شوفت جوزي داخل فندق مع واحدة تانية
شوفت جوزي
شوفت جوزي داخل فندق مع واحدة تانية.ما واجهتوش مباشرة — بعت رقم الأوضة لأمه. بعد عشر دقايق، العيلتين كانوا واقفين قدام الباب. ولما اتفتح… اتجمّد مكانه.
اكتشفت الموضوع بالطريقة اللي محدش يتمناها — من إشعار على الآيباد المشترك بينا وأنا بنضف المطبخ.
“Harborview Hotel: تم تسجيل الدخول بالموبايل.”
وتحتها التفصيلة اللي خلّت إيدي تسقع: “أوضة 814”.
لحظة كده حاولت ألاقي مبرر. يمكن شغل. الفترة الأخيرة ريان كان دايمًا “متأخر” — ضغط شغل، زحمة، عميل جديد.
بس الإشعار ما كانش فيه أي حاجة ليها علاقة بالشغل. كان مكتوب إنه نزيل مسجّل. مفتاح واحد صادر.
والإحساس الهادي اللي كنت بتجاهله بقاله سنين… فجأة بقى مستحيل أسكته.
ما كلمتوش. لو كنت عملت كده، كان هيبرر الموضوع بسهولة، وأنا غالبًا كنت هشّك في نفسي تاني بس عشان أفضل محافظة على الهدوء.
بدل كده فتحت تطبيق تحديد الموقع. مكانه كان على النيل — بالظبط عند الفندق.
صورت كل حاجة: الإشعار، موقعه، الوقت. وبعدها لبست الجاكت وسقت على هناك.
اللوبي كان دافي ومرتب. اتجنبت الريسبشن. ما كنتش عايزة حد يتدخل ويهدي الموضوع.
أنا كنت عايزة الحقيقة… واضحة ومن غير تجميل.
من العربية، فضلت باصة على رقم الأوضة كأنه بيتحداني.
وبعدين بعت رسالة للشخص الوحيد اللي ريان عمره ما يعرف يقنعه بكلامه: أمه.
ديان كارتر ما كانتش حنينة أوي معايا، بس كانت فخورة جدًا — باسم عيلتها، قيمها، وإحساسها بالصح والغلط.
بعتلها رسالة بسيطة:
“ديان، ريان في فندق Harborview. أوضة 814. أنا هنا.”
من غير اتهامات. من غير شرح.
اتصلت فورًا. سبت الموبايل يرن.
لو سمعت صوتها، ممكن أضعف — وأنا كنت محتاجة حزمها، مش مواساتها.
بعد عشر دقايق، عربية ديان دخلت قدام الفندق. نزلت ثابتة وواضحة إنها جاية على هدف.
وراها جوزها فرانك، وملامحه متوترة.
وبنتهم جينا، عينيها واسعة وممسكة الموبايل بإحكام.
وأنا كمان كنت كلمت أهلي — بابا وماما، وأخويا مارك اللي شكله كان مستعد يواجه أي حاجة فوق.
محدش سألني ليه.
الصور كانت بتتكلم لوحدها.
طلعنا الأسانسير في صمت.
الدور الثامن كان هادي بشكل غريب.
أوضة 814 كانت في آخر الطرقة، وعليها لافتة “ممنوع الإزعاج” معلقة كأنها سخرية.
ديان خبطت مرة… بقوة.
و
وخبطت تاني.. وتالت. ضربات ورا بعضها قوية ومحسوبة، كأنها بتدُق مسامير في نعش علاقته بيا.
سمعنا صوت خطوات مكتومة بتقرب. الباب اتفتح ببطء، وريان كان واقف لابس روب الفندق الأبيض، شعره منكوش، وعلى وشه ابتسامة صغيرة كان مجهزها للي بيخبط، فاكر إنه خدمة الغرف أو حد من العمال.
الابتسامة دي اتجمدت.. وبعدين ساحت تمامًا.
لونه اتخطف وكأن الدم كله اتسحب من جسمه في ثانية واحدة. عينه كانت بتتنقل بيني، وبين أمه اللي ملامحها زي الصخر، وبين أبويا، ومارك أخويا اللي كان بيجزّ على سنانه ووشه محتقن بالغضب.
"ماما..؟" نطقها بصوت مهزوز، وبعدين عينه جت في عيني، "إنتوا.. بتعملوا إيه هنا؟"
"أنا ربيتك على إنك تكون راجل،" قالتها ديان بصوت واطي بس كان بيقطع زي السكينة. "مش حشرة "
ريان كان بيترعش، حاول يقرب مني ويمسك إيدي: "خليني أشرحلك.. دي زوجتي
مارك أخويا خطى خطوة لقدام، وكان هيمسكه من رقبته ويفترسه، بس أنا رفعت إيدي ووقفته. بصيت لمارك وهزيت راسي بـ "لأ". ما كنتش عايزة أوسّخ إيدي، ولا إيد أخويا في مكان زي ده. أنا كنت عايزة أوجعه بطريقة تانية.. طريقة تفضل معلّمة فيه طول العمر.
قربت من ريان، وبصيت في عينه مباشرة. ما عيطتش. الدموع اللي كنت متخيلة إنها هتغرق وشي، اتبخرت من كتر البرود والقرف اللي حسيت بيهم.
"تشرح إيه؟" قلتها بصوت ثابت وهادي جدًا، الهدوء اللي بيرعب. "تشرح إنك غبي لدرجة إنك نسيت تفصل حساب الآيباد المشترك؟
قلعت دبلتي من إيدي، ورميتها على الترابيزة الأزاز اللي جنب الباب،
وصوت رنتها كان عالي في الأوضة الساكتة.
فرانك (أبوه) بص له بخيبة أمل وتهز رأس، وقال جملة واحدة قبل ما يلف ضهره: "اعتبر نفسك بره شغل العيلة من بكرة الصبح.. "
لفيت ضهري وخرجت من الأوضة، وأهلي خرجوا ورايا. ماما حطت إيدها على كتفي بحنية، وبابا كان ماشي جنبي كأنه حارس ليا. سمعت صوت ريان بينادي عليا من ورا الباب المفتوح، بس ديان قفلت الباب في وشه حرفيًا ومجازيًا.
النزلة في الأسانسير كانت أهدى نزلة في حياتي. ما كانش فيه انهيار، ولا صراخ. كنت حاسة إني خفيفة، كأن جبل من الشك وعدم التقدير انزاح من على صدري للأبد. ركبت عربيتي، وبصيت للنيل اللي كان بيلمع في الضلمة، وابتسمت. دي ما كانتش نهايتي.. دي كانت أول لحظة في حياتي الجديدة اللي أنا بس اللي هتحكم فيها
اكتشفت إن جوزي بيبيع "شقة عمرنا" عشان يتجوز عليا.. فقررت أكون أنا "المشتري" اللي هينهي حكايته!
بقالي ١٠ سنين متجوزة "طارق"، بنينا حياتنا طوبة طوبة، وقفت جنبه في أزماته، وبعت دهبي عشان نكمّل تمن الشقة اللي حلمنا بيها في أرقى مكان. طارق كان دايماً يقولي: "الشقة دي مملكتك يا ندى، إنتي تعبتي فيها أكتر مني".
لحد ما في يوم، تليفونه رن وهو في الحمام. بصيت على الشاشة لقيت اسم "مكتب النخبة للعقارات". رديت بتلقائية عشان أقولهم إنه مش متاح، بس اللي سمعته خلّى الدم يهرب من عروقي.
صوت راجل قال بسرعة: "يا أستاذ طارق، المشتري جاهز بشيك التنازل، والعروسة الجديدة تقدر تختار فرش شقة دبي زي ما وعدتها.. نتقابل بكرة الساعة ٥ في الشقة عندك عشان
نمضي العقود وتستلم الفلوس."
قفلت المكالمة ومسحتها من سجل المكالمات، وقعدت على السرير حاسة إن الأرض بتلف بيا. طارق بيبيع مملكتي؟ وبيجهز شقة لعروسة تانية في دبي بفلوس تعبي وشقايا؟
ابتلعت صدمتي، ولما خرج من الحمام رسمت على وشي أهدى ابتسامة ممكن تتخيليها. سألني: "في حاجة؟ شكلك مرهق." رديت ببرود: "لا يا حبيبي، شوية إرهاق من شغل البيت."
## الخطة اللي ما عملش حسابها
طارق كان ناسي تفصيلة صغيرة جداً، تفصيلة هو استهتر بيها من زمان. الشقة دي لما اشتريناها، بابا دفع نص تمنها، وعشان طارق كان بيسافر كتير وقتها، بابا أصر إن العقد يتسجل في الشهر العقاري بإسمي أنا، وعملت لطارق توكيل إدارة عشان يخلص ورق الكهربا والغاز. طارق من كتر ما اتعود إني مسلماله كل حاجة، افتكر إن التوكيل ده يديله الحق يبيع الشقة من غير ما أعرّف!
تاني يوم الصبح، نزلت بهدوء ورحت الشهر العقاري، ألغيت التوكيل تماماً، وطلعت على مكتب محامي العيلة، حكيتله كل حاجة وظبطت معاه اللي هيحصل.
## يوم التنفيذ
الساعة ٥ بالدقيقة، جرس الباب رن. طارق فتح الباب وكان بيبتسم ابتسامة عريضة لراجلين داخلين، واحد منهم السمسار والتاني المشتري. طارق نده عليا بصوت عالي: "يا ندى.. اعملينا ٣ قهوة للضيوف."
عملت القهوة، وحطيتها على الصينية، بس بدل ما أقدمها وأدخل أوضتي زي ما هو متوقع، سحبت كرسي وقعدت معاهم وحطيت رجل على رجل.
طارق بصلي بصدمة وارتباك: "إنتي قاعدة ليه يا ندى؟ روحي شوفي وراكي إيه."
تجاهلته تماماً وبصيت للمشتري وابتسمت:
"أهلاً بحضرتك.. نورت بيتي. بس أنا محتاجة أسأل، حضرتك بتشتري شقة ولا بتتفرج على الديكور؟"
السمسار ضحك بتوتر: "يا مدام ندى، إحنا جايين نمضي عقود البيع مع الأستاذ طارق، واتفقنا على السعر خلاص."
هنا طارق حاول يقوم يشدني من دراعي، بس أنا طلعت من شنطتي الفايل الأخضر ورميته على الترابيزة.
قلت بصوت عالي وثابت: "عقود بيع إيه اللي هتمضوها معاه؟ الشقة دي مسجلة باسمي أنا. طارق بيه معندوش أي صفة قانونية تخليه يبيع طوبة في الحيطة دي."
لون طارق اتخطف، وبدأ يزعق: "إنتي بتخرفي بتقولي إيه! أنا معايا توكيل رسمي منك!"
طلعت الورقة التانية من الفايل وحطيتها قدامه: "قصدك التوكيل اللي اتلغى النهاردة الصبح؟ ولا قصدك التوكيل اللي كنت ناوي تسرق بيه تعبي عشان تسافر للعروسة بتاعت دبي؟"
## النهاية اللي تليق بيه
المشتري والسمسار بصوا لبعض بصدمة، المشتري لم ورقه ووقف وقال بحدة: "أستاذ طارق، إحنا شغلنا في النور، ولما تصفي مشاكلك مع المدام وتعرف مين صاحب الشقة ابقى كلمنا.. عن إذنكم."
خرجوا وقفلوا الباب وراهم. طارق فضل واقف مكانه، مش قادر ينطق، خطته اللي بناها في شهور انهارت في خمس دقايق.
وقفت، بصيتله من فوق لتحت، وقولتله الجملة اللي هترن في ودنه العمر كله: "هدومك في الشنطتين اللي عند الباب دول. شقة دبي اللي كنت بتحلم بيها، روح ابنيها من فلوسك إنت، مش من شقايا. وورقة طلاقي توصلني بكرة، وإلا هرفع عليك قضية خيانة أمانة ومحاولة نصب."
خرج من الشقة وهو بيجر خيبته، وعرفت بعدها إن "العروسة الجديدة"
سابته فوراً أول ما عرفت إن "البنك" اللي كانت معتمدة عليه فلس قبل ما يسافر لها.
تمت


تعليقات
إرسال تعليق