القائمة الرئيسية

الصفحات

تابعنا من هنا

قصص بلا حدود
translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

 ظرف فارغ في ليلة العمر



ظرف فارغ في ليلة العمر



الظرف الفارغ

الفصل الأول: بداية حلم بسيط


لم أكن أحلم بزفاف أسطوري ولا بحفل صاخب تُنفق عليه ثروات.

كل ما أردته يومها كان بسيطًا جدًا: ليلة دافئة، موسيقى هادئة، وأربعون وجهًا أحبهم يجلسون حولنا ونحن نبدأ حياتنا معًا.


أنا وأحمد لم نكن من أولئك الذين يولدون وفي أفواههم ملاعق من ذهب. كنا نعمل بجد، نحسب خطواتنا، ونقيس أحلامنا بميزان الواقع.

استغرق الأمر ما يقارب عامين كاملين من الادخار لنصل إلى تلك الليلة.


عامان من القرارات الصغيرة التي لم يلاحظها أحد:


رحلات مؤجلة.

مطاعم تم إلغاؤها.

مشتريات أُعيدت إلى رفوفها في اللحظة الأخيرة.

ومصاريف كنا نحسبها بالجنيه.


لم نكن نريد الكمال… بل الصدق.


كنا نريد حفلًا يشبهنا.


لكن الحياة غالبًا لا تقدم الدروس الكبيرة في الأيام العادية… بل تختار اللحظات الأكثر سعادة لتكشف الحقائق.


الفصل الثاني: رانيا


ضمن قائمة المدعوين كانت رانيا… أخت أحمد الكبرى.


ثلاثون عامًا من النجاح الواضح: وظيفة مرموقة، سيارة أنيقة، ملابس تحمل أسماء ماركات أعرفها من الإعلانات فقط.

امرأة تعرف كيف تدخل أي مكان فتجعل الجميع يلاحظ وجودها.


لم تكن فظة معي… على الأقل ليس بشكل مباشر.

لكن كلماتها كانت دائمًا تحمل شيئًا خفيًا… نبرة تقييم لا تخطئها أذن.


كانت تنظر إليّ وكأنها تفكر: “كان يمكن أن يختار أفضل.”


لم تقلها يومًا بصراحة، لكنها كانت تقولها في كل مرة تفتح فيها فمها.


— هل أنتِ متأكدة من شكل التورتة؟

— المطعم بسيط قليلًا… لكن لا بأس طالما أنتِ سعيدة.

— كنت أتخيل زفاف أحمد بشكل مختلف.


كنت أبتسم. دائمًا أبتسم.


لم أكن أريد حربًا قبل الزواج.

وكان أحمد يقول دائمًا: “هي فقط تحب السيطرة.”


لكن السيطرة ليست الكلمة المناسبة دائمًا لوصف ما يحدث حين يشعر شخص ما بأنه فقد مكانته الأولى.


الفصل الثالث: اليوم المنتظر


جاء يوم الزفاف أخيرًا.


استيقظت ذلك الصباح وأنا أشعر بمزيج غريب من القلق والفرح والرهبة.

كنت أعرف أن حياتي ستتغير إلى الأبد بعد ساعات قليلة.


وفي المساء، بدأ الحلم يتحقق.


الموسيقى كانت جميلة.

القاعة دافئة.

الوجوه مألوفة ومحببة.

كل شيء بدا وكأنه يسير كما تمنينا.


حتى دخلت رانيا.


فستان أحمر صارخ، لافت للنظر بدرجة لا يمكن تجاهلها.

كانت تبدو كنجمة عرض أزياء… لا ضيفة في زفاف أخيها.


منذ اللحظة الأولى، كان واضحًا أنها لن تكون مجرد حاضرة… بل عنصرًا أساسيًا في المشهد.


الفصل الرابع: سـ,ـرقة الأضواء


لم تمر دقائق حتى بدأت رانيا تتحرك في القاعة وكأنها مديرة الحفل.


توقفت بجانب الـDJ: “هذه الأغنية مملة… ضع شيئًا أكثر حماسًا.”


تدخلت في ترتيب الفقرات.

قاطعت الحديث أكثر من مرة.

ضحكت بصوت أعلى من الجميع.


ثم طلبت من الجرسون أغلى نوع شامبانيا في المكان، قائلة دون أن تنظر نحونا: “العادية تؤلمني رأسًا.”


لم يكن الأمر كبيرًا… لكنه كان واضحًا.

واضحًا جدًا.


كانت تريد أن يعرف الجميع أنها مختلفة.


الفصل الخامس: الميكروفون


حين جاء وقت الكلمات، تقدّم أحمد وتحدث لدقائق قصيرة مليئة بالمشاعر الصادقة.


تلاه والده. ثم صديقة طفولتي.


ثم… تقدمت رانيا.


أمسكت الميكروفون بثقة كاملة.

وبدأت تتحدث.


عن نفسها.


عن طفولة أحمد.

عن دورها في حياته.

عن مدى قربهما.

عن مدى سعادتها بهذا الزواج.


استمرت أطول من الجميع.


وفي النهاية، أخرجت ظرفًا أنيقًا بلون نبيتي داكن وقالت أمام الجميع:


“هذه هديتي من القلب… لا تحرموا أنفسكم من شيء.”


تصفيق. ابتسامات. نظرات إعجاب.


حتى أنا ابتسمت.


لم يخطر ببالي حينها أن تلك الجملة ستبقى في ذاكرتي طويلًا.


الفصل السادس: لحظة الحقيقة


في غرفة الفندق، بعد انتهاء الحفل، جلسنا على الأرض نفتح الهدايا.


كانت لحظة دافئة.


كل هدية كانت تحمل قصة صغيرة: صديقة قديمة كتبت بطاقة طويلة.

خالتي وضعت مبلغًا بسيطًا واعتذرت لأنه ليس أكبر.

صديق أحمد كتب رسالة مضحكة.


كانت الهدايا صادقة… وهذا ما جعلها ثمينة.


ثم وصلنا إلى ظرف رانيا.


قال أحمد ضاحكًا: “ربما قررت تكريمنا أخيرًا.”


فتح الظرف.


سكت.


هزّه.


نظر إليّ.


كان فارغًا.


فارغ تمامًا.


بداخله بطاقة فقط: “أحبكم… عيشوا بسعادة.”


جلس أحمد صامتًا للحظات.

ثم قال بصوت خافت: “ربما سقط شيء…”


لكننا كنا نعرف.


لم يسقط شيء.


لم يكن هناك شيء من الأساس.


الفصل السابع: ما الذي يؤلم حقًا؟


لم يكن المال هو المشكلة.


لو لم تُحضِر هدية أصلًا، لما شعرت بأي شيء.


لكن أن: تتحدث أمام الجميع.

تقدم ظرفًا ثقيلًا.

تقول “لا تحرموا أنفسكم من شيء”…

ثم يكون فارغًا.


هذا ما يؤلم.


ليس الفعل… بل الاستعراض.


الفصل الثامن: شهور الصمت


مرّت الشهور.


لم نتحدث عن الموضوع.

ولم تذكره رانيا.


لكن بعض المواقف لا تختفي… بل تستقر بهدوء في الذاكرة.


ثم جاء عيد ميلادها.


الفصل التاسع: القرار


لم أخطط للانتقام.

لم أرد شجارًا.


أردت فقط… رسالة.


اشتريت ظرفًا أنيقًا جدًا.

وضعت بداخله بطاقة جميلة.

وكتبت نفس الجملة حرفيًا:


“لا تحرمي نفسك من شيء.”


وفي عيد ميلادها، قدمته لها أمام الجميع.


ابتسمت. شكرتني.

فتحت الظرف.


ثم سكتت.


نظرت إليّ.


ثم إلى أحمد.


وفهمت.


الفصل العاشر: الصمت الذي قال كل شيء


لم أتكلم.


لم أبتسم بسخرية.


لم أشرح.


لكن الرسالة وصلت.


وفي تلك اللحظة، شعرت بشيء غريب يشبه الراحة.


ليس لأنني انتقمت…

بل لأنني وضعت حدًا.


الفصل الأخير: ما تعلمناه


تعلمنا أن الزفاف ليس فقط احتفالًا بالحب.


بل اختبار للعلاقات.


تعلمنا أن: ليس كل من يبتسم لك سعيد بك.

وليس كل من يتحدث عن الحب يعني ما يقول.


تعلمنا أن الحدود ضرورية.

وأن الهدوء قوة.

وأن الرد الذكي قد يكون أبلغ من ألف مواجهة.


تمت 

تعليقات

close