القائمة الرئيسية

الصفحات

تابعنا من هنا

قصص بلا حدود
translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

أجبرت حماتها على النوم في الممر سنوات… وعندما ظهر المحامي انقلب كل شيء

 أجبرت حماتها على النوم في الممر سنوات… وعندما ظهر المحامي انقلب كل شيء

 



أجبرت حماتها على النوم في الممر سنوات… وعندما ظهر المحامي انقلب كل شيء

 

في البلدة الصغيرة سان بيدرو دي لاس فلوريس في ولاية خاليسكو لم تكن البيوت كبيرة لكنها كانت عامرة بالذاكرة. جدران من الطين وساحات تتدلى فيها أزهار الجهنمية وممرات طويلة يتسلل إليها شمس العصر ببطء. في أحد تلك البيوت كانت تعيش دونيا تيريزا غوميز امرأة قضت حياتها كلها في العمل المتواصل وكأن التعب لم يكن مسموحا له أن يدركها.

لم يكن ذلك البيت صامتا دائما.

عرف الضحكات والاحتفالات وأيام الأحد التي يفوح فيها عبق المرق الساخن والتورتيلا الطازجة. هناك نشأ ابنها ميغيل وحيدا مدللا تربى على قناعة واحدة أن التعليم هو الإرث الوحيد الذي تستطيع أمه أن تتركه له.

باعت دونيا تيريزا حليها ورهنت ذكرياتها وقبلت أعمالا لم يكن أحد يرغب فيها. وحين تخرج ميغيل وحصل على عمل في غوادالاخارا شعرت أن كل شيء كان يستحق العناء.

عاد ميغيل يوما ومعه زوجته أدريانا.

كانت شابة أنيقة كلماتها لطيفة وابتسامتها متقنة. في البداية استقبلتها دونيا تيريزا كابنة لها. علمتها الطهي وتنازلت لها عن الغرفة الرئيسية وحرصت على أدق التفاصيل كي تشعر الزوجة الجديدة بأنها في بيتها.

قالت لها دون تردد

هذا بيتك.

لكن للزمن عادة سيئة فهو يكشف ما كان مخفيا.

قالت أدريانا ذات ليلة بعدما كان ميغيل قد غفا

البيت صغير جدا لا يتسع للجميع.

نظرت إليها


دونيا تيريزا دون أن تفهم.

كان في البيت ثلاث غرف وممر واسع وساحة رحبة. لكنها لم تجب. لم تكن يوما امرأة تميل إلى الجدال.

وبعد وقت قصير بدأت أدريانا بتحريك الأثاث وإغلاق الأبواب وتغيير الروتين اليومي. امتلأت غرفة دونيا تيريزا بصناديق مؤقتة. ثم بدأت التعليقات

لا مكان هنا لسرير آخر.

أنت تنامين قليلا أليس كذلك.

الممر بارد النوم فيه أفضل.

في الليلة الأولى التي نامت فيها في الممر تمددت دونيا تيريزا على سرير خشبي قديم. كان السقف يحميها من المطر لكنه لم يحمها من البرد ولا من الإهانة.

سمعت الضحكات من داخل البيت وصوت التلفاز وخطوات من يملكون حق النوم على سرير.

ولم تقل شيئا.

كان ميغيل كثير السفر بسبب عمله. وعندما يكون حاضرا كانت أدريانا تبتسم وتعانقه أمام الجميع وتقدم له الطعام بعناية.

أما دونيا تيريزا فكانت تواصل النوم في الخارج.

إنه أمر مؤقت إلى أن نرتب بعض الأمور كانت تقول الكنة.

وميغيل المتعب والواثق لم يسأل أكثر من ذلك.

ومرت السنوات.

كان الجيران يرون المرأة العجوز تكنس الساحة مع بزوغ الفجر تعد القهوة للجميع ثم مع حلول الليل ترتب سريرها في الممر.

همس بعضهم وغضب آخرون لكن أحدا لم يجرؤ على التدخل.

إنه شأن عائلي هكذا كانوا يقولون.

مرضت دونيا تيريزا مرات عديدة.

نزلات برد آلام في العظام ليال

من الحمى دون غطاء كاف. ومع ذلك لم تشتك يوما.

وحين كان أحدهم يسألها عن سبب نومها خارجا كانت تبتسم ابتسامة متعبة وتقول

أنا بخير لا أزعج أحدا.

أما أدريانا فكانت تشعر يوما بعد يوم بأنها صاحبة البيت المطلقة.

تتخذ القرارات تغير الأقفال وتتحدث عن البيع والتجديد وعن بيتها.

ومع ذلك ظل ميغيل بعيدا مطمئنا يظن أن كل شيء على ما يرام.

إلى أن جاء يوم

ودون أي إنذار مسبق وصل محام.

كان رجلا يرتدي بدلة بسيطة يحمل حقيبة أوراق ونظرته ثابتة. طرق الباب في منتصف الصباح. فتحت أدريانا وقد بدا الضيق على وجهها.

قالت

ماذا تريد.

أجاب

أبحث عن السيدة تيريزا غوميز.

عقدت أدريانا حاجبيها وقالت

لا تعيش هنا أي سيدة بهذا الاسم.

من الممر سمعت دونيا تيريزا اسمها. نهضت ببطء وظهرت عند المدخل.

قالت بهدوء

أنا هي.

حياها المحامي باحترام صادق كمن يقف أمام تاريخ لا أمام امرأة وقال بصوت هادئ لا يحمل تهديدا ولا مجاملة

جئت لتسليمك بعض الوثائق ولإبلاغك بوجود إجراء قانوني معلق يتعلق بهذه الملكية.

لم تكن أدريانا تتوقع ذلك.

تجمدت للحظة ثم أطلقت ضحكة قصيرة متوترة ضحكة لا تشبه الضحك بقدر ما تشبه محاولة يائسة لرد الخطر. قالت وهي تشد ذراعيها إلى صدرها

لا بد أن هناك خطأ. هذا البيت ملك زوجي. نحن نعيش هنا منذ سنوات.

فتح المحامي حقيبته الجلدية

ببطء وكأنه يتعمد أن يمنح الكلمات وقتها. أخرج الأوراق رتبها بعناية ثم قال بنبرة لا تعرف الانفعال

بحسب السجل العقاري الرسمي فإن هذا البيت مسجل باسم السيدة تيريزا غوميز منذ أكثر من ثلاثين عاما ولم يطرأ على الملكية أي نقل أو تنازل.

سقط الصمت كحجر ثقيل.

لم يكن صمتا عاديا بل صمتا كاشفا صمتا يجبر الأشياء على الظهور كما هي.

شحب وجه أدريانا وتراجعت خطوة إلى الخلف. بدا كأن الهواء قد انسحب من الغرفة فجأة. قالت بصوت مهتز

هذا هذا مستحيل. نحن نعيش هنا. رممنا البيت. أنفقنا المال. خططنا لكل شيء.

رفع المحامي نظره إليها وقال بهدوء لا يخلو من الحزم

السكن لا يعني الملكية. والاستثمار لا يمنح الحق. السيدة تيريزا لم تتنازل يوما عن هذا العقار ولم توقع على أي وثيقة بيع أو تفويض.

في تلك اللحظة لم تعد أدريانا ترى المحامي ولا الأوراق ولا الكلمات.

كانت ترى فقط سنوات طويلة تعاد صياغتها فجأة.

كانت ترى نفسها وهي تغير الأقفال.

وهي تخرج السرير.

وهي تشير إلى الممر.

وهي تقول البيت صغير.

وكانت ترى للمرة الأولى تلك المرأة العجوز لا بوصفها عبئا بل بوصفها صاحبة كل شيء.

وصل ميغيل في المساء نفسه.

دخل البيت بخطوات مترددة كأنه يشعر بأن الأرض التي يعرفها لم تعد ثابتة. استمع إلى الشرح كاملا. لم يقاطع. لم يعترض. أمسك بالوثائق قرأ الأسماء التواريخ الأختام.

ثم رفع رأسه ببطء.

لم ينظر إلى

 

زوجته.

نظر إلى الممر.

إلى الزاوية التي لم يكن يلتفت إليها يوما.

إلى السرير الخشبي الصغير.

إلى الأغطية البالية المطوية بعناية.

إلى المكان الذي كان موجودا دون أن يكون مرئيا.

قال بصوت مكسور كأن الكلمات تجرحه قبل أن تخرج

أمي منذ متى وأنت تنامين هنا.

خفضت دونيا تيريزا رأسها.

لم يكن الخفض خجلا بل عادة قديمة. عادة الصمت.

قالت بنبرة هادئة خالية من العتاب

منذ وقت طويل يا بني. لا بأس. تعودت.

كلمة تعودت سقطت على قلب ميغيل كصفعة.

تراجع خطوة وضع يده على وجهه ولم يستطع منع الدموع.

بكى لا كطفل بل كرجل أدرك متأخرا أنه كان غائبا حين كان يجب أن يكون حاضرا.

حاولت أدريانا الكلام.

بررت.

شرحت.

قالت إن الأمر لم يكن مقصودا.

إن الظروف فرضت نفسها.

إن دونيا تيريزا لم تعترض.

لكن الكلمات خرجت ضعيفة متكسرة لا تجد أذنا تصغي.

كان المحامي واضحا حاسما لا يترك مجالا للالتباس كأنه يضع حدا لسنوات من الغموض بكلمات قليلة لا تقبل التأويل.

دونيا تيريزا تملك كامل الحق القانوني في البيت.

لها وحدها سلطة القرار.

لها أن تختار من يبقى ومن يرحل.

لها أن تبيع أو تخلي أو تغير الأقفال أو تعيد ترتيب الجدران كما تشاء.

البيت

بيتها والقرار قرارها والسلطة كلها بيدها وحدها.

لم تحتج دونيا تيريزا إلى أن تقول شيئا.

لم ترفع رأسها بفخر ولم تظهر ارتياحا.

وقفت في مكانها كأن الحقيقة لم تفاجئها بل أكدت ما كانت تعرفه في صمت طويل.

في تلك الليلة لم تنم في الممر.

حين أصر ميغيل أن تعود إلى غرفتها القديمة لم تجب فورا.

وقفت على عتبة الغرفة تنظر إلى الجدران التي عاشت معها عمرا كاملا.

مد يده وساعدها على ترتيب السرير وكأنه يعيد إليها حقا سلب منها ببطء.

أعاد فتح النافذة فدخل هواء الليل باردا نقيا يشبه الاعتذار المتأخر.

ثم أغلق الباب بهدوء شديد كما لو كان يغلق جرحا ظل مفتوحا لسنوات دون أن يراه أحد.

جلست دونيا تيريزا على السرير طويلا.

لم تنم فورا.

كانت تسمع أصوات البيت لكنها هذه المرة لم تكن أصوات إقصاء بل أصوات عادية طبيعية لا تخيف.

مدت يدها إلى الغطاء ولم ترتجف.

أما أدريانا فبقيت في الصالة.

جلست مستقيمة الظهر كأنها تحاول الحفاظ على بقايا صورة كانت تصدقها عن نفسها.

لم تتحدث.

لم تبك.

ولم تطلب تفسيرا.

كان الصمت هذه المرة ليس خيارا بل اعترافا صامتا بالخسارة.

في اليوم التالي بدأت تجمع أغراضها.

لم يكن جمعا كاملا بل انتقاء

حذرا.

تركت أشياء كثيرة خلفها.

بعضها لأنها لم تعد تعني لها شيئا

وبعضها لأنها أدركت متأخرة أنها لم تكن يوما لها حقا.

غادرت إلى بيت شقيقتها وهي تعرف في أعماقها أن ما انكسر لم يكن خلافا عابرا ولا سوء تفاهم بل صورة كاملة عن ذاتها صورة كانت تعتمد على سلطة لم تكن تملكها أصلا.

مرت أيام.

ثم أسابيع.

لم تتغير دونيا تيريزا كثيرا.

لم تتحول إلى امرأة قاسية ولم تتبدل نبرتها.

كانت كما هي هادئة قليلة الكلام كثيرة المعنى.

وحين اتخذت قرارها لم يكن قرارا ولد في لحظة غضب ولا ردة فعل متأخرة بل خلاصة عمر كامل من الصبر ومن فهم عميق لما تعنيه الكرامة حين تختبر في الصمت.

فعلت ذلك دون ضجيج كما تفعل الأشياء الحقيقية حين تبلغ نضجها.

لم تغلق الأبواب بعنف ولم تشهر سلطتها ولم تذكر أحدا بما عانته في ليالي البرد ولا بعدد المرات التي نامت فيها خارج جدران بيتها وهي تبتسم كي لا تثقل على قلب ابنها.

لم تطرد أحدا بدافع الانتقام لأن الانتقام كان سيجعلها تشبه ما لم ترد يوما أن تكونه.

لم ترفع صوتها لأن الصوت العالي لم يكن لغتها.

ولم تحص السنوات التي قضتها في الممر لأن العد لا يداوي الوجع بل يثبته.

قالت فقط بصوت يشبهها

تماما صوت امرأة عاشت طويلا ورأت ما يكفي لتدرك أن القوة الحقيقية لا تحتاج إلى صراخ

البيت خلق ليعاش فيه بسلام لا ليكون سببا في أذى أحد.

كانت تلك الجملة بسيطة في ظاهرها لكنها حملت ثقل سنوات كاملة.

لم تكن تبريرا ولا اتهاما بل حدا واضحا بين ما يقبل وما لا يقبل.

وضعت شروطها كما توضع القيم لا تفاوض فيها ولا مساومة

الاحترام لا مجاملة عابرة تقال أمام الناس وتنسى خلف الأبواب.

الكرامة لا شفقة تذل صاحبها أكثر مما تنقذه.

الصدق لا صمتا مريحا يخفي الظلم ويتركه يتضخم في الظل.

لم تطلب اعتذارا.

لم تنتظر ندما معلنا.

اكتفت بأن تعاد الأمور إلى مواضعها الصحيحة.

وافق ميغيل دون تردد لكن موافقته هذه المرة لم تكن كلمات.

كانت نظرة أطول.

وصمتا أثقل.

وحضورا مختلفا كأنه عاد إلى البيت للمرة الأولى بعيون مفتوحة.

لم يعد يبحث عن أعذار تريحه ولم يعد يؤجل الأسئلة التي كان يخشاها.

صار يرى التفاصيل الصغيرة التي لم يكن يلاحظها ويفهم أن الغياب ليس دائما سفرا بل أحيانا تجاهلا صامتا.

أما أدريانا فكانت الحقيقة أثقل من أن تحتمل.

لم تعد المرآة تعكس الصورة التي اعتادت أن تصدقها عن نفسها.

لم تعد ترى تلك المرأة الواثقة المتماسكة التي كانت تبرر كل شيء باسم الضرورة وباسم الظروف وباسم أن الأمور هكذا تسير.

 

صار الانعكاس مختلفا صريحا أكثر مما تحتمل.

وجه لا يخلو من الأسئلة.

عينان تهربان من المواجهة.

وصمت يفضح ما كانت الكلمات تخفيه طويلا.

لم تعد الكلمات تجدي لأن الكلمات حين تتأخر تفقد معناها.

ولم تعد التبريرات تنفع لأن الحقيقة حين تظهر لا تجادل.

فكان الرحيل خيارا أخيرا لا هروبا فقط بل انسحابا من مواجهة كانت ستجبرها على النظر إلى ذاتها كما هي لا كما أرادت أن تكون ولا كما أقنعت

نفسها أنها كانت.

وتلك مواجهة لم تكن مستعدة لها ولم تكن تملك الشجاعة الكافية لاحتمالها.

ومع رحيلها عاد الممر كما كان يوما.

ليس فجأة ولا دفعة واحدة بل ببطء يشبه التنفس بعد اختناق طويل.

كأن المكان نفسه كان ينتظر يصبر يحتمل إلى أن يعود إلى طبيعته الأولى.

امتلأ بالنباتات التي تحبها دونيا تيريزا نباتات لا تزهر سريعا لكنها لا تموت بسهولة.



نباتات تعرف الصبر وتفهم معنى أن تنمو قليلا كل يوم بصمت دون أن تطلب من أحد اعترافا أو تصفيقا.

وامتلأ بالكراسي الخشبية التي تعرف موضعها مع الشمس فتستقبل الضوء حين يأتي وتكتفي بالظل حين يطول النهار دون تذمر أو طلب زائد.

عاد الضوء يدخل إلى الممر بلا خوف

بلا إذن

وبلا اعتذار.

يدخل كما كان يفعل دائما قبل أن يمنع وقبل أن يضيق عليه باسم الترتيب والحدود.

اختفى السرير الخشبي.

ذاك الشاهد الصامت على ليال طويلة لم يسمع فيها أحد أنينا ولم ير فيها أحد ارتجافة برد.

اختفى الجسد الخشبي لكن أثره بقي.

فالبيوت لا تنسى حتى حين تعاد طلاؤها وحتى حين تتغير رائحة هوائها وحتى حين يبدل الأثاث وتمحى العلامات الظاهرة.

الجدران تحفظ الهمسات

والأرض تحفظ الخطوات

والممرات تحفظ ما مر بها أكثر مما يظن.

بعض الأماكن تحتفظ بالذاكرة لا

لتعذب أصحابها بل لتذكرهم بأنهم صمدوا حين كان الصمود هو الخيار الوحيد

وبأنهم نجوا حتى وإن جاء النجاة متأخرا.

في كل مساء تجلس دونيا تيريزا هناك.

لا تستعجل الجلوس ولا تبحث عن وضعية مريحة على عجل.

تجلس كما يجلس من لم يعد يخاف المكان ولا الزمن.

تحمل فنجان قهوتها الساخن بيديها اللتين تعلمتا الصبر أكثر مما تعلمتا الشكوى

يديها اللتين عملتا طويلا وتحملتا أكثر مما قيل وأكثر مما عرف.

تراقب الشمس وهي تنسحب ببطء عن الجدران التي كانت دائما ملكا لها

حتى في الأيام التي لم يسمح لها بالاعتراف بذلك

حتى في اللحظات التي شعرت فيها غريبة في بيتها.

لا تشعر بالكراهية لأن الكراهية تبقي الجرح مفتوحا وتسرق من القلب ما تبقى له من سلام.

ولا تشعر بالانتصار لأن الانتصار لم يكن يوما هدفها ولم تكن تبحث عن غلبة بل عن عدل بسيط وعن

مكان آمن.

تشعر فقط بحزن هادئ.

حزن لا يوجع بل يذكر.

حزن يشبه أثر المطر بعد انقطاع طويل لا يغرق الأرض لكنه يترك رائحة لا تنسى.

وتشعر بطمأنينة متأخرة

طمأنينة جاءت بعدما وضعت الأشياء في أماكنها الصحيحة

وبعدما عاد لكل شيء اسمه الحقيقي

ولكل شخص حده الواضح.

ويقين ثابت لا يتزعزع

يقين امرأة عرفت بعد عمر كامل

أن الصمت ليس ضعفا دائما

وأن الكلام ليس شجاعة دائما

وأن القوة الحقيقية قد تكون في الانتظار

وفي اختيار اللحظة التي تقال فيها الحقيقة دون صراخ.

فثمة صمت يؤلم حين يفرض

حين يستخدم لإسكات الحق

وحين يترك الظلم يتمدد في الظل.

وثمة صمت يشفي حين يختار

حين يكون قرارا واعيا

وحين يصبح طريقا لحفظ الكرامة لا لدفنها.

وثمة بيوت

قد تنتظر طويلا

وقد تصبر أكثر مما ينبغي

وقد تحتمل ما لا يحتمل

لكنها مهما طال الزمن

ومهما تعاقبت الوجوه

ومهما تغيرت الأصوات

لا بد أن تقول الحقيقة يوما ما.

 

تعليقات

close