طردني زوجي
طردني زوجي
طـردني زوجـي ووالـدته مـن مطـعم فـي ذكـرى زواجنـا ثـم سمعـت صـوتًا خلفـي يقـول: ليلى؟ معقول إنتِ؟
كان المفروض يكون يوم مميز ..ذكرى زواجنا الثانية. ولأول مرة من شهور، زوجي هو اللي خطط لكل حاجة. قال لي ألبس فستان شيك وإننا رايحين مكان محترم..
قضيت اليوم كله أجهز نفسي، وقلبي فيه لمعة أمل كنت مفتقداها بقالها كتير. يمكن أخيرًا افتكر إني مهمة في حياته.
المطعم كان راقٍ جدًا مفارش بيضاء، موسيقى هادئة، إضاءة دافئة لكن معدتي انقبـ .ـضت أول ما دخلنا.
لأن اللي كانت قاعدة على ترابيزتنا… كانت حماتي.
قربت منه وهمست: مامتك بتعمل إيه هنا؟
ابتسم وقال: دي أول مرة تيجي المكان ده. حبيت نشارك الليلة مع الست اللي ربتني.
ابتسمت غصب عني، بحاول ما أفسدش الليلة.
طلبنا الأكل أنا طلبت سلطة جمبري، وهو ووالدته طلبوا ستيك.
أول ما الأكل وصل، ولسه باخد أول لقمة، صوته قطع سكون المكان: إنتِ بتهزري؟! صرخ.
“طالبة جمبري؟ وإنتِ عارفة إن أمي عندها حساسية منه؟!”
بصيت له مذهولة.
=أنا… ماكنتش أعرف. إنت سمعتني وأنا بطلب. ليه ما قلتش حاجة؟
حماتي عقدت دراعاتها وقالت ببرود: “في ناس ما بتفكرش غير في نفسها.”
بدأوا يعلوا صوتهم. الناس حوالينا بصوا علينا. قلبي كان بيدق بعنـ .ـف وصدري بيضيق.
وفجأة صرخ:اطلعي بره! كفاية إحراج!”
دموعي نزلت وأنا واقفة، مهانة. إيدي كانت بترتعش. لفيت عشان أمشي وفجأة سمعت صوت ورايا.
“ليلى؟ ليلى محمود؟”
جوزي لف بعصبية، ووشه أحمر من الغضب.
“إنت مين؟!” صرخ.
“وإيه اللي يدخلك في شؤون عيلتي؟!”
استدرت ببطء…وكان اللي واقف… شخص ما شفتوش من سنين.
سامي…أول حب في حياتي.
الشاب اللي ساب البلد وسافر الخليج بعد ما ظروفنا فرقتنا.
كان لابس بدلة أنيقة، باين عليه الثقة والنجاح. عينه كانت مليانة دهشة وهو بيبصلي.
“إنتِ كويسة؟” سأل بهدوء….قبل ما أرد، حماتي قالت بسخرية:
“واضح إن مرات ابني ليها معارف كتير.”
سامي بص لها نظرة ثابتة، وبعدين رجع بصلي.
“هو اللي كان بيزعق لكِ؟”
زوجي تدخل بغضب: دي مراتي! وملكش دعوة!
سامي رد بهدوء مخيف: الزوج مش من حقه يهين مراته قدام الناس.
المطعم كله سكت…أنا كنت واقفة بين الاتنين، قلبي بيتكسر من الإهانة… ومن الذكريات.
سامي قال بصوت منخفض ليا: تعالي اقعدي على ترابيزة عندي. إنتِ مش لازم تمشي.
جوزي قال باستهزاء: لو خرجتي من هنا معاه، ما ترجعيش البيت… حكايات توته وستوته
الجملة دي علقت في الهوا….بصيت له.
سنين من التقليل، التجاهل، الإهانات الصغيرة اللي كنت بعديها عشان “الحياة تمشي”…
وبصيت لسامي، اللي ما سألش غير سؤال واحد:
انتِ تستاهلي المعاملة دي؟
لأول مرة، ما جاوبتش بصوت عالي.
لكن جوايا… كنت عارفة الإجابة. حكايات اسما
مسحت دموعي….رفعت راسي.
وقلت لزوجي بهدوء: صلي على محمد وال محمد وتابع👇قلت له بهدوء أنا مش هصلي على حد غير ربنا اللي شايف اللي بتعمله فيا واللي ساكت عنه بقاله سنين النهارده بس فهمت إن سكوتي كان هو الغلط الأكبر أنا كنت فاكرة إن الجواز ستر وإن الست لازم تستحمل عشان البيت يمشي وعشان الناس ما تتكلمش وعشان أمي تفضل رافعة راسها قدام قرايبها لكن الحقيقة إن البيت اللي بيتبني على إهانة ما يستاهلش يتسمى بيت وإن الراجل اللي يزعق لمراته قدام الناس ما
يستاهلش كلمة زوج بصيت في عينه لأول مرة من غير خوف وقلت لو البيت تمنه كرامتي خليهولك ولفيت ناحية سامي مش عشان هو سامي ولا عشان ذكريات زمان لكن عشان في اللحظة دي كان الوحيد اللي شايفني بني آدم مش عبء ولا غلطة ولا حد لازم يتربى حماتي قامت وقفت وقالت بصوت عالي شوفت يا ابني كانت مستنية أول فرصة عشان ترجع للماضي ضحكت ضحكة خفيفة وقلت لها الماضي الوحيد اللي ندمت عليه إني سبت نفسي أعيش في بيت ما فيهوش احترام زوجي قرب مني ووشه متغير وقال بتهديد إنت فاكرة نفسك رايحة فين قلت له رايحة أدور على نفسي اللي ضاعت وأنا بحاول أرضيك ورضي والدتك الناس حوالينا كانت ساكتة بس عيونهم بتتكلم سامي ما لمسنيش ولا حاول يستعرض بطولة بس قال لو محتاجة مساعدة أنا موجود القرار قرارك مش قراري الكلمة دي خلتني أتنفس لأول مرة من سنين محدش بيقولي اعملي ده أو ماتعمليش ده اختاري لنفسك خرجت من المطعم وخطواتي كانت بترتعش مش من الخوف لكن من ثقل القرار سامي مشي جنبي على مسافة بسيطة وسألني تحبي أطلب لك تاكسي قلت له لا هقدر أتصرف لوحدي بصيت في المراية وأنا واقفة قدام باب المطعم وشفت وش ست مرهقة بس قوية دموعها لسه على خدها بس عينيها ثابتة افتكرت كل مرة كنت بسمع فيها كلمة جارحة وبلعها عشان ما تكبرش المشكلة افتكرت ليالي كتير نمت فيها وأنا حاسة إني قليلة وهو يقنعني إني حساسة زيادة عن اللزوم افتكرت إني كنت بعتذر عن حاجات ما عملتهاش بس عشان السلام يمشي سلام مين ده اللي بيمشي على حسابي رن تليفوني كان هو بيرن سبت الموبايل يرن يمكن لأول مرة ما يجريش قلبي ناحيته سامي قال بهدوء أنا مش جاي أرجع حاجة انتهت ولا أستغل موقف أنا بس ما قدرتش أسكت وأنا شايفك بتتهاني شكرته بعيني قبل لساني قلت له أنا محتاجة أقعد مع نفسي الأول ابتسم وقال ده أحسن قرار ممكن تاخديه ركبت تاكسي وقلبي بيدق بس مش زي زمان المرة دي مش دقات خوف كانت دقات صحوة وصلت بيت أمي خبطت الباب فتحتلي وهي مستغربة جيتي بدري ليه حكيت لها اللي حصل كنت متوقعة تقوللي استحملي عشان بيتك لكن سكتت شوية وبعدين قالتلي أنا كنت مستنية اليوم اللي تفوقي فيه يا ليلى الكرامة قبل أي حد فضلت أبكي في حـ .ـضنها مش على جوازتي بس لكن على نفسي اللي ظلـ .ـمتها بإيدي تاني يوم صحيت على عشرات المكالمات منه ورسالة طويلة بيقول فيها إني كبرت الموضوع وإن أمه كبيرة في السن ولازم أقدرها وإن خروجي بالشكل ده فضيحة قريت الرسالة للآخر ومرة واحدة فهمت إن مافيش ولا سطر فيها اعتذار كله لوم وتحميل مسؤولية رديت عليه برسالة قصيرة لما تتعلم إن الاحترام مش اختيار نبقى نتكلم الأيام اللي بعد كده كانت تقيلة حاول يجي البيت أكتر من مرة حاول يضغط عليا بأهله وبكلام الناس بس للمرة دي ما كنتش لوحدي كنت واقفة على أرض ثابتة روحت جبت هدومي من البيت بهدوء من غير خناق ولا دراما حماتي كانت واقفة تبصلي بانتصار وقالت كنت عارفة إنك مش قد المسؤولية قلت لها يمكن فعلا مش قد حياة كلها إهانات بس قد حياة فيها احترام خرجت وأنا حاسة إن الحمل اللي على صدري أخف بكتير سامي بعت رسالة واحدة بس قال فيها أتمنى تكوني بخير وما رجعش يضغط ولا يقرب أكتر من اللازم يمكن ده اللي خلاني أحترمه أكتر بعد شهرين بدأت إجراءات الطلاق كان صعب وموجع ومليان كلام ناس لكن كل مرة كنت أتعب كنت أفتكر صوتي وأنا بقول لو البيت تمنه كرامتي خليهولك وابتسم بعد ست شهور قابلت سامي تاني في كافيه عام قعدنا نتكلم عن شغلنا عن سنين فاتت عن اختيارات غلط اتعلمنا منها ما كانش في استعجال ولا وعود كبيرة بس كان في وضوح قال لي أنا اتغيرت كتير وإنت كمان اتغيرتي يمكن الحياة فرقتنا زمان عشان نكبر الأول ابتسمت وقلت يمكن الأهم إننا بقينا نعرف قيمتنا دلوقتي ما أعرفش إذا كان نصيبنا يكمل سوا ولا لأ بس أعرف حاجة واحدة إن الليلة اللي اتطردت فيها من المطعم ما كانتش نهاية كانت بداية بداية ست فهمت إن الحب مش كلمة تتقال قدام الناس لكن فعل يحميك قدامهم وإن أي علاقة تخليك تصغري قدام نفسك لازم تسيبيها حتى لو كان الثمن كبير النهارده لما حد يسألني ندمانة أقول له ندمت إني سكت سنين لكن عمري ما هندم إني اخترت نفسي لأن اللي ما يحترمش وجودك ما يستاهلش بقاءك والكرامة لما تضيع مرة صعب ترجع إلا لو قررتي إنك أهم من أي حد تاني وأنا أخيرًا قررت
تمت


تعليقات
إرسال تعليق