زيارة مفاجاه
زيارة مفاجاه
قـررت أفـاجئ زوجـي المليـاردير فـي رحـلة الصـيد الخـاصة بـه… لكـن لـما وصلـت، اكتشـفت الحقيقـة.
كنت فاكرة إني أعرف كل تفصيلة في حياة جوزي. ست سنين جواز المفروض يكونوا كفاية إنك تعرفي اللي قدامك، صح؟
لكن وأنا بلف بعربيتي في الطريق الترابي المؤدي لاستراحة العيلة على بحيرة قارون في الفيوم عصر يوم الجمعة، ماكنتش أعرف إني على وشك أكتشف قد إيه أنا ماكنتش أعرف حاجة.
الشمس كانت بتتسلل بين شجر الكافور العالي على جانبي الطريق الضيق.
كنت مجهزة مفاجأة كاملة لـ ياسين.
حضّرت له أكله المفضلة في علب حرارية: جمبري بالزبدة والثوم، بطاطس مهروسة بالكريمة، وحلوى الشوكولاتة السايحة اللي دايمًا يطلبها في أفخم المطاعم.
وفي شنطة العربية كان فيه شنطة مبيت صغيرة… وحطيت فيها قميص نوم حرير أحمر اشتراه لي السنة اللي فاتت ولسه ما لبستوش.
كنت مخططة للمفاجأة دي من أسبوعين.
ياسين بقاله سنة ونص بيطلع رحلة صيد كل شهر.
كان بيرجع هادي… بس بعيد.
ريحة المية والخشب باينة عليه.
يبوس جبيني، يدخل ياخد دش، وينام من غير كلام كتير.
كنت بقول لنفسي إنه محتاج يهرب شوية من ضغط شغله في شركة الاستثمارات التكنولوجية.
كان بيشتغل 80 ساعة في الأسبوع، بيقفل صفقات بمئات الملايين. طبيعي يحتاج راحة.
بس في الفترة الأخيرة… حاجة كانت مختلفة.
قفل موبايله ببصمة.
بطل ياخدني معاه على عشا الشغل.
ومن شهر لقيت إيصال لمحل مجوهرات… وماوصلنيش أي هدية.
لما سألته قال إنها هدية لزوجة عميل مهم.
وصدقته… لأن ده اللي المفروض تعمله الزوجة، صح؟ تثق.
الاستراحة ظهرت قدامي. بيت خشبي كبير مطل على البحيرة، شبابيكه زجاج من الأرض للسقف.
عربية ياسين السودا كانت واقفة في المدخل.
لكن جنبها كانت فيه عربية مكشوفة بيضا ماعرفهاش.
قلبي انقبض لحظة… لكن حاولت أطنّش.
يمكن صاحب شغل.
يمكن صدفة.
مسكت علب الأكل ومشيت ناحية الباب.
البيت كان هادي… هدوء غريب.
عادةً بيكون مشغل موسيقى أو التلفزيون.
مديت إيدي بالمفتاح… بس قررت أخبط الأول.
مرة.
مفيش رد.
مرة تانية أقوى.
برضه مفيش.
وفجأة سمعت ضحكة ست… خفيفة، مرتاحة، جاية من التراس الخلفي.
قلبي بدأ يدق بسرعة، لكن رجلي اتحركت لوحدها على الممر الحجري اللي بيلف حوالين البيت.
كان المفروض أنادي.
كان المفروض أعلن وجودي.
لكن حاجة جوايا خلتني أفضّل الصمت… وأبص الأول قبل ما أظهر.
ولما لفيت من الركن…
شُفتهم.
ياسين قاعد على كرسي واسع في التراس. عدة الصيد مرمية جنب السور.
وست بشعر أصفر طويل قاعدة على رجله، إيديها حوالين رقبته.
لابسة فستان أزرق فاتح بنفس لون الميه وراهم.
كانوا بيتكلموا بصوت واطي… قريب… حميمي.
وشُفته وهو بيرفع خصلة شعر من على وشها بنفس الحركة الرقيقة اللي كان بيعملها معايا زمان.
العلب فلتت من إيدي…
لكن لحقت أمسكها قبل ما تقع على الأرض.
وساعتها بس… عرفت إن المفاجأة ماكنتش ليه.
كانت ليا أنا…. صلي على محمد وتابع معايا
صورهم في نفس الاستراحة ظهرت بعد أسبوعين فقط وكأن السنة التي أخفاها عني لم تكن كافية بالنسبة له أراد أن يعلنها سريعًا أن يثبت للعالم أنه لم يعد يخاف شيئًا رأيت الصورة صدفة كنت أجلس في غرفة المعيشة في البيت الذي لم يعد بيتي بالفعل أراجع أوراقًا مع المحامي عندما أرسل لي أحدهم الرابط بابتسامة صفراء ضغطت دون أن أفكر وظهر ياسين واقفًا أمام البحيرة يضع ذراعه حول خصرها وهي تضحك للكاميرا بنفس الفستان الأزرق الفاتح الذي رأيته يومها التعليقات انهالت مباركات إعجابات قلوب حمراء وبعضها يسأل منذ متى وهو يرد بابتسامة مغلقة بلا تفاصيل لم يذكرني لم يذكر ست سنوات كاملة كأنني لم أكن سوى مرحلة انتقالية في سيرته الذاتية أغلقت الهاتف بهدوء شعرت بشيء بارد يستقر داخلي لم يكن غيرة لم يكن حتى حزنًا كان وضوحًا مؤلمًا لكنه نقي لأول مرة أرى الصورة كاملة بلا تبريرات بلا أعذار بلا محاولات إصلاح من طرف واحد المحامي كان يتحدث عن نسب الأسهم والعقود المشتركة وحقوقي في الشركة القابضة وأنا أومئ برأسي دون انفعال لم أعد أريد الانتقام ولا الفضيحة كما كان يتوقع هو أريد حقي فقط حقي الذي بنيته معه خطوة بخطوة الشركة لم تبدأ إمبراطورية كما يظن الناس كانت مكتبًا صغيرًا في التجمع الخامس وأنا أجلس على الأرض أفرز الملفات بينما هو يتحدث بحماس عن تطبيق استثماري سيغير السوق كنت أؤمن به حين لم يكن أحد يفعل كنت أوقع القروض معه وأضع اسمي ضمانًا حين كان يخاف المخاطرة لذلك حين قال للمحامي عبر مكالمة قصيرة إنه مستعد يدفع أي رقم مقابل أن ننهي الموضوع بهدوء ابتسمت لأن الأمر لم يعد أرقامًا فقط كان مبدأً أنا لا أُشترى أنا شريكة خرجت من الاجتماع وقررت أن أذهب إلى الاستراحة مرة أخيرة ليس لمواجهته بل لأواجه نفسي وصلت قبل الغروب كانت البحيرة هادئة كعادتها السماء بلون نحاسي حزين دخلت البيت هذه المرة من الباب الأمامي بلا تردد رائحة الخشب نفسها الأرضية نفسها لكن الإحساس مختلف تجولت في الغرف تذكرت أول ليلة نمنا فيها هنا حين انقطع التيار الكهربائي وأشعلنا الشموع وضحكنا كطفلين كان يمسك يدي ويقول إنه لن يتركني أبدًا الناس لا تكذب حين تحب هم فقط يتغيرون وأنا أيضًا تغيرت جلست على التراس وحدي على الكرسي الذي كان يجلس عليه ذلك اليوم لم أبك لم أصرخ فقط تنفست بعمق وأدركت أن النهاية ليست هزيمة أحيانًا هي تحرير في المساء وصل هو لم يتوقع أن يراني توقف عند المدخل للحظة ثم تقدم ببطء سألني ماذا أفعل هنا أجبته أنني أودع المكان ساد صمت طويل ثم قال إنه لم يقصد أن يؤذيني وإن الأمور خرجت عن السيطرة ابتسمت وقلت إن الخيانة لا تخرج عن السيطرة هي قرار يتكرر كل مرة أغلق فيها بابًا خلفك نظر إلى البحيرة وقال إنه يشعر بالذنب سألته إن كان يشعر بالندم لم يجب وهذا كان كافيًا أخبرته أنني سأوقع الأوراق قريبًا وأنني سأحتفظ بنصيبي في الشركة لأنني أستحقه لم يجادل ربما أدرك أخيرًا أنني لم أعد تلك المرأة التي تنتظر رضاه خرجت من الاستراحة قبل أن يحل الظلام تمامًا هذه المرة لم يكن في قلبي ارتباك فقط هدوء ثقيل لكنه ثابت عدت إلى المدينة وبدأت أرتب حياتي من جديد نقلت أشيائي إلى شقة صغيرة في الزمالك تطل على النيل ليست فاخرة مثل الفيلا لكنها لي أنا اخترت الأثاث بنفسي الألوان الهادئة التي أحبها دون أن أفكر إن كانت تعجبه أول ليلة هناك جلست على الأرض وسط الصناديق المفتوحة وشربت قهوتي في كوب عادي بلا أطقم كريستال شعرت بحرية غريبة بعدها بأيام أعلنت الشركة عن إعادة هيكلة مجلس الإدارة وظهر اسمي كعضو مؤسس مستقل وسائل الإعلام بدأت تكتب قصصًا مختلفة ليس عن زوجة الملياردير بل عن سيدة أعمال شاركت في بناء كيان استثماري ناجح الرسائل انهالت علي بعضهم يشمت بعضهم يتعاطف لكنني لم أعد أبحث عن رأي أحد كنت أبحث عن نفسي بعد شهرين تم الطلاق بهدوء كما أراد هو لكن بشروطي أنا لم أحضر أي احتفال له ولم أراقب صوره مجددًا قطعت كل الخيوط التي كانت تربطني بظل اسمه في إحدى الأمسيات كنت أمشي على كورنيش النيل والهواء يلفح وجهي تذكرت يوم المفاجأة وتذكرت كيف كنت أحمل علب الطعام وقميص النوم الأحمر وابتسمت بسخرية خفيفة لأن تلك المرأة لم تعد موجودة لم تعد تنتظر أن تكون المفاجأة هدية لرجل بل صارت هي المفاجأة لنفسها بعد عام تقريبًا التقيته صدفة في مؤتمر استثماري كبير في دبي كان يقف مع مجموعة رجال أعمال حين رآني توقف للحظة لمعت في عينيه دهشة قصيرة ثم تقدم يصافحني بابتسامة رسمية قال إنني أبدو مختلفة أجبته أنني بالفعل كذلك لم يكن بيننا حنين ولا غضب فقط مسافة واضحة ومحترمة أدركت ساعتها أنني شفيت تمامًا عدت إلى الفندق تلك الليلة ووقفت أمام المرآة طويلاً نظرت إلى عيني لم أعد أرى المرأة التي انقبض قلبها أمام سيارة بيضاء غريبة بل أرى امرأة مرت بالخيانة وخرجت منها أقوى أذكى وأكثر صدقًا مع نفسها المفاجأة الحقيقية لم تكن رؤيته مع أخرى المفاجأة أنني اكتشفت نفسي حين سقط عنه القناع ومن يومها لم أعد أخاف من الحقيقة لأنني أعرف أنني أستطيع مواجهتها مهما كانت مؤلمة والأهم أنني لم أعد أحتاج أن أكون زوجة أحد كي أشعر أن لي قيمة أنا مريم وهذا يكفي
تمت


تعليقات
إرسال تعليق