحيث يتدلى منخفضا بما يكفي لإخفائي. غلف الغبار حلقي على الفور وملأت أنفي رائحة السجاد القديم. كان قلبي يخفق بقوة حتى خشيت أن يفضحني صوته.

زحفت الدقائق إلى ساعات.

استقر المنزل حولي كعبء. لا تلفاز. لا موسيقى. فقط صمت مشدود رقيق كخيط على وشك الانقطاع.

قرابة الساعة الحادية عشرة صباحا بدأ

عقلي يفعل ما تفعله العقول حين تحتجز طويلا في الخوف. بدأ يساوم الواقع. ربما أخطأت السيدة هالفورسن السمع. ربما لا يوجد شيء. ربما تذل نفسك تحت سريرك بلا سبب. ربما ستمكث هنا طوال اليوم ولن يحدث شيء وستخرج وأنت تشعر بالغباء والارتياب.

ثم عند الحادية عشرة وعشرين دقيقة سمعت الباب الأمامي يفتح.

ببطء.

بحذر.

بألفة.

تحركت خطوات في الممر بثقة مريحة كثقة من يعتقد أن له الحق في التواجد هنا. احتك الحذاء بالأرض بإيقاع أعرفه لكنني لم أستطع تحديده فورا. انقطع نفسي.

دخلت الخطوات غرفة نومي.

صوت رجلمنخفض متضايقتمتم تترك المكان دائما في فوضى يا ماركوس

تجمد الدم في عروقي.

هو يعرف اسمي.

والصوت بدا مألوفا على نحو مستحيل كذكرى تحاول أن تطفو من تحت طبقة سميكة من الجليد.

بقيت ممددا في مكاني أجبر نفسي على عدم التنفس بصوت مرتفع بينما ظل ساقيه يتحركان في الغرفة. لم يتسلل كلص. لم يتوقف كمن يخشى أن يقبض عليه. تحرك كمن يؤدي أعمالا يومية في مساحته الخاصة.

انزلق درج خزانة إلى الخارج. تحرك شيء ما. ثم أغلق الدرج بقوة.

أنت دائما تخفي الأشياء في أماكن مختلفة تمتم مجددا كأنه منزعج من عادة اعتاد التعامل معها مرارا.

اقشعر جلدي.

من تحت السرير لم أكن أرى سوى حذائهجلد بني متجعد من سنوات الاستعمال لكنه ملمع حديثا. ليست أحذية مراهق ولا

 

حذاء رياضي لشخص يقتحم منزلا بدافع العبث. كانت حذاء رجل عاش حياة.

توجه إلى الخزانة. تحرك الباب المنزلق. اهتزت علاقات الملابس برفق.

لم أستطع البقاء أعمى. كان علي أن أراه.

ببطء شديد زحفت نحو حافة السرير لأوسع مجال رؤيتي. احتك مرفقي بالأرض وأثار سحابة صغيرة من الغبار. لم يتفاعل الرجل. مد يده إلى الرف العلوي وأمسك صندوقا أزرق لم أكن أعرفه وفتحه كما لو كان من حقه المطلق.

همس بشيء تحت أنفاسه بلكنة لم أستطع تحديدها ثم واصل التفتيش.

اهتز هاتفي في جيبي.

كان الصوت خافتا بالكاد يسمع لكنه في ذلك الصمت بدا كطلق ناري.

تجمد الرجل.

توقف نفسي في صدري.

ببطء انحنى. تحركت حذاؤه باتجاه السرير.

ثم ظهرت أصابعه تلتف حول الغطاء. رفعه.

انخفض رأسه.

كانت عيناه على وشك أن تلتقي بعيني.

تدحرجت إلى الجهة المقابلة وقفزت إلى قدمي يتحرك جسدي قبل أن يصوغ عقلي خطة. انقلب المصباح على طاولتي وسقط على الأرض حين تعثرت للخلف. اندفع الرجل نحوي لكنني أمسكت بقاعدة المصباح غريزيا رافعا إياها كسلاح.

وعندما استقام رأيت وجهه أخيرا.

كان يشبهني.

ليس تمامافكه أعرض أنفه مائل قليلا شعره أكثفلكن الشبه ضربني في معدتي. لم يكن احتمالا بعيدا. كان قريبا بما يكفي ليبدو خاطئا كأنني

أنظر إلى نسخة مني ترتدي سنوات شخص آخر.

حدق بي بمزيج غريب من الانزعاج والاستسلام.

قال بهدوء لم يكن من المفترض أن تكون هنا.

خرج صوتي خشنا من أنت

رفع يديه راحتيه إلى الخارج لا خوفا بل حذرا. اسمي أدريان قال. لم أخطط لأن تكتشف الأمر بهذه الطريقة.

ماذا تفعل في منزلي طالبت والمصباح ما يزال مرفوعا.

قال كنت أبقى هنا. فقط خلال النهار. تكون خارج المنزل لساعات. لا تلاحظ أبدا.

نبضي يتسارع. منذ أشهر

نعم اعترف. لم أكن أحاول إيذاءك.

لقد اقتحمت منزلي!

لم أقتحم.

التوت معدتي. ماذا يعني ذلك

تردد وعيناه تلمحان نحو الممر كما لو كان يصغي لشخص غير موجود. ثم ابتلع ريقه. لدي مفتاح.

غمرني برد قاس. من أين حصلت على مفتاح منزلي

تحرك حلقه مجددا كأن الإجابة ثقيلة. من والدك.

حدقت فيه. والدي توفي عندما كنت في التاسعة عشرة.

أومأ مرة واحدة. أعلم.

إذن كيف أعطاك مفتاحا

زفر أدريان ببطء وجلس على حافة سريري كما لو كان يملك الحق في ذلك وكأن الإرهاق لحق به أخيرا. لم يبد منتصرا. بدا متعبا.

قال لأنه كان والدي أيضا.

للحظة لم تستقر الجملة في ذهني. ظلت عائمة في الهواء بلا معنى. رفض عقلي ترتيب الكلمات في مفهوم.

أنت تكذب قلت لكن صوتي لم يعد واثقا.

لا أكذب. فتح الصندوق

الأزرق الذي أنزله سابقا. ترك هذه. كان يقصد أن تجدها يوما ما.

في الداخل رسائل مصفرة من الزمن كلها بخط يد والدي. كان منظر الخط أشد وقعا من الشبه. كأنني أرى توقيع شبح.

انتزعت الرسالة الأولى بيد لم تعد ثابتة. لم يكن الظرف موجها إلى أمي بل إلى امرأة تدعى إيلينا. فتحته وقرأت السطور الأولى وشعرت بشيء يهبط في صدري ببطء.

لم تكن الكلمات عاطفية ولا ملتبسة بل كانت واضحة ومباشرة. تحدثت عن مسؤوليات قديمة وعن ماض لم يرو لنا يوما.

وفي الرسالة التالية اتضح الأمر بصورة لا تحتمل التأويل أدريان كان ابنا من حياة سابقة عاشها والدي قبل أن يتزوج أمي.

زواج لم يدم طويلا.

فصل أغلق قبل أن تبدأ حياتي.

وقصة قرر والدي أن يتركها خلفه حين بدأ حياة جديدة.

ابن يدعى أدريان كيلر.

همست لماذا لم يخبرني

هز أدريان كتفيه لكن عينيه لانتا. ربما أراد حماية أمك. أو حمايتك. العائلات تصبح معقدة. فعل ما ظن أنه مضطر لفعله.

حدقت فيه والغضب والحزن يتشابكان في حلقي. لكن لماذا تأتي الآن لماذا تتسلل إلى منزلي

مسح أدريان جبينه. لم يكن من المفترض أن يحدث هكذا. قبل ستة أشهر فقدت عملي. ثم شقتي أصبح الأمر سيئا. غير آمن. لم يكن لدي مكان أذهب إليه. تواصلت مع أقارب لكن لم يصدقني

أحد. لم يرغب أحد في سماع قصة تشعرهم بعدم الارتياح. نظر إلى يديه. هذا المنزل كان أقرب شيء تبقى لي منه.

امتد الصمت بيننا ثقيلا بكل ما لم يقل. كان خوفي حقيقيا. رجل كان في منزلي. تحرك في غرفة نومي كما لو كانت له. عرف اسمي. ذلك الانتهاك لا يختفي لمجرد أن قصته تبدو معقولة.

لكن كان هناك شيء آخر أيضاشيء جعل غضبي يتزعزع.

وحدة.

وحدة أعرفها لأنني عشتها أيضا حتى وأنا بين الناس. وحدة حمل شيء لا يمكنك شرحه دون أن يقال إنك مجنون.

قلت كان يمكنك أن تتحدث إلي وصوتي يتشقق من الإحباط على كل ما سار على نحو خاطئ.

أطلق أدريان ضحكة جوفاء. أن أطرق بابك وأقول مرحبا أنا أخوك الذي لم تعرف بوجوده هز رأسه. لم أظن أنك ستصدقني. ولم أرد أن تستدعى الشرطة قبل أن أستطيع إثبات أي شيء.

خفضت المصباح قليلا دون أن أضعه أرضا. جسدي ما يزال يتذكر أنه كان تحت سقفي دون إذن.

جلسنا في صمت مشدود. تحركت أفكاري في دوائروجه والدي ضحكة أمي الطريقة التي كان يخبرني بها أن الصدق هو كل شيء. الطريقة التي كان ينظر إلي بها كما لو كنت عالمه بأكمله. والآن هذه الرسائل في يدي كدليل على أن عالمي لم يكن كاملا أبدا.

قلت أخيرا لا يمكنك البقاء في منزلي لأن حتى الحزن يحتاج إلى حدود.

أومأ أدريان. أعلم.

كان ينبغي أن ينتهي الأمر هنا. كان ينبغي أن أطلب

 

منه المغادرة وألا يعود أن أتصل بالشرطة رغم كل شيء أن أغير الأقفال وأتظاهر أن هذا لا يمسني.

لكن نظري عاد إلى الخط. خط والدي. والجزء مني الذي اشتاق إليه لسنوات الذي لا يزال يريد إجابات شد حول حقيقة أخرى.

قلت وأنا أبتلع ريقي لكن لا يجب أن تختفي أيضا. إن كنت تقول الحقيقة أريد أن أعرف. عنه. وعن كل شيء.

تصدع تعبيره الحذر قليلا كأن بابا فتح. لم تبد عيناه منتصرتين. بدتا مرتاحتين.

قال بهدوء أود ذلك.

فتحدثنا.

تحدثنا ونحن نجلس على حافة سريري كشخصين عالقين في أعقاب شيء لم يطلبه أي منا. تحدثنا عن طفولتين سارتا متوازيتين دون أن تلتقيا. عن أب كان حاضرا في حياتي وغائبا في حياته بطرق مختلفة. عن معنى أن تكبر بنصف قصة دون أن تعرف أنها نصف.

أخبرني أنه التقى بوالدنا مرات قليلة. أن والدنا كان يدفع نفقة سرا ويرسل هدايا أحيانا ويزور عندما يستطيع دون أن يفتضح الأمر. أن هناك وعودا قطعت وأخل بها واعتذارات كتبت ولم تسلم. أن

والدنا مات وجمل غير مكتملة على لسانه.

أخبرته عن والدي كما عرفتهروتينه نكاته كيف كان يصنع الفطائر صباح السبت وكيف علمني إصلاح صنبور متسرب كما لو كان مهارة حياتية أهم من الرياضيات. أخبرته كيف بكيت في التاسعة عشرة إلى جوار سرير المستشفى ظانا أنني أعرف الرجل كاملا.

استمع أدريان كمن يتضور جوعا للتفاصيل كأن كل قصة صغيرة تملأ فراغا داخله.

لم يمح ذلك ما حدث. لم يمح الخوف من سماع الباب يفتح بينما أستلقي تحت سريري صدري مشدود بالذعر. لم يمح انتهاك رجل غريب يتحرك بين أدراجي.

لكن مع تغير الشمس وتخفف حدة الهواء في الغرفة لم تعد كلمة غريب مناسبة.

ليس متسللا.

بل أخ.

شخص كان وحيدا طويلا جدا بطريقته مثلي.

ذلك العصر اتصلت بصانع أقفال على أي حال. غيرت الأقفال لأن الثقة لا تعني التخلي عن الحكمة والحزن لا يعني التنازل عن الأمان. لم يجادل أدريان. وقف على الشرفة وانتظر.

عندما غادر صانع الأقفال ناولت أدريان زجاجة ماء وقلت

علينا أن نفعل هذا بالطريقة الصحيحة.

أومأ. أخبرني كيف تبدو.

قلت تبدو بأن لا تدخل دون إذني. بأن نلتقي في مكان محايد. بأن نتحقق من كل شيء. وأن تخبرني بالحقيقة كاملة.

انخفض كتفاه كما لو أن القواعد الواضحة كانت راحة. حسنا قال. منصف.

وفي الأيام التالية تحققنا فعلا. قارنا الوثائق. وجدنا شهادة ميلاد. وجدنا صورا. تحدثنا إلى محاملا لبدء نزاع بل لفهم ما تركه والدنا وماذا يعني ذلك. كل دليل شد القصة لتصبح غير قابلة للإنكار.

السيدة هالفورسن بالطبع لاحظت سيارة أدريان ذات يوم وأوقفتني مجددا في الممر بأسئلة. هذه المرة لم أضحك الأمر.

قلت ببساطة كنت على حق. كان هناك شخص.

اتسعت عيناها بزهو الاستحقاق مستعدة للقيل والقال لكنني قطعت الأمر قبل أن يبدأ.

قلت تم التعامل معه ودخلت.

تلك الليلة كان المنزل هادئا بطريقة مختلفة. ليس سكون حبس الأنفاس. ليس خوفا. بل هدوءا ممتلئا بالأفكار.

جلست إلى طاولة المطبخ والرسائل مبسوطة أمامي

كأنها خريطة لسنوات لم أفهمها من قبل. كان خط والدي يمتد عبر الصفحات محملا بأمور أخفاها وقرارات لم يصرح بها قط. شعرت بالغضب والحزن ودهشة عميقة وحنان مرتبك في آن واحدذلك المزيج الذي يصيبك حين تكتشف أن جزءا من حياتك كان ناقصا دون أن تدري.

ثم اهتز هاتفي.

رسالة من أدريان.

شكرا لأنك لم تتصل بالشرطة. آسف لأنني أفزعتك. لم أعرف كيف أكون قريبا من الجزء الوحيد المتبقي لي منه.

حدقت في الرسالة طويلا. ثم كتبت ردا بسيطا لأن البساطة أحيانا كل ما تملكه حين يعاد ترتيب عالمك.

سنتدبر الأمر. لكن لا مزيد من الأسرار.

بعد دقيقة جاء الرد.

لا مزيد.

لم أنم بإتقان تلك الليلة. ما زلت أستيقظ عند أصغر صوت. ما زلت أتحقق من الأقفال مرة بدافع العادة. لكن عندما جاء الصباح شعرت بشيء جديد تحت الارتباك.

ليس سلاما بعد.

بل إمكانية.

دخلت تحت سريري لأمسك بمتسلل.

فوجدت فصلا مفقودا من عائلتي.

ورغم أنه لم يلغ الخوف إلا أنه منح غياب والدي شكلا جديداما يزال مؤلما لكنه لم يعد صامتا.

 تمت 

تعليقات

close