ســر الكامـيرا الـخـفيـه بقلم منــال عـلـي
أنا سلمى، متجوزة كريم بقالنا خمس سنين.
كنا الزوجين اللي الكل بيحسدنا… بنلبس نفس اللون يوم الأحد، ماسكين إيدين بعض في الصلاة، وكريم دايمًا بيفتحلي باب العربية… الكل يقول:
"ربنا رزقك راجل محترم يا بنتي."
لكن كان عندنا مشكلة واحدة:
خمس سنين بنجري على الدكاترة علشان نخلف طفل بقـلم مـنال عـلي لفّينا على دكاترة كتير، عملنا كل التحاليل، وكل مرة يقولوا:
"مافيش مشكلة واضحة…
عقم غير مُفسَّر."بـقلـم منــال عـلـي
كريم كان مقتنع إن الموضوع مش طبي… وكان دايمًا يلمّح إن في حد عامل لنا سحر. وساعات يوجّه أصابعه لنورا، الخدامه اللي جابتها أمي، وقال:
"دي سبب النحس!"
نورا كانت بنت صغيرة، 16 سنة، هادية، شاطرة، ومحترمة جدًا… بس كريم كان دايمًا بيشتكي
منها:
"مش عايز أشوفها تبصلي كده… حاسس إنها مش طبيعية."
بقـلم مـنال عـلي وبعدها بدأت حاجات تختفي من البيت: حلق دهب، فلوس، أكل… وكريم ڠضب جدًا وقال:
"قولتلك! دي حرامية! لازم تمشي!"
أنا قلت له:
"استنى… خلينا نتاكد قبل ما نظلمها."
وهنا قررت أركّب كاميرا مخفيه في المطبخ والصالة، عشان أشوف الحقيقة.
اشتريت كاميرا شكلها زي ساعة حائط، محدش هيشك فيها… ركّبتها قبل ما أنزل الشغل، وقلت لنفسي:
"النهارده الحقيقة هتظهر."
رجعت البيت الساعة خمسة تقريبًا… كريم لسه ما رجعش، ونورا كانت بتغسل الصحون.
دخلت الصالة بسرعة، طلعت كارت الميموري وحطيته في اللابتوب…
الساعات الأولى من الفيديو كانت عادية… نورا بتنضف وتغني… قلت:
"واضح إنها مش هي."
بس عند الساعة
12:30 ظهرًا، فيديو وراني حاجة غريبة: كريم رجع البيت بدري… دخل المطبخ، وبص يمين وشمال… وفتح حلة الشوربة اللي كنت عاملاها مخصوص ليا عشان فيها أعشاب منشطة الحمل متوفره على روايات واقتباسات طلع إزازه صغيرة من جيبه، وفتحها وصب سائل غامق تقيل جوه الشوربة… وبعدها بصق فيها ثلاث مرات، وقلّبها كويس متوفره على روايات واقتباسات و طلع إزازه الميه اللي باخد معاها الفيتامينات، وصب باقي السائل فيها… وابتسم إبتسامة باردة ما شفتهاش قبل كده.
وقفت أتفرج… قلبي وقع. خمس سنين كڈب وخداع… كل التعب والإجهاضات والمشاكل… كله بسبب كريم !!!...
طب ليه ؟؟؟!!!! ....
كريم رجع… وطالع السلم وهو بيصفر نفس الترنيمة اللي كنا بنغنيها سوا.
سمعته بيقول من برّه:
"يا سلمى! أنا وصلت!
"
هو فاكر إني هاقابله بابتسامة، وأحطله الأكل زي كل يوم.
هو ما يعرفش إني شفت حقيقته… شفت وجه الشيطان.
حاولت أهدّي نفسي… ما ينفعش يلاحظ أي حاجة. لازم أتصرف طبيعي. لازم ألعب الدور للآخر.
مسحت دموعي بسرعة، طلعت من الدولاب، وحطيت اللابتوب في الشنطة وقفلتها كويس.
دخل كريم المطبخ وهو مبتسم ابتسامته المعتادة:
"وحشتيني… عملتي أكل؟"
بصيت له… نفس الوش اللي كنت بشوف فيه الأمان، لكن دلوقتي شايفة فيه غدر ما يتوصفش.
قلت بهدوء وأنا بحاول أسيطر على صوتي:
"آه… الشوربة جاهزة."
قربت من الحلة، لكني ما حطيتش منها لنفسي زي كل يوم… بالعكس، سكبت طبق كبير قدامه هو.
بص لي باستغراب:
"مش هتاكلي؟"
ابتسمت ابتسامة خفيفة وقلت:
"هاكل بعدك… اتفضل."
قعد كريم وبدأ ياكل وهو
مبسوط، مش عارف إن كل لقمة بياكلها دلوقتي هي نفس
الأكل اللي حاول يسممني بيه.
كنت واقفة قدامه، إيديا متشابكة، وقلبي بيدق بسرعة… مش خوف، لكن صدمة وڠضب سنين..
بعد شوية قال:
"طعمها مختلف النهارده…"
قلت بهدوء:
"فعلاً؟ أصل حد حط فيها حاجة."
رفع عينه وبص لي، ووشه اتغير فجأة:
"تقصدِي إيه؟"
طلعت اللابتوب بهدوء، وفتحته قدامه، وشغلت الفيديو…
الصورة ظهرت بوضوح: هو، نفس المطبخ، نفس الحلة، ونفس الزجاجة السودة في إيده.
لونه اصفرّ فجأة، والمعلقة وقعت من إيده متوفره على روايات واقتباسات
حاول يتكلم، لكن الكلمات ما طلعتش.
قلت وأنا بصاله بثبات:
"كنت فاكرة الخدامة هي اللي بتسرق… طلع اللي في البيت أخطر."
قام واقف بسرعة وقال بتوتر:
"سلمى… اسمعيني… الموضوع مش زي ما إنتِ فاهمة…"
قاطعته:
"الشرطة جاية في الطريق...
و قبل ما أقدر أتكلم أو أتحرك، شوفت لمبة صغيرة على الدولاب بتنور… كاميرا ثانية.بقـلم مـنال عـلي حد كان
بيراقبنا… حد تاني.
وفجأة، الباب الخلفي
اتفتح… ونورا ظهرت! عينيها كانت بتلمع وغامضة… وابتسامة مش طبيعية.
صړخت:
"كريم! إنت اللي كنت عامل كل ده ....
كريم حاول يتهرب…
"سلمى… الموضوع مش زي ما بتفكري…"
بس ماقدرش يكمل… الفيديو كله قدامه. كل حركة، كل خطوة… كل شيء مسجل.
نورا ضحكت بصوت خاڤت… وقالت:
"أهو كله كان لازم يحصل… كل اللي عمله كريم ماكانش يكفي
قلبي وقف…
"إيه؟!"
....
الشرطة وصلت… كريم اتحبس… بس نورا ضحكت وقالت:
"لعبة حقيقية لسه ما خلصتش… واللي جاي أعظم."
وقف أمامي، بعينيها المضيئة، حسيت الړعب الحقيقي…
اللعبة كلها كانت تحت سيطرتها، وأنا بس اللي اكتشفتها دلوقتي…
جوا دماغي، كل الأسئلة كانت بتدور:
إزاي قدرت تتحكم في كريم كده؟
بقـلم مـنال عـلي
نورا مش بس كانت سبب كل المشاكل… دي كانت عاملة سحر… مستخدمة أعشاب غريبة وطقوس قديمة… كل حاجة من إجهاضات، تعب، ونكد، كانت بإيديها… وكريم كان مجرد أداة… بيطبق اللي هي عايزاه
و ده اللي ظهر لي
لما
فتحت الابتوب ظهر لي فيديو قديم...
نورا كانت واقفة في حديقة البيت قبل أيام، بټحرق أعشاب وتقرأ كلمات غريبة… ومع كل حركة من الحړق، كان كريم بيتغير، كل مشاعر العطف والود بتختفي منه…
حسيت بالصدمة… كل اللي حصل مش طبيعي… كل اللي اتعرضتله الخمس سنين، كان سحر حقيقي… نورا كانت السبب الأساسي.
و بعد ما الشرطة شافت الفيديوهات، حاولت نورا في الأول تنكر كل حاجة، وادّعت إن الفيديو مفبرك. لكن مع تفتيش غرفتها، لقوا أكياس أعشاب غريبة، أوراق مكتوب عليها طلاسم، وزجاجات فيها سوائل داكنة… وكلها بقت أدلة ضدها.
الضابط قال لها بصرامة:
"كل اللي عملتيه متوثق… ومحاولات التسميم دي چريمة كبيرة."
ساعتها بس، لأول مرة، ابتسامة نورا اختفت… وبدأ الخۏف يظهر في عينيها.
لكن الصدمة الأكبر حصلت بعدها بدقائق.
أثناء التحقيق، اكتشف الأطباء إن نورا نفسها كانت بتتعرض لنفس المواد اللي كانت بتحطها في الأكل والمية… لأنها كانت بتخلط
الأعشاب بإيديها من غير أي حماية، ومع الوقت بدأت السمۏم تتراكم في جسمها هي قبل أي حد.
الأطباء قالوا بوضوح:
"الټسمم اللي كانت بتحاول ټأذي غيرها بيه، بدأ يأذيها هي."
جلست نورا على الكرسي، شاحبة، مړعوپة، مش مصدقة إن النهاية اللي كانت بتحضرها لغيرها رجعت عليها.
أما كريم، فتم التحقيق معاه واعترف بكل شيء، وأكد إن نورا كانت تضغط عليه وتوهمه إن كل ده “طقوس” هتخليه يتحكم في حياته وثروته.
وفي نهاية القضية، صدر الحكم:
سجن كريم لدوره في محاولة التسميم.
وسجن نورا مدة أطول، لأنها المخططة والمحرضة وصاحبة المواد المستخدمة.
وأنا… خرجت من المحكمة وأنا حاسة لأول مرة من سنين إني بتنفس بارتياح.
البيت اللي كان مليان خوف وشكوك رجع هادي، والحقيقة ظهرت أخيرًا.
وقبل ما تتساق نورا خارج القاعة، بصت لي بنظرة مهزوزة، مش فيها غرور المرة دي… وقالت بصوت واطي:
"أنا ما كنتش متخيلة إن كل ده يرجع عليّ."
ساعتها فهمت درس واحد بس:
الشړ
ممكن يلف الدنيا كلها… لكنه في النهاية بيرجع لصاحبه.
تمت 🤍💚


تعليقات
إرسال تعليق