القائمة الرئيسية

الصفحات

تابعنا من هنا

قصص بلا حدود
translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

 سكريبت زوجي وعشـ ـيقته كامله 



زوجي وعشـ ـيقته 


متزوجة من رامي منذ خمس سنوات، خمس سنوات كنت أظن فيها أنني أعرف الرجل الذي أشاركه البيت والعمر والتفاصيل الصغيرة، كنا نبدو من الخارج عائلة مستقرة، بيت هادئ وصور عائلية ومناسبات مشتركة، وطفلة في الرابعة من عمرها اسمها تاليا كانت ضحكتها قادرة على إذابة أي جليد بيننا، لكن الحقيقة بدأت تتسلل ببطء قبل عام حين لاحظت تغيرًا خفيًا في سلوكه، تأخرات متكررة، هاتف لا يفارقه، مكالمات تنتهي فور دخولي الغرفة، وابتسامة غامضة لم أكن أعرف مصدرها، لم أصرخ ولم أفتش في البداية، كنت أراقب بصمت وأحاول إقناع نفسي أنني أتوهم، إلى أن كسرت صمتي ذات ليلة وفتحت هاتفه، فوجدت ما لم أعد أستطيع تجاهله، رسائل واضحة وصور ووعود وشقة مستأجرة باسم صديق، فتاة أصغر مني بعشر سنوات تقريبًا تعيش في ظل حياتنا، حين واجهته ركع وبكى وأقسم أنها نزوة عابرة وأنه سينهي كل شيء، وكدت أصدقه لا من أجله بل من أجل ابنتي، لكن الرجال الذين يعتادون الخـ. . يانة لا يتغيرون بل يتقنون التخفي، استمر في علاقته وتحولت الأكاذيب إلى عادة يومية، أما أنا فاخترت الصمت لا ضعفًا بل استعدادًا، احتجت وقتًا لأجمع الأدلة وأحمي ابنتي وأضمن أن انهيار زواجي لن يسلبني مستقبلي، وثقت التحويلات البنكية وسجلت المكالمات واحتفظت بكل ما يثبت خيانته، إلى أن جاء اليوم الذي دخل فيه البيت متفاخرًا، لم يبدُ مذنبًا بل كان فخورًا وهو يخبرني أن الطفل الذي أنجبته عشيقته يشبه النجوم وأنه سعيد بابنه، عندها وضعت أمامه ظرفًا سميكًا وطلبت منه أن يصلي على النبي قبل أن يفتحه، كان داخله تحليل يثبت أن احتمال أبوته للطفل صفر بالمئة، ونسخ من تحويلاته المالية، وإنذار قضائي بطلب نفقة وتمكين وحضانة، رأيت وجهه يتغير من الغرور إلى الذهول، حاول الإنكار ثم الصمت ثم الغضــ . ــب، لكنه أدرك أخيرًا أن لعبته انتهت، لم أصرخ ولم أشتم، أخبرته بهدوء أن البيت أصبح باسم ابنتي وأن حساباتنا أغلقت وأن المحامي يعرف كل شيء، حين ذكر اسم تاليا شعرت بوخزة ألم لأنني كنت أحارب من أجلها وحدها، سمعت ضحكتها تأتي من غرفتها فمشيت إليها قبله، حملتها بين ذراعي وأنا أعلم أنني اخترت الطريق الأصعب لكنه الطريق الصحيح، في تلك الليلة خرج رامي من البيت خالي اليدين مثقل الهزيمة، وبقيت أنا وابنتي في منزل لم يعد يحمل أثر صوته، لم أحتفل ولم أبك طويلًا، جلست قرب سرير تاليا أراقب أنفاسها المنتظمة وأدركت أنني لم أخسر شيئًا يستحق البقاء، بل استعدت نفسي وكرامتي، ومنذ ذلك اليوم لم يعد صمتي ضعفًا بل كان بداية حياة جديدة لا مكان فيها لرجل فقد آخر ذرة من خجل، لم تكن الأيام التالية سهلة كما تخيل البعض، فالطلاق ليس ورقة توقع وتنتهي الحكاية بل هو زلزال يعيد ترتيب كل شيء، اتصالات عائلته، نظرات الشفقة من بعض المعارف، محاولاته المتأخرة لإقناعي بالتراجع بحجة السمعة والمجتمع، لكنه كان قد استهلك كل فرصه، كنت أستيقظ كل صباح على مسؤولية مضاعفة، أم وأب في آن واحد، أرتب يوم تاليا وأذهب بها إلى الروضة وأعود لأكمل عملي الذي كنت قد أهملته طويلًا، تعلمت أن أعتمد على نفسي أكثر مما كنت أظن، تعلمت أن الصمت حين يكون مدروسًا يتحول إلى قوة، وأن الكرامة حين تُستعاد تمنح صاحبها نورًا داخليًا لا يراه إلا من مر بالتجربة، حاول رامي في البداية أن يظهر بمظهر الضحيــ .ــة، أن يدعي أنني قسوت عليه وأنني لم أمنحه فرصة، لكنه كان يعلم في قرارة نفسه أن الفرص منحت له مرارًا وأنه هو من أضاعها، أما الفتاة الأخرى فقد اختفت من حياته كما دخلت، حين اكتشفت الحقيقة لم تحتمل الصد.مة، فالرجل الذي وعدها بالأمان لم يكن صادقًا معها كما لم يكن صادقًا معي، وهكذا وجد نفسه وحيدًا بين بيت خسره وطفل ليس ابنه وعـ ـلاقة انهارت على رأسه، لم أشعر بالشماتة كما توقعت، شعرت فقط بالهدوء، وكأن عاصفة طويلة مرت أخيرًا وتركت السماء صافية، بدأت أرمم حياتي خطوة خطوة، أعدت ترتيب البيت، أزلت بعض الصور التي كانت تؤلمني، احتفظت بما يخص تاليا فقط، زرعت في شرفتنا نباتات جديدة كأنني أزرع بداية مختلفة، ومع كل يوم كنت أكتشف أنني أقوى مما ظننت، وأن الخـ. . يانة لم تكسرني بل أيقظتني، صرت أبتسم أكثر، ليس لأنني نسيت، بل لأنني تجاوزت، صرت أرى في عيني ابنتي انعكاس اختياري الصحيح، وحين تسألني أحيانًا لماذا لا يعيش بابا معنا أجيبها بلطف أن الكبار أحيانًا يخطئون وأن أهم شيء أن تبقى القلوب نظيفة، لم أملأ قلبها بالكراهية رغم ألمي، لأنني لا أريد لها أن تكبر وهي تحمل ثقل أخطاء غيرها، ومع مرور الشهور تحولت قصتي من جرح مفتوح إلى درس عميق، تعلمت أن الثقة لا تمنح بلا حدود وأن الحب لا يعني التغاضي عن الإهانة، وأن المرأة حين تصمت لا يعني أنها لا ترى بل ربما كانت تخطط للنجاة، واليوم حين أنظر إلى نفسي في المرآة أرى امرأة مختلفة، أكثر صلابة وأهدأ روحًا، امرأة لم تهزمها الخـ. . يانة بل أعادت تشكيلها، وأدرك أن النهاية التي خفت منها يومًا كانت في الحقيقة بداية تستحق أن تعاش بكرامة وثبات.

تمت 

 

أنت الان في اول موضوع

تعليقات

close