لعنة رجوع حكايات نور محمد
لعنة رجوع حكايات نور محم
“الدكاترة غسلوها، والك.فن لفّوها، وفي النعش حطوها.. بس وهي نازلة القبـ . ـر، النعش نطق وقال اللي مفيش عقل بشري يستوعبه!”
كانت ليلى، اللي شايلة في بطنها طفل في شهره الثامن، هي ضحكة البيت ونور عين جوزها أحمد. خمس سنين من الصبر والدعاء لحد ما ربنا استجاب، وكانوا بيعدوا الأيام والثواني عشان يضموا ابنهم.
لكن في ليلة سودة، القدر كان له رأي تاني؛ وهي راجعة من مشوار فحص السونــ ــار، حـ .ــادثة مــ . ــوتوسيكل طايش قلبت عربيتها ونهت الحلم في لحظة. في طوارئ المستشفى، الدكتور خرج لـ أحمد ووشه ميتفسرش، وطبطب على كتفه:
“البقاء لله يا بطل.. القلب وقف، والنزيف مسبناش نلحقها لا هي ولا اللي في بطنها.”
الدنيا لفت بـ أحمد، مكنش مصدق إن “ليلى” خلاص بقت مجرد جـ . ــثه باردة. خلص الإجراءات وهو زي التايه، لحد ما جه ميعاد الوداع الأخير في المشرحة قبل ما يشيعوها لمثواها الأخير.
المكان كان يسد النفس، برودة تخلي العضم يقرقض، وصوت صدى خطوات العمال بيقطع السكون القاتل.
وقف أحمد والعمال بيفتحوا غطا النعش ببطء.. ليلى كانت مرسومة، وشها فيه هدوء غريب، كأنها في غيبوبة مش “م.يتة”.
أحمد انهار تماماً، مسك إيديها اللي زي التلج وبدأ يصرخ بوجع:
“قومي يا ليلى.. متمــ . ــوتيش دلوقتي.. إحنا لسة مجبناش لبس البيبي.. قومي وخديني معاكي!”
وفجأة.. الصمت ده انك.سر بحدث زلزل أركان المشر.حة كلها!
المعجزة اللي خلت الد.م يهرب من عروق الكل
وهو باصص لوشها بتركيز، لمح جفن عينها بيتهز.. هزّة خفيفة تكاد لا تُرى. وبعدها، صباع إيديها اتحرك حركة صريحة كأنها بتستنجد بيه!
أحمد اتجمد في مكانه، الدموع نشفت في عينه من الرعب والذهول، وصرخ بأعلى صوته في العمال والدكاترة:
“يا دكتوووور!! الحقني يا دكتور!! ليلى لسة فيها الروح!! ليلى بتنادي عليا!!”
تفتكروا إيه اللي حصل لما الدكتور حط السماعة على قلبها؟ وإيه السر اللي خلى ليلى ترجع من المــ . ــوت في اللحظة الأخيرة؟ والمفاجأة اللي محدش يتوقعها في الجزء الثاني من القصه
يتبع..
#الفصل_الثاني
أول ما أحمد صرخ، الدكاترة والممرضين جريوا عليه وهما فاكرينه اتجنن من الصدمة. الدكتور “خالد” مسك إيد أحمد وقال له: “يا أستاذ أحمد، وحد الله، دي بتبقى تشنجات عصبية طبيعية بعد الوفـ . ـاه..”
لكن فجأة، الكل سكت.. صوت “نفس” طالع بطلوع الروح من ص,,در ليلى، كأنها بتغرق وبتحاول تطلع لوش الميّة. الدكتور وشه اصفرّ، حط السماعة بسرعة على قلبها..
وفجأت عينه وسعت وهو بيبص للممرضين: “النبض رجع! بسرعة على العمليات! ليلى لسة عايشة!”
المستشفى اتقلبت خلية نحل. الكل بيجري، وأحمد واقف في الطرقة مش عارف يضحك ولا يعيط، بيصلي ويدعي: “يارب، أنت أحييت العظام وهي رميم، رد لي مراتي وابني بالسلامة.”
بعد ٤ ساعات من القلق، خرج الدكتور خالد، ووشه عليه علام,,ات الذهول:
“أستاذ أحمد.. اللي حصل ده معجزة طبية. ليلى كانت في حالة ‘مــ . ــوت ظاهري’ أو غيبوبة عميقة جداً خلت النبض يضعف لدرجة إن الأجهزة مشفتهوش. لكن الصدمة مش هنا.. الصدمة إننا لما فتحنا عشان ننقذ الجنين، لقينا إن جسم ليلى كان بيحارب المــ . ــوت عشان خاطر ابنها!”
ليلى فاقت بعد يومين، والخبر انتشر في المنطقة كلها. الناس بدأت تتكلم:
الجيران: “دي ولية مبروكة، دي رجعت من القبـ . ـر!”
الحاقدين: “تلاقيها كانت عاملة عمل، والمــ . ــوت محبش يستقبلها!”
أحمد كان بيسمع الكلام ده ويتحــر . ــق د.مه، بس كان مركز في حاجة أهم: “حق ليلى”. قانوناً، المستشفى والطب الشرعي وقعوا في غلطة كارثية بإنهم أعلنوا الوفـ . ـاه بدري.
لما ليلى قدرت تتكلم، قالت لـ أحمد وهي بتبكي:
“أنا كنت سامعة صوتك يا أحمد.. كنت حاسة بيك وأنت بتبوس إيدي، كنت عايزة أصرخ وأقولك إني لسة هنا، بس جسمي كان متكتف.. دعواتك هي اللي شدتني للحياة تاني.”
أحمد سأل شيخ الجامع عن اللي حصل، والشيخ قاله كلام يريح القلب:
“يا بني، الأعمار بيد الله، وده درس لينا كلنا إننا متتسرعش في الدفــ . ــن إلا لما نتأكد يقيناً. ربنا جعل في ليلى آية، عشان يعرفنا إن ‘يخرج الحي من الم.يت’ مش مجرد آية بنقرأها، دي حقيقة بنعيشها.”
عدت الشهور، وليلى قامت بالسلامة ومعاها ابنهم “ياسين”. وفي يوم الاسبوع، وسط الفرحة والزغاريط، ليلى كانت قاعدة بتبص لابنها وسرحانة.
أحمد قرب منها وقالها: “مالك يا ليلى؟ لسة بتفكري في اللي حصل؟”
بصت له بعيون مليانة غموض وقالت له كلمة خلت الد.م يقف في عروقه:
“أحمد.. وأنا هناك، في اللحظات اللي كنتوا فاكرين إني م.يتة فيها.. شفت حد كان واقف جنبي في المشرحة، حد مكنش من الأحياء ولا من الأموات.. والحد ده قالي إني رجعت عشان مهمة معينة لازم أخلصها!”
أحمد بص لها برعب، وياسين الصغير بدأ يصرخ صرخة غريبة كأنه فاهم الكلام..
يتبع.
تفتكروا مين اللي ليلى شافته وإيه هي “المهمة” اللي رجعت عشانها وهتغير حياة العيلة للأبد؟
لو
#الفصل_الثالث
البيت اللي كان مليان زغاريط في السبوع، فجأة سكن فيه هدوء غريب. أحمد مبقاش عارف ينام من كلمة ليلى
: رجعت عشان مهمة. كان بيبص لها وهي نايمة ويحس إن في حاجة اتغيرت.. نظرتها، سكوتها الكتير، وحتى ريحة الأوضة اللي بقت تقلب فجأة لريحة “بخور” قديم ومسك!
في ليلة، أحمد صحي على صوت همس في الصالة. خرج براحة، لقى ليلى واقفة قدام باب الشقة المقفول وبتتكلم مع حد مش موجود!
أحمد قفل النور وركبته بتخبط في بعضها: “ليلى! بتكلمي مين يا حبيبتي في الضلمة دي؟”
لفت له ببطء، وعينها كانت بتلمع بشكل مش طبيعي وقالت له بهدوء يقطع القلب:
“أحمد.. فاكر ‘عم صلاح’ جارنا اللي ما.ت من سنتين وكان عايش لوحده في الدور الأرضي؟”
أحمد استغرب: “أيوه يا ليلى، الله يرحمه، بس إيه اللي جاب سيرته دلوقتي؟”
ليلى قربت منه وهمست: “عم صلاح كان واقف معايا في المشرحة.. وقالي إن ورثه اللي ضاع وولاده اللي بيقطعوا في بعض بسببه، موجود في صندوق حديد ورا الحيطة اللي تحت السلم.. وقالي يا ليلى، مش هترتاحي في بيتك إلا لما توصلي الأمانة لأصحابها!
أحمد مكنش مصدق، قال في نفسه “دي أكيد تهيؤات من أثر الغيبوبة”. بس ليلى مكنتش بتهزر. بدأت تتعب، وجسمها يرجع يبرد تاني كأن الروح بتتسحب منها، والدكاترة مكنوش لاقيين سبب طبي!
ليلى كانت بتدبل قدام عينه وبتقوله: “يا أحمد.. الأمانة تقيلة.. لو مخرجتش، أنا هرجع مكاني تاني!”
أحمد، بسبب الخوف على مراته، جاب “شاكوش” ونزل في نص الليل تحت السلم في المكان اللي وصفته ليلى بالضبط. بدأ يك.سر والناس بدأت تتجمع وتفتكره اتجنن.
وفجأة.. الشاكوش خبط في حاجة معدن!
طلع صندوق حديد مصدي، فتحه قدام الكل.. ولقى فيه “عقود بيع” و”دهب” ومعاهم ورقة مكتوب فيها: “ده حق بنتي اليتيمة اللي إخواتها أكلوه”.
أحمد خد الأمانة وسلمها لبنت عم صلاح اللي كانت عايشة في فقر، وبمجرد ما الأمانة وصلت، ليلى في نفس اللحظة قامت من سريرها، خدت نَفَس طويل، ووشها رجع فيه الد.موية من تاني.
المنطقة كلها كانت مذهولة. شيخ الجامع قال لأحمد: “يا ابني، الله يختص برحمته من يشاء. الروح لما بتفارق الجسم بيبقى بينها وبين الحقيقة حجاب واترفع، وربنا اختار ليلى عشان تكون سبب في رجوع حق ضايع.. بس المهم إننا منفتحش الباب ده تاني ونعيش حياتنا بذكر الله.”
أحمد وليلى قفلوا بابهم عليهم، وياسين الصغير بدأ يضحك لأول مرة بصوت عالي. بس وأحمد بيطفي النور عشان ينام، لمح “خيال” راجل عجوز واقف عند طرف السرير بيبتسم له.. واختفى في ثانية!
أحمد بص لليلى لقاها نايمة ومبتسمة.. بس لفت نظره حاجة مرعبة!
إيد ليلى اليمين، كان مكتوب عليها بلون أحمر خفيف كأنه وشم: تمت.. والكتابة دي بدأت تتمسح وتختفي قدام عينيه!
يتبع.. نورمحمد
هل دي كانت آخر مرة ليلى هتشوف فيها “الجانب الآخر”؟ ولا ياسين الصغير ورث من أمه “العين” اللي بتشوف اللي مبيشوفوش البشر؟
لو حابين نبدأ سلسلة “ياسين والسر الموروث”..
#الفصل_الرابع
البيت هدي، والسر اندــ,,ـــــفن مع الصندوق.. أو ده اللي كان أحمد فاكره! عدت خمس سنين، وياسين كبر وبقى طفل زي الفل، بس كان فيه “حاجة” مش مظبوطة.
ياسين مكنش بيلعب مع العيال اللي في سنه، كان دايماً يقعد في ركن الصالة ويضحك بصوت واطي، وكأنه بياخد ويدي مع حد قاعد قدامه.
أحمد كان بيحاول يقنع نفسه إن ده “خيال أطفال”، بس ليلى كانت بتبص لابنها بقلب مقبوض.. هي عارفة النظرة دي كويس.
في ليلة من ليالي الشتا الساقعة، الكهرباء قطعت في الشقة كلها. أحمد راح يجيب كشاف، وسمع ياسين بيكلم حد في الضلمة وبيقوله:
“لأ.. بابا هيزعل.. بلاش تفتح الباب ده دلوقتي.”
أحمد شعره وقف، نور الكشاف على ياسين ولقاه واقف قدام “برواز” قديم لصورة فرح أحمد وليلى.
أحمد بصوت مرعوش: “بتكلم مين يا ياسين؟”
ياسين بصله ببرود ميركبش على طفل عنده 5 سنين وقال: “بكلم الست اللي واقفة وراك يا بابا.. بتقولك إنها كانت صاحبة ماما، وزعلانة إن محدش بيزورها.”
ليلى خرجت على الصوت ووشها مخطوف: “ست مين يا حبيبي؟”
ياسين وصف الست بدقة مرعبة: “لابسة فستان أزرق، وعندها حسنة تحت عينها، وبتقولك يا ليلى.. ‘أنا لسة مستنية السر اللي شيلتهولك في المشرحة ومقولتيهوش لـ أحمد’!”
ليلى وقعت من طولها. أحمد جرى عليها وهو مش فاهم حاجة. لما فاقت، لقت أحمد ماسك إيدها وبيضغط عليها: “ليلى.. إيه السر اللي خبيتيه عني من يوم ما رجعتي من المــ,,ـــــوت؟ الست دي مواصفاتها هي ‘نهى’ صاحبتك اللي م,,اتت في الحاــ,,ـــــدثة معاكي!”
ليلى بدأت تنهج وبكت بانهيار:
“أحمد.. نهى ممتتش في الحاــ,,ـــــدثة فوراً.. نهى وهي بتمــ,,ـــــوت في حــ,,ـــــضني في العربية قبل ما يغمى عليا، قالت لي سر يهد بيوت. قالت لي إن الحاــ,,ـــــدثة مكنتش قضاء وقدر.. العربية كان مقطوع خرطوم الفرامل بتاعها بفعل فاعل! نهى شافت اللي عمل كدة، وقالت لي الاسم وهي بتطلع الروح.. وأنا خوفت أقولك لتتهور وتضيع نفسك!”
في اللحظة دي، الباب خبط خبطات قوية ومرعبة. أحمد بص في “العين السحرية” ومكنش فيه حد!
بس ياسين كان واقف ورا الباب وبيضحك ضحكة غريبة وقاله:
“افتح يا بابا.. عمو ‘فوزي’ جه عشان ياخد الأمانة اللي ماما خبيتها!”
“فوزي” ده يبقى شريك أحمد في المحل، وأكتر واحد كان بيواسي أحمد وقت الحاــ,,ـــــدثة!
أحمد فتح الباب وهو ماسك أعص,,ابه بالعافية، لقى فوزي واقف فعلاً ووشه غرقان عرق، وقال بتهتهة: “أنا مش عارف جيت هنا إزاي يا أحمد.. أنا حاسس إن في حد سحلني لحد باب شقتك!”
ياسين قرب من فوزي ومسك إيده، وفوزي فجأة صرخ وشال إيده بسرعة كأنه اتكهرب!
ياسين قاله بهدوء مرعب: “طنط نهى بتقولك.. السكــ,,ـــــين اللي قطعت بيه الفرامل، لسة عليه دمها ومستخبيه تحت فرش عربيتك.. الروح مبتحلش يا عمو فوزي إلا لما الحساب يخلص!”
فوزي انهار ووقع على ركبه وبدأ يعترف بكل حاجة وهو بيترعش من الرعب..
أحمد وليلى عرفوا الحقيقة، والعدالة خدت مجراها.. بس القصة مخلصتش هنا.
بعد ما فوزي اتقــ,,ـــــبض عليه، أحمد دخل أوضة ياسين يغطيه، لقاه نايم في هدوء.. بس لقى تحت مخدة ياسين “ظرف لونه ازرق”، كان باهت وشكله قديم اوي..
الظرف الازرق تحت مخدة ياسين مكنتش مجرد ظرف عادي، ده كان “علامة” إن الحساب لسة مخلصش، وإن اللي حصل مع فوزي كان مجرد تسخين للي جاي.
مرت السنين، وياسين بقى شاب طول بعرض، بس لسة شايل “السر” في عينيه. أحمد وليلى حاولوا يعيشوا حياة طبيعية، بس ياسين مكنش شاب طبيعي؛ كان بيعرف الحاجة قبل ما تحصل، ويشوف الناس على حقيقتها بمجرد ما يلمس إيديهم.
في يوم وليلة، بدأت تحصل ظواهر غريبة في العمارة. سكان الأدوار اللي تحت بدأوا يشتكوا من أصوات “خبط” منتظم بيطلع من الشقة اللي ليلى رجعت فيها للحياة أول مرة. الغريب إن الشقة دي مقفولة من يومها ومحدش سكنها!
ياسين دخل لـ أبوه وأمه والصالون كان مضلم، وقال بصوت عميق:
“العهد اللي اتمضى في المشرحة يا أمي.. جه وقته. الروح اللي رجعتك مكنتش راجعة ببلاش، والظرف اللي سابته ‘نهى’ كانت إنذار.. فيه باب اتفتح يومها، ومقفلش لحد دلوقتي!”
ليلى جسمها اتنفض: “قصدك إيه يا ياسين؟ إحنا سلمنا الأمانة وفوزي خد جزاءه!”
ياسين رد بهدوء مرعب: “فوزي كان العبد المأمور.. بس اللي وزّه، واللي دفع له، لسة عايش وسطينا.. وقاعد دلوقتي بيسمعنا!”
في اللحظة دي، النور قطع في الشقة كلها، وسمعوا صوت “نفس” تقيل جاي من ركن الصالة. أحمد طلع كشافه، والنور جه على وش سعاد.. أخت أحمد الكبيرة، اللي كانت عايشة معاهم وبتربي ياسين!
سعاد كانت واقفة ووشها ممسوخ، وعينها بيضا تماماً، وقالت بنبرة مش نبرتها:
“خمسة وعشرين سنة وأنا مستنية اللحظة دي.. ليلى كان لازم تمــ,,ـــــوت عشان الورث يروح لأخويا وليا، بس الروح اللي سكنتها يومها منعتني! وياسين.. ياسين مش ابنك يا أحمد.. ياسين هو الحارس اللي اتبعت عشان يحميك مني!”
أحمد انهار: “أنتي يا سعاد؟ أختي تعملي فينا كدة؟”
سعاد هجمت بجنون وهي بتطلع أصوات غير بشرية، بس ياسين وقف قدامها وحط إيده على جبهتها. فجأة، المكان اتملى بنور أزرق قوي -نفس لون الظرف- وياسين بدأ يتمتم بكلام مش مفهوم، وفجأة صرخ صرخة هزت الحيطان:
“اخرجي منها.. العهد انفسخ، والحق رجع لأصحابه!”
دخان أسود خرج من جسم سعاد، ووقعت في الأرض فاقدة الوعي. المكان رجع هادي، بس ياسين وشه كان شاحب جداً، وبص لأبوه وأمه وقالهم جملة خلت قلبهم يقف:
“أنا كدة خلصت مهمتي.. والروح اللي استلفتها عشان أحميكم، لازم ترجع لمكانها.”
ياسين غمض عينيه ووقع في حــ,,ـــــضن أبوه. ليلى صرخت، بس لما كشفوا عليه، لقوا نبضه هادي.. لكن لما فتح عينه، كانت “عادية” جداً، مفيش فيها البريق الغامض بتاع زمان.
أحمد وليلى عرفوا إن “الحارس” مشي، وإن ياسين بقى مجرد شاب طبيعي. خدو سعاد المصحة، وقفلوا باب الماضي
بس وهما بيلموا هدوم ياسين عشان ينقلوا من الشقة دي للأبد، ليلى لقت في جيبه ورقة قديمة ومهترئة من يوم “المشرحة”، مكتوب فيها بخط إيدها هي:
“المهمة مخلصتش يا ليلى.. ياسين حماكم من اللي فات، بس مين هيحميكم من اللي جاي؟”
وتحت الكلمة دي، كانت مرسومة صورة “وردة زرقاء نفس اللي لقوها مرسومه جوه الظرف الازرق.. بس المرة دي كانت سودة!
تفتكروا مين اللي لسة بيراقب عيلة ليلى؟ وهل الوردة السودة دي هي بداية لعنة جديدة ولا نهاية الحكاية؟
لو عايزين تعرفوا سر “الوردة السودة” وظهور الشخصية الغامضة اللي كانت بتدير سعاد..
#الفصل_الخامس_والاخير
الورقة اللي في إيد ليلى كانت بتترعش، والوردة السودة المرسومة كأنها حقيقية وبدأت ريحتها تملا المكان.. ريحة تشبه ريحة “التراب المبلول” بعد المطر.
أحمد بص لليلى وقالها بحزم: “كفاية يا ليلى.. إحنا مش هنفضل عايشين في دوامة الرعب دي. ياسين بقى طبيعي، وسعاد وخدت جزاها، والورقة دي لازم تتح,,رق.”
ولسه أحمد بيولع الكبريت عشان يح,,رق الورقة، الباب خبط.. خبطة واحدة، هادية ورزينة، بس ليها صدى غريب في الودان.
أحمد فتح الباب، لقى راجل عجوز بوقار غريب، لابس بدلة قديمة وشيك جداً، وفي إيده عصاية فضة. الراجل ابتسم وقال بصوت هادي:
“أنا المحامي كمال الشناوي.. كنت محامي والدك يا أستاذ أحمد، الله يرحمه من 30 سنة. وجيت النهاردة عشان ميعاد ‘الوصية التانية’.”
دخل كمال وقعد، وطلع ملف قديم جداً وفتحه قدامهم. أحمد وليلى وياسين كانوا مذهولين. كمال قال:
“أبوك الله يرحمه كان عارف إن سعاد أختك عندها ‘طمع’ مرضي، وكان عارف إنها ممكن تأذيكم. وعشان كدة، ساب وديعة كبيرة جداً باسم ‘ياسين’، بس اشترط إنها متتفتحش إلا لما ياسين يخلص المهمة.. والمهمة مكنتش حماية البيت من الجن أو الأرواح، المهمة كانت إن ياسين يكشف الخاين اللي وسطكم بذكائه وفطرته.”
ياسين بص للمحامي وقال: “يعني الظرف، والمشرحة، وكل اللي حصل ده.. مكنش سحر؟”
المحامي ضحك وقال: “يا ابني، المعجزة الوحيدة هي إن أمك رجعت للحياة في المشرحة، وده فضل ونعمة من ربنا. أما الظرف الازرق، فده كان رسالة من ‘نهى’ صاحبة مامتك اللي كانت عارفة غدر سعاد وسابت أدلة في صندوق الودائع، والوردة السودة اللي شوفتوها دي مجرد ‘ختم’ لشركة المحاماة بتاعتي من زمان! أنتوا اللي خوفكم صورلكم إنها لعنة.”
وفي النهايه اكتشف أحمد إن “الخوف” هو اللي كان مخلي الأوهام تسيطر عليهم. الوردة السودة مكنتش لعنة، كانت مجرد علامة قانونية قديمة. وسعاد مكنتش ممسوسة، كانت “ممسوسة بالطمع” والغيرة، وياسين بذكائه وفطرته اللي ربنا وهبهاله بعد معجزة ولادته هو اللي كشفها.
أحمد وياسين وليلى وقفوا مع بعض، وعرفوا إن أعظم حماية للإنسان هي “التوكل على الله” والعمل بالحق. إن “يخرج الحي من الميت” آية عشان تدينا أمل، مش عشان تخوفنا. وإن الحق دايماً بيرجع لأصحابه، ولو بعد حين.
أحمد خد ليلى وياسين وخرجوا من الشقة القديمة، وبصوا للسما وهما حاسين براحة لأول مرة
ياسين وهو ماشي، لمح في الأرض وردة طبيعية شكلها جميل اخدها واداها لأمه وقالها بابتسامة صافية:
“دي بقى مفيش وراها سر يا أمي.. دي عشان إحنا لسه عايشين، وعشان بكرة دايماً فيه خير.”
وهنا انتهت حكاية ليلى، مش بالرعب، لكن باليقين إن “صنائع المعروف تقي مصارع السوء”، وإن اللي بيعيش بالحق.. مبيخافش من الضلمة.
تمت الحكاية.
#لعنه_رجوع_الروح
#النهايه
#الكاتبه_نور_محمد


تعليقات
إرسال تعليق