سكريبت طردت زوجة أخي من العزاء، كامله
طردت زوجة أخي من العزاء،
أنا اللي طردت مرات أخويا من العزا.
آه أنا.
وصړخت فيها قدام الناس كلها صوتي كان عالي ومليان ڼار
روحي استمتعي بالملايين اللي بخلتي بيها على جوزك حتى وهو مېت!
كنت مكسور متغاظ ومقتنع مليون في المية إنها السبب.
السبب في إن أخويا بعد عنا
والسبب في إن جنازته تطلع بالشكل الرخيص ده.
إزاي راجل ملياردير يتدفن بالكفن العادي ده
إزاي العزا يبقى في قاعة مسجد عادية
فين قاعة كبار الزوار
فين الاسم اللي كان بيرج الدنيا
كانت بترد على أي حد يسألها بكلمة واحدة مفيش سيولة.
سيولة إيه بس
ده كمال أخويا!
اللي معاه مصانع وعقارات وعربيات تمنها شقق!
أنا اسمي ياسر عندي 38 سنة.
وأخويا الكبير كمال كان أسطورة العيلة.
نموذج النجاح اللي كنا بنتباهى بيه.
بدل إيطالي ساعات غالية عربيات فارهة وهيبة تملى المكان أول ما يدخل.
كلنا كنا عايشين في خيره
لحد ما اتجوز ريهام.
من أول يوم دخلت حياتنا حسينا إن في حاجة اتقفلت.
العزايم قلت.
الهدايا اختفت.
الفلوس بقت محسوبة.
كنا بنكرهها في سكات.
وفي قعداتنا الخاصة كنا نسميها
الخزنة المقفولة.
كنا شايفين إنها مسيطرة عليه
وإنها بتكنز الفلوس
لنفسها.
وفجأة
كمال ماټ.
سكتة قلبية وهو قاعد في مكتبه الفخم.
الدنيا وقفت.
بس ريهام كانت واقفة هادية زيادة عن اللزوم.
لا صړيخ لا اڼهيار لا دموع.
وتولت هي كل ترتيبات الډفن.
وأنا مستني جنازة تليق ب ملك الحديد والصلب.
لكن اللي شوفته كسرني.
كفن عادي.
عزا بسيط.
ولا مظاهر ولا حاجة.
ساعتها اڼفجرت.
قدام الناس كلها.
وصل بيكي البخل لكده!
الراجل ماټ!
مش هيشيل فلوسه معاه!
أكرميه في آخرته!
بصتلي
عيون ناشفة صوت مبحوح
يا ياسر الستر أهم من المظاهر. خلينا نودعه في هدوء.
الستر!
أنا جننت.
إنت عار علينا!
اطلعي برا!
اللي كان رابطنا بيكي ماټ مش عايزين نشوف وشك تاني!
وسابت المكان.
راسها في الأرض.
ومرجعتش العزا.
وقتها حسيت إني انتصرت.
أخدت حق أخويا.
تاني يوم الصبح
رحت البنك.
بصفتي وكيل الورثة.
قعدت قدام مدير الفرع
راجل كان صاحب كمال.
قلتله
هات كشف حساب التركة.
فضل باصصلي شوية
وبعدين طلع ملف أحمر.
البقاء لله يا أستاذ ياسر
بس لازم تعرف إن حسابات المرحوم كلها مدينة.
الرصيد صفر.
وفي مديونيات أكتر من 20 مليون جنيه.
أنا اتشليت.
إنت بتهزر!
أخويا عنده مصانع وفيلا وعربيات!
لف الشاشة ناحيتي
الفيلا والعربيات مرهونين من سنتين.
والمصنع شغال بخسارة عايش على القروض.
وبعدين أشار لسطر في الحساب
تحويلات شهرية ضخمة
شايف التحويلات دي
دي كانت بتغطي الفوايد وبتمنع سجن أخوك.
ومصدرها حساب مدام ريهام.
الدنيا لفت بيا.
كمل بهدوء قاټل باعت شقة ورثتها عن أبوها
وباعت دهبها
وكانت بتحول مرتبها كله.
علشان تفضل صورة كمال قدام الناس زي ما هي.
هي كمان اللي كانت بتدفع النوادي
ومدارس العيال
وكل اللي كان المفروض كمال يدفعه.
همست ليه
قال كمال كان عبد للمظاهر.
وريهام كانت بتستره
علشان ماينهارش
ولا يعمل حاجة تضيع كل حاجة.
خرجت من البنك وأنا مش شايف قدامي.
افتكرت وشها في الچنازة.
مش كان ناشف علشان قلبها قاسې
كان ناشف من قهر سنين.
مكانتش بخيلة.
ولا شيطانة.
كانت مفلسة
بس ساكتة.
مقدرتش أستنى.
جريت على شقتها.
خبطت پعنف.
فتحت.
لابسة هدوم بيت بسيطة.
قلت بصوت مكسور سامحينا يا ريهام
إحنا ظلمناك.
كنا فاكرينك بتسرقيه
طلعتي بتستريه.
عيطت.
أول مرة ټعيط من ساعة ما ماټ.
عياط ست شالت جبل لوحدها.
قالت كمال كان طيب
بس كان
عبد للمظاهر.
ماقدرتش أكسره وهو عايش
وماحبتش أفضحه وهو مېت.
قعدنا ساكتين.
مش صمت كلام
صمت ضمير.
وفي نفس اليوم
قعدنا كلنا معاها.
مش علشان نلوم
لكن علشان نصلح.
بعنا عربياتنا.
وحطينا تحويشة عمرنا.
مش علشان القانون
لكن علشان الحق.
القصة دي علمتنا
إن المظاهر كذابة
وإن في تضحيات بتتعمل في الضلمة
مايعرفهاش غير ربنا.
وإن أكتر حد بنظلمه
غالبا هو اللي كان بيحمينا من غير ما نعرف.
القصة الثانية
منذ عامين ټوفيت حماتي.
ومنذ ذلك الحين كانت صناديقها مكدسة في المرآب.
مجوهرات لن يرتديها أحد
وسترات ما زالت تحتفظ برائحتها
وثلاثة وستون منديلا نسائيا
كل واحد منها مطوي بعناية داخل ورق حريري.
كانت تجمعها من أسواق التحف
ودائما تقول
جميلة جدا لا يمكن استعمالها.
لم أكن أعرف ماذا أفعل بها.
لم أستطع رميها
لكنني لم أستطع تركها حبيسة الصناديق إلى الأبد أيضا.
ثم قبل أيام رأيت فكرة على الإنترنت
شخص علق أقمشة قديمة على النافذة وربطها كأنها ستائر
فبدت جميلة فوضوية ومليئة بالحياة.
وفي ظهر يوم السبت أخرجتها كلها.
وربطتها واحدة تلو الأخرى على قضيب ستارة المطبخ.
منديل عليه زهور من الخمسينيات
وآخر بحواف مطرزة
وآخر عليه طيور زرقاء صغيرة.
الآن عندما تشرق شمس الصباح
يمر الضوء من خلالها
ويرقص على سطح المطبخ بألوان ناعمة.
دخل زوجي وتوقف عند الباب.
نظر إلى النافذة طويلا.
ظننت أنه سيبكي.
لكنه قال بهدوء
كانت ستحب هذا.
ومنذ ذلك اليوم
كلما مر بجانب النافذة
يمد يده ويمس المنديل بلطف
وكأنه يتأكد أنها ما زالت هناك.
ربما بعد عامين
وجدت أخيرا الطريقة المناسبة
لأبقيها معنا
ليس في صندوق مغلق
بل في ضوء الصباح.
جدتي لم تعد تريد الاعتناء بنا
فأخذوها ووضعوها في دار للمسنين.
لكنني لم أستطع تقبل ذلك.
لذا تظاهرت بأنني عجوز لأهربها من هناك.
دخلت دار الغروب الذهبي مرتدية رداء طبيا سرقته من سلة الغسيل
وشعرا مستعارا رماديا اشتريته بكل ما ادخرته من محل أزياء تنكرية.
كنت أجر قدمي كأنني امرأة في التسعين.
قلت لموظفة الاستقبال
جئت لزيارة شريكتي في لعبة البريدج
لم تنظر إلي حتى وقالت بملل
الغرفة 237 الممر إلى اليمين.
فكرت سهل جدا.
وأنا أمشي في الممر كان مزيج رائحة المطهرات وحساء الخضار يذكرني لماذا أكره هذا المكان.
لم أر جدتي منذ أسبوعين منذ أن جاءت أمي وأحضرتها إلى هنا.
طرقت الباب برفق.
من هناك قالت بصوت أضعف مما أتذكره.
قلت مقلدة صوت عجوز جيرترود رفيقتك في الغرفة.
فتحت الباب نظرت إلي طويلا ثم تنهدت
صوفيا ما الذي ترتدينه بحق السماء
جدتي! كيف عرفت أنني أنا
قالت مبتسمة يا صغيرتي أنا غيرت لك حفاضاتك عندما كانت أمك مشغولة. يمكنني أن أميزك من ميل كامل. ثم لا توجد امرأة هنا تضع طلاء أظافر بنفسجي لامع.
دخلت الغرفة صغيرة باردة حزينة.
على الطاولة صورة واحدة
فقط تلك التي جمعتنا والتي كنت قد خبأتها لها سرا.
قلت بصوت مرتجف
جئت لأخرجك من هنا.
جلست على السرير وكانت تبدو أضعف من أي وقت مضى.
قالت أمك تحتفظ بكل أوراقي ومعاشي. تقول إنني أتلقى رعاية أفضل هنا.
ورفعت يديها لتؤكد السخرية في كلامها.
في الحقيقة عاقبتني فقط لأني رفضت أن أكون مربية أطفال مجانية.
قلت پغضب هذا ليس عدلا جدتي. لقد
قلت فقط
إنك تريدين الراحة لقد ربيت أبناءك بالفعل
قالت قلت لها إنني في الثانية والسبعين أريد العودة إلى نادي القراءة
ودروس الرسم إلى حياتي. بعد يومين وجدت نفسي هنا أوقع أوراقا بالكاد قرأتها.
جلست بجانبها وأمسكت يدها.
لكن جدتي هنا لا يقدمون لك سوى الجيلي ويجعلونك تشاهدين المسلسلات طول اليوم!
في البيت كان لديك حديقتك وصديقاتك وحريتك!
خفضت رأسها قائلة
وكان لدي أيضا ابنة تعتقد أن قيمتي في مدى نفعتي. وعندما توقفت عن أن أكون نافعة توقفت عن الاهتمام.
قلت لها لكنني أهتم بك. وماتيو أيضا يبكي كل ليلة ويسأل متى ستعودين إلى البيت.
مسحت دموعها بخفية.
وكيف تخططين لإخراجي يا صغيرتي أمك الآن وصيتي القانونية. وقعت كل هذا وأنا أظنها مجرد استمارة دخول
قلت بحماس سنبطله! لا بد أن هناك محاميا يمكنه مساعدتنا!
ابتسمت بخفوت.
هناك رجل في الغرفة 240 السيد روسي. كان محاميا سابقا. تزوره ابنته كل يوم أحد. إنه الوحيد هنا الذي ما زال يحتفظ بعقله صافيا.
رائع. سأعود غدا دون تنكر. سأحضر أوراقك من منزلنا تلك التي تحتفظ بها أمي في درج مكتبها.
قالت بدهشة صوفيا هذا يعني
سړقة لا جدتي. هذا استرجاع ما هو حقك. أين مفتاح شقتك لم تبعها أمي بعد أليس كذلك
ابتسمت واشتعلت في عينيها الشرارة التي أعرفها جيدا.
المفتاح في حقيبتي تلك التي أحضرتها معي أول يوم. وضعتها أمك في الخزانة ولم تفتحها أبدا. المفتاح مربوط بشريط أزرق.
رائع. وجدتي عانقتها بقوة.
سنخرجك من هنا. ليس لأن أمي لا تريد الاعتناء بك بل لأن لك الحق في الاعتناء بنفسك.
ابتسمت بحنان.
متى أصبحت حكيمة هكذا يا صغيرتي
تعلمت من الأفضل.
أحبك جدتي. ليس لأنك تطبخين لي أو تهتمين بي. أحبك لأنك أنت.
مسحت دموعها ولمست خدي.
وأنا أحبك أيضا يا صوفيا. والآن اذهبي قبل أن تأتي ممرضة الليل. تلك لديها عيون كالصقر.
سأعود غدا أعدك.
وأحضري شوكولاتة فالشوكولاتة هنا مروعة. وشكرا لأنك لم تنسيني.
لا يمكنني أن أنساك أبدا يا جدتي.
خرجت من دار الغروب الذهبي واتصلت بصديقتي المقربة لورا.
أحتاجك. العملية إنقاذ الجدة المرحلة الثانية.
قالت احكي لي كل شيء.
قلت أحتاج كاميرا لتصوير حديثي مع المحامي وبعض المطبوعات عن حقوق كبار السن وأن ترافقيني غدا بينما أمي في العمل.
تم. أمك فقدت صوابها بفعلتها.
أعلم. لكننا سنصلح الأمر.
أنهيت المكالمة ونظرت إلى المبنى الرمادي خلفي.
جدتي لا تستحق أن تسجن هناك لمجرد أن أمي خلطت بين الحب والمنفعة.
وأثناء ابتعادي أدركت أن هذه لم تكن نهاية القصة
بل كانت بدايتها فقط.
عدت صباح اليوم التالي إلى دار الغروب الذهبي مع لورا وبعض الوثائق المطبوعة وكاميرا مخبأة في حقيبة صغيرة. دخلنا الغرفة 240 بخطوات هادئة طرقت الباب وناداني السيد روسي بابتسامة متعبة لكنه يقظ.
جلست معه وسردت للقصة بسرعة وأخرجت وصفا موجزا عن حقوق المسنين والأدلة على أن أمي استغلت وصايتها لتهبط على جدتي حياة لا تريدها. استمع الرجل بصمت
ثم قال بصوت هادئ سنبدأ بالإجراءات فورا. لا شيء يغير الحقيقة كما يفعل القرار القانوني المكتوب.
اتفقت مع لورا على أن نسجل كل لقاء ونحصل على توقيع جدتي على طلب إبطال الوصاية وإعادة مفتاح شقتها. قابلت جدتي ذلك اليوم مرة أخرى حملت معها حقيبتها الصغيرة ومفتاحها المربوط بالشريط الأزرق ووضعته في يدها ببطء كأني أعيد لها عنوان نفسها.
في غضون أسبوعين وبمساعدة السيد روسي وابنته التي كانت متحمسة للقضية قدمنا طلبا رسميا للمحكمة لإبطال الوصاية. قابل القاضي قصتنا وشاهد تسجيلاتنا وسمع أقوال الشهود وحتى تابعت بعض الجيران الذين أكدوا أن أمي كانت تتصرف بطريقة استغلالية. لم يأخذ الأمر وقتا طويلا. صدر قرار لصالح جدتي إلغاء وصاية الأم وإعادة حقوقها القانونية وإلزام الأم بإرجاع بعض مستحقاتها
عندما فتحت جدتي باب شقتها تسلق وجهها ابتسامة أوسع من أي وقت مضى. أمسكت بيدي وأمسكت مفتاحها وقلت بصوت يختنق بالمشاعر أهلا بعودتك يا جدتي.
وعندما أغلقت باب شقتها للمرة الأخيرة ذلك المساء سمعت جدتي تنادي بصوت قوي وطريف صوفيا! لا تنسي أن تأتي غدا لدرس الرسم وسأحضر لك القهوة من النوع الذي تحبين!
ابتسمت وعدتها وعرفت أن النهاية ليست نهاية بالمعنى القاتم بل بداية حياة حقيقية عادت إلى مكانها
تمت


تعليقات
إرسال تعليق