القائمة الرئيسية

الصفحات

تابعنا من هنا

قصص بلا حدود
translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

خرج مليونير في نزهة مع والدته… فتجمّد عندما وجد زوجته السابقة نائمة مع ثلاثة رُضّع

 خرج مليونير في نزهة مع والدته… فتجمّد عندما وجد زوجته السابقة نائمة مع ثلاثة رُضّع



خرج مليونير في نزهة مع والدته… فتجمّد عندما وجد زوجته السابقة نائمة مع ثلاثة رُضّع

 

في نزهة نادرة وهادئة داخل الحديقة اصطحب مليونير عصامي والدته ثم تجمد في مكانه حين لمح زوجته السابقة نائمة على مقعد وبجوارها ثلاثة رضع 

كان أدريان هايز يبدو على الورق لا يقهر في الثانية والثلاثين من عمره مؤسس شركة تقنية مزدهرة في مجال الخدمات اللوجستية من أولئك الذين تتصدر صورهم المجلات اللامعة بعناوين عن الرؤية والانضباط كان جدول أعماله عادة محكما بالدقيقة 

لكن ذلك المساء لم يكن فيه مستثمرون ولا كاميرات ولا اجتماعات 

كان هناك فقط متنزه ريفرسايد ووالدته مارغريت تمسك بذراعه كما كانت تفعل حين كان طفلا 

قالت له برفق أنت تركض دائما لم تعد تلاحظ تبدل الفصول 

ابتسم أدريان ابتسامة الابن المهذب وحاول أن يتظاهر بالاسترخاء 

ثم


رآها 

في البداية لم يستوعب المشهد كأن ذكرى خيطت في المكان الخطأ وجه مألوف نصفه مخبوء تحت شعر فوضوي خد مسنود إلى خشب مقعد الحديقة كما لو أن ذلك المقعد آخر ملاذ آمن في عالمها بدت أنحف مما يذكر أشحب وبجوارها مصطفين كأسرار هشة ثلاثة أطفال ملفوفين 

توقف أدريان فجأة حتى كادت مارغريت تتعثر 

قالت بدهشة أدريان

لم يجب لم يستطع 

نورا بليك 

المرأة التي أحبها يوما ثم تركها قبل خمس سنوات لأن حياته كانت معقدة أكثر من اللازم المرأة التي وصفتها والدته بأنها لطيفة لكنها غير مناسبة المرأة التي اختفت بعد شجارهما الأخير بعد أن توسلت إليه أن يختارها ولو مرة واحدة 

لم يفعل 

وها هي الآن نائمة في مكان عام ومعها ثلاثة أطفال 

تبعت

مارغريت نظرته وتيبست همست يا إلهي

أصدر أحد الرضع صوتا خاڤتا أنينا واهيا لم تستيقظ نورا فقد غلبها الإرهاق إلى عمق لا ينتشل منه بسهولة 

انقبض حلق أدريان قال بصعوبة هذا غير معقول 

لكنه كان معقولا القبعات الصغيرة الزجاجة قرب ركبة نورا حقيبة الحفاضات البالية وطريقة التفاف ذراعي نورا بحماية حول الأجساد الثلاثة الصغيرة حتى وهي نائمة 

وبينما كان يحدق فعل عقله ما اعتاد عليه دائما حسب ووازن وربط النقاط التي لا يريد ربطها 

التوقيت 

الشبه 

قبضة أحد الأطفال الصغيرة التي انكمشت بالطريقة نفسها التي كانت تنكمش بها يده هو 

انتشر ثقل بارد في صدره 

لأنه إن كانوا أبناءه

فإن حياته المثالية لم تبن على النجاح وحده 

بل

بنيت على التخلي 

تحركت مارغريت أولا بخطوات بطيئة كأنها تخشى أن يختفي المشهد إن اقتربت چثت بجوار نورا وتشدد وجهها وهي تلاحظ الشفاه المتشققة والمعطف الرقيق الذي لا يقي من الطقس 

نورا همست مارغريت 

لا جواب 

لمست كتفها برفق يا ابنتي استيقظي 

انتفضت نورا كأن الخۏف صفعها انفتحت عيناها على اتساعهما تمسحان المكان تقيمان وتتهيآن 

ثم رأت مارغريت 

السيدة هايز قالت بصوت مبحوح 

ارتفع نظرها 

واستقر على أدريان 

انسحب اللون من وجهها 

حاول أدريان الكلام لكن الكلمات خانته جلست نورا سريعا تشد الأطفال إلى صدرها كما لو أن وجوده وحده ټهديد 

قالت بحدة مشوبة بالهلع ماذا تفعل هنا

اغرورقت عينا مارغريت نورا

لماذا أنت هنا على

 

هذا الحال

ابتلعت نورا ريقها وتصلب فكها قالت بهدوء مر لا ينبغي أن تكونوا هنا ليس بقربهم 

أجبر أدريان الهواء على الدخول إلى رئتيه بقرب من

أطلقت نورا ضحكة مريرة بدت أقرب إلى الإرهاق منها إلى السخرية لا تتظاهر بأنك لا ترى 

نظر أدريان ثانية ثلاثة وجوه صغيرة يحمل كل منها قسۏة الألفة أحدهم بشعره الداكن آخر بذقن يشبه ذقن مارغريت والثالث برموش نورا الطويلة على نحو غير معقول حتى وهو نائم 

انكسر صوته هل هم أبنائي

لمعت عينا نورا لا جاءت سريعة وحادة ثم هبط كتفاها كأن الكذب يكلفها طاقة لم تعد تملكها 

همست مارغريت مرتجفة نورا هل هم أبناء أدريان

حدقت نورا في الأطفال وحين تكلمت كان صوتها

بالكاد هواء 

لم يرد حياة معي لذلك لم أعطه حياة معهم 

شعر أدريان بأن الأرض تميل لم تخبريني 

انكسرت ضحكة نورا حاولت 

رفعت نظرها وما رآه أدريان لم يكن ڠضبا فحسب بل ذاكرة 

اتصلت بك أرسلت رسائل ذهبت إلى مكتبك قالت وكل جملة أثقل من التي قبلها قالت مساعدتك إنك في اجتماعات ثم قالت لي والدتك إنني مبالغة 

أصدرت مارغريت صوتا صغيرا مصډوما 

لم تتوقف نورا 

وأنت يا أدريان قلت إنني أحاول توريطك قلت إنك ستدمرني إن واصلت الضغط فغادرت 

شحب أدريان تذكر قوله تذكر البرود الواثق في صوته آنذاك ولم يسمح لنفسه قط أن يتخيل ما كلفها ذلك 

استدارت مارغريت نحوه ببطء يتصارع

الحزن والڠضب في عينيها أدريان

ابتلع ريقه لماذا تنامين هنا

أشاحت نورا بوجهها ولمع الخجل على ملامحها لأن المالك أقفل الباب علي البارحة 

وفجأة فهم أدريان لم يكن هذا مفاجأة 

كان اڼهيارا سنوات في طور التكون ينكشف في قلب حديقة 

هذه المرة لم يطلب إذنا 

خلع معطفه وألقاه على كتفي نورا متجاهلا ارتجافها الخفيف ذلك الارتجاف الذي لم يكن سببه البرد وحده بل سنوات من الحذر والخۏف المتراكم ثم جثا قرب المقعد ببطء حريصا ألا يفزع الأطفال كأنهم كائنات هشة قد تنكسر من مجرد حركة خاطئة 

قال بصوت منخفض خال من أي نبرة آمرة اعتادها في عالمه 

دعيني أساعد 

رفعت نورا نظرها إليه وكان في

عينيها شيء

حاد قاس لا يشبه الڠضب بقدر ما يشبه التعب العميق 

المساعدة ليست لحظة يا أدريان قالت ببرود موجع إنها نمط وأنت لم تكن حاضرا 

أومأ ببطء كمن يتلقى حكما يعرف في داخله أنه مستحق ابتلع الحقيقة قبل أن ينطق بها 

أعرف لا أستطيع محو ما فعلت 

لم تكن الجملة تبريرا ولا محاولة استرضاء كانت اعترافا عاريا بلا زخرفة 

في تلك اللحظة انهمرت دموع مارغريت بلا صوت وهي تعدل بطانية أحد الأطفال بيدين ترتجفان كانت نظراتها تتنقل بين الوجوه الصغيرة وبين نورا وكأنها تحاول أن تفهم متى انكسر كل شيء دون أن تشعر 

لم نكن نعلم همست بصوت متقطع أقسم لم أكن أعلم 

ثبتت نورا نظرها فيها طويلا

لم يكن في نظرتها اتهام مباشر بل

 

شيء أشد قسۏة الحقيقة 

لم تريدوا أن تعلموا قالت بهدوء وهذا مختلف 

سقطت الكلمات ببطء لكنها أصابت بدقة 

أخرج أدريان هاتفه وكأن الحركة تمنحه شيئا يتشبث به 

سأتصل بالسائق قال سنذهب إلى مكان دافئ طبيب غرفة ما تحتاجونه 

شدت نورا فكها وكأنها تقاوم ردا غريزيا 

لا أريد مالك 

اشتد صوته هذه المرة لا بالقسۏة بل بالإصرار 

إذن لا تأخذيه صدقة خذيه مسؤولية 

علقت الكلمة في الهواء مسؤولية ثقيلة لا مفر منها كانت الكلمة التي هرب منها أعواما وها هي الآن تعود إليه محاطة بثلاثة أنفاس صغيرة 

انتقلت عينا نورا إلى الأطفال ثم عادت إليه كان في نظرتها سؤال لم تنطق به سؤال تعرف إجابته مسبقا لكنها تخشاه 

إن ابتعدت مرة أخرى

قاطعها بسرعة أسرع مما ينبغي وكأن الخۏف دفع الكلمات من فمه 

لن أفعل 

ثم أدرك أن الوعد السريع يشبه الوعود القديمة توقف تنفس وأعاد صياغة نفسه 

لا أستحق ثقتك لكنني سأكسبها يوما بعد يوم دون أن أطلب منك شيئا 

ساد صمت قصير لم يكن صمت رفض ولا قبول بل صمت اختبار 

تحركوا بعدها بحذر كأن المشهد

بأكمله مصنوع من زجاج حملت مارغريت أحد الأطفال وضمته إلى صدرها بخبرة أم لم تنس كيف تهدئ البكاء حمل أدريان طفلا آخر بيدين مترددتين خائڤا من أن يضغط أكثر مما ينبغي أما نورا فكانت تضم الثالث بقوة كما لو أن الإفلات عنه ولو لحظة قد يعيدها إلى المقعد البارد 

ساروا ببطء خارج الحديقة وكل خطوة كانت تبعدهم عن حياة قديمة وتقربهم من أخرى لم يختاروها لكنهم باتوا فيها 

داخل السيارة ساد صمت مختلف لم يكن فراغا بل ثقلا كان الأطفال قد هدأوا واستسلموا للنوم من جديد جلست نورا في الخلف تحدق من النافذة دون أن ترى شيئا كانت مارغريت إلى جوارها تحاول بين الحين والآخر أن تعدل قبعة طفل أو تمسح جبينه بحنان خجول 

أدريان كان في المقعد الأمامي ينظر إلى الطريق لكن ذهنه كان بعيدا لم يكن يفكر في الشركة ولا في الاجتماعات المؤجلة ولا في الخسائر المحتملة كان يفكر في تلك السنوات الخمس التي ظن أنه تجاوزها فإذا بها تعود دفعة واحدة لا كذكرى بل كحقيقة نابضة 

توقفوا أمام فندق هادئ بعيد عن الأضواء لم يكن المكان فاخرا على غير عادته بل دافئا بسيطا لم يرد أن يشعر أحد بأن

هذا مجرد حل مؤقت 

في الغرفة وضعت نورا الأطفال على السرير بعناية وكأنها تخشى أن يوقظهم الهواء وقفت لحظة تحدق في وجوههم ثم جلست على الكرسي القريب وقد بدا التعب فجأة أثقل من أن يحتمل 

كم لم تنامي سألت مارغريت برفق 

هزت نورا رأسها لا أدري الأيام تختلط 

أحضر أدريان ماء وقدمه لها دون أن يقترب أكثر من اللازم 

سأرتب موعدا مع طبيب قال لا الآن حين تكونين مستعدة 

لم تشكره لم تعترض اكتفت بإيماءة صغيرة 

في تلك الليلة

لم ينم أحد جيدا 

نورا كانت تستيقظ عند كل حركة مارغريت جلست قرب الأطفال ساعات طويلة كأنها تحاول تعويض سنوات فاتتها دون أن تدري أما أدريان فبقي واقفا عند النافذة يراقب أضواء المدينة ويشعر للمرة الأولى أن كل ما بناه لم يكن درعا بل جدارا عزله عن أشياء كان يجب أن يراها 

في الصباح استيقظ الأطفال باكرا بكاء خاڤت ثم أقوى تحرك أدريان قبل أن يطلب منه أحد وقف مترددا عند السرير ثم نظر إلى نورا 

هل أستطيع

ترددت لحظة ثم أومأت 

حمل الطفل الأقرب إليه كان وزنه خفيفا لكن أثره ثقيلا شعر بقلبه ينبض أسرع وكأن جسده

يتعرف على دور لم يمارسه من قبل هدأ الطفل بعد لحظات واستقر رأسه الصغير على صدره 

نظر أدريان إلى وجهه كان الشبه الآن أوضح لا لبس فيه 

في تلك اللحظة لم يشعر بالذنب فقط بل بشيء آخر خوف عميق من أن يخطئ مرة أخرى 

مرت الأيام التالية ببطء مقصود لم يتخذ أدريان قرارات كبيرة ولم يعلن شيئا اكتفى بالحضور كان يتعلم بصمت كيف يغير حفاضا كيف يعد زجاجة كيف يجلس لساعات دون أن يفعل شيئا سوى أن يكون موجودا 

نورا كانت تراقب لم تقاطع لم تقرب المسافة كانت تعرف أن الثقة لا تمنح بالكلمات 

وفي إحدى الأمسيات حين نام الأطفال أخيرا جلست نورا على طرف السرير وقالت بصوت منخفض 

أنا لا أطلب

منك أن تنقذنا 

نظر إليها 

أعرف 

أطلب فقط ألا تختفي 

أومأ لن أختفي 

لم يكن وعدا صاخبا كان التزاما هادئا 

في تلك الليلة جلس أدريان وحده في الغرفة المجاورة وأدرك أن أول إحساس صادق عرفه منذ سنوات لم يكن الفخر ولا السيطرة ولا النجاح 

كان وضوحا مؤلما 

وضوح أن اختياراته القادمة لا الماضية هي التي ستحدد من يكون 

وأن الحياة حين

تعطي فرصة ثانية لا تفعل ذلك لتكافئ بل لتختبر

 

تعليقات

close