سكريبت زوجي ما زال حيا كاملة
زوجي ما زال حيا
دفـنت زوجـي مـنذ ستـة أشـهر ثـم رأيـته يشتـري خبـزًا فـي السـوبرمـاركت أمـس
قبل ستة أشهر وقفت أمام قبر الرجل الذي أحببته أكثر من أي شيء في حياتي….بكيت حتى شعرت أن قلبي سيتوقف.
ودّعته… أو هكذا ظننت.
أمس، بينما كنت أختار بعض الأغراض من السوبرماركت القريب، رأيته….كان واقفًا أمام قسم الخبز.
الطريقة التي يمشي بها….الندبة الصغيرة بجانب عينه اليمنى.
حتى انحناءة كتفيه….تجمدت في مكاني.
همست اسمه أولًا ثم صرخت وأنا أركض نحوه.
التفت إلي…كانت نفس العينين. نفس الصوت.
قلت وأنا أرتجف…حبيبي
نظر إلي بارتباك واضح وقال: آسف يا مدام أعتقد أنكِ مخطئة
لكن صوته…كان صوته تمامًا….هل فقدت عقلي؟
أم أن الموت لم يكن كما قيل لي؟
لم أستطع تجاهل الأمر.
تبعته.
خرج إلى موقف السيارات، ركب سيارة لم أرها من قبل.
تبعته من بعيد، قلبي في حلقي….عقلي يصرخ بأسئلة لا تنتهي
هل لديه توأم لم يخبرني عنه؟..هل هناك خطأ؟
هل كذبت علي؟توقف أمام منزل في حي لا أعرفه.
أوقفت سيارتي بعيدًا وانتظرت.
فتح باب البيت….خرجت امرأة لاستقباله.
ابتسم لها….ثم قبلها.
ومن خلفها، خرجت طفلة صغيرة تركض نحوه وهي تصرخ
بابا…شعرت أن الأرض انهارت تحت قدمي.
إذاً… لم يكن ميتًا؟..غطيت فمي كي لا أصرخ.
لكن قبل أن يُغلق الباب، رأيت شيئًا جعل دمي يتجمد.
على طاولة المدخل، بجانب المفاتيح…
كانت الساعة التي أهديته إياها في ذكرى زواجنا.
وإلى جوارها… صورة صغيرة.
صورتنا نحن….من آخر رحلة لنا إلى البحر.
اليوم الذي طلبت فيه منه أن نبقى معًا للأبد.
الحقيقة التي دفنتها قبل ستة أشهر…
كانت على وشك أن تُكشف.
لو تحبي أكمّل الجزء الثاني
هل الحادث كان مزيفًا؟
هل تواطأ أحد من عائلته؟
أم أن هناك سرًا أكبر أخفته عنه طوال زواجهما . صلي على محمد وال محمد وتايع…
وقفت في سيارتي ويدي ترتجف فوق المقود وعقلي يرفض أن يصدق ما رأته عيناي لم يكن شبحا ولم يكن وهما كان هو بكل تفاصيله بكل ملامحه بكل الذكريات التي عشتها معه ست سنوات كاملة ست سنوات من الضحك والبكاء والمرض والشفاء والأحلام التي خططنا لها معا كيف يمكن لإنسان أن يموت ثم يعود هكذا ببساطة ليعيش حياة أخرى أمام امرأة أخرى وطفلة تناديه أبي
ظللت أراقب الباب المغلق وأنا أتنفس بصعوبة شعرت أن الهواء صار ثقيلا كأن صدري امتلأ بالحجارة تذكرت يوم الحادث الهاتف الذي رن فجرا صوت رجل يخبرني أن سيارة زوجي انقلبت على الطريق الصحراوي وأن الحريق كان شديدا وأن الج.ثة تفحمت لدرجة يصعب التعرف عليها تذكرت كيف قالوا إن التعرف تم عبر خاتم الزواج وساعته المعدنية تلك الساعة نفسها التي رأيتها قبل لحظات على طاولة المدخل في ذلك البيت الغريب
كيف يمكن أن تخطئوا في ج.ثة إنسان كيف يمكن أن أدفن شخصا لم يكن هو كيف سمحت لنفسي ألا أطلب رؤية وجهه قالوا إن المنظر مؤلم وإن الأفضل أن أحتفظ بصورته كما عرفته لم أجادل كنت منهارة كنت أريد أن أصدق أن الأمر انتهى أن الألم حدث وانقضى ولم أكن أتصور أن النهاية لم تكن سوى بداية لخديعة أكبر
نزلت من السيارة دون أن أشعر بقدمي تمشيان بي اقتربت من المنزل ببطء كنت أرتجف لكن شيئا داخلي كان أقوى من الخوف كان غضبا ناريا يحرق كل دمعة بكيتها وكل ليلة نمت فيها وأنا أضم وسادته لأشم رائحته وصلت إلى الباب ورفعت يدي لأطرق لكنني توقفت ماذا سأقول مرحبا عدت من الموت لماذا تركتني أدفنك لماذا جعلتني أرملة أمام الناس
سمعت ضحكة الطفلة من الداخل ضحكة بريئة صافية كسكين في صدري تراجعت خطوة ثم خطوتين لم أستطع أن أقتحم حياتهم هكذا عدت إلى سيارتي وجلست ألهث ودموعي تسيل دون صوت بقيت هناك ساعة كاملة أراقب النوافذ حتى انطفأت الأنوار واحدة تلو الأخرى
في تلك الليلة لم أنم عدت إلى بيتي ووقفت أمام صورته المعلقة على الحائط لم أعد أعرف إن كنت أنظر إلى رجل مات أم إلى رجل كذب علي طوال زواجنا فتحت درج مكتبه الذي لم أجرؤ على لمسه منذ الحادث بدأت أفتش أوراقه بهدوء محموم وجدت فواتير قديمة عقود تأمين رسائل عمل لا شيء يثير الشك لكن في قاع الدرج وجدت ظرفا بنيا صغيرا لم أره من قبل
كان داخله بطاقة هوية باسم مختلف لكن الصورة صورته دون شك الاسم كان سامر لا الاسم الذي عرفته به طوال حياتي شعرت بدوار شديد إذن لم يكن يكذب علي منذ ستة أشهر فقط بل منذ البداية من يكون الرجل الذي تزوجته من يكون حقا
جلست على الأرض والبطاقة بين يدي تذكرت أشياء صغيرة لم أفهمها في حينها اتصالات كان يخرج ليرد عليها وحده سفر مفاجئ بحجة العمل أيام كان يعود فيها صامتا شارد الذهن كنت أظن أن الزواج هكذا فيه مساحات خاصة فيه أشياء لا نناقشها احترمت صمته وثقت به بلا حدود
في الصباح اتخذت قراري لن أعيش في ظلال شك سأعرف الحقيقة ذهبت إلى شركة التأمين التي استلمت منها التعويض بعد وفاته طلبت مقابلة المدير وأخبرته أن لدي شكوكا حول هوية الج.ثة نظر إلي باستغراب ثم قال إن الإجراءات كانت رسمية وإن الشرطة أكدت الهوية سألته عن تقرير الطب الشرعي طلبت نسخة منه حاول المماطلة لكن إصراري جعله يوافق
حين قرأت التقرير شعرت أن الأرض تميد بي لم يكن هناك تحليل حمض نووي التعرف تم عبر الأغراض الشخصية فقط لأن الج.ثة كانت متفحمة بشدة أي شخص يمكن أن يضع خاتما وساعة في يد ج.ثة أخرى أي شخص يمكنه أن يختفي إن خطط جيدا
خرجت من الشركة وأنا أكثر يقينا بأن ما حدث لم يكن صدفة ذهبت إلى مركز الشرطة وطلبت إعادة فتح التحقيق نظر إلي الضابط بشيء من التعاطف الممزوج بالملل قال إن الأمر مضى عليه ستة أشهر وإنه لا توجد أدلة جديدة أخرجت بطاقة الهوية التي وجدتها وضعتها أمامه تغير وجهه قليلا لكنه قال إن ذلك لا يثبت شيئا ربما كانت بطاقة قديمة ربما كان اسما مستعارا
عدت إلى المنزل وأنا أعلم أنني وحدي في هذه المعركة قررت أن أعود إلى الحي الذي يسكن فيه ذلك الرجل انتظرت حتى المساء ووقفت في نفس المكان رأيته يخرج مع الطفلة يحملها على كتفيه كما كان يفعل معي حين كنت أشتكي من التعب كنت أعرف تلك الحركة جيدا لا يمكن أن يخطئ قلبي
تبعتهما إلى حديقة قريبة جلست على مقعد بعيد أراقبهما كانت المرأة معهم تبدو سعيدة مطمئنة لم تكن تعرف أنها تعيش مع رجل ميت رسميا اقتربت منهما أكثر حتى صرت أسمع صوته بوضوح كان ينادي الطفلة باسم ليان لم يكن لنا أطفال رغم محاولات طويلة كنت أظن أن القدر حرمنا فحسب لكن الآن بدأت أفكر هل كان يعيش حياة أخرى منذ ذلك الوقت
عندما ابتعدت المرأة قليلا لترد على هاتفها اقتربت منه مباشرة وقفت أمامه دون مقدمات رفع عينيه إلي واتسعتا بدهشة حقيقية هذه المرة لم يكن تمثيلا همست باسمه الذي عرفته به ثم بالاسم المكتوب في البطاقة سامر رأيت الدم ينسحب من وجهه
قال بصوت منخفض أرجوك ليس هنا نظرت إلى الطفلة التي كانت تمسك بيده بقوة شعرت بغصة لكنني قلت لن أرحل قبل أن أعرف لماذا تركتني أدفنك لماذا سمحت لي أن أعيش في حداد ستة أشهر كاملة
طلب من الطفلة أن تذهب إلى أمها ثم نظر إلي طويلا وقال لم أكن أريد أن أؤذيك لكن لم يكن لدي خيار ضحكت بمرارة أي خيار يجعلك تموت كذبا وتبدأ حياة جديدة
جلسنا على مقعد بعيد عن الآخرين وأخبرني القصة التي قلبت عالمي رأسا على عقب قال إنه كان غارقا في ديون خطيرة بسبب صفقة فاشلة وإن أشخاصا خطرين كانوا يطاردونه هددوه بالقتل إن لم يسدد المبلغ لم يرد أن يجرني إلى تلك الدوامة فقرر أن يختفي رتب حادثا مزيفا بمساعدة صديق له في ورشة سيارات استخدموا ج.ثة رجل مجهول من المشرحة كان بلا أهل ولا هوية وضعوا خاتمه وساعته عليه ثم أشعلوا السيارة
كنت أسمعه وكأنني أسمع حكاية عن شخص آخر قلت له ولماذا لم تخبرني لماذا لم تأخذني معك قال إن أولئك الأشخاص كانوا يراقبون كل من حوله ولو علموا أنني على قيد الحياة لبحثوا عني وعن كل من أحبهم قال إن الطريقة الوحيدة لحمايتي كانت أن أصدق موته
سألته عن المرأة وعن الطفلة خفض رأسه وقال إنها كانت جزءا من خطة الاختباء اسم جديد مدينة جديدة حياة مختلفة لكنه اعترف أن المشاعر لم تبق مزيفة طويلا وإنه أحب الطفلة كأنها ابنته فعلا شعرت بسكين آخر في صدري ليس فقط لأنه كذب بل لأنه عاش مشاعر جديدة بينما كنت أنا أعيش على ذكرى رجل ميت
قلت له هل كنت تنوي العودة يوما قال ربما عندما تنتهي الديون وعندما أتأكد أن الخطر زال لكن الأمور تعقدت أكثر مما توقعت نظرت إليه طويلا كان هو ملامحه صوته حتى طريقة تحريك يديه لكنه لم يعد زوجي كان رجلا آخر اختار النجاة بنفسه وترك قلبي يحترق
عدت إلى بيتي تلك الليلة وأنا أحمل حقيقتين زوجي لم يمت وزواجي مات بالفعل جلست في الظلام أفكر هل أفضحه وأسلمه للشرطة هل أخبر المرأة التي تعيش معه من هو حقا هل أصرخ في وجه عائلته الذين بكوه معي
في اليوم التالي زارتني حماتي لتسأل عن حالي كانت لا تزال ترتدي السواد شعرت برغبة عارمة في إخبارها لكنني رأيت التجاعيد حول عينيها والدموع التي لم تجف منذ ستة أشهر فسكت هل أفتح جرحا جديدا لها
مر أسبوع وأنا ممزقة بين الانت.قام والرحمة ثم حدث ما لم أكن أتوقعه تلقيت اتصالا من رقم مجهول كان صوته هو قال إن الأشخاص الذين كان يخاف منهم عرفوا أنه ما زال حيا وإنهم يظنون أنني على علم بمكانه طلب مني أن ألتقي به لأنه يحتاج مساعدتي
ضحكت بمرارة مرة أخرى أي مساعدة بعد كل ما فعل لكنه قال إن حياتي قد تكون في خطر أيضا لأنهم قد يظنون أنني شريكته في الخداع وافقت على اللقاء ليس حبا بل لأحمي نفسي
التقينا في مكان مهجور خارج المدينة كان متوترا أكثر من أي وقت مضى أخبرني أن الرجل الذي ساعده في تزوير الحادث ابتزه لاحقا وهدد بكشف الأمر مقابل مال لم يعد يملكه وأن الأمور خرجت عن السيطرة فجأة سمعت صوت سيارة تقترب بسرعة ثم أخرى أدركنا أننا لم نكن وحدنا
بدأ إطلاق نار عشوائي احتمينا خلف جدار متهالك قلبي كان يخفق بجنون لم أتخيل أن حياتي ستتحول إلى هذا الكابوس بسبب قرار اتخذه دوني نظر إلي وسط الفوضى وقال آسف كان يجب أن أثق بك منذ البداية أمسكت يده دون وعي لم يكن الوقت للوم
وصلت الشرطة بعد دقائق بدت دهرا تم القبض على الرجل الذي كان يبتزه وعلى أحد أفراد العصابة اعترفوا بكل شيء في التحقيقات اللاحقة كُشف تزوير الحادث وتم استخراج الج.ثة المد.فونة لإجراء فحص جديد تأكد أنهم أخطأوا في الهوية وأنني كنت أرملة لرجل حي
انتشرت القصة في الأخبار تحولت حياتي إلى حديث الناس بعضهم تعاطف وبعضهم اتهمني بأنني كنت أعلم منذ البداية تحملت النظرات والهمسات لكن داخلي كان هادئا بشكل غريب ربما لأن الحقيقة أخيرا خرجت إلى النور
أما هو فقد واجه تهم التزوير والاحتيال لم يسجن طويلا لأن تعاونه كشف شبكة أكبر لكن حياته المزدوجة انهارت المرأة التي كانت تعيش معه رحلت مع طفلتها عندما عرفت كل شيء تركته وحيدا كما تركني
زارني بعد انتهاء القضية وقف أمام بابي مترددا قال إنه لا يتوقع الغفران لكنه أراد أن يقول إنه لم يتوقف عن حبي للحظة نظرت إليه طويلا ثم قلت الحب ليس كلمة تقولها الحب فعل وأنت اخترت أن تموت في حياتي
أغلقت الباب بهدوء شعرت بدمعة تنزل لكنني لم أندم ستة أشهر من الحداد علمتني أنني أقوى مما ظننت وأنني أستطيع أن أبدأ من جديد حتى لو سقط عالمي كله
بعد عام انتقلت إلى مدينة أخرى بدأت عملا جديدا تعرفت إلى أناس لم يعرفوني كالأرملة التي عاد زوجها من الموت بل كامرأة نجت من كذبة كبرى تعلمت أن أثق بحدسي وأن أطرح الأسئلة التي كنت أخاف طرحها
أحيانا أتذكره عندما أرى ساعة مشابهة في واجهة متجر أو عندما أمر بقسم الخبز في سوبرماركت فأبتسم بحزن خفيف لم يعد الألم حادا كما كان صار مجرد ندبة صغيرة بجانب قلبي تماما كالندبة التي كانت بجانب عينه اليمنى
أدركت أن الحقيقة قد تتأخر لكنها لا تموت وأن الإنسان يمكن أن يخدع العالم كله لكنه لا يستطيع أن يخدع قلبا أحبه بصدق إلى الأبد
وهكذا انتهت قصة الرجل الذي دفنته بيدي ثم رأيته يشتري خبزا في مساء عادي قصة علمتني أن الموت أحيانا ليس أسوأ ما يمكن أن يفعله بنا من نحب بل الخيانة المقنعة بالحرص والخوف هي الموت الحقيقي الذي يجب أن ننجو منه لنعيش من جديد
تمت


تعليقات
إرسال تعليق