القائمة الرئيسية

الصفحات

تابعنا من هنا

قصص بلا حدود
translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

كل صباح بعد أن آكل من طبخ زوجة أبي كنت أتقيأ دما

 كل صباح بعد أن آكل من طبخ زوجة أبي كنت أتقيأ دما



كل صباح بعد أن آكل من طبخ زوجة أبي كنت أتقيأ دما



كل صباح بعد أن آكل من طبخ زوجة أبي كنت أتقيأ دما إلى أن جاء اليوم الذي اتصل فيه الطبيب وقال

إن بقيت في هذا البيت ستموتين.

رائحة البيض والخبز المحترق ضربت أنفي ما إن دخلت المطبخ. تلك الرائحة الصباحية التي كان من المفترض أن تكون مريحةتشبه رائحة البيتلكنها في الآونة الأخيرة لم تعد تفعل سوى أن تعصر معدتي خوفا. كان أبي جالسا إلى الطاولة ممسكا بالصحيفة وفنجان القهوة يتصاعد منه البخار بجانبه حاجباه معقودان كعادته. وعلى الجهة المقابلة كانت ديانا زوجة أبي الجديدة تبتسم ابتسامة حلوة أكثر من اللازم وهي تخلط شيئا كثيفا أخضر اللون في خلاط طويل.

قالت بنبرة لزجة تؤلم الأسنان

صباح الخير يا حبيبتي. وصلت في الوقت المناسب للإفطار.

انقلبت معدتي. لم أتناول وجبة كاملة منذ أيامليس دون أن أنتهي منحنية أضم أضلعي ورؤيتي تتشوش وطعم الحديد يملأ فمي. لكن رفض الطعام منها كان أسوأ من المرض نفسه.

أجبرت نفسي على ابتسامة ضعيفة.

لست جائعة.

حرك أبي صحيفته دون أن يرفع نظره.

بحق الله يا آنا كلي.


لقد صرت درامية جدا في الآونة الأخيرة.

قلت إنني لست

لم أكمل الجملة حتى مزق ألم حاد بطني ألم جعل التنفس شبه مستحيل. ترنحت نحو الحوض وأنا أتقيأ. مال العالم من حولي واحمر حين سعلت خطا من الدم.

يا إلهي آنا! قفز أبي واقفا وضرب فنجان القهوة على الطاولة.

أنت تحدثين فوضى!

مسحت فمي بظهر يدي وأنا أرتجف ويدور رأسي.

أبي هناك شيء خطأ.

كانت ديانا بجانبي في لحظة أظافرها المصقولة تلامس كتفي.

آه يا عزيزتي قالت بدلال. ربما مجرد فيروس. أنت تحت ضغط كبير بسبب المدرسة.

كان صوتها ناعما كالحرير لكن عينيهاباردتان جامدتان حاسبتانكانتا تقولان شيئا آخر تماما.

أردت أن أصدقها. أقسم أنني أردت أن أصدق أي أحد.

استمر هذا لأشهر. غثيان خفيف بعد كل وجبة تطبخها دوار ألم في الصدر ونوبات إغماء بدأت منذ أسابيع. وكلما حاولت إخبار أبي كان يتأفف يقول إنني حساسة أكثر من اللازم هشة.

كان يقول

عليك أن تصبحي أقوى. ليس كل شيء يدور حولك.

ربما كان محقا. ربما كان كل هذا في رأسي.

لكن لماذا كان المرض يختفي كلما

أكلت طعاما حضرته بنفسي

ولماذا يعود دائما بعد العشاء معها

في ذلك الصباح وبينما كنت ألتقط حقيبتي أوقفتني ديانا عند الباب.

انتظري يا عزيزتي قالت وهي تمد لي كوبا فضيا للسفر.

حضرت لك سموذي. مفيد لمعدتك.

الخلاط من قبل. ذلك السائل الأخضر الكثيف.

ترددت لحظة.

شكرا قلت بسرعة متظاهرة بأخذه قبل أن أدخله في حقيبتي.

وأنا أخرج إلى الهواء البارد سمعت همسها لأبي خلفي

إنها تصبح جاحدة.

فرد إنها تصبح مشكلة.

رافقتني الكلمات طوال الطريق إلى المدرسة.

آنا شكلك سيئ جدا.

كانت تلك أوليفيا صديقتي المقربة منذ الروضة. نظرت إلي كأنها تحاول ألا تصاب بالهلع.

لقد فقدت وزنا كبيرا. بجد ماذا يحدث

أسندت ظهري إلى الخزائن وكان صوتي بالكاد يسمع.

أظن أن هناك شيئا خطيرا يحدث لي. كلما أكلت في البيت أمرض مرضا شديدا.

عبست أوليفيا.

لكن ليس عندما تأكلين عندي

هززت رأسي.

أبدا.

اسودت عيناها بفهم مفاجئ.

إذا المشكلة ليست أنت. إنها هي.

لا قلت فورا. هذا جنون. هيهي زوجة أبي.

قالت بحدة

بالضبط. التي انتقلت للعيش معكم

قبل ستة أشهر بعد تعارف دام ثلاثة أسابيع التي صارت تطبخ لك كل وجباتك التي تهتم فجأة جدا بصحتك آنا إنها تسممك.

أردت أن أضحك لكن صدري كان يؤلمني بشدة.

ولماذا قد تفعل ذلك

قالت أوليفيا ببرود

لأن صندوق الثقة الذي تركته أمك يفعل عندما تبلغين الثامنة عشرة. وأبوك لا يستطيع لمس المال إلا إذا

إلا إذا مت أتممت بهدوء.

وقفنا صامتتين. رن الجرس ودوى في الممر الفارغ لكن أيا منا لم تتحرك. قبضت أوليفيا على يدي.

نحتاج إلى دليل.

بحلول الظهيرة كنا في مستشفى المقاطعة العام جالستين في غرفة فحص صغيرة معقمة بينما كانت خالة أوليفياوهي ممرضةتسحب دمي. لم تطرح أسئلة فقط نظرت إلي نظرة تقول إنها رأت مثل هذا من قبل.

قالت

النتائج ستكون جاهزة هذا المساء. ابقي في مكان آمن حتى ذلك الحين.

كلمة آمن استقرت في صدري كالنصل.

غادرنا المستشفى مع بدء السماء في الإظلام وكان هواء الشتاء حادا على بشرتي. أصرت أوليفيا أن أبقى في بيتهم لكنني هززت رأسي. لو لم أعد إلى المنزل سيسأل أبيوالأسئلة تقود إلى شجارات لم

أعد أملك القوة لخوضها.

قلت لها وأنا أجبر صوتي على الثبات

سأكون

 حذرة. لن آكل شيئا.

لم تبد مقتنعة

راسليني فور وصول النتائج.

كان البيت هادئا عندما دخلت. هدوء أكثر من اللازم. أضواء غرفة المعيشة مطفأة لكن المطبخ كان يضيء بخفوت. وسمعت الطنين الخافت للخلاط.

انقبض صدري.

كانت ديانا تقف عند المنضدة ظهرها نحوي شعرها الطويل مربوط بعناية وهي تصب مزيجا أخضر كثيفا آخر في كوب. التفتت عندما سمعت خطواتي وابتسمت.

قالت بلطف

ها أنت هنا. كنت قلقة عليك.

قلت بسرعة وأنا أكذب

لقد أكلت بالفعل.

تعثرت ابتسامتهالجزء من الثانية فقطثم عادت كما كانت.

يا للخسارة. لقد أعددت طبقك المفضل.

قلت

أنا متعبة. سأذهب إلى النوم.

راقبتني عن كثب وأنا أمر بجانبها نظراتها متوقفة حاسبة.

أحلاما سعيدة يا عزيزتي.

أغلقت باب غرفتي بالمفتاح خلفي وجلست على السرير أرتجف. اهتز هاتفي.

رقم غير معروف.

حدقت في الشاشة ثم أجبت

ألو

قال صوت هادئ

آنا معك مستشفى المقاطعة العام. نتائج التحاليل عادت أسرع مما توقعنا.

خفق قلبي بعنف.

هل هناك شيء خطير

ساد

صمتأطول مما ينبغي.

نعم. لديك مستويات مرتفعة وخطيرة من مركبات مضاد التجمد في مجرى دمك. هذا ليس تعرضا عرضيا.

جف فمي.

إذا أنا أسمم

قال الصوت بحزم

نعم. وإذا استمر ذلك فسيكون قاتلا.

دق حاد ضرب باب غرفتي.

آنا نادى صوت أبي. لماذا الباب مغلق

قربت الهاتف من أذني وهمست

أنا في البيت. معها.

قال الطبيب

استمعي إلي جيدا. يجب أن تغادري فورا. لا تستهلكي أي شيء في ذلك المنزل. نحن نتواصل مع الشرطة.

دقة أخرىأقوى هذه المرة.

افتحي الباب.

وانسل صوت ديانا حلوا لكنه مشدود

نريد فقط أن نتحدث.

ارتجفت يداي وأنا أقف وأتراجع بعيدا عن الباب.

أبي ناديت وأنا أجبر صوتي على الثبات أنا مريضة. أحتاج أن أعود إلى المستشفى.

أي دراما هذه الآن صاح. أنت بخير.

اهتز مقبض الباب.

قلت افتحيه.

بدأت صفارات الإنذار تسمع خافتة من بعيدثم أخذت تقترب.

توقفت ديانا عن الطرق.

ولأول مرة سمعت الخوف في صوتها.

آنا قالت بهدوء لا تفعلي هذا.

انزلقت على الجدار حتى جلست والدموع تنهمر.



أنت من فعلت هذا بنفسك.

بعد لحظات ومضت الأضواء الزرقاء والحمراء عبر نافذة غرفتي. تعالت الصيحات في أرجاء البيت. انفجر البابليس بأيديهما بل بأيدي الشرطة.

صرخت ديانا.

وقف أبي متجمدا في مكانه ملامح الصدمة مرتسمة على وجهه بينما كان الضباط يقيدون زوجته بالأصفاد. ظل يردد

هذا خطأ لا بد أنه خطأ

وأثناء اقتيادهم لها من أمامي تشقق قناعها أخيرا. التقت عيناها بعينيلا دفء لا حلاوة باقية. فقط غضب.

أعيد نقلي إلى المستشفى تلك الليلة على عجل. قالوا إنني كنت محظوظة. أسبوع آخر وربما أقل ولم أكن لأبقى على قيد الحياة.

لم يكلمني أبي لأيام.

وعندما فعل أخيرا كان صوته أجوف.

لم أصدقك.

أشحت بنظري.

أعرف.

البيت يشعر بأنه مختلف الآنفارغ هادئ آمن. لكن بعض الصباحات حين أشم رائحة البيض والخبز المحترق تنقبض معدتي من جديد

بعض الندوب لا تزول لمجرد أن السم اختفى

باع أبي البيت بعد ثلاثة أشهر. قال إن فيه أشباحا كثيرة. انتقلنا إلى مكان أصغر قرب النهرليس


فخما لكنه مشرق بنوافذ تسمح للشمس بالدخول فعلا

في بعض الليالي كنا نتناول طعاما جاهزا على الأرض لأن كلينا لم يكن يثق بالمطبخ بعد. وفي ليال أخرى كان يطبخ تحت عيني اليقظتين يشرح كل خطوة كطفل يثبت صدقه.

هذا أخرجته للتو من الثلاجة كان يقول.

فتحته بنفسي.

كنت أكره حاجتي إلى هذا الاطمئنان. وكنت أكره أكثر أنه كان ينجح.

عادت الثقة ببطء وبشكل غير متوازن. بعض الأيام كنت أشعر أنني طبيعية من جديد. وفي أيام أخرى كان صوت الخلاط وحده كافيا ليجعل نبضي يتسارع.

ساعدني العلاج النفسي. ساعدني تسمية ما حدث. وساعدني أكثر تقبل أن الحب لا يبرر العمى.

ما زال الناس يسألونني كيف لم ألاحظ الأمر في وقت أبكر. أقول لهم الحقيقة

الوحوش لا تبدأ كوحوش. أحيانا يصلون بأصوات ناعمة ومطابخ نظيفة واهتمام يبدو كأنه رعاية.

وأحيانا لا يكون البقاء على قيد الحياة قتالابل إدراكا بأن هناك خطأ ما واختيار نفسك رغم كل شيء.

لقد فعلت ذلك.

وما زلت هنا

إن بقيت هذه القصة


معكإن لامست شيئا عشتهفضلا إضغط ب وشاركه مع من يحتاجه. شكرا لوجودك هنا

 

تعليقات

close