القائمة الرئيسية

الصفحات

تابعنا من هنا

قصص بلا حدود
translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

آخر مرةٍ رأيتُ فيها أمي، وصفتُها بالعاړ. وبعد عامين، كنتُ أقف على شرفة منزلها، أرتجف في معطفٍ خفيف

 آخر مرةٍ رأيتُ فيها أمي، وصفتُها بالعاړ. وبعد عامين، كنتُ أقف على شرفة منزلها، أرتجف في معطفٍ خفيف




آخر مرةٍ رأيتُ فيها أمي، وصفتُها بالعاړ. وبعد عامين، كنتُ أقف على شرفة منزلها، أرتجف في معطفٍ خفيف



آخر مرة رأيت فيها أمي وصفتها بالعاړ. وبعد عامين كنت أقف على شرفة منزلها أرتجف في معطف خفيف وأدعو الله ألا تغلق الباب في وجهي.

كنت في ما مضى شخصا مهما. كنت نائب رئيس المبيعات في وسط مدينة شيكاغو أرتدي بدلات إيطالية وأقود سيارة يفوق ثمنها قيمة منزل أمي بأكمله. ظننت أنني وصلت. كان الحلم الأمريكي حقيقيا وكنت أعيشه.

منذ أن صرفت أول عمولة كبيرة لي أنشأت تحويلا شهريا مباشرا لأمي بقيمة 800 دولار. كان ذلك طريقتي في قول شكرا لكنه كان أيضا طريقتي في قول رجاء توقفي عن الظهور بمظهر الفقر.

كانت متوفره على صفحه روايات واقتباسات أمي تعيش في بلدة صغيرة من مدن حزام الصدأ في ولاية أوهايو.


أغلقت المصانع منذ سنوات والحي بدا مرهقا. أردت لها أن تكون ملكة الشارع. تمنيت أن تجدد المطبخ وتشتري ملابس جميلة من المركز التجاري وربما تصفف شعرها لدى مختص بدل صبغه فوق مغسلة الحمام متوفره على صفحه روايات واقتباسات لكن في كل عيد شكر حين كنت أدخل بسيارتي الفاخرة إلى ممرها الحصوي لم يكن شيء قد تغير.

كانت لا تزال ترتدي المعطف الصوفي الباهت نفسه الذي اشترته في عهد بوش. وكان المدفأة تضبط دائما على 62 درجة لتوفير الغاز. والمخزن ممتلئ بعلب فاصولياء عامة الصنف وخبز قديم.

وقعت نقطة الانفجار قبل عامين. دخلت المطبخ فرأيتها تغسل كيسا بلاستيكيا من نوع زيبلوك لإعادة استخدامه.

قلت بانفعال


أمي هذا جنون! وقد فاض ضغط عملي عالي الوتيرة. أرسل لك ما يقارب ألف دولار شهريا! أين تذهب

أنزلت نظرها ومسحت يديها بخرقة. أدبر أمري يا بني. أدبر أمري.

صړخت أنت لا تدبرين! تعيشين كالمعدمين! كان غروري مجروحا وبدا لي اقتصادها إهانة لنجاحي. هل ترسلين المال لأحد وعاظ التلفاز هل تعرضت للاحتيال عبر الإنترنت أم تخفين صديقا عاطلا في مكان ما

لا يا جيمي أنا

قاطعتها وأنا ألتقط مفاتيح سيارتي انتهى الأمر. أرسل لك المال لتستمتعي بسنواتك الأخيرة لا لتكنزيه أو تبدديه. إن كنت ستعيشين وكأنك مفلسة فحسنا. سأتوقف عن إرسال الشيكات.

خرجت غاضبا وألغيت التحويل من هاتفي قبل أن أصل إلى الطريق السريع.



لم نتحدث لعامين. شعرت بأنني على حق. وكنت أقول لأصدقائي على موائد شرائح اللحم الباهظة عليها أن تتعلم قيمة الاستمتاع بالحياة. أنا أعلمها درسا.

ثم انقلبت الأوضاع الاقتصادية.

حدث ذلك سريعا. أولا الاندماج. ثم إعادة الهيكلة. وفي الخامسة والأربعين استدعيت إلى الموارد البشرية وأبلغت أن منصبي زائد عن الحاجة. لم أقلق في البداية كنت نجما. لكن سوق العمل كان متجمدا متوفره على صفحه روايات واقتباسات تحولت ثلاثة أشهر من البطالة إلى ستة. تبخرت مكافأة نهاية الخدمة. ثم جاءت حالة طبية طارئةالتهاب زائدة بسيط لكنه بلا تأمين كلفني آلاف الدولارات. ثم حانت مواعيد بطاقات الائتمان.

بعت البدلات


الإيطالية.


 

استولى البنك على السيارة. وعلق المالك إشعار الإخلاء.

أصدقائيأولئك الذين أحبوا عشاءات شرائح اللحمتوقفوا فجأة عن الرد على رسائلي. تبين لي أنك حين تفلس في أمريكا تصبح غير مرئي.

في الثلاثاء الماضي وجدت نفسي في محطة حافلات Greyhound ومعي حقيبة واحدة و دولارا في جيبي. لم يكن لدي مكان آخر أذهب إليه. ماټ كبريائي أردت فقط النجاة.

كانت المسافة من موقف الحافلة إلى منزلها كأنها مسير إلى الإعدام. بدا المنزل كما هو تماما. الطلاء يتقشر قليلا عن درابزين الشرفة.

طرقت الباب.

فتحته خلال ثوان. بدت أكبر سنا وقد غزا الشيب شعرها كله وكانت ترتدي الكنزة الصوفية الباهتة نفسها.

نظرت إلي. كنت أنحف بعشرين رطلا

غير حليق وتحت عيني هالات داكنة. تهيأت للمحاضرة. توقعت عبارة ألم أقل لك. كنت أستحقها.

لكنها لم تقل شيئا. فتحت باب الشبك وجذبتني إلى عناق تفوح منه رائحة الخزامى والورق القديم.

قالت ادخل يا جيمي. الجو بارد في الخارج.

أجلستني إلى طاولة المطبختلك ذات الساق المهتزةوسخنت علبة حساء طماطم مع شطيرة جبن مشوي. كان أفضل طعام تناولته منذ عام.

وأنا آكل أمسح الدموع عن عيني توجهت إلى خزانة الرواق. مدت يدها إلى الرف العلوي وأنزلت العلبة الزرقاء.

تعرفها. علبة بسكويت الزبدة من رويال دانسك Royal Dansk. لدى كل جدة في أمريكا واحدة. عادة تفتحها متوقعا بسكويتا فتجد إبر خياطة وخيوطا متشابكة وأزرارا سائبة.


وضعت العلبة الثقيلة على الطاولة أمامي.

همست افتحها.

كانت يداي ترتجفان. نزعت الغطاء.

لم تكن هناك إبر خياطة.

في الداخل رصت حزم أنيقة مربوطة بأربطة مطاطية مئات الدولارات فئات المئة والخمسين والعشرين. وتحت النقود كانت شهادات إيداع وسندات ادخار باسمي.

حدقت فيها مذهولا.

أمي ما هذا

جلست وغطت يدي بيديها الخشنتين العاملتين.

قالت بهدوء يا جيمي منذ أول شهر أرسلت لي فيه المال شعرت بالخۏف. كنت تعيش بسرعة كبيرة يا بني. السيارات الفاخرة العطلات صور تلك العشاءات كان كل ذلك صاخبا.

توقفت لحظة ثم تابعت عشت الأوقات العصيبة في السبعينيات. وأتذكر حين فصل والدك في الثمانينيات. أعرف أنه في هذا البلد كلما

حلقت أعلى كان وقع الأرض أقسى حين تسقط. علمت أن هذا اليوم قد يأتي.

بدأت أعد المال. كان كله هناك. كل دولار واحد أرسلته.

لم تنفق على نفسها سنتا واحدا. واصلت غسل أكياس زيبلوك. واصلت ارتداء المعطف القديم. أبقت التدفئة على 62 درجة. تحملت إهاناتي وصمتي لعامين وتركتني أعتقد أنها امرأة عجوز مريرة شحيحة.

قالت وهي تمسح دمعة عن خدي لم أكن بحاجة إلى تجديد يا حبيبي. بيتي دافئ بما يكفي. لكنني كنت بحاجة إلى أن أعرف أنه عندما يلتهمك العالم سيكون لدي ما يساعدك على أن تجمع نفسك من جديد.

قلت مخټنقا عشت كأنك فقيرة لأجلي

صححت لي عشت ببساطة كي لا تضطر أنت إلى البقاء فقيرا.

كانت تلك العلبة الصدئة تحتوي

ما يكفي لسداد ديوني العاجلة

 

ومنحي ستة أشهر من فسحة التنفس للبحث عن عمل دون يأس متوفره على صفحه روايات واقتباسات حكمت عليها بأنها عتيقة. ظننت أنها لا تفهم الاقتصاد الحديث. لكنها فهمت أهم قاعدة اقتصادية على الإطلاق الأمان أهم من المكانة.

بكيت في ذلك المطبخ حتى انقطع نفسي. بكيت على غروري وعلى العامين الضائعين وعلى الټضحية الصامتة المذهلة لأم.

ربتت على ظهري وقالت المال مجرد ورق يا جيمي. ېحترق ېتمزق يضيع. أما هذا الباب فهذا الباب لا يقفل عليك أبدا.

في تلك الليلة نمت على الأريكة القديمة في غرفة الجلوس ملفوفا ببطانية كانت رائحتها تشبه طفولتي. لم أنم كثيرا لكن قلبي كان للمرة الأولى منذ سنوات

هادئا. لم أعد أفكر في المناصب ولا في السيارات ولا في نظرات الإعجاب. كنت أفكر فقط في امرأة عاشت عمرها كله تخطط بصمت ليوم سقوطي لا لتشمت بل لتنقذ.

في الصباح استيقظت على صوتها تعد القهوة. الضوء كان يتسلل من النافذة ذاتها والساعة القديمة ما زالت تصدر طقطقتها الرتيبة. كل شيء بدا ثابتا إلا أنا.

جلست أمامها وقلت بصوت خاڤت

أمي سامحيني.

لم تقل سامحتك. لم تفتح دفتر الماضي. ابتسمت فقط وقالت

تناول إفطارك قبل أن يبرد.

في تلك الجملة البسيطة كان كل الغفران الذي احتجته متوفره على صفحه روايات واقتباسات بدأت من جديد ببطء. سددت ديوني. وجدت عملا متواضعا في شركة صغيرة بلا ألقاب

رنانة ولا مكاتب زجاجية. لكنني كنت أعود إلى البيت كل مساء متعبا وممتنا. صرت أصلح ما أستطيع بيدي وأتعلم ما لا أعرفه دون خجل.

أما أمي فلم تتغير كثيرا. ما زالت تحب البساطة. لكنني في أحد الأيام رأيتها ترتدي معطفا جديدا. ليس فخما ولا باهظ الثمن. فقط دافئ. نظرت إليها وابتسمت متوفره على صفحه روايات واقتباسات قالت لي

لا تقلق اشتريته بعد أن تأكدت أنك واقف على قدميك.

بعد عام واحد جلست معها على الشرفة ذاتها. الطلاء الجديد كان لا يزال رطبا لأننا طليناه معا. قدمت لها فنجان قهوة وقلت

تعرفين لم أفشل أنا فقط كنت أتعلم.

ربتت على يدي وقالت

وأنا كنت أنتظر.

في تلك اللحظة فهمت الحقيقة

كاملة

كثيرا ما نشعر بالإحباط من والدينا. نظنهم عالقين في الماضي أو مفرطين في التقتير. نغضب حين لا يستمتعون بالحياة بالسرعة التي نعيشها.

لكن تذكر هم يرون المستقبل بعدسة البقاء. بينما كنت أبني نمط حياة كانت هي تبني قارب نجاة. كانت مستعدة لأن تبدو صغيرة في عيني لتكون عملاقة حين سقطت.

لا تقلل أبدا من شأن الخطة ب لدى الأم. غالبا ما تكون الشيء الوحيد الصامد حين تحترق خطتك أ حتى الأرض.

النجاح ليس في الارتفاع السريع بل في وجود من ينتظرك في الأسفل فاتحا ذراعيه 

وهكذا لم تنته القصة بثروة أو منصب أو اڼتقام

بل انتهت بأهم انتصار على الإطلاق

بيت مفتوح قلب سليم وأم لم

تتخل يوما. 

تمت

 

تعليقات

close