القائمة الرئيسية

الصفحات

تابعنا من هنا

قصص بلا حدود
translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

همس لزوجته وهي على سرير الموت: «كل شيء سيصبح لي»… لكنه لم يعلم أن خطتها كانت بدأت بالفعل!

 


همس لزوجته وهي على سرير الموت: «كل شيء سيصبح لي»… لكنه لم يعلم أن خطتها كانت بدأت بالفعل!



همس لزوجته وهي على سرير الموت: «كل شيء سيصبح لي»… لكنه لم يعلم أن خطتها كانت بدأت بالفعل!


كان أليخاندرو غائبًا لما يقارب أربعًا وعشرين ساعة.

بالنسبة لمعظم الناس، لم يكن ذلك يعني شيئًا. لكن لوسيا كانت تعرفه جيدًا — لم يكن يبتعد قطّ عن شيء يعتبره ملكًا له. وإذا اختفى، فذلك لأنه يرتّب أمرًا ما خلف الكواليس.

كارمن رويث لاحظت التحوّل أولًا. فبعد تعديل هادئ في خطة علاج لوسيا، بدأت نتائج التحاليل تتحسن. كانت مؤشرات الكبد التي ارتفعت إلى مستويات خطيرة قد بدأت تستقر. لم يكن التحسن دراميًا، لكنه كان يناقض مباشرة التحذير السابق بأنها «لا تملك أكثر من ثلاثة أيام».

تمتم الطبيب المشرف وهو يحدّق في شاشة المراقبة:

«هذا غير منطقي… لو كان الضرر غير قابل للعكس، لما رأينا مثل هذه الاستجابة.»

تبادلت كارمن ولوسيا نظرةً صامتة. بدأت الصورة تتضح.

عاد أليخاندرو في اليوم التالي، أنيقًا كعادته، يضع عطره الراقي المألوف، ويرتدي تلك الملامح المصقولة بعناية من القلق المصطنع التي يجيد إظهارها أمام الناس.

«كيف حالها؟» سأل عند مكتب الممرضات.












أجابت كارمن ببرود متوازن: «حالها مستقرة.»

تشنج فكّه قليلًا، كاشفًا ما حاول إخفاءه سريعًا. التقطت لوسيا ذلك حين دخل غرفتها.

قال برفق وهو يقترب من سريرها: «حبيبتي… تبدين شاحبة.»

حافظت لوسيا على تنفّس سطحي، وعيناها شبه مغمضتين.

تمتمت: «أنا متعبة.»

انحنى أقرب.

«تحدثتُ إلى المحامي. فقط كإجراء احتياطي. في حال… ساءت الأمور.»

فتحت لوسيا عينيها على اتساع أكبر ودرسته بهدوء.

قالت بنبرة ساكنة: «دائمًا تفكّر خطوةً إلى الأمام.»

لثانية قصيرة، انزلقت رباطة جأشه.

«أنا فقط أحمي ما هو لنا.»

«لنا؟» كررت بهدوء.

في تلك اللحظة دخلت كارمن حاملة صينية، قاطعة التوتر. تنحّى أليخاندرو جانبًا، لكن نظرته انجذبت نحو مضخة المحلول الوريدي. لاحظت كارمن ذلك فورًا.


قالت بحزم: «من فضلك، لا تلمس الأجهزة.»

أجاب ببرود متوتر: «اهدئي.»

لاحقًا بعد الظهر، استُدعي أليخاندرو إلى مكتب المدير الطبي.

قال الطبيب بنبرة محايدة: «السيد مارتينيز، لقد رصدنا مخالفات في بعض أوامر الأدوية.»

«مخالفات؟»

«أدوية لا تُستخدم عادةً لهذا التشخيص — وقد صُرّح بها بتوقيعك.»

قطّب أليخاندرو حاجبيه. «اعتمدتُ على خبرة الطاقم الطبي.»

«المثير للاهتمام أنه منذ إيقاف تلك الأدوية، تحسّنت حالة المريضة.»

كان الصمت الذي تلا ذلك كثيفًا.

سأل ببرود: «هل تلمّح إلى شيء؟»

أجابه الطبيب: «نحن نراجع الوقائع.»

عندما غادر، بدا أن ثقته قد اهتزت.

في ذلك المساء، دخل غرفة لوسيا دون أن يحيّيها.


سأل بصوت خافت حاد: «ماذا أخبرتهم؟»

رفعت لوسيا عينيها إليه بثبات غير متوقع.

قالت: «الحقيقة.»

ردّ بحدة: «لن يصدقك أحد. كنتِ تحت تأثير المهدئات.»

أجابت: «ليس بالكامل.»

تراجع خطوة.

قال مهددًا: «ليس لديكِ أدنى فكرة عمّن تتعاملين معه.»

أجابته بهدوء: «بل لديّ.»

انفتح الباب. دخلت كارمن والطبيب.

قال الطبيب رسميًا: «السيد مارتينيز، تم تعليق صلاحية زيارتك إلى حين انتهاء المراجعة.»

قال بانفعال: «هذا سخيف.»

«إجراء احترازي.»


ألقى على لوسيا نظرة أخيرة — خليطًا من الغضب وعدم التصديق.

قال: «لم تفوزي.»

حافظت على نظرها ثابتًا.

قالت: «لم تكن يومًا مسابقة.»

في الأيام التي تلت، واصلت نتائجها التحسن. كشفت التحقيقات الداخلية عن تدخلات غير ملائمة

وطلبات خارج البروتوكول. ظهر اسم أليخاندرو مرارًا في قرارات لم يكن من صلاحياته اتخاذها.

أُحيل الأمر إلى السلطات المختصة.

كانت لوسيا لا تزال ضعيفة، لكنها تزداد قوةً يومًا بعد يوم، وتمكنت من الجلوس مستقيمة دون مساعدة. وقفت كارمن إلى جانبها.

قالت كارمن بلطف: «أحرزنا تقدمًا.»

هزّت لوسيا رأسها.

قالت: «هذه مجرد البداية.»

لم يكن الأمر يتعلق بصحتها فحسب. لم يكن مجرد صراع مع فشلٍ في عضوٍ داخل جسدٍ أنهكه الألم. لم يكن سباقًا مع أجهزةٍ تومض وأرقامٍ تتبدل على الشاشات. كان أعمق من ذلك بكثير. كان يتعلق باستعادة صوتها الذي خُنق سنوات، واستقلالها الذي تآكل بصمت، وأموالها التي أُديرت باسم

«المصلحة المشتركة»، وكرامتها التي جرى التفاوض عليها خلف الأبواب المغلقة.

كان أليخاندرو قد بنى ثقته على افتراضٍ واحد: أنها ستبقى صامتة.

صامتة لأنها مريضة.

صامتة لأنها ضعيفة.

صامتة لأنها «تثق به».

كان يظن أن المظاهر كافية لحمايته.

زهور بيضاء أمام الممرضات.

دموع محسوبة أمام الأطباء.

كلمات مدروسة أمام المحامي.

اعتقد أن الصورة العامة أهم من الحقيقة.

وأن الهدوء الخارجي كفيل بإخفاء الفساد الداخلي.




لكنه قلّل من شأنها.

قلّل من شأن عقل امرأة اعتادت أن تراقب بصمت.

قلّل من شأن ذاكرة خزّنت التفاصيل الصغيرة:

توقيع في غير موضعه.

مكالمة في ساعة متأخرة.

نظرة خاطفة نحو جهاز طبي.

إصرار على دواءٍ «احترازي» لا ضرورة له.

قلّل من شأن امرأة أدركت — في اللحظة التي همس فيها بوراثة ممتلكاتها — أن الحياة قد تمنحها فرصة أخيرة، وأن عليها أن تختار: إما أن تموت مرتين، مرة بالجسد ومرة بالخذلان، أو أن تنهض ولو ببطء، ولو بأصابع ترتجف.

في صباحٍ مشرق، انساب ضوء الشمس عبر النافذة، ذهبيًا ودافئًا، كما لو أنه لم يزر تلك الغرفة من قبل. كان الضوء يلامس أطراف السرير، ويصعد ببطء نحو وجهها، كأنه يوقظ شيئًا جديدًا فيها.

في ذلك الصباح، تلقت لوسيا تأكيدًا رسميًا:

أليخاندرو يخضع للتحقيق للاشتباه في تدخل طبي بدوافع مالية.

لم يكن مجرد إشعار إداري.

لم يكن مجرد إجراء احترازي.

كان بداية انكشاف.

وضعت كارمن الوثيقة على الطاولة المجاورة للسرير برفق، كأنها تضع حجرًا يعلن نهاية فصلٍ ثقيل.

قالت بهدوء: «إنه قلق.»



ابتسمت لوسيا ابتسامة صغيرة، لا تحمل شماتة، بل وضوحًا.

نظرت عبر النافذة إلى المدينة التي تمضي في حياتها: سيارات تتحرك، أشخاص يعبرون الشارع، أطفال يركضون في الحديقة القريبة. العالم لم يتوقف حين كادت تموت. ولم يتوقف حين بدأت تستعيد

نفسها.

أجابت بصوتٍ ثابت: «كنتُ أنا أيضًا. الفرق أنني… تعلمت.»

تعلمت أن الخوف لا يزول بالاختباء.

تعلمت أن الصمت قد يكون أحيانًا شريكًا في الجريمة.

تعلمت أن الحب الذي يطلب منكِ التنازل عن ذاتك ليس حبًا، بل إدارة مصالح.

استنشقت بعمق.

كان الهواء مختلفًا الآن.

أخفّ.

أوضح.

كأنه لا يمر عبر رئتيها فقط، بل عبر إرادتها.

لم تعد الغرفة ساحة انتظار للموت.

لم تعد الأجهزة رمزًا للهشاشة.

لم يعد السرير قيدًا.

كانت الغرفة صامتة.

لكن لم يعد صمت هزيمة.

لم يعد صمت جسدٍ ينتظر قرارًا من الخارج.


لم يعد صمت امرأة تظن أن قيمتها تُقاس برضا رجل عنها.

كان صمتًا مشحونًا بإدراك جديد.

صمت امرأة بدأت تخطط للمستقبل:

مراجعة كل حساب مصرفي.

تغيير كل صلاحية توقيع.

إعادة هيكلة الشركة باسمها وحدها.

إعادة كتابة وصيتها بشروط لا تُفهم إلا بوضوح قانوني لا يقبل التأويل.

كانت تستعيد مساحتها، خطوةً خطوة.

لم يكن الأمر انتقامًا.

لم يكن رغبة في تحطيمه.

كان تصحيحًا للميزان.

في الأيام التالية، واصلت قوتها الجسدية التحسن. جلست وحدها. مشت ببطء. طلبت ملفاتها المالية. تحدثت إلى محامٍ آخر — لا يعرف أليخاندرو اسمه.

كل حركة صغيرة كانت إعلانًا صامتًا:

أنا هنا.

أنا واعية.

أنا لست ضحية بلا صوت.

ذات مساء، وقفت أمام المرآة في غرفة المستشفى، مستندةً إلى الطاولة. وجهها ما زال شاحبًا، لكن عينيها لم تعودا كذلك. كان فيهما شيء لم يكن موجودًا قبل المرض: صلابة هادئة.

تذكرت همسته الأولى.

«قريبًا، سيصبح كل ما تملكينه لي.»


وأدركت الآن أن الجملة لم تكن نبوءة.

كانت خطأ حساب.

لأن ما تملكه حقًا لم يكن الشقة ولا الحسابات ولا الأسهم.

كان عقلها.

وعيها.

وقدرتها على التعلم حين يتوقع الآخرون انهيارها.

عادت إلى السرير وجلست بهدوء.

كانت المدينة في الخارج تواصل حركتها.

وكان التحقيق يمضي في مساره.

وكان اسم أليخاندرو يُتداول في مكاتب رسمية بدل أن يُهمس به بإعجاب.

أما هي، فلم تعد تفكر في ما كادت تخسره.

كانت تفكر في ما ستبنيه.

استنشقت مرة أخرى، ببطء.

الهواء كان مختلفًا فعلًا.

وكان الصمت يملأ الغرفة.

لكن لم يعد صمت هزيمة.

بل صمت ما قبل بداية جديدة —

بداية امرأة لا تحتاج إلى أن تُنقَذ،

لأنها قررت أن تنقذ نفسها.


تمت 

تعليقات

close