من اجل طفلي
من اجل طفلي
كانت سلوى تمشي ببطء في شارع طلعت حرب، تحت شمس القاهرة الثقيلة، وكأن المدينة كلها تضغط على صد-ر-ها. بين ذراعيها طفلها الرضيع، بالكاد أتم ثلاثة أشهر، يئن جوعًا بصوت خافت، صوت يشبه العتاب أكثر مما يشبه البكاء. كانت تحمله بإحدى يديها، وبالأخرى تشد أطراف سترة قطنية قديمة، مهترئة من كثرة الغسل، تحاول أن تخفي بها فقرها عن عيون المارة، لكن الفقر لا يختبئ، هو يعرف طريقه دائمًا إلى النظرات.
توقفت أمام واجهة زجاجية تلمع ببذخ فاضح. مجوهرات تتلألأ تحت الأضواء البيضاء، خواتم مرصعة، أساور ذهبية، وأسماء أجنبية محفورة بحروف أنيقة. كان المكان يبدو كأنه ينتمي إلى عالم آخر، عالم لا يشبهها في شيء. ترددت لحظة، ثم شدّت على طفلها أكثر، كأنها تستمد منه الشجاعة، ودخلت.
بمجرد أن وطأت قدماها أرضية المحل الرخامية، ساد صمت قصير. التفتت إليها أعين الزبائن، نساء يرتدين معاطف أنيقة، ورجال تفوح منهم رائحة العطور الباهظة. كانت النظرات واضحة، مزيج من الاستغراب والازدراء، كأن وجودها خطأ غير مقصود في لوحة مثالية.
تقدمت بخطوات مترددة نحو المنضدة الرئيسية، حيث يقف رجل في منتصف الثلاثينيات من عمره، مظهره مرتب، شعره داكن، ونظرته حادة لكنها هادئة. كان هذا ساجد، صاحب المحل.
قالت بصوت منخفض مرتجف
— من فضلك… أريد أن أبيع هذا الخاتم.
وأخرجت من جيبها الصغير خاتمًا ذهبيًا بسيط الشكل، تتوسطه زمردة صغيرة، بالكاد تُرى لمن لا يعرف قيمتها. كان الخاتم آخر ما تبقى لها من جدتها، آخر أثر لعائلة لم يبق منها أحد.
نظر ساجد إلى الخاتم نظرة سريعة، نظرة تاجر اعتاد رؤية الكثير، ثم رفع عينيه إليها، ولاحظ الطفل بين ذراعيها، وارتجاف يديها.
— ولماذا تريدين بيعه؟ سأل بنبرة مهنية.
ابتلعت سلوى ريقها، وقالت بصوت انكسر في منتصف الجملة
— أحتاج المال لأشتري الحليب لطفلي… لا أملك غيره.
ساد صمت أثقل من السابق. بعض الزبائن تبادلوا نظرات جانبية، إحداهن أدارت وجهها في ضيق، وأخرى تمتمت بشيء غير مسموع.
أخذ ساجد الخاتم، وهو يتوقع أن يكون قطعة عادية، ربما مقلدة، ربما لا تساوي أكثر من بضعة آلاف. قرّبه من الضوء، ثم من عينه. وفي تلك اللحظة، تغيّر كل شيء.
اتسعت حدقتاه، وتوقف نفسه لثانية واحدة.
الزمردة… أصلية.
والإطار ليس ذهبًا كما يبدو… بلاتين.
أعاد النظر، ببطء، بحذر، وكأن الخاتم قد يتحول إلى وهم إن أسرع بالحكم. ثم قلبه، ولاحظ نقشًا صغيرًا داخل الحلقة. علامة دقيقة، محفورة باحتراف.
شعر بقلبه يخفق بقوة.
هذه العلامة لا يخطئها أحد في مجاله.
رفع رأسه إليها وقال بهدوء متوتر
— هل تسمحين لي أن أسألك… من أين حصلتِ على هذا الخاتم؟
أجابت وهي تشد طفلها إلى صد-رها
— كان لجدتي. ورثته عنها قبل وفاتها. لم يكن له قيمة عندي غير الذكرى.
تحرك ساجد نحو مكتبه، وأخرج عدسة مكبرة احترافية، وبدأ يفحص الخاتم بدقة، بينما كانت سلوى تراقبه بقلق، لا تفهم ما يحدث.
قالت بتردد
— هل… هل يساوي شيئًا؟
توقف ساجد، ورفع عينيه إليها.
— خاتمكِ قطعة نادرة جدًا.
شعرت سلوى بدوار خفيف، فجلست على أقرب كرسي.
— نادرة؟ ماذا تعني؟
أخذ نفسًا عميقًا، ثم قال
— هذا الخاتم يعود إلى عام 1920 تقريبًا. الزمردة أصلية، والتركيب من البلاتين. النقش يشير إلى دار مجوهرات إيطالية شهيرة تُدعى “تورياني”. هذه الدار أُغلقت في الأربعينيات، وقطعها اليوم تُعد أسطورية لهواة الجمع.
حدقت فيه بعينين واسعتين، غير قادرتين على الاستيعاب.
— يعني… كم ثمنه؟
قال بهدوء
— لا يقل عن خمسمائة ألف جنيه. وربما أكثر.
سقطت الكلمات عليها كالصاعقة.
— خمسمائة ألف؟! لكنها… لكنها كانت تريد فقط أربعمائة جنيه لشراء الحليب!
انهمرت دموعها دون صوت، مزيج من الصدمة والارتياح والانكسار.
ابتسم ساجد، ابتسامة مختلفة، إنسانية هذه المرة، وقال
— أحيانًا، أكثر اللحظات يأسًا تخفي خلفها قدرًا غير متوقع.
ثم صمت لحظة، قبل أن يضيف
— لكن هذا ليس كل شيء.
رفعت رأسها ببطء
— ماذا تقصد؟
جلس مقابلها، ووضع الخاتم على الطاولة بينهما.
— هذا الخاتم ليس مجرد قطعة مجوهرات. هو مفتاح. جزء من قصة قديمة، مرتبطة بعائلة إسبانية نبيلة، اختفت بعض فروعها في ظروف غامضة. هناك أسرار لم تُكشف، وأسماء لم تُسجل.
نظرت إليه في حيرة
— ولماذا تخبرني أنا بكل هذا؟
أجاب بثبات
— لأن هذا الخاتم ملكك، ولأنكِ صاحبة الحق في معرفة الحقيقة.
ثم مال قليلًا للأمام، وقال
— لدي عرض لكِ.
تشدّدت ملامحها
— أي عرض؟
— أشتري الخاتم منكِ بسعره الحقيقي… أو… نذهب أبعد من ذلك.
— أبعد؟
— أعرض عليكِ أن تكوني شريكة معي. هذا المحل يحتاج روحًا جديدة، قصة حقيقية. وأنتِ تحملين كنزًا، ليس فقط في يدك، بل في نسبك أيضًا.
شدّت طفلها أكثر، وهمست
— أنا لا أفهم…
ابتسم ساجد
— ستفهمين. ولكن خطوة خطوة.
خارج المحل، استمرت القاهرة في ضجيجها المعتاد، غير مدركة أن داخل هذا المكان، عند تلك الطاولة الصغيرة، كان قدر جديد يُكتب. قدر بدأ بخاتم قديم، وأم فقيرة، وطفل جائع… وسر عائلي ظل مدفونًا قرنًا كاملًا، ينتظر اللحظة المناسبة ليخرج إلى النور
ظلت سلوى صامتة للحظات، تنظر إلى الخاتم الموضوع بينهما فوق الطاولة الزجاجية، كأنها تراه للمرة الأولى. لم يكن مجرد قطعة معدنية بعد الآن، بل سؤالًا مفتوحًا عن حياتها كلها، عن ماضٍ لم تفهمه، ومستقبل لم تتخيله يومًا.
قالت بصوت منخفض، وقد هدأ ارتجافه قليلًا
— أنا لم أكن أعرف شيئًا من هذا. جدتي لم تتحدث يومًا عن عائلة نبيلة، ولا عن إيطاليا، ولا عن مجوهرات أسطورية. كانت امرأة بسيطة، تعيش في شقة صغيرة، وتخيط ثياب الجيران مقابل القليل.
ابتسم ساجد ابتسامة خفيفة، وقال
— وهذا بالضبط ما يجعل الأمر مثيرًا. بعض أكثر القصص تعقيدًا تُخفى خلف أبسط الوجوه.
ثم أشار إلى النقش داخل الخاتم
— هذه العلامة لم تكن تُمنح إلا لعدد محدود جدًا من القطع، وغالبًا ما كانت تُصنع خصيصًا لنساء بعينهن، نساء لهن مكانة، أو قصص لا يُراد لها أن تُروى علنًا.
شدّت سلوى على طفلها، الذي بدأ يهدأ وكأنه يشعر بأن الخطر قد تراجع قليلًا، وقالت
— وما علاقتي أنا بكل هذا؟ أنا بالكاد أستطيع دفع إيجار الشقة.
مال ساجد للخلف قليلًا، وقال بنبرة هادئة لكنها حاسمة
— أحيانًا، لا نُولد في المكان الذي ينتمي إلينا تاريخنا. جدتكِ ربما هربت، ربما اختارت الصمت، وربما أُجبرت عليه. لكن الخاتم بقي، لأنه الشاهد الوحيد.
سادت لحظة صمت، لم يقطعها سوى صوت حركة خفيفة في المحل. الزبائن الذين كانوا يراقبون من بعيد بدأوا يشعرون بأن شيئًا غير عادي يحدث، وأن المرأة التي دخَلت منذ دقائق بملابس بسيطة لم تعد مجرد زبونة عابرة.
قالت سلوى، وكأنها تخشى الإجابة
— وماذا تريد مني الآن؟
نظر إليها مباشرة
— أريد أن أكون صريحًا. بإمكاني أن أدفع لكِ ثمن الخاتم الآن، وتخرجين من هنا بمبلغ يغيّر حياتك، وتغلقين هذا الباب إلى الأبد.
ثم صمت لحظة وأضاف
— أو… نفتح الباب معًا.
رفعت حاجبيها
— نفتح باب ماذا؟
— باب الحقيقة. باب الشراكة. باب أن يتحول هذا الخاتم من ذكرى باهتة إلى بداية.
تنفست بعمق
— أنا لا أملك خبرة، ولا تعليمًا عاليًا، ولا علاقات.
ابتسم ساجد وقال
— وأنا لا أبحث عن موظفة. أبحث عن قصة حقيقية، عن وجه صادق، عن شريكة تحمل ما لا يمكن تعلّمه: التجربة، الصبر، والكرامة.
ثم أضاف بهدوء
— هذا المحل ناجح، نعم، لكنه بلا روح. الناس يشترون الذهب، ثم يرحلون. أنا أريد أن يخرجوا وهم يشعرون أنهم لمسوا حكاية. وخاتمكِ هو بداية تلك الحكاية.
نظرت سلوى إلى طفلها، إلى ملامحه الصغيرة، إلى شفتيه اللتين جفّتا من قلة الحليب، وشعرت بشيء يتغير في داخلها. لم يكن طمعًا، بل إحساسًا غريبًا بالاستحقاق، كأن الحياة، للمرة الأولى، لا تطلب منها أن تنحني.
قالت بتردد
— وإذا وافقت؟
— سنبدأ بإجراء تقييم رسمي للخاتم، ثم أتكفل أنا بكافة الإجراءات القانونية. ستحصلين فورًا على مبلغ يكفي احتياجاتك واحتياجات طفلك، والباقي نضعه في استثمار مشترك. وسنبحث، بهدوء، في أصل الخاتم، وفي اسم جدتك الحقيقي.
شهقت سلوى
— اسمها الحقيقي؟
أومأ
— نعم. هناك احتمال كبير أن الاسم الذي عرفتِه ليس اسمها الأصلي.
سكتت طويلًا، ثم قالت
— جدتي كانت تخاف دائمًا. كانت تقول لي إن الصمت أحيانًا هو النجاة.
تنهد ساجد
— وربما حان وقت انتهاء ذلك الصمت.
في تلك اللحظة، اقتربت إحدى الزبونات، كانت سيدة أنيقة في الخمسينيات، وقالت بنبرة فضول
— هل هذا هو خاتم تورياني الذي تتحدثون عنه؟
نظر إليها ساجد باحترام
— نعم، ويبدو أنه عاد إلى صاحبة حقه.
رمقت السيدة سلوى بنظرة مختلفة هذه المرة، ليست نظرة احتقار، بل دهشة.
غادرت الزبونة بعد دقائق، لكن الأجواء في المحل لم تعد كما كانت. الهمسات بدأت، والأنظار تغيّرت، وكأن ميزان المكان قد انقلب دون أن يشعر أحد.
وقف ساجد وقال
— سأطلب لكِ الآن ما تحتاجينه لطفلك، وسأرتّب لكِ موعدًا غدًا مع خبير تقييم معتمد. لا شيء سيتم دون موافقتك.
وقفت سلوى ببطء، وشعرت بأن قدميها لم تعودا ضعيفتين كما دخلت.
قالت بصوت ثابت لأول مرة
— أنا موافقة. ليس من أجل المال فقط… بل لأعرف من أكون.
ابتسم ساجد، وقال
— هذا هو القرار الأصعب… والأصدق.
خرجت سلوى من المحل بعد قليل، تحمل طفلها، وفي حقيبتها مبلغ بسيط يكفي ليومها، وفي قلبها شيء أكبر بكثير: وعد.
لم تكن تعلم أن اسم جدتها سيقودها إلى مدينة ساحلية في إسبانيا، ولا أن الخاتم مرتبط بامرأة اختفت قبل مئة عام، ولا أن عائلة ثرية ستبدأ قريبًا في البحث عن “الوريثة المجهولة”.
لكنها كانت تعلم شيئًا واحدًا فقط:
أن لحظة دخولها ذلك المحل لم تكن صدفة.
وأن الفقر الذي كسرها يومًا، كان هو نفسه الباب الذي أدخلها إلى قدر جديد.
في تلك الليلة، لم تنم سلوى. كان طفلها قد شبع أخيرًا ونام بهدوء، لكن عينيها ظلّتا معلقتين بسقف الغرفة الضيق، كأنها تنتظر أن ينطق. أفكارها تتزاحم، وأسئلة لم تجرؤ يومًا على طرحها بدأت تفرض نفسها بعنف. من كانت جدتها حقًا؟ ولماذا هربت؟ ولماذا بقي الخاتم معها كل تلك السنين، رغم الفقر، رغم الحاجة؟
في الصباح، دخلت محل المجوهرات مرة أخرى، هذه المرة بخطوات أقل ترددًا. استقبلها ساجد بابتسامة رسمية، لكنها لم تكن باردة، بل تحمل احترامًا واضحًا.
— الخبير سيصل بعد قليل، قالها وهو يشير لها بالجلوس.
دخل رجل ستيني، أنيق، يحمل حقيبة جلدية صغيرة. بدأ الفحص بدقة علمية صارمة، أوراق، عدسات، تسجيل أرقام. استغرق الأمر أكثر من ساعة، لم يُسمع فيها سوى صوت أنفاس سلوى المتسارعة.
وأخيرًا، رفع الخبير رأسه وقال
— لا شك. القطعة أصلية مئة بالمئة. الخاتم صُنع خصيصًا لامرأة واحدة، ولم يكن ضمن بيع عام. اسـمها محفور بالرمز، وليس بالحروف.
تشنجت أصابع سلوى
— أي اسم؟
فتح الرجل ملفًا قديمًا، وقال
— الاسم الكامل لا يظهر هنا، لكن الرمز يعود إلى امرأة تُدعى “إيزابيلا تورّياني دي لا فيغا”.
شهقت سلوى دون وعي.
— دي لا فيغا؟ تمتم ساجد.
أومأ الخبير
— واحدة من أقدم العائلات الأرستقراطية في شمال إسبانيا. لكن… هناك ملاحظة.
— ما هي؟ سألت سلوى.
— إيزابيلا اختفت عام 1921. رسميًا، قيل إنها توفيت. لكن لم يُعثر على جثة، ولم يُغلق الملف تمامًا.
ساد الصمت.
قال ساجد ببطء
— إذًا جدتك لم تكن مجرد خيّاطة فقيرة.
ارتعشت شفتا سلوى
— جدتي كان اسمها “زينب”. لا أحد ناداها بغير ذلك.
قال الخبير
— الأسماء تتغير حين يكون الهروب ضرورة.
بعد أيام، بدأت الخيوط تتجمع. وثائق قديمة، سجلات هجرة، رسائل غير مكتملة. اتضح أن إيزابيلا حملت خارج إطار زواج أرستقراطي صارم، وأن العائلة قررت التخلص من “الفضيحة”. ساعدتها خادمة عربية الأصل على الهرب، إلى مصر، حيث عاشت باسم جديد، وهوية جديدة، وحياة صامتة.
قال ساجد وهو يقلب إحدى الرسائل
— جدتك اختارت أن تنقذ حياتها وطفلها، لكنها دفعت الثمن صمتًا مدى الحياة.
همست سلوى
— وأنا… أنا ذلك الطفل.
بعد أسابيع، وصل البريد الذي غيّر كل شيء. رسالة رسمية، مختومة بشعار شركة محاماة دولية في مدريد. العائلة تبحث عن الوريث الشرعي المتبقي بعد وفاة آخر أبناء الفرع الرئيسي دون نسل.
قرأ ساجد الرسالة ببطء
— إن ثبت النسب… فلكِ حق قانوني في إرث ضخم.
لم تفرح سلوى. شعرت بثقل غريب، كأن الماضي الذي هربت منه جدتها قد لحق بها أخيرًا.
— وماذا لو رفضوني؟ سألت.
ابتسم ساجد ابتسامة واثقة
— هذه المرة، لن تكوني وحدك.
سافرت سلوى إلى إسبانيا بعد شهر. لم تكن ترتدي أفخم الثياب، لكنها كانت مرفوعة الرأس. في قاعة كبيرة، اجتمع محامون، وأفراد من العائلة، ووجوه باردة لا ترى فيها سوى تهديد لميراثها.
وقفت سلوى وقالت بهدوء
— لم آتِ لأسرق شيئًا. جئت فقط لأعيد اسمًا طُمس ظلمًا.
ظهرت الوثائق، اختبارات الحمض النووي، الرسائل القديمة. سقط الصمت كالحجر.
أحدهم قال بحدة
— نحن لا نعترف بها.
ردّ القاضي
— القانون يعترف.
بعد جلسات طويلة، صدر الحكم. سلوى وريثة شرعية. لكن الأهم من المال، كان الاعتراف.
عادت إلى القاهرة، لا كامرأة فقيرة، ولا كسيدة ثرية فقط، بل كامرأة تعرف أصلها.
وقفت أمام محل المجوهرات، الذي تغيّر اسمه، وتغيّرت واجهته. شراكتها مع ساجد لم تكن مالية فقط، بل إنسانية. المحل صار يحمل قصصًا، لا أسعارًا فقط.
وفي إحدى الليالي، أخرجت الخاتم، ونظرت إليه طويلًا، ثم وضعته في علبة زجاجية داخل المحل، وكتبت أسفلها:
“هذا الخاتم لم يغيّر حياة امرأة واحدة… بل أعاد عدالة تأخرت مئة عام.”
رفعت طفلها، الذي كبر قليلًا، وقالت له بصوت دافئ
— لن أعلّمك الصمت، كما علّمتنا الحياة. سأعلّمك أن الحقيقة، مهما تأخرت، تجد طريقها دائمًا.
تمت


تعليقات
إرسال تعليق